Indexed OCR Text
Pages 141-160
وسلم قال : (( يَرِدُ علَى الحوضَ رجالٌ من أصحابي فُيُحَلَُّونَ(١) عنه فأقول : ياربِ أصحابي فيقولُ : (٢) إنك لاعِلْمَ لك بما أحدثوا بعدك إنهم ارتدوا على أُذْبَارِهم ( حديث صحيح ) القهقرى )) . ٩٣ - قال الإِمام مسلم رحمه الله (٢٢٩٤) : وحدثنا ابن أبي عمر حدثنا يحيى بن سليم عن ابن خثيم عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة أنه سمع عائشة تقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول وهو بين ظهراني أصحابه : (((إنّي على الحوضِ أنتظرُ من يَرِدُ علَّ مَنْكُمْ فوالله لِيُقْتَطَعَنَّ دُونِي رجالٌ فلأَقُولنَّ : أي ربِّ مني ومن أمتي فيقولُ : إنك لا تدري ما عَمِلوا بعدك مازالوا يَرْجِعون على أعقابِهِم » . (١) يحلئون بالحاء المهملة أي يُصدُّون عنه ويُمنعون من وروده كذا في اللسان. (٢) في بعض الروايات ((فيقال))، وفي بعضها ((فيجيبني ملك)) كما عند مسلم ص ٢١٧ . - ١٤١ _ مَا جَاءَ فِى الْكَوْفَرِ ٩٤ - قال الإِمام مسلم رحمه الله (٤٠٠) : حدثنا علي بن حجر السعدي حدثنا علي بن مسهر أخبرنا المختار بن فلفل عن أنس بن مالك ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ( واللفظ له ) حدثنا علي بن مسهر عن المختار عن أنس قال : (( بينا رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذاتَ يومٍ بين أَظْهُرِنا إذ أَغْفِى إغفاءةً ثم رَفَعَ رَأْسَهُ متبسماً فقلنا ما أضحكك يا رسولَ الله! قال: ( أُنزلت علَّ آنفا سورةٌ فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إنا أعطيناك الكوثر فصلٌ لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر﴾ ثم قال: ((أتدرون ما الكوثر؟)) فقلنا : الله ورسولُهُ أعلم قال: (( فإنه نهرٌ وعدفيه ربي عزَّ وجلَّ عليه خيرٌ كثيرٌ هو حوضٌ ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيتُهُ عددُ النُّجُومِ فَيُخْتَلَجُ العبدُ منهم فَأَقُولُ : رَبِّ إنه من أُمتي فيقول: ما تدري ما أُحْدَثَتْ بَعْدَك)) (١) .. (حديث صحيح) زاد ابن حجر في حديثه: ((بين أظهرنا في المسجد)) وقال: ((ما أحدث بعدك)). [ وأخرجه أبو داود (٧٨٤) وعزاه المزي في الأطراف النسائي ]. (١) وقد ورد في الكوثر أحاديث غير هذا منها ما أخرجه البخاري (٤٩٦٤) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (( لما عرج بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى السماء قال: (( أتيت على نهر حافاه قباب اللؤلؤ مجوَّف فقلت : ما هذا يا جبريل؟ قال هو الكوثر)). . وأخرج البخاري (٤٩٦٥) من طريق أبي عبيدة قال : سألت عائشة عن قوله تعالى: ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ قالت: (( هو نهر أعطيه نبيكم صلى الله عليه وعلى آله وسلم شاطئاه عليه دُرِّ مجوف آنيته كعدد النجوم)) .= - : ١٤٢- وأخرج البخاري (٤٩٦٦) من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير عن = ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في الكوثر : هو الخير الذي أعطاه الله إياه قال أبو بشر: قلت لسعيد بن جبير : فإن الناس يزعمون أنه نهر في الجنة فقال سعيد : النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه . قال الحافظ ابن حجر ( في الفتح ٧٣٢/٨ ) : وحاصل ما قاله سعيد بن جبير أن قول ابن عباس : إنه الخير الكثير لا يخالف قول غيره إن المراد به نهر في الجنة لأن النهر فرد من أفراد الخير الكثير ، ولعل سعيدا أوماً إلى أن تأويل ابن عباس أولى بعمومه ، لكن ثبت تخصيصه بالنهر من لفظ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلا معدل عنه . وقد نقل المفسرون في الكوثر أقوالا أخرى غير هذين تزيد على العشرة منها قول عكرمة : الكوثر النبوة ، وقول الحسن الكوثر القرآن ، وقيل تفسیره وقیل الإِسلام وقيل إنه التوحید وقیل کثرة الأتباع وقيل الإِيثار وقيل رفعة الذكر ، وقيل نور القلب وقيل الشفاعة ، وقيل المعجزات وقيل إجابة الدعاء ، وقيل الفقه في الدين وقيل الصلوات الخمس . قلت : وتفسير النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للكوثر بأنه نهر في الجنة أعطاه الله إياه أولى من هذا كله وبالله التوفيق . - ١٤٣ - حَدِيثُ الشَّفَاعَةِ ٩٥ - قال الإِمام