Indexed OCR Text

Pages 161-180

((نصف الليل الآخر، وصلاته مقبولةٌ)).
٨٠١ - وروي عن أبي أمامة الباهلي، قال: قلت: يا رسول الله، هل من ساعةٍ
أقرب من الأخرى؟ قال: ((نعم، إن أقرب ما يكون العبد من الرب جوف الليل الآخر، فإن
استطعت أن تكون ممن يذكر الله تعالى في تلك الساعة فإن الصلاة مشهودة محضورة إلى
طلوع الشمس))(١).
٨٠٢ - ويروى عن حماد بن سلمة، عن الجريري، أن داود سأل جبريل عليه السلام
أي ساعة في الليل أسمع؟ قال: لا أدري، إلا أن العرش يهتز عند السحر. قال: فذكرت ذلك
لسعيد بن أبي الحسن، فقال: أما ترى أن الرياحين تفوح عند السحر.
وقيل في تفسير قول يعقوب عليه السلام لبنيه: ﴿سوف أستغفر لكم ربي﴾ [يوسف:
٩٨]: أنه إنما أراد أن يكون استغفاره في السحر لأنه مظان سكون العقول، ووقت الإجابة.
٨٠٣ _ وسئل الحسن بن أبي الحسن البصري رحمه الله، أي قيام الليل أفضل؟
فقال: ((جوف الليل الأوسط، عند ذلك يكون نزول الرحمة وحلول المغفرة)).
باب ما يقول إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل
٨٠٤ - مسلم عن ابن عباس، أن رسول الله و لو كان يقول: إذا قام إلى الصلاة من
جوف، قال: ((اللهم لك الحمد، أنت نور السموات والأرض، ولك الحمد أنت قيام
السموات والأرض، ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن، أنت الحق،
ووعدك الحق، وقولك الحق، ولقاؤك الحق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، اللهم
لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت،
فاغفر لي ما قدمت وأخرت، وأسررت وأعلنت، أنت إلهي لا إله إلا أنت)).
٨٠٥ - وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: سألت عائشة أم المؤمنين بأي شيء
كان نبي الله وَيول يفتتح الصلاة إذا قام من الليل؟ قالت: كان إذا قام من الليل افتتح صلاته:
((اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة،
أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما أختلف فيه من الحق بإذنك، إنك
تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم)).
٨٠٦ - النسائي عن عاصم بن حميد، قال: سألت عائشة بما كان يستفتح
رسول الله وَّ قيام الليل؟ قالت: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، كان
(١) صحيح: وانظر: ((مشكاة المصابيح)) (١٢٣١)، و((صحيح الجامع الصغير)) برقم (١١٨٤).
كتاب التهجد - م١١
١٦١

- -
1
رسول الله وَ﴾ يكبر عشراً، ويحمد عشراً، ويسبح عشراً، ويهلل عشراً، ويستغفر عشراً،
ويقول: ((اللهم اغفر لي، واهدني وارزقني وعافني، أعوذ بالله من ضيق المقام يوم
القيامة))(١).
٨٠٧ - مسلم عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله وَ ر أنه كان إذا قام إلى
الصلاة، قال: ((وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين، إن
صلاتي ونسكي ومحياي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين،
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت فاغفر لي
ذنوبي جميعاً إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدني لأحسنها إلا
أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله بيديك،
والشر ليس إليك، أنا بك وإليك تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك)) وإذا ركع قال:
((اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسملت، خشع لك سمعي وبصري، ومخي وعظمي
وعصبي)) وإذا رفع قال: ((اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض، وملء ما
بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد)) وإذا سجد قال: ((اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك
أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين))
ثم يكون من آخر ما يقول من التشهد والتسليم: ((اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما
أسررت وما أعلنت، وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم، وأنت المؤخر لا إله إلا
أنت)».
٨٠٨ - ويروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان إذا قام من الليل يقول:
((اللهم قد ترى مقامي، وتعلم حاجتي فارجعني الليلة من عندك مقامي مفلحاً، منجماً،
مستجاباً لي، قد رحمتني وغفرت لي)) فإذا قضى صلاته، قال: ((اللهم إني لا أرى شيئاً من
أمر الدنيا يدوم، ولا أرى فيها حالاً يستقيم، فاجعلني أنطق فيها بحكم، وأصمت فيها
بحملٍ، اللهم لا تكثر لي من الدنيا فأطغى، ولا تقلل لي منها فأنسى، فإن ما قل وكفى خيرٌ
مما كثر وألھی)).
٨٠٩ - وكان يزيد الرقاشي إذا قام لصلاة الليل، يقول: ((اللهم إن فراري من النار إلى
رحمتك بطيءٌ فقرب رحمتك مني يا أرحم الراحمين، وطلبي لجنتك ضعيفٌ فقو ضعفي في
طاعتك يا أكرم المسؤولین)) .
٨١٠ - وكان خليفة العبدي من العابدين، وكان إذا قام من الليل يقول: ((قام البطالون
(١) صحيح: وأخرجه أيضاً أبو داود برقم (٧٦٦).
١٦٢

وقمت معهم متعرضین لجودك، فکم من ذي جرم عظیم قد صفحت عنه من جرمه، وکم من
ذي کربٍ عظيمٍ كشفت له عن كربه، وكم من ضُرٍ كبيرٍ فَرجت له عن ضره، فوعزتك ما دعانا
إلى مسألتك مع ما انطوينا عليه من معصيتك إلا الذي عرفناه من كرمك وجودك، فأنت
المؤمل لكل خير، والمرجو عند كل نائبةٍ».
باب صلاة النبي ◌ّ﴾ ودعائه، وأحاديث من هذا الباب
٨١١ - مسلم عن ابن عباس، قال: بتُّ عند خالتي ميمونة، فقام النبي ◌َّ من
الليل، فأتى حاجته ثم غسل وجهه ويديه ثم نام، ثم قام فأتى القربة فأطلق شناقها، ثم توضأ
وضوءاً بين الوضوءين ولم يكثر وقد أبلغ، ثم قام فصلى، ثم قمت فتمطيت كراهية أن يرى
أني كنت أنتبه له، فتوضأت فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فأدارني عن يمينه، فتامت صلاة
رسول الله ﴿ من الليل ثلاث عشرة ركعة، ثم اضطجع فنام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ،
فأتاه بلال فآذنه بالصلاة، فقام فصلى ولم يتوضأ، وكان يقول في دعائه: ((اللهم اجعل لي في
قلبي نوراً، وفي بصري نوراً، وأمامي نوراً، وخلفي نوراً، واعظم لي نوراً».
٨١٢ - وقال النسائي في هذا الحديث عن ابن عباس: ((حزرت قدر قيامه في كل
ركعة بـ ﴿يأيها المزمل﴾)» هذا أكثر ما يروى في صلاة رسول الله وَّ و ثلاث عشرة ركعة.
٨١٣ - وذكر الترمذي عن ابن عباس، قال: سمعت نبي الله وَّر يقول ليلة حين فرغ
من صلاته: ((اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي، وتجمع بها شملي، وتلم بها
شعثي، وتصلح بها غائبي، وترفع بها شاهدي، وتزكي بها عملي، وتلهمني بها رشدي،
وترد بها أُلْفتي، وتعصمني بها من كل سوءٍ، اللهم أعطني إيماناً ويقيناً ليس بعده كفر، ورحمة
أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك الفوز عند القضاء، ومنازل
الشهداء، وعيش السعداء، والنصر على الأعداء، اللهم أنزل بك حاجتي، وإن قصر رأيي،
وضعف عملي افتقرت إلى رحمتك، فأسألك يا قاضي الأمور، ويا شافي الصدور، كما تجير
من النحور أن تجيرني من عذاب السعير، ومن دعوة الثبور ومن فتنة القبور، اللهم ما قصر
عنه رأيي ولم تبلغه نيتي ولم تبلغه مسألتي من خير وعدته أحداً من خلقك، أو خيرٍ أنت
معطيه أحداً من خلقك، فإني راغبٌ إليك فيه، وأسلكه برحمتك يا رب العالمين، اللهم ذا
الحيل الشديد، والأمر الرشيد، أسألك الأمن يوم الوعيد، والجنة يوم الخلود مع المقربين
الشهود، الركع السجود، الموفين بالعهود، إنك رحيم ودود، وأنت تفعل ما تريد. اللهم
اجعلنا هادین مهديين، غير ضالين ولا مُضلين، سلماً لأوليائك حرباً لأعدائك، نحب بحبك
من أحبك، ونعادي بعداوتك من عاداك. اللهم هذا الدعاء وعليك الإجابة، وهذا الجهد
١٦٣

