Indexed OCR Text

Pages 421-440

الكتاب السابع والثلاثون
كتاب"الجليَة لأبي نَعَـيمـ
رَضِي اللّه عَنْه
( قال الحافظ ) الصوفي الفقيه الشافعي ( أبو نُعَيم أحمدُ بن عبد
الله الأصبهاني ) قال الذهبي : كان حافظ العجم في زمانه بلا نزاع ،
جمع بين علو الرواية وتحقيق الدراية . ولد سنة (٣٣٦) بأصبهان ،
واستجاز له أبوه طائفة من شيوخ العصر تفرّد في الدنيا عنهم ، ورحل
سنة ستٍ وخمسين ببغداد والبصرة والكوفة ونيسابور ، وصنّف معجماً
لشيوخه وكتاب ((حلية الأولياء)) و((معرفة الصحابة)) و((دلائل النبوة))
و ((المستخرج على الصحيحين)) و((تاريخ بلده)) وغير ذلك.
وقال ابن الجوزي(٢): كان يميل إلى مذهب الأشعري(٣) ميلاً
(١) ب : في كتاب
(٢) هو أبو الفرج عبد الرحمن بن علي المعروف بابن الجوزي المتوفى عام ( ٥٩٧ ) هـ
وستأتي ترجمته ص : ٤٤٢ .
(٣) أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري من أئمة المتكلمين المجتهدين . أخذ علم الجدل
والنظر عن أبي علي الجبائي وسلك سبيل الاعتزال بادىء أمره ، ثم عاد إلى السنة ورد
أباطيل المعتزلة ، وله مناظرة مشهورة مع شيخه الجبائي الذي دحضت فيها حجته وانقطعت
حيلته . توفي عام (٣٢٤) هـ .
٤٢١

كثيراً . وقال الذهبي : ومن كلامه في الاعتقاد : طريقتنا طريقة السلف
المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة . إلى أن قال : وإن الأحاديث
التي ثبتت في العرش واستواء الله عليه يقولون بها ويثبتونها من غير
تكييف ولا تمثيل ، وأن الله بائن من خلقه والخلق بائنون منه لا يحلّ
فيهم ولا يمتزج بهم ، وهو مستوٍ على عرشه في سمائه من دون أرضه .
توفي في صفر سنة (٤٣٠) وله أربع وتسعون سنة ( في كتابه
المذكور ) وهو كتاب حسن معتبر يتضمن أسماء جماعة من الصحابة
والتابعين وَمَنْ بعدهم من الأئمة الأعلام المحققين والمتصوفة والنسّاك
وبعض أحاديثهم وكلامهم ، وصدّر ذلك بالخلفاء إلى تمام العشرة في
الترتيب ، ثم جعل من سواهم أرسالا (١) لئلا يستفاد منه تقديم فرد على
فرد ، لكنه أطال فيه بالأسانيد وتكرير كثير من الحكايات وأمورٍ أخر
منافية لموضوعه ، ولذلك اختصره أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي
اختصاراً حسناً وسمّاه ((صفوة الصفوة)) كذا في (( كشف الظنون)).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه في (( منهاج السنة)):
قد روى أبو نُعَيم في أول (( الحلية)) في فضائل الصحابة وفي كتاب
مناقب أبي بكر وعمر وعثمان وعلي أحاديث بعضها صحيحة وبعضها
ضعيفة بل منكرة (٢)، وكان رجلاً عالماً بالحديث حافظا ثقة واسع
(١) أي فِرقاً أو جماعات فالرَّسَل في اللغة : القطيع من كل شيء وجمعه أرسال .
(٢) انظر حديث أبي نعيم عن أبي بكر الصدّيق (ج١ / ٢٨ - ٣٨) وعمر بن الخطاب (١/
٣٨ - ٥٥) وعثمان بن عفان (١ / ٥٥ -٦١) وعلي بن أبي طالب (١ / ٦١ - ٨٧) وقد
صدّر كل ترجمة بتقريظ مسهب كقوله في حديثه عن علي بن أبي طالب مثلاً : سيد
القوم ، محب المشهود ومحبوب المعبود ، باب مدينة العلم والعلوم ، ورأس =
٤٢٢

الرواية ، لكن هو وأمثاله يروون ما في الباب لأن يُعرف أنّه قد روي
كالمفسر الذي ينقل أقوال الناس في التفسير والفقيه الذي يذكر الأقوال
في الفقه وإن كان كثير من ذلك لا يعتقد صحته بل يعتقد ضعفه لأنه
يقول : إنما نقلت ما ذكره غيري فالعهدة على القائل لا على الناقل .
انتھی
( بالسند (١) إليه ) قال : ( حدثنا سليمان بن أحمد قال : حدثنا
أحمد بن علي الأبار(٢) قال: حدثنا الهيثم بن خارجة(٣) قال : حدثنا
رشيد بن سعد) صوابه (( رِشْدِين )) بكسرٍ فسكون وفي آخره نون زنة
عشرين ، وهو ابن سعد ، قال الإِمام أحمد : ليس به بأس في أحاديث
الرقاق . مات سنة (١٨٨)(٤) ( قال : حدثنا عبد الله بن الوليد النخعي
عن أبي مِنْوَر ) صوابه : عن أبي منصور فما هنا تحريف من النسّاخ
( مولى الأنصار(٥) أنه سمع عمرو بن الجموح)(٦) بن زيد بن حرام
· المخاطبات ، ومستنبط الإشارات ، راية المهتدين ، ونور المطيعين وولي المتقين وإمام
=
العادلين .... )) .
(١) في ط : وبالسند
(٢) أحمد بن الأبار أبو العباس ، محدث بغداد. توفي عام ( ٢٩٠ هـ). وفي ط : سليمان
ابن أحمد بن علي الأبّار .
(٣) أبو أحمد الهيثم بن خارجة الخراساني الحافظ: روى عنه البخاري ووثقه ابن معين ، قال
النسائي : ليس به بأس . توفي عام (٢٢٧ هـ ) .
(٤) هو رِشدِين بن سعد المهري أبو الحجاج المصري ، وهّاه ابن معين ، وقال ابن يونس :
كان رجلاً صالحاً لا يشك في صلاحه وفضله ، فأدركته غفلة الصالحين فخلط في
الحديث . وفي ط : رشدين: وكذلك في الحلية (ج ٦/١)
(٥) في ط : الأنصاريّ. وفي الحلية (ج ١ /٦) عن أبي منصور ، وفي حاشيته : ح : عن
منصور ولم نقف عليه .
(٦) روى ابن عبد البر في الاستيعاب وابن حجر في الإصابة ان ابن الجموح كان رجلاً أعرج ، =
٤٢٣

