Indexed OCR Text

Pages 221-240

قال أبو عبيد: فهذا ما في طهارة الماء من السعة والرخصة ؛ من غيروقت
لمبلغه ، وقد يذهب إليه ناس(١) من الناس يزون قليله وكثيره لا ينجس ؛ وأما
مذهبنا فسيأتي إن شاء الله تعالى .
باب
التغليظ في نجاسة الماء وما فيها من الكراهة من غير توقيت أيضاً
١٥٨ - حدثنا محمد قال أخبرنا أبو عبيد(٢) قال ثنا عبد الله بن صالح
عن الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر قال: نهى رسول اللّه وَيقول أن يبال في
الماء الراكد(٣).
(١) كذا في المخطوط، ولعل الصواب ((طائفة))، كما في ((الأوسط)): (٢٦٦/١).
وحكاه ابن المنذر في ((الأوسط)): (٢٦٦/١) وابن قدامة في ((المغني)): (٢٥/١) عن:
سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن وعكرمة وعطاء وجابر بن زيد وابن أبي ليلى
ومالك والأوزاعي والثوري ويحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي وابن المنذر ، وهو قول
للشافعي .
(٢) من هنا تبدأ نسخة (ب) ، وفيها :
((أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبيد بن أحمد بن مخلد الدّقاق قراءةً عليه
قال : ثنا أبو بكر محمد بن يحيى بن سليمان المروزي قال : ثنا أبو عُبيد القاسم بن سلام
قال ... )) .
(٣) أخرجه من طريق الليث به :
مسلم : كتاب الطهارة : باب النّهي عن البول في الماء الراكد : (٢٣٥/١) رقم
(٢٨١) .
والنسائي : المجتبى : كتاب الطهارة : باب النهي عن البول في الماء الراكد :
(٣٤/١) .
والسنن الكبرى : رقم (٣٦) .
وابن ماجه : كتاب الطهارة: باب النهي عن البول في الماء الراكد: (١٢٤/١) رقم
(٣٤٣) .
وأبو عوانة : المسند : (٢١٦/١).
٢٢١
=

١٥٩ - [حدثنا محمد قال](١) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا يعقوب بن إبراهيم
عن ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر قال: نهى رسول الله وَّر أن يبال في
الماء الراكد(٢) .
١٦٠ - [حدثنا محمد قال](٣) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا يحيى بن سعيد عن
ابن عجلان قال سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة قال قال رسول الله وَله: لا
يبولن أحدكم في الماء الدائم ، ولا يغتسل فيه من جنابة (٤).
١٦١ - [حدثنا محمد قال](٥) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا عثمان بن صالح
عن بكر بن مضر عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة (ح) وعن ابن عجلان
=
وأحمد : المسند : (٣٥٠/٣).
وابن حبان: الصحيح : (٢٧٤/٢) رقم ١٢٤٧ - مع الإِحسان) .
وابن المنذر: الأوسط: (٣٣٠/١) رقم (٢٦٥).
وإسناده صحيح ، ولا تضر عنعنة أبي الزّبير، لأنه من طريق الليث ، فكل حديث
جاء عن أبي الزبير من طريق الليث ، سواء صرّح بالتحديث أم لا ، فهو سماع صحيح من
أبي الزبير ، لأن الليث طلب منه أن يعلّم له على كلّ حديث سمعه من جابر .
(١) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب) .
(٢) وأخرجه أحمد في ((المسند)): (٣٤١/٣) من طريق ابن لهيعة عن أبي الزّبير
به .
وتقدم الحديث من طريق الليث عن أبي الزّبير به ، وهو في ((غريب الحديث))
للمصنّف: (٢٢٤/١).
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب) .
(٤) أخرجه من طريق ابن عجلان عن أبيه به :
أحمد: المسند : (٤٣٣/٢).
وابن ماجه : السنن: (١٤٣/١ - مع حاشية السندي).
وابن حبان: الصحيح : (٢٧٦/٢) رقم (١٢٥٤).
والحديث صحيح ، له طرق عدّة عن أبي هريرة ، ستأتي الإِشارة إليها ، إن شاء الله
تعالى .
(٥) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب).
٢٢٢

عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وكلاهما عن النبي وَّ قال: لا يبولن
أحدكم في الماء الدائم ، ولا يغتسل فيه من جنابة(١) .
١٦٢ - [حدثنا محمد قال](٢) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا هشيم قال أخبرنا
يونس وهشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال : لا يبولن أحدكم في الماء
الدائم ، ثم يتوضأ منه(٣).
(١) أخرجه من طريق أبي الزّناد عن الأعرج به:
البخاري: الصحيح: (٣٤٦/١) رقم (٢٣٩) .
وابن خزيمة: الصحيح : (٣٧/١) .
وأخرجه :
الحميدي : المسند : (٤٢٨/٢).
، والنسائي: المجتبى : (١٢٥/١ و١٩٧).
وابن خزيمة : الصحيح : (٣٧/١).
وابن حبان: الصحيح: (٢٧٥/٢) رقم (١٢٥١ - مع الإِحسان) .
وأحمد : المسند : (٤٦٤/٣).
وابن المنذر: الأوسط: (١ /٣٣٠).
من طرق عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه به .
وأخرجه المصنف في ((غريب الحديث)): (٢٢٥/١) من طريق يحيى بن سعيد عن
ابن عجلان به .
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب).
(٣) أخرجه من طريق هشام عن ابن سيرين به مرفوعاً :
مسلم: الصحيح : (٢٣٥/١) رقم (٢٨٢).
والدارمي : السنن : (١٨٦/١).
وأحمد : المسند : (٣٦٢/٢) .
وأبو داود : السنن : (١٣٢/١ - مع عون المعبود).
وتابع هشاماً جماعةٌ ، منهم :
١ - أيّوب السّختياني - إلا أنه رواه موقوفاً -، كما عند :
النسائي : المجتبى : (١٩٧/١).
وعبد الرزاق: المصنف: (٨٩/١) رقم (٣٠٠).
وابن خزيمة : الصحيح : (٣٧/١).
٢٢٣
=