وعليك التكلان، اللهم اجعل لي نوراً في قلبي، ونوراً في قبري، ونوراً بين يدي، ونوراً من
خلفي، ونوراً عن يميني، ونوراً عن شمالي، ونوراً من فوقي، ونوراً من تحتي، ونوراً في
سمعي، ونوراً في بصري، ونوراً في شعري، ونوراً في بشري، ونوراً في لحمي، ونوراً في
دمي، ونوراً في عظمي. اللهم اعظم لي نوراً، واعطني نوراً، واجعل لي نوراً، سبحان الذي
تعطف بالعز وقال به، سبحان الذي لبس المجد وتكرم به، سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا
له، سبحان ذي الفضل والنعم، سبحان ذي المجد والكرم، سبحان ذي الجلال
والإكرام))(١).
٨١٤ - وذكر ابن أبي الدنيا من حديث محمد بن خالد الضبي، عن أنس بن مالكٍ،
قال: كان رسول الله ◌َيجه يقول في جوف الليل: ((نامت العيون وغارت النجوم وأنت الحي
القيوم، لا يوارى منك ليل داجٍ، ولا سماء ذات أبراجٍ، ولا أرض ذات مهادٍ، ولا بحر لجيُّ،
ولا ظلمات بعضها فوق بعضٍ، تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. اللهم إني أشهد لك
بما شهدت به لنفسك، وشهدت بذلك ملائكتك وأنبياؤك، وأولوا العلم ومن لم يشهد بما
شهدت به، فاكتب شهادتي مكان شهادته، أنت السلام ومنك السلام تباركت ذا الجلال
والإكرام. اللهم إني أسألك فكاك رقبتي من النار)).
ويروى في هذا الحديث من الزيادة: «تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل، كما
أولجت النهار في الليل وأولجت الليل في النهار أولج عليَّ وعلى أهل بيتي الرحمة، لا
تقطعها عني ولا عنهم أبداً)(٢).
٨١٥ - مسلم عن أبي هريرة، عن النبي و لير قال: ((إذا قام أحدكم من الليل
فلیستفتح صلاته برکعتين خفيفتين)) .
٨١٦ - أبو داود عن ابن عباس، عن النبي وَليل أنه قام ــ يعني من الليل - فصلى
ركعتين خفيفتين، قلت: قرأ فيهما بأم القرآن في كل ركعة، ثم صلى إحدى عشرة ركعة
بالوتر. وذكر الحديث.
٨١٧ - مسلم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه سأل عائشة كيف كانت صلاة
رسول الله وَّر في رمضان؟ قالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة
ركعة يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن
وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً. قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ قال:
(١) ضعيف جدّاً: أخرجه الترمذي برقم (٣٤١٩)، وفيه ابن أبي ليلى، ضعيف الحديث جدّاً.
(٢) لم أجد هذا الحديث في نسختي من ((التهجد)) لابن أبي الدنيا، والله أعلم مسعد.
١٦٤

((يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي)).
٨١٨ - وعن زيد بن خالد الجهني أنه قال: لأرمقن صلاة رسول الله وَ له، فصلى
ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين وهما دون
اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين
قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر وذلك ثلاث عشرة ركعة.
٨١٩ - النسائي عن حذيفة بن اليمان، قال: صليت مع النبي ◌َّ ليلة، فافتتح البقرة
فقرأ، فقلت: يركع عند المائة فمضى، فقلت: يركع عند المائتين فمضى، فقلت: يصلي بها
في ركعةٍ فمضى فافتتح سورة النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلاً، إذا مر
بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذٍ تعوذ، ثم ركع فقال: ((سبحان ربي
العظيم))، فكان ركوعه نحواً من قيامه، ثم رفع رأسه فقال: ((سمع الله لمن حمده)) فكان قيامه
قريباً من ركوعه، ثم سجد فجعل يقول: ((سبحان ربي الأعلى)) فكان سجوده قريباً من
رکوعه(١).
٨٢٠ - وعن عبد الله بن خباب بن الأرت، عن أبيه، أنه راقب رسول الله وَله في ليلةٍ
صلاها رسول الله وَّ ر حتى كان مع الفجر، فلما سَّلم رسول الله ێ من صلاته جاءه خبابٌ
فقال: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، لقد صليت الليلة صلاة ما رأيتك صليت نحوها، فقال
رسول الله وَله: «أجل، إنها صلاة رغبةٍ ورهبةٍ، سألت ربي فيها ثلاث خصال فأعطاني اثنتين
ومنعني واحدةً، سألت ربي أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم قبلنا فأعطانيها، وسألت ربي أن
لا يظهر علينا عدواً من غيرنا فأعطانيها، وسألت ربي أن لا يُلبسنا شيعاً فمنعنيها)) أراد عليه
السلام أن لا تستأصل أمته بهلاكٍ ولا بعدوٍ .
٨٢١ - النسائي - أيضاً - عن حميد بن عبد الرحمن بن عوفٍ، عن رجل من
أصحاب رسول الله وسلم قال: قلت وأنا في سفرٍ مع رسول الله وَّه: والله لأرقبن رسول الله وَله
لصلاته، فلما صلى صلاة العشاء وهي العتمة اضطجع رسول الله يَّر من الليل ثم استيقظ،
فنظر في الأفق فقال: ﴿ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار﴾ حتى بلغ: ﴿إِنك
لا تخلف الميعاد﴾ [آل عمران: ١٩٥]، ثم أهوى رسول الله وَل بيده إلى فراشه فاستهل منه
سواكاً، ثم أفرغ في قدح من إداوة عنده ماءً فاستن، ثم قام يصلي حتى قلت قد صلى قدر ما
نام، ثم اضطجع حتى قلت قد نام قدر ما صلى، ثم استيقظ ففعل كما فعل أول مرةٍ، وقال
مثلما قال، ففعل رسول الله وَّر ثلاث مراتٍ قبل الفجر يعني ذلك(٢).
(١) صحيح: وانظر: ((مشكاة المصابيح)) برقم (١٢٠٠).
(٢) صحيح: وانظر: ((المشكاة)) برقم (١٢٠٩).
١٦٥

