Indexed OCR Text

Pages 1-20

الصَلَّةَ وَالنَّهَخُد
للإمام الحافظ أبي محمد عبد الحق بن عَبدالرحمن الاشبيلى الأندلسى
المعروف بابن الخراط
تحقيق
عَادل أبو المعاطى

1

4
الصَلَّةُ وَالْتَهَجُد

كافة حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م
٢
الوفا
للمطباعةو النشر
دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع - المنصورة ش.م.م
الإدارة والمطابع : المنصورة ش الإمام محمد عبده المواجه لكلية الآداب
ت : ٢٤٢٧٢١ / ٣٥٦٢٢٠ /٣٥٦٢٣٠
المكتبة: أمام كلية الطب ت: ٣٤٧٤٢٣ ص. ب: ٢٢٠ تلكس 24004 DWFA UN:

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المحقق
غنى عن البيان والتوضيح أن الصلاة تشكل ركناً هاما من أركان الإسلام ، ودعامة
أساسية من دعائم الإيمان ، جعلها الله عز وجل ميزانا يزن به العبد نفسه ویزن به أعماله ،
ومقیاسا لمدی قرب العبد من ربه أو ابتعاده ، بل دليلاً وعلامة على صحة توجه العبد ومدي
تمسكه بتعاليم الإسلام.
فإن العبد إذا كان يؤدى الصلاة تامة كاملة ، وضوءًا وطهارة ، وأحسن وقوفه بين
يدى الله عز وجل ، فأتم قيامه وركوعه وسجوده على خير وجه يصلى به العبد ، كان هذا
دليلا على حسن طويته ونقاء قلبه وإعظامه لجلال الخالق العظيم الذى يستحق العبادة
وحده ، وكان دليلا أيضا على استقامة أعماله وسلوكه النهج الصحيح فى كل شأن من
شئون حياته .
أما إذا كان قلبه مشوشا مشغولا بمتاع الحياة الدنيا ، مقبلا بكليته على ملذاتها
وشهواتها ، مقصرا مفرطا فى تعاليم الإسلام ، فستجده فى صلاته حاضرا بجسده لا
بقلبه ، تتحرك أعضاؤه دون روح أو تفکیر ، و کأن جسده بلا روح .
لذلك كانت الصلاة معيارا لمدى استقامة العبد وصلاحه ؛ لأن فى الصلاة صفة
أساسية قررها القرآن: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تنهى عن الفحشاءِ والمنكَرِ﴾ (١) ، فالصلاة وازع
هام للعبد عن كل ما يحيد به عن طريق الصلاح ، إن لم يكن اليوم فغدا أو بعد غد ، المهم
أن يواظب عليها المسلم فى أوقاتها ، ويقيمها حق إقامتها ، فيوما ما سيقلع العاصى عن
معاصيه ، والمذنب عن ذنوبه ، بتكرار وقوفه بين يدى الله ، يعترف بذنبه ويسأله المغفرة
بشرط أن يحقق فيها عنصر الإقامة لا مجرد تأديتها .
فليس المطلوب من العبد هو تأدية الصلاة بل إقامة الصلاة ، والفرق شاسع بين
الأمرين ، وقد أكد القرآن فى كثير من آياته على ذلك ، فلم يطلب منا تأدية الصلاة بل
(١) العنكبوت : ٤٥ .

طلب إقامتها بما ينطوى عليه هذا من الإتيان بها على الوجه القويم الصحيح الذى يرضى
عنه الله ، وبما يليق بجلال من نصلى له سبحانه ، إقامة ركوعها وسجودها وقيامها فى
خشوع وخضوع ، مع إعطاء كل ركن فيها حقه من التجويد والتحسين ، والتفكر فى
معنى السجود والركوع والوقوف بين يدى العزيز الجبار .
وللصلاة بُعْدٌ آخر هو البعد الجماعى ، فالصلاة بكل ما تحمله من معانى الاجتماع فى
وقت معين ومكان معين وهو المسجد ، وبكل ما تنطوى عليه من معانى الاستجابة لنداء الله
فى كل وقت يُنَادَى فيه للصلاة ، وأيضا بكل دلالات الاصطفاف فى الصلاة صفوفا
متراصة وراء إمام واحد يكون قدوتنا وأسوتنا - كل هذه المعانى والدلالات تعطى المسلم
الحس الحقيقى فى المجتمع نحو مشاكل مجتمعه ، وما تستلزمه من الالتزام والانضباط
والتعاون والتراص والاجتماع والاستجابة لأمر الله.
فالصلاة وسيلة تربوية تعطى نتائج مباشرة وصالحة ومصلحة لكل النفوس البشرية ؛
لأن من شرعها هو خالق هذه النفس الإنسانية ، فيعرف ما يصلحها وما يفسدها ، ولكن
التربويين ذهبوا شرقا وغربا يبحثون فى النظريات الفلسفية والتربوية عن نظم تربوية لمحاولة
تقويم السلوك البشرى وإيجاد أجيال داخل إطار الانتماء للمجتمع والدين ففشلوا فى
تحقيق هذا؛ لأنهم حادوا عن المنطلق الصحيح للعمل التربوى ، وهى قاعدة هامة ترتكز
أساسا على قوله تعالى: ﴿أَلا يعلمُ مَنْ خلق وهو اللطيفُ الخبيرُ﴾(١) .
والشباب المسلم بصفة خاصة بحاجة ماسة إلى تأصيل هذه المعانى وترسيخها فى
نفوسهم وقلوبهم لإيجاد شباب فاعل فى مجتمعه ، يأخذ بيد ناسه وأهله إلى بر الأمان
والإيمان والبر والصلاح والهداية ، ولا يكون هذا إلا إذا كانت أيديهم متوضئة طاهرة نقية .
لذلك لا يجب أن ينظر إلى الصلاة كمجرد عبادة ذات حركات معينة يؤديها العبد ،
بل يجب أن ينظر إليها كوسيلة تقويمية ، وعلى الدعاة أن يأخذوا بأيدى الشباب إلى
إصلاح صلاتهم والاجتماع عليها ، وأدائها أداء خاشعا خاضعا صحيحا ؛ لأنها أول
خطوة فى تربية النشء ووضعهم على أول طريق الهداية والانتماء إلى قيم الإسلام .
وقيام الليل بصفة خاصة إحياء للقلوب والضمائر ؛ لأنه تعبير عملى عن عبادة العبد
لله سبحانه كأنه يراه، وهى معيار لمدى إحساس العبد وشعوره بمراقبة الله له واطلاعه عليه
فيسعى فى رضائه ويطيل الوقوف بين يديه يسأله ويرجوه ويناجيه ، فإذا به ينفض عنه
(١) الملك : ١٤.
٦

