Indexed OCR Text
Pages 261-280
رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : = (( ... والمطعون شهيد)). * وأخرج البخاري (٥٧٣٤) من حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنها أخبرته أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الطاعون فأخبرها نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان عذابا يبعثه الله على من يشاء فجعله الله رحمة للمؤمنين فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرا يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتبه الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد . ولمزيد انظر فتح الباري (١٨٠/١٠) ورسالة بذل الماعون في فضل الطاعون . - ٢٦١ - الْجَنَّةُ لِمَنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ فَصَبَرَ وَاحْتَسب ١٦٨ - قال الإمام البخاري رحمه الله (٥٦٥٣) : : حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا اليث قال حدثنى ابن الهاد عن عمرو مولى المطلب عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال: سمعتُ النبِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إِنَّ الله قال: إذا ابتليتُ عَبْدِي بحبيبتيهِ(٢) فَصَبَرَ(٢) عوضتُه منهما الجنَّة)) يريد (١) وللحديث طرق أخرى عن أنس انظر مسند أحمد (٢٨٣/٣) وسنن الترمذي (٢٤٠٠) والمنتخب لعبد بن حميد ( بتحقيقي ) رقم (١٢٢٥) و (١٢٢٦) (٢) أي عينيه كما فسرت في آخر الحديث ، وللحديث لفظ عند أحمد ١٥٦/٣ من حديث أنس أيضا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ((إذا أخذت بصر عبدي فصبر عليه واحتسب فعوضه عندي الجنة)). (٣) في حديث أبي هريرة التالي (( .. من أذهبت حبيبتيه فصبر واحتسب)، فقيد هنا بالاحتساب أيضا . قال الحافظ ابن حجر ( فتح الباري ١١٦/١٠) والمراد أنه يصبر مستحضرا ما وعد الله به الصابر من الثواب لا أن يصبر مجردا عن ذلك لأن الأعمال بالنيات وابتلاء الله عبده في الدنيا ليس من سخطه عليه بل إما لدفع مكروه أو لكفارة ذنوب أو لرفع منزلة فإذا تلقى ذلك بالرضا تم له المراد . -- ٢٦٢ - (١) عینیه ( حديث صحيح ) ١٦٩ - قال الترمذي رحمه الله (٢٤٠١) : حدثنا محمود بن غيلان أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي : هريرة رفعه إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : (( يقول الله عزَّ وجلَّ: من أذْهبتُ حبيبتيه فَصَبَرَ واحتَسَبَ لم أَرْضَ له ثواباً دوُن الجنَّة)). ( حديث صحيح )(٢) [ وقال هذا حديث حسن صحيح ] . ١٧٠ - قال ابن حبان رحمه الله (٧٠٥) : أخبرنا أبو يعلى حدثنا يعقوب بن ماهان بغدادي حدثنا هشيم قال أبو بشر : أخبرنى عن سعيد (١) قال الحافظ: والمراد بالحبيبتين المحبوبتان لأنهما أحب أعضاء الإِنسان إليه لما يحصل له بفقدهما من الأسف على فوات رؤية ما يريد رؤيته من خير فيسر به أو شر فيجتنبه .. وذكر الحافظ ابن حجر حديثا يتعلق بهذا الباب عزاه إلى البزار من حديث زيد بن أرقم بلفظ: (( ما ابتلى عبد بعد ذهاب دينه بأشد من ذهاب بصره ، ومن ابتلى ببصره فصبر حتى يلقى الله لقى الله تعالى ولا حساب عليه )) وأصله عند أحمد بغير لفظه بسند جيد . (٢) وله طريق أخرى عند ابن حبان ( موارد الظمآن ) ٧٠٧ . - ٢٦٣ - ابن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ((يقول الله تبارك وتعالى: إذا أخذتُ كَريمتي عَبْدِي فصبرَ واحتسبَ لم أرض له ثواباً دون الجنَّةِ)) .. ( حديث صحيح ) (١) وله شاهد عند ابن حبان أيضا من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه مرفوعا . - ٢٦٤ - فَضْلُ الفَقْرِ ١٧١ - قال الإِمام أحمد رحمه الله (١٦٨/٢) : حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنى سعيد بن أبي أيوب حدثنى معروف بن سويد الجذامي عن أبي عشانة المعافري عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال : ((هلِ تَذْرُون أولَ من يدخلُ الجَّةَ من خلق الله؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: أولُ من يَدْخُلُ الجنَّة من خلقِ الله الفقراء والمهاجرونَ الذين تُسدُّ بهم الثُّغور ويُتقى بهم المكاره ، ويموت أحدُهُم وحاجتُهُ في صدره لا يستطيعُ لها قضاء فيقولُ الله عز وجل: لمن يشاء من ملائكتِهِ ائتوهم فحيوهم فتقول الملائكةُ: نحن سكان سمائك وخيرتُك من خلقك أفتأمرنا أن نأتى هؤلاء فتسلم عليهم ؟! قال: إنهم كانوا عباداً يعبدوني لا يشركون بي شيئاً وتُسدُّ بهم الُغور ويُتقى بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء قال: فتأتيهم الملائكةُ عند ذلك فيدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم ( حديث صحيح لغيره ) (١) فنعم عقبى الدار )) . (١) وله طرق عن أبي عشانة المعافري منها عند أحمد أيضا (١٦٨/٢) وعند الحاكم (٧١/٢) وابن جرير الطبري (١٤٤/٤) والطبراني ، وانظر تفسير ابن کثیر (٥١٠/٢) . وقد ورد في فضل الفقر والصابرين عليه جملة أحاديث منها : « ما أخرجه مسلم (٢٩٧٩) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : = - ٢٦٥ - : ((إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفا)» . * وفي البخاري (٦٤٤٩) من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء)) . وله عدة طرقّ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم * وعند الترمذي ( بإسناد حسن ٢٣٥٣) وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام نصف يوم )) وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح : وعند البخاري (٦٤٥٤) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت (( ما شبع آل محمد منذ قدم المدينة من طعام بر ثلاث ليال تباعا حتى قبض )) وأخرجه مسلم ٢٩٧٠ . * وعند مسلم (٢٩٧٨) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يظل اليوم يلتوي ما يجد دقلاً ( وهو رديء التمر) يملأ به بطنه . وفي البخاري (٦٤٦٠) ومسلم (١٠٥٥) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا)) .. - ٢٦٦ _ : : * وعند البخاري (٦٤٥٦) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان = فراش رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أدم وحشوه ليف)). * وعند البخاري (٦٤٥٧) من طريق قتادة قال : كنا نأتي أنس بن مالك وخبازه قائم وقال: كلوا فما أعلم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى رغيفا مرققا حتى لحق بالله ، ولا رأى شاة سميطا بعينه قط . وغير ذلك جملة كبيرة صحيحة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهل الفقر مع الصبر خير أم الغنى مع الشكر ، أو بمعنى آخر أيهما أفضل الغني الشاكر أم الفقير الصابر ؟ لأهل العلم في ذلك أقوال راجعها إن شئت في ( فتح الباري ٢٧٤/١١ ) . - ٢٦٧ - التّرْهِيبُ مِن الْانِتِحَارِ ١٧٢ - قال الإِمام البخاري رحمه الله (٣٤٦٣): حدثنا محمد قال: حدثنا حجاج حدثنا جرير عن الحسن حدثنا جندب بن عبد الله في هذا المسجد وما نسينا منذ حدثنا ، وما نخشى أن يكون جندب كذب على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : . ((كانَ فيمَن كان قبلكم رجلٌ بهِ جُرْحٌ فجزِعَ فأخذَ سكيناً فحزَّ بها يدَهِ فما رَقََّ الدُمُ حتى مات قال الله تعالى: بادَرَني عبدي