٨٢٢ - وعن يعلى بن مالك أنه سأل أم سلمة رضي الله عنها عن صلاة رسول الله وَيه-
فقالت: كان يصلي العتمة ثم يسبح، ثم يصلي بعدها ما شاء الله من الليل، ثم ينصرف فيرقد
مثلما صلى، ثم يستيقظ من نومته تلك فيصلي مثلما نام وصلاته تلك الأخرى تكون إلى
الصبح.
٨٢٣ - وعن عبد الله بن أبي قيس، قال: سألت عائشة: كيف كانت قراءة
رسول الله وَل﴿ بالليل أيجهر أم يُسر؟ قال: كل ذلك كان يفعل، ربما جهر وربما أسر (١).
٨٢٤ - وعن كريبٍ مولى ابن عباس قال: سألت ابن عباس: كيف كانت صلاة
رسول الله ◌َو بالليل؟ قال: كان يقرأ في بعض حجره فيسمع قراءته من خلفه.
٨٢٥ - أبو داود عن عكرمة عن ابن عباس، قال: كانت قراءة رسول الله وَّ على قدر
من يسمعه من في الحجرة وهو في البيت(٢).
٨٢٦ - وعن أبي هريرة، قال: كانت قراءة رسول الله وَلقه بالليل يرفع طوراً ويخفض
طوراً(٣).
٨٢٧ - الترمذي عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة الأنصاري، أن النبي وَلّ قال
لأبي بكرٍ: ((مررت بك وأنت تقرأ وأنت تخفض من صوتك)) فقال: إني سمعت من ناجيت.
فقال: ((ارفع قليلاً))(٤).
٨٢٨ - وقال لعمر: ((مررت بك وأنت ترفع من صوتك)) فقال: إني أوقظ الوسنان
وأطرد الشيطان. قال: ((اخفض قليلاً))(٥).
٨٢٩ - وذكر أبو داود هذه القصة من حديث أبي هريرة ولم يذكر ما قال لأبي بكرٍ
وعمر، وزاد في الحديث: ((وقد سمعتك يا بلال تقرأ في هذه السورة أو من هذه السورة،
قال: كلام طيب يجمع الله بعضه إلى بعض. قال: فقال النبي ◌َّالقير: ((كلكم قد أصاب)».
ومما يستدل به على جواز رفع الصوت في صلاة الليل ما ذكره:
٨٣٠ - مسلم بن الحجاج عن عائشة رضي الله عنها أن النبي وي لهم سمع رجلاً يقرأ من
(١) حسن: وانظر: ((شرح السنة)) للبغوي (٢٩/٤).
(٢) حسن: وانظر: ((المشكاة)) (١٢٠٣).
(٣) إسناده ضعيف، ومعناه صحيح: أخرجه أبو داود برقم (١٣٢٨).
(٤) صحيح: أخرجه الترمذي (٢/ ٣١٠)، وغيره.
(٥) صحيح: وانظر: ((المشكاة)) برقم (١٢٠٥)، والحديث عن أبي ذر رضي الله عنه.
١٦٦

الليل، فقال: ((يرحمه الله، لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت أسقطتها من سورة كذا وكذا)).
٨٣١ - وعنها قالت: كان النبي وَلا يسمع قراءة رجلٍ في المسجد، فقال:
(رحمه الله لقد أذكرني آية كنت أنسيتها)).
٨٣٢ - وذكر عنها البخاري قالت: تهجد النبي ونَ﴿ في بيتي، فسمع صوت عَبَادٍ
يصلي في المسجد، فقال: ((يا عائشة، أصوت عَبَادٍ هذا؟)) قلت: نعم. قال: ((اللهم ارحم
عباد)) عباد هذا هو عباد بن بشرٍ الأنصاري رضي الله عنه.
٨٣٣ - وذكر مسلم من حديث أسيد بن حضير، أنه كان يقرأ ليلةً في مربده، فذكر
الحديث، قال: فرأيت مثل الظلة فيها أمثال السُرج عرجت في الجو حتى ما أراها، فغدوت
على رسول الله وَيه، يعني فذكر ذلك له، فقال رسول الله وَلاير: ((تلك الملائكة كانت تسمع
لك، ولو قرأت لأصبحت تراها الناس ما تستر منهم)). وقوله: ((لو قرأت)) يعني لو دمت على
قراءتك وكان قطعها بسبب تلك الظُلةِ.
٨٣٤ - وروى ابن القاسم عن مالكِ أنه قال: يستحب للذي يصلي في منزله أن يرفع
صوته بالقرآن.
وقد كان الناس إذا أرادوا سفراً اعتدوا لقيام القراءة، وكانت بيوتهم شتَّى، فكانت
أصواتهم تسمع بالقرآن، فأنّى استحب ذلك، وهذا راجعٌ إلى الإنسان، وهو مخير فيما شاء
منه، وبحسب ما تحضره النية، وتطيب له القراءة ما لم يشغل مُصْلياً أو يؤذي نائماً في وقتٍ
قد أبیح له فيه النوم.
أما منعه من إشغال المصلي فلما ذكره:
٨٣٥ _ مالك في الموطأ عن ورقة بن عمرو البياضي، أن رسول الله وَّر خرج على
الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة، فقال: ((إن المصلي يناجي ربه، فلينظر ما
یناجیه به، ولا يجهر بعضكم على بعضٍ بالقرآن».
وأما منعه من إيذائه النائم فلأن النائم إذا نام في وقتٍ أبيح له فيه النوم لم يحل لأحدٍ أن
يوقظه إلا بأمرٍ يوجب ذلك، وإنما يحمل حديث عمر: ((أوقظ الوسنان)) على من أراد ذلك،
ومن كان له اختيار فيه، وكذلك هو في الترتيل والمد، فإذا لم يخل بالحروف وإخراجها
مخارجها، ووفاها مقاديرها، كان الحدر والمد والإسراع، وأما إذا أخل بالحروف ولم يعطها
حقها ولا وفاها قسطها فلا يجوز له المد، ولا يجوز له الإسراع، وقد قال رجل لعبد الله بن
مسعود: قرأت البارحة المفصل كله، فقال له: هذاَ كهذُ الشعر، إن أقواماً يقرأون القرآن لا
١٦٧