وأحمد : المسند : (٢٦٥/٢).
=
والحميدي : المسند : (٢٤٩/٢) .
وقال سفيان بعد روايته لهذا الحديث عن أيوب :
قالوا لهشام - يعني ابن حسان -:
إن أيوب إنما ينتهي بهذا الحديث إلى أبي هريرة ، فقال :
إن أيوب لو استطاع أن لا يرفع حديثاً ، لم يرفعه .
ورفعه غير واحد ، منهم :
٢ - یحیی بن عتيق ، كما عند :
النسائي : المجتبى: (٤٩/١) والسنن الكبرى: رقم (٦٦).
٣ - عوف بن أبي جميلة الهجري ، كما عند :
النسائي: المجتبى: (٤٩/١) والسنن الكبرى: رقم (٦٤).
وأحمد : المسند : (٢ /٤٩٢ و ٥٢٩) وفيه عن ابن سيرين وخلاس به .
وابن حبان : الصحيح : (٢٧٤/٢) رقم (١٢٤٨ - مع الإِحسان).
والحديث مروي عن أبي هريرة مرفوعاً من طرق أخرى ، منها :
عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة ، وستأتي .
وعن معمر عن همام بن منبه به ، کما عند :
عبد الرزاق في ((المصنف)): (٨٩/١) رقم (٢٩٩) ومن طريقه:
مسلم : الصحيح : (٢٣٥/١) رقم (٩٦) .
وأحمد: المسند : (٣١٦/٢).
والترمذي: الجامع : (٢٢٢/١ - مع تحفة الأحوذي) .
والنسائي : المجتبى : (٩٧/١).
وعن عوف عن خلاس ، كما عند :
أحمد: المسند : (٢٥٩/٢) والنسائي: السنن الكبرى: رقم (٦٥).
وعن الحارث بن أبي ذباب عن عطاء به ، كما عند :
ابن خزيمة : الصحيح : (١ / ٥٠) ومن طريقه :
ابن حبان : الصحيح : (٢٧٦/٢) رقم (١٢٥٣ - مع الإِحسان) .
وعن داود بن عبد الله الأودي عن حميد بن عبد الرحمن به ، كما عند :
أحمد : المسند : (٣٤٦/٢).
ولفظ ((الصحيحين)): ((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ، الذي لا يجري ، ثم
يغتسل فيه)) وفي رواية للنسائي: ((ثم يتوضأ منه)) وله: ((ثم يغتسل فيه أو يتوضأ)) ولابن =
٢٢٤

ولم يرفعه .
١٦٣ - حدثنا محمد قال أخبرنا أبو عبيد ثنا عاصم بن علي حدثنا
الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر عن رسول الله ولو أنه نهى أن يبال في
الماء الراكد (١) .
١٦٤ - حدثنا محمد قال أخبرنا أبو عبيد حدثنا يعقوب بن إبراهيم عن
ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر قال: نهى رسول الله وَل ◌ّ أن يبال في
الماء الجامد(٢).
١٦٥ - [حدثنا محمد قال](٣) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا عبد الله بن صالح
عن بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن أبي (٤) السّائب
مولى هشام بن زهرة حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول [قال رسول الله وليد](٥): لا
يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب . قيل : يا أبا هريرة ! فكيف
يفعل ؟ قال يتناوله تناولاً (٦).
=خزيمة وابن حبّان: ((ثم يتوضأ منه أو يشرب)). انظر: ((تلخيص الحبير)): (١٠٥/١).
ووهم الشيخ علاء الدين التركماني - مقلّداً لغيره - في عزوه هذا الحديث لمسلم عن
طلحة ، وإنما رواه مسلم عن أبي هريرة. انظر: ((نصب الراية)): (١١٣/١) و((البناية
شرح الهداية)): (٣١٦/١).
(١) مضى تخريجه من طريق الليث به .
وجاء هذا الحديث فى نسخة (ب) بعد الحديث الأول من هذا الباب .
(٢) سقط هذا الحديث من نسخة (ب).
وتقدّم بنفس هذا الإِسناد ، ولكن بلفظ ((الماء الرّاكد)).
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من (ب) .
(٤) في نسخة (ب): ((أن أبا السّائب ... )).
(٥) ما بين المعقوفتين سقط من ((الأصلين))، واستدركتُه من مصادر التّخريج.
(٦) أخرجه :
مسلم : الصحيح : (٢٣٦/١) رقم (٢٨٣) .
والنسائي: المجتبى : (١٢٤/١ - ١٢٥ و١٧٥ - ١٧٦ و ١٩٧).
٢٢٥

قال أبو عبيد : وهذا الباب عند أصحاب الرأي من أهل العراق وهو
الأصل الذي أوجبوا به (١) نجاسة الماء ثم قد جعلوا له وقتاً(٢) وقد ذكرناه بعد
في موضعه عنهم .
باب
السنة في التوقيت الذي هو مفسر للبابين الأولين
١٦٦ - [حدثنا محمد قال](٣) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا زيد بن الحباب عن
حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر قال كنت مع عبيد الله بن عبد الله بن
وابن خزيمة : الصحيح : (٤٩/١ - ٥٠).
=
وابن حبان : الصحيح : (٢٧٤/٢ - ٢٧٥) رقم (١٢٤٩ - مع الإِحسان).
وابن ماجه: السنن : (١٩٨/١) رقم (٦٠٥).
(١) في نسخة (أ): ((به أوجبوا)).
(٢) قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)): (٣٤٧/١ - ٣٤٨):
((واستدل به بعض الحنفية على تنجيس الماء المستعمل ، لأن البول ينجس الماء ،
فكذلك الاغتسال - وقد نهى عنهما معاً، وهو للتحريم ، فيدل على النجاسة فيهما .
ورُدَّ بأنها دلالة اقتران ، وهي ضعيفة ، وعلى تقدير تسليمها ، فلا يلزم التّسوية ،
فيكون النهي عن البول لئلا ينجسه ، وعن الاغتسال فيه لئلا يسلبه الطهوريّة . ويزيد ذلك
وضوحاً قوله في رواية مسلم: ((فكيف يفعل يا أبا هريرة ؟ قال: يتناوله تناولاً)).
فدلّ على أن المنع من الانغماس فيه ، لئلا يصير مستعملاً، فيمتنع على الغير
الانتفاعُ به ، والصّحابي أعلم بموارد الخطاب من غيره . وهذا من أقوى الأدلة على أن
المستعمل غير طهور)).
ثم قال رحمه الله تعالى :
((وقد تقدمت الأدلة على طهارته)) .
وسيأتي للمصنّف كلام مسهب في المسألة .
وانظر: ((البناية شرح الهداية)): (٣١٦/١).
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من (ب).
٢٢٦

