Indexed OCR Text
Pages 81-100
الباب الثانى
الصلاة
الفصل الأول
ذكر الصلاة المفروضة
وعددها وابتدائها
وقد أمر الله عز وجل بإقامتها فى كتابه، وذكرها فى غير موضع منه ، وذكر المقيمين
لها والمحافظين عليها، وتوعَّد على تركها والتفريط فيها .
قال الله تبارك وتعالى: ﴿إننى (١) أنَا اللهُ لا إلهَ إلا أنَا فاعُبُدنى وأقم الصلاةَ
لذِکری﴾ (٢) .
وقال عز وجل: ﴿وأقيموا الصَّلاةَ وَآتُوا الزكاةَ﴾ (٣).
وقال سبحانه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اركُعُوا وَاسْجدوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾ (٤).
وقال تعالى: ﴿وَالذِينَ هُمْ عَلَى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ. أولئك هُمُ الوارِثُونَ . الذِينَ
يَرْثُونَ الفِرْدِوسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٥) .
وقال فى التاركين لها: ﴿قُوَيْلٌ للمصَلِّين. الذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ (٦) .
وذكر أبو داود في كتاب / السنن بإسناده إلى عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول ٢١ اظـ
الله # يقول: ((خمس صلوات افترضهن (٧) الله عز وجل [على العباد ] (٨) من أحسن
وضوءهن، وصلاهن لوقتھن ، وأتمّ ر کوعهن[ وسجودهن ](٩) وخشوعهن کان له علی
(١) فى ز، ظ: إز، وهو خطأ .
(٢) طه : ١٤.
(٥) المؤمنون : ٩ - ١١ .
(٣) البقرة : ٤٣ .
(٦) الماعون : ٤، ٥ .
(٤) الحج : ٧٧ .
(٧) في ز : فرضهن .
(٨) زيادة من: ز، وهى ليست فى لفظ أبى داود ، بل هى فى لفظ أحمد .
(٩) زيادة من : ز، وهى ليست فى لفظ أبى داود ، بل هى لفظ أحمد .
ملحوظة : لقد زدت هنا من (ز) ما ليس فى النسخة الأم (ظ) رغم أن هذه الزيادة لم ترد في أبى داود =
٨١
الله عهد أن يغفر له ، ومن لم يفعل فليس له عند الله عهد ، إن شاء غفر له ، وإن شاء
عذبه )) (١) .
٢٠ ز
وذكر البخارى بإسناده إلى طلحة بن عبيد الله أن أعرابياً جاء إلى / رسول الله عملائه
ثائر الرأس فقال: يا رسول الله، أخبرنى بما فرض الله على من الصلاة. قال: ((الصلوات
الخمس إلا أن تطوع شيئاً)). قال: فأخبرنى بما فرض الله علىّ من الصيام. قال: (( شهر
رمضان إلا أن تطوع شيئا)). قال : فأخبرنى بما فرض الله علىّ من الزكاة . قال: فأخبره
رسول الله و بشرائع الإسلام. قال : والذى أكرمك [بالحق] (٢) لا أتطوع شيئاً ولا
أنقص (٣) مما فرض الله علىَّ شيئاً. فقال رسول الله عمّة: ((أفلح إن صدق)) أو ((دخل الجنة
إن صدق)) (٤) .
أراد عليه السلام : أفلح إن لم ينقص (٥) مما افترض (٦) الله عليه شيئا ، وأما الزيادة
فبحسب ما تزيد تزاد إذا كانت الزيادة على سنة ، وقد ندب عليه السلام إلى كثير من
الصلوات ، وحض على كثير من الصدقات ، ورغّب فى كثير من الصيام ، والله لا يضيع
أجر من أحسن عملاً .
وذكر مسلم بن الحجاج بإسناده عن أنس بن مالك أن رسول الله ثم قال: (( أتيتُ
بالبراق [ وهو دابة ] (٧) أبيض فوق الحمار ودون البغل ، يضع حافره عند منتهى طَرْفِهِ ،
فركبته حتى أتيت بيت المقدس ، فربطته بالحلْقَة التى تربط بها الأنبياء، ثم دخلت المسجد
فصليت فيه ركعتين ، ثم خرجت ، فجاءنى جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن
فاخترت اللبن ، فقال جبريل عليه السلام : اخترت الفطرة .
= الذى عزا إليه المصنف الحديث ، فقد تكون هناك نسخة أخرى لأبى داود كانت فيها هذه الزيادة واطلع عليها
المؤلف فجاءت فى النسخة (ز) وسقطت من (ظ ) لسبب أو لآخر. ولولا أن هذه الزيادة كانت فى إحدى
النسختين ما وضعتها فى المتن .
(١) أخرجه أبو داود (١١٥/١)، وأحمد (٣١٧/٥)، وقد أخرج نحوه من طريق آخر عن عبادة بن الصامت مالك
(١٢٣/١)، والنسائى (٢٣٠/١)، وأبو داود (٦٢/٢)، وابن ماجة (٤٤٩/١).
(٢) ناقصة فى : ظ ، ز، وقد استكملتها من صحيح البخارى، ورواية النسائى بدونها .
(٣) فى ظ : انتقص .
(٤) أخرجه البخارى (١٠٦/١) (١٠٢/٤) (٢٨٧/٥) (٣٣٠/١٢)، ومسلم (٤٠/١)، ومالك (١٧٥/١)،
وأبو داود (١٠٦/١)، والنسائى (٢٢٦/١) (١٢٠/٤) (١١٨/٨)، والدارمى (٣٧٠/١).
(٥) فى ظ : ينتقص .
(٧) ناقص فى : ز .
(٦) فی ز : فرض .
٨٢
قال : ثم عرج بنا إلى السماء (١) فاستفتح جبريل عليه السلام فقيل : من أنت ؟ قال :
جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد عَّ. فقيل: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: قد بُعِث إليه .
فَفتح لنا فإذا أنا بآدم ۵ ، فرحب بی ودعا لی بخير .
ثم عرج بنا إلى السماء الثانية ، فاستفتح جبريل عليه السلام ، فقيل : من أنت ؟ قال :
جبريل . قيل: ومن معك؟ قال : محمد . قيل: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: قد بُعِث إليه . قال :
ففتح لنا ، فإذا أنا بابنى الخالة عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا ، فرحبا ودَعَوا لى بخير .
ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة ، فاستفتح جبريل ، فقيل : من أنت ؟ قال : جبريل .
قيل: ومن معك؟ قال : محمد . قيل: وقد بُعِثَ إليه؟ [قال: قد بُعِث إليه. قال: ](٢)
ففتح لنا فإذا أنا بيوسف عليه السلام ، إذا هو قد أعطى شطر الحسن . قال : فرحب ودعا
لی بخير .
ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة ، فاستفتح جبريل عليه السلام ، قيل : من هذا ؟ قال :
جبريل . قيل: ومن معك؟ قال : محمد . قيل: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: قد بُعِثَ إليه. ففتح
لنا فإذا أنا بإدريس عليه السلام، فرحب ودعا / لى بخير. قال الله عز وجل: ﴿وَرَفَعْنَاهُ ٢٢ظ
مكَاناً عَلَيًا﴾(٣) .
ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة ، فاستفتح جبريل ، فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل .
قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل: وقد بعث إليه؟ قال : قد بعث إليه . ففتح لنا فإذا أنا
بهارون عليه السلام ، فرحب ودعا لی بخير .
ثم عرج بنا إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل . قيل : من هذا ؟ قال : جبريل .
قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه / ففتح لنا فإذا أنا ٢١ ز
بموسی ## فرحب ودعا لی بخير .