يجوز تراقيهم. ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع. ويروى هذاً كهذ الشعر، ونثراً كنثر
الدقل.
٨٣٦ - ويروى أن عائشة رضي الله عنها سمعت رجلاً يقرأ القرآن يهذه هذاً فقالت:
«ما قرأ هذا ولا سکت».
وإنما يحمل هذا على الذي يخل بالحروف كما تقدم. وأما إذا لم يخل فقد أباح عليه
السلام القيام بالقرآن في ثلاث ليالٍ، ولا يقوم أحدٌ بالقرآن في ثلاث ليالٍ في الوقت
المستحب للقيام من نصف الليل أو نحوه إلا ويهذه أو يهذ في كثير منه ..
٨٣٧ - وقال سفيان الثوري: ((لا بأس أن يقرأ في ليلة إذا أقام حروفه».
٨٣٨ - وروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك، أنه قال في المد في القراءة: ((من
الناس من إذا هذ كان أخف عليه، وإذا رتل أخطأ، ومن الناس من لا يحسن يهذُ، والناس في
هذا على قدر حالاتهم، وما يخفف عليهم وكلٌ واسعٌ)) ذكره ابن مغيث في التهجد.
٨٣٩ - وذكر عن زياد بن عبد الرحمن، قال: قال لنا مالك رحمه الله: الترسل من
غير سرفٍ أحب إلينا من الهذ، وخير الأمور أوساطها، فلا أرى أن يترسل جداً، ولا أرى أن
يهذ هذاً، لكن وسطاً من القراءة.
أما الترتيل: فهو المحفوظ عن رسول الله دَله .
٨٤٠ - ((كان عليه السلام يقرأ السورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها)) ذكره
مسلم من حديث حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها. وكان عليه السلام يقرأ بسم الله الرحمن
الرحیم فیمد بسم الله، ویمد بالرحمن، ویمد بالرحیم.
وأما القراءة بالألحان والتطريب: فليس بمعروفٍ من قراءة السلف.
٨٤١ - قال بشر بن عمر: سمعت مالكاً يكره الألحان والتطريب في القراءة، ويقول:
إنه لأمر عظيم أن يجعل كتاب الله تعالى أن يتغنى به، والله تعالى يقول: ﴿ورتل القرآن
ترتيلاً﴾ [المزمل: ٤].
وكانت قراءة رسول الله صل والخلفاء الراشدين، والأئمة المهتدى بهم مرسلة من
محاريبهم، وفي أورادهم وفي تعليمهم.
وأما ترديد الآية:
٨٤٢ - فقد ورد عنه عليه السلام أنه قام ليلة بآية يرددها، وهي: ﴿إن تعذبهم فإنهم
عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحيكم﴾ [المائدة: ١١٨]. ذكره النسائي، وذكره
١٦٨

الترمذي أيضاً.
٨٤٣ - وروي عن مسروقٍ أنه قال: قال لي رجل من أهل مكة: هذا مقام أخيك تميم
الداري، لقد رأيته ذات ليلةٍ حتى أصبح أو كقريب أن يصبح يقرأ في آية يركع فيها ويسجد
ويبكي: ﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات
سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون﴾ [الجاثية: ٢١].
٨٤٤ - وعن صفوان بن سليمان، قال: قال تميم الداري في المسجد بعدما صلى
العشاء الآخرة فمر بهذه الآية: ﴿تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون﴾ [المؤمنون:
١٠٤]. فما خرج منها حتى سمع أذان الصبح.
٨٤٥ - وكان هارون بن رئابٍ الأسدي يقوم من الليل إذا تهجد، فربما ردد هذه الآية
حتى أصبح ﴿قالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين﴾ [الأنعام: ٢٧].
ويبكي فهو كذلك حتى يصبح، أو قال: يذهب ليلاً طويلاً. وكان إذا قام إلى التهجد قام
مسروراً.
٨٤٦ - وردد سعيد بن جبير هذه الآية حتى أصبح: ﴿وامتازوا اليوم أيها المجرمون﴾
[يس: ٥٩].
٨٤٧ - وكان رجل من الصالحين يصلي من الليل، فمر بهذه الآية: ﴿سارعوا إلى
مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض﴾ [آل عمران: ١٣٣]. فجعل يرددها ويبكي
حتى أصبح، فلما أصبح قيل: لقد أبكتك آية ما مثلها يُبكي إنها جنة عريضة أي واسعة؟ قال:
يا ابن أخي وما ينفعني عرضها إذا لم يكن لي فيها موضع قدمٍ.
٨٤٨ - وقال أشهب بن عبد العزيز: خرجت ليلةً بعدما رقد الناس فمررت بمنزل
مالك ابن أنس، فإذا هو قائم يصلي، فلما فرغ من قوله ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ ابتدأ
﴿ألهاكم التكاثر * حتى زرتم المقابر﴾ حتى بلغ: ﴿لتسئلن يومئذ عن النعيم﴾ [سورة
التكاثر]. فبكى بكاءً طويلاً، ثم جعل يرددها ويبكي، وشغلني ما أسمع من كثرة بكائه عن
التوجه إلى حاجتي التي خرجت إليها، ولم أزل قائماً وهو يرددها ويبكي حتى طلع الفجر،
فلما تبين له الفجر ركع، فانصرفت إلى منزلي فتوضأت ثم أتيت المسجد فإذا به في مجلسه
والناس حوله، فلما أصبح نظرت إلى وجهه وقد علاه نورٌ. فذكرت الحديث من كثرة صلاته
باللیل حسن و جھه بالنهار.
٨٤٩ - وقال خلف بن حوشب: قام سليمان التيمي فصلى، فقرأ سورة المُلك، فلما
بلغ قوله تعالى: ﴿فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا﴾ [الملك: ٢٧] فجعل يرددها،
١٦٩

فلم يزل يرددها حتى أصبح.
٨٥٠ - وقال سعيد بن عبيدٍ: كان سعيد بن جبير يؤم قومه، فسمعته ليلةً في تراويح
شهر رمضان يردد قوله تعالى: ﴿إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في
النار يسجرون﴾ [غافر: ٧١ - ٧٢]. فجعل ينشج بنشيج يقطع أكباد سامعيه حتى سقط
مغشياً عليه.
٨٥١ - ويروى أن عمر بن الخطاب كان يمر بالآية في ورده فيعاد منها كما يعاد
المريض .
٨٥٢ - وقام الحسن البصري ليلة يصلي، فردد هذه الآية حتى أسحر: ﴿وإن تعدوا
نعمة الله لا تحصوها﴾ [إبراهيم: ٣٤]. فلما أصبح قيل له: يا أبا سعيدٍ لم تكن تجاوز هذه
الآية سائر الليلة، قال: إن فيها لمعتبراً، ما ترفع طرفاً ولا ترده إلا وقع على نعمة، وما لا
نعلم من نعم الله أکثر.
٨٥٣ _ وقام الحسن بن حيى ليلةً ب﴿عم يتساءلون﴾ يردد آية فيها، ثم غشي عليه،
ثم عاد فعاد إليها فغشي عليه، فلم يختمها حتى طلع الفجر.
٨٥٤ - وقال محمد بن كعب الفرضي: لأن أقرأ في ليلة إذا زلزلت، وبالقارعة
أرددها وأتفكر فيها حتى أصبح ولا أزيد عليهما أحب إليَّ من أن أهُذَ القرآن هَذاً.
٨٥٥ - وقال ابن عباس: ((ركعتان مقتصدتان في تفكرٍ خيرٌ من قيام ليلةٍ والقلب لاهٍ
غافل)).
٨٥٦ - وكان إبراهيم الخواص من العابدين المجتهدين، يروى عنه أنه قال: دعتني
نفسي إلى أن أختم القرآن على قدمي بتفهم وتدبرٍ، فبقيت أقرأ ثلاث سنين ولم أتم سورة
البقرة، فتورمت قدماي حتى كان يخرج منها الماء الأصفر وصارت مثل البطيخة إذا جعل
عليها الأصبع غاص فيها.
ما جاء في طول القيام في الصلاة
٨٥٧ - أبو داود عن عبد الله بن حبشي الخثعمي، أن رسول الله وَطي سئل أي الأعمال
أفضل؟ قال: ((طول القيام))(١).
٨٥٨ - وفي لفظ آخر: أي الصلاة أفضل؟ قال: ((طول القنوت)). والقنوت هنا هو
القيام.
(١) صحيح: أخرجه أبو داود (١٣٢٥)، وغيره بسندٍ صحيح على شرط مسلم ..
١٧٠