غطاءه ويترك فراشه ويقوم إلى وضوئه فيتطهر ويتطيب ثم يمثل بين يدى الله ويدخل على
حضرة الملك الجبار .
فهذا العبد الذى أحيا ليله قائما وراكعا وساجدا ، بإخلاص لا يشوبه رياء ، وبعزم لا
يداخله فتور ، عبد عامل ربه كما يليق بجلاله سبحانه ، فماذا تنتظر من عبد هذا شأنه مع
عباد الله ؟
لا شك أن هذا سيوقد فى نفسه الخوف من اطلاع الله عليه ، ويولد فيه مراقبة الله عز
وجل فی کل صغيرة و كبيرة ، فى ليله ونهاره، وفى سره وعلانيته .
كما أن ذلك يجعله عبدا مسلما يتصف بكثير من صفات المتقين والأبرار ، فيكون
ورعًا تقيّا نقيًا حييّا طاهراً عفيفاً عن المحرمات، وَصُولا للرحم ، مغيثاً للمكروبين ، نصيراً
للمظلومين ، صادعاً بالحق ، آمراً بالمعروف ، ناهياً عن المنكر ، داعياً إلى الله بعمله قبل قوله
بصفاء سريرته ، قبل الوعظ والإرشاد ، وذلك لأنه تأدب وتربى على مائدة الرحمن التى
أعدها الله لمن أسهر ليله وأظمأ نهاره ، فعرفوا حلاوة العبادة ، وذاقوا طعم الطاعة ، فرغبوا
فى الزيادة ، فوجدوها فى إحسان نهجهم وسلوكهم فى حياتهم الدنيوية للأخذ بأيدى
الناس ليذوقوا تلك الحلاوة بالحكمة والموعظة الحسنة ، خوفا من أن يردوا الناس عن هذا
الخير .
والملاحظ أن الإمام أبا محمد عبد الحق بن الخراط لم يقصر كتابه هذا على التهجد
وقيام الليل فقط ، بل عمد إلى الكلام فى الطهارة والوضوء ، ثم عرج إلى الصلاة
بأحكامها : فروضها وسننها ، وواجباتها ومندوباتها ، وذكرها ودعائها .
وهذه لمحة من ابن الخراط لا تخلو من معنى ومغزى ، إذ كيف تكون صلاة المتهجد
فى الليل تامة صحيحة ، ومصليها قد دخل فيها ولم يتطهر لصلاته طهوراً صحيحاً يزيل
عنه ما قد يخالط قلبه من آثام وذنوب وقساوة بالدرجة الأولى قبل أن يزيل نجاسة ثوبه
وبدنه.
بل يجب أن يعرف العبد أركان الصلاة وواجباتها ومندوباتها وشروط صحتها ليأتى
دخوله إلى حضرة الله صحيحاً يستأهل بإذن الله القبول لصلاته والتجاوز عن سيئاته
والاستجابة لدعائه .
كيف يحسن العبد صلاته وهو لا يعلم أن الخشوع واطمئنان القلب هو أهم ركن
٧