ثم عرج بنا إلى السماء السابعة ، فاستفتح جبريل ، فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل .
قيل : ومن معك؟ قال : محمد . قيل: وقد بعث إليه؟ قال : قد بعث إليه ، ففتح
[ لنا ] (٤)، فإذا أنا بإبراهيم عليه السلام مُسْنِداً ظهره إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله
كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه [أبداً](٥).
(١) فى ز: السماء الدنيا .
(٤) ناقصة فى : ز .
(٣) مريم : ١٩.
(٢) زيادة من : ز .
(٥) ناقصة في : ز . وليست عند مسلم .
٨٣
ثم ذهب بى إلى السدرة (١) المنتهى ، وإذا ورقها كآذان الفيلة ، وإذا ثمرها
كالقلال (٢))) قال: ((فلما غشيها من أمر الله عز وجل ما غشى (٣) تغيرت فما أحد من
خلق الله يستطيع (٤) أن ينعتها(٥) من حسنها .
فأوحى إلىَّ ما أوخى ففرض علىَّ خمسين صلاة فى كل يوم وليلة ، فنزلت إلى
موسى عليه السلام فقال : ما فرض ربك على أمتك ؟ قلت : خمسين صلاة . قال : ارجع
إلى ربك فَسَلْهُ التخفيف ، فإن أمتك لا يطيقون ذلك ، فإنى قد بلوْتُ بنى إسرائيل
وخبرتهم)). قال: (("فرجعت إلى ربى فقلت: يا رب ، خفف على أمتى، فحط عنى
خمسًا، فرجعت إلى موسى فقلت : حط عنى خمساً . فقال : إن أمتك لا يطيقون ذلك
فارجع إلى ربك فسله التخفيف )) .
قال: (( فلم أزل أرجع بين ربى تبارك وتعالى وبين موسى عليه السلام حتى قال :
يا محمد، إنهن خمس صلوات فى كل يوم وليلة . لكل (٦) صلاة عشر، فتلك (٧)
خمسون صلاة ، ومن هَمّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، فإن عملها كتبت له
عشراً، ومَنْ هَمّ بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا ، فإن عملها كتبت (٨) سيئة واحدة)).
قال: (( فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فأخبرته ، فقال: ارجع إلى ربك فَسَلْهُ
التخفيف)): فقال رسول الله عَّ: (( [فقلت ] (٩): قد رجعت إلى ربى حتى استحييت
منه))(١٠) .
(١) هكذا فى صحيح مسلم بالألف واللام. قال فؤاد عبد الباقى نقلا عن شرح النووى لمسلم: ((هكذا وقع فى
الأصول))، وهى فى روايات الحديث عند غير مسلم ((سدرة)) بدون الألف واللام وهو الصواب ، ولكن المصنف
هنا قد عزا الحديث لمسلم فلا يسعنا إلا إثبات لفظ مسلم والتنبيه عليه .
(٢) فى ز : كالقلل .
(٣) فى ز : ما غشيها .
(٥) ينعتها : أى يصفها .
(٤) فی ز : يريد .
(٧) فى ز : فلك ، وفى لفظ مسلم : فذلك .
(٦) فى ز : بكل .
(٩) ناقصة فى : ز .
(٨) في ز : كتبت له .
(١٠) أخرجه البخارى (٤٧٨/١٣)، ومسلم (١٤٥/١ - ١٤٧)، وأحمد (١٤٨/٣، ١٤٩)، والنسائى
(٢٢١/١ - ٢٢٣) عن أنس بن مالك، وقد أخرجه البخارى (٢٠١/٧)، وأحمد (٤ / ٢٠٨ - ٢١٠)،
والنسائى (٢١٧/١ -٢٢٠) عن مالك بن صعصعة.
٨٤
باب مكان الصلاة من الإسلام ، وما جاء أنها
أول ما يؤمر به من دخل فى الإسلام ، وأنها أول
ما يحاسب به العبد يوم القيامة
ذكر الإمام أبو عيسى الترمذى بإسناده إلى معاذ بن جبل قال: كنت مع رسول الله ﴾
فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير ، فقلت : يا رسول الله، أخبرنى بعمل يدخلنى الجنة
ويباعدنى من النار. قال: ((لقد سألتنى عن عظيم وإنه ليسير على من يسّرَهُ الله عليه: تعبد
الله ولا تشرك / به شيئاً، وتقيم الصلاة ، وتؤتى الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت))، ٢٣ظ
ثم قال: (( ألا أدلك على أبواب الخير: الصوم جنة (١) ، والصدقة تطفئ الخطيئة كما
يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل))، ثم تلا: ﴿تتجافى جنوبهم عن
المضاجع﴾ حتى بلغ ﴿يعملون﴾ (٢)، ثم قال: ((ألا أخبرك برأس الأمر وعموده
وذروة سنامه؟)) قلت: بلى يا رسول الله. قال: ((رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة ،
وذروة سنامه الجهاد)) (٣) . وذكر الحديث .
جعل عليه السلام الصلاة من الإسلام بمكان (٤) العمود من بيت الخباء (٥) الذى لا
يقوم البيت إلا به .
وقال عليه السلام لبُسر بن محجن - وكان قد قعد والناس يصلون -: ((ما منعك أن
تصلى مع الناس ، ألست برجل مسلم؟ )) قال: بلى / يا رسول الله، ولكنى قد صليت ٢٢ ز
(١) جنة: أى وقاية؛ لأنه يمنع الإنسان من الوقوع فى المعاصى والآثام .
(٢) السجدة : ١٦، ١٧ .
(٣) أخرجه الترمذى (١٠/٥، ١١)، وابن ماجه (١٣١٤/٢)، وأحمد (٢٣١/٥، ٢٣٤، ٢٣٧، ٢٤٥)،
قال الترمذى: ((حسن صحيح)). وأخرجه الحاكم مختصرا (٧٦/٢) وقال: ((صحيح على شرط الشيخين ولم
يخرجاه )»، ووافقه الذهبى .
(٤) بمكان : أى بمثابة . وهى فى : ظ : مكان .
(٥) الخباء: من بيوت العرب يكون من الوبر أو الصوف، ولا يكون من شعر وهو على عمودين أو ثلاثة . وقد يستعمل
فى المنازل أو المساكن، ومنه الحديث : أنه أتى خباء فاطمة وهى فى المدينة ، يريد منزلها .
٨٥
فى أهلى. فقال له رسول الله عَ: ((إذا جفْتَ فَصَلِّ مع الناس وإن كنت قد
صليت)) (١) .
أنْكر عليه السلام أن يكون المسلم لا يصلى . ذكر هذا الحديث مالك في الموطأ.
وذكر البخاري من حديث ابن عباس قال: لما بعث النبى عن معاذ بن جبل إلى
[ نحو](٢) أهل اليمن قال: ((إنك تَقْدُمُ على قَوْم أهل كتاب ، فليكن أول ما تدعوهم
إليه (٣) أن يوحدوا الله عز وجل ، فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس
صلوات فى يومهم وليلتُهم)) (٤) وذكر الحديث .
وذكر مسلم بن الحجاج عن طارق بن أثيم (٥) قال : كان الرجل إذا أسلم علَّمه
النبى ◌ّ الصلاة، ثم أمره أن يدعو بهؤلاء (٦) الكلمات: (( اللهم اغفر لي وار حمنى
واهدنی وعافنی وارزقنى)) (٧).
وذكر الترمذى من حديث أبى هريرة قال: سمعت رسول الله عائ يقول: ((أول
ما يُحاسَبُ به العبد يوم القيامة من عمله صلاته ، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح ، وإن
فسدت فقد خاب وخسر ، فإن انتقص من فريضته شىء ، قال الرب تبارك وتعالى :
انظروا (٨) هل لعبدى من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ؟ ثم يكون سائر عمله
على ذلك)) (٩) .
