Indexed OCR Text

Pages 21-40

فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم إني أسلمت وجهي
إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى
منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت، فإن مت من ليلتك مت على
الفطرة، واجعلهن آخر ما تتكلم))(١). زاد في طريق أخرى: ((وإن أصبحت أصبحت خَيِراً)).
٤٢ - وذكر أبو بكر البزار من حديث ابن عمر، مع النبي وسلم قال: ((من بات طاهراً
بات في شعاره ملك، فلا يستيقظ من الليل إلا قال: اللهم اغفر لعبدك كما بات طاهراً (٢).
المَضْمَضَةُ مِن السَويقِ إِذَا أَرَادَ الصَّلاَةَ:
٤٣ - ذكر البخاري عن سويد بن النعمان أنه خرج مع النبي ◌َّ عام خيبر، حتى إذا
كانوا بالصبهاء - وهي من أدنى خيبر ـــ صلى العصر، ثم دعا بالأزواد فلم يؤت إلاَّ
بالسويق، فأمر به فَتُرىَ فأكل رسول الله وَّ وأكلنا، ثم قام إلى المغرب، فمضمض
ومضمضنا، ثم صلى ولم يتوضأ(٣).
٤٤ - وقد تمضمض أيضاً عليه السلام من اللبن، وقال: ((إن له دَسْماً) (٤). ذكره
مسلم. وقد شربه عليه السلام وصلى ولم يتمضمض ذكره أبو داود(٥).
فَضْلُ الوُضُوءِ لِكُلّ صَلَاةٍ، والوضُوءِ عِنْدَ كلِ حَدَثٍ، وَالصَّلاَةِ إثرَ كُلِ وضوءٍ :
٤٥ - الترمذي عن حميد، عن أنس، قال: ((كان رسول الله وَله يتوضأ لكل صلاة
طاهراً أو غير طاهرٍ)) قال حميد: قلت لأنس: وكيف كنتم تصنعون أنتم؟ قال: كنا نتوضأ
وضوءاً واحداً. قال: هذا حديث حسن صحيح(٦).
(١) صحيح: أخرجه البخاري (٦٣١١)، ومسلم (٢٧١٠)، والنسائي في ((اليوم والليلة)) برقم (٧٧٥)،
وتلميذه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (٧٠٨)، وأحمد (٢٨٥/٤)، والترمذي (٣٤٥٤)،
وعبد الزراق برقم (١٩٨٢٩)، وغيرهم كثير.
(٢) حسن: أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج١٢ برقم ١٣٦٢٠ - ١٣٦٢١)، والبزار برقم (٢٨٨ - كشف
الأستار). وانظر: ((مجمع الزوائد» للهيثمي (٢٢٦/١).
(٣) صحيح: أخرجه البخاري برقم (٢٠٩).
(٤) صحيح: أخرجه البخاري برقم (٢١١)، ومسلم برقم (٣٥٨).
(٥) حسن: أخرجه أبو داود برقم (١٩٧)، وابن شاهين في ((الناسخ والمنسوخ)) برقم (٩٣)، وحَسَّن الحافظ
إسناده في ((فتح الباري)) (١/ ٣٧٥)، وقال: ((وأغرب ابن شاهين فجعل حديث أنس ناسخاً لحديث ابن
عباس، ولم يذكر من قال فيه بالوجوب حتى يحتاج إلى دعوى النسخ)) اهـ.
(٦) صحيح: أخرجه البخاري برقم (٢١٤)، وأبو داود (١٧١)، والنسائي برقم (١٣١)، والترمذي (٦٠)،
=
٢١

٤٦ - وعن بريدة بن حصيب، قال: أصبح رسول الله وَ لقر فدعى بلالاً، فقال: ((يا
بلال بم سبقتني، فما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك، أما دخلت البارحة الجنة
فسمعت خشخشتك أمامي، فأتيت على قصر مربع مشرف من ذهب، فقلت: لمن هذا
القصر؟ فقالوا: لرجل من العرب. قلت: أنا عربي، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من
قريش، قلت: أنا قرشي، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من أمة محمدٍ. قلت: أنا محمد،
لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب، فقال بلال: ما أذنت قط إلا صليت ركعتين، وما
أصابني حدث قط إلا توضأت عندها، ورأيت أن لله - عزّ وجلّ - عليَّ ركعتين، فقال
رسول الله وَ له: بهما))(١).
بابٌ في السِّوَاكِ عنْدَ كلِّ وضُوءٍ وَعنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ
٤٧ - النسائي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَتليفون: ((لولا أن أشق على أمتي
لفرضت عليهم السواك مع كل وضوء))(٢).
٤٨ _ مسلم عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم
بالسواك عند كل صلاة))(٣).
٤٩ - وعن شريح بن هانىء، قال: سألت عائشة رضي الله عنها قلت: بأي شيء كان
يبدأ النبي 8َّ* إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك.
٥٠ - وعن عائشة وذكرت صلاة النبي ◌َّالله قالت: كنا نعد له سواكه وطهوره حتى
وابن ماجه (٥٠٩)، وأحمد (١٣٢/٣، ١٩٤، ٢٦٠)، والطيالسي (١٨٦)، وغيرهم كثير.
(١) صحيح: أخرجه الترمذي (٦٢٠/٥)، وأحمد في ((المسند)) (٣٦٠/٥) وفي ((فضائل الصحابة)) برقم
(٧١٣)، وغيرهما، وفي الباب عن أنس في ((الصحيحين، وغيرهما.
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٣٧٤/٢، ٢٢٤/١٣)، ومسلم (٤٢/٢٥٢)، والترمذي (٢٢)، والنسائي
(٧)، وابن ماجه (٢٨٧)، وأحمد (٢٤٥/٢، ٥٣١)، والحميدي (٩٦٥)، وابن خزيمة برقم (١٣٩)،
ومالك في ((الموطأ)) (١٦٦/١ برقم ١١٤)، وأبو عوانة (١٩١/١)، وأبو يعلى برقم (٦٢٧٠، ٦٣٤٣)،
وابن حبان برقم (١٠٦٥ - إحسان)، وغيرهم كثير.
(٣) انظر السابق.
٢٢

يبعثه الله متى شاء أن يبعثه. فأخبرت أنه كان يعد له السواك، وذلك لمحافظته عليه، وملازمته
لاستعماله .
٥١ - وذكر النسائي عن ابن عباس، قال: ((كان النبي ◌ُّهم يصلي ركعتين ثم ينصرف
فيستاك))(١).
٥٢ - مسلم عن أبي موسى الأشعري، قال: ((دخلت على النبي ◌َّلله وطرف السواك
على لسانه))(٢).
٥٣ _ البخاري عن أبي موسى - أيضاً - قال: ((أتيت النبي ◌َّ فوجدته يستن
بسواك في يده يقول: ((أع أُع)) والسواك في يده كأنه يتهوع))(٣).
٥٤ _ البخاري عن أنس بن مالك، عن النبي ◌ّهر قال: ((أكثرت عليكم في
السواك)» (٤).
٥٥ - وذكر النسائي عن عائشة، عن النبي ◌َ * قال: ((السواك مطهرة للفهم، مرضاة
للرب)»(٥).
(١) صحيح: أخرجه مسلم (٧٤٦)، وأبو داود برقم (١٣٤٢، ١٣٤٣، ١٣٤٤، ١٣٤٥)، والنسائي
(١٩٩/٣)، وأحمد (٥٣/٦ - ٥٤).
(٢) صحيح: أخرجه ابن ماجه (٢٨٨)، وأحمد برقم (١٨٨١)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) برقم
(١٢٣٣٧).
(٣) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٢٥٤) بهذا اللفظ.
(٤) صحيح: أخرجه البخاري برقم (٢٤٤)، وأبو عوانة (١٩٢/١)، وأبو داود برقم (٤٩)، والنسائي برقم
(٣)، وأحمد (٤١٧/٤)، وابن خزيمة (٧٣/١)، وابن حبان برقم (١٠٧٠ - إحسان)، والبيهقي
(٣٥/١)، والبغوي (٣٩٦/١)، هكذا رواية البخاري: ((أع، أع)). ورواية أبي داود، وأبي عونة:
((إهـ، إهـ)). ورواية أبي عوانة أيضاً: ((عق، عق)). ابن خزيمة، والنسائي، وابن حبان: ((عا، عا)).
وقال ابن حجر في ((الفتح)) (٤٢٤/١): ((والرواية الأولى أشهر، وإنما اختلف الرواة لتقارب مخارج
هذه الأحرف، وكلها ترجع إلى حكاية صوته إذ جعل السواك على طرف لسانه كما عند مسلم)). ويقول
البغوي في ((شرح السنة)): ((يستن: أي يستاك، ويتهوع: أي يتقيأ، والسواك مستحب في عموم
الأحوال، وهو في حالتين أشد استحباباً: عند القيام إلى الصلاة، وعند تغير الفم بنومٍ، أو كل شيء يُغَيُِّ
الفم: ولا بأس أن يستال بسواك الغير) اهـ.
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (٨٨٨)، والنسائي برقم (٦)، والإسماعيلي في ((المستخرج)) كما في ((فتح =
٢٣

٥٦ - وذكر البزار من حديث عائشة قال: ((فضل الصلاة بسواك على الصلاة بغير
سواك سبعین ضعفاً))(١).
٥٧ - وعن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أنه أمر بالسواك، وقال: قال
النبي وسلم: ((إن العبد إذا استاك ثم قام يصلي قام الملك خلفه، فيسمع لقراءته فيدنو منه
- أو كلمة نحوها ـــ حتى يضع فاه على فيه، فما يخرج من فيه شيء من القرآن إلا صار في
جوف الملك، فطهروا أفواهكم للقرآن».
٥٨ - ومن مراسيل ابن شهاب، قال: قال رسول الله وَليقول: ((إذا قام الرجل فتوضأً ليلاً
أو نهاراً فأحسن وضوءه واستن، ثم قام يصلي، أطاف به ملك ودنا منه حتى يضع فاه، فما
يقرأ إلاَّ في فيه، وإذا لم يستن أطاف به ولم يضع فاه على فيه))(٢).
٥٩ - وقال مسعر بن كرام: ((من لم يجد السواك فيلدلك أسنانه بأصبعه))(٣). وقال
غيره: إنما جاء الفضل في السواك، ولكن تنقية الأسنان وتنظيفها حسن.
٦٠ - وروى ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: ((كان لرسول الله وَلقول إناء يعرض
عليه بسواكه، فإذا قام من الليل استنجى واستاك وتوضأ، ثم يطلب الطيب في رباع نسائه)) (٤).
=
الباري)» (٣٧٦/٢)، والدارمي برقم (٦٨١ - ٦٨٢)، وأحمد (١٤٣/٣، ٢٤٩)، وابن أبي شيبة
(١٧١/١)، وأبو يعلى برقم (٤١٧١)، وابن حبان برقم (١٠٦٣ - إحسان)، والبيهقي (٣٥/١)،
وغیرهم کثیر.
(١) حديث صحيح: أخرجه البخاري معلقاً بصيغة الجزم (١٥٨/٤)، ووصله النسائي برقم (٥)، وأحمد
(١٢٤/٦). وأبو يعلى برقم (٤٩١٦)، وأبو بكر المروزي في ((مسند أبي بكر)) برقم (١٠٩)، وابن
حبان برقم (١٤٣ _ موارد)، والبيهقي (٣٤/١)، والشافعي في ((المسند)) برقم (٧١)، وفي ((الأمم))
(٢٣/١)، وغيرهم.
وفي الباب عن أبي هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبي أمامة، رضي الله عنهم أجمعين.
(٢) صحيح: أخرجه البزار برقم (٤٩٦ - كشف الأستار)، وأبو القاسم الأصبهاني في ((الترغيب والترهيب))
برقم (١٥٣٦ - ١٥٣٧) مرفوعاً. وأخرجه البيهقي (٣٨/١) بإسناد صحيح، ولكن موقوفاً على عليَّ.
وحکمه حکم المرفوع.
(٣) ضعيف: وذلك لأنه مرسل.
(٤) وورد هذا من فعل عثمان بن عفان رضي الله عنه، كما عند أبي عبيد القاسم بن سلَّم برقم (٣١٣) من
کتابه (الطهور» وسنده ضعيف.
وأقول: لم يصح فيما وقفت عليه من أحاديث فيها الأصابع تكون بدلاً من السواك، والعلم عند الله تعالى.
٢٤

وكان جماعة من الصالحين يلبسون الثياب الرفيعة لصلاة الليل، مثل تميم الداري،
وابن محيريز وغيرهما، ومنهم من كان يتطيب، ومنهم من كان يلبس ثياب الشعر ويجعل
الغل في عنقه كعمر بن عبد العزيز وغيره، وموضع هذا صلاة الليل.
النّةُ لِلوَضُوءِ وَغيرِهِ مِن الأَعمَالِ وَالتّسْمِيَةِ :
٦١ - البخاري عن عمر بن الخطاب، أن رسول الله وَ الله قال: ((الأعمال بالنية ولكل
امرىء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت
هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه))(١).
٦٢ - النسائي عن أنس بن مالك، قال: ((فقدنا الماء، فسأل بعض أصحاب
النبي ◌َ ﴿ هل مع أحدٍ منكم ماء، فأتى به إلى النبي ◌َّ فوضع يده في الماء، وهو يقول:
((توضأوا بسم الله)) فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه، فتوضأوا حتى فرغوا من عند آخرهم)»
قال: قلت لأنس: كم تراهم؟ قال: نحواً من سبعين(٢).
التََّّمُّن في الوضُوءِ، وَغَسْلُ اليَدِ عِنْدَ القِيَامِ مِنَ النَّوْمِ
قَبَل إِدخَالِهَا، وَصِفَةُ الوضوءِ
٦٣ - أبو داود عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّر: (إذا لبستم، أو توضأتم
فابدأوا بأيمانكم))(٣).
٦٤ - مسلم عن أبي هريرة، عن النبي وَ لّ قال: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا
يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يده)) (٤).
(١) صحيح: أخرجه البخاري برقم (١، ٥٤)، ومسلم (١٥١٦/٣)، وأبو داود برقم
(٢١٨٦)، وغيرهم كثير جداً. وهو مخرج في ((الأمالي والقراءة)) لابني عفان برقم (٢٦)
تحقيق مسعد السعدني.
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٢٠٠)، ومسلم (١٧٨٣/٤)، والنسائي (٦١/١)، وأحمد (١٤٧/٣)،
وابن خزيمة (٦٥/١)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (١٧٨/١)، والفريابي في ((دلائل النبوة)) برقم
(٢٢) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
(٣) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (٤١٤١).
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (١٦٢)، ومسلم (٢٧٨)، وأبو عوانة (٢٦٣/١)، وأحمد (٢٤١/٢،
٢٥٩، ٣٨٢)، ومالك (٢١/١ برقم ٩)، وأبو داود برقم (١٠٤)، والترمذي (٢٤)، والنسائي برقم
(١)، وابن ماجه (٣٩٣)، وغيرهم كثير.
٢٥

٦٥ - وعن أبي هريرة - أيضاً - أن النبي وَّ قال: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه
فليستنثر ثلاث مرات، فإن الشيطان يبيت على خياشيمه)). وقال البخاري: ((إذا استيقظ من
نومه فتوضأ فليستنثر ثلاثاً)) الحديث، زاد: ((فتوضأ))(١).
٦٦ - مسلم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ◌َّيقول: ((إذا توضأ أحدكم، فليستنشق
بمنخریه ثم لينتثر))(٢).
٦٧ - وعنه قال: قال رسول الله وَله: ((من توضأ فليستجمر، ومن استجمر
فليوتر))(٣).
٦٨ - وذكر النسائي عن لقيط بن صبرة، قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن
الوضوء، قال: ((أسبغ الوضوء، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً))(٤).
٦٩ - ومن حديث أبي داود، عن لقيط بن صبرة - أيضاً - عن النبي وَلّ قال:
((إذا توضأت فمضمض))(٥).
٧٠ - وذكر مسلم عن حمران - مولى عثمان بن عفان ـــ أن عثمان بن عفان
رضي الله عنه دعا بوضوء فتوضأ فغسل كفيه ثلاث مرات، ثم مضمض واستنشق، ثم غسل
وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده الیمنی إلی المرفق ثلاث مرات، ثم غسل يده اليسرى مثل
ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله إلی الکعبین ثلاث مرات، ثم غسل رجله الیسری مثل
ذلك، ثم قال: رأيت رسول الله ويلهم توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال رسول الله تليفون: ((من
توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قام فرکی رکیتین لا یحدث فیهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه»
قال ابن شهاب: كان علماؤنا يقولون: هذا الوضوء أسبع ما يتوضأ به أحد
(١) صحيح: أخرجه البخاري برقم (٣٢٩٥)، ومسلم برقم (٢٣٨)، والنسائي (٥٨/١)، وأبو عبيد في
«الطهور» برقم (٣٠٠).
(٢) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٢١/٢٣٧).
(٣) صحيح: أخرجه مالك (ص٣٨ - ٣٩/ برقم ٣ - ط. الشعب). والبخاري (١٦١)، ومسلم (٢٣٧/
٢٢)، والنسائي (٦٦/١)، وابن ماجه (٤٠٩)، وأبو عبيد برقم (٣٠١ - كتاب الطهور)، وغيرهم. وله
شاهد من حديث سلمة بن قيس، انظر تخريجه في ((كتاب الطهور)) برقم (٣٠٢ - بتحقيقي مسعد
السعدني).
(٤) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (١٤٢)، والترمذي (٧٨٨)، والنسائي (١/ ٥٧)، وابن ماجه (٤٠٧،
٤٤٨)، وأحمد (٣٣/٤)، وابن حبان برقم (١٥٩ - موارد) وغيرهم كثير.
(٥) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (١٤٤).
٢٦

للصلاة(١).
٧١ - وعنه في هذا الحديث: ((أنه أفرغ على يده من إنائه فغسلها ثلاث مرات، ثم
أدخل يمينه في الوضوء فمضمض واستنشق واستنثر)) وذكر الحديث، خرجه النسائي(٢).
٧٢ - وذكر النسائي من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه دعا بماءٍ
فمضمض، واستنشق، ونثر بيده اليسرى، فعل هذا ثلاثاً، ثم قال: هذا طهور النبي وَلِ﴾(٣).
٧٣ - وذكر البخاري من حديث ابن عباس، أنه توضأ فغسل وجهه، ثم أخذ غرفةً من
ماء فتمضمض بها واستنشق، ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا - أضافها إلى يده
الأخرى فغسل بها وجهه، ثم أخذ غرفة من ماءٍ فغسل يده اليمنى، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل
بها يده اليسرى، ثم مسح برأسه، ثم أخذ غرفة من ماء فرش بها على رجله اليمنى حتى
غسلها، ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها - يعني رجله اليسرى، ثم قال: هكذا رأيت
رسول الله آل﴾ يتوضاً(٤).
٧٤ - وذكر مسلم من حديث عبد الله بن زيدٍ، وقيل له توضأ لنا وضوء
رسول الله وَ﴿، فدعا بإناءٍ فأكفأ منه على يديه فغسلهما ثلاثاً، ثم أدخل يده فاستخرجها
فمضمض واستنشق من كفٍ واحدةٍ، ففعل ذلك ثلاثاً، ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل يديه
إلى المرفقين مرتين، ثم أدخل يده فاستخرجها فمسح برأسه، فأقبل يديه وأدبر، ثم غسل
رجليه إلى الكعبين، ثم قال: هكذا كان وضوء رسول الله ◌َا﴾(٥).
٧٥ - وزاد في روايةٍ بعد قوله: ((فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى
قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه)). وفي هذا الحديث أنه عليه السلام مسح
برأسه مرة واحدة. وفي حديث عبد الله بن زيد هذا أنه عليه السلام غسل يديه مرتين قبل
إدخالهما في الإناء. ذكره البخاري، وفي حديث ابن عباس قال: ((رأيت رسول الله وَله توضأً
فغسل يديه مرة مرة، ثم مضمض واستنشق من غرفة واحدة، وغسل وجهه وغسل يديه مرة
مرة، ومسح برأسه وأذنيه مرةً».
(١) صحيح: أخرجه البخاري (١٥٩، ١٦٠، ١٦٤)، ومسلم (١١٤/١)، وغيرهما كثير، وانظر: ((كتاب
الطهور)) برقم (١) لأبي عبيد.
(٢) صحيح: انظر: ((سنن النسائي)) (٦٤/١، ٦٥، ٨٠).
(٣) صحيح: أخرجه النسائي (٦٧/١ برقم ٩١).
(٤) صحيح: أخرجه البخاري برقم (١٤٠)، وغيره.
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (١٩١)، ومسلم (٢٣٥)، وغيرهما.
٢٧

٧٦ - ذكر النسائي ذلك في حديث الرُّبَيْع بنت مُعَوَّذ، قالت: ((رأيت رسول الله وَل
يتوضأ فمسح رأسه ومسح ما أقبل منه وما أدبر، وصدغيه وأذنيه مرة واحدة)) ذكره أبو
داود(١).
٧٧ - وعنها: أنه مسح رأسه مرتين بدءاً بمؤخر رأسه، ثم بمقدمه، وبأذنيه كلتيهما
ظهورهما وبطونهما. ذكره الترمذي(٢).
٧٨ - وذكر أبو داود من حديث عثمان بن عفان: أن النبي وَلّ مسح رأسه ثلاثاً(٣).
قال أبو داود: وأحاديث عثمان الصحاح تدل على مسح الرأس أنه مرة، فإنهم ذكروا الوضوء
ثلاثاً، قالوا فيها: ومسح رأسه ولم يذكروا عدداً.
٧٩ - وذكر أبو داود من حديث الرّبيع ووصفت وضوء النبي وَلز قالت: ((أدخل
أصابعه في جُحري أذنيه)) وكذا قال ـــ أيضاً ــ في حديث المقدام بن معدي كرب في وضوء
النبي وَ ﴾ قال: ((أدخل أصابعه في صماخي أذنيه))(٤).
٨٠ - وفي حديث عبد الله بن زيد، أن رسول الله وَ ر أخذ لأذنيه ماء خلاف الذي
مسح به رأسه. ذكره ابن وهب من حديث عبد الله بن زید.
وذكر مسلم أنه عليه السلام مسح رأسه بماءٍ غير فضل يديه، وفي هذا الحديث:
((وغسل رجليه حتى أنقاهما)). وذكر البخاري من حديث ابن عباس أن النبي ويسلّ توضأ مرة
مرة. ومن حديث عبد الله بن زيد أنه عليه السلام توضأ مرتين مرتين.
بابٌّ في المَسْحِ عَلى الخُفَّيْنِ وَالعِمَامِةِ
٨١ - ذكر مسلم من حديث المغيرة بن شعبة، قال: ((تخلف رسول الله وَ الر وتخلفت
معه، فلما قضى حاجته، قال: ((أمعك ماء))؟ فأتيته بمطهرة، فغسل كفيه ووجهه، ثم ذهب
يحسر عن ذراعيه، فضاق كم الجبة، فأخرج يديه من تحت الجبة وألقى الجبة على منكبيه
وغسل ذراعيه ومسح بناصيته وعلى العمامة وعلى خفيه، ثم ركب وركبت معه، فانتهينا إلى
القوم وقد قاموا في الصلاة، فصلى بهم عبد الرحمن بن عوف وقد ركع بهم ركعة، فلما
أحس بالنبي وَ ﴿ ذهب يتأخر، فأومأ إليه فصلى بهم، فلما سلم قام النبي وَّه وقمت فركعنا
الركعة التي سبقتنا))(٥).
(١) حسن: أخرجه أحمد (٣٥٨/٦، ٣٥٩)، وأبو داود (١٢٦)،
(٢) حسن: أخرجه الترمذي برقم (٣٣)، وأحمد (٣٥٨/٦ -٣٥٩).
(٣٠) تقدم.
(٤) ضعيف: أخرجه أبو داود برقم (١٢٣)، وفيه الوليد بن مسلم مدلس، ويدلس تدليس التسوية.
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (٢٠٦)، ومسلم (٢٧٤)، وغيرهما.
٢٨

٨٢ - ولمسلم عن المغيرة بن شعبة ــ أيضاً ــ في هذا الحديث: ((ثم أهويت لأنزع
خفيه فقال: ((دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين، ومسح عليهما)). وقال النسائي في هذا
الحديث: ((ومسح بناصيته وجانبي عمامته)).
٨٣ - وقال أبو داود من حديث أبي معقل، عن أنس بن مالك: ((رأيت النبي وكل
يتوضأ وعليه عمامة قطوية، فأدخل يده من تحت العمامة فمسح بمقدم رأسه ولم ينفض
العمامة)»(١).
٨٤ - وذكر مسلم من حديث بلال: ((أن النبي ◌َّ مسح على الخفين والخمار))(٢).
٨٥ - وذكر مسلم ـــ أيضاً ــ من حديث شريح بن هانىء، قال: أتيت أسألها عن
المسح على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب فاسأله، فإنه كان يسافر مع
رسول الله وَله، فسأله فقال: ((جعل رسول الله وَ لفيه ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوماً وليلة
للمقيم))(٣). وحديث التوقيت في المسح أصح من حديث المسح بغير توقيت.
٨٦ - وذكر أبو داود من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ((لو كان الدين
بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله ويمليار يمسح على ظاهر
خفيه))(٤). هذا أصح من الحديث الذي جاء في المسح على باطن الخف.
بَابٌ في الغُسْلِ وَمَا يُوجِبهُ
٨٧ - ذكر الترمذي من حديث عائشة، عن النبي وَّو قال: ((إذا جاوز الختان الختان
فقد وجب الغسل))(٥).
٨٨ - وقال مسلم من حديثها: ((إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان،
فقد وجب الغسل)) ذكرته عن النبي وَليم(٦).
٨٩ - وقال من حديث أبي هريرة عن النبي وقالله: ((إذا جلس بين شعبها الأربع ثم
(١) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (١٤٧).
(٢) صحيح: أخرجه مسلم (٢٧٥)، وأحمد (١٥/٦)، والترمذي برقم (١٠١)، والنسائي (٧٥/١)،
والكثير غيرهم، والخمار: العمامة، وذلك لأنها تخمر الرأس، أي تغطيه.
(٣) صحيح :: أخرجه مسلم (٢٧٦)، والنسائي (١/ ٨٤).
(٤) صحيح: أخرجه أو داود برقم (١٦٢ - ١٦٤).
(٥) صحيح: أخرجه الترمذي برقم (١٠٨).
(٦) صحيح: أخرجه مسلم (٣٤٩)، وأبو عوانة (٢٨٩/١)، وغيرهما.
٢٩

جهدها، فقد وجب عليه الغسل، وإن لم يُنزل))(١).
٩٠ - وعن أم سلمة ــ زوج النبي ◌َّه ــ قالت: جاءت أم سليم إلى النبي وَل
فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟
فقال رسول الله وير: (نعم إذا رأت الماء)). فقالت أم سليم: يا رسول الله، وتحتلم المرأة؟
قال: ((تربت يداك فبم يشبهها ولدها))(٢).
٩١ - مسلم عن أنس بن مالك، ((أن النبي ◌َّلو كان يطوف على نسائه بغسل
واحد))(٣).
٩٢ - وذكر النسائي عن أبي رافع، أن رسول الله وَ لفي طاف على نسائه ذات يوم،
فجعل يغتسل عند هذه وعند هذه، فقلت: يا رسول الله، لو جعلت غسلاً واحداً، قال: ((هذا
أربى وأطهر وأطيب)) (٤).
٩٣ - مسلم عن أبي هريرة، أنه لقي النبي عليه السَّلام في طريقٍ من طرق المدينة
وهو جنب، فانسل فذهب فاغتسل، فتفقده النبي وَلغيره، فلما جاء، قال: ((أين كنت يا أبا
هريرة؟)) قال: يا رسول الله لقيتني وأنا جنب فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل، فقال
النبي وَل: ((سبحان الله، إن المؤمن لا ينجس))(٥). وقال في حديث حذيفة: ((إن المؤمن لا
ينجس))(٦) وفي هذا مشي الجنب وتصرفه قبل أن يغتسل، وقد تقدم أنه عليه السلام كان إذا
کان جنباً وأراد أن ينام أو یأکل توضأ وضوءه للصلاة. ویروی أنه کان إذا أراد أن يأكل وهو
جنب غسل يديه .
٩٤ _ مسلم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَليقول: ((لا يغتسل أحدكم في الماء
الدائم وهو جنب)»(٧).
(١) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٣٤٨).
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٢٨٢)، ومسلم (٣١٣) واللفظ له.
(٣) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٣٠٩).
(٤) صحيح: أخرجه النسائي في ((عشرة النساء)) برقم (١٤٩)، وأبو داود برقم (٢١٩)، وابن ماجه
(٥٩٠)، والبيهقي (١٩٢/٧).
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (٢٨٣، ٢٨٥)، ومسلم (٣٧١).
(٦) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٣٧٢)، وأبو داود (٢٣٠)، والنسائي (١٤٥/١)، وابن ماجه (٥٣٥)،
وغيرهم.
(٧) صحيح: أخرجه البخاري (٢٣٩)، ومسلم (٢٨٣).
٣٠

بَابُ التَّيِمُن للطَّهُورِ وَالوضُوءِ، وَقَدر مَا يَكفي لَهما مِن الماءِ
وَمَا يُكَرِهُ مِنَ الزِيَادَةِ عَلَى الثَلاثِ
٩٥ - مسلم عن عائشة، قالت: ((إن كان رسول الله يقول ليحب التيمن في تطهره إذا
تطهر، وفي ترجله إذا ترجل، وفي انتعاله إذا انتعل))(١).
٩٦ - وعن أنس بن مالك، قال: ((كان رسول الله وَ ل و يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع
إلى خمسة أمداد))(٢).
٩٧ - وقد روي عنه عليه السلام: ((أنه توضأ بماءٍ قدرِ ثلثي المد)) ذكره النسائي(٣).
٩٨ - وذكر أبو داود من حديث عبد الله بن مغفل، قال: سمعت رسول الله وله
يقول: ((سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور، وفي الدعاء (٤).
صِفَةُ الاغْتِسَال للجَنَابةِ:
٩٩ - ذكر البخاري عن ميمونة - زوج النبي وَّو قالت: ((توضأ رسول الله وعليه
وضوءه للصلاة غير رجليه، وغسل فرجه وما أصابه من الأذى، ثم أفاض عليه الماء، ثم نحى
رجليه فغسلهما، هذا غسله من الجنابة))(٥).
١٠٠ - وذكر مسلم عن ميمونة، قالت: ((أدنيت إلى رسول الله و لفر غسله من الجنابة،
فغسل كفيه مرتين أو ثلاثاً، ثم أدخل يده في الإناء، فأفرغ على فرجه فغسله بشماله، ثم
ضرب بشماله الأرض فدلكهما دلكاً شديداً، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه
ثلاث حفنات ملاء کفه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحی عن مقامه ذلك فغسل رجليه، ثم
أتیته بالمندیل فرده))(٦).
١٠١ - وعن عائشة، قالت: ((كان رسول الله و ◌َ﴿ إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل
يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء
(١) صحيح: أخرجه البخاري (١٦٨)، ومسلم (٢٦٨).
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٢٠١)، ومسلم (٥١/٣٢٦) واللفظ له.
(٣) صحيح: أخرجه النسائي (١/ ٦٠) من حديث أم عمارة بنت كعب.
(٤) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (٩٦)، وابن ماجه (٣٨٦٤)، وأحمد (٨٧/٤)، وابن أبي شيبة
(٢٨٨/١٠)، وابن حبان برقم (١٧١ - ١٧٢ / موارد)، والبيهقي (١٩٦/١ - ١٩٧)، وغيرهم.
(٥) صحيح: أخرجه البخاري برقم (٢٤٩).
(٦) صحيح: أخرجه مسلم: برقم (٣١٧). وقوله: ((غسله)) بضم الغين المعجمة، هو الماء الذي يغتسل
منه .
٣١

فیدخل أصابعه في أصول الشعر حتى إذا رأى أن قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم
أفاض على سائر جسده ثم على رجليه»(١).
١٠٢ - وقال مالك في الموطأ عنها: ((ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات من الماء
بیدیه، ثم يفيض الماء على جلده كله))(٢).
١٠٣ - وقال البخازي عنها: ((ثم يخلل بيده شعره حتى إذا ظن أن قد أروى بشرته
أفاض عليه ثلاث مراتٍ))(٣).
١٠٤ - وقال مسلم عنها: ((كان رسول الله ◌َّه إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو
الحلاب فأخذ بكفه بدأ بشق رأسه الأيمن، ثم الأيسر، ثم أخذ بكفيه فقال لهما على
رأسه))(٤).
١٠٥ - مسلم عن أم سلمة، قالت: قلت يا رسول الله، إني امرأة أشد ظفر رأسي
أفأنفضه لغسل الجنابة؟ قال: ((لا، إنما يكفيك أن إتحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم
تفضين عليك الماء فتطهرين)). وفي رواية: ((أفأنفضه للحيضة والجنابة؟))(٥).
١٠٦ - وذكر أبو داود من حديث ثوبان، عن النبي ويس ير قال: ((أما الرجل فلينثر رأسه
(١) صحيح: أخرجه البخاري (٢٤٨)، ومسلم (٣١٦)، واللفظ لمسلم.
(٢) صحيح: أخرجه مالك (ص٥٢ برقم ٦٩).
(٣) صحيح: أخرجه البخاري برقم (٢٧٢).
وقوله: ((حتى إذا ظن)): أي: حتى إذا علم؛ والمراد بالبشرة: ما تحت الشعر، وانظر: ((الفتح))
(١ / ٤٥٤).
(٤) صحيح: أخرجه البخاري برقم (٢٥٨)، ومسلم (٣١٨)، والحلاب: إناء يسع قدر حلب ناقة: ومنه
قول الشاعر
رد في الضرع ما قرى في الحلاب؟
صاح! هل رأيت أو سمعت براع
ويروى: في العلاب، بالعين المهملة، والعلاب: القدح الضخم من جلد الإبل، وقيل: قدح من
خشب یحلب فيه.
وقد رجح ابن حجر في ((الفتح)) (١/ ٤٤٠) الحلاب، بالحاء المهملة. وساق من قال بهذا من أهل
اللغة .
(٥) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٣٣٠).
٣٢

فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر، وأما المرأة فلا عليها أَلَّ تنفضه لتغرف على رأسها ثلاث
غرفات تكفيها))(١).
١٠٧ - مسلم عن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله وَلـ
فقالت: يا رسول الله، إني امرأةٌ أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة، فقال: ((لا، إنما ذلك
عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم
وصلي»(٢).
١٠٨ - وفي كتاب النسائي: فقال لها رسول الله والتر: ((إذا كان دم الحيض فإنه أسود
يُعرف فامسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي فإنما هو عرق)). وقال أبو داود: ((وإذا
كان الآخر فتوضئي وصلي)»(٣).
١٠٩ - مسلم عن أسماء بنت شَكَلٍ: سألت النبي صَلّ عن غسل الحيض فقال:
((تأخذ إحداكن ماءها وسدرها فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكاً
شديداً حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصةً ممسكة فتطهر بها))
فقالت أسماء: وكيف أتطهر بها؟ فقال: ((سبحان الله تطهرن ـ فقالت عائشة: فكأنها تخفي
ذلك - تتبعين أثر الدم)) وسألته عن غسل الجنابة؟ فقال: ((تأخذ ماء فتطهر فتحسن الطهور
أو فتسبغ الطهور، ثم تصب على رأسها الماء فتدلكه حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تفيض عليها
الماء)) فقالت عائشة: نعم نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين (٤).
مَا يَقُول بَعْدَ الطَّهَارَة وَالوضُوءِ : -
١١٠ - ذكر الترمذي عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله وَالتر: ((من توضأ
فأحسن الوضوء، ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده، وأن محمداً عبده ورسوله، اللهم
اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء))(٥).
(١) أخرجه أبو داود برقم (٢٥٥).
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٣٠٦)، ومسلم (٣٣٣).
والعرق: هو المسمى بالعازل. وقوله: بالحيضة: إذا كُسرت الحاء: أي الحالة، وإذا فتحت، وهو
الأظهر، أي: الحيض.
(٣) انظر: ((سنن أبي داود)) برقم (٢٨٦)، وسنن النسائي (١/ ١٨٥).
(٤) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٦١/٣٣٢)، وأبو داود برقم (٣١٤ -٣١٦)، وابن ماجه برقم (٦٤٢).
وقوله: «شؤون رأسها» أي: أصول رأسها.
(٥) حسن: أخرجه الترمذي برقم (٥٥) من حديث عمر. وانظر: ((إرواء الغليل)) (٩٦، ٦٢٦)، وتمام =
٣٣
كتاب التهجد - م٣

الثَّيَمّمُ:
١١١ - البخاري عن عمران بن حصين، أن رسول الله وَله رأى رَجُلاً مُعتزلاً لم يُصَل
مَعَ القوم، فقال: ((يا فلان ما منعك أن تصلي مع القوم؟)) قال: يا رسول الله أصابتني جنابةٌ
ولا ماء. قال: ((عليك بالصعيد فإنه يكفيك))(١).
١١٢ - وذكر مسلم من حديث عمار بن ياسر أنه أصابته جنابة فلم يجد الماء، فتمرغ
في التراب كما تتمرغ الدابة، فقال النبي وَلا ير: ((إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض،
ثم تنفخ، ثم تمسح بهما وجهك، ويكفيك))(٢).
هذا صحيح في صفة التيمم، وقد روى في الذراعين إلى نصف الساعد، وروى إلى
المرفقين؛ ذكرهما أبو داود والنسائي وغيرهما.
١١٣ - مسلم عن أبي الجهم، قال: أقبل رسول الله وَلفيه من نحو بئر جمل، فلقيه
رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه رسول الله پڼ حتى أقبل على الجدار فمسح وجهه ویدیه ثم
رد عليه السلام(٣).
فَضْلُ الطَّهَارَة وَالوُضُوءِ وَالمحَافَظِ عَلَى ذَلك:
١١٤ _ مسلم عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ويتليفون: («الطهور شطر
الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملأن - أو تملأ ــ ما بين
السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو
عليك، كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها))(٤).
١١٥ - وعن عثمان رضي الله عنه أنه توضأ، ثم قال: رأيت رسول الله مَ ل﴿ توضأ مثل
وضوئي هذا، ثم قال: ((من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه، وكانت صلاته ومشيه إلى
المسجد نافلة له)).
المنة (٩٦/١ -٩٨) والدعاء للطبراني برقم (٣٨٨ -٣٩١)، والتلخيص الحبير (١٠١/١).
(١) صحيح: أخرجه البخاري برقم (٣٤٤).
(٢) صحيح: أخرجه البخاري برقم (٣٣٨)، ومسلم (١١٢/٣٦٨).
(٣) صحيح: أخرجه البخاري (٣٣٧)، ومسلم (٣٦٩). قوله: ((أبو الجهم))، كذا وقع في ((صحيح مسلم))
وهو خطأ. والصواب: ((أبو الجهيم)) بالتصغير كما في ((صحيح البخاري)) وغيره. وانظر: ((فتح الباري))
(٥٢٧/١).
(٤) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٢٢٣)، والترمذي (٣٥١٧)، والنسائي (٥/٥ -٦)، والدارمي برقم
(٦٥٣)، وأبو عبيد في (كتاب الطهور)) برقم (٣٧) وغيرهم.
٣٤

١١٦ - وعن حمران - أيضاً - قال: دعا عثمان بوضوء وهو يريد الخروج إلى
الصلاة في ليلة باردة، فجئته بماء فغسل وجهه ويديه، فقلت له: حسبك فقد أَسبَغُتَ والليلة
شديدة البرد، فقال: سمعت رسول الله وَ لو يقول: ((لا يسبغ عبد الوضوء إلا غفر له ما تقدم
من ذنبه وما تأخر)) ذكره أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده. قوله: ((قد أسبغت)) يقول: يجزئك
مرة واحدة لا أنه يجزئه غسل وجهه ويديه.
١١٧ - وذكر مسلم عن عثمان بن عفان، قال: سمعت رسول الله الله يقول: ((من
توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده، حتى تخرج من أظفاره)».
١١٨ - وعن أبي هريرة، أن رسول الله ( * قال: ((إذا توضأ العبد المسلم - أو
المؤمن - فغسل وجهه، خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء - أو مع قطر
الماء - فإذا غسل يديه خرج من يده كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء - أو مع آخر قطر
الماء - فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء - أو مع آخر قطر
الماء - حتى يخرج نقياً من الذنوب))(١).
١١٩ - وذكر أبو داود من حديث عمرو بن عبسة، عن النبي وَلاغير أنه قال: ((إذا
توضأت فغسلت يديك خرجت خطايا يديك من أطراف أناملك مع الماء، فإذا غسلت وجهك
ومضمضت واستنثرت خرجت خطايا وجهك وفيك وخياشيمك مع الماء، فإذا مسحت
رأسك وأذنيك خرجت خطايا رأسك وأذنيك من أطراف شعرك مع الماء، وإذا غسلت
رجليك خرجت خطايا رجليك وأناملك مع الماء، فإذا صليت فحمدت ربك بما هو أهله
انصرفت من خطيئتك كيوم ولدتك أمك)»(٢). في حديث عمرو بن عبسة هذا زيادة كثيرة من
نوع آخرها ذكرها:
١٢٠ - مسلم بن الحجاج عن عمرو بن عبسة السلمي، قال: كنت وأنا في الجاهلية
أظن أن الناس على ضلالة، وأنهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان، قال: فسمعت
برجل بمكة يخبر أخباراً، فقعدت على راحلتي فقدمت عليه، فإذا رسول الله وص له مستخفياً
وجزءاء عليه قومه، فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة، فقلت له: من أنت؟ قال: ((أنا نبي))
قال: وما نبي؟ قال: ((أرسلني الله)) قلت: بأي شيء أرسلك؟ قال: ((أرسلني بصلة الأرحام
وكسر الأوثان، وأن يوحد الله لا يشرك به شيء)). قلت له: فمن معك على هذا؟ قال: ((حُرٌ
وعَبد))، قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به، فقلت له: إني متبعك، قال: ((إنك لا
(١) صحيح: أخرجه مسلم (٢٤٤)، والترمذي (٢)، وغيرهما كثير.
(٢) صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة برقم (٤٣)، وأبو عبيد في ((الطهور)) برقم (١٣)، وغيرهما.
٣٥

تستطيع ذلك يومك هذا، ألا ترى حالي وحال الناس، ولكن ارجع إلى أهلك فإذا سمعت بي
قد طهرت فأتني)) قال: فذهبت إلى أهلي وقدم رسول الله وَّر المدينة وكنت في أهلي،
فجعلت أتخبر الأخبار وأسأل الناس حين قدم المدينة، حتى قدم عليَّ نفر من أهل يثرب من
أهل المدينة، فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة، فقالوا: الناس إليه سرائعٌ، وقد
أراد قوم قتله فلم يستطيعوا ذلك، فقدم المدينة فدخلت عليه، فقلت له: يا رسول الله،
أتعرفني؟ قال: ((نعم، أما أنت الذي لقيتني بمكة)) قلت: بلى، فقلت: يا نبي الله أخبرني عما
علمك الله وأجهله، أخبرني عن الصلاة، قال: ((صلاة الصبح ثم اقصر عن الصلاة حتى تطلع
الشمس حتى ترتفع فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذٍ يسجد لها الكفار، ثم
صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم اقصر عن الصلاة فإن حينئذٍ
تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فصل فإن الصلاة مشهودة محصورة حتى يصلى العصر، ثم
اقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذٍ يسجد لها الكفار»
قال: قلت: يا رسول الله، فالوضوء حدثني عنه. قال: ((ما من رجل مسلم يُقربُ وضوءه،
فیتمضمض ويستنشق فینتثر إلا خرجت خطايا وجهه وفیه وخیاشیمه، ثم إذا غسل وجهه كما
أمره الله إلا خرجت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا
خرجت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا خرجت
خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو قام فصلى فحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له
أهل وفرغ قلبه لله إلا انصرف من خطيئته كهيئة يوم ولدته أمه)). زاد أبو داود في الوضوء في
هذا الحديث ذكر الأذنين(١).
١٢١ - وذكر مسلم بن الحجاج عن نعيم بن عبد الله المجمر، قال: رأيت أبا هريرة
يتوضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمين حتى أشرع في العضد، ثم يده
اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق،
ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله وَ له يتوضأ.
وقال: قال رسول الله وَّه: ((أنتم الغُرُ المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء، فمن استطاع
منكم فليطل غرته وتحجيله))(٢).
١٢٢ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((ترد عليَّ أمتي الحوض وأنا
أذود الناس عنه كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله)) قالوا: يا نبي الله، تعرفنا؟ قال: ((نعم
لكم سيماء ليست لأحد غيركم، تردون عليَّ غُراً محجلين من آثار الوضوء، وليصرف عني
(١) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٨٣٢).
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (١٣٦)، ومسلم (٢٤٦).
٣٦

طائفة منکم فلا يصلون، فلأقولن: يا رب، أصحابي، فیجیبني ملك فيقول وهل تدري ما
أحدثوا بعدك؟))(١).
١٢٣ - وعن أبي هريرة - أيضاً - أن رسول الله وَ ل﴿ أتى المقبرة، فقال: ((السلام
عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم السابقون وإنَّا إن شاء الله بكم لاحقون، وددت أنَّا قد رأينا
إخواننا الذين لم يأتوا بعد)) فقالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟ فقال:
((أرأيت لو أن رجلاً له خيل غر محجله بين ظهري خيل دُهمِ بُهم ألا يعرف خيله؟)) قالوا: بلى
يا رسول الله. قال: «فإنهم يأتون غُراً محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض، ألا
ليُذادن برجالٍ عن حوضي كما يذاد البعير الضال أناديهم ألا هلم، فيقال: إنهم بدلوا بعدك،
فأقول: سحقاً سحقّاً)(٢).
١٢٤ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَليقول: ((تبلغ الحلية من المؤمن حيث
يبلغ الوضوء)»(٣).
١٢٥ - وذكر مالك بن أنس من حديث ثوبان مولى رسول الله وَتليفون: ((استقيموا ولن
تحصوا، واعملوا وخير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن))(٤).
فَضْلُ الوُضُوءِ في البْردِ :
١٢٦ - ذكر الترمذي عن معاذ بن جبل، قال: احتبس عنا رسول الله ◌َفي ذات غداة
عن صلاة الصبح حتى كدنا نتراء أعين الشمس، فخرج سريعاً فَتَوَّبَ بالصلاة، فصلى
رسول الله 18 وتجاوز في صلاته، فلما سلم دعا بصوته، فقال لنا: ((على مصافكم كما أنتم))
ثم انفتل إلينا، فقال: ((أما إني سأحدثكم بما حبسني عنكم الغداة، إني قمت من الليل
فتوضأت وصليت ما قدر الله لي فنعست في صلاتي حتى اشتغلت، فإذا أنا بربي ــ تبارك
(١) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٢٤٧).
(٢) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٢٤٩)، ومالك (٤٩/١ - ٥٠)، والنسائي (٧٩/١)، وابن ماجه
(١٥٤٦)، وأحمد (٣٠٠/٢)، وأبو بكر المروزي في ((زيادات كتاب الطهور)) برقم (٣٥)، والبيهقي
(٧٨/٤)، وغيرهم.
(٣) صحيح: أخرجه مسلم (٢٥٠). والنسائي (١/ ٩٣).
(٤) صحيح: أخرجه ابن ماجه (٢٧٧)، والدارمي (٦٥٥)، وأحمد (٢٧٦/٥ - ٢٧٧)، وابنه في («زوائد
الزهد» (ص٢١٤)، وابن المبارك في ((الزهد)) برقم (١٠٤٠)، والطيالسي برقم (٩٩٦)، والطبراني في
(الصغير)) برقم (٩٨٨، ٩٨٩)، والحاكم في ((المستدرك)) (١٣٠/١)، وأبو بكر المروزي في ((زيادات
كتاب الطهور)) برقم (٢١)، والبيهقي (٨٢/١)، وفي ((الأربعون)) برقم (٢١، ٢٢)، وغيرهم وهو
مخرج في ((كتاب الطهور)) فانظره غير مأمور.
٣٧

وتعالى - في أحسن صورة، فقال: يا محمد، قلت: لبيك رب. قال: فیم يختصم الملأ
الأعلى؟ قلت: لا أدري، قالها ثلاثاً، قال: فرأيته وضع کفه بین کتفي فوجدت برد أنامله بین
تديي، فتجلى لي كل شيء وعرفت، فقال: يا محمد، فقلت: لبيك رب، قال: فيم يختصم
الملأ الأعلى؟ قلت: في الكفارات. قال: ما هن؟ قلت: مشي الأقدام إلى الجماعات،
والجلوس في المساجد بعد الصلوات، وإسباغ الوجوه حين الكريهات. قال: فبم؟ قلت:
قال: إطعام الطعام، ولين الكلام، والصلاة بالليل والناس نيامٌ. قال: سل، قل: اللهم إني
أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا
أردت في قوم فتنة فتوفني غير مفتون، أسألك حبك، وحب من يحبك، وحب عمل يقربني
إلى حبك)) قال رسول الله وَّيقول: ((إنها حق فادرسوها ثم تعلموها))(١).
قوله عليه السلام: ((إسباغ الوضوء حين الكريهات)) يعني في شدة البرد، وقد جاء في
حديث آخر: ((الوضوء في السُرات)) والسُّرةُ: شدة البر، والجمع سُرَاتٌ.
١٢٧ - ويروى في أخبار الصالحين ما ذكر عن داود بن رشيد(٢) رحمه الله تعالى قال:
قام أخ لي إلى ما وهب الله له من جوف الليل، وكانت ليلة شاتية كثيرة البرد، فتوضأ وأسبغ
وضوءه، فضربه البرد - وكان رث الثياب - فقام في محرابه وبكى من شدة البرد، ثم إنه
سجد فذهب به النوم في سجوده، فهتف به هاتفٌ أنمناهم وأقمناك، فجزاؤك أن تبكي علينا
ما أقل شكرك لنا.
وقد تكون الكريهات أيضاً، المرض، وما يشق على المتوضىء الوضوء معه.
بابُ أَعْمَال الفِطْرَّةِ
١٢٨ - ذكر مسلم عن أبي هريرة، عن رسول اللهوَ * أنه قال: ((الفطرة خمسٌ:
الاختتان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط)).
١٢٩ - عن عمر، قال: قال رسول الله وَله: ((خالفوا المشركين، أحفوا الشوارب،
وأوفروا اللحى(٣))).
(١) صحيح: أخرجه الترمذي (٢٤٣/٥)، والترمذي (٣٢٨٨)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) (ص٢١٨ -
٢١٩)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (ج٢٠ برقم ٢١٦). ولهذا الحديث شرح لابن رجب أسماها
((اختصام الملأ الأعلى)).
(٢) هو: أبو الفضل الخوارزمي داود بن رشيد، سمع إسماعيل بن جعفر وطبقته، وكان ثقة، وامتنع من
الرواية، مات في شعبان سنة ٢٣٩هـ. انظر: ((العبر)) للذهبي (٣٣٧/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير
(٣١٧/١٠).
(٣) صحيح: أخرجه البخاري (٥٨٨٩، ٥٨٩١، ٦٢٩٧)، ومسلم (٢٥٧)، وأحمد (٢٢٩/٢، ٢٣٩، =
٣٨

١٣٠ - وذكر النسائي من حديث زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله وَلير: ((من لم
يأخذ من شاربه فليس منا))(١).
١٣١ - وذكر مسلم عن أنس بن مالكِ، قال: ((وُقّتَ لنا في في قص الشارب، وحلق
العانة، ونتف الإبط، أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة)). وقال الترمذي: ((وقت لنا
رسول الله وَاقِ))(٢).
١٣٢ - وذكر البخاري عن سعيد بن جبير، قال: سئل ابن عباس مثل من أنت حين
قبض رسول الله ◌َ﴾؟ قال: ((أنا يومئذ مختونٌ))(٣) قال: وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك.
قد علمت رحمك الله تعالى أن هذه الطهارة التي تقدم ذكرها منها مفروض، ومنها
مسنون، ومستحب، ويتفرع فروع ترجع إليها وتبني عليها ليس هذا موضع ذكرها، وهذه
الطهارة التي هي الوضوء من الحدث، والاغتسال من الجنابة، والتيمم عند عدم الماء؛ طهارة
ظاهرة لا تقبل الصلاة إلا بها، ولا تسمى صلاة دونها، فإذا تطهر العبد بهذه الطهارة الظاهرة
للصلاة احتاج إلى طهارة أخرى باطنة لا تكون الصلاة مقبولة بتلك الطهارة إلا بهذه الطهارة
الباطنة، وهي تطهير القلب بالإيمان بالله، والتصديق بما جاء به رسول الله صل﴿ أولاً، ثم
بإخلاص العمل لله ثانياً، ولا يكون الإخلاص إلا بعد الإيمان، وإذا كان الإيمان ولم يكن
الإخلاص لم يكن للصلاة معنىً لأنه من عمل لغير الله لم يكن له شيء عند الله، ويقال له:
اطلب ثواب عملك ممن له عملت، وممن له انتصبت، وإذا كانت الصلاة بالطهارة الظاهرة
والباطنة انتفع بها صاحبها، وانتظر ثوابها، وكان له بها اكتساب ودرجات أو تكفير سيئات،
وسواء كان صاحبها صاحب كبائر أو صاحب صغائر، لأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً،
ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يره.
ويجب أيضاً على العبد المتطهر بهاتين الطهارتين طهارة ثالثة، وهي تطهير القلب
والجوارح من كل شيء يكرهه الله عزّ وجلّ من عقدٍ فاسدٍ، أو قصدٍ إلى معصيةٍ صغيرة أو
٢٨٣، ٤١٠، ٤٨٩)، وأبو داود (٤١٩٨)، والترمذي (٢٧٥٦)، والنسائي برقم (٩)، وابن ماجه
(٢٩٢)، وغيرهم كثير.
(١) صحيح: أخرجه النسائي (١٣)، وأحمد (٣٦٦/٤، ٣٦٨)، والترمذي (٢٧٦١)، وعبد بن حميد في
«المنتخب من المسند» برقم (٢٦٤). وغیرهم کثیر.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم (٥١/٢٥٨)، والترمذي (٢٧٥٩)، والنسائي (١٤)، وابن ماجه (٢٩٥)،
وعلي بن الجعد في ((مسنده)) برقم (٣٤١٧)، والبيهقي (١٥٠/١)، وغيرهم.
(٣) صحيح: أخرجه البخاري برقم (٦٢٩٩ - ٦٣٠٠).
٣٩

كبيرة، فإذا كانت هذه الطهارة كانت الصلاة مقبولة موفَرةً على صاحبها يأخذها بكمالها،
ويستوفيها بتمامها، إذا أتى بها على حدودها وحضر قلبه فيها، وَإلّا كتب له منها ما عقد
وحضر فيها قلبه، وسيأتي هذا إن شاء الله.
وإذا كان العبد متطهراً بهذه الطهارة، متنظفاً من أقذار الخطيئات، وأدناس المخالفات
متحلياً بالفضائل، منزهاً عن القبائح والرذائل، كان جميلاً عند الله عزّ وجلّ مقرباً منه، مكرماً
لديه، وإن كان قبيح الوجه، بشع المنظر، دنس الثياب، وكما أنه لم يكن متطهراً بهذه الطهارة
كان قبيحاً عند الله مهاناً لديه، بعيداً عنه، مفرداً منه، وإن كان جميل الوجه، مليح المنظر،
نظیف الثياب، فالجمال بالخلق والفعال، لا بالبدن والمال.
وطهارة رابعة: وهي طهارة القلب عن التعلق بشيء سوى الله عزّ وجلّ والنظر إلى
غيره، أو الالتفات إلى من هو دونه، وإن كان ذلك مباحاً، وهذه طهارة النبيين صلوات الله
عليهم أجمعين ولا مطمع فيها، وقد أدخل بعض العلماء في هذه الطهارة الصديقين والله
أعلم. وللكلام في هذا موضع آخر.
ولعلك تقول: قد ورد عن النبي ◌َّ﴾ في فضل الوضوء ما ورد من تكفير الخطايا،
وتمحيص الذنوب، وأن العبد إذا توضأ فغسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج
من أشفار عينيه، وكذلك إذا غسل يديه، ومسح رأسه، وغسل رجليه، وهذه الجوارح هي
التي تتصرف في الأعمال من خيرٍ وشرٍ، وهي الممتثلة أمر القلب، الخادمة له، المتصرفة بين
يديه، وإذا كان هذا فأي ذنب يبقى على العبد، وأي خطيئة تقيم معه، وإذا كان هذا كله في
الوضوء فما ظنك بالصلاة، وهل تكون إلا كما قال ◌َله في الحديث الآخر، وكانت صلاته
ومشیه إلى المسجد فاضلة، فأقول: نعم قد وردت هذه الأحاديث کما علمت وليست كما
ظننت، والوضوء والصلاة لا يكفران الكبائر والجرائم، ولا البدعة، ولا الاعتقاد المخالف
للسنة، فكيف الوضوء وحده، هذه ذنوب لا يكفرها إلا التوبة، أو أعمال الخير تزيد عليها
ولو ذرة، وترجح بها عند الموازنة ولو بمثقال حبةٍ، وإنما يكفر الوضوء والصلاة الصغائر،
وهي التي وعد فيها بالمغفرة عند اجتناب الكبائر، وهي الزلات والفلتات التي تكون بين
الوضوء، والوضوء والصلاة، والصلاة ما