الأنصاري السلمي الخزرجي من سادة بني سلمة وأشرافهم ، شهد
العقبة وبدراً في قول ، واستشهد يوم أحد ودفن هو وعبد الله بن عمرو
ابن حرام والد جابر بن عبد الله في قبر واحد وكانا صهرين متصافيين .
روى الشعبيّ أن نفراً من الأنصار من بني سلمة أتوا رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال: ((مَنْ سَيِّدُكُمْ يَا بَنِي سَلَمة)) فقالوا :
((الجد بن قيس على بخل فيه)) فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : ((وأيّ دَاءٍ أَدْوَأْ مِنَ الْبُخْلِ، بَلْ سَيِّدُكم الجَعْدُ(١) الأَبْيَضُ عَمرو
ابنُ الجَمُوح)) فقال شاعر الأنصار في ذلك :
لِمَنْ قالَ مِنّا: مَنْ تسمّونَ سيّدا
وقالَ رسولُ الله والحقُّ قولُهُ
نبخّله فيها وإن كان أسودا
فقالوا له: الجدّ بن قيس على التي
ولا مَدّ في يومٍ إلى سَوْأَةٍ يدا
فتى ما تخطّى خطوةً لدنيّة
وحق لعمرو بالندى أن يُسَوّدا
فسوّد عمرو بن الجموح لجوده
وقال : خذوه إنه ذاهب غدا(٢)
إذا جاءه السّؤّال أذهب ماله
كذا في ((أسد الغابة))
وأنه شهد العقبة وبدراً وانه أقبل على القبلة يوم أحد وقال : اللهم ارزقني الشهادة ولا
=
تردني إلى أهلي خائباً ثم مضى إلى الجهاد قائلاً: إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في
الجنة . وكان عمرو آخر الأنصار إسلاماً ، ولإِسلامه قصة طريفة رواها ابن حجر في
ترجمته ( الإصابة ٥٢٩/٢ الترجمة ٥٧٩٧ ) .
(١) قال ابن الاثير في النهاية (١٩٣/١ ) الجَعْد : الشديد الأسر والخلق أو الجعد الشعر
(٢) روى ابن حجر القصة مفصلة ، وذكر طرقاً كثيرة لرواية هذا الحديث ، وقد زاد بيتا هو
قوله :
فلو كنت يا جد بن قيس على التي على مثلها عمرو لكنت المسوّدا
٤٢٤

( يقول (١) إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال
الله تعالى : ((إنّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي وأَحِبَّائي مِنْ خَلْقِي الذينَ يُذْكَرُونَ
بِذِكْرِيْ وأُذكر بِذِكْرِهِمْ))(٢).
أقول : هذا الحديث رواه الإِمام أحمد في مسنده في حديث
عمرو بن الجموح رضي الله عنه بالسند المذكور من الهيثم الى عمرو
ابن الجموح أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يحق العبد
حَقَّ صَرِيحِ الإِيمان حتى يُحِبَّ الله تعالى وَيُبْغضَ لله، فَإِذا أحَبَّ للّهِ
تَبَارَكَ وَتَعَالى وأبغض للَّهِ تبارَكَ وَتَعَالى فقد استحقَّ الولاء مِنَ الله. وإنَّ
أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادي)) إلى آخرِهِ (٣).
وقوله : ((الذين يُذكرون بذِكْري)) أي يُذكرون في الملأ الأعلى
بذكري إياهم ثَمّة ، أو بسبب ذكرهم إياي أي بسبب اشتغالهم
بذكري ، فيكون من باب إضافة المصدر إلى فاعله وحذف مفعوله على
الأول ، وبعكسه على الثاني ، أو المعنى : يُذكرون في الناس وَقْتَ
ذكره تعالى ، أي إذا ذُكِر الحقّ تعالى ومن يجاهد في عبادته والقيام
بأوامره ومخالفة هواه وهكذا ، فيقال : فلان مجاهد في عبادته لمولاه
كثير الطاعات مثلا ، فيُذكَرون بسبب ذكره تعالى ويُذكرُ تعالى
(١) ليس في الأصل : يقول والزيادة من م ، ب ، ط .
(٢) هو الحديث الخامس من مقدمة حلية الأولياء التي كتبها أبو نعيم لوصف الأولياء
وأحوالهم ، ومعنى التصوف وتعريف العلماء له ، وأركانه عند المتصوفة ( الحلية ج ١/
٣ - ٢٨) .
(٣) رواه الإمام أحمد في ج ٤٣٠/٣ وروى أبو داود صدره من حديث أبي أمامة الباهليّ في
كتاب السنة ( الحديث : ٤٦٨١) وروى الإِمام أحمد نحوه من حديث معاذ بن أنس
الجهني ( المسند ٤٤٠/٣ )
٤٢٥
١