فيها ، فما فائدة أيدٍ ترتفع ، ومفاصل تنطوى ، ولسان يتكلم ، وأرجل تقف حتى تتعب ،
إذا لم يكن القلب خاشعا خاضعاً ، أما إذا خضع القلب وذل وخشع فتجد كل الأعضاء
والجوارح تتبعه بالخشوع والاطمئنان .
لذلك نجد ابن الخراط قد أفرد مواضع للحديث عن معنى قول المصلى فى صلاته :
( الله أكبر )) و ( سمع الله لمن حمده )) کمثال لكل ما یناجى العبد به ربه فى صلاته من دعاء
وذكر، وكيف يعيش المصلى هذه المعانى فى صلاته ، وكيف يُخْشِع قلبه ويُذله ويُعَبِّدُهُ
للعلى الجبار .
، ومما يعطى هذا الكتاب أهمية فى الأخذ بأيدينا لكى نصلح قلوبنا ونضعها على طريق
الخشوع لله عز وجل ، أنه أعطانا أمثلة ونماذج كثيرة المجتهدين الأوائل ، علّنا نقترب من
إخلاصهم وتقواهم ، وإن كانت هناك بعض النماذج التى قد تنسب إلى المبالغة إذا قِسْنا
الأمر إلى زماننا وقعود همتنا عن الاقتراب من الحد الأدنى لعبادة هؤلاء الصالحين .
وقد ساق ابن الخراط كلامه فى أسلوب أخَّاذٍ ، يملك عليك قلبك وعقلك ووجدانك
وكل شىء فيك ، فيجعلك تقترب أكثر وأكثر من الله عز وجل وتشعر أن قلبك يتسع،
ويتسع ليمتلئ بالإيمان حتى يفيض هذا الإيمان وهذه الهداية على من حولك .
وبالجملة فهذا الكتاب دعوة مخلصة من عالم جليل للتفقه ليس فى الصلاة فقط ،
ولكن فى كل ما يأخذ بيد العبد إلى بر الأمان يوم القيامة ، التفقه فى أعمال القلوب قبل
أعمال الجوارح، حتى تستقيم حركة الجوارح وتخشع وتخضع لخالقها .
والله من وراء القصد.
عادل أبو المعاطى
ص. ب : ١٦٩ المعادى
٨

ترجمة الإمام ابن الخراط
نسبه :
. هو أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسين بن سعيد الأزدى
الأندلسى الإشبيلى، المعروف بـ ((ابن الخراط)).
مولده :
ولد ابن الخراط بإشبيلية بالأندلس ، فى شهر ربيع الأول عام ٥١٠ هـ.
نشأته الأولی فی الأندلس :
نشأ ابن اخراط بدایة حیاته فى الأندلس بین عامی ٥١٠ هـ عام ولادته وعام ٥٥٠ هـ
أو أكثر، وهو عام انتقاله إلى بجاية بالمغرب العربى ، وهى الآن بالجزائر ، أى أنه مكث
بالأندلس ما يقرب من ٤٠ عاماً ، ومع هذا لم تذكر لنا المراجع التى أرخت له شيئاً عن
هذه الفترة الطويلة من حياته ، ولكن كان له شيوخه فى الأندلس الذين سيأتى ذكرهم.
فيمابعد .
" وقد ترك ابن الخراط الأندلس بعد الفتنة التى وقعت فيها بين المرابطين والموحدين ،
واستيلاء الموحدين على إشبيلية وخلع أهلها بيعتهم وولاءهم للمرابطين .
حياته فى بجاية :
انتقل ابن الخراط إليها فى عام ٥٥٠ هـ أو بعده حيث اختارها وطناً له ، وبقى فيها
حتی توفی ودفن بها .
ويجدر بنا قبل الحديث عن حياته ببجاية أن نذكر نبذة صغيرة عنها ، فهى مدينة
مشهورة بالمغرب الأوسط تقع شرقى الجزائر على شاطئ البحر الأبيض المتوسط ، بناها
الناصر بن علناس أشهر ملوك الدولة الحمادية عام ٤٦٠ هـ.
وقد بلغت بجاية فى عهد الحماديين درجة كبيرة من التقدم والعمران ، واحتلت
مكانة مرموقة بين حواضر العلم فى المغرب والمشرق ، وقصدها الكثير من علماء مصر
٩

والسام والأندلس ، حتى قيل : إن عدد المفتين فيها بلغ تسعين مفتيًا فى زمن واحد .
وبنهاية دولة بنى حماد على أيدى الموحدين ودخول المغرب الأوسط تحت نظام
الحكم الجديد ، أخذت بجاية تفتح صفحة جديدة من صفحات تاريخها الثقافى والسياسى
والعمرانى والعلمى ، ففى هذا العصر أصبحت معقلا من أهم معاقل الحركة العقلية فانتقل
إليها عشاق الأدب وطلاب العلم والمعرفة ، فاستهوت ألباب عدد غير قليل من مشاهير
العلماء وأهل الفتوى والقضاء الأندلسيين والتونسيين وغيرها ، فزاروها وأقاموا بها
واتخذوها وطناً(١).
وقد كان ابن الخراط أحد هؤلاء العلماء الذين استقروا ببجاية ، ونالوا حظًاً وافراً من
العلم فتعلَّموا وعلَّموا ، وَدَرَسُوا ودَرَّسُوا ، وفيها ألف مؤلفاته ومصنفاته العديدة وولى
الخطبة وصلاة الجماعة بجامعها الأعظم ، وولى قضاء بجاية مدة قليلة ، ولكن لم يشتهر
ذلك من أمره ، وقد كان هذا فى مدة ابن غانية المعروف بالميورقى اللمتونى .
صلته بعلماء عصره :
فى هذا المناخ العلمى عاش ابن الخراط فى بجاية ، وكانت له صلات عديدة بعلماء
عصره من أقرانه مثل أبى على المسيلى (ت ٥٨٠ هـ )، وابن قريشة ، فكان لهم مجلس
يجتمعون فيه للعلم والمدارسة فى حانوت ، حتى إن هذا الحانوت سمى وأطلق عليه مدينة
العلم لاجتماع هؤلاء الثلاثة فيه (٢) .
وقد سعى ابن الخراط مع أبى على المسيلى إلى مجلس أبى مدين شعيب بن الحسين
الأندلسى (ت ٥٩٤ هـ ) وكان صوفياً صاحب أحوال ومقامات، وكان يأتى من العلم
بفنون رغم أنه لم يتعد فى قراءة القرآن سورة ﴿ تبارك الذى بيده الملك﴾، فسعيا إليه
ليسمعا منه ويدارسوه ويستوثقوا من هذا (٣).
(١) مقدمة تحقيق كتاب ((عنوان الدراية)) للغبرينى - حقيق: عادل نويهض ..
(٢) عنوان الدراية (ص ٣٦).
(٣) عنوان الدراية (ص ٢٥) وليس المقصود طبعاً أنه لم يقرأ من القرآن إلا سورة تبارك فقط أو لا يحسن غيرها ولكن
المقصود أنه قصر دروسه ومواعظه على هذه السورة فتبحر فيها ، وأخذ يستخرج أسرارها وسبر أغوار آياتها
فوجدها بحراً ليس له شاطئ. فقد كان يقول عنها: ((كانت سورتى فوجدتها سدرتى)). ولا شك أن هذا يرجع
إلى الذوق والوجدان .
وقد أخرج البخارى فى صحيحه (٢ / ٢٥٥ فتح) أن رجلاً من الأنصار كان يؤم الناس فى مسجد قباء
فكلما افتتح ركعة قرأ فيها ﴿قل هو الله أحد﴾ ولزمها لزوما جعلهم يرفعون أمره للرسول عليه فقال له: ((ما =
١٠