(١) أخرجه مالك في الموطأ (١٣٢/١)، ومن طريقه أخرجه النسائى (١١٢/٢)، والحاكم (٢٤٤/١) وابن حبان
(ص ١٢٢ موارد)، قال الحاكم: ((حديث صحيح)).
(٢) ناقصة فى : ز .
(٣) فى ظ : إلى.
(٤) أخرجه البخارى (٢٦١/٣، ٣٢٢، ٣٥٧) (١٠٠/٥) (٦٤/٨) (٣٤٧/١٣)، ومسلم (٥١/١)، وأحمد
(٢٣٣/١)، وأبو داود (١٠٤/٢)، والترمذى (١٢/٣)، وابن ماجه (٥٦٨/١)، والنسائى (٢/٥)، قال
الترمذى : (( حسن صحيح)).
(٥) فى ز: طارق بن شهاب، وابن أشيم هو والد أبى مالك الأشجعى ، صحابى روى عن أبى بكر وعمر وعثمان
وعلى، وروى عنه ابنه أبو مالك واسمه سعد. ( الجرح والتعديل للرازى ٤٨٤/٤).
(٦) فى ز : بهذه .
(٧) أخرجه مسلم (٢٠٧٣/٤) من طريقين، وقد أخرجه الحاكم فى المستدرك (٥٢٩/١) وقال: (( حديث صحيح
على شرط مسلم ولم يخرجاه)). قال الذهبى: ((خرجه (أى مسلم) بإسناده)). وقد عزاه النووى فى الأذكار
(ص ٣٤٥) لمسلم فقط .
(٨) فى ز : انظروا انظروا.
(٩) أخرجه الترمذى (٢ /٢٦٩)، والنسائى (١ /٢٣٢) من طريق الحسن عن حريث بن قبيصة به ، قال الترمذى:
((حسن غريب من هذا الوجه، وقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبى هريرة)) اهـ. وقد أخرجه أحمد =
٨٦
باب المحافظة على الصلاة (١) ووصية
النبى ## بها عند موته (٢)
قال الله تبارك وتعالى: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ (٣) .
. وذكر أبو داود عن أبى قتادة قال: قال رسول الله علي﴾: ((قال الله عز وجل : إنى
فرضت على أمتك خمس صلوات ، وعهدت عندى عهداً أنه من جاء (٤) يحافظ عليهن
لوقتهن أدخلته الجنة ، ومن لم يحافظ [ عليهن](٥) فلا عهد له عندى)) (٦) .
وذکر أحمد بن حنبل پاسناده من حدیث کعب بن عجرة قال : بينما نحن جلوس
فى مسجد رسول الله # مسندة ظهورنا إلى قبلة مسجده سبعة رهط، أربعة من موالينا / ٢٤ظ
وثلاثة من عربنا، إذ خرج علينا رسول الله # [عند ] (٧) صلاة الظهر حتى انتهى إلينا ،
فقال: ((ما يجلسكم هاهنا؟)) قلنا: يا رسول الله، ننتظر الصلاة. قال: فَأَزَمَ (٨) قليلاً ، ثم
رفع رأسه، فقال: ((أتدرون ما يقول ربكم تبارك وتعالى؟ يقول : من صلى صلاة لوقتها
وحافظ عليها ولم يضيعها استخفافًا بحقها علىَّ عهد أن أدخله الجنة ، ومن لم يُصَلِّها
لوقتها (٩) ولم يحافظ عليها وضيّعها استخفافاً بحقها فلا عهد له عندى ، إن شئت عذبته ،
وإن شئت غفرت له)) (١٠).
= (٤٢٥/٢)، والحاكم (٢٦٢/١) من طريق الحسن عن أنس بن حكيم به، قال الحاكم: ((صحيح الإسناد ولم
يخرجاه، وله شاهد بإسناد صحيح على شرط مسلم)) ووافقه الذهبي .
(١) فى ظ : الصلوات .
(٢) فى ظ : الموت .
(٤) فى ز : جاء بهن .
(٥) ناقصة فی : ز .
(٣) البقرة : ٢٣٨.
(٦) أخرجه أبو داود (١١٧/١)، وابن ماجه (٤٥٠/١)، قال البوصيرى فى زوائده على ابن ماجه: ((فى إسناده
نظر من أجل ضبارة ودويد)) قلت: لم يذكرهما ابن حبان فى ((المجروحين))، ولم يقل فيهما ابن أبى حاتم جرحاً أو
تعديلاً فى كتابه: ((الجرح والتعديل)) قال الذهبى فى الميزان (٣٦/٣) عن ضبارة: ((فيه لين)).
(٧) ناقصة فى : ز، وهى لم تذكر فى رواية أحمد، ولعلها فى نسخة اطلع عليها المؤلف .
(٨) فى ز: فأرمُ، والصواب ما أثبتناه، قال فى لسان العرب: ((أزم عن الشىء: أمسك عنه، الأزْم: الصمت))، ثم
قال: ((والرواية المشهورة : فأرمَ القوم)) .
(٩) فى ز : فى وقتها .
(١٠) أخرجه أحمد (٤ / ٢٤٤)، والطبراني في الكبير (١٩ /١٤٢) من طريق عيسى بن المسيب، قال الهيثمى : =
٨٧
وذكر حميد بن زنجويه (١) فى كتاب: ((فضائل الأعمال )) بإسناده من حديث عبد الله
ابن عمرو (٢) قال (٣): ذكر رسول الله عليه الصلاة يوماً فقال: ((من حافظ عليها كانت له
نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة ، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة ،
و كان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان)) (٤).
وذكر أبو داود فى كتاب (( السنن)) من حديث أبى الدرداء قال : قال رسول الله
٢٣ ز#: ((خمس من جاء بهن دخل الجنة ، من حافظ على الصلوات الخمس على
وضوئهن ور کوعهن وسجودهن ومواقيتهن، وصام رمضان، وحج البيت إن (٥) استطاع
إليه سبيلاً، وأعطى الزكاة طيبة بها نفسه، وأدى الأمانة )). قالوا : يا أبا الدرداء، [ وما
أداء الأمانة ](٦)؟ قال : الغسل من الجنابة (٧).
وفى الموطأ أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كتب إلى عماله : إن أهم أموركم
عندى الصلاة، من حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع (٨) .
وذكر النسائى بإسناده إلى (٩) أم سلمة زوج النبى # أن رسول الله عليه وهو فى
الموت جعل يقول: ((الصلاة وما ملكت أيمانكم)) فجعل يقولها وما يفيض أى ما يبين لثقل
لسانه (١٠) .
= (ضعيف))، قال ابن حبان فى ((المجروحين)) (١١٩/٢): ((كان محمد يقلب الأخبار ولا يعلم ويخطئ فى الآثار
ولا يفهم حتى خرج عن حد الاحتجاج به، قال ابن معين: ((ليس بشىء))، قال أبو حاتم: «محله الصدق ليس
بالقوى ، قال أبو زرعة: شيخ ليس بالقوى))، وقد تابع عيسى عن الشعبى ، السرىّ بن إسماعيل ومسكينُ بن
صالح، وفى كليهما مقال ، وقد أخرجهما الطبرانى فى الكبير (١٩ / ١٤٢، ١٤٣)، وقد أخرجه الدارمى من
طريق آخر غير طريق الشعبى ( ٢٧٨/١).
(١) هو: حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدى النسائى، من حفاظ الحديث، أظهر السنة في نسا. توفى عام (٢٥١ هـ)،
له ((الترغيب والترهيب)، و(«الآداب النبوية)). الأعلام (٢٨٣/٢).