عمر بن الخطاب فقام إلى ماء فتوضأ منه ، وفيه جلد بعير ؛ أحسبه قال
ميت ؛ فقلت : أتوضأ من هذا ؟ فقال : حدثني أبي : قال : قال رسول
الله ◌َّ: إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثاً لم ينجسه شيء(١).
(١) أخرجه :
الشافعي : الأم: (١٨/١) والمسند: (ص ٧) .
وأحمد: المسند : (٢٣/٢ و٢٧ و١٠٧) .
والنسائي: كتاب المياه : باب التّوقيت في الماء : (١٧٥/١) والسنن الكبرى : رقم
(٥٩) .
وابن ماجه : كتاب الطهارة : باب مقدار الماء الذي لا ينجس : (١٧٢/١) .
وابن خزيمة: كتاب الطهارة: باب ذكر الخبر المفسر ... (٤٩/١) رقم (٩٢).
وأبو داود : كتاب الطهارة : باب ما ينجس الماء : (٥١/١) رقم (٦٣) .
وابن حبان : الصحيح : رقم (١١٧ و١١٨ - موارد الظمآن).
والحاكم : المستدرك : (١٣٢/١).
والدّارقطني: السنن: (١٣/١ - ٢٣) وأطال في طرقه .
والدارمى : السنن : (١٨٦/١ - ١٨٧).
والبيهقي: السنن الكبرى: (٢٦٠/١ -٢٦٢) والمعرفة كما في ((نصب الراية)):
(١٠٧/١) .
وابن جرير: تهذيب الآثار : (٢٢٤/٢) رقم (١٦٠٧ - ١٦١٦).
وعبد الرزاق: المصنّف : (١ /٨٠).
وابن أبي شيبة : المصنّف : (١٤٤/١).
والطيالسي : المسند : (٤١/١ - ٤٢ - مع منحة المعبود) .
وابن الجارود : المنتقى : رقم (٤٦) .
وابن أبي حاتم : علل الحديث : (١ /٤٤).
والطحاوي: مشكل الآثار : (٢٦٦/١) .
والبغوي: شرح السنة: (١٦/١).
وابن حزم: المحلى : (١٥١/١).
وابن المنذر: الأوسط : (٢٧٠/١) رقم (١٨٩).
وعبد بن حميد وإسحاق بن راهويه في ((مسنديهما)» كما في ((نصب الراية)):
(١٠٩/١) .
٢٢٧

٠
والحديث صحيح ، صححه جماعة من المحدثين ، منهم :
=
ابن خزيمة وابن حبان وابن منده والطحاوي والحاكم ، وزاد : إنه على شرط
البخاري ومسلم، قاله ابن الملقّن في ((تحفة المحتاج)): (١٤٢/١) والرافعي في ((خلاصة
البدر المنير)): (٨/١) وزاد نسبة تصحيحه إلى :
((البيهقي والخطّابي)) وقال:
((قال يحيى بن معين : إسنادها جيّد ، والحاكم: صحيح ، والبيهقي : موصول .
والزّكي : لا غبار عليه)).
قلت :
وصححه أيضاً :
الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد والدّارقطني وابن حزم وابن تيمية والنّووي وابن
القيم والذّهبي وابن دقيق العيد والعراقي وابن حجر والبوصيري والشوكاني وشمس الحقّ
العظيم آبادي والمباركفوري وأحمد شاكر والألباني . وضعّفه ابن عبد البر وجماعة بدعوى
الاضطراب والوقف . والراجح أنه صحيح .
انظر بحثاً مفيداً حول الحديث في :
((نصب الرّاية)): (١٠٤/١ -١١٢) و((التمهيد لما في الموطأ من المعاني
والأسانيد)): (٣٢٩/١) و((تلخيص الحبير)): (٢٨/١ - ٣١) و ((فتح الباري)): (٣٤٢/١
و٣٤٨) و((الجوهر النقي)): (٢٦٣/١) و((شرح معاني الآثار)): (١١٦/١) و((الفتاوى
الكبرى)): (٦/١) و((المجموع)): (١١٤/١) و((البناية شرح الهداية)): (٣٢٥/١)
و((تهذيب السنن)): (٥٦/١ - ٧٤) لابن القيم و((تحفة الأحوذي)): (١ /٧٠ - ٧١)
و ((مصباح الزجاجة)): (٢٠٦/١) و((عون المعبود)): (٢٣/١ -٢٤) و((سبل السلام)):
(٢٥/١) و((تعليق الشيخ أحمد شاكر على جامع الترمذي)): (٩٧/١) و((إرواء الغليل)):
(٦٠/١) و((تنقيح التحقيق)): (١٩٤/١ -١٩٨).
بقي بعد هذا أن نقول :
أن زيد بن الحباب روى الحديث بلفظ ((قلّتين أو ثلاثاً)) على الشك ، وقد تابعه
جماعة من تلاميذ حماد عليه ، وهم :
١ - يزيد بن هارون .
٢ - كامل بن طلحة .
٣ - إبراهيم بن الحجاج .
٤ - هدبة بن خالد .
٢٢٨
=