ابن الخراط بین الليل والنهار :
إن من يطلع على مصنفات ابن الخراط ككتاب ((العاقبة))، و ((الصلاة والتهجد))،
ويرى كلامه عن قيام الليل والوقوف بين يدى الله نابذًا وراءه الدنيا ، متذكراً الموت
والآخرة وموقفه يوم القيامة ، لا بد أنه سيرد على ذهنه سؤال : هل كان الشيخ يعيش هذا
فى واقع حياته التى عاشها ؟ .
فيذكر لنا الضبى تلميذه أنه يقسم نهاره أقساماً ، فنهاره يبدأ بصلاة الفجر ، فكان إذا
صلى الصبح جلس فى مسجده حتى وقت الضحى يقرأ القرآن ويُقْرِئ الناس ، فإذا جاء
وقت الضحى قام فركع ثمان ركعات ، ثم نهض إلى منزله فيشتغل بالتأليف إلى صلاة
الظهر .
فإذا صلى الظهر قُرِئ عليه العلم من طلبة العلم حتى صلاة العصر ، فإذا صلى
العصر مشى فى حوائج الناس (١) .
هذا نهاره ، فماذا عن ليله ؟
كان أيضاً يقسم ليله ثلاثة أقسام : ثلث للقراءة ، وثلث للعبادة ، وثلث للنوم (٢).
وقد قال عنه ابن الأبار فى «تكملة الصلة)) - فيما ذكره عنه الذهبى فى سير
الأعلام -: ((كان فقيهاً حافظاً عالماً بالحديث وعلله ، عارفاً بالرجال موصوفاً
بالخير والصلاح والزهد والورع ولزوم السنة والتقلل من الدنيا مشاركاً فى الأدب وقول
الشعر )) (٣) .
رعایته لأهله :
وقد كان مع تقسيمه لليله ونهاره وخطابته فى مسجد بجاية ، وتوفره على التصنيف
= يحملك على لزوم هذه السورة فى كل ركعة))؟ فقال: إنى أحبها. فقال: ((حبك إياها أدخلك الجنة)).
قال ابن المنير - فيما نقله عنه ابن حجر فى الفتح -: (( فيه دليل على جواز تخصيص بعض القرآن بميل النفس
إليه والاستكثار منه ولا يعد ذلك هجرانا لغيره)). فقال ابن حجر: (( ودل تبشيره له بالجنة على الرضا بفعله)).
والإنسان منا قد يجد مثل هذا من نفسه ، فيجد آية بعينها دائمة الخطور بباله تجرى على لسانه دون قصد منه
تذهب إليها نفسه وتميل لسبب أو لآخر ، وهذه أمور ترجع كما قلت إلى وجدأن الإنسان ومدى انفعاله وتأثره
بالقرآن وآياته .
(١) بغية الملتمس: الضبى (ص ٣٩١).
(٢) عنوان الدراية (ص ٤١ ).
(٣) سير أعلام النبلاء: الذهبى (٢١ /١٩٨).
١١