بذكرهم ، والأول أظهر والله أعلم .
ورأيت في ثبت الشهاب أحمد المنيني (١) نقلاً عن كتاب
(( الكوكب الدرّي في مناقب ذي النون المصري ))(٢) للشيخ محيي الدين
ابن عربي قدس سره ما نصه : جاء في بعض الآثار : عند ذكر
الصالحين تنزل الرحمة ، وذلك أن ذكر الصالحين من ذكر الله تعالى ،
وهم الذين إذا رُؤُوا ذُكر الله تعالى كما صحّ عن النبيّ صلى الله عليه
وسلم ، فهم لا يُذكرون إلا به ، ولا يُضَافون إلا إليه ، إذ هم عبيد
الاختصاص ، الذين عبدوا الله على الصدق والإِخلاص ، فأصبحوا لا
يُعرفون إلا به ، ولا يقصدون إلا من أجله ، يقول فيهم ذو النون
المصري قدس الله سره :
فما باشروا اللذاتِ يوماً من الدهر
رجالٌ أطاعوا الله في السرّ والجهر
فظلّوا سكونا في الكهوف وفي القفر
أناسٌ عليهم رحمةُ اللّه أُنْزِلتْ
فباتوا بإدمان التهجّد والصبر
يراعون نجم الليل لا يرقدونه
قال: فأما الرحمة التي تنزل عند ذكرهم فهي مشهودة في البواطن
تظهر آثارها على الظواهر، وهي تلك الرقة والانكسار الذي يجده
(١) أحمد بن علي الحنفي الطرابلسي الأصل المنيني المولد الدمشقي المنشأ . قال المرادي
عنه : من شيوخ دمشق الذين عمت فضائلهم . وقد ترجم له في سلك الدرر في أعيان
القرن الثاني عشر بترجمة مسهبة في (ج ١ ص: ١٣٣ - ١٤٥) توفي عام (١١٧٢) هـ
(٢) ثوبان بن إبراهيم أبو الفيض . أحد العبّاد المشهورين ، قال العماد في الشذرات
(١٠٨/٢) نقلاً عن السيوطي: أنكر عليه أهل مصر ... وسعوا به الى الخليفة
المتوكل ورموه عنده بالزندقة، وأحضروه من مصر على البريد ، فلما دخل سرّ من رأى
وعظه فبكى المتوكل ورده مكرماً . نوبيّ الأصل. توفي عام (٢٤٥) هـ .
٤٢٦

الإِنسان من نفسه عندما يقع ذكرهم وتسرد أخبارهم وتنشر أحوالهم مع
اللّه تعالى من الانقطاع إليه، والأنس به، والتفرّد معه، وعزوب أنفسهم
الشريفة عن الدنيا وأبنائها، فتحنّ نفوس السامعين عند ذلك إلى ربها،
وتجد حلاوة الانقطاع إليه عندها ولذة التفرد على بساط الأنس، فتذرف
أعينهم بالبكاء ، وترتاح قلوبهم إلى التجلي بتلك الأوصاف المقدسة
النزيهة رغبة لهم في نيل هذه الأحوال الشريفة التي خصّهم الله تعالى
بها . وهذا كله من الرحمة المنزلة من الله تعالى عند ذكرهم على
القلوب ، ومن نزلت على قلبه وثبتت واستقرت ولحق بهم رضي الله
عنهم .
٤٢٧

الكتاب الثامن والثلاثون
كتّابُ جَيَاد المسلسلاتُ الجلال الدّين السّيُوطي
رَحِمَهُ اللّه تعالى
( قال الإِمام الحافظ عبد الرحمن بن أبي بكر ) بن محمد
الخضري السيوطي الإِمام المحقق المجتهد ذو التأليف الكثيرة والمناقب
الغزيرة .
(١) سقطت من ط كلمة : كتاب .
(٢) قال ابن الصلاح في مقدمته ( ص : ٢٣٦ ) : التسلسل من نعوت الأسانيد ، وهو عبارة
عن تتابع رجال الإسناد وتواردهم فيه واحداً بعد واحد على صفة أو حالة واحدة . وينقسم
ذلك الى ما يكون صفة للرواية والتحمل والى ما يكون صفة للرواة أو حالة لهم .
ثم إن صفاتهم في ذلك وأحوالهم أقوالاً وأفعالاً ونحو ذلك تنقسم الى ما لا نحصيه .
ونوّعه الحاكم أبو عبد الله الحافظ الى ثمانية أنواع .
وقال الحافظ العراقي نقلًا عن أبي عبد الله الحاكم : الأول المسلسل بسمعته ، والثاني
المسلسل بقولهم : قُمْ فصبّ عليّ حتى أريك وضوء فلان ، والثالث المسلسل بمطلق ما
يدل على الاتصال من سمعت أو أنبأنا أو حدثنا وإن اختلفت ألفاظ الرواة في ألفاظ
الأداء ، والرابع المسلسل بقولهم : فإن قيل لفلان من أمرك بهذا ؟ قال : يقول أمرني
فلان ، والخامس المسلسل بالأخذ باللحية وقولهم : آمنت بالقدر خيره وشره ، والسادس
المسلسل بقولهم : وعدّهن في يدي ، والسابع المسلسل بقولهم شهدت على فلان ،
والثامن المسلسل بالتشبيك باليد . ا.هـ وللمسلسلات أنواع أخرى بسطها علماء
المصطلح ، وإنما ذكر الحاكم منها ما اتصلت أسانيده .
٤٢٨
١