(٣) فى ز : قال قال .
(٢) فى ز : عمر .
(٤) أخرجه أحمد ( ١٦٩/٢)، والدارمى (٣٠١/٢)، وابن حبان ( ص ٨٧ موارد )، وفى الحديث زيادة لم
يذكرها المصنف (( وأبى بن خلف)).
(٥) فی ز: من .
(٦) فى ظ : ما الأمانة .
(٧) أخرجه أبو داود (١١٦/١)، والطبرانى فى الصغير (٥/٢)، وأبو نعيم فى حلية الأولياء (٢٣٤/٢)، وفى
أخبار أصبهان (١٨٩/٢)، قال المنذرى فى الترغيب (١٤١/١)، والهيثمى فى مجمع الزوائد (٤٧/١) بعد
أن عزواه الطبرانى: ((إسناده جيد)).
(٨) أخرجه مالك في الموطأ (٦/١)، وعبد الرزاق فى المصنف (٥٣٦/١)، وعزاه المتقى الهندى فى منتخب الكنز
(١٣٠/٣) لمالك وعبد الرزاق والبيهقى فى السنن.
(٩) فى ز : أن .
(١٠) لم أقف عليه فى سنن النسائى الصغرى، فلعله فى الكبرى، وقد أخرجه أحمد (٢٩٠/٦، ٣١١، ٣١٥،
٣٢١)، وابن ماجه (٥١٩/١)، قال البوصيرى: ((إسناده صحيح على شرط الصحيحين)).
٨٨
باب فضل الصلاة ، وقول الله عز وجل
﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾(١)
يُروى عن أبى هريرة قال: قيل لرسول الله ع﴾: إن فلاناً يصلى الليل كله، فإذا أصبح
سرق . قال: ((سينهاه ما تقول))(٢).
يريد عليه السلام أن المصلى على الحقيقة المحافظ على صلاته الملازم لها ، تنهاه صلاته
عن ارتكاب المحارم والوقوع فى الجرائم ، ولا يُسمَّی مصلياً ، ولا يُذكَرُ بصلاة حتى يصلى
الصلوات المفروضات ، ويأتى بها على وجوهها ويؤديها (٣) على حدودها .
مسلم عن أبى مالك الأشعرى قال: قال رسول الله عم: (( الطهور شطر الإيمان ،
والحمد لله [تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله] (٤) تملآن أو تملأ ما بين السماوات
والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان ، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك،
كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها)). وقد تقدم هذا / الحديث فى الطهارة .
٢٥ ظ
وذكر البخارى عن عبد الله بن مسعود أن رجلاً أصاب من امرأة قبلة ، فأتى النبي ﴾
فأخبره ، فأنزل الله عز وجل: ﴿ أقم الصلاة طرفى النهار وزلفا من الليل إن الحسنات
يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين﴾ (٥)، فقال الرجل : يا رسول الله، إلى هذا؟
قال: ((لجميع أمتى كلهم (٦))) (٧).
وذكر الترمذى عن أبى هريرة أن رسول الله # قال:« أر أيتم لو أن نهراً بباب أحدكم
يغتسل منه کل یوم خمس مرات ، هل یبقی من درنه شیء ؟ )) قالوا : لا یبقی من درنه شیء
(١) العنكبوت : ٤٥ .
(٢) أخرجه أحمد (٤٤٧/٢)، والبزار فى كشف الأستار، قال الهيثمى فى مجمع الزوائد (٢٥٨/٢) بعد أن عزاه
لهما: ((رجاله رجال الصحيح)».
(٣) فى ز : ويروَبَها .
(٤) ما بین المعقوفین ناقص فى : ز .
(٥) هود : ١١٤ .
,(٦) زيادة من: ز، وهى فى لفظ البخارى.
(٧) أخرجه البخارى (٨/٢) (٣٥٥/٨)، ومسلم (٤ /٢١١٥)، وأحمد (١ /٣٨٦، ٤٣٠)، وأبو داود
(١٦٠/٤)، والترمذى (٢٩١/٥).
٨٩
[قال](١): ((فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله تبارك وتعالى بهن الخطايا)) (٢).
وذكر مسلم عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله تعالى: (( مثل الصلوات
الخمس، كمثل نهر جَارٍ غمرٍ على باب أحدكم يغتسل [ منه ](٣) كل يوم خمس
مرات)) (٤) .
. وذكر مالك فى الموطأ من حديث سعد بن أبى وقاص قال : كان رجلان أخوان
فهلك أحدهما قبل صاحبه بأربعين ليلة ، فذُكِرَتْ فضيلة الأول عند رسول الله عظيم فقال:
((ألم يكن الآخر مسلماً؟)) قالوا: بلى يا رسول الله، وكان لا بأس به : فقال رسول الله
٢٤ ز#: ((وما يدريكم ما بلغت به صلاته؟ إنما مثل الصلاة كمثل نهر / عَذْب غَمْر (٥) بباب
أحدكم ، يقتحم فيه كل يوم خمس مرات ، فما تَرْونَ يبقى ذلك من درنه ؟ فإنكم
لاتدرون ما بلغت به صلاته)) (٦) .
وفى بعض طرق هذا الحديث : فاستشهد أحدهما قبل صاحبه .
مسلم عن عثمان بن عفان قال : والله لأحدثنكم حديثاً لولا آية فى كتاب الله ما
حدثتكموه ، إنى سمعت رسول الله عنه يقول: (( لا يتوضأ رجل فيحسن وضوءه فيصلى
الصلاة (٧) إلا غُفِرَ له ما بينه (٨) وبين الصلاة التى تليها)). قال عروة بن الزبير: الآية:
﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى) إلى قوله: ﴿اللاعنون﴾ (٩).
وعن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله تعالى: (( من صلى صلاة الصبح فهو فى
(١) ناقصة فى : ز .
(٢) أخرجه البخارى (٢ / ١١)، ومسلم (١ / ٤٦٢)، وأحمد (٢ / ٣٧٩)، والنسائى (١ / ٢٣١)،
والترمذى (٥ /١٥١)، والدارمى (٢٦٧/١)، قال الترمذى: ((حسن صحيح)).
(٣) ناقصة فى : ز .
(٤) أخرجه مسلم (١ / ٤٦٣٪)، وأحمد (٤٢٦/٢) (٣٠٥/٣، ٣١٧، ٣٥٧)، والدارمى (١ /٢٦٧).
(٥) الغمر: الماء الكثير، أى يغمر من دخله ويغطِيه .
(٦) أخرجه مالك (١٧٤/١)، وأحمد (١٧٧/١)، وابن خزيمة فى صحيحه (١٦٠/١)، والحاكم في المستدرك
(١ /٢٠٠)، وقال: ((حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبى، قال الهيثمى فى مجمع الزاوئد
(١٩٧/١): ((رجال أحمد رجال الصحيح)).
(٨) فی ز : بينها .
(٩) البقرة : ١٥٩ .
(٧) فى ظ : صلاة .
والحديث أخرجه مسلم (١ / ٢٠٦)، والبخارى (١ / ٢٦١)، وأحمد (١ /٥٧)، وأبو عوانة فى
مسنده (١ / ٢٢٦، ٢٢٧).
٩٠
ذمة الله فلا یطلبنکم (١) الله من ذمته بشىء ، فإنه من يطلبه من ذمته بشىء یدر که ثم یکبه
على وجهه فی نار جهنم)) (٢) .