١٦٧ - [حدثنا محمد قال] (١) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا عباد بن عوام عن
واصل مولى أبي عُيَيْنَة عن خالد بن كثير قال قال رسول الله وَّر: إذا بلغ الماء
قلتين لم يحمل نجساً(٢) .
قال أبو عبيد : لا يعلم عباد بن العوام سمع من واصل غير هذا .
كل هؤلاء يروون الحديث - بالشك - عن حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر به.
=
وخالفهم جماعةٌ من أصحاب حماد ، فرواه كلَّ من :
١ - يزيد بن هارون
٢ - عفان بن مسلم
٣ - يعقوب بن إسحاق الحضرمي
٤ - بشر بن السري
٥ - العلاء بن عبد الجبار المكي
٦ - موسى بن إسماعيل
٧ - عبيد الله بن محمد العيشي .
كل هؤلاء يروون الحديث عن حماد عن عاصم به، بلفظ ((قلتين)) ولم يذكروا: ((أو ثلاثاً)).
فهذا اختلاف شديد على حماد ، والظّاهر أنه منه نفسه ، فإنه كان يهم أحياناً على
جلالة قدره وثقته ، والتّرجيح للكثرة ، وخصوصاً أنّ في بعض الذين رووه بالشك ضعفاً .
وأخرجه الدارقطني في ((السنن)): (٢٢/١) من طريق إسماعيل بن عُلِيَّة عن
عاصم بن المنذر عن رجل عن ابن عمر موقوفاً. فاختلف ابن علية فوقفه، وحماد بن سلمة
فرفعه!
وسئل يحيى بن معين في ((تاريخه)): (٢٤٠/٤) رقم (٤١٥٢ - رواية الدوري) عن
حديث حماد فقال: ((هذا خير الإِسناد)) أو قال: ((هذا جيّد الإِسناد)).
فقيل له: فإنّ ابن عُلِيَّة لم يرفعه. فقال: ((وإن لم يحفظه ابن عُلِيَّة فالحديث جيّد
الإِسناد، وهو أحسن من حديث الوليد بن كثير. يعني: في قصة الماء لا ينجّسه شيء)).
والحديث عند المصنف في ((غريب الحديث)): (٢٣٦/٢).
(١) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب).
(٢) إسناده حسن .
إلا أنّ خالد بن كثير لم يسمع من رسول الله رَله .
قال الذهبي في ((التجريد)): (١٥٣/١) رقم (١٥٨٣):
((خالد بن كثير عن النبي (وَّر، وهم مَنْ عدّه صحابياً، ذا تابعي صغير)).
٢٢٩
=

١٦٨ - [حدثنا محمد قال](١) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا هشيم ومروان بن
معاوية الفزاري عن يونس بن أبي إسحاق قال سمعت مجاهداً يقول : إذا بلغ
الماء قلتين أو ثلاثاً لم ينجسه شيءٍ (٢).
١٦٩ - [حدثنا محمد قال](٣) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا يحيى بن سعيد عن
سفيان عن عبيد الصيد(٤) قال قلت للحسن قلتين من ماء أو جرتين من ماء، بال
فيه حمار وشرب منه كلب وفيه جيفة ؟ قال : لا بأس اشرب منه وتوضأ .
قال أبو عبيد : وهذا توقيت القلتين وفيه قول سواه على ظاهر اللفظ .
١٧٠ - [حدثنا محمد قال](٥) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا عبد الله بن داود
عن سفيان عن محمد بن المنكدر عن عبد الله بن عمرو قال إذا بلغ الماء
أربعين قلة لم يحمل نجساً(٦).
وقال أبو حاتم :
=
((ليست له صحبة)) .
وأخرج له أحمد بن سيار في ((مسنده)) فقال : خالد بن كثير عن الضحاك وأبي
إسحاق الهمداني ، يعني أنه من أتباع التّابعين، قاله الحافظ في ((التهذيب)): (٩٨/٣).
وعليه : فهذا إسناد معضل .
والحديث صحيح ، كما سبق بيانُهُ .
(١) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب) .
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة: المصنف: (١٤٤/١). والبيهقي: السنن الكبرى
(٢٦٤/١) وابن جرير: تهذيب الآثار: (٢٢٣/٢) رقم (١٦٠٤).
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب) .
(٤) هو عبيد بن عبد الرحمن المزني ، أبو عبيدة البصري الصيرفي ، المعروف
بـ (عبيد الصيد).
قال فيه ابن معين: صويلح. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال العجلي : لا بأس به .
انظر: ((تهذيب التهذيب)): (٦٤/٧) و((تاريخ الثقات)): رقم (١٠٧٩).
(٥) ما بين المعقوفتين سقط من (ب).
(٦) أخرجه :
٢٣٠

١٧١ - [حدثنا محمد قال](١) أنبأنا أبو عبيد قال ثنا ابنُ أبي مريم عن
ابن لهيعة قال ثنا يزيد بن أبي حبيب عن سليمان بن سنان المزني عن
عبد الرحمن بن أبي هريرة عن أبي هريرة قال : إذا بلغ الماء أربعين قلة
لم يحمل خبثاً(٢).
١٧٢ - [حدثنا محمد قال](٣) أنبأنا أبو عبيد قال ثنا عمرو (٤) بن خالد(٥)
عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن حريث المصري عن أبي
ابن أبي شيبة : المصنّف : (١٤٢/١).
=
وابن جرير: تهذيب الآثار: (٢٢٠/٢) .
والدَّارَقُطني : السنن :
والبيهقي: السنن الكبرى : (٣٦٢/١).
وابن المنذر : الأوسط : (١ /٢٦٤).
من طرق عن سفيان عن محمد بن المنكدر به .
ورواه القاسم العمري عن ابن المنكدر به ، إلا أنه رفعه .
ووهم في ذلك ، وكان ضعيفاً كثير الخطأ ، لا سيما مع مخالفة أصحاب ابن
المنكدر له في رفعه ، فقد رواه روح بن القاسم وسفيان ومعمر ، رووه عن ابن المنكدر
موقوفاً .
ورواه أيوب السختياني عن ابن المنكدر من قوله ، لم يجاوزه .
قاله الدّارقطني في ((سننه)): (٢٦/١ - ٢٧) ونقله عنه البيهقي في ((السنن الكبرى)):
(٢٦٢/١) وابن عبد الهادي في ((تنقيح التحقيق)): (١٩٩/١).
(١) ما بين المعقوفتين سقط من (ب).
(٢) أخرجه :
الدّارقطنى: السنن: (٢٧/١).
والبيهقي : السنن الكبرى : (٢٦٢/١ - ٢٦٣).
وخالف عبد الرحمن جماعةٌ ، فقالوا: ((أربعين دلواً)، و((أربعين غربا).
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من (ب) .
(٤) في نسخة (ب): عمر، وهو خطأ، والتصويب من ((تهذيب الكمال)):
(ص ٧٢٨ - مخطوط مصوّر) .
(٥) في نسخة ( أ) : طارق ، وهو خطأ .
٢٣١