كان مولده سنة (٨٤٩ ) ووفاته ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة
بقيت من جمادى الأولى سنة (٩١١ ) وله من العمر إحدى وستون
سنة وأشهر ، وبلغت مؤلفاته أربعمئة وخمسين مصنفا رحمه الله
تعالى .
( فائدة ) قال ابن الصلاح : من فضيلة الحديث المسلسل اشتماله
على مزيد الضبط من الرواة ، وخيرُ المسلسلات ما كان فيه دلالة على
اتصال السماع وعدم التدليس . ولكن قلّما يسلم المسلسل من ضعف
يحصل في وصفه لا في أصل الحديث(١). انتهى .
( في كتابه المذكور بالسند إليه الحديث المسلسل بالمشابكة :
أخبرني (٢) شيخنا الإِمام تقي الدينّ ) أبو العباس أحمد بن كمال
الدين (٣) التميمي الداري ( الشَّمُنّي ) نسبة إلى ( شُمُنّ ) بضم الشين
والميم مع تشديد النون : مزرعة ظاهر قسنطينة ، أو اسم قبيلة من
العرب ينزلون هناك. و((قُسنْطِينة)) بضمٍ ففتح فسكون وكسر الطاء
وسكون الياء وفتح النون مدينة بأفريقية ، ويقال أيضا بالميم بدل النون
الأولى. وللشمني في ((حسن المحاضرة)) ترجمة عالية. ( وشبك
بيدي ، أنبأنا عبد الله بن علي الحنبلي (٤) وشبك بيدي ، أنبأنا أبو
(١) مقدمة ابن الصلاح ص : ٢٣٧ وقد تصرّف الشارح فيما نقله عن ابن الصلاح تصرّفاً
يسيرا .
(٢) في ب : أخبرنا
(٣) هو أحمد بن كمال الدين محمد . نقل صاحب الشذرات عن السيوطي ترجمة مسهبة له
وصفه فيها بأنه عالم منقطع القرين . توفي عام ( ٨٧٢ ) هـ
(٤) جمال الدين عبد الله بن علاء الدين عليّ الكتاني العسقلاني الحنبلي المعروف بالجندي
ولد عام (٧٥٠) هـ قال ابن العماد ( الشذرات (١٢٥/٧): سمع الأتقوي
والعرضي ، وألبسه الميدولي خرقة التصوف ، وحدّث باليسير في آخر عمره . توفي عام
(٨١٧) هـ .
٤٢٩

الحسن العُرضِي(١)) نسبة إلى ((عُرض)) بالضم وهي بلدة بين تدمر
والرقة قبل الرصافة تعدّ من أعمال حلب ، نُسِب إليها جماعة من أهل
المعرفة ، كذا في شرح القاموس ( وشبك بيدي ، أنبأنا أبو الحسن بن
البخاري (٢) وشبك بيدي ، أنبأنا عمر بن سعيد الحلبي وشبك بيدي ،
[أنبأنا أبو الفرج يحيى بن محمود الثقفي وشبك بيدي](٣)، أنبأنا الحافظ
إسماعيل بن محمد التيمي (٤) وشبك بيدي، أنبأنا أبو محمد
السمرقندي وشبك بيدي ، أنبأنا جعفر بن محمد المستغفري(٥) وشبك
بيدي ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن عبد العزيز المكي وشبك بيدي ، أنبأنا
أبو الحسين محمد بن طالب(٦) وشبك بيدي ، أنبأنا أبو عمر عبد
العزيز بن الحسين بن بكر بن عبد الله (٧) بن الشرود(٨) وشبك بيدي ،
(١) في ط : الفرضي، وما أثبته المصنف هو الصحيح فقد ذكر في ترجمة الحنبليّ قبله أنه
سمع من العرضي لا من الفرضي ، ولعله شمس الدين محمد بن خليل العرضي ، ولد
قبل الستين وسبعمائة وتوفي عام (٨١٤ ) هـ
(٢) في ط : أبو الحسن البخاري
(٣) سقط من الأصل ما بين المعقوفتين ، وقد زدناه من م ، ب ، ط . وأبو الفرج هذا هو
الأصبهاني الصوفي ، روى الكثير بأصبهان والموصل وحلب ودمشق . توفي عام
(٥٨٤ ) هـ
(٤) سبق ذكره في ص : ٣٢٣ .
(٥) أبو العباس الحافظ ، كان محدث ما وراء النهر في زمانه ، قال ابن ناصر الدين : كان
حافظاً مصنفاً ثقة مبرزاً على أقرانه ، لكنه يروي الموضوعات دون تبيين . توفي عام
( ٤٣٢ ) هـ
(٦) ذكر الخزرجي في الخلاصة (ص : ٣٤٢) رجلاً باسم محمد بن طالب وقال :
مجهول .
(٧) في م : أنبأنا أبو عمر بن عبد العزيز الحسين بن أبي بكر . وفي ط : أنبأنا أبو عمر عبد
العزيز بن الحسن بن بكر .
(٨) سقط من ط : ابن الشرود
٤٣٠
١

قال أبو عُمر : وشبك بيدي أبي ، وقال أبي (١): شبك بيدي(٢) ابن أبي
يحيى (٣)، وقال ابن أبي يحيى: شبك بيدي صفوان بن سُلَيم(٤))
بضمٍ ففتح المدنيّ ، ثقة عابد من الطبقة الوسطى من التابعين ( وقال
صفوان : شبك بيدي أيوب بن خالد الأنصاري(٥)) المدني من طبقة
أوساط التابعين أيضاً ، روى له مسلم . ( وقال أيوب : شبك بيدي عبد
الله بن رافع(٦)) المخزومي المدني ، ثقة من كبار التابعين ( وقال عبد
الله بن رافع : شبك بيدي أبو هريرة ، وقال أبو هريرة: شبك بيدي أبو
القاسم صلى الله عليه) وآله (وسلم وقال: خَلَقَ الله الأرضَ) وفي
روايةٍ : التربة ، وهي بمعناها ( يَوْمَ السبت ، والجبالَ يَوْمَ الأحد،
والشجَرَ يومَ الاثنين ، والمكرُوهَ يَومَ الثلاثاء ، والنورَ يومَ الأربعاء )
مثلث الباء ( والدوابٌ يومَ الخميس ، وآدَمَ يومَ الجمعة ) وفي رواية
للإِمام أحمد ومسلم (٧): (( وخَلَقَ آدَمَ بعدَ العصرِ من يومِ الجمعة في
(١) سقط من ط : أبي
(٢) في ط : شبك بيدي أبي بكر، وقال بكر : وشبك بيدي أبن أبي يحيى ...
(٣) محمد بن أبي يحيى الأسلمي المدني. وثقه أبو داود. توفي عام (( ١٤٦)) هـ
(٤) توفي عام (١٣٢) هـ وقد سبقت ترجمته في ص (٢٦٦) هـ .
(٥) أيوب بن خالد بن صفوان الأنصاري ، روى عن أبيه وعبد الله بن رافع ... ذكره ابن
حبان في الثقات ، تكلم فيه بعض رجال الحديث ( تهذيب التهذيب : ٤٠١/١
الترجمة : ٧٣٩ ) .
(٦) أبو رافع المدني روى عن مولاته أم سلمة وعن أبي هريرة . وثقه أبو ررعة .
(٧) رواه مسلم في صحيحه في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم (ج ٤/ ٢١٤٩
الحديث : ٢٧٨٩ ) قال : حدثني سريج بن يونس وهارون بن عبد الله قالا : حدثنا
حجاج بن محمد قال : قال ابن جريج : أخبرني إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد عن
عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أبي هريرة قال: (( أخذ رسول الله صلى الله عليه
وسلم بيدي فقال: خلق الله عزّ وجلّ التربة يوم السبت ... )) الحديث ، وذكر للحديث
طرقاً أخرى .
=
٤٣١