البخاري رحمه الله (٧٥١٠) : حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد حدثنا معبد بن هلال العنزي قال : اجتمعنا ناس من أهل البصرة فذهبنا إلى أنس بن مالك وذهبنا معنا يثابتٍ البُناني إليه يسأله لنا عن حديث الشفاعة فإِذا هُوَ في قصرهِ فوافقناه يُصلي الضُّحى فاستأذنا فأذنَ لنا وهو قاعدٌ على فراشِهِ فقلنا لثابت : لا تسأله عن شيءٍ أولَ من حديث الشفاعة فقال: يا أبا حمزة هؤلاء إخوانك من أهل البصرة جاءوك يسألونك عن حديث الشفاعة فقال حدثنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( إذا كان يوم القيامة ماجَ الناس في بعض فيأتون آدم فيقولون: اشفع لنا إلى ربك فيقول : لست لها ، ولكن عليكم بإبراهيم فإنه خليل الرحمن فيأتون إبراهيم فيقول : لست لها ولكن عليكم بموسى فإنه كليم الله فيأتون موسى فيقول : لست لها ولكن عليكم بعيسى فإنه روح الله وكلمته فيأتون عيسى فيقول : لست لها ولكن عليكم بمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيأتوني فأقول أنا لها فأستأذن على ربِّي فَيُؤْذِنُ لي ويُلهمني محامِدَ أَحمدَه بها لاتحضِر ني الآن فاحمده بتلك المحامد وأَخِرُّ له ساجداً فيقال: يا محمدُ ارفع رأسك وقُلْ يُسمع لك وسل تُعط واشفع تُشَفَّع فأقول : يارب أمتي أمتي فيقال : انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقالُ شعيرةٍ من إيمان فَأَنْطَلِق فأفعل ثم أعود فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال: يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تُعطَ واشفع تُشَفَّع فأقول : يارب أمتي فيقال : انطلق فَأُخْرِج منها من كان في قلبه مثقال ذرةٍ أو خردلةٍ من إيمان ، فأنطلق فأفعل ثم أعود فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال : يا محمد ارفع رأسك وقل يُسمع لك وسل تُعط واشفع تشفع فأقول: يارب أمتي أمتي فيقول : انطلق فأخرج من كان في قلبه أدنى أدنى مثقال حبة خردلٍ من إيمانٍ فَأُخْرِجْهُ من النَّار من النار من النار فأنطلق فأفعل )) . - ١٤٤ - فلما خرجنا من عند أنس قلت لبعض أصحابنا : لو مررنا بالحسن وهو متوار في منزل أبي خليفة فحدثنا بما حدثنا أنس بن مالك فأتيناه فسلمنا عليه فأذن لنا فقلنا له : يا أبا سعيد جئناك من عند أخيك أنس بن مالك فلم نَرَ مثل ما حدثنا في الشفاعة فقال : هيه فحدثناه بالحديث فانتهى إلى هذا الموضع فقال : هيه فقلنا ؟ لم يزد لنا على هذا فقال : لقد حدثني وهو جميع منذ عشرين سنة فلا أدري أنسى أم كره أن تتكلوا فقلنا : يا أبا سعيد فحدثناه فضحك وقال : خلق الإِنسان عجولا ، ما ذكرته إلا وأنا أريد أحدثكم: حدثني كما حدثكم به قال: ((ثم أعود الرابعة فأحمده بتلك ثم أخر له ساجدا فيقال : يا محمد ارفع رأسك وقل يُسمِع وسل تُعط واشفع تُشَفَّع فأقول : يارب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله فيقول وعزَّتى وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله)). ( حديث صحيح ) [ وأخرجه مسلم ص ١٨٢ ترتيب محمد فؤاد، وعزاه المزي للنسائي ] . - ١٤٥ _ فَضْلُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عليـ ٩٦ - قال الإِمام البخاري رحمه الله (٤٤٨٧) : حدثنا يوسف بن راشد حدثنا جرير وأبو أسامة واللفظ لجرير عن الأعمش عن أبي صالح ح وقال أبو أسامة حدثنا أبو صالح عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( يُدعى نوحٌ يَوم القيامة فيقول: لبيك وسعديك ياربِّ فيقول: هل بلغت ؟ فيقولُ : نعم ، فيقال لأمتِهِ : هل بلَّغكم ؟ فيقولون : ما أتانا من نذيرٍ فيقولُ : من يَشْهَدُ لك ؟ فيقول : محمد وأمتُه فیشهدون أنه قد بلَّغ . ويكون الرسولُ عليكم شهيدا فذلك قول الله جل ذكره ﴿ وكذلك جعلنا كم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً﴾ والوسط: العدل. ( حديث صحيح ) [ وأخرجه الترمذي ٢٩٦١ وقال هذا حديث حسن صحيح وابن ماجة (٤٢٨٤) وعزاه المزي في الأطراف للنسائي ] . ٩٧ - قال الإِمام مسلم رحمه الله (٢٧٦٧) : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن طلحة بن يحيى عن أبي بردة عن أبي موسى قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (١) المراد بهم أمة الإِجابة الذين استجابوا لله وللرسول لما