هريرة قال لا يُخبث أربعين دلواً شيء وإن استحم فيه جُنُب(١).
١٧٣ - [حدثنا محمد قال](٢) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا هشيم قال أخبرنا
أبو الزبير عن جابر بن عبد الله أنه سئل عن الجنب يأتي الغدير . قال : يغتسل
في ناحية منه .
وفيه قول ثالث .
١٧٤ - [حدثنا محمد قال] (٣) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا إسماعيل بن
إبراهيم عن ابن عون عن ابن سيرين قال: إذا بلغ الماء أن يكون كُراً لم
يحمل نجساً(٤).
(١) أخرجه :
ابن جرير : تهذيب الآثار : (٢٢١/٢).
وابن المنذر: الأوسط : (٢٦٥/١).
والبيهقي : السنن الكبرى: (٢٦٣/١) وقال:
((وابن لهيعة غير محتج به، وقول مَنْ يوافق قوله من الصحابة قول رسول الله صل# في
القلتين أولى أن يتّبع ، وبالله التوفيق)) .
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب) .
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب) .
(٤) الكُر: بالضم ، ستون قفيزاً، والقفيز: ثمانية مكاكيك ، والمكوك صاع
ونصف ، فعلى هذا فهو اثنا عشر وسقاً ، كل وسق ستون صاعاً .
انظر: ((لسان العرب)): (٤٥٢/٦) و((النهاية في غريب الحديث)): (١٦٢/٤)
و((الفائق)): (٤٠٩/٢).
وقال أبو عبيد في ((غريب الحديث)): (٢٣٧/٢ - ٢٣٨):
((وسمعت أبو يوسف يفسر (الكر) ما ينجس الماء مما لا ينجس . قال : هو أن يكون
الماء في حوض عظيم أو غدير ، أو ما أشبه ذلك ، فيبلغ من كثرته ، أنه إذا حرك منه
جانب ، لم يضطرب الجانب الآخر ، فهذا قد ينجس .
ولا أعلمني إلا قد سمعتُ محمد بن الحسن يقول مثله أو نحوه .
فحسبتُهما يذهبان من (الكُر) إلى أن الماء يكر بعضه على بعض ، فحدّثتُ به=
٢٣٢

قال أبو عبيد : وقد يأخذ بهذا بعض أهل الحديث .
باب
ذكر الماء الفاصل بين الماء الحامل للنجاسة وبين غيره
من المياه الراكدة وموضع الاختيار منه
قال أبو عبيد : قد أكثرت العلماء الكلام في الماء قديماً وحديثاً . فقال
ناس من أهل الأثر: بالقول الأول في الرخصة والسعة ، لقول النبيّ وَلقر : لا
ينجس الماء شيء(١). وقال آخرون: بالتغليظ والكراهة، لنهي النبي وَل
عن البول والاغتسال من الجنابة في الماء الدائم(٢).
= الأصمعي ، فأنكر أن يكون هذا من كلام العرب ، أن يقال : قد بلغ الماء كراً ، إذا كان
یکر عليك .
وذهب الأصمعي بالكر إلى المكيال ، الذي يكال به ، كأنه يقول : إذا كان فيما
يحرزه ويقدره مثل ذلك . وهذا عندي وجه الحديث)).
وقد أسند مثل قول ابن سيرين إلى إبراهيم النخعي كما في ((مصنف عبد الرزاق)):
(٨١/١) وفي آخره: ((الكر أربعون ذهباً)) والذهب مكيال لأهل اليمن، وهو يساوي
الإِردب ، لأن الكُر قُدّر بأربعين إردباً أيضاً ، والإِردب يضم أربعة وعشرين صاعاً .
وأسنده ابن جرير في ((تهذيب الآثار)): (٢٢٢/٢) إلى إبراهيم وزاد نسبته إلى .
مسروق .
وأخرجه من طريق آخر غير طريق المصنّف عن ابن سيرين .
ونسبه له :
النووي في ((المجموع)): (١١٣/١) والمصنّف في ((غريب الحديث)): (٢٣٧/٢)
والزمخشري في ((الفائق)): (٢٥٨/٣) وابن المنذر في ((الأوسط)): (٢٦٤/١) وقال عقبه :
((وذكر أبو عبيد حديث ابن سيرين هذا ، قال :
وبه يأخذ بعض أهل الحديث)).
(١) مضى تخريجُهُ .
(٢) مضى تخريجُهُ .
٢٣٣