والتأليف وسيره فى حوائج الناس ، وانشغاله بعبادته وورده فى الليل أو فى النهار ،
وجلوسه لمدارسة العلم ، سواء مع أقرانه فى ذلك الحانوت الذى ذكرناه أو مع تلاميذه
لتعليمهم العلم - قد كان مع هذا كله لا يقصر فى القيام بحوائج أهله والقيام على
شئونهم، وكان كريماً جواداً معهم .
ويذكر الغبرينى فى ((عنوان الدراية)) (ص ٤٣ ) أن ابن الخراط كان كثيرا ما يجلس
مع الفقيه أبى على المسيلى ، فربما أتته الوصيفة من داره لقضاء بعض حوائج منزله ، فإذا
طلبت منه شيئاً يسيراً ليقضيه قال : نؤدى أضعاف ذلك . فربما قال له بعض الحاضرين :
هذا أكثر من المطلوب . فيقول : لا أجمع على أهل المنزل ثلاث شينات : شيخ ،
وإشبيلى ، وشحيح . يكفى ثنتان .
وهذه القولة تدل على مدى رهافة حسه وشعوره ، وتدل على محافظته الشديدة
على مشاعر أهل بيته ، ويبدو أن زوجته لم تكن أندلسية بل من بجاية ، ويبدو أيضاً أنه قد
تزوجها وقد تقدم به العمر شيئاً وهى ما زالت شابة .
شيوخه :
١ - أبو الحسين الرعينى الأندلسى: شريح بن محمد بن شريح ، عالم بالقراءات ،
كان قاضى إشبيلية ومسندها وخطيبها ، مولده باشبيلية عام ٤٥١ هـ، ووفاته بها أيضاً عام
٥٣٩ هـ ، وقد تقلد خطبتها نحواً من خمسين سنة ، وقد رحل الناس إليه لينهلوا من
علمه ، حتى روى عنه الآباء والأبناء والأجداد والحفدة ، وقد روى عنه ابن حزم والقاضى
عیاض وابن بشكوال .
له ((ديوان خطب)) عارض به ابن نباتة، و (( الاختلاف بين الإمام يعقوب البصرى
والإمام نافع)) و ((الجمع والتوجيه)) وكلاهما فى القراءات (١)
٢ - ابن برَّجان : عبد السلام بن عبد الرحمن بن محمد اللخمى ، أبو الحكم ،
متصوف من مشاهير الصالحين ، له كتاب مخطوط فى تفسير القرآن ، أكثر كلامه فيه
على طريق الصوفية ولم يكمله ، وشرح أسماء الله الحسنى ، وقد توفى بمراكش
عام ٥٣٦ هـ (٢) .
ومن شيوخه أيضاً : أبو حفص عمر بن أيوب ، وأبو الحسن طارق بن يعيش ، وطاهر
(٢) الأعلام (٤ /٦).
(١) الأعلام: خير الدين الزركلى (٣ / ١٦١).
١٢

ابن عطية وآخرون .
أقرانه:
كان من أقرانه علماء كثيرون عاش معھم فی بجاية ، سبق أن ذكرنا لمحة عن صلته
بهم ، ومن هؤلاء:
١ - أبو مدين شعيب بن الحسن الأندلسى التلمسانى : من مشاهير الصوفية ، أصله
من الأندلس ، أقام بفاس وسكن بجاية ، وكثر أتباعه حتى خافه السلطان يعقوب المنصور ،
توفى بتلمسان (٥٩٤ هـ) وقد قارب الثمانين أو تجاوزها، له كتاب ((مفاتيح الغيب لإزالة
الريب وستر العيب)) (١)، وكان ابن الخراط إذا دخل عليه وجد فى نفسه حالة سنية لم
يكن يجدها قبل حضوره مجلسه ويقول عند ذلك : هذا وارث علم الحقيقة (٢).
٢ - أبو على حسن بن على بن محمد المسيلى : فقيه من أهل بجاية ، ولى قضاء
هامدة وتوفی بها عام ( ٥٨٠ )، کان یوصف بأبى حامد الصغير ، تشبیھًا له بأبى حامد
الغزالى لتأليفه كتاب ((التفكر فيما تشتمل عليه السور والآيات من المبادئ والغايات)) على
نسق إحياء علوم الدين. ومن كتبه أيضاً: ((التذكرة)) فى علم أصول الدين، و (( النبراس
فى الرد على منكر القياس)). نسبته إلى مسيلة من بلاد المغرب (٣).
تلاميذه:
١ - أحمد بن يحيى بن أحمد أبو جعفر الضبى: مؤرخ من علماء الأندلس ، ولد
فى مدينة بلش ( غربى مدينة لورقة ) وتلقى مبادئ العلم قبل أن يبلغ العاشرة من عمره ،
طاف ببلاد شمال إفريقيا ، فزار سبتة ومراكش وبجاية ثم الإسكندرية ، والظاهر أنه أمضى
أكثر عمره فى مدينة مرسية بالأندلس، كان يحترف الوراقة ونال منها مالاً كثيراً، وكتب
بخطه كتباً كثيرة ، وكان آية فى سرعة الكتابة .
من أهم كتبه ((بغية الملتمس في تاريخ الأندلس))، و ((مطلع الأنوار لصحيح الآثار))
جمع فيه بین البخارى ومسلم .
توفى بمرسية عام (٥٩٩ هـ)، وهو ابن بضع وأربعين سنة (٤).
(١) الأعلام (٣ /١٦٦).
(٢) شجرة النور الزكية : الشيخ محمد بن محمد مخلوف (ص ١٥٥).
(٣) الأعلام (٢٠٣/٢).
(٤) الأعلام (١ / ٢٦٨).
١٣