دعاهم لما يحيهم وقد ورد فيهم قول الله تعالى: ﴿ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ﴾ [آل عمران: ١١٠ ] . - ١٤٦ - : ((إذا كان يومُ القيامةِ دَفَعَ الله عزَّ وجلَّ إلى كلٍ مسلمٍ يهودياً أو نصرانياً فيقول : هذا فِكَاكُكُ(١) من النَّار)). ( حديث صحيح ) [ وأخرجه أحمد (٤٠٨/٤، ٤٠٩)]. ٩٨ - قال الحاكم رحمه الله (المستدرك ٥٨/١ ) : أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عثمان الآدمي ببغداد ثنا أبو قلابة ثنا حجاج بن نصير ثنا شداد بن سعيد ( وأخبرني ) أبو بكر بن إسحاق الفقيه ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا عبد الله بن عمر القواريري ثنا حرمى بن عمارة ثنا شداد بن سعيد أبو طلحة الراسبي عن غيلان بن جرير عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « تُحْشَرُ هذه الأمةُ على ثلاثةِ أَصنافٍ (صنف ) يَدْخُلون الجنَّة بغيرِ حسابٍ ( وصنفٍ ) يُحاسبون حساباً يسيراً(٢) ثم يَدْخلون الجنَّةَ و (صنف ) يجيئون على ظهورِهم أمثالُ الجبالِ الراسياتِ ذُنُوباً فيسألُ الله عنهم وهو أعلم بهم فيقول : ما هؤلاء فيقولون : هؤلاء عبيدٌ من عبادِك فيقول : حُطّوها عنهم واجعلوها على اليهودِ والنَّصارى وأُدخِلوهم برحمتي الجنَّة )) .(حديث حسن ) قال الحاكم : هذا حديث صحيح من حديث حرمي بن عمارة على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، (١) قال النووي رحمه الله (٦١٢/٥): والفكاك هو الخلاص والفداء ومعنى هذا الحديث هو ما جاء في حديث أبي هريرة لكل أحد منزل في الجنة ومنزل في النار فالمؤمن إذا دخل الجنة خلفه الكافر في النار لاستحقاقه ذلك بكفره . ومعنى فكاكك من النار أنك كنت معرضا لدخول النار وهذا فكاكك لأن الله تعالى قدر لها عددا يملؤها ، فإذا دخلها الكفار بكفرهم وذنوبهم صاروا في معنى الفكاك للمسلمين . (٢) أخرج البخاري (٤٩٣٩) وغيره من حديث عائشة رضي الله عنها = - ١٤٧ _ فأما حجاج بن نصير فإني قرنته إلى حرمى لأني علوت فيه ، وقال الذهبي على شرط الشيخين . ٩٩ - قال الطبراني رحمه الله ( المعجم الكبير ٢٢٢/٨): حدثنا أبو يزيد يوسف بن يزيد القراطيسى ثنا حجاج بن إبراهيم الأزرق حدثنا ابن وهب حدثني معاوية بن صالح عن أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : ((إذا كان يومُ القيامةِ قامتِ ثُلة (١) من النَّاس يسدون الأُفقِ نورهم كالشمس فيقال النبي الأمي فيتحسس لها كلُّ نبي فيقالُ : محمد وأمته ، ثم تقوم ثُلةٌ أخرى يَسِدُّ ما بين الأُفقِ ثُورهم كالقمر ليلة البدر فيقال النبي الأمي فيتحسسُ لها كل شيءٍ فيقال : محمدٌّ وأمته ثم تقوم ثُلٌّ أخرى يسد ما بين الأفق نورهم مثل كوكب في السماء فيقال النبي الأمي فيتحسس لها كلُ شيءٍ فيقالُ : محمدٌ وأمته ثم يحنى حثيتين فيقول : هذا لك يا محمد وهذا مني لك يا محمد ( حديث حسن )(٢) ثم يوضع الميزانُ ويُؤخذ فى الحسابِ)). ١٠٠ - قال الإِمام أبو يعلى رحمه الله (٢٢٨/٧ حديث ٤٢٢٨) : حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا الصعق بن حزن حدثنا علي بن الحكم البناني عن أنس بن مالك = قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ليس أحد يحاسب إلا هلك)) ، قالت : قلت : يا رسول الله جعلني الله فداءك أليس يقول الله عز وجل: ﴿ فأما من أوتى كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا ﴾ قال : ((ذاك العرضُ يعرضون ومن نوقش الحساب هلك))، وللكلام على العرض انظر الفتح (٤٠٣/١١) . (١) الثلة : هي الجماعة من الناس ، وقيل الفئة وقيل الفرقة انظر اللسان: (٢) وقد روى موقوفا عند الطبراني برقم (٧٧٢٣) ولا يضر ذلك فله حكم الرفع من ناحية ومن ناحية أخرى فسنده المرفوع حسن . - ١٤٨ - أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : (( أتاني حبريلُ بمثل هذه المرآة البيضاء فيها تُكْتة سوداء قلت : يا جبريلُ ما هذه ؟ قال : هذه الجمعة جعلها الله عيداً لك ولأمتك(١) فأنتم قبل اليهود والنصارى، فيها ساعةٌ(٢) لا يوافقها عبدٌ يسأل الله فيها خيراً إلا أعطاهُ إياه.)) قال : ((قلت : ما هذه النكُتُ السوداء ؟ قال : هذا يوم القيامةِ تَقُوم في يوم الجمعة ونحن ندعوه عندنا ((المزيد)) قال ((قلت: ما يُومُ المزيد ؟ قال: إن الله جعل في الجنة واديا أُفيح وجعل فيه كُثبانا من المسك الأبيض فإذا كان يومُ الجمعة ينزلُ الله فيه فوضعت فيه منابر من ذهبٍ للأنبياءِ وكراسى من ذُرِّ للشُّهداءِ وينزلن الحورُ العينُ من الغُرف فحمدوا الله ومَجَّدوه)) قال ((ثم يقول الله : اكسوا عبادي فيكسون ويقول أطعموا عبادي فيطعمون ويقول اسقوا عبادي فيُسقون ويقول طيِّوا عبادي فيطيبون ثم يقول : ماذا تُريدون ؟ فيقولون : ربنا رضوانك قال يقول : رضيت عنكم ثم يأمرهم فينطلقون وتصعدُ الحور العين ( حديث صحيح ) ، الغرف وهي من زمردةٍ خضراء ومن ياقوتة حمراء )). (١) وأخرج البخاري (٨٢٦) ومسلم (٨٥٥) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (( نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بَيْدَ أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ، ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله ، فالناس لنا فيه تبع : اليهود غدا ، والنصارى بعد غد)). (٢) أخرج البخاري (٩٣٥) ومسلم (٨٥٢) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذكر يوم الجمعة فقال : « فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه إياه )). وأخرج مسلم (٨٥٤) من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله = - ١٤٩ - ١٠١ - قال الإِمام البخاري رحمه الله (٧٥٣٣) : حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري أخبرنى سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : ((إنما بَقاؤكم فيمن سُلَف من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس أوتى أهلُ التوراةِ التوراةَ فَعَمِلوا بها حتى انتصفَ النهارُ ثم عَجَزوا فَأُعطُوا قيراطاً قيراطاً ثم أُوتِ أهْلُ الإِنجيل الإِنجيلَ فَعَمِلوا به حتى صُلِّيت العصر ثم عجزوا فأُعطوا قيراطاً قيراطاً ثم أوتيتم القرآن فعملتم به حتى غربت الشمس فأعطيتم قيراطين قيراطين فقال أهل الكتاب: هؤلاء أقلّ منا عملاً وأكثرُ أجرا قال الله هل ظلمتكم من حقِكم شيئاً ؟ قالوا : لا فقال : فهو فضلي أُوتِيه من أَشَاء )) . ( حديث صحيح ) ١٠٢ - قال الإِمام مسلم رحمه الله (٢٨٨٩) : حدثنا أبو الربيع العتكي وقتيبة بن سعيد كلاهما عن حماد بن زيد ( واللفظ لقتيبة ) حدثنا حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن الله زَوَىَ(١) لي: الأَرْضَ فرأيتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِن ◌ُمَّتِي سَبْلُغُ مُلْكَها ما زُوِىَ لِي منها وأُعطِيتُ الكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ والأبيضَ(٢) وإني سألتُ ربي لأُمَّتي أن لا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ(٢) وأن لا يُسَلِّط عليهم عدواً من سوى أنفسهم عليه وعلى آله وسلم: (( خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة )) . (١) زوى : أي جمع. (٢) قال العلماء المراد بالكنزين الذهب والفضة والمراد كنزى كسرى وقيصر ملكى العراق والشام قاله النووي . (٣) أي قحط عام . : ١٥٠ _ فيستبيحَ بَيْضَتَهُمْ(١) وإِن رَبِّي قال: يا مُحمَّدُ إني إذا قضيتُ قضاءً فإنَّه لا يُرَدُّ ، وإني أعطَيتُك لأمتك أن لا أُهلكهم بسنةٍ عامةٍ (٢) وأن لا أُسَلِّط عليهم عَدُواً من سوى أَنْفُسِهِم يَسْتَبِحَ بَيْضَتَهُم ولو اجتمع عليهم من بِأَقْطَارِها - أو قال : مَنْ بين أَقْطَارها - حتى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بعضاً ويَسْبِى بَعْضُهُم بَعْضَاً))(٣). ( حديث صحيح ) [ وأخرجه الترمذي (٢١٧٦) وقال هذا حديث حسن صحيح ، وأبو داود (٤٢٥٢) وابن ماجة (٣٩٥٢) ] . ١٠٣ - قال الإِمام مسلم رحمه الله (٢٠٢) : حدثنى يونس بن عبد الأعلى الصدفى أخبرنا ابن وهب قال أخبرنى عمرو بن الحارث أن بكر بن سوادة حدثه عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تلا قولَ الله عز وجل في إبراهيم : (١) أي جماعتهم وأصلهم قاله النووي . (٢) أي لا أهلكهم بقحط يعمهم بل إن وقع قحط فيكون في ناحية يسيرة بالنسبة إلى باقي بلاد الإِسلام فلله الحمد والشكر على جميع نعمه وهذا الكلام ينسحب أيضا على تسلط العدو الكافر على المؤمنين فقد يقع على بعض المؤمنين لكنه لا يقع على عموم المؤمنين وكذلك الخسف والقذف . (٣) وقد أخرج البخاري (٤٦٢٨) وغيره