فكلا (١) الفريقين لم يوقت في مبلغ ذلك الماء وقتاً . وأما أهل العراق
من أصحاب الرأي فيذهبون فيه إلى التوقيت ، فجعلوا الحدّ المفرّق بينهما
اضطراب الماء وتحركه ، فقالوا : ما كان منه إذا حركت ناحيته فلم يبلغ به
التحرك الناحية الأخرى وقصر عن ذلك فهو عندهم الذي لا ينجس. قالوا: فإن
بلغ به ذلك التحرك إلى أقصاه فهو الذي تنجسه الأقذار(٢).
وحجتهم فيما يرى : أن الذي يلحق بعضُه بعضاً في التحريك ضعيف
تمتزج به النجاسة ، وأنه إذا اتسع حتى تبعد(٣) أطرافهُ بعضها من بعض ، ولا
يتلاحق فإن الأنجاس لا تمتزج به ، ولا تقوى عليه .
وأما أهل الحجاز فإن العامة كانوا يحكون عنهم التوسع فيه نحو ما (٤)
روينا في الباب الأول ، أنّه لا ينجسه شيء (٥)، ورأيناهم - أو من رأينا منهم -
(١) في نسخة (ب): (وكلا) .
(٢) انظر :
((شرح فتح القدير)): (٧٩/١ - ٨١) و((البناية شرح الهداية)):
(٣١٣/١ - ٣١٤ و٣٣٠) و((حاشية ابن عابدين)): (١٢٨/١).
(٣) في نسخة (ب) : (تبلغٍ) .
(٤) في نسخة (أ): (نحواً مما) .
(٥) إلا إذا تغيّر أحدُ أوصافه، وهذا مذهب مالك والأوزاعي والليث بن سعد
وعبد الله بن وهب وإسماعيل بن إسحاق ومحمد بن بكير والحسن بن صالح ، وبه قال
أحمد في رواية .
انظر :
((الكافي في فقه أهل المدينة المالكي)): (١٥٥/١) و((التمهيد)): (٣٢٦/١ - ٣٢٧)
و((بداية المجتهد)): (٢٤/١) و((المغني)): (٢٤/١) و((تفسير القرطبي)): (٤٢/٣)
و((الشرح الكبير)) للدردير: (٤٨/١) و((أحكام القرآن)) للجصاص: (٤١٩/٣) و((البناية
شرح الهداية)): (٣٣٢/١ - ٣٣٣) و((فقه الأوزاعي)): (٩/١ - ١٠).
وقالت الظاهرية :
الماء لا ينجس أصلاً، سواء كان جارياً أو راكداً، وسواء كان قليلاً أو كثيراً، تغيّر
طعمه أو لونه أو ريحه أو لم يتغيّر .
انظر: ((المحلى)).
٢٣٤

ينكرون ذلك ، وقالوا فيه نحو قول أهل العراق ، غير أنه لا حدَّ عندهم يوقّتونه
لهؤلاء ، على أن بعضهم قد حكى عن مالك أنه قال في المصانع العظام أنها
لا تنجس(١) .
قال أبو عبيد : وإن الذي (٢) عندنا في الماء أنه لا يجوز فيه التحديد
والتوقيت بالظنّ والرأي لأن الطهور من أصل الدين المفروض ، ولا يوجد إلا
من (٣) كتاب أو سنة وإنا تدبرنا الآثار فوجدناها قد نقلت عن النبي مؤهّ ثلاثة
أنواع ، منها : اثنان عامان وواحد خاص . فالعامان : هما الباب الأول
والثاني ، اللذان فيهما السعة والتغليظ . والخاص : هو الباب الذي فيه
الوقت . فمن (٤) أخذ بالأولين اللذين فيهما العموم خرجا به إلى ما يفحش ،
وتنكره (٥) الأمة .
ألست تعلم أن من جعل الرخصة عامة ، فقال : الماء لا ينجسه شيء
أبداً، في الحالات كلها ، فإنه يلزمه أن يقول في رجل أتى بإنائه ليتوضأ منه
(١) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)): (٣٢٧/١):
((وروي عن مالك في الجنب يغتسل في الماء الذّائم الكثير ، مثل الحياض التي
تكون بين مكة والمدينة ، ولم يكن غسل ما به من الأذى ، أن ذلك لا يفسد الماء ، وهذا
مذهب ابن القاسم وأشهب وابن عبد الحكم ، ومن اتّبعهم من أصحابهم المصريين ، إلا
ابن وهب ، فإنه قال في الماء بقول المدنيين من أصحاب مالك ، وقولهم ما حكاه أبو
المصعب عنهم ، وعن أهل المدينة : أن الماء لا تفسده النجاسة الحالّة فيه ، قليلاً كان أو
كثيراً ، إلا أن تظهر فيه النجاسة ، وتغيّر منه طعماً أو ريحاً أو لوناً ، وكذلك ذكر أحمد بن
المعدل أن هذا قول مالك بن أنس في الماء)) .
وروى ابن جرير في ((تهذيب الآثار)): (٢١٩/٢) عن مالك نحو ما قال المصنّف .
(٢) في نسخة (ب) : (والذي).
(٣) في نسخة (أ) : (في) .
(٤) في نسخة (أ) : (ومن) .
(٥) في نسخة (أ): (فتنكره) .
٢٣٥