بنفسِهِ حَرَّمتُ عليه الجنَّةَ)) (١). ( حديث صحيح ) [ وأخرجه مسلم (١١٣)] . (١). وقد ورد في الترهيب من الانتحار أحاديث منها ما أخرجه البخاري (١٣٦٣) ومسلم (١١٠) من حديث ثابت بن الضحاك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((من قتل نفسه بحديدة عذب بها في نار جهنم )) . وأخرج البخاري (١٣٦٥) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((الذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والذي يطعنها يطعنها في النار)). وأخرج مسلم (١٠٩) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلداً فيها أبداً، ومن = ٢٦٨٠ - شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ، = ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا )). وهذا الوعيد في حق من استحل ذلك مع علمه بالتحريم ، وهذا أقوى أقوال أهل العلم في ذلك ، ولهم أقوال أخرى في ذلك ( انظر فتح الباري ٢٢٧/٣) وشرح النووي لمسلم (٣١٣/١). - ٢٦٩ - إِثْمُ الْقَاتِلِ بِغَيْرٍ حَلّ(١) ١٧٣ - قال النسائي رحمه الله (٨٤/٧) : أخبرنا إبراهيم بن المستمر قال حدثنا عمرو بن عاصم قال حدثنا معتمر عن أبيه عن الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : ((يجىءُ الرَّجُلُ آخذاً بيد الرجلِ فيقول يا ربِّ هذا قتلني فيقول: الله له لمَ قتلته فيقول: قَلْتُهُ لتكونَ العزة لك فيقول: فإنها لي ويجىءُ الرجلُ آخذاً. بيد الرَّجل فيقول: إن هذا قتلني فيقولُ الله لهُ: لم قَلْتَه فيقول: لتكونَ العَزَّةُ لفلانٍ فيقولُ: إنها ليست لفلانٍ فيبوء بإثمه)). ( حديث صحيح لما بعده) (١) وقد ورد من الوعيد للقاتل بغير حق قول الله تبارك وتعالى: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾ [ النساء: ٩٣ ] . وقوله تعالى : ﴿ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ، ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ﴾ [ الفرقان: ٧٠ ] . وفي صحيح البخاري (٥٩٧٧) ومسلم (٨٨) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذكر الكبائر فقال: ((الشرك بالله وقتل النفس ... )). ٢٧٠ - وفي الصحيح أيضا من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى = آله وسلم قال: ((اجتنبوا السبع الموبقات)) قيل: يا رسول الله وما هن. قال: ((الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق .. )). الحديث أخرجه البخاري (٢٧٦٦) ومسلم (٨٩) .. ٥ وعند البخاري أيضاً (٦٨٦٢) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما))، ولهذا كان ابن عمر يقول ( كما في البخاري ٦٨٦٣ ) : إن من ورطات الأمور التي لا يخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله . » وفي البخاري أيضا (٦٨٦٤) ومسلم (١٦٧٨) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء)) . وأخرج البخاري (٦٨٧٥) ومسلم (٢٨٨٧) من حديث أبي بكرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار )» قلت : يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال: ((إنه كان حريصا على قتل صاحبه)). وغير ذلك جملة كبيرة من أحاديث الترهيب من قتل النفس المؤمنة بغير حق ، ولقد أحسن من قال : على سلطان آخر من قريش ولست بقاتل رجلا يصلى معاذ الله من جهل وطيش له سلطانه وعلَّ إثمي فليس بنافعي ما عشت عيشى أقتل مسلماً من غير ذنب - ٢٧١ - ١٧٤ - قال الإِمام أحمد رحمه الله (٣٦٧/٥) : حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي عمران الجونى قال : قلت لجندب : إني بايعت هؤلاء - يعني ابن الزبير - وإنهم يريدون أن أخرج معهم إلى الشام فقال : أمسك فقلت: إنهم يأبون علَّي قال : افتد بمالك قال: قلت إنهم يأبون إلا أن أقاتل معهم بالسيف فقال جندب : حدثنى فلان(١ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : (( يجىء المقتول بقاتله يوم القيامة فيقول يارب سل هذا فيما قتلتي)) قال شعبة: وأحسبه قال(٢): ((فيقول علام قتلته فيقول قتلته على ملك فلان)) قال : فقال جندب : فاتقها . ( حديث صحيح (١) ولا يضر عدم ذكر الصحابي هنا فهو مرسل صحابي ومراسيل الصحابة حجة كما هو معلوم . (٢) وقد أخرجه النسائي بدون ذكر هذه الجملة، ولفظه: ((يجىء المقتول بقاتله يوم القيامة فيقول: سل هذا فيما قتلني فيقول: قتلته على ملك ملك)) قال جندب : فاتقها )) . ( النسائي ٨٤/٧ وأحمد ٣٧٣/٣) ٢٧٢ - النَّهْىُ عَنْ قَتْلِ الثَّمْلِ ١٧٥ - قال الإِمام البخاري رحمه الله (٣٠١٩) : حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : (( قرصتْ نملةٌ نبياً من الأنبياءِ فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله إليه أن قرصتك نملةٌ أحرقتَ أمةً من الأمم تُسبِّح الله)) (١) .. (حديث صحيح) [ وأخرجه مسلم (٢٢٤١) وأبو داود (٥٢٦٦) والنسائي (٢١٠/٧) وابن ماجة (٣٢٢٥)] .. (١) أخرج أحمد في مسنده (٣٤٧،٣٣٢/١) وأبو داود (٥٢٦٧) بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد)). وقيد بعض أهل العلم النمل الذي ورد النهي عن قتله بأنه النمل الكبير ، قال الخطابي ( عون المعبود ١٧٩/١٤ ): إنما جاء في قتل النمل عن نوع من خاص وهو الكبار ذوات الأرجل الطوال لأنها قليلة الأذى والضرر . قال الحافظ ابن حجر ( فتح الباري ٢٥٨/٦): واستدل بهذا الحديث على جواز إحراق الحيوان المؤذي بالنار من جهة أن شرع ما قبلنا شرع لنا إذا لم يأت في شرعنا ما يرفعه ولا سيما إن ورد على لسان الشارع ما يشعر باستحسان ذلك لكن ورد في شرعنا النهي عن التعذيب بالنار . قال النووي : هذا الحديث محمول على أنه كان جائزا في شرع ذلك النبي جواز قتل النمل وجواز التعذيب بالنار ، فإنه لم يقع عليه العتب = - ٢٧٣ - في أصل القتل ولا في الإحراق بل في الزيادة على النملة الواحدة ، وأما في = شرعنا فلا يجوز إحراق الحيوان بالنار إلا في القصاص بشرطه ، وكذا لا يجوز عندنا قتل النمل لحديث ابن عباس في السنن ( أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن قتل الثملة والنحلة ) انتهى ، وقد قيد غيره كالخطابي النهي عن قتله النمل بالسليماني وقال البغوي : النمل الذي يقال له الذر يجوز قتله ، ونقله صاحب الاستقصاء عن الصيمري وبه جزم الخطابي ، وفي قوله إن القتل والإِحراق كان جائزاً في شرع ذلك النبي نظر لأنه لو كان كذلك لم يعاتب أصلا ورأسا إذا ثبت أن الأذى طبعه ، وقال عياض في هذا الحديث دلالة على جواز قتل كل مؤذ . ثم قال الحافظ رحمه الله: ( تكملة ) النملة واحدة النمل وجمع الجمع مال والنمل أعظم الحيوانات حيلة في طلب الرزق، ومن عجيب أمره أنه إذا وجد شيئا ولو قل أنذر الباقين ، ويحتكر في زمن الصيف للشتاء، وإذا خاف العفن على الحب أخرجه إلى ظاهر الأرض ، وإذا حفر مكانه اتخذها تعاريج لئلا يجري إليها ماء المطر، وليس في الحيوان ما يحمل أثقل منه غيره ، والذر في النمل كالزنبور في النحل . - ٢.