Indexed OCR Text
Pages 401-420
.-- --- 1 : ٠٫٠ رسول الله صلى الله عليه وسلم : العِبَادَةُ هِيَ الدُّعاءُ، ثم قَرَأ ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنّ الذينَ يَسْتَكْبِرُون عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُون جَهَنَّمَ دَاخِرِيْنَ﴾)(١) وفي مسند أحمد والسنن عن النعمان أيضا: ((الدعاء هو العبادة )) فهما روايتان ، وأتى بضمير الفصل والخبر المعرف باللام ليدلّ على الحصر في أن العبادة ليست غير الدعاء ، وقوله تعالى : ﴿عن عبادتي﴾ أي دعائي، وقوله ﴿داخرين﴾ أي صاغرين ذليلين . قال الراغب : العبودية إظهار التذلل ولا عبادة أفضل منه لأنها غاية التذلل ، ولا يستحقها إلا من له غاية الإِفضال وهو الله تعالى (٢). انتهى قال في التوضيح : استدلاله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية على الدعاء دليل على أن المراد منها : سَلوني ، وكل سائل راغب فهو عابد . (١) أخرجه أبو داود في (كتاب الصلاة - باب الدعاء رقم: ١٤٧٩) بلفظ: ((الدعاء هو العبادة))، وكذلك أخرجه الترمذي في التفسير (رقم ٣٢٤٤) وفي الدعوات ( رقم ٣٣٦٩) وابن ماجه في باب فضل الدعاء (رقم: ٣٨٢٨) والإِمام أحمد في مسند النعمان بن بشير (٤ / ٢٦٧، ٢٧١، ٢٧٦) بلفظ: ((إن الدعاء هو العبادة .. )) الحديث. ومعنى داخرين : صاغرين أذلة ، قال الراغب في مفرداته (٦/٢): ((وهم داخرون )) أي أذلاء ، يقال : أدخرته فدخر أي أذللته فذل ، وعلى ذلك قوله : ﴿سيدخلون جهنم داخرين﴾ . . .. .... (٢) في نقل المصنف لعبارة الراغب بعض التصرف، والعبارة كما وردت في (ج ٣ /٦٨) من المفردات: العبودية إظهار التذلل، والعبادة أبلغ منها ، ولا يستحقها ... إلى آخر العبارة . ٤٠١ : الكتاب الثاني والثلاثون اقتضَاءُ العِلم العَمَل للخطيب البغداديّ رَحْمَهُ اللَّه تعَالى الإِمام أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي البغدادي المعروف بالخطيب صاحب ((تاريخ بغداد)) وغيره من المصنفات . كان من الحفّاظ المتقنين والعلماء المتبحرين ، ولو لم يكن له سوى التاريخ لكفاه فإن يدلّ على اطّلاع عظيم ، وصنّف قريباً من مئة مصنف ، وفضله أشهر من أن يوصف . وكان فقيها فغلب عليه الحديث والتاريخ . ولد سنة ( ٣٩٢) وتوفي سنة (٤٦٣) رحمه الله تعالى . قال(٢) ( في أوّل كتابه المذكور بالسند (٣) إليه : أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن عن (٤) أحمد الجُرَشِيّ) نسبة إلى ((جُرَش كَزُفَر کورة باليمن ( بنيسابور قال : حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم(٥) قال: حدّثنا محمد بن إسحاق الصنعاني(٦) قال: حدثنا الأسود بن (١) في م ، ب : كتاب اقتضاء .. (٢) في م ، ب ، ط : قال الإِمام أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي في أوّل ... (٣) في ط : وبالسند (٤) في م ، ب، ط: الحسن بن أحمد ... وهذا أقرب إلى الصواب لأن وفاة أحمد بن عمرو الحرشي ( ذكره ابن العماد في ٢/ ٥٨ من الشذرات بالحاء المهملة ) في عام (٢٢٦) هـ ووفاة الأصم في عام (٣٤٦) هـ فلا يعقل أن يسمع الأول منهما من الثاني. (٥) سبق ذكره وترجمته ص : ٢٠٨. (٦) أبو بكر محمد بن إسحاق الصاغاني كما ذكره الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب ٤٠٢ عامر(١) قال: حدّثنا أبو بكر بن عياش (٢) عن الأعمش (٣) عن سعيد بن عبد الله (٤) عن أبي برزة الأسلميّ رضي الله عنه) وهو نضْلة، بمعجمة ساكنة ، ابن عبيد الأسلميّ ، شهد الفتح ، له ستة وأربعون حديثا اتفقا على حديثين وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بأربعة . مات بالبصرة سنة ( ٦٤ ) (٥) . ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه) وآله ( وسلم: لا تَزُولُ) أي : لا تذهب ( قَدَما عَبْدٍ يَوْمَ القيامَةِ حتى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَع : عَنْ عُمُرِهِ فيما أفناه ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيْهِ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيْمَا أَبْلَهُ)(٦) كذا بالألِف بعد ((ما )) في بعضها (٩ / ٣٥ الترجمة ٤٧) والخزرجي في الخلاصة (ص: ٣٢٦). أحد الحفاظ = الرحالين ، روى عن كثيرين منهم الأسود بن عامر شاذان. توفي عام (٢٧٠ ) هـ . قال الدارقطني عنه: ثقة وفوق الثقة. (١) أبو عبد الرحمن . وثقه ابن المديني وأبو حاتم. توفي عام (٢٠٨) هـ. (٢) في الأصل وب ، م : عباس وهو أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي مولاهم المقرىء ، أحد الأعلام ، مختلف في اسمه جداً والصحيح أن اسمه كنيته . قال عنه الإِمام أحمد : ثقة وربما غلط ، ووثقة ابن معين ، وقال ابن نمير : ضعيف الحديث في الأعمش وغيره . قال الخزرجي : مات عام (١٧٣) هـ . وفي تهذيب التهذيب والشذرات ( ١٩٣) هـ . (٣) سليمان بن مهران المتوفى عام (١٤٨ ) هـ وقد سبق ذكره ص : ٢١٧ . (٤) ذكره الخزرجي في الخلاصة ( ص : ١٤٠ ) باسم سعيد بن عبد الله بن جريج الأسلمي البصري . وفي الحاشية نقلاً عن تهذيب الكمال للمزي : مولى أبي برزة ، عن محمد ابن سيرين ومولاه أبي برزة الأسلمي . (٥) اختلف في اسمه فقيل : نضلة وقيل : نضرة ، وغلبت عليه كنيته . وقيل كانت وفاته عام (٦٥) هـ . (٦) رواه الترمذي في صفة القيامة ( رقم : ٢٤١٩ ) قال : حسن صحيح وروى نحوه ( برقم ٢٤١٨) من حديث ابن عمر عن ابن مسعود وقال : هذا حديث غريب . ٤٠٣ ٠ هنا فيما رأيته من نسخ، والمقرر في العربية أن ((ما ) الاستفهامية إذا دخل عليها حرف الجر تحذف ألفها تخفيفاً لكثرة الاستعمال وفرقاً بينها وبين ((ما)) الموصولة، ويستثنى نحو: ((بماذا فعلت)) لأنه لما ركب ((ما)) الاستفهامية مع ((ذا)) كان ألفها في الوسط فأشبهت الموصولة فلم تحذف ألفها، كذا في (( منافع الأخبار)). والحق أن هذا الحذف أغلبيّ وإلا فقد ثبتت الألف في غير ما حديث(١)، ومنه ما هنا وحديث: ((بما أهللت)) (٢) وقول عمر: ((على (١) يقول ابن هشام في كتابه ((مغني اللبيب)) (ص: ٣٩٣): ويجب حذف ألف ((ما)) الاستفهامية إذا جُرت وإبقاء الفتحة دليلاً عليها نحو فِيمَ وإلامَ وعلام ، وقال (أي الكميت بن زيد ) : فتلك ولاةُ السّوءِ قد طال مُكثُهُمْ فِحتّامَ حَتّام العناءُ المَطَوّلُ وربما تبعت الفتحة الألف في الحذف ، وهو مخصوص بالشعر كقوله : طارقاتٍ وذِكرَ لهمومٍ يا أبا الأسود لِمْ خلفتني وعلة حذف الألف الفرق بين الاستفهام والخبر. إهـثم يقول ( ص : ٣٩٤): وكما لا تحذف الألف في الخبر لا تثبت في الاستفهام ، وأما قراءة عكرمة ( بن عبد الله مولی عبد الله بن عباس ت : ١٠٦ هـ ) وعيسى (بن عمر الثقفي إمام في اللغة ، ت : ١٤٩ هـ) ﴿عمّا يتساءلون﴾ فنادر وأما قول حسان : ( كخنزير تمرغ في دَمَانٍ ) على ما قام يشتمني لئيم فضرورة ، والدمان كالرماد وزناً ومعنى ، ويروى: في رماد .. قال : ولا يجوز حمل القراءة المتواترة عليه لضعفه ، فلهذا ردّ الكسائي قول المفسرين ﴿بما غفر لي ربي﴾. ( يس : ٢٧ ) إنها استفهامية ، وإنما هي مصدرية . والعجب من الزمخشري إذ جوّز كونها استفهامية مع ردّه على من قال في: ﴿بما أغويتني﴾ (الحجر: ٣٩) إن المعنى بأيّ شيء أغويتني ؟ بأن إثبات الألف قليل شاذ .. اهـ . وإذا ركبت ((ما)) الاستفهامية مع ((ذا)) لم تحذف ألفها نحو ((لماذا جئت)) لأن ألفها قد صارت حشوا . ( المغني ص : ٣٩٥) . (٢) أخرجه البخاري في الحج (٨٢٧) وفي فتح الباري (٤١٦/٣ الحديث ١٥٥٨) ومسلم ( الحديث: ١٢٥٠) والترمذي ( الحديث : ٩٥٦) وغيرهم من حديث أنس بن مالك . ٤٠٤ ١ ما نعطي الدنية في ديننا)) (١) وقول مجاشع (٢): (( يا رسول الله على ما تبايعنا))(٣) وقول أم سلمة له عليه السلام(٤): (( فبما يشبه الولد أباه ))(٥) وغير ذلك . وقال الشاعر : (١) أخرجه الشيخان (ب: ١٥٠٢، م: ١٧٨٥) والإِمام أحمد (٣/ ٤٨٥) من حديث سهل بن حُنَيف . وهو في فتح الباري في كتاب الجزية (ج٦ / ٢٨١ الحديث ٣١٨٢) وفي كتاب التفسير (ج ٥٨٧/٨ الحديث : ٤٨٤٤). وقد رواه البخاري ( كتاب الشروط ج ٣٢٩/٥ الحديث ٢٧٣١، ٢٧٣٢ من فتح الباري) والإِمام أحمد (المسند ٤ / ٣٣٠) مطوّلاً جداً من حديث المِسوَر بن مخرمة ومروان بن الحكم قال: يصدّق کل منهما حدیث صاحبه. (٢) مجاشع بن مسعود بن ثعلبة السُّلَمِيّ من القادة الشجعان . له خمسة أحاديث في الصحيحين وغيرهما . كان مع علي يوم الجمل وقتل قبل الموقعة عام (٣٦) هـ. (٣) أخرجه الإمام مسلم في كتاب الإمارة (ج١٤٨٧/٣ الحديث : ١٨٦٣ ) من حديث مجاشع قال : جئت بأخي معبد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفتح فقلت : يا رسول الله بايعه على الهجرة. قال: ((قد مَضَتِ الهجرة بأهلها » قلت : فبأيّ شيءٍ تبايعه؟ قال: ((على الإِسلام والجهاد والخير)) الحديث . وهو في صحيح البخاري ( الحديث ١٤١٣) وفي فتح الباري (كتاب الجهاد ج٦/ ١١٧ الحديث : ٢٩٦٢، وكتاب المغازي ج٨/ ٢٥ الحدیث : ٤٣٠٥ ) وفي بعض الروايات : جاء بأخيه مجالد. (٤) الصحيح أن يقال : وقوله عليه السلام لأم سلمة . (٥) رواه البخاري (الحديث: ١١٠) ومسلم ( الحديث ٣١٣) من حديث أم سلمة فقال : جاءت أم سُلَيْم إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق فهل على المرأة من غسلٍ إذا احتلمت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((نعم إذا رأت الماء)) فقالت أم سلمة: يا رسول الله وتحتلم المرأة؟ فقال: ((تَرِبَتْ يداكِ فبِمَ يشبهها ولدها)) وهو في رواية فتح الباري (ج١ / ٢٢٨ الحديث: ١٣٠ ): وفي رواية ابن ماجه (ج١ / ١٠٨) فقلت ( أي أم سلمة ) : : فضحتِ النساء وهل تحتلم المرأة ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((تربت يداك فبم يشبهها ولدها إذن)) الحديث وهو كذلك في مسند ابن حنبل (٦ / ٣٠٦) وفي رواية مطولة أوردها الإِمام أحمد (٦ / ٣٧٧) فقالت أم سلمة: يا رسول الله وهل للمرأة ماء ؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: ((فأنّى يشبهها ولدها؟ هُنّ شقائق الرجال)) . ويلاحظ أن الروايات كلها قد حذفت منها الألف من قوله: ((فبمَ )). ٤٠٥ على ما قام يشتمني لئيم(١) قالوا: وثبوتها حملاً لها على ((ما)) الموصولة فإنها لا تحذف معها لتوسّطها بالصلة إلا إذا كان معها لفظ ((شئت)) لورودها محذوفة معها كثيراً حملاً على الاستفهامية، ففي الحديث: ((سَلْ عَمّ شِئت))(٢)، ومن كلام سراقة في حديث الهجرة: (( يا رسول الله مرني بم شئت)) (٣) فاحفظه . (١) ذكرنا أن هذا شطر بيت لحسان ، وهو في ديوانه من قصيدة دالية . (٢) أخرجه ابن ماجه في سنن ( المناسك ، باب حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ج٢ / ١٣١) من حديث محمد بن علي بن الحسين قال : دخلنا على جابر بن عبد الله فلما انتهينا إليه سأل عن القوم حتى انتهى إليّ فقلت : أنا محمد بن علي بن الحسين ، فأهوى بيده إلى رأسي فحلّ زري الأعلى ، ثم حلّ زري الأسفل ، ثم وضع كفه بين ثدييّ وأنا يومئذٍ غلام شاب فقال: مرحباً بك سل عما شئت ، فسألته وهو أعمى ... )) ثم ساق الحديث المطول يصف فيه حج النبي صلى الله عليه وسلم مذ خرج من المدينة المنورة إلى أن انتهى من المناسك كلها . (٣) أخرجه البخاريّ في كتاب مناقب الأنصار حينماساق أحاديث الهجرة من مكة إلى المدينة ، وفيها من حديث أنس بن مالك أن أبا بكر قال : يا رسول الله هذا فارس قد لحق بنا ، فالتفت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال : اللهم اصرعْهُ ، فصرعه الفرس ثم قامت تحمحم فقال : يا نبيّ الله مرني بما شئت . قال: فقف مكانك ( الفتح ج٧/ ٢٤٩ الحديث ٣٩١١) وفي الحديثين: (٣٩٠٦، ٣٩٠٨) أن الفارس كان سراقة بن مالك ابن جُعشُم المتوفى عام (٢٤هـ). له في الصحيحين (١٩ ) حديثاً . وخلاصة القول في ألف (( ما)) أنها تحذف إن جاءت استفهامية في موضع جرٍ بحروف الجر إلا إن اتصلت بها (( ذا)) فتثبت ، وتثبت إن كانت موصولة وما جاء خلاف ذلك فهو خلاف الأصل ، وما ساقه المصنف لا يقوم حجة ، فالشعر يخرّج على الضرورة ، والأحاديث وردت لها روايات التزم فيها أصل القاعدة . ٤٠٦ الكتاب الثالث والثلاثون مُسْتخرق الإِسَاعِيْلِي عَلى صحيح البخاريّ قال الإِمام أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل ) بن العبّاس ( الإسماعيلي ) إمام أهل جرجان ، قال الحاكم : كان أبو بكر واحد عصره وشيخ المحدثين والفقهاء ، وأجلّهم في الرّياسة والمروءة والسخاء . ولد سنة (٢٧٧) (١) وتوفي (رحمه الله) تعالى سنة (٣٧١). وله تصانيف كثيرة منها : المستخرج على الصحيح ، ومعجم له ، ومسند كبير . قال الشيرازي : تصنيفه هذا يدلّ على غزارة علمه فإنه على شرط البخاري ، وله تصانيف على شرط البخاريّ ومسلم . (فائدة ) موضوع المستخرج كما قال العراقي أن يأتي المصنّف إلى الكتاب فيخرّج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب فيجتمع معه في شيخه أو من فوقه . قال الحافظ ابن حجر : وشرطه