فبال فيه بائلٌ أن له أن يتوضأ به ، لأنه عنده لا ينجسه شيء (١) .
وكذلك من جعل التغليظ عاماً في الحالات كلها ، فإنه يلزمه في البحار
والبطائح وما أشبههما أن البول والاغتسال من الجنابة فيها ينجسها . فأي
المسلمين لا ينكر هذين المذهبين ولا يستوحش منهما !!
وأشدّ من هذين جميعاً القول فيه بالاستحسان والرأي وهو ذكر
الاضطراب والتحرك ، فكل هذه الوجوه الثلاثة ، لا أرى العمل بشيء منها ،
ولكن الذي نختاره ونرى العمل به : الحديث الذي فيه التوقيت من رسول الله
ـّ، وهو القلَّتان أو الثلاث(٢)، ثم أفتى به مجاهد والحسن في القلّتين،
وقد ذكرنا حديثهما ، وليس هذا بخلاف الأحاديث الأولى التي فيها الرخصة
والتي فيها التغليظ ، ولكنه عندنا مفسر لها ، وقاضٍ عليها ، لأن تلك
مجملة ، وهذا ملخص ، وكذلك كل أمر معلوم ، فهو الحاكم على
المجهول. وإلى هذا انتهى قولنا في الماء تمسُّكاً بسنة رسول الله وَال
:
(١) أخرج البخاري في ((صحيحه)): (١ /٣٤٢) تعليقاً بصيغة الجزم عن الزهري :
لا بأس بالماء ما لم يغيّره طعمٌ أوريح أولون .
قال الحافظ في ((الفتح)): (٣٤٢/١):
((مقتضى هذا أنه لا يفرّق بين القليل والكثير، إلا بالقوة المانعة للملاقي، أن يغيّر
أحد أوصافه ، فالعبرة عنده بالتغيّر وعدمه ، ومذهب الزّهري هذا صار إليه طوائف من
العلماء ، وقد تعقّبه أبو عبيد في كتاب ((الطهور)) بأنه يلزم منه أنّ مَنْ بال في إبريقٍ ، ولم
يغيّر للماء وصفاً ، أنه يجوز له التطهر به ، وهو مستبشع، ولهذا نصر قول التّفريق
بالقّتين)) .
(٢) وروي هذا عن ابن عمر وسعيد بن جبير ومجاهد ، وبه قال الشافعي وإسحاق
وأبو ثور ، ونسبه لأبي عبيد جماعة من أهل العلم ، منهم :
ابن قدامة في ((المغني)): (٢٤/١) وابن المنذر في ((الأوسط)): (٢٦١/١).
وابن حجر في ((تلخيص الحبير)): (١٩/١) و((فتح الباري)): (٣٤٢/١ و٣٤٨).
والنووي في ((المجموع)): (١١٤/١) والشوكاني في ((نيل الأوطار)): (٣٨/١).
٢٣٦

واقتصاصاً لأثره . فإذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثاً ، فهو الذي لا ينجسه شيء ،
ولا يزال طاهراً ما لم يصِر(١) مغلوباً برائحة الأنجاس أو طعمها ، فإذا صار إلى
ذلك كان قد زايله حينئذ(٢) اسم الماء الذي اشترطه الله - جلّ وعزَّ - في تنزيله
حين قال ﴿فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيداً طيباً﴾(٣) وقد سمعنا في الطعم
والريح حديثاً مرفوعاً :
١٧٥ - [ثنا محمد قال](٤) أخبرنا أبو عبيد قال أخبرنا إبراهيم بن سليمان
عن الأحوص بن حكيم بإسناد له (٥) .
(١) في نسخة (ب) : (يكن) .
(٢) في نسخة (أ): (كان حينئذ قد زايله .. ).
(٣) سورة المائدة : آية رقم (٦) .
(٤) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب) .
(٥) أخرجه :
ابن ماجه : كتاب الطهارة: باب الحياض: (١٧٤/١) رقم (٥٢١).
والدّارقطني: السنن: (٢٨/١).
وعبد الرزاق: المصنّف: (١ /٨٠).
والطحاوي: شرح معاني الآثار: (١٦/١).
والبيهقي : السنن الكبرى : (٢٥٩/١).
والطبراني: المعجم الكبير: (١٢٣/٨) و((المعجم الأوسط)).
وفيه رشدين بن سعد، وهو ضعيف ، كما في ((المجمع)): (٢١٤/١). وقد جزم
بضعف الحديث العراقي ومُغلطاي في ((شرح ابن ماجه)) كما في ((فيض القدير)»:
(٣٨٣/٢).
ولفظ الحديث : ((الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غيّر طعمه أو ريحه)).
وقد ضعفه جماعة من أهل العلم، منهم المصنّف والشّافعي وأبو حاتم والدَّارقطني
والطحاوي والبيهقي وابن حجر وابن کثیر.
وقال النووي في ((المجموع)): (١١٠/١):
((ضعيف، لا يصح الاحتجاج به)) وقال أيضاً:
((وقد ذكروا فيه طعمه أو ريحه أو لونه ، واتّفقوا على ضعفه . ونقل الإِمام الشافعي =
٢٣٧

غير أنه ليس مما يحتج به أهل الحديث إنما الحجة فيه ما أعلمتُك من
التّأويل ، ومن اسم الماء .
فهذا حكم مبلغ القلتين والثلاث فإذا قصر الماء عنهما فلم يبلغهما فإنه
الذي ينجس بقليل ما يدخله من الأقذار وكثيره ، كالقطرة من الدّم والبول
والغائط يخالطه ، فتشمله كله حينئذ النجاسةُ ولا يطهر منه شيء أبداً ، حتى
ينزح من عند آخره ، وإن لم يغير منه طعماً ولا ريحاً .
وقد تكلم النَّاسُ في القلال ، فقال بعض أهل العلم هي الجرار ، وقال
آخرون : هي الحباب ، وهذا القول الذي أختاره وأذهب إليه ، إنها الحباب ،
وهي : قلال هجر(١)، معروفة عندهم وعند العرب مستفيضة . وقد سمعنا
ذكرها في أشعارهم ، وقد يكون بالشام أيضاً والجزيرة ، وتلك الناحية ، وكل
هذا الذي اقتصصناه إنما هو في الماء الدائم الذي لا مادة له ، وذلك مثل
الغدران والمصانع والصهاريج والحياض والبرك . وأما الماء المعد الذي له
= رحمه الله - تضعيفه عن أهل العلم بالحديث، وبيّن البيهقي ضعفه ، وهذا الضعف في
آخره وهو الاستثناء. وأما قوله: ((الماء طهور لا ينجسه شيء)) فصحيح من رواية أبي
سعيد ، وإذا علم ضعف الحديث تعيّن الاحتجاج بالإِجماع)) .
وانظر - غير مأمور - :
((تلخيص الحبير)): (٢٦/١) و((بلوغ المرام)): (ص ٣) و((نصب الراية)): (٩٤/١)
و «علل الحديث)): (٤٤/١) و((تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب)) لابن
كثير: رقم (١٤٥) و((تنقيح التحقيق)): (٢٠١/١ - ٢٠٤).
(١) نقل تعريف (القلال) عن أبي عبيد :
ابن قدامة في ((المغني)): (٢٤/١) فقال :
((وقال أبو عبيد : هي الحباب ، وهي مستفيضة معروفة)).
وابن المنذر فى ((الأوسط)): (٢٦٢/١) فقال:
((إنها الحباب، وهي قلال هجر ، معروفة مستفيضة ، وسمعنا ذلك في أشعارهم ،
ولم يجعل لذلك حدّاً).
وذكر ابن المنذر تسعة أقوال في تفسير (القلال) فَقِفْ عليها .
٢٣٨