من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : لما نزلت هذه الآية ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ﴾ قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ((أعوذ بوجهك)). قال: ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ قال: (( أعوذ بوجهك)). ﴿ أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض ﴾ قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((هذا أهون أو هذا أيسر)). - ١٥١ - ﴿رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ﴾ الآية [إبراهيم: ٣٦]، وقال عيسى عليه السلام: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ [المائدة: ١١٨] فرفع يديه وقال: ((اللهم أمتي أمتي )) وبكى فقال الله عز وجل : (( يا جبريل اذهب إلى محمد - وربك أعلم - فسله ما يُكيك )) فأتاهٌ جِبْرِيلُ عليه الصلاةُ والسلامُ فسأله فأخبره رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بما قال، وهو أعلمُ فقال الله: (( يا جبريل اذهب إلى محمد فقل: إنا سنُرضِيكَ في أَمتِك ولا نَسُوءِكَ)). ( حديث صحيح) ( وعزاه المزي النسائي ] ١٠٤ - قال الإِمام البخاري رحمه الله (٣٢٠٧) : حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام عن قتادة ، وقال لي خليفة حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد وهشام قالا : حدثنا قتادة حدثنا أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رضي الله عنهما قال : قال النُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ((بينا أنا عندَ البيت بين النائمِ واليقظان - وذكرَ يعنى رجلا بين الَّجُلين - فَأَتَيتُ بِطسْتٍ من ذهبٍ ملآن حكمةً وإيماناً فشَّق من النَّحر إلى مَرَّاق البطن ، ثم غسل البطن بماء زمزم ثم مُلىء حكمةً وإيمانا وأُتيتُ بدابةٍ أبيض دُونَ البغل وفوقَ الحمارِ البراق ، فانطلقتُ مع جبريل حتى أتينا السماءَ الدنيا قيل : من هذا ؟ قال : جبريلُ قيل : ومن معك ؟ قال : محمد قيل: وقد أُرسل إليه ؟ قال : نعم قيل : مرحباً به ولَنِعم المجىء جاء فَأُتِيتُ على آدم فسلمت عليه فقال : مرحبا بك من ابنٍ وني فأتينا السماء الثانية قيل : من هذا؟ قال : جبريل قيل: من معك قال : محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم قيل : أُرسل إليه ؟ قال : نعم قيل : مرحباً به ولنعم المجىء جاء فَأَتِيتُ على عيسى ويحيى فقالا : مرحبا بك من أخ ونبي فأتينا السماء الثالثةَ قيل : من هذا؟ قيل : جبريل قيل : من معك؟ قال : محمد قيل : وقد أرسل إليه قال: نعم قيل: مرحبا به ولنعم المجىء جاء فَأْتِيتُ - ١٥٢ - على يوسف فسلمتُ فقال : مرحبا بك من أخٍ ونبي فأتينا السماء الرابعة قيل : من هذا؟ قال : جبريل. قيل : ومن معك ؟ قيل: محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم قيل: وقد أُرْسِلَ إليه قال : نعم. قيل: مرحبا به ولنعم المجىء جاء فأتيت على إدريس فسلمتُ عليه فقال مرحباً بك من أخٍ ونبي فأتينا السماء الخامسة قيل من هذا ؟ قيل : جبريل قيل : ومن معك ؟ قيل : محمد. قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال: نعم. قيل: مرحبا به ولنعم المجىء جاء فأتينا على هارون فسلمت عليه فقال : مرحبا بك من أخٍ ونبي فأتينا على السماء السادسة قيل : من هذا قيل : جبريل قيل : ومن معك قيل : محمد. قيل: وقد أرسل إليه قال : نعم. قيل : مرحبا به ولنعم المجىء جاء فأتيت على موسى فسلمت عليه فقال : . مرحبا بك من أخ ونبي فلما جاوزت بكى فقيل ما أبكاك ؟ قال : يارب هذا الغلام الذي بُعث بعدي يَدخلُ الجنة من أمته أفضل مما يدخل من أمتي فأتينا السماء السابعة قيل : من هذا ؟ قيل : جبريل. قيل: من معك؟ قيل : محمد. قيل: وقد أرسل إليه ؟ مرحبا به ولنعم المجىء جاء فأتيت على إبراهيم فسلمتُ عليه فقال : مرحبا بك من ابنِ ونبي فُرُفِعَ لي البيتُ المعمور فسألت جبريلَ فقال: هذا البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعونَ ألِفَ مَلَكِ إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم ورُفِعَتْ لي سدرةُ المنتهى فإذا نبقها كأنه قِلال هَجَر وورقها كأنه آذان الفيول في أصلها أربعة أنهار نهران باطنان ونهران ظاهران فسألت جبريل فقال : أما الباطنان ففي الجنة وأما الظاهران النيل والفرات ثم فُرِضَتْ علَّي خمسون صلاة فأقبلت حتى جئت موسى فقال : ما صنعت ؟ قلت : قُرِضَتْ علَّي خمسون صلاة قال : أنا أعلم بالناس منك عالجتُ بني إسرائيل أشد المعالجة وإنَّ أمتك لا تطيق فارجع إلى ربك فسله فرجعت فسألته فجعلها أربعين ثم مثلَهُ (١) ثم ثلاثين ثم مثله فجعل عشرين ثم مثله فجعل عشرا فأتيت موسى فقال مثله فجعلها خمسا فأتيت موسى فقال ما صنعت ؟ (١) معناه أنه عليه السلام رجع إلى موسى فقال له مثل مقالته الأولى. - ١٥٣ - قلت : جعلها خمسا فقال مثله قلت فسلمت فتؤدى : إني قد أمضيت فريضتى وخففت عن عبادي وأجزى الحسنة عشراً)). [ وأخرجه مسلم (١٦٤) والنسائي (٢١٧/١)، وأخرجه الترمذي مختصرا (٣٣٤٦)] ١٠٥ - قال ابن حبان رحمه الله ( موارد الظمآن ٢٦٤٦ ) : أُخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع حدثنا هدبة بن خالد القيسى حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن ابن مسعود أن النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( عُرضت الأممُ بالموسمِ فرأيتُ أمتي فأعجبتني كثرتُهم وهيئتُهم قد ملأُوا السهلَ والجبلَ فقال: يا محمدُ أَرَضِيتُ ؟ قلت : نعم أي ربِّ قال: ومع هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنَّةَ بغير حسابٍ(١)الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون )» فقال عكَّاشة : ادع الله أن يجعلني منهم فقال : ((اللهم اجعله منهم )، ثم قال رجل آخر: ادع الله أن يجعلني منهم قال: ((سبقك بها عكاشة )) . ( حديث صحيح ) [ وأخرجه أحمد (٤٢٠/١) من طريق أخرى عن ابن مسعود ] . (١) وللحديث القدسي شاهد عند ابن حبان (٢٦٤٤) وأصل الحديث في الصحيحين عند البخاري (٦٥٤١) ومسلم (٢٢٠) من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((عرضت علَّ الأمم فرأيت النبي ومعه الرهيط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي ليس معه أحد ، إذ رُفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي فقيل لي : هذا موسى صلى الله عليه وسلم وقومه ، ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي انظر إلى الأفق الآخر فإذا سواد عظيم فقيل لي هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب)) ثم نهض = ٠٠ - ١٥٤ - ----- ١٠٦ - قال الإمام أحمد رحمه الله (٢٤٢/١) : حدثنا عبد الرحمن ثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن عمران بن الحكم عن ابن عباس قال : (( قالت قريش للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ادع لنا ربَّك أن يجعل لنا الصفا ذهباً ونؤمنُ بك قال: ((وتفعلون؟)) قالوا : نعم . قال : فدعا فأتاه جبريلُ فقال: ((إِن ربَّك عزَّ وجلَّ يقرأ عليك السلامَ ويقولُ إن شئتَ أصبح لهم الصفا ذهباً فمن كَفَرَ بعد ذلك منهم عذبته عذاباً لا أُعذِّبُه أحداً من العالمين ، وإن شئت فَتَحتُ لهم باب التوبةِ والرحمةِ قال : بل بابُ التوبةِ والرحمةِ )) . ( حديث صحيح )(١) فدخل منزله فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا = عذاب فقال بعضهم : فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإِسلام ولم يشركوا بالله ، وذكروا أشياء فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ((ما الذي تخوضون فيه!)) فأخبروه فقال: ((هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون )» فقام عكاشة بن محصن فقال: ادع الله أن يجعلني منهم فقال: (( أنت منهم)) ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم فقال: ((سبقك بها عكاشة)). تنبيه : وفي بعض روايات مسلم من طريق سعيد بن منصور (( لا یرقون .. » وهي خطأ والصواب (( لا یکتوون )» كما في البخاري وقد نبهنا على ذلك في كتابنا الصحيح المسند من أذكار اليوم والليلة ، وقد أنكر ( لا يرقون ابن تيمية رحمه الله) ولمزيد انظر الفتح (٤٠٨/١١). (١) وله طريق أخرى عند أحمد (٢٥٨/١) والحاكم (٣٦٢/٢) وغيرهم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما سأل أهل مكة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا وأن تنحى عنهم = - ١٥٥ - ١٠٧ - قال الإمام أحمد رحمه الله (٣٢٥/٥) :: حدثنا الحكم بن نافع ثنا إسماعيل بن عياش عن راشد