وعن جرير بن عبد الله قال: كنا جلوسا عند النبى # إذا نظر إلى القمر ليلة البدر ،
فقال: (( أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر ، لا تُضَامُّون (٣) فى رؤيته ، فإن
استطعتم ألا تُغلّبُوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ، فافعلوا)) - يعنى الفجر
والعصر - ثم قرأ: ﴿فَسَبِّحْ بِحمْدِ رَبِّكَ قَبلَ طُلوع الشمسِ وقَبَلَ الغُروبِ﴾ (٤) ذكره
مسلم والبخارى (٥) .
وذكر مسلم عن أبى موسى الأشعرى عن النبى ثم قال: (( من صلى البَرْدَين دخل
الجنة)) (٦) - يعنى الفجر / والعصر.
٢٦ ظ
وعن عمارة بن رويبة قال: قال رسول الله #: ((لا يلج النار من صلى قبل طلوع
الشمس وقبل غروبها)) (٧) .
وقال عليه السلام: ((ولو يعلمون ما فى التهجير لاستبقوا إليه)) (٨) يريد التهجير (٩)
لصلاة الظهر .
وذكر مسلم أيضا عن أبى بصرة (١٠) الغفارى قال: صلى بنا رسول الله على صلاة
(١) فی ز : یطالبكم .
(٢) أخرجه مسلم (٤٥٤/١)، والطيالسى (١٢٦/٤)، وأبو يعلى فى مسنده (٩٥/٣).
(٣) أى لا يصيبكم ضيم فى رؤيته أو ظلم بسبب الازدحام فى الموقف بأن يرى الله سبحانه بعضكم دون بعض ، فأنتم
لا تتضامون إلى بعضكم لتروه من جهة واحدة يكون فيها سبحانه ، بل هو سبحانه مرئى من كل الجهات . انظر :
(( فتح البارى)) فى المواضع التى ذكرناها فى تخريج الحديث .
(٤) طه : ١٣٠ .
(٥) أخرجه البخارى (٢ /٣٣، ٥٢) (٥٩٧/٨) (٤١٩/١٣)، ومسلم (٤٣٩/١)، وأحمد (٤ /٣٦٠،
٣٦٢، ٣٦٥)، وأبو داود (٤/ ٢٣٣)، والترمذى (٤ /٦٨٧)، وابن ماجه (١ /٦٣)، قال الترمذى:
( حسن صحیح) .
(٦) أخرجه البخارى (٥٢/٢)، ومسلم (٤٤٠/١)، والدارمى (٣٣١/١)، وعبد الله من أحمد فى زوائده على
مسند أبيه (٨٠/٤).
(٧) أخرجه مسلم (٤٤٠/١)، وأحمد (٤ /١٣٦)، وأبو داود (١١٦/١)، والنسائى (٢٣٥/١، ٢٤١).
(٨) انظر: تخريج هذا الحديث (ص ١٠٨).
(٩) التهجير : السير فى الهاجرة لصلاة الظهرة ، والهاجرة : نصف النهار عند اشتداد الحر.
(١٠) فى ز : نضره .
٩١
العصر بالمخْمِص (١) فقال: ((إن هذه الصلاة عُرِضَتْ على من كان قبلكم فضيّعوها،
فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين ، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد )) والشاهد
النجم (٢) .
وعن على بن أبى طالب قال: قال رسول الله ﴾ يوم الأحزاب: ((شغلونا عن الصلاة
الوسطى ، صلاة العصر ، ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً)) ثم صلاها بين العشاءين بين المغرب
والعشاء(٣)
وفى الباب عن عبد الله بن مسعود وسمرة بن جندب فى أن الصلاة الوسطى صلاة
العصر. ذكراه عن النبى # (٤) .
وذكر أبو داود عن معاذ بن جبل قال: أَبْقَينا (٥) رسول الله تعميم فى صلاة
العتمة (٦)، فتأخر حتى ظن الظَّانُّ أنه ليس بخارج، والقائل(٧) منا يقول: (٨) صلى .. فإنا
لكذلك حتى خرج النبى ◌ّه فقالوا له (٩) كما قالوا. فقال: ((اعتموا بهذه الصلاة ، فإنكم
قد فُضِّلْتُمْ بها على سائر الأمم ، ولم تُصلِّها أمة قبلكم)) (١٠) .
وذكر مسلم من حديث ثوبان مولى رسول الله على عن رسول الله علي قال: (( / إنك
٢٥ ز
(١) قال ياقوت الحموى فى معجم البلدان (٧٣/٥): ((المخمص: طريق فى جبل عير إلى مكة)).
(٢) أخرجه مسلم (٥٦٨/١)، وأحمد (٣٩٧،٣٩٦/٦)، والنسائى (٢٥٩/١).
(٣) أخرجه مسلم (١ / ٣٤٦) أحاديث (٢٠٢ - ٢٠٦)، والبخارى (٦ /١٠٥) (٤٠٥/٧) (٨ /١٩٥)
(١١ / ١٩٤)، وأبو داود (١ / ١١٢)، والنسائى (٢٣٦/١)، والترمذى (٢١٧/٥)، وابن
ماجه (٢٢٤/١)، قال الترمذى: ((حسن صحيح)).
(٤) حديث ابن مسعود أخرجه مسلم (٤٣٧/١)، وأحمد (٤٠٤/١، ٤٥٦)، وابن ماجه (٢٢٤/١)، وأخرجه
الترمذى مختصراً (٢١٨/٥) (٣٣٩/١). وحديث سمرة أخرجه أحمد (٥ /٧، ١٣،١٢)، والترمذى
(١ /٣٤٠) (٢١٧/٥). وقد صحح الترمذى حديث ابن مسعود وحسن حديث سمرة فى الموضع الأول
ثم صححه في الثانى .
(٥) هذا لفظ أبى داود ، وفى ز، ظ : بقينا، وهو لفظ البيهقى فى سننه ، وفى مسند أحمد وابن أبى شيبة : رقبنا،
وكلها بمعنى واحد، قال فى لسان العرب (مادة بقى): ((بقيت الرجل أبقيه أى انتظرته ورقبته)) .
(٦) العتمة : وقت صلاة العشاء الأخيرة ، سميت بذلك لاستعتام نعمها ( أى احتباسها ) وقيل : لتأخر وقتها .
(٧) فى ز : والقليل .
(٨) غير موجود فى : ظ ، ز، وقد استكملتها من أبى داود .
(٩) غير موجودة فى : ظ ، ز : وقد استکملتها من أبى داود .
(١٠) أخرجه أبو داود (١١٤/١)، وأحمد (٢٣٧/٥)، وابن أبى شيبة فى مصنفه (٣٣١/١) (٤٣٩/٢)،
والبيهقى في سننه (٤٥١/١)، وأبو نعيم فى الحلية (٢٣٨/٩).
٩٢
لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط [عنك بها] (١) خطيئة)) (٢).
وقال عز وجل فى صفة من ارتضاه واختاره من خلقه واصطفاه : ﴿ سيماهم فى
وجوههم من أثر السجود﴾ (٣).
وذكر مسلم عن أبى هريرة عن النبى ﴾ قال: « أقرب ما يكون العبد من ربه وهو
ساجد، فاجتهدوا فى الدعاء)) (٤) .
وعنه عن النبى # قال: ((إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكى
يقول : ياويلتاه (٥) أُمِرَ ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة ، وأُمرت بالسجود فعصيت فلى
النار)) (٦) .
وعنه قال: قال رسول الله # ــ وذكر المعذبين الذين يخرجون بالشفاعة - قال:
(( يعرفونهم فى النار بأثر السجود تأكل النار من ابن آدم إلا أثر السجود حرَّم الله على النار
أن تأكل أثر (٧) السجود)) (٨).
يريد عليه السلام: تعرفهم الملائكة، وهؤلاء المعذَّبون هم [ من ] (٩) أصحاب
الكبائر الذين رجحت سيئاتهم ، نعوذ بالله من عذابه وعقابه .