٧٤ - مِنْ عَجَائِبِ الْمَحْلُوْقَاتِ ١٧٦ - قال الطبراني رحمه الله(١)(١/١٥٦/١): حدثنا محمد بن العباس بن الأخرم(٢) حدثنا الفضل بن سهل الأعرج ثنا إسحاق بن منصور ثنا إسرائيل عن معاوية بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة مرفوعا : (( إِنَّ الله أَذِنَ لي أن أُحَدِّث عن ديكِ قد مَرَقَتْ رِجْلَاهُ الأرضَ وعُنُقُهُ منثٍ تحت العرشِ وهو يقول : سبحانك ما أعظمك ربنا فيردَّ عليه : ما يعلمُ ذلك من خَلَفَ بي كاذباً )) . ( حديث صحيح ) (١) هذا الإِسناد نقلناه من السلسلة الصحيحة (١٥٠) لعدم وجود معجم الطبراني الأوسط بين أيدينا . (٢) ترجمته في تذكرة الحفاظ للذهبي . - ٢٧٥ - بَابٌ فِى الْقَدَرِ ١٧٧ - قال الإِمام أحمد رحمه الله (٢٧٢/١): حدثنا حسین بن محمد ثنا جرير يعني ابن حازم عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : (( أَخَذَ الله الميثاقَ مِنَ ظَهْرِ آدم بنعمان - يعني عرفه - فأخرج من صُلْبِهِ کلَّ ذریةٍ ذَرأها فثرهم بین یدیہ کالذَّرِ ثم کلمھم قبلا قال : ﴿ ألست بریکم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامةِ إنا كُنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذريةً من بعدهم أُقْتُهْلِكُنَا بما فعل المبطلون ﴾. ( حديث حسن ) (١) [ وعزاه المزي في الأطراف للنسائي ] ١٧٨ - قال الإِمام أحمد رحمه الله (١٨٦/٤): حدثنا الحسن بن سوار ثنا ليث يعني ابن سعد عن معاوية عن راشد بن سعد عن عبد الرحمن ابن قتادة السلمي أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : ((إِنَّ الله عزَّ وجلَّ خلق آدم ثم أُخْذَ الخلقَ من ظَهْرِهِ وقال : هؤلاء في الجنَّةِ ولا أُبالي وهؤلاء في النار ولا أُبالي )) فقال قائل: يا رسول الله فعلى ماذا نَعْمَلُ (١) وهناك نقل عن النسائي قوله : وكلثوم هذا ليس بالقوي وحديثه ليس بالمحفوظ . قلت : بل قد وثقه ابن معين وأحمد وابن حبان ( انظر التهذيب ) - ٢٧٦ - قال: ((على مواقعِ القدرِ)) (١). (حديث حسن)(٢). ١٧٩ - قال الإِمام أحمد رحمه الله (١٧٦/٤) : حدثنا عبد الصمد ثنا حماد يعني ابن سلمة ثنا الجريري عن أبي نضرة : ((أن رجلاً من أصحابِ النّبِيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يُقال له: أبو عبد الله دخل عليه أصحابه يعودونه وهو يَيْكي فقالوا له: ما يُتْكيك ألم يقل لك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((مُخُذْ من شارِبك ثم أقره(٣) حتى (١) أخرج البخاري (٤٩٤٩) ومسلم (٢٦٤٧) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في جنازة فأخذ شيئا فجعل ينكت به الأرض فقال: (( ما منكم من أحد ألا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة )) قالوا: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ قال: ((اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة ، وأما من كان من أهل الشقاء فييسر لعمل أهل الشقاوة)) ثم قرأ: ﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى ... )) الآية . ولمزيد في هذا الباب انظر كتاب القدر ( فتح الباري ٤٧٧/١١ ) من صحيح البخاري وكتاب القدر في صحيح مسلم ، وكتاب الجامع الصحيح في القدر لشيخنا مقبل بن هادي حفظه الله . (٢) أُعل هذا الحديث بعلة غير قادحة ، وقد ذكرها الحافظ ابن حجر في الإصابة (٤١١/٢) وتعقبها وصحح الحديث هناك فراجعها إن شئت. (٣) أقره أي جعل له غاية وحدا يستقر عنده ولا يتجاوزه ، ولمزيد راجع اللسان مادة قرر . - ٢٧٧ - تلقاني )) قال: بلى ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : ((إن الله عزَّ وجلَّ قَبَضَ بيمينه قبضةً وأُخرى باليد الأخرى وقال هذه لهذه ، وهذه لهذه ولا أبالي فلا أُذري في أي القبضتين أنا)). ( حديث صحيح ) ١٨٠ - قال عبد الله بن الإِمام أحمد رحمهما الله ( المسند ٤٤١/٦ ) : حدثني أبي ثنا هيثم وسمعته أنا منه قال ثنا أبو الربيع عن يونس عن أبي إدريس عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : « خلق الله آدم حین خلقه فضرب