قال عن مصاحبته لابن الخراط فى ((بغية الملتمس)) ( ص ٣٩١): (( له تواليف
حسان ، قرأت عليه بعضها، وناولنى أكثرها ... صحبته مدة مقامى ببجاية وسامرته)) .
٢ - أبو محمد عبد الله بن أحمد بن أبى القاسم عبد الرحمن بن عثمان التميمى :
أحد قضاة العدل وولاة الدين والفضل ، لقى أبا محمد عبد الحق الإشبيلى وأخذ عنه
وسمع منه ، ولى قضاء سبتة ، وبالأندلس قضاء بلنسية ، وكان من الوجاهة والنباهة بمحل ،
وله من التحصيل ما لا يشغله عنه شاغل فى الحل والترحال ، توفى بمدينة تونس ، وقد وقع
تاريخ الوفاة فى (( عنوان الدراية)) للغبرينى أنه ٧٢٠ هـ ، وهو خطأ بلا شك ، فالغبرينى
توفى عام ٧١٤ هـ، والصواب أن يكون عام وفاته قبل عام ٧١٤ هـ (١).
٣ - أبو عبد الله محمد بن محمد الحسين الخشنى: من أهل بجاية ، وكان فقيهاً
مدركاً مقدماً ، وعليه كان اعتماد الفقيه أبى عبد الله بن إبراهيم الأصولى ، وله خط بارع
وله رواية ومقروءات ، وأجازه الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد الحق التلمسانى ، ولقى
القاضى الأزدى - يقصد أبا محمد عبد الحق ابن الخراط الإشبيلى - والقاضى المسيلى
والشيخ أبا مدين(٢)
٤ - أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الوغليسى : كانت له نباهة ووجاهة ونزاهة
ورفعة وهمة ، وهو أحد المقتدى بهم، كان عالماً بالكتابتين الأدبية والشرعية ، عليه كان
المعتمد فى وقته فى المخاطبات السلطانية ، ولى الخطابة بجامع القصبة المحروسة من بجاية ،
لقى أبا محمد عبد الحق الإشبيلى والقاضى أبا على المسيلى (٣).
٥ - أبو الحكم مروان بن عمار بن يحيى : من أهل بجاية ، سمع أبا محمد عبد الحق
الإشبيلى ، ودخل الأندلس فسمع أبا محمد عبد المنعم بن الفرس وأبا القاسم بن حبيش،
وكان من الأدباء النبهاء ، مشاركاً فى أبواب من العلم ، حسن الخط جيد الضبط ،
كتب للولاة ثم ولى قضاء المرية . توفى عام ٦١٠ هـ (٤).
مصنفات و کتب ابن الخراط :
١ - الجمع بين الصحيحين : جمع فيه بين صحيحى البخارى ومسلم بدون أسانيد ،
(١) عنوان الدراية: (ص ٢٤٤).
(٣) عنوان الدراية (ص ٢٨٢).
(٢) عنوان الدراية (ص ٢٥٢، ٢٥٣).
(٤) عنوان الدراية ( ص ٣٢١ ).
١٤

رتبه على ترتيب مسلم فأتقنه وجوّده ، ومنه نسخ مخطوطة بدار الكتب
( حديث ١٨٥، ١٨٦) والمتحف البريطانى .
٢ - الجامع الكبير : جمع فيه بين الكتب الستة وأضاف إليه كثيراً من مسند البزار
.
وغيره ، منه صحیح ومعتل تكلم علی علله .
٣ - العاقبة فى أحوال الآخرة : فى التذكير بالموت والحشر ، منه نسخ مخطوطة
كثيرة بدار الكتب والمكتبة الظاهرية بدمشق ، ومكتب أحمد الثالث باستنبول ،
والمكتبة الأزهرية ، وطبع لأول مرة بدار الصحابة للتراث بطنطا - القاهرة .
٤ - تلقين الوليد الصغير : وهو كتاب فى الحديث ، ومنه نسخة مطبوعة بالمطبعة
المهدية محفوظة بدار الكتب تحت رمز ورقم ب / ٣٤٥٧٠.
٥- کتاب ( التوبة )) : وهو فى سفرین.
صَلىالله
علية)) : فى كتاب .
٦ - كتاب ((معجزات الرسول
٧ - كتاب ((الرقائق)).
صَلىالله
٨ - كتاب (( الأنيس فى الأمثال والمواعظ والحكم والآداب من كلام النبى:
والصالحين)).
٩ - كتاب ((الكفاية فى علم الرواية)).
١٠ - كتاب ((فضل الحج والزيارة)).
١١ - كتاب فى اللغة، وهو كتاب كبير ضاهى به كتاب ((الغريبين)) لأبى عبيد
الهروى ، وهو نحو ٢٥ مجلداً، وقد اختلفت مصادر ترجمة ابن الخراط فى
تسمية هذا الكتاب ، فقد ذكره ابن فرحون المالكى فى ((الديباج المذهب))
بأنه ((الواعى))، وسماه ابن العماد الحنبلى فى ((شذرات الذهب))
بـ ((الغريبين)) وكذا الذهبى فى ((العبر فى خبر من غير))، واليافعى فى
((مرآة الجنان )).
وقد سماه الغبرينى - تلميذ تلميذ ابن الخراط - فى ((عنوان الدراية)):
((الحاوى)) فقال: ((سمعت من بعض الطلبة أنه ألف كتاباً فى اللغة سماه
١٥