آخِرِ الخلق في آخر ساعةٍ من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل
( وأخرجه مسلم بلا تسلسل ) .
قال الإِمام ابن كثير(١) في تفسيره هذا الحديث : من غرائب
صحيح مسلم. وقد تكلّم عليه علي بن المديني (٢) والبخاري وغير واحد
من الحفّاظ وجعلوه من كلام كعب الأحبار (٣) ، وأن أبا هريرة إنما
سمعه من كلام كعب ، وإنما اشتبه على بعض الرواة فجعلوه مرفوعا ،
وقد حرّر ذلك البيهقي (٤) . انتهى .
وقال الإِمام تقي الدين بن تيمية (٥) قدس سره في بعض فتاويه :
هذا الحديث طَعَنَ فيه من هو أعلم من مسلم مثل يحيى بن معين (٦) ومثل
البخاري وغيرهما ، وذكر البخاري أن هذا من كلام كعب الأحبار .
وطائفة اعتبرت صحته مثل أبي بكر بن الأنباري (٧) وأبي الفرج بن
الجوزي (٨) وغيرهما . والبيهقي وغيره وافقوا الذين ضعّفوه ، وهذا هو
كما رواه الإِمام أحمد بالسند نفسه في مسند أبي هريرة (٣٢٧/٢) دون ذكر سريج بن
=
يونس في أوله .
(١) العماد اسماعيل بن عمر بن كثير المتوفى عام (٧٧٤ ) هـ وقد تكرر ذكره .
(٢) علي بن عبد الله بن جعفر السعدي بالولاء المتوفى عام (٢٣٤) هـ وقد سبقت ترجمته
في ص : ١٨٧.
(٣) كعب بن ماتع الحميري أبو إسحاق . من علماء اليهود في اليمن في الجاهلية ، أسلم
زمن أبي بكر ، قدم المدينة زمن عمر وروى كثيراً من أخبار الأمم الغابرة . سكن حمص
وتوفي فيها عام (٣٢) هـ عن مئة وأربع سنين، وذكره ابن العماد في وفيات (٣٥) هـ .
(٤) أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي المتوفى عام (٤٥٨) هـ. وقد تكرر ذكره .
(٥) انظر ترجمته في ص : (٨٣). توفى عام (٧٢٨) هـ .
(٦) أبو زكريا الغطفاني. توفي بالمدينة عام (٢٣٣ ) هـ وقد سبق ذكره .
(٧) محمد بن القاسم المتوفى عام (٣٢٨) هـ وقد مرت ترجمته (ص: ٣٢٣).
(٨) عبد الرحمن بن علي الجوزي القرشي التيميّ المتوفى عام (٥٩٧) هـ . وستأتي
ترجمته في ص : ٤٤٢ .
٤٣٢

الصواب لأنه قد ثبت بالتواتر أن الله خلق السموات والأرض وما بينهما
في ستة أيام ، وثبت أن آخر الخلق كان يوم الجمعة ، فيلزم أن يكون
أول الخلق يوم الأحد ، وهكذا عند أهل الكتاب ، وعلى ذلك تدلّ
أسماء الأيام ، وهذا المنقول الثابت في أحاديث وآثار أخر ، ولو كان
أول الخلق يوم السبت وآخره يوم الجمعة لكان قد خلق في الأيام السبعة
وهو خلافُ ما أخبر به القرآن، مع أن حذّاق أهل الحديث يثبتون علة
هذا الحديث من غير هذه الجهة ، وأن راويه فلان غلط فيه لأمور
يذكرونها ، وهذا الذي يسمّى معرفة علل الحديث ، يكون الحديث
إسناده في الظاهر جيداً، ولكن عُرف من طريق آخر أن راويه غلط
فرفعه وهو موقوف ، أو أسنده وهو مرسل(١) ، أو دخل عليه الحديث في
حديث، وهذا فن شريف، وكان يحيى بن سعيد الأنصاري ثم صاحبه
علي بن المديني ثم البخاري من أعلم الناس به ، وكذلك الإِمام أحمد
(١) المرفوع: ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة من قول أو فعل أو تقرير سواء
أكان متصلاً أم منقطعاً بسقوط الصحابيّ منه أو غيره. والموقوف هو مايروى عن الصحابة
رضي الله عنهم من أقوالهم وأفعالهم ونحوها فيوقف عليهم ولا يُتَجاوز به إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم . والمسند هو الذي اتصل إسناده من راويه إلى منتهاه ، وقد يكون
متصلاً مثل : مالك عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . أو
منقطعاً مثل : مالك عن الزهري عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فهذا مسند لأنه قد أسند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو منقطع لأن الزهري لم
يسمع من ابن عباس .
والمرسل : هو ما سقط منه الصحابي أو هو كما يقول ابن الصلاح ( ص : ٥٥ ) حديث
التابعي الكبير الذي لقي جماعة من الصحابة وجالسهم كعبدالله بن عدي ثم سعيد بن
المسيّب وأمثالهما إذا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفي كل ذلك
تفصيلات بسطت في كتب مصطلح الحديث كمقدمة ابن الصلاح وتقريب النواوي
وتدريب السيوطي وقواعد القاسمي وغيرها .
٤٣٣