وقد ذكر مسلم بن الحجاج عن أبى هريرة أن رسول الله ع قال: ((الصلوات
الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تُغْشَ / الكبائر)) (١٦).
٢٧ ظـ
يريد ما لم يوقع فى الكبائر .
(١) في ظ : بها عنك .
(٢) أخرجه مسلم (٣٥٣/١)، وأحمد (٢٧٦/٥)، والنسائى (٢٢٨/٢)، وابن ماجه ( ٤٥٧٨).
(٣) الفتح : ٢٩ .
(٤) أخرجه مسلم (٣٥٠/١)، وأحمد (٤٢١/٢)، وأبو داود (٢٣١/١)، والنسائى (٢٢٦/٢)، ولفظ
الحديث: ((فأكثروا الدعاء)) .
(٥) فى ظ: يا ويلنا، ولفظ الحديث: ((ياويله)).
(٦) أخرجه مسلم (٨٧/١)، وأحمد (٤٤٣/٢)، وابن ماجه (٣٣٤/١).
(٧) في ظ : من أثر .
(٨) حديث طويل أخرجه البخارى (٢ /٢٩٢) (٤٤٤/١١) (١٣ / ٤١٩)، ومسلم (١٦٣/١)، وابن ماجه
(١٤٤٦/٢ ) .
(٩) زيادة من: ز .
(١٠) سبق تخريجه ص (٧٩) .
٩٣
وعن عثمان بن عفان رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله # يقول: ((ما من
امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة
لما قبلها من الذنوب ما لم يأت (١) كبيرة، وذلك الدهر كله)) (٢) .
وفى القرآن العزيز: ﴿إِنْ تَجْنِبُوا كبائرَ مَا تُنْهَوْن عنه نكفّر عنكُمْ سَيِّاتِكُمْ
ونُدْخِلُكم مُدْخَلاً كريماً﴾ (٣).
وفيه: ﴿إِنَّ الله لا يغفرُ أَنْ يُشْرَكَ به ويغفر مَا دُونَ ذَلِك لمن يَشَاءِ﴾ (٤) .
وسئل ابن عباس رضى الله عنه: ما ثواب من سجد لله سجدة ؟ فقال: إن أردت أن
تعرف ذلك فاعرف عقوبة من سجد للأصنام سجدة . فقالوا : عقوبة من سجد للأصنام
سجدة التخليد فى النار ، قال : وثواب من سجد لله تعالى سجدة التخليد فى الجنة .
وقال أبو العباس أحمد بن محمد الدينورى : الذكر طريق إلى المذكور ، والعبادة
طريق إلى المعبود ، والسجود طريق إلى المسجود له .
باب ما جاء فى تارك الصلاة
مسلم عن جابر بن عبد الله عن النبى # [أنه قال](٥): (( بين الرجل وبين [ الشرك
و] (٦) الكفر ترك الصلاة)) (٧).
النسائى عن بريدة بن حصيب (٨) قال: قال رسول الله عظيم: ((العهد الذى بيننا وبينهم
الصلاة، فمن تركها فقد كفر))(٩).
(١) هكذا ضبطت هذه الكلمة فى: ظ، ز، ولكنها فى صحيح مسلم (يُؤْتِ) وكأنه يعطيها من نفسه . ولكنى أثبت ما
فى نسختى الكتاب ، فقد يكون ابن الخراط قد اطلع على نسخة لصحيح مسلم لم تصل إلينا وفيها ما أثبته هنا .
(٢) أخرجه مسلم (٢٠٦/١)، والبيهقى فى السنن الكبرى (٢٩٠/٢) من طريق آخر عن أبى الوليد .
(٣) النساء : ٣١ .
(٤) النساء : ٤٨، ١١٦.
(٦) ناقص : ز .
(٥) ناقص فی : ز .
(٧) أخرجه مسلم (٨٨/١)، وأحمد (٣٧٠/٣، ٣٨٩)، والترمذى (١٣/٥)، والدارمى (٢٨٠/١)، وابن
ماجه (٣٤٢/١)، قال الترمذى: ((حسن صحيح)).
(٨) فى ز : حصين، وهو خطأ .
(٩) أخرجه أحمد (٣٤٦/٥، ٣٥٥)، والنسائى (٢٣١/١)، والترمذى (١٣/٥)، وابن ماجه (٣٤٢/١)،
قال الترمذى : (( حسن صحيح غريب)).
٩٤
البخارى عن أبى المليح (١) قال : كنا مع بريدة فى يوم ذى غَيْم فقال: بَكِّروا بصلاة
العصر، فإن النبى عليه قال: ((من ترك العصر فقد حبط عمله)) (٢).
مسلم عن عبد الله بن عمر بن الخطاب أن رسول الله عم قال: ((إن الذى تفوته صلاة
العصر كأنما وتر أهله وماله))(٣) .
٪ وقال مالك فى الموطأ من حديث نوفل بن معاوية أن رسول الله # قال: ((من فاتته ٢٦ ز
الصلاة فكأنما وُتِر أهله وماله)) (٤)، أى كأنما سُلِبَ أهله وماله .
ذهب جملة من الصحابة رضى الله عنهم ومن بعدهم رضى الله عنهم إلى تكفير تارك
الصلاة متعمداً فتركها (٥) حتى يخرج جميع وقتها ، منهم : عمر بن الخطاب ، ومعاذ ابن
جبل، وعبد الله بن مسعود ، وابن عباس ، وجابر ، وأبو الدرداء، وكذلك يُروى عن على
ابن أبى طالب .
هؤلاء من الصحابة رضى الله عنهم ، ومن غيرهم : أحمد بن حنبل ، وابن راهويه ،
وعبد الله بن المبارك ، وإبراهيم النخعى ، والحكم بن عتيبة ، وأيوب السختيانى ، وأبو داود
الطيالسى ، وأبو بكر بن أبى شيبة ، وأبو خيثمة زهير بن حرب .
وقال عليه السلام لُبُسْر بن محجن - وقد / قعد والناس يصلون -: (( ما منعك أن ٢٨ظ
تصلى مع الناس ، ألست برجل مسلم؟ )) فأنكر عليه السلام أن يكون المسلم لا يصلى ،
وقد تقدم هذا (٦) .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا حظّ فى الإسلام لمن ترك الصلاة (٧).
(١) أبو المليح هو عامر بن أسامة بن عمير الهذلى، وأبوه صحابى، وقد وقع عند ابن ماجه ورواية عند أحمد
(٣٦١/٥) ((أبى المهاجر)) بدل ((أبى المليح)) من طريق الأوزاعى.
(٢) أخرجه البخارى (٣١/٢، ٦٦)، وأحمد (٣٤٩/٥، ٣٥٠، ٣٦٠، ٤٦١)، والنسائى (٢٣٦/١)، وابن
ماجه ( ٢٢٧/١).
(٣) أخرجه مالك في الموطأ (١١/١)، ومسلم (٤٣٥/١، ٤٣٦)، والبخارى (٣٠/٢)، وأحمد (٨/٢، ١٣،
٢٧، ٤٨، ٥٤، ٦٤، ٧٥، ٧٦، ١٠٢، ١٣٤، ١٤٥)، وأبو داود (١١٣/١)، الترمذى (٣٣٠/١)،
وابن ماجه (٢٢٤/١)، قال الترمذى: (( حسن صحیح».
(٤) لم أجده فى الموطأ، وقد أخرجه أحمد (٤٢٩/٥)، والنسائى (٢٣٧/١)، والبخارى (٦١٢/٦)، ومسلم
(٢٢١٢/٤) .
(٥) فى ظ : لتركها .