أن (١) في هامش ب: ولد (٢٦٧) هـ وفي الأعلام: ولد (٢٩٧ )هـ وفي الشذرات أنه توفي عام (٣٧١) هـ وله أربع وتسعون سنة، فتكون ولادته - كما ذكر المصنف - عام (٢٧٧) هـ . ٤٠٧ لا يصل إلى شيخ أبعد حتى يفقد سنداً يوصله إلى الأقرب إلا لعذرٍ من علوّ أو زيادة مهمة. وتتمته في ((التدريب)) (١) ( وبالسند إليه ) قال : (أخبرني الحسن بن سفيان(٢) قال: حدثنا حِبّان) بكسر الحاء ( بن موسى (٣) عن ابن المبارك قال : حدثنا يونس (٤) [ ح وأخبرنا القاسم بن زكريا(٥) قال: حدثنا أحمد بن منصور (٦) قال : حدثنا علي بن الحسين (٧) قال: حدثنا ابن المبارك عن يونس](٨)عن الزهريّ قال : أخبرني (٩) عبيدالله بن عبدالله بن عتبة (١٠) عن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه ) وآله ( وسلم أَجْوَدَ البشر ) أي أشدهم جوداً بكل خير ، وأخبار جوده متواترة کإعطائه رجلاً (١) تدريب الراوي (١ / ١١٢ - ١١٦ ). (٢) أبو العباس الحسن بن سفيان النَّسَوي وقيل النَّسَائي ( نسبة إلى مدينة نَسَا بخراسان ) الشيباني صاحب المسند والأربعين . كان محدث خراسان في عصره مقدماً في التثبت والكثرة والفهم والأدب والفقه . توفي في رمضان عام (٣٠٣) هـ. (٣) أبو محمد حبّان بن موسى السلمي المروزي ، قال ابن معين : لا بأس به . وقال ابن العماد ( الشذرات ٢ / ٧٦ ) : سمع أبا حمزة السكري وأكثر عن ابن المبارك وكان ثقة مشهوراً. توفي عام (٢٣٣)هـ . (٤) يونس بن يزيد وقد مر ذكره وسبقت ترجمته في ص : ٣٩٠ ح : ٥. (٥) القاسم بن زكريا البغدادي أبو بكر المعروف بالمطرز. ثقة ، توفي عام (٣٠٥) هـ. (٦) هو أبو العباس أحمد بن منصور الشيرازي أحد الحفاظ الرحالين . ذكره ابن العماد في وفيات عامي (٣٨٠ و٣٨٢)هـ. (٧) أبو الحسن علي بن الحسين بن واقد القرشي المروزي . روى عن أبيه وابن المبارك ، وروى له البخاري في تاريخه ومسلم في مقدمته وأصحاب السنن . مات عام (٢١١) هـ . (٨) سقط من الأصل ما بين المعقوفتين كله . (٩) في ط : أخبرنا . (١٠) أبو عبد الله أحد الفقهاء السبعة في المدينة. سبقت ترجمته في ص: ١٣٨. ٠ ٤٠٨ غنماً فملأت ما بين الجبلين فرجع لقومه وقال : أسلِموا فإن محمداً يعطي عطاءَ مَنْ لا يخشى الفقر ، وإعطائِهِ مئةً مِنَ الإِبْل لكل واحدٍ من جماعة كالأقرع بن حابس (١) وعيينة بن حصن (٢) والعبّاس بن مرداس (٣)، وكإعطائه حكيم بن حزام (٤) مئة ثم مئة ، وجاءه مرة تسعون ألف درهم فوضعها على حصير من حصر المسجد وقسمها فما ردّ سائلاً حتى فرغت . وبالجملة فكان يعطي عطاء الملوك ويعيش عيش الفقراء ، فكان يربط على بطنه الحجر من الجوع، وكان يمرّ عليه الشهر والشهران لا يوقد في بيته نار . ( وَأَجْوَد (٥) مَا يَكُوْنُ فِي رَمَضَان ) لأنه موسم (١) الأقرع بن حابس صحابي من المؤلفة قلوبهم وكان من سادات العرب في الجاهلية . أسلم مع وفد بني دارم وشهد الفتح. توفي عام ( ٣١) هـ . (٢) عيينة بن حصن بن بدر الفزاري أبو مالك من المؤلفة قلوبهم ، أسلم بعد الفتح وقيل قبله . وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه ((أحمق مطاع)) أي في قومه . كان أعرابياً جافياً (٣) عباس بن مرداس السلمي ، شاعر فارس ، من المؤلفة قلوبهم ، أمه الخنساء الشاعرة . مات نحو عام (١٨ ) هـ . (٤) صحابي قرشي وهو ابن أخي أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها . من سادات قريش في الجاهلية والإسلام. عمر طويلًا وتوفي عام (٥٤) هـ . (٥) روى الحديث برفع ((أجود)) ونصبها. قال ابن حجر في فتح الباري (١ / ٣٠): (( وكان أجود ما يكون)) هو برفع أجود ، هكذا في أكثر الروايات، و(( أجود )» إسم كان وخبره محذوف، وهو نحو: ((أخطب ما يكون الأمير في يوم الجمعة ))، أو هو مرفوع على أنه مبتدأ مضاف إلى المصدر وهو ((ما يكون)) و((ما)) مصدرية وخبره: ((في رمضان)) ... وإلى هذا جنح البخاري في تبويبه في كتاب الصيام إذا قال ((باب : أجود ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكون في رمضان)). وفي رواية الأصيلي: (( أجود )) بالنصب على أنه خبر كان .. )) اهـ وقد فصّل الحافظ ابن حجر في إيراد الأقوال المختلفة للعلماء في هذه القضية . ٤٠٩ الخيرات وتزايد البركات ، فإن الله يتفضّل على عباده في هذا الشهر ما لا يتفضّل عليهم في غيره ، فهو