وأبو حاتم(١)، وكذلك النسائي (٢) والدارقطني (٣) وغيرهم، وفيه
مصنفات معروفة . انتهى.
وقال ابن حجر (٤) في (( التحفة)) في كتاب النذر: وهذا صريحٌ بأنّ
أول الأسبوع السبت ، وتكلم فيه الحفّاظ كابن المديني والبخاري ،
وجعلوه من كلام كعب ، وأن أبا هريرة سمعه منه فاشتبه ذلك على
بعض الرواة فرفعه . ونقل البيهقي أنه مخالف لما عليه أهل السنة
والجماعة أن أوّل بدء الخلق في الأحد لا السبت ، ودلّ له خبر خلق
الله الأرض يوم الأحد ، إسناده صالح ، ومن ثمّ كان الأكثرون على أنّ
أوله الأحد (٥) .
(١) أبو حاتم الرازي محمد بن إدريس الحنظلي المتوفى عام ( ٢٧٧) هـ .
(٢) الإِمام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النّسائي سبقت ترجمته ص: (١٩٢ ).
(٣) أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني. توفي عام (٣٨٥) هـ. ترجمته في ص : (١١٥).
(٤) أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر المتوفى عام : (٨٥٢ )هـ وله ترجمة
واسعة في ص ( ٣٠٦).
(٥) قال العجلوني في كتابه ((كشف الخفاء)) (٣٧٨/١): وزاد الشعراني في كتابه البدر
المنير في غريب أحاديث البشير النذير فقال : وفي رواية للحاكم : خلق الله عزّ وجل
أول الأيام يوم الأحد ... ثم ذكر الحديث مطوّلاً وآخره : فلما كان يوم السبت لم يكن
فيه خلق . وفي تاريخ ابن عساكر عن ابن عباس قال : أوّل ما خلق الله الأحد فسماه
الأحد ، ثم خلق الاثنين فسماه الاثنين فخلق فيهما السموات والأرض ... وآخره :
وفرغ تبارك وتعالى يوم السبت . ثم قرأ ابن عباس : ﴿إنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض
في يومين﴾. الآية كلها اهـ وهذه الآية وما بعدها بسطت بدء الخلق. وكل ما ذكره الرواة من
الأحاديث في ذلك إنما يدور حول هذه الآيات . قال تعالى: ﴿قُلْ أَئِنكم لَتَكْفُرُونَ بالّذي
خَلَقَ الأرضَ في يَوْمَيْنِ وَتجعلونَ له أَنْدَاداً ذلك رَبُّ العالَمِيْنَ . وَجَعلَ فيها رَوَاسِيَ مِنْ
فَوقِها وبارَكَ فيها وقَدّرَ فيها أَقْوَاتَهَا في أربعة أيام سواء للسّائِلِينَ. ثم استَوَى الى السماء
وَهِيَ دُخانٌ فقالَ لها وَلِلْأَرضِ : اِتيا طَوْعاً أو كرْهاً قالتا: أتينا طائِعِيْنَ. فَقَضَاهُنَّ سَبْعِ
سمواتٍ في يومين وأوحَى فِي كُلّ سماءٍ أمرَهَا وَزَيِّنَّا السَّماءِ الدُّنيا بمصابِيحَ وحِفظاً . ذلك
تقديرُ العزِيْزِ العَلِيْمِ﴾ ( فصلت ٩ - ١٢ ).
٤٣٤
١

الكتاب التاسع والثلاثون
الذريّة الطاهرة للدّولابي
رَحمهُ اللّه تَغَالِى
( قال الإِمام الحافظ أبو بشر محمد بن أحمد ) بن حماد بن سعيد
( الأنصاري ) بالولاء ( الشهير بالدولابي ) الورّاق الرازي ، كان عالماً
بالحديث والأخبار والتواريخ ، سمع بالشام والعراق ، وروى عنه
الطبراني وغيره ، وله تصانيف مفيدة في التاريخ ومواليده ووفياتهم ،
واعتمد عليه أرباب هذا الفن في النقل وأخبروا عنه في كتبهم
ومصنفاتهم المشهورة ، وبالجملة فقد كان من الأعلام في هذا الشأن ،
قاله ابن خلكان . قال الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)): قال أبو سعيد
ابن يونس : كان الدولابي من أهل الصنعة ، وكان يضعف . توفي سنة
(٣٢٠) بالعَرْج عقبة بين مكة والمدينة وقرية بنواحي الطائف ، قال ابن
خلكان : لا أعلم هل توفي بالأولى أم الثانية ، وقال الذهبي : مات بين
مكة والمدينة بالعَرْج في ذي القعدة سنة (٣١٠)(١).، ومولده في سنة
(١) لعل هذا التاريخ هو الصحيح في وفاته فقد ذكر ذلك الذهبي في التذكرة
(ج ٢ / ٢٩٢)، كما ذكره ابن العماد وقال : عاش ستاً وثمانين سنة . وقد نقل صاحب
الأعلام عن اللباب (٤٣١/١) قوله : الدّولابي ، بضم الدال، نسبة الى الدولاب ،
والصحيح في هذه النسبة بفتح الدال ولكن الناس يضمونها)) اهـ وفي القاموس :
والدّولاب بالضم ويفتح ... مُعَرَّب .
٤٣٥