(٦) سبق تخريجه ص (٨٦).
(٧) أورده الإمام أحمد فى الزهد ( ص ١٨٢ ).
٩٥
وذهب سائر المسلمين من أهل السنة - المحدثين وغيرهم - إلى أن تارك الصلاة
متعمداً لا يكفر بتركها ، وأنه إنما أتى كبيرة من الكبائر إذ كان مؤمناً بها ، مقراً بفرضها ،
وتأولوا قول النبى م وقول عمر وقول غيره ممن قال بتكفيره، كما تأولوا قوله عليه:
(( لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن)) (١) وغير ذلك مما تأولوه .
ومن قال بقتل تارك الصلاة من هؤلاء فإنما قال: يُقْتَلُ حدًا ولا يقتل كفراً، وإلى هذا
ذهب مالك والشافعى وغيرهما ، وفى المسألة كلام أكثر من هذا .
واعلم رحمك الله أن ترك الصلاة وإن لم يكن كفراً كما قال أولئك رضوان الله
عليهم ، فإنه أعظم الأسباب الموصلة إلى الكفر الداعية إلى شؤم العاقبة وسوء الخاتمة ، وأن
المتمادى على تركها منكوس (٢) القلب، ضعيف الإيمان ، واهى الأركان .
وربما هجمت عليه منيته وهو كذلك فاستفز (٣) الشيطان ما بيده من إيمانه ، وأدخله
فى جملة أوليائه وإخوانه ، ونعوذ بالله ثم نعوذ به من ذلك [ بكرمه ورحمته] (٤).
(١) أخرجه البخارى (١١٩/٥) (٣٠/١٠) (٥٨/١٢، ١١٤)، ومسلم (٧٦/١)، وأحمد (٣١٧/٢،
٣٨٦)، وابن ماجه (١٢٩٨/٢).
(٢) أى أن قلبه كلما اتجه إلى الخير انقلب وانتكس على رأسه فتسلط عليه الشر.
(٤) ناقص فی : ز .
(٣) فى ز : فاستفزه .
٩٦
الفصل الثانى
المساجد وآدابها
باب فى المساجد ، واتخاذها ، وفضلها
ويُروى عن أبى الدرداء رضى الله عنه قال : لولا أن الله عز وجل يدفع بالغزاة عمن
لا يغزو ، وبأهل المساجد عمن لا يدخلها، وبأهل الحاضرة (١) عن أهل البادية لأتاهم
العذاب قُبُلاً(٢) .
مسلم عن أبى هريرة أن رسول الله ثم قال: (( أحب البلاد إلى الله مساجدها،
وأبغض البلاد إلى الله أسواقها)) (٣). وقال أبو بكر البزار فى مسنده: «أحب البقاع
[ إلى الله])) (٤) بدل ((البلاد)) .
وقال الترمذى عن أنس بن مالك عن النبى #: ((من بنى لله مسجداً صغيراً
[ كان ](٥) أو كبيراً بنى الله له بيتاً فى الجنة)) (٦).
::
٢٧ ز
/ وقال مسلم من حديث عثمان بن عفان رضى الله عنه عن النبى#: ((من بنی
(١) فى ظ: الحضارة ، وهى الإقامة فى الحضر وهى المدن والقرى، وقد سميت بذلك؛ لأن أهلها حضروا الأمصار
ومساکن الدیار التی یکون لهم بها قرار .
(٢) أى يرون العذاب مواجهة عياناً ومقابلة .
(٣) أخرجه مسلم (٤٦٤/١)، والبيهقى فى سننه (٦٥/٣)، وابن خزيمة في صحيحه (٢٦٩/٢)، وقد أورده
الهيثمى فى كشف الأستار عن زوائد البزار (٢٠٦/١) ولم يورده فى مجمع الزوائد (٦/٢) مما يدل على أن
وضعه فى كشف الأستار كان خطأ فهو من نفس الطريق الذى أخرجه مسلم .
(٤) زيادة من: ز، ولفظ ((البقاع)) لم أجده عند البزار، بل هو عند ابن حبان من حديث ابن عمر: (( خير البقاع
المساجد وشرها الأسواق )) (ص ٩٧ موارد)، ومسند الفردوس (١٧٩/٢).
(٥) ناقصة فى : ز .
(٦) أخرجه الترمذى (١٣٥/٢)، والدولابى فى الكنى والأسماء (٤٥/٢)، قال الشوكانى (١٤٨/٢): ((في
إسناده زياد النميرى وهو ضعيف، وله طرق أخرى عن أنس منها عند الطبرانى ومنها عند ابن عدي وفيهما مقال))
وانظر : المجروحين لابن حبان (٣٠٢/١)، وكلام الشيخ أحمد شاكر فى شرحه للترمذى حيث قال :
(( إسناده ضعيف)) .
٩٧
مسجدا لله بنى الله له [ بيتاً] (١) مثله فى الجنة)) (٢).
وذكر أبو داود من حديث عائشة رضى الله عنها قالت : أمر رسول الله عزية ببناء
المساجد فى الدُّور، وأن تُطَيِّب وتنظَّف)) (٣) الدور هى القبائل والمحلات (٤).
وقال الحكم بن عتيبة: من كسح (٥) مسجداً كان كصيام يوم، ومن أسرج (٦) فى
مسجد ليلة (٧) کان کصيام يوم . هكذا رُوی من قول الحكم .
ومن مراسيل عطاء بن أبى رباح أن رسول الله مج / قال: ((إن [ من](٨) مهور الحور
العِين التقاط قمامة المسجد)) (٩).
٢٩ ظ
وقد رأى عليه السلام نخامة فى المسجد فجعل مكانها عبيراً . ذكره مسلم من
حديث جابر بن عبد الله (١٠) .
وذكر أبو داود من حديث المطلب بن عبد # بن حنطب عن أنس بن مالك قال :
قال رسول الله ﴾: ((عُرَضَت علىَّ أجورُ أمتى حتى القذاة (١١) يخرجها الرجل من
المسجد ، وعُرضت علىَّ ذنوب أمتى فلم أرَ ذَنبًا أعظم من سورة أو آية من القرآن أو تيها
رجل ثم نسيها)) (١٢) .
(١) زيادة من : ز .
(٢) أخرجه مسلم (١ / ٣٧٨) (٤ /٢٢٨٧)، والبخارى (٥٤٤/١)، والدارمى (٣٢٣/١)، والترمذى
(١٣٤/٢)، وابن ماجه (٢٤٣/١)، قال الترمذى: ((حسن صحيح)).
(٣) أخرجه أبو داود (١٢٤/١)، وأحمد (٢٧٩/٦)، والترمذى (٤٨٩/٢)، وابن ماجه (٢٥٠/١)، وابن
حبان (ص ٩٨ موارد)، وقد أخرجه الترمذى مسندا ومرسلا، وقال: ((المرسل أصح)). ولكنه رواه غيره مسنداً
بإسناد رجاله ثقات. وانظر: نيل الأوطار (١٥٣/٢).
(٤) في ز : والمحالُّ، وكلاهما صحيح، وهى جمع المحلة : وهى منزل القوم.
(٥) الکسح : الکنس ، کسع البيت والبئر: كنسه .
(٧) فی ز : لله .
(٦) أوقد وأضاء سراجاً وهو المصباح.
(٨) ناقصة فى: ز .
(٩) وقفت عليه من حديث أبى قرصافة، أورده الهيثمى فى مجمع الزوائد (٩/٢) وعزاه الطبرانى فى الكبير، وقال:
(((فى إسناده مجاهيل))، وقد أورده أيضاً المتقى الهندى (٢٥٨/٣) وعزاه للطبرانى فى الكبير والضياء فى المختارة
عن أبى قرصافة .