صلى الله عليه وآله وسلم متخلّق بأخلاق ربه (حين يلقاه جبريل(١) عليه الصلاة والسلام ، يلقاه في كلّ ليلة من رمضان فيدارِسُه القرآن ، قال : فَلَرَسول الله صلى الله عليه ) وآله (وسلم أَجْوَدُ بالخير من الرّيحِ المرسَلَة )(٢) أي التي أرسلت بالمطر فإنه ينشأ عنها جود كثير لأنها تنشر السحاب وتملؤها ماءً ثم تبسطها لتعم الأرض فينصبّ ماؤها عليها فيحيا به الموات ويخرج به النبات ، وتعبيره بـ((أفعل)) التفضيل نص في كونه أعظم جوداً منها لأن الغالب عليها أن تأتي بالمطر وربما خلت عنه ، وهو صلى الله عليه وآله وسلم لا ينفك عن العطاء والجود . وفي هذا الحديث طلب إكثار الجود في رمضان خصوصاً عند ملاقاة الصالحين ومدارسة القرآن ، وفيه أن صحبة الصالحين تؤثر في دين الرجل حتى قالوا : لقاء أهل الخير عمارة القلوب . (١) في ط : وكان جبريل عليه الصلاة والسلام يلقاه .. الحديث. (٢) رواه البخاري في بدء الوحي (٦) وكتاب الصوم (الحديث : ١٩٠٢ من الفتح ) وكتاب بدء الخلق ( الحديث : ٣٢٢٠ من الفتح ) وكتاب فضائل القرآن ( الحديث : ٤٩٩٧ من الفتح ) ومسلم في كتاب الفضائل ( الحديث : ٢٣٠٨ ) من حديث ابن عباس بألفاظ متقاربة . ٤١٠ الكتاب الرابع والثلاثون المسْتَدَرَكَ عَلى الصّحِيْحَيْنِ لِلحَاكِمِ النّيْسَابُوري ( قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن البَيِّع بفتح الموحدة وكسر التحتية الشهير بالحاكم رحمه الله ) تعالى ، كان إمام أهل الحديث في عصره ، وألّف فيه كتبا لم يُسبق إلى مثلها ، وكان واسع العلم والرواية ، ومعجم شيوخه يقرب من ألفي رجل ، حتى روى عمن عاش بعده لسعة روايته وكثرة شيوخه ، وناظر الحفّاظ وذاكر الشيوخ وكتب عنهم ، وتقلّد القضاء بنيسابور سنة (٣٥٩) في أيام الدولة السامانية(١) ، وقُلّد بعد ذلك قضاء جرجان فامتنع . وكانوا ينفذونه في الرسائل الى ملوك بني بويه(٢). (١) قامت الدولة السامانية ببلاد ما وراء النهر عام (٢٦١)هـ وامتد سلطانها إلى خراسان وسجستان إلى أن قضى عليها السلطان محمود بن سبكتكين الغزنوي فاتح الهند عام (٣٨٩)هـ. وآخر ملوكها اسماعيل بن نوح من بني أسد بن سامان الذي ينسب إلى الأكاسرة . وكان السلطان الغزنوي قد غزا بلاد خراسان واستلب ملكها من السامانية . وهاجم ملك الترك ((إيلك خان)) بخارى عاصمة السامانية عام (٣٩٠) هـ وقبض على من فيها من السامانيين ، ثم هرب إسماعيل من السجن وقصد خوارزم عام ( ٣٩١)هـ وتلقب بالمنتصر ، وجرت حروب كثيرة بينه وبين خصومه وانتهى الأمر بمقتله على أيدي البربر عام (٣٩٥)هـ . (٢) الدولة البويهية نسبت إلى بُوَيه بن فناخسرو من سلالة سابور ذي الأكتاف الساساني، وكان = ٤١١ قال الخطيب : كان ثقة وقد يميل الى التشيّع ، قال الذهبي : هو معظّم للشيخين بيقين ولذي النورين(١) وإنما تكلم في معاوية فأوذي . قال التاج السبكي (٢): اتفق العلماء على أنه من أعظم الأئمة الحفّاظ الذين حفظ الله بهم الدين ، روى عنه الأئمة الدارقطني(٣) والقفال (٤) والبيهقي(٥) وأبو القاسم القشيري(٦)، ورحل الناس إليه . وكانت ولادته سنة (٣٢١) بنيسابور وتوفي بها فجأة بعد خروجه من الحمّام في صفر سنة (٤٠٥) . وإنما عرف بالحاكم لتقّده القضاء . ( في كتاب الإِيمان وهو أوّل مستدركه ) قال الذهبي : وفي المستدرك جملة وافرة على شرطهما وجملة وافرة على شرط أحدهما ، لعل مجموع ذلك نحو نصف الكتاب ، وفيه نحو الربع مما صح سنده ، وفيه بعض الشيء يعلل ، وما بقي وهو الربع مناكير وواهيات لا تصح ، لبويه هذا ثلاثة أولاد هم : ركن الدولة الحسن صاحب أصبهان والري وهمذان وجميع عراق العجم (ت: ٣٦٦ هـ). وعماد الدولة علي وهو أول من ملك من بني بويه ، وكانت له بلاد فارس ( توفي عقيماً عام : ٣٣٨هـ ) . ومعز الدولة أحمد الذي دخل بغداد عام (٣٣٤هـ) في عهد الخليفة العباسي المستكفي فملكها إلى أن توفي عام (٣٥٦) هـ واستمر ملك البويهيين في العراق إلى أن قضى عليه طغرل بك السلجوقي عام (٤٤٧ )هـ في عهد الخليفة القائم بأمر الله الذي تزوج من ابنة طغرل بك واشتد به ساعده . (١) الشيخان هما أبو بكر وعمر ، وذو النورين هو عثمان بن عفان رضي الله عنهم. (٢) أبو نصر عبد الوهاب بن علي (ت: ٧٧١هـ) وقد سبق ذكره ص : ٦٠ . (٣) أبو الحسن علي بن عمر المتوفى عام (٣٨٥) هـ وقد تكرر ذكره . (٤) أبو بكر محمد بن علي الشاشي القفال المتوفى عام(٣٦٥) هـ وقد سبق ذكره. (٥) أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي المتوفى عام (٤٥٨) هـ وقد سبقت ترجمته ص:٣٥٩ . (٦) أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري زين الإِسلام ، شيخ خراسان في عصره زهداً وعلماً بالدين . توفي عام (٤٦٥) هـ . ٤١٢ وفي ذلك بعض الموضوعات قد أعلمت عليها لما اختصرته(١). وقال الإِمام ابن الملقن في (( البدر المنير)): وأمّا المستدرك للحاكم فشرطه كما قال في خطبة كتابه : سألني جماعة من أعيان أهل العلم بهذه المدينة وغيرها أن أجمع كتاباً يشتمل على الأحاديث المروية بأسانيد يَحتجّ محمد بن إسماعيل ومسلم بن الحجاج بمثلها ، إذ لا سبيل إلى إخراج ما لا علة له ، فإنهما رحمهما الله لم يدّعيا ذلك لأنفسهما (٢) الخ . ثم قال في تسمية هذا المصنف بالمستدرك : فيه نظر (٣) لأنهما لما لم يلتزما استيعاب الصحيح بإقرارهما كما قدمناه عنهما فكيف يستدرك عليهما ؟ تنزلنا وسلمنا التسمية المذكورة بكل حديث له إسناد صحيح احتج الشيخان بمثله فهو على شرطهما كما قرره . وكل حديث إسناده صحيح ولم يحتجّ الشيخان بمثله كيف يصح استدراكه مع التزام الشيخين عدم استيعاب الصحيح ؟ مع أن الحاكم عليه مناقشة في كلا القسمين. وتتمته في (( البدر المنير)) و « تدريب الراوي )» (٤) . أقول : لا حاجة لتكبير هذه المناقشة والخَطْبَ سهل ، وأسامي الكتب ليست المناقشة فيها من دأب المحصلين فيكتفى فيها بأدنى مناسبة . (١) طبع تلخيص المستدرك للذهبي في ذيل المستدرك بحيدر آباد ( دائرة المعارف النظامية ) عام (١٣٣٤) هـ . (٢) المستدرك ج: ١ ص : ٣ (٣) في الأصل : أولاً نظرٌ لأنهما ... (٤) انظر تقريب النووي وشرحه تدريب الراوي ج١ / ٩٨ وما بعدها . ومقدمة ابن الصلاح ص : ١٧. ٤١٣ ( وبالسند إليه ) قال ( أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الخزاعي بمكة قال : حدثنا عبد الله بن أحمد(١) بن أبي ميسرة قال : حدثنا عبد الله بن يزيد المقري (٢) قال : حدثنا سعيد بن أبي أيوب (٣) قال: حدثني ابن عجلان (٤) عن القعقاع بن حكيم (٥) عن أبي صالح(٦) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم: ((أَكْمَلُ المُؤْمِيْنَ إيماناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا)) (٧)) بالضم ، قال الحسن البصري : حقيقةُ حُسنِ الخلق بذلُ المعروف وكفُّ الأذى وطلاقَةُ الوجه . انتهى وقال القاضي : منه ما هو غريزة ومنه ما هو مكتَسَبٌ بالتخلّق والاقتداء بالغير . (١) في الطبعة الهندية : محمد (٢) في ط : المقرىء وهو عبد الله بن يزيد القصير أبو عبد الرحمن المصري المقرىء نزيل مكة . روى عنه البخاري وأحمد وأبو خيثمة وغيرهم . وثقه النسائي . مات عام (٢١٣)هـ. أو عبد الله بن يزيد المخزومي المقريء أبو عبد الرحمن المدني . وثقه أحمد وابن معين والعجلي. مات عام (١٤٨ ) هـ. (٣) أبو يحيى الخزاعي مولاهم ، واسم أبيه : مِقْلاص المصري ، وثقة ابن معين . توفي عام (١٦١) هـ. (٤) أبو عبد الله محمد بن عجلان القرشي المدني. وثقه أحمد وابن معين توفي عام (١٤٨) هـ. (٥) القعقاع بن حكيم الكناني المدني روى عن جماعة من كبار الصحابة ، وروى عنه علي بن الحسين وزيد بن أسلم ومحمد بن عجلان . وثقه أحمد وابن معين وابن حبان . (٦) أبو صالح الأشعري ولا يعرف اسمه . سبق ذكره في ص : ٢١٧ . (٧) أخرجه أبو داود (الحديث ٤٦٨٢) والترمذي (الحديث ١١٦٢) من حديث أبي هريرة، وأخرجه الطبراني من حديث أبي أمامة بلفظ: ((أفضلكم إيماناً .. )) والإِمام أحمد (٢/ ٢٥٠، ٤٧٢، ٥٢٧) كما أخرج من حديث جابر بن سمرة: ((إن الفحش والتفحش ليسا من الإِسلام ، وإن أحسن الناس إسلاماً أحسنهم خلقا (٥ / ٨٩، ٩٩)، وقد رواه الحاكم ، أيضاً (١ / ٣) من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة وقال : هذا حديث صحيح لم يخرج في الصحيحين وهو صحيح على شرط مسلم . ٤١٤ الكتاب الخامس والثلاثون كتّابٌ: الفَرَحْ بَعْد الشدّة للحافظ أبي بكر عبد الله بن محمد ابن عبيد بن سفيان ( الشهير بابن أبي الدنيا )(٢) القرشي البغدادي الأموي مولاهم . ولد سنة (٢٠٨) وتوفي سنة (٢٨١). كان إذا جالس أحداً إن شاء أضحكه وإن شاء أبكاه في