بالحاوى وهو فى ١٨ مجلداً))(١).
وأعتقد أنه الأقرب للصواب، أما اسم ((الواعى)) فهو لكتاب آخر .
١٢ - كتاب ((الواعى فى حديث على)): ذكره حاجى خليفة فى ((كشف الظنون))
وإسماعيل البغدادى فى ((هدية العارفين)).
١٣ - كتاب ((مقالة الفقر والغنى)).
١٤ - كتاب ((الصلاة والتهجد)): وهو الكتاب الذى بين أيدينا، وهو يُطَبَعُ لأول
مرة .
١٥ - كتاب ((المعتل فى الحديث)).
وله كتب ومصنفات كثيرة ، ولكن لم يقدر الله لكتب ابن الخراط أن تنتشر وتذيع
رغم قيمتها وروعة أسلوبها الذى يأخذ بالألباب الجامع بين العلم وترقيق القلوب معاً .
وفاته :
توفى ابن الخراط ببجاية فى أواخر ربيع الثانى من عام ٥٨١ هـ، وذلك بعد محنته مع
الوالى أبى يوسف يعقوب الذى هدده بالموت لأنه رفض ذكره فى الخطبة (٢).
مصادر ترجمته
١ - الأعلام : خير الدين الزركلى .
٢ - بغية الملتمس فى تاريخ رجال أهل الأندلس : الضبى (ت ٥٩٩ هـ)
(ص ٣٩١).
٣ - تاريخ الأدب العربى: كارل بروكلمان (٦ /٢٧٨).
٤ - تذكرة الحفاظ: شمس الدين الذهبى (٤ /١٣٩ - ١٤١).
(١) عنوان الدراية (ص ٤٣ ).
(٢) تاريخ الأدب العربى: كارل بروكلمان (٦ /٢٧٩). ولم تذكر مراجع ترجمته أى تفصيل لهذه المحنة مع الوالى
على طول البحث والمعاناة وكثرة المراجع، إلا ما ذكره كارل بروكلمان ، وقد ذكرناه هنا .
١٦

٥ - تهذيب الأسماء واللغات : النووى (١ / ٢٩٢).
٦ - الديباج المذهب فى معرفة أعيان علماء المذهب: ابن فرحون المالكى ( ٢ /
٥٩ - ٦١ ) .
٧ - سير أعلام النبلاء: شمس الدين الذهبى (٢١ /١٩٨ - ٢٠٢).
٨ - شجرة النور الزكية فى طبقات المالكية : الشيخ محمد بن محمد مخلوف
(ص ١٥٥ ).
٩ - شذرات الذهب فى أخبار من ذهب: ابن العماد الحنبلى (٤ / ٢٧١).
١٠ -طبقات الحفاظ: جلال الدين السيوطى.
١١ - العبر فى خبر من غير: شمس الدين الذهبى (٣ / ٨٢).
١٢ - عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء فى المائة السابعة ببجاية : الغبزينى (ت
٧١٤ هـ) (ص ٤١ - ٤٤ ).
١٣ - كشف الظنون عن أسماء الكتب والفنون: حاجى خليفة ( صفحات : ١٩،
٢٠، ٤٨١، ٤٨٣، ٥٩٩، ٦٠٠، ٩١١، ١٤٣٧، ١٩٩٦).
١٤ - مرآة الجنان وعبرة اليقظان: اليافعى (٣ /٤٢٢).
١٥ - معجم المؤلفين: عمر رضا كحالة (٩٢/٥).
١٦ - هدية العارفين بأسماء الكتب والمؤلفين: إسماعيل البغدادى (ص ٥٠٣).
١٧

تحقيق نسبة كتاب ((الصلاة والتهجد))
عنوان الكتاب :
العنوان الأصلى لهذا الكتاب هو (( التهجد))، وهو العنوان الذى أعتقد أن ابن
الخراط قد سمى كتابه به ، وهو الذى ذُكِرَ على غلاف النسختين المخطوطتين اللتين
اعتمدت عليهما فى إخراج هذا الكتاب إلى النور .
وقد ذكر هذا الكتاب معزوا لابن الخراط بعنوان ((التهجد)) أبو العباس الغبرينى (ت
٧١٤ هـ) فى كتابه ((عنوان الدراية)) (ص ٤٢)، وكذا ذكره إسماعيل البغدادى
فى ((هدية العارفين بأسماء الكتب والمؤلفين)) ( ص ٣ )، والشيخ محمد بن محمد
مخلوف فى كتابه ((شجرة النور الزكية)) (ص ١٥٥)، وكارل بروكلمان فى ((تاريخ
الأدب العربى)) (٦ / ٢٧٨).
وقد ذكره بعنوان ((الصلاة والتهجد)) ابن فرحون المالكى فى ((الديباج المذهب))
(٢ /٦١).
وقد وجدت أن العنوان الأول قاصر عن إبانة محتوى الكتاب ، لذلك أثبت العنوان
الثانى على هذه التسمية المطبوعة لهذا الكتاب الذى يُطبع لأول مرة .
فالكتاب لا يتحدث عن قيام الليل والتهجد فحسب - وإن كان هذا هو مقصود
الكتاب الأصلى - بل إنه يتحدث بتوسع وتفصيل عن الصلاة بما تستلزمه من الطهارة
والاغتسال والوضوء ومباحث الطهارة وكذلك الصلاة بتفصيل الفرض منها والتطوع
والقراءة فيها والصلوات ذات السبب ووتر رسول الله عَّة ، ثم قيام الليل وفضل التهجد
والمتهجدين ولذلك كان عنوان ((التهجد)) قاصرًا عن توضيح موضوعات الكتاب .
أما العنوان الذى ذكره ابن فرحون للكتاب - وهو الذى اخترناه - فالأمر يحتمل أنه
قد اطلع على نسخة كان عليها هذا العنوان ، أو أنه سمى الكتاب هكذا من عنده لنفس
السبب الذى سميناه من أجله ((الصلاة والتهجد)).
١٨