(١٠) أخرجه مسلم فى حديث طويل عن جابر (٤ / ٢٣٠١ - ٢٣٠٩)، وقد وردت هذه القطعة منه فى ص
(٢٣٠٤ ) .
(١١) القذاة: ما يقع فى العين وما ترمى به، والمقصود: أقل شىء مما قد يقع فى المسجد من قاذورات.
(١٢) أخرجه أبو داود (١ /١٢٦)، والترمذى (٥ /١٧٨)، وابن خزيمة (٢ /٢٧١)، والطبرانى فى الصغير =
٩٨
وعن أبى الوليد قال : سألت ابن عمر عن الحصى الذى فى المسجد فقال: مُطِرْنًا
ذات ليلة فأصبحت الأرض مبتلة ، فجعل الرجل يجىء بالحصى فى ثوبه ، فيبسطه تحته ،
فلما قضى رسول الله مخ الصلاة قال: ((ما أحسن هذا)) (١).
لم تكن فى المسجد حُصُر (٢) ، إنما كانوا يصلون فيه على الأرض وعلى الحصى ،
فلما ابتل جاءوا بحصىّ لم يبتل أو قد نشف .
وذكر أبو داود [ من حديث](٣) ابن عباس قال: قال رسول الله : (([ ما
أمِرْت ] (٤) بتشييد المساجد)) (٥).
وعن سمرة بن جندب أنه کتب إلی بنیه : أما بعد ، فإن رسول الله ێ کان يأمرنا
بالمساجد أن نصنعها فى ديارنا ونصلح صنعتها ونطهرها (٦).
وعن ابن عباس (٧) قال: قال رسول الله #: ((لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس فى
المساجد)) (٨) .
وعن ميمونة مولاة النبى # أنها قالت : يا رسول الله، أفتنا فى بيت المقدس . قال :
(( ائتوه فصلوا فيه - وكانت البلاد إذ ذاك حرباً - فإن لم تأتوه فتصلوا فيه ، فابعثوا بزيت
= (١٩٨/١). قال الترمذى: ((حديث غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه. وذاكرت به البخارى فلم يعرفه
واستغربه وقال: لا أعرف للمطلب سماعاً من أحد من أصحاب النبى عليه، قال المنذرى فى الترغيب (١/
١١٩): ((قال أبو زرعة: المطلب ثقة، أرجو أن يكون سمع من عائشة، ومع هذا ففى إسناده عبد المجيد بن
عبد العزيز وفى توثيقه خلاف )).
(١) أخرجه أبو داود (١٢٥/١).
(٢) فى ز : الحصر، وهو جمع الحصير الذى يُسط فى البيوت.
(٤) وقعت هكذا فى ز : ماك مرب .
(٣) فى ز : عن .
(٥) أخرجه أبو داود (١٢٢/١) وتمامه: قال ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى. وقد أخرجه ابن
حبان فى صحيحه ( ص ٩٨ موارد) من نفس طريق أبى داود مقتصراً على الجزء الثانى . قال الشوكانى ( ٢ /
١٥٠): ((رجاله رجال الصحيح)). وقد أخرج الشطر الثانى البخارى معلقاً (٥٣٩/١). قال ابن حجر فى
الفتح: ((لم يذكر البخارى المرفوع منه للاختلاف على يزيد بن الأصم فى وصله وإرساله)).
(٦) أخرجه أبو داود (١ / ١٢٥) من طريق سليمان بن سمرة عن أبيه سمرة، وقد أخرجه أحمد (١٧/٥) من طريق
مكحول عن سمرة، (٥ / ٣٧١) من طريق عروة بن الزبير عمن حدثه من أصحاب النبى عليه، قال الشوكانى
(١٥٣/٢): ((رواه أحمد بإسناد صحيح، وكذا رواه غيره بأسانيد جيدة)).
(٧) لم أجد من أخرج أو عزا هذا الحديث إلى ابن عباس ، بل هو عن أنس بن مالك.
(٨) حديث أنس أخرجه أحمد (٣ / ١٣٤، ١٤٥، ١٥٢، ٢٨٣،٢٣٠)، والدارمى (٣٢٧/١)، وأبو داود
(١٢٣/١)، والنسائى (٣٢/٢)، وابن ماجه (٢٤٤/١)، قال ابن حجر فى بلوغ المرام: ((أخرجه الخمسة
إلا الترمذى وصححه ابن خزيمة))، انظر: سبل السلام (٢٠٩/٢).
٩٩
يسرج فى قناديله)) (١) .
إنما آمر عليه السلام بالصلاة فيه وبعث الزيت إليه إذا فتحه المسلمون ، وقد فتحوه فى
زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وعمروه مئين من السنين .
باب كراهية البيع والشراء فيها ، وإنشاد الضالة
ذكر النسائى عن أبى هريرة عن النبى معهفي قال: (( إذا رأيتم من يبيع أو يبتاعٍ فى
المسجد فقولوا : لا أربح الله تجارتك ، ، وإذا رأيتم من ينشد ضالة فقولوا : لا رَدّ الله
عليك)) (٢).
وذكر مسلم من حديث بريدة بن حصيب أن رجلاً نشد (٣) فى المسجد ، فقال : من
٢٨ ز دعا إلى الجمل الأحمر؟ فقال رسول الله عائ: «لا وجدْتَ ، إنما بُنيت المساجد لما بنيت /
له)) (٤).
ما يقول عند دخول المسجد والركوع لمن دخله
ذكر النسائى عن أبى هريرة أن رسول الله عنه قال: ((إذا دخل / أحدكم المسجد
فليسلم على النبى عَّة ، وليقل: اللهم افتح لى أبواب رحمتك ، وإذا خرج فليسلم على
النبى ، وليقل : اللهم باعدنى من الشيطان )) (٥) .
٣٠ ظا
(١) أخرجه ابن ماجه (١ / ٤٥١)، وأبو داود (١ /١٢٥)، وأحمد (٦ /٤٦٣)، والطبرانى فى الكبير (٢٥/
٣٢)، قال البوصيرى فى زوائده على ابن ماجه: ((روى أبو داود بعضه، وإسناد طريق ابن ماجه صحيح ورجاله
ثقات، وهو أصح، منن طريق أبى داود))، قال الذهبى فى ((ميزان الاعتدال)) (٢٠/٢): ((حديث منكر جداً،
رواه سعيد بن عبد العزيز ، عن زياد عنها ، فهذا منقطع، ورواه ثور بن يزيد عن زياد متصلا ، قال عبد الحق : ليس
هذا الحدیث بقوى )) .
(٢) أخرجه النسائى فى عمل اليوم والليلة (ص ٧٣)، والدارمى (١ /٣٢٦)، والترمذى (٣ / ٦٠١)، وابن حبان
(ص ٩٩ موارد)، والحاكم (٥٦/٢)، قال الترمذى: ((حسن غريب))، وقال الحاكم: ((صحيح على شرط
مسلم ولم يخرجاه )) ، ووافقه الذهبي .
(٣) فى ز : أنشد ضالة .
(٤) أخرجه مسلم (٣٩٧/١)، وأحمد (٣٦٠/٥، ٣٦١)، وابن ماجه (٢٥٢/١).
(٥) أخرجه النسائى فى عمل اليوم والليلة (ص ٤٥) أحاديث (٩٠ - ٩٢)، وابن ماجه (٢٥٤/١)، وابن حبان فى
الموارد (ص ١٠١)، والحاكم (٢٠٧/١)، والبيهقى فى السنن الكبرى (٤٤٢/٢)، قال الحاكم: ((صحيح
على شرط الشيخين ولم يخر جاه)) ووافقه الذهبي .
١٠٠