آن واحد لتوسعه في العلم والأخبار ، وله مصنفات عديدة ومناقب فريدة(٣) . (قال(٤) أوّله وبالسند إليه : حدثنا أبو سعيد عبد الله ابن شبيب بن خالد المديني قال : حدثني إسحاق بن محمد (١) جاء العنوان في المطبوع كما يلي: الخامس والثلاثون: الفرج بعد الشدة لابن أبي الدنيا . (٢) في ط : قال الحافظ أبو بكر عبد الله بن محمد الشهير بابن أبي الدنيا رحمه الله تعالى في أوله بالسند إليه . (٣) ذكره الذهبي في الطبقة العاشرة من تذكرته (٢ / ٢٢٤ الترجمة ٤٥) وفي الطبقة الخامسة عشرة من كتابه (( سير النبلاء)) وعدد مؤلفاته التي بلغت (١٦٤ ) كتاباً . وقد أدّب الخليفة المعتضد ثم ابنه المكتفي . (٤) في ب : قال في أوله بالسند إليه . ٤١٥ الفروي(١) قال: حدثني سعيد بن مسلم بن بانك (٢)) بموحّدة ثم نون وألف بينهما كهاجر، هكذا ضبط في ((العباب)) وقيّده ياقوت بضم النون فيكون نظير آنُك وكابل ، كذا في القاموس وشرحه . (عن أبيه أنّه سمع عليّ بن الحسين ) بن علي بن أبي طالب زين العابدين ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور ، قال ابن عيينة عن الزهري : ما رأيت قرشياً أفضل منه . توفي سنة ثلاث (٣) وتسعين، وقيل غير ذلك، كذا في ((التقريب)) (٤) ( يقول عن أبيه ) الحسين أبي عبد الله المدني الهاشمي سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته ، حفظ عنه . استشهد يوم عاشوراء سنة إحدى وستين وله ست وخمسون سنة رضي الله عنه. كذا في (( التقريب)) ( عن علي رضي الله عنه(٥) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وآله ( وسلم : ((انتظارُ الفَرَج مِنَ اللّهِ عِبَادَةٌ) قال العزيزي (٦) : من (١) في الأصل ، ب، م القروي وهو إسحاق بن محمد الفروي المدني مولى عثمان . كما ذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب (١ / ٢٤٨ الترجمة : ٤٦٦). روى عن مالك وسليمان بن بلال وغيرهما ، وروى عنه البخاري والترمذي وابن ماجه بواسطة . قال البخاري: مات سنة (٢٢٦) هـ. وقد سبق ذكره في ص : ٢٣٠ . (٢) في ط : بابك . وفي خلاصة الخزرجي ص : ١٤٢ : سعيد بن مسلم بن نابك بفتح النون والموحّدة بينهما ألف ثم كاف المدني أبو مصعب ، عن أبيه وعلي بن الحسين . وثقه أحمد وغيره . وفي الهامش من الخلاصة : في القاموس : بانك بتقديم الموحدة على النون كهاجر : بلدة . اهـ . (٣) في الأصل : ثلاثة . (٤) تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر (٢ / ٣٥ الترجمة: ٣٢١). (٥) في م ، ط : عنهما (٦) علي بن أحمد العزيزي البولاقي الشافعي، من العلماء بالحديث ولد في العزيزية وتوفي ببولاق عام (١٠٧٠)هـ من كتبه (( السراج المنير بشرح الجامع الصغير)). ٤١٦ استحضر هذا هانت عليه المصائب ( وَمَنْ رَضِيَ مِن (١) اللّهِ بالقَليلِ مِنَ الرِّزْقِ) فصبر وشكر (رَضِيَ اللّهُ مِنْهُ بِالقَلِيْلِ مِنَ العَمَلِ))(٢) ) أي المندوب ، بمعنى أنه لا يعاتبه على إقلاله من نوافل العبادات ، وفيه حث على الرضا بقليل الرزق ، ولبعضهم : هو النعيم الأجلّ خبز وماء وظل إن قلت : إني مقلّ جحدت نعمة ربي (١) هكذا في م ، ط وفي الأصل : عن . (٢) روى الترمذي نحوه في باب الدعوات (الحديث ٣٥٦٦) بلفظ: (( سلوا الله من فضله فإنّ الله يحب أن يُسأل ، وأفضل العبادة انتظار الفرج)). قال الترمذي : هكذا روى حماد ابن واقد هذا الحديث ، وحماد بن واقد ليس بالحافظ . ٤١٧ الكتاب و السادس والثلاثون مُستخرجٌ أبي عَوَانة عَلى صَحْيْحِ مُسْلم رَحِمَهُ اللّه تعَالى ( قال الحافظ أبو عَوَانَة ) بالتاء المثناة آخره لا بهاءٍ ساكنة ( يعقوب بن إسحاق) بن إبراهيم بن زيد(١) النيسابوري ثم ( الإِسفرايني) أحد الحفاظ والمحدثين المكثرين . طاف الشام ومصر والبصرة والكوفة وواسط والحجاز والجزيرة واليمن وأصبهان والري وفارس . توفي سنة (٣١٦) . و((الإِسفرايني)) نسبة الى ((إِسفراين)) بكسر الهمزة وضبطه ياقوت بفتحها وسكون السين وفتح الفاء كما ضبطه ياقوت وابن خلكان ، وجوّز غيرهما فيه الكسر أيضاً، وقبل النون ياء تحتية مكسورة ، وهي لا تهمز على الأصح الأفصح ، وجوّز بعضهم همزها ، وزاد ياقوت ياء أخرى ساكنة هكذا ((اسفرايين)» وهو المشهور المعروف ، وهي بلد بخراسان ، وقال ياقوت : من نواحي نيسابور . (١) في شذرات الذهب (٢٧٤/٢): يزيد ، وكذلك ذكره جامع مسندأبي عوانة السيد هاشم الندوي في آخر الجزء الأول منه (ج١ / ٤١٩ طبعة حيدر آباد بالهند ) وهو في المصادر المختلفة ((زيد)) كما أثبته الشارح. ٤١٨ ١ ( في مستخرجه المذكور بالسند إليه (١): حدّثنا علي بن حرب(٢) وزكريا بن يحيى(٣) بن أسد وعبد السلام بن أبي فروة النصيبي قالوا(٤) : حدّثنا سفيان بن عيينة(٥) عن زياد بن علاقة ) الثعلبي الكوفي ، ثقة صدوق ، توفي سنة (١٢٥) عن نحو مئة سنة (٦) ( قال: سمعت جريراً رضي الله عنه ) ابن عبد الله البجلي القسري ، أسلم سنة عشر (٧) وبسط له النبي صلى الله عليه وسلم ثوباً (٨) ووجّهه الى ذي الخَلَصَة (٩) بفتحات بيت لخثعم كان فيه صنم كان يدعى : كعبة اليمانية ، فهدمها ، وعمل على اليمن في أيامه صلى الله عليه وسلم (١) في ط : قال حدثنا (٢) أبو الحسن علي بن حرب الطائي ، من رجال الحديث المصنفين فيه ، ولد بأذربيجان وتوفي بالموصل عام (٢٦٥)هـ . (٣) في الأصل والنسخ الثلاث : وزكريا عن يحيى بن أسد ، والصحيح ما جاء في مسند ابن عوانة المطبوع في الهند عام (١٣٦٢ ) هـ (ج١ / ٣٧ ): حدثنا علي بن حرب وزكريا ابن يحيى بن أسد وعبد السلام ... )) وزكريا هذا هو أبو يحيى المروزي المتوفى ببغداد. عام (٢٧٠)هـ. قال الدارقطني : لا بأس به. (٤) في م قالا (٥) سبقت ترجمته في ص : ١٣٠ وقد تكرر ذكره . (٦) ذكر الخزرجي في خلاصته أنه روى عن عمه قطبة وجرير البجلي وأسامة بن شريك وعن الأعمش ومسعر وشعبة وخلق . (ص : ١٢٥ ). (٧) في وقت إسلامه اختلاف بسطه الحافظ ابن حجر في كتابه الإصابة (١ / ٢٣٢ الترجمة : ١١٣٦) ورجح ما أثبته الشارح هنا . (٨) قال جرير: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما جاء بك ؟ قلت : جئت لأسلم فألقى إليّ كساءه وقال: ((إذا أتاكم كريمُ قومٍ فأكرموه )) . (٩) قال ابن الأثير فى النهاية (١ / ٣٤٦): هو بيت كان فيه صنم لدوس وخثعم وبجيلة وغيرهم ، وقيل : ذو الخلصة : الكعبة اليمانية التي كانت باليمن ، وفي القاموس : وذو الخَلَصة مُحَرّكة وبضمتين : بيت كان يدعى : الكعبة اليمانية كخثعم كان فيه صنم يدعى : الخَلَصَة . ٤١٩ له مئة حديث اتفقا على ثمانية وانفرد البخاري بحديث ومسلم بستة . وكان يقول : ما حجبني النبي صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم . وكانت نعله ذراعاً . وشهد فتح المدائن ، وكان على ميمنة الناس يوم القادسية . ويلقب بيوسف هذه الأمة(١) . مات سنة إحدى أو أربع وخمسين ( يقول : بايعت رسول الله صلى الله عليه ) وآله ( وسلم على النصح لكل مسلم فأنا لكم ناصح )(٢) النصيحة : الإِرشاد إلى ما فيه صلاح المنصوح له، وفي ((النهاية)): النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له ، وليس يمكن أن يعبّر عن هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع معناها غيرها(٣) . (١) لقبه بذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه لحسنه . (٢) أخرجه ابن عوانة في كتابه المطبوع بالهند باسم ((مسند أبي عوانة)) في باب نفي الإِيمان عن الذي يحرم هذه الأخلاق المثبتة في هذا الباب ج : ١ ص : ٣٧ ، والحديث مرويّ بألفاظ مختلفة متقاربة في كتب الحديث الصحيحة عن جرير بن عبد الله وأبي هريرة وتميم الداري: ( فتح الباري الحديث : ٥٧، ٥٢٤، ١٤٠١، ٢١٥٧، ٢٧١٤، ٢٧١٥، ٧٢٠٤ . ومسلم : كتاب الإِيمان الحديث : ٥٥، ٥٦ . أبو داود في باب النصيحة الحديث ٤٩٤٤، ٤٩٤٥ . الترمذي في أبواب البر والصلة الحديث ١٩٢٦، ١٩٢٧ . النسائي في البيعة الحديث : ٤٢٠٢. مسند الإمام أحمد: ٤ / ٣٥٧، ٣٥٨، ٣٦١، ٣٦٥، ٣٦٦) . (٣) نقل ابن الأثير هذا الشرح في كتابه النهاية (ج ٤ / ١٥٧) من كلام الإمام الخطابي في شرحه لسنن أبي داود ( معالم السنن ٤ / ١٢٥) وفيه (ص: ١٢٦) وأصل النصح في اللغة الخصوص ، يقال نصحت العسل إذا خلصته من شمعه . فمعنى نصيحة الله سبحانه : صحة الاعتقاد في وحدانيته ، وإخلاص النية في عبادته والنصيحة لكتاب الله : الإِيمان به والعمل بما فيه . والنصيحة لرسوله : التصديق بنبوته وبذل الطاعة له فيما أمر به ونهى عنه . والنصيحة لأئمة المؤمنين : أن يطيعهم في الحق وأن لا يرى الخروج عليهم بالسيف إذا جاروا . والنصيحة لعامة المسلمين : إرشادهم إلى مصالحهم . اهـ . ٤٢٠