النسخ التى اعتمدت عليها فى تحقيق الكتاب
اعتمدت فى تحقيق كتاب ((الصلاة والتهجد)) لابن الخراط على نسختين
مخطوطتين :
الأولى :
نسخة رمزت لها بالرمز (ظ ) وهى نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق ، وهى تحت
رمز ورقم (تصوف ١٠٣)، وهى محفوظة بمعهد المخطوطات العربية تحت رمز ورقم
(تصوف ٢٦٢)، وقد صورت من المكتبة الظاهرية فى ٢٤ أبريل عام ١٩٤٧ م.
وهى نسخة بخط أندلسى ، فرغ كاتبها منها فى ٢٥ ذى القعدة عام ٥٨٧ هـ أى بعد
٦ سنوات من وفاة ابن الخراط ، ولذلك فهى تعتبر نسخة أصلية لهذا الكتاب .
على صفحة الغلاف : كتاب التهجد تأليف الإمام الحافظ أبى محمد عبد الحق بن
عبد الرحمن بن عبد الله الأزدى الإشبيلى رحمه الله تعالى .
وتحت هذا كلمة (عمرية) ثم رقم (١٠٣) ثم رقم آخر (١٤٢١ ) فوقه خاتم دار
الكتب الظاهرية الأهلية بدمشق ، وقد يكون الرقم الثانى رقماً عاماً فى المكتبة .
والنسخة تقع فى حوالى ١٩٩ ورقة مقاس ١٧ × ٢٥ سم.
ديباجة الناسخ فى نهاية نسخه للمخطوط :
((تم كتاب التهجد تأليف الفقيه الحافظ المحدث الإمام أبى محمد عبد الحق بن
عبد الرحمن بن عبد الله الأزدى ثمَ الإشبيلى رضى الله عِنَّه ورحم أسلافه ونفعه
بتأليفه ، ويسر عليه الحساب يوم عرضه ، وتوفيقه ، ونفع به قارئه و كاتبه (١) ومستمعه .
وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين والمرسلين وعلى آلهم أجمعين وسلم تسليماً كثيراً
إلى يوم الدين. وكان الفراغ منه يوم الأحد لخمسة وعشرين خلون من ذى قعدة عام سبعة
و ثمانين وخمسمائة)) .
ولكن هذه النسخة جاءت خلواً من اسم الناسخ ، وقد أشار إلى هذه النسخة كارل
بروكلمان فى ((تاريخ الأدب العربى)) (٦ / ٢٧٨)، وأشار إلى نسخة أخرى وعزا
(١) هى فى المخطوطة (ظ): كاسبه. وما أثبتناه هو الأقرب للصواب فى هذا السياق.
١٩

للظاهرية أيضاً برقم (٥٨).
الثانية:
نسخة رمزت لها بالرمز (ز)، وهى نسخة المكتبة الأزهرية ، وهى تحت رمز
ورقم (تصوف ١٥٥٦ حليم - ٣٤١١٠)، ولها فيلم محفوظ بمعهد المخطوطات العربية
تحت رمز ورقم (تصوف ٢٦١)، وقد صورت من المكتبة الأزهرية بتاريخ ٢٢ أبريل عام
١٩٤٨ م. وقد أودع نسخة من هذا الفيلم بدار الكتب المصرية برقم (٤٨٦٣٤
مصورات خارج الدار).
وهى نسخة بخط معتاد مقاس ١٨ × ٢٦ سم، وعدد أوراقها ١٧٥ ورقة، بخط
سالم بن الحسن الشافعى البعلبكى ، وانتهى من نسخها فى شهر شعبان من عام ٨٤١ هـ.
على صفحة الغلاف : كتاب التهجد وما ورد فى ذلك من الكتب الصحاح وعن
العلماء والصلحاء والزهاد رضى الله عنهم . تأليف : الشيخ الإمام العالم الحافظ المتقن
المحدث أبى محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدى الإشبيلى قدس الله روحه ونور
ضريحه بمنه وكرمه ، إنه على كل شىء قدير وحسبنا الله ونعم الوكيل والحمد لله رب
العالمين.
وقد وقع هذا الكلام داخل برواز ، وتحته كتب : دخل فى ملك الفقير إلى الله
سبحانه وتعالى عبد الرحمن قالقة مصرف الغلال فى سنة ١٠٧٨ .
ديباجة الناسخ فى نهاية نسخه للمخطوط :
(( تم كتاب التهجد للإِمام العالم العامل الحافظ أبى محمد عبد الحق بن عبد الرحمن
ابن عبد الله الأزدى الإشبيلى قدس الله تعالى روحه ونور ضريحه بمنه. أنهاه نسخاً حامداً
مربه ذى المنن ، مصلياً مسلماً سالم بن الحسن الشافعى مذهباً البعليكى الوطن فى عام ٨٤١
فى شعبان ذى التيمن )).
وتحت هذا كتب بنفس خط الناسخ إشارة إلى مولد مولود ، وقد يكون ولد
الناسخ.
وهذه النسخة بها زيادات كثيرة عن نسخة الظاهرية ، وأهم هذه الزيادات ورقة
كاملة فى صفحة ( ٤٠٥، ٤٠٦ ).
٢٠