كتفه اليمنى فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الذر وضرب كتفه اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحمم فقال للذي في يمينة إلى الجنة ولا أبالي وقال للذي في كفه (١) اليسرى: إلى النار ولا أبالي )). : ( حديث صحيح ) (١) هكذا في المسند (٤٤١/٦) كفه والذي يبدو أنها كتفه بالتاء المثناة بعد الكاف ، فقد ثبت في الحديث (( و كلتا يدي ربي يمین ))، وقد ذكر الشيخ ناصر هذا الحديث أيضا في السلسلة الصحيحة رقم (٤٩) بلفظ كتفه وعزاه لابن عساكر بالإضافة إلى أحمد وابنه والكتف هنا ترجع إلى آدم عليه السلام ، والله أعلم : - ٢٧٨ - بَابٌ فِى الَّذْرِ ١٨١ - قال الإِمام البخاري رحمه الله (٦٦٠٩) : حدثنا بشر بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : (( لا يأتي ابنَ آدم النذرُ بشيءٍ لم يكن قَدْ قَدَّرْتُه ولكن يُلقيه القَدَرُ وقد قدّرْتُهُ له أُسْتخرِج به من البخيلِ ))(١). ( حديث صحيح ) [ وأخرجه مسلم ( ص ١٢٦١) ] . (١) قال الحافظ في الفتح (٥٧٩/١١): هذا من الأحاديث القدسية لكن سقط منه التصريح بنسبته إلى الله عز وجل . قلت : وفي مسند الإمام أحمد (٢٤٢/٢) من حديث أبي هريرة أيضا وقد صرح فيه بنسبته إلى الله عز وجل فعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( قال الله عز وجل: لا يأتي النذر على ابن آدم بشيء لم أقدره عليه ولكنه شيء أستخرج به من البخيل يؤتيني عليه ما لا يؤتيني على البخل )) . وفي هذا الحديث النهي عن نذر المجازاة وصورته أن يقول : إن شفى الله ولدي سأفعل كذا وكذا ، وقد ورد النهي صريحا في رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ( عند مسلم ١٦٤٠) عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ((لا تنذروا فإن النذر لا يغني من القدر شيئا ، وإنما يستخرج به من البخيل)). = - ٢٧٩ - = ثم إن المسلم إذا نذر هذا النوع من النذر وتحقق مراده لزمه الوفاء به إلا أن يكون معصية . لقول الله تبارك وتعالى: ﴿يوفون بالنذر﴾ [ الإنسان: ٧ ] ولحديث ابن عباس عند البخاري (٦٦٩٨) ومسلم (١٦٣٨) أنه قال استفتى سعدُ بن عيادة الأنصاري النبَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم في نذر كان على أمه فتوفيت قبل أن تقضيه فأفتاه أن يقضيه عنها فكانت سنَّةً بعد . * ولما أخرجه البخاري (٦٦٩٧) وغيره من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر قال يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام: قال: ((أوف بنذرك)). « ولما أخرجه البخاري (٦٦٩٦) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من نذر أن يطيع الله فليظعه ، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه)) . ولا نذر فيما لا يملكه الشخص لما أخرجه مسلم (١٦٤١) من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه .. الحديث وفيه وأُسرت امرأة من الأنصار وأصيبت العضباء ( ناقة رسول الله ) فكانت المرأة في الوثاق وكان القوم يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم فانفلتت ذات ليلة من الوثاق فأتت الإبل فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه حتى تنتهي إلى العضباء فلم ترغ قال: وناقة منوقة فقعدت في عجزها ثم زجرتها فانطلقت وندروا بها فطلبوها فأعجزتهم قال: ونذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها فلما قدمت المدينة رآها الناس فقالوا العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت: إنها نذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها فأتوا رسول الله صلى الله = - ٢٨٠ -