( ٢٢٤ ) .
و((الدولابي)) بضم الدال وفتحها، قال السمعاني : والفتح أصح
نسبة إلى ((الدولاب)) قرية من أعمال الري . ( في كتابه المذكور
بالسند إليه : حدّثني إسحاق بن يونس قال: حدّثنا سويد بن سعيد(١))
الهروي الأنباري ، قال أحمد : أرجو أن يكون صدوقا ، وقال أبو
حاتم : صدوق مدلس ، وضعفه ابن المديني والنسائي . مات سنة
(٢٤٠) (عن المطلب بن زياد) الكوفي ، محدّث جليل وثقة ابن
معين(٢). مات سنة (١٨٥) (عن إبراهيم بن حيان(٣) عن عبد الله بن
الحسن (٤)) بن حسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي محمد ،
روى عن أبيه وأمه فاطمة بنت الحسين ، وعنه مالك والثوري وخلق .
وثّقه ابن معين وأبو حاتم . توفي سنة (١٤٥) (عن) أمه فاطمة (٥)
(١) في ط : سويد بن شعبة .
(٢) في خلاصة الخزرجي ص: ٣٧٩ : وقال عيسى بن شاذان: عنده مناكير . وفي الهامش
من تهذيب الكمال للحافظ المزي : وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به . اهـ .
(٣) في ط : حبّان .
(٤) في الأصل وسائر النسخ : عبد الله بن الحسين ، والصحيح أنه عبد الله بن الحسن ، ذكره
صاحب الخلاصة ( ص : ١٩٤ ) فقال : عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي
طالب الهاشمي أبو محمد المدني ، عن أبيه وأمه فاطمة بنت الحسين . وذكر ابن حجر
في كتابه الإصابة (٣٢٩/١) في ترجمة الحسن بن علي (رقم : ١٧١٩): روى عنه
ابنه الحسن ، كما ذكر في ترجمة الحسين بن علي (٣٣٢/١ رقم : ١٧٢٤ ) أن ممن.
روى عنه بنيه : علي زين العابدين وفاطمة وسكينة . وذكر في القسم الرابع من حرف
العين (١٣١/٣ الترجمة ٦٥٩٣) عبد الله بن الحسن قال: وهو تابعي صغير . ثم قال :
روى عن أمه فاطمة بنت الحسين ... وثقه ابن معين . وفي ترجمة فاطمة بنت الحسين
أن ابن عمها الحسن بن الحسن بن علي قد تزوج منها .
(٥) في م ، ب، ط جاءت كلمة : فاطمة في المتن .
٤٣٦

( بنت الحسين ) بن علي بن أبي طالب الهاشمية المدنية ، وثّقها ابن
حبان . بقيت إلى بعد سنة عشر ومئة . ( عن الحسن (١) بن علي رضي
الله عنهما ) سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته . له ثلاثة
عشر حديثا . ولد سنة ثلاث في رمضان ، وتوفي رضي الله عنه مسموماً
سنة تسع وأربعين أو سنة خمسين أو بعدها . ومناقبه جمة في
الصحيحين وغيرهما . ( قال : كان رسول الله صلى الله عليه ) وآله
( وسلم في حجر علي ) رضي الله عنه بفتح الحاء المهملة وكسرها وهو
حضن الإِنسان . ( وكان يُوحَى إليه، فلما سُرّي عنه ) أي أزيل ،
والتشديد للمبالغة ، مأخوذ من التسرية ، وهي كالسرو والإِسراء إلقاء
الشيء ونزعه ، يقال سريت الجل (٢) عن الفرس وأسريته وسرّيته: إذا
ألقيته عنه ، ومنه سُرّي(٣) عنه الخوف أي أزيل ، كذا في القاموس
وشرحه . ( قال لي : يا عليّ صليت الفرض ؟ قال : لا ) فيه التفات
من التكلم إلى الغيبة ( قال ) صلى الله عليه وسلم : (اللهمَّ إنَّكَ تَعْلَمُ
أَنَّه كانَ فِي حَاجَتِكَ وَحَاجَةٍ رَسُولِكَ فَرُدَّ عَلَيْهِ الشَّمْسَ . فَرَدّها عليه
فصلّى وغَابَتِ الشَّمسُ . والمراد بالفرض : صلاة العصر ، فقد روى
الحديث الطبراني وغيره بسنده إلى أسماء بنت عُمَيس (٤)) كزُبَير
(١) في م ، ب : عن الحسن أي ابن علي ، وفي ط : الحسين ، ولعل هذا هو الصواب فقد
ذكر في ترجمة فاطمة أنها روت عن أبيها الحسين ، كما ذكر ذلك في ترجمة الحسين بن
علي ، وأن ممن روى عنه ابنته فاطمة .
(٢) الجل : بالضم وبالفتح ما تلبسه الدابة لتصان به .
(٣) في ط : سرّ بإسقاط الياء .
(٤) قال الشيخ العجلوني في كتابه: كشف الخفاء (٢٢٠/١): ((إن الشمس رُدّت على
عليّ بن أبي طالب)) قال الإِمام أحمد : لا أصل له ، وقال ابن الجوزي : موضوع،
ولكنهم خطّؤُوه ، ومن ثم قال السيوطي : أخرجه ابن منده وابن شاهين عن أسماء بنت =
٤٣٧

صحابية شهيرة من المهاجرات الأول وأخت ميمونة بنت الحارث
الهلالية(١) زوج النبي صلى الله عليه وسلم لأمها ، وأخت لبابة (٢) أم
الفضل امرأة العباس ، وكنّ تسع أخوات . وكانت أسماء هاجرت مع
جعفر (٣) إلى الحبشة وولدت له عوناً وعبد الله (٤)، وتزوجها بعده أبو
بكر الصدّيق رضي الله عنه فولدت له محمدا(٥) ، وتزوجها بعده عليّ
عُمَيس ، وابن مردويه عن أبي هريرة وإسنادهما حسن. وقال في (٤٢٨/١): وروى
=
الطبراني في الكبير والأوسط بسند حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الشمس
فتأخرت ساعة من نهار ... قال الراوي : فلم تحبس على أحدٍ إلّ على النبي صلى الله
عليه وسلم وعلى يوشع حين قاتل الجبارين ... اهـ . ونقل العجلوني عن المقاصد أن
هاتين الصورتين وقفت الشمس فيهما وَحُبِسَت عن الغيبوبة ، إلا أن يقال: إنه رد مجازاً
فتأمل .
(١) آخر أمهات المؤمنين زواجاً ووفاة ، بايعت بمكة قبل الهجرة . روت ستة وسبعين حديثاً .
عاشت ثمانين عاماً وتوفيت عام ( ٥١) هـ .
(٢) لبابة بنت الحارث الهلالية ، من نبيلات النساء ومنجباتهن، أنجبت سبعةً منهم عبد الله
ابن عباس . أسلمت بعد خديجة وروت ثلاثين حديثاً . رأت أبا لهبٍ يضرب أبا رافع
مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربته بعمود فشجّته وتوفي بعد سبع ليال . توفيت
نحو عام (٣٠) هـ .
(٣) جعفر بن أبي طالب من السابقين الأولين . هاجر الى الحبشة مع زوجه أسماء بنت
عميس . قتل في مؤته عام (٨) هـ بعد أن قطعت يداه وهو ممسك براية المسلمين فأخبر
الرسولُ الكريم أنه أبدل بهما جناحين يطير بهما في الجنة فلقّب بجعفر الطيار . وهو أخو
عليّ وأكبر منه بعشر سنين .
(٤) قال ابن حجر في كتابه ( الإصابة ج ٤ / ٢٣١ الترجمة ٥١ ) : هاجرت مع جعفر الى
الحبشة فولدت له هناك عبد الله ومحمداً وعونا ، وذكر أن ممن روى عنها حفيدتها أم
عون بنت محمد بن جعفر . وأشهر أبنائها من جعفر هو عبد الله الذي كان يسمى : بحر
الجود، صحابي ، أحد أمراء جيش علي في صفين. توفي عام: ( ٨٠) هـ .
(٥) نشأ في حجر علي بعد أن تزوج أمه أسماء بنت عميس ، وشهد معه الجمل وصفين . ولاه
علي مصر فمكث خمسة أشهر ثم قتل عام : (٣٨) هـ، ويروى أن أمه أسماء لما بلغها
مقتله دخلت مسجد بيتها وكظمت غيظها حتى شخب ثدياها دما .
٤٣٨
1