المواد مثل الآبار والعيون ونحوها فالقول فيها من بعض العلماء غير ذلك ،
وهما عندنا سيّان ، وقد ذكرنا أقوالهم بعد هذا الباب .
وأما حديث عبد الله بن عمرو في أربعين قلة الذي رواه عنه محمد بن
المنكدر فإنه مرسل لا نعلمه سمع منه شيئاً فإن كان [هذا](١) محفوظاً فليس
معناه عندنا قلال هجر ، لأن النّاس قد كانوا يسمون الكيزان [التي يشرب
فيها](٢) قلالا يكون مبلغ الكوز منها الرطلين والثلاث وأكثر من ذلك ، وقد
رأيناها نحن قبل أن يحدث الناس الكيزان الصّغار ، فوجه حديث عبد الله بن
عمرو عندي : تلك القلال إن كان حفظ ، وكذلك وجه حديث أبي هريرة في
القول [في](٣) الأربعين ، والشاهد لقولنا: حديث أبي هريرة الآخر ، وهو
قوله :
((لا يخبث أربعين دلواً شيء، وإن استحم فيه خبث )).
فذكر أربعين(٤) قلة في موضع ، وأربعين دلواً في آخر، فهذا ينبّئك أنها
هذه القلال التي وصفناها ، لأن القلة منها نحواً من الدلو، فإذا اجتمع من
هذه أربعون ، كانت نحواً من القلّتين والثلاث من قلال هجر(٥) ، فحديثه
(١) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب) .
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (أ) .
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة ( أ) .
(٤) في نسخة (أ): (الأربعين) .
(٥) قال ابن المنذر في ((الأوسط)): (٢٦٢/١) وابن حزم في ((المحلى)):
(١٥١/١) أن أبا عبيد لم يجعل للقلّة حدّاً، ولكن استنبط الحافظ ابن حجر في ((الفتح)):
(٣٤٨/١) من كلام أبي عبيد أن المراد القلّة الكبيرة، إذ لو أراد الصغيرة لم يحتج لذكر
العدد ، فإن الصغيرتين قدر واحدة كبيرة ، ويرجع في الكبيرة إلى العرف عند أهل
الحجاز ، والظاهر أن النبي يسير ترك تحديدهما على سبيل التّوسعة ، والعلم محيط بأنه ما
خاطب الصحابة إلا بما يفهمون ، فانتفى الإِجمال ، لكن لعدم التحديد ، وقع الخلاف
بين السلف في مقدارهما ، على تسعة أقوال - ذكرها ابن المنذر - هي :
أولاً : إن القلة تسع قربتين أو قربتين وشيئاً .
٢٣٩
=

وحديث عبد الله بن عمرو ليسا بخلاف الحديث المرفوع، بل هما موافقاه إن
شاء الله .
[ قال أبو عبيد]: وهكذا حديث ابن سيرين في توقيت الكُر(١)،
هو عندي راجع إلى هذا المعنى، وذلك أنه إنما أراد بالكر : مكيال زمانه
يومئذ ، وكان يقال له الحجاجي وهو ربع الهاشمي الأول ، وخمس هذا
الملحم ، ولا أحسب خمس كرنا اليوم يملأ أكثر من قلتين أو ثلاث(٢)
من قلال هجر ، وهي الحباب العظام التي وصفنا ، وأرى أقوال العلماء
من الصحابة والتابعين حين وقتوا مواقيت الماء راجعة كلها إلى سنّة
النبي ◌َّ﴾ في مبلغ القّتين أو الثّلاث.
ثانياً: ما قاله الشافعي في ((الأم)): (٥/١) :
((الاحتياط أن تكون القلّة قربتين ونصفاً، فإذا كان الماء خمس قرب لم يحمل نجساً
في جر كان أو غيره ، وقرب الحجاز كبار، ولا يكون الماء الذي لا يحمل النجاسة إلا
بقرب كبار)» .
ثالثاً : حكي عن أحمد قولان : أحدهما : أن القلّة قربتان . والآخر : أن القلتين
خمس قرب ، ولم يقل بأيّ قرب. انظر: ((مسائل أحمد وإسحاق)): (٨/١) و((مسائل
أحمد)) لأبي داود: (ص ٤) و ((الإِنصاف)): (٦٧/١ - ٧٠) و ((المغني)): (٢٧/١).
رابعاً : أن القلتين نحو ست قرب ، لأن القلّة نحو الخابية ، قاله إسحاق بن
راهويه .
خامساً : أن القلتين خمس قرب ، ليس بأكبر القرب ولا بأصغرها ، وهذا قول أبي
ثور .
سادساً : القلة الجرة ، قاله وكيع وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن آدم ، ولم
يجعلوا ذلك حداً يوقف عليه .
سابعاً : القلة الكوز .
ثامناً : القلة : الكوز الصغير ، والجرّة اللطيفة والعظيمة، والجر اللطيف إذا كان
القوي من الرجال يستطيع أن يقلّه ، أي يحمله .
تاسعاً : قول أبي عبيد السّابق .
وكلام أبي عبيد هذا يؤكد صحة استنباط الحافظ - رحمه الله تعالى -.
(١) سبق تعريفه .
(٢) في نسخة (ب) : (ثلاثة).
٢٤٠