بن داود الصنعاني عن عبد الرحمن بن حسان عن روح بن زنباع عن عبادة بن الصامت قال : ((فَقَدَ النَبَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوماً أصحابُه، وكانوا إذا نزلوا أَنْزَلوه أوسطَهم ففزعوا وظنوا أن الله تبارك وتعالى إختار لَه أصحاباً غيرهم فإذا هم بخيال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فكبروا حين رأوه وقالوا : يا رسول الله أشفقنا أن يكون الله تبارك وتعالى اختار لك أصحاباً غيرنا فقال رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لا بل أنتم أصحابي في الدنيا والآخرة إن الله تعالى أيقظني فقال : يا محمدُ إني لم أبعث نبياً ولا رسولاً إلا وقد سألني مسألةً أعطيتها إياه فاسأل يا محمد تُعْط فقلت : مسألتي شفاعة لأمتي يوم القيامة)) فقال أبو بكر: يا رسول الله وما الشفاعة قال: ((أقول يارب شفاعتي التي اختبأت عندك فيقول الرب تبارك وتعالى : نعم فيخرج ربي تبارك وتعالى بقيةَ أُمتي من النار فينبِذُهُم في الجنَّةِ )). ( حدیث حسن ) الجبال فيزرعوا فيها فقال الله عز وجل: ((إن شئت آتيناهم ما سألوا فإن = كفروا أهلكوا كما أهلكت من قبلهم وإن شئت أن أستأني بهم لعلنا نستحيى منهم فأنزل الله هذه: ﴿ وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة ﴾. - ١٥٦ - فَضِيلَةُ أُهْلِ بَدْرٍ ١٠٨ - قال الإِمام البخاري رحمه الله (٣٩٨٣): حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الله بن إدريس قال سمعت حصين بن عبد الرحمن عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي رضي الله عنه قال : (( بعثني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبا مرئد والزبير - وكُلُّنا فارس - قال: ((انطلقوا حتى تأتوا روضةً خاخٍ فإن بها امرأةً من المشركين معها كتابٌ من حاطبٍ بن أبي بلتعة إلى المشركين )) . فأدر كناها تسيرُ على بعيرٍ لها حيث قال رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلنا الكتاب فقالت : ما معنا كتابٌ ، فأنخناها فالتمسنا فلم نر كتاباً فقلنا ما كذب رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، لتخرجن الكتاب أو لنجردنَّك فلما رأت الجدَّ أهوت إلى حُجزتها - وهي محتجزة بكساء - فأخرجته فانطلقنا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال عمر يا رسول الله : قد خان الله ورسوله والمؤمنين فَدَعني فلأضرب عنقه فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( ما حملك على ما صنعت ؟)) قال حاطب : والله ما بي أن لا أكون مؤمنا بالله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أردت أن تكون لي عند القوم يد يدفع الله بها عن أهلي ومالي ، وليس أحد من أصحابك إلا له هناك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله وماله، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « صدق ولا تقولوا له إلا خيراً)) فقال عمر : إنه قد خان الله والمؤمنين فَدَعني فلأضرب عنقه . فقال : ((أُلَيس من أهل بدرٍ؟)) فقال: ((لَعَلّ (١) الله اطلع على أهل بدرٍ فقال اعملوا (١) وقع عند أبي داود (٤٦٥٤) من طريق أحمد بن سنان حدثنا يزيد بن = - ١٥٧ - ما شئتم فقد وَجَبَتْ لِكُم الجنَّةُ - أو فقد غفرت لكم - )) فدمعت عينا عمر ( حديث صحيح ) وقال الله ورسوله أعلم . [ وأخرجه مسلم (٢٤٩٤) وأبو داود (٢٦٥٠) ]. هارون أخيرنا حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((اطلع الله على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)) وإسناده حسن وعزاه الحافظ في : الفتح (٦٣٥/٨) إلى ابن أبي شيبة وعزاه في الفتح أيضا (٣٠٥/٧) إلى أحمد وأبي داود وابن أبي شيبة . وقال في قوله: ((لعل الله عز وجل اطلع على أهل بدر)) هكذا في: أكثر الروايات بصيغة: الترجي وهو من الله واقع . قلت : وقد أخرج مسلم (٢١٩٥) من حديث جابر رضي الله عنه أن عبدا لخاطب جاء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يشكو خاطبا فقال : يا رسول الله ليدخلن حاطب النار فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((كذبت لا يدخلها فإنه شهد بدرا والحديبية)) . - ١٥٨ - حَدِيثُ الْمِعْرَاجِ وَفَرْضِ الصَّلَوَاتِ ١٠٩ - قال الإِمام مسلم رحمه الله (١٦٢) : حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : (( أُّتِيتُ بالبراق وهو دابة أبيض طَويلٌ فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند مُنتهى طَرْفِهِ)) قال: (( فركبته حتى أتيت بيت المقدس)) قال ((فربطته بالحلقة التي يَرْبِطُ بها الأنبياءُ)) قال ((ثم دخلت المسجد فصليتُ فيه ركعتين ثم خرجت فجاءني جبريل عليه السلام بإناءٍ من خمر وإناءٍ من لبن فاخترت اللبن فقال جبريلُ : اخترت الفطرة ثم عرج بنا إلى السماء فاستفتح جبريل فقيل : من أنت ؟ قال : جبريل قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بآدم فرخَّبَ بي ودعا لي بخير ثم عَرَجَ بنا إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل عليه السلام فقيل : من أنت ؟ قال : جبريل قيل : ومن معك قال : محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال : قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بابني الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكرياء صلوات الله عليهما فَرَخَّبا ودعوا لي بخير ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل فقيل : من أنت ؟ قال : جبريل قيل : ومن معك ؟ قال : محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قيل: وقد بعث إليه قال : قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بيوسف صلى الله عليه وسلم إذا هو قد أُعطى شطر الحسن فرحب ودعا لي بخير ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل عليه السلام قيل : من هذا ؟ قال : جبريل. قيل : ومن معك ؟ قال : محمدٌ. قيل: وقد بعث إليه؟ قال : قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بإدريس فرحَّبَ ودعا لي بخير قال الله عز وجل: ﴿ ورفعناه مكاناً علياً ﴾ ثم عَرَجَ بنا إلى السماءِ الخامسةِ فاستفتح - ٠ ١٥٩ - جبريلُ قيل : من هذا ؟ قال : جبريلُ قيل: ومن معك؟ قال : محمد قيل: وقد بُعث إليه ؟ قال : قد بُعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بهارون صلى الله عليه وسلم فرحب ودعا لي بخير ثم عَرَجَ بنا إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل عليه السلام قيل : من هذا ؟ قال : جبريل. قيل: ومن معك؟ قال : محمد قيل: وقد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بموسى صلى الله عليه وسلم فرحَّبَ ودعا لي بخير ثم عرج إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل فقيل : من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم قيل: وقد بُعثَ إليه؟ قال: قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم صلى الله عليه وسلم مسنداً ظهره إلى البيتِ المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف مَلَكِ لا يعودون إليه ثم ذهب بي إلى السدرة المنتهى وإذا ورقها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقِلال ، قال ، فلما غشيها من أمر الله ما غَشِى تغيَّرَتِ فما أحدٌ من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها فأوحى الله إلَّي ما أوحى ففرض علَّ خمسين صلاة في كلِ يومٍ وليلةٍ فنزلتُ إلى موسى صلى الله عليه وسلم فقال : ما فرض ربُّكَ على أمتك ؟ قلت : خمسين صلاة قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيفَ فإن أمتك لا يُطيقون ذلك . فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم)». قال « فرجعت إلى ربي فقلت : يارب خفف على أمتي فحط عني خمساً فرجعتُ إلى موسى فقلت : حط عني خمساً قال : إن أمتك لا يُطيقون ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيفَ)) قال: ((فلم أزل أرجع بين ربي تبارك وتعالى وبين موسى عليه السلام حتى قال : يا محمد إنهن خمسُ صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشرٌ فذلك خمسون صلاة، ومن همَّ بحسنةٍ فلم يعملها كُتِبَتْ لِه حسنةٌ فإن عُمِلَها كُتبت له عشراً، ومن همَّ بسيئةٍ فلم يعملها لم تُكتب شيئاً فإن عملها كُبت سيئةً واحدةً)) قال (( فنزلتُ حتى انتهيت إلى موسى صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخبرته فقال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيفَ)) ((فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ((فقلت قد رجعتُ ١٦٠ _