ابن أبي طالب كرم الله وجهه فولدت له يحيى وعونا . وما في القاموس
من أنّ أباها عُميساً صحابيّ ففيه نظر ، لأنه لم يذكره أحد في معجم
الصحابة ، وإنما الصحبة لابنته المذكورة ، كذا في شرح القاموس
للزبيدي .
ولأسماء ستون حديثا انفرد لها البخاري بحديث . وماتت بعد
علي رضي الله عنه وعنها . ( بلفظ : قالت : كان رسول الله صلى الله
عليه ) وآله ( وسلم إذا نزل عليه الوحي يكاد يغشى عليه ) أي يُغمى
عليه ، وقد يفرّق بين الغَشْي والإِغماء بأن الغَشْي تعطّل القوى المحركة
والأوردة الحاسّة لضعف القلب بسبب وجعٍ شديد أو برد أو جوع
مفرط ، والإِغماء امتلاء بطون الدماغ من بلغم باردٍ غليظ ، وقيل :
سهو يلحق الإِنسان مع فتور الأعضاء لعلة ، نقله صاحب
((المصباح))، وفي ((التهذيب(١))): أغمي عليه: ظُنَّ أنه مات ثم
يرجع حيّا ، كذا في تاج العروس . ( فأُنزل عليه يوماً ورأسه في حجر
علي ) رضي الله عنه ( حتى غابت الشمس فَرَفَعَ رسولُ الله صلى الله
عليه) وآله ( وسلم رأسَهُ فقال له : صَلَّيْتَ العصرَ يا عليّ؟ فقال(٢):
لا يا رَسُولَ الله، فدعا اللّهَ فردَّ عليه الشمسَ حتى صلّى العصر ،
فرأيت(٣) الشمس بعد ما غابت حين رُدّت حتى صَلّى العَصْرَ. قال
الحافظ جلال الدين السيوطي في جزء (( كشف اللبس في حديث ردّ
(١) جاءت عبارة النووي في كتابه ((تهذيب الأسماء واللغات)): قال صاحب المحكم :
غُمِيَ على المريض وأغمي: غُشِيَ عليه .
(٢) في م، ب، ط : قال.
(٣) في م ، ب، ط : قالت : فرأيت .
٤٣٩

الشمس)): إنّ ردًّ(١) الشمس معجزة لنبينا صلى الله عليه ) وآله ( وسلم
صححه أبو جعفر ) أحمد بن سلامة بن إسماعيل القضاعي
( الطحاوي )(٢) الحنفي ابن أخت الإِمام المزني ، له مؤلفات جليلة
منها: شرح معاني الآثار. توفي بمصر سنة (٣٢٩)(٣) (وغيره ) .
أقول : هذه المعجزة شبيهة بالمعجزة التي وقعت ليوشع عليه
السلام في احتباس الشمس له أي وقوفها عن مسيرها ، وذلك أن يوشع
عليه السلام التفت إلى الشمس والقمر في أثناء الحرب التي استعرت
بين أهل جبعون وبني إسرائيل وقال : يا شمس قفي على جبعون ويا
قمر اثبت على وادي أيالون ، فوقفت الشمس وثبت القمر إلى أن انتقم
بنو إسرائيل من عدوهم . وقد اعترض بعض ملاحدة الفلكيين على مثل
هذه المعجزات بأن مِنْ رأي أحد معلميهم أن الأجرام الفلكية المؤلف
منها مجموع الكواكب ترتبط حركة بعضها ببعض ارتباطاً شديداً حتى إذا
سكن أحدها أثّر ذلك بغيرها تأثيراً يشوش نظامها وحركتها جميعاً . وثانياً
بأنه لو قدرنا أن الأرض التي تقطع أربعمئة ميل في كل دقيقة وقفت
فجأة عن مسيرها لسقط كل بناء على سطحها بلا محالة ودك على
عروشه خاوياً .
والجواب أنه بعد تسليم أن الأنبياء عليهم السلام مؤيّدون
(١) في م، ب ، ط : إن حديث ردٌّ .
(٢) هو أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي الأزدي الفقيه الحنفي .
(٣) في وفيات الأعيان لابن خلكان (٢٣/١ ) أنه توفي في ليلة الخميس مستهل ذي القعدة سنة
إحدى وعشرين وثلثمئة ، وقد ذكره ابن العماد في الشذرات (٢٨٨/٢) في وفيات عام
(٣٢١) هـ. كما ذكر ابن خلكان أن ولادته كانت على الصحيح عام (٢٢٩ هـ) وأنه
دفن بمصر .
٤٤٠