٨٥٩ - ويروى في خبر مرسل عن النبي ◌ُّر: ((من أطال القيام في الصلاة خفف الله
عنه القيام يوم القيامة))(١).
٨٦٠ - ويروى عن المسيح عليه السلام أنه قال: ((طول القيام - يعني في الصلاة -
أمانٌ على الصراط، وطول السجود أمانٌ من عذاب القبر)).
وفي بعض الآثار: طول القيام في الصلاة يهون سكرات الموت.
باب الرفق في العمل مخافة الملل والانقطاع،
أو تضييع ما عليه من الحقوق
٨٦١ - مسلم عن عائشة، قالت: دخل عليَّ رسول الله وَل وعندي امرأة فقال: ((من
هذه؟)) فقلت: امرأةٌ لا تنام تصلي، فقال: ((عليكم من الأعمال ما تطيقون، فوالله لا يمل الله
حتى تملوا، وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه)).
٨٦٢ - وفي لفظٍ آخر: هذه الحولاء بنت تويتٍ زعموا أنها لا تنام بالليل، فقال
رسول الله وَّل: ((لا تنام الليل، خذوا من العمل ما تطيقون، فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا)).
وقوله عليه السلام: ((لا تنام الليل)) أعاد عليها اللفظ إنما قال منكراً عليها غير مجوزٍ لها
لما يخافه عليها من الملل والسآمة، أو لتعطيل حق، أو لما رآه عليه السلام.
٨٦٣ - وقد ذكر مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: بلغ النبي ◌َّ أني
أصوم أسردُ، وأصلي الليل، فإما أرسل وإما لقيته، قال: ((ألم أُخبر أنك تصوم ولا تفطر،
وتصلي الليل فلا تفعل، فإن لعينك حظاً، ولنفسك حظاً، ولأهلك حظاً، فصم وأفطر، وصلٍ
ونم)) وذكر الحديث.
٨٦٤ _ وفي لفظٍ آخر: ((إنك إذا فعلت ذلك هجمت عيناك، ونهمت نفسك، لعينك
حقٌّ، ولنفسك حقٌ، ولأهلك حقٌ)).
٨٦٥ - وذكر أبو داود عن عائشة، أن النبي وَل بعث إلى عثمان بن مظعون فجاءه،
فقال: ((يا عثمان أرغِبتَ عن سنتي؟)) قال: لا والله يا رسول الله، ولكن سُنتك أطلب. قال:
((فإني أنام وأصلي، وأصوم وأفطر، وأنكح النساء، فاتق يا عثمان فإن لأهلك عليك حقًّا،
وإن لضيفك عليك حقًّا، وإن لنفسك عليك حقًّا، فصم وأفطر، وصل ونم))(٢).
(١) ضعيف: وعلته الإرسال.
(٢) إسناده ضعيف: فيه ابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه. والحديث في ((سنن أبي داود)) برقم (١٣٦٩).
١٧١

٨٦٦ - وذكر البخاري عن أبي جحيفة، قال: آخى النبي وَلّ بين سلمان وبين أبي
الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلةً فقال لها: ((ما شأنك؟)» قالت:
أخوك أبو الدرداء ليس له حاجةٌ في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاماً، فقال: كُل فإني
صائمٌ. قال: ما أنا بآكل حتى تأكل فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، فقال: نَمْ،
ثم ذهب يقوم، فقال: نَمْ، فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قم الآن، فصليا فقال له
سلمان: إن لربك عليك حقاً، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقاً فاعط كل ذي حق
حقه، فأتى النبي ◌َل﴿ فذكر له ذلك، فقال النبي ◌َّ: ((صدق سلمان)).
٨٦٧ - وذكر البخاري أيضاً عن أنس، قال: جاء ثلاث رهط إلى بيوت أزواج
النبي و ﴿ يسألون عن عبادة النبي ◌َّر، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من
النبي وَّ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبداً،
وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الآخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً. فجاء
رسول الله وَّه إليهم، فقال: ((أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم،
لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني)).
٨٦٨ - وعن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ﴾ قال: ((إن الدين يسيرٌ، ولن يشاد الدين أحدٌ
إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدُلجة)).
٨٦٩ _ وللبخاري عن أبي هريرة - أيضاً - قال: قال رسول الله وَّيقول: ((لن ينجي
أحداً منكم عمله)) قيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال ((ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته،
سددوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيء من الدُلجة، فالقصد القصد تبلغوا)).
٨٧٠ - وروى محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر، عن عائشة، عن النبي وَلقر أنه
قال: ((إن هذا الدين متينٌ، فأوغلوا فيه برفق، ولا تبغضوا إلى أنفسكم عباد الله، فإن المنبت
لم يقطع سفراً، ولم يبق طهرا)(١).
٨٧١ - مسلم عن أنس بن مالك، قال: دخل رسول الله وَّر المسجد وحبل ممدود
بين ساريتين، فقال: ((ما هذا؟)) قالوا: لزينب تصلي فإذا کسلت أو فترت امتسكت به، فقال:
(١) إسناده ضعيف، والحديث حسن في الشواهد: أخرجه البزار برقم (٧٤)، وأبو الشيخ في ((الأمثال))
(٢٢٩)، والحاكم في ((علوم الحديث)) (ص٩٥ - ٩٦) من حديث جابر، وقال الحاكم: ((وهذا روي
عن ابن المنكدر مرسلاً، ورواه عبيد الله بن عمرو عن محمد بن سوقة عن ابن المنكدر عن عائشة، وابن
المنکدر لم يسمع من عائشة)) اهـ.
قلت: وله شاهد من حديث أنس عند أحمد (١٩٨/٣ -١٩٩).
١٧٢

((حُلوه، ليصل أحدكم نشاطه فإذا كسل أو فتر قعد)).
٨٧٢ - مسلم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّر: ((إذا قام أحدكم من الليل
فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول فليضطجع)).
٨٧٣ _ مسلم عن أنس بن مالك، قال: دخل رسول الله وَل﴿ وحبل ممدودٌ. وذكر
الحدیث.
٨٧٤ - وعن عائشة، أن النبي ◌َ ﴿ قال: ((إذا نعس أحدكم في الصلاة فليرقد حتى
يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعسٌ لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه)) وقد تقدم
هذا الحديث في الوضوء.
٨٧٥ - وقد ذكر أبو بكر البزار من حديث محمد بن أبي ليلى، عن عطية العوفي،
عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ◌َّ قال: ((إِنَ اللَّه عَزَ وَجَلَ ليَضْحك إلى رَجُلٍ نَامَ وَهُوَ
سَاجِدٌ))(١).
هذا والله أعلم إنما يكون إذا هجم عليه النوم من غير مدافعةٍ تخالف هذا الحديث
الأول، أو يكون ممن لم يبلغه الحديث الأول، على أن ذلك أصح إسناداً من هذا.
صلاة الليل في السفر
٨٧٦ - وذكر ثوبان مولى رسول الله وَ ر قال: كنا مع رسول الله وَّ في سفرٍ، فقال:
((إن هذا السفر جهدٌ وثقل، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين خفيفتين، فإن استيقظ وإلا كانتا
له)). ذكره أبو الحسن الدار قطني في كتاب السنن(٢).
٨٧٧ - وذكر النسائي عن أبي ذرٍ، عن النبي ◌ِّر قال: ((ثلاثة يحبهم الله تعالى
وثلاثة يبغضهم، أما الذي يحبهم الله عزّ وجلّ فرجل أتى قوماً فسألهم بالله ولم يسألهم بقرابةٍ
بينهم وبينه فمنعوه فتخلف رجل بأعقابهم فأعطاه سراً لا يعلم بعطيته إلا الله والذي أعطاه،
وقومٌ ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به نزلوا فوضعوا رؤوسهم فقام
رجلٌ يتملقني ويتلو آياتي، ورجلٌ كان في سربه فلقوا العدو فهزموا فأقبل بصدره حتى يقتل أو
يفتح له. والثلاثة الذين يبغضهم الله تعالى: الشيخ الزاني، والفقير المحتال، والغني
الظَلُّومُ))(٣).
(١) إسناده ضعيف جدّاً: فيه محمد بن أبي ليلى، ضعيف الحديث لسوء حفظه الشديد، وعطية ضعيف
ومدلس.
(٢) صحيح: أخرجه الدار قطني (٣٦/٢)، وقد أخرجه الستة.
(٣) ضعيف: وانظر: ((مشكاة المصابيح)) (١٩٢٢).
١٧٣

من فاته حزبه من اللیل
قد تقدم قول عائشة رضي الله عنها أن النبي ◌َّ﴿ كان إذا غلبه نومٌ أو وجعٌ عن قيام الليل
صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة.
٨٧٨ - وذكر مسلم عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ويليقول: ((من نام عن
حزبه، أو عن شيءٍ منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل)).
٨٧٩ _ النسائي عن أبي الدرداء يبلغ به النبي وَ ◌ّ ر قال: ((من أتى فراشه وهو ينوي أن
یقوم يصلي من الليل فغلبته عينه حتى يصبح كان له ما نوى، وكان نومه عليه من ربه صدقة
من يومه))(١). وذكره عن عائشة أيضاً.
وقيل في قوله تعالى: ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد
شكوراً﴾ [الإنسان: ٩]. أي يخلف هذا هذا، ويخلف هذا هذا.
وقوله تعالى: ﴿لمن أراد أن يذكر﴾ أي يذكر نعمة ربه عليه، فمن فاته عمل بالليل
عمله بالنهار، ومن فاته عمل بالنهار عمله باللیل.
٨٨٠ - وقال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون النقصان من العمل، ويستحبون الزيادة
فيه وإلا فشيء ديمةٌ. يقول لا زيادة ولا نقصان.
قال: وكانوا إذا فاتهم شيء من الليل قضوه بالنهار.
٨٨١ - وذكر البخاري عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله وَالت: (إذا
مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل مقيماً صحيحاً)).
فیمن ترك قيام الليل بعدما كان يقومه
٨٨٢ - مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله وَله: (يا عبد الله
لا تکن مثل فلانٍ، کان یقوم الليل فترك قيام الليل».
واعلم أنه لا ينبغي أن تترك قيام الليل لنوع آخر من الخير إلا أن يكون العمل الذي تتركه
له واجباً عليك، وفرضاً في حقك تطالب به إن لم تفعل، وتؤخذ به إن ضيعته، أو لعمل فيه
نص جلي فإنه أفضل من قيام الليل.
٨٨٣ - يروى عن أبي الحسن ممشاذٍ الدينوري، قال: اجتمعت مع جماعة مع شيخ
(١) ضعيف: أخرجه النسائي (٢٥٨/٣)، وفيه حبيب بن أبي ثابت مدلس وقد عنعنه، وقد خالفه سفيان
الثوري، فرواه موقوفاً. أخرجه النسائي (٢٥٨/٣).
١٧٤
٠

مريدٍ من الصوفية، فاشتغلت أنا بخدمة ذلك الشيخ، وتركت صلاتي من جوف الليل، فلما
أصبحنا جئت إلى يحيى بن الجلاء، فبكر بي يحيى وبالجماعة إلى الشيخ في بعض الضياع
نتبرك به وما كنت أدخل على شيخ إلا وأنا خالٍ من حالي ومالي لأنظر بركات الشيخ - یرید
بركات ما يجري الله تعالى على خاطره وسره - فلما دخلنا عليه وسلمنا قال الشيخ: ((يا
ممشاد ما أقبح الغفلة عن طاعة من لا يغفل عن برك، وذكر من لا يغفل عن ذكرك، فنوديت
في سري أن هذا تأديبٌ لي على ترك صلاتي البارحة، فلم أعد إلى مثل ذلك. فمن ادعى
محبة الله يكون أسيراً في قيود السهر والفكر، قتيلاً بسيوف الذل والغبر)).
النهي أن يخص يوم الجمعة بقيامٍ من بين الليالي
٨٨٤ _ مسلم عن أبي هريرة، عن النبي وسلم قال: ((لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من
بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيامٍ من بين الأيام إلا أن يكون في صومٍ يصومه
أحدكم)).
قيام رمضان
٨٨٥ - مالك عن ابن شهابٍ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن
رسول الله ﴿ كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمةٍ، فيقول: ((من قام رمضان
إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) قال ابن شهابٍ: فتوفى رسول الله وَّر والأمر على
ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدراً من خلافة عمر بن الخطاب.
٨٨٦ - وعن عائشة زوج النبي ◌َ﴿ أن رسول الله وَّهِ صلى في المسجد ذات ليلةٍ،
فصلى بصلاته ناسٌ، ثم صلى القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم
يخرج إليهم رسول الله وَلي، فلما أصبح قال: ((قد رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج
إلیکم إلا إني خشيت أن يفرض علیکم» وذلك في رمضان.
٨٨٧ - وعن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، قال: خرجت مع عمر بن الخطاب في
رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزائٌ متفرقون يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي
بصلاته الرهط، فقال عمر: والله إني لأراني لو جمعت هؤلاء على قاریء واحدٍ لکان أمثل،
فجمعهم على أُبي بن كعبٍ، قال: ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم،
فقال عمر: نعمت البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون ــ يعني آخر
اللیل ۔۔ و کان الناس يقومون أوله.
٨٨٨ - وعن السائب بن يزيد أنه قال: أمر عمر بن الخطاب أُبي بن كعبٍ وتميماً
١٧٥

الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعةً، وكان القارىء يقرأ بالمسن حتى كنا نقيمه على
العصا من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع طلوع الفجر.
٨٨٩ - وعن يزيد بن رومان، قال: كانوا يقومون في زمن عمر بن الخطاب في
رمضان بثلاثةٍ وعشرين ركعةٍ .
٨٩٠ - وقال أشهب بن عبد العزيز عن مالكٍ: الذي آخذ به لنفسي في قيام رمضان
هو الذي جمع به عمر بن الخطاب الناس إحدى عشرة ركعة وهي صلاة رسول الله وَله ولا
أدري من أحدث هذا الرکوع الکثیر، ذكره ابن مغيث.
٨٩١ - وقال ابن القاسم: كره مالك رحمه الله تعالى أن ينقص الناس من عدد الركوع
الذي جرى به العمل في مسجد رسول الله وَّ وهي تسع وثلاثون ركعة بالوتر، والوتر ثلاثٌ،
واختار هو لنفسه إحدى عشرة ركعة.
٨٩٢ - ويروى أن الناس اشتد عليهم طول القيام فشكوا ذلك إلى عمر بن الخطاب،
فأمر القارئين أن يُخففا من طول القيام ويزيدا في عدد الركوع، فكانا يقومان بثلاثٍ وعشرين
ركعة، ثم شكوا فنقصوا من طول القيام وزيدوا في الركوع حتى أتموا ستاً وثلاثين، والوتر
بثلاثٍ، فاستقر الأمر على هذا.
٨٩٣ - وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يؤم الناس في رمضان يعني في
القيام. واختار أحمد بن حنبل الصلاة مع الناس في قيام رمضان لقول النبي ◌َّر: ((إذا قام
الرجل مع الإمام حتى يصلي كتب له بقية ليلته)). وكذلك الليث بن سعدٍ، ويحيى بن سعيدٍ،
وأبو البختري، وزاذان.
٨٩٤ - قال أبو داود سليمان بن الأشعث: كان أحمد بن حنبل يقوم مع الناس في
رمضان، ویوتر معهم.
وكان غيرهم من العلماء يصلي مع الناس القيام. وكان ابن هرمز يصلي في بيته،
ويصلي بأهله. وكذلك ربيعة وغيره من علماء المدينة يختارون الصلاة في البيت. وكذلك
مجاهد، وابن القاسم، ويروى هذا عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، أنه اختار للرجل أن
يصلي في بيته إذا كان يحفظ، وهو أحب لمالكِ أن يصلي في بيته، قال: لا أشك أن الصلاة
في البيت أفضل. ويروى عنه أيضاً: أفضله أكثره في البيت أو في المساجد.
٨٩٥ - وقال رجل للحسن البصري: أصلي قيام رمضان في البيت أو في المسجد؟
فقال له الحسن: ((الموضع الذي تری فیه عينيك أدمع، وقلبك أرق وأخشع فالزمه)).
١٧٦

قيام ليلة القدر وفضلها
٨٩٦ - ذكر مسلم من حديث أبي هريرة، أن رسول الله وَلّم قال: ((من صام رمضان
إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من
ذنبه)).
٨٩٧ - وذكر النسائي من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّر: ((أتاكم شهر
رمضان شهر مباركٌ، فرض الله عليكم فيه صيامه، وتفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب
جهنم، وتُغل فيه مردة الشياطين لله تعالى، فيه ليلة خيرٌ من ألف شهرٍ من حُرِمَ خيرها فقد
حُرم))(١).
٨٩٨ - مسلم عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَلير: ((التمسوها في العشر الأواخر
- يعني ليلة القدر ــ فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقي)).
٨٩٩ - وعنه قال: رأى رجل أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين، فقال النبي وَله:
((أرى رؤياكم في العشر الأواخر، فاطلبوها في الوتر منها)).
٩٠٠ - وعن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي وَّر أنه خرج على
الناس فقال: ((يأيها الناس، إنه كانت بُّنَتْ لي ليلة القدر، وإني خرجت لأخبركم بها فجاء
رجلان يختصمان معهما الشيطان فنسنيها، فالتمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة))
قال: قلت: يا أبا سعيد، إنكم أعلم بالعدد، قال: أجل نحن أعلم بذلك منكم، قلت: ما
التاسعة، والسابعة، والخامسة، قال: إذا مضت واحدةٌ وعشرون فالتي تليها اثنتان وعشرون
فهي التاسعة، فإذا مضت ثلاثٌ وعشرون فالتي تليها السابعة، فإذا مضت خمسٌ وعشرون
فالتي تليها الخامسة)» .
٩٠١ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله وَّ﴿ إذا دخل العَشْرُ أحيا
الليل، وأيقظ أهله، وجد وشد المئزر)).
٩٠٢ - الترمذي عن أبي ذرٍ، قال: صُمنا مع رسول الله وَّل فلم يصل بنا حتى بقي
سبعٌ من الشهر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، ثم لم يقم بنا في السادسة وقام بنا في
الخامسة حتى ذهب شطر الليل، فقلنا له: يا رسول الله، لو نفلتنا بقية ليلتنا، فقال: ((إنه من
قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة)) ثم لم يقم بنا حتى بقي ثلاثٌ من الشهر وصلى
بنا في الثالثة ودعا أهله ونساءه، فقام بنا حتى تخوفنا الفلاح. قيل: وما الفلاح. قال:
السحور(٢).
(١) حسن بشواهده: أخرجه أحمد (٤٢٥/٢)، والنسائي (١٢٩/٤).
(٢) صحيح: أخرجه أيضاً النسائي، وانظر: ((مشكاة المصابيح)) (١٢٩٨)، وكذا أخرجه أبو داود.
١٧٧
کتاب التهجد - م١٢

فیمن لا يقوم الليل
٩٠٣ - النسائي عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: ذُكر عند رسول الله وَّه رجلٌ نام حتى
أصبح، فقال: ((ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه)). وقد ذكره مسلم والبخاري عن عبد الله
أيضاً.
قال أبو سليمان الخطابي في تفسير هذا الحديث: هذا مثلٌ ضربه علیه السلام له حين
غفل عن الصلاة بوقوع البول المفسد الضار في أذنيه. كقول الراجز.
بَالِ سُهَيل في الفَضِيْحِ فَفَسَدَ (١)
وليس لسهيل بول، إنما هو نجم يطلع فيفسد الفضيح بعده، وإن أراد عليه السلام عين
البول فلا ينكر إن كانت له هذه الصفة.
٩٠٤ - ويروى في هذا الخبر من الزيادة: ((إذا نام العبد ولم يُصل أيقظته الملائكة
ثلاث مراتٍ، فإن لم يقم بال الشيطان في أذنه)). رواه أبو هانىء بن المتوكل، عن أزهر بن
سعيدٍ مرسلاً، عن النبي وَلِ﴾(٢).
٩٠٥ - مسلم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي ◌َّ طرقه وفاطمة،
فقال: ((ألا تصلون؟)) فقلت: يا رسول الله، إنما أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا،
فانصرف رسول الله وَلفر حين قلت له ذلك، ثم سمعته وهو مدبرٌ يضرب فخذه ويقول:
﴿وكان الإنسان أكثر شيءٍ جدلاً﴾ [الكهف: ٥٤].
٩٠٦ - وذكر مالك في الموطأ عن أبي هريرة، أن رسول الله وَله قال: ((يعقد
الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام عقد ثلاث عُقَدٍ يضرب مكان كل عقدة علیك ليل
طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت
عقدة، فأصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان)).
٩٠٧ - وذكره أبو بكر بن أبي شيبة في المسند، وقال فيه: ((فيصبح نشيطاً طيب
النفس قد أصاب خيراً، وإن لم يفعل أصبح كَسِلاً خبيث النفس لم يصب خيراً».
٩٠٨ - وذكره أبو بشر الدولابي في مسند حديث شعبة، وقال بعد قوله انحلت
عقدة: ((فحلوا عقد الشيطان عليكم)).
٩٠٩ - وذكر مسلم من حديث سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن أبيه
(١) البيت في ((لسان العرب)) لابن منظور مادة [فضخ] بلا نسبة.
(٢) ضعيف: وعلته الإرسال.
١٧٨

عبد الله بن عمر بن الخطاب، قال: كان الرجل في حياة النبي وَلّ إذا رأى رؤيا قصها على
النبي ◌َّ*، فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على النبي وَ ل﴾ وكنت غلاماً شاباً عزباً، وكنت أنام
في المسجد على عهد رسول الله وَسير فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار،
فإذا هي مطوية كطيء البئر، وإذا لها قرنان كقرني البئر، وإذا فيها ناسٌ من قريش قد عرفتهم
فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار، فلقيهما ملك
فقال لي: لم تُرع، فقصصتها على حفصة، فقصصتها حفصة على رسول الله وَله فقال
رسول الله وله: ((نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل)). قال سالم: فكان عبد الله بعد
ذلك لا ینساه من اللیل إلا قليلاً.
٩١٠ - وقال البخاري في هذا الحديث: ((وجهنم مطوية كطيء البئر لها قرنان كقرون
البئر بين كل قرنين ملك بيده مقمعة من حديد، وأرى فيها رجالاً معلقين بالسلاسل رؤوسهم
أسفلهم، عرفت فیها رجالاً من قریش)».
تحريض أحد الزوجين صاحبه على قيام الليل
٩١١ - النسائي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلثر: ((رحم الله رجلاً قام من
الليل فصلى، ثم أيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء. ورحم الله امرأةً قامت
من الليل فصلت، ثم أيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء))(١).
٩١٢ - وكان النبي وَ ﴿ يوقظ عائشة على صغرها إذ ذاك توتر من آخر الليل، وكانت
توتر برکعاتٍ.
فَضْلُ صلاة الليل
٩١٣ - وقال عليه السلام: ((الصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار، وصلاة
الرجل من جوف الليل)) ثم قرأ: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ حتى بلغ: ﴿يعملون﴾
[السجدة: ١٦ - ١٧]. ذكره الترمذي، وقد تقدم.
٩١٤ _ مسلم عن أبي هريرة، أن رسول الله وسلم قال: ((ينزل ربنا تبارك وتعالى كل
ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول من يدعوني فأستجيب له، ومن
يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له)).
٩١٥ _ وعنه عن رسول الله ◌َيهر قال: ((ينزل الله إلى السماء الدنيا حين يمضي ثلث
الليل الأول، فيقول: أنا الملك، أنا الملك، من ذا الذي يدعوني فأستجيب له، من ذا الذي
(١) حسن: وانظر: ((مشكاة المصابيح)) برقم (١٢٣٠).
١٧٩

يسألني فأعطيه، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له، فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر، ويروى
حتى يطلع الفجر وينصرف القارىء من صلاة الصبح)). ذكره أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده
على ما ذكره ابن مغيث في كتاب التهجد.
٩١٦ - ولمسلم في هذا الحديث عن أبي هريرة، - أيضاً - عن النبي وَلّى:
((فيقول هل من سائل يُعطى، هل من داعٍ يُستَجاب له، هل من مستغفر يُغفر له)).
٩١٧ - وفي أخرى: ((ثم يبسط يديه تبارك وتعالى يقول: من يقرض غير عليم ولا
ظلوم)).
٩١٨ _ وذكره أبو بكر البزار في مسنده عن أبي الدرداء، عن رسول الله وَ ل فول قال:
((إن الله تبارك وتعالى ينزل في ثلاث ساعات يبقين من الليل، فيفتتح الذكر للساعة الأولى
الذي لم يره أحدٌ غيره، فيمحو الله تعالى ما يشاء ويثبت ما يشاء، ثم ينزل الساعة الثانية إلى
جنة عدنٍ وهي التي لم يرها أحدٌ ولم تخطر على قلب بشرٍ لا يسكنها معه غير ثلاثةٍ: النبيين،
والصديقين، والشهداء، ثم يقول: طوبى لمن دخلك. وينزل في الساعة الثالثة إلى السماء
الدنيا فيقول: ألا من مستغفرٍ فيستغفرني فأغفر له، ألا من سائل يسألني فأعطيه، ألا من داع
يدعوني فأجيبه، حتى تكون صلاة الفجر، وكذلك يقول الله عزّ وجلّ: ﴿وقرآن الفجر إنّ
قرآن الفجر كان مشهوداً﴾ [الإسراء: ٧٨] تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار))(١).
٩١٩ - ومن مراسيل أبي داود عن عبيد بن السباق، أنه بلغه أن رسول الله وَ لإنه قال:
((ينزل ربنا عزّ وجلّ من آخر الليل فينادي منادٍ في السماء العليا: ألا نزل الخلاق العليم
فيسجد أهل السماء، وينادي منادٍ منهم بذلك فلا يمر بأهل سماءٍ إلا وهم سجودٌ))(٢).
ما ورد في هذه الأحاديث عن النزول، ليس بنزول حركةٍ ولا بانتقالٍ، فإن هذه صفات
الأجسام، وقد قام الدليل الواضح، والبرهان اللائح على أن الله عزّ وجلّ قد تعالى عن ذلك
علواً كبيراً. وهذه المسألة قد بينها العلماء رضي الله عنهم في كتبهم وأوضحوها وجلوها لمن
أراد شرحها، والحمد لله رب العالمين.
٩٢٠ - ذكر مسلم عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي وَ لل يقول: ((إن في الليل
ساعة لا يوافقها عبدٌ مسلم يسأل الله خيراً من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه، وذلك كل
لیلةٍ)).
(١) إسناده ضعيف جدّاً: وأخرجه أيضاً الدارقطني في ((كتاب النزول)) برقم (٧٣)، وفيه زياد بن محمد
شيخٌ لليث بن سعد، قال فيه النسائي: ((منكر الحديث)) انظر ((لسان الميزان)) (٦١٢/٢).
(٢) ضعيف: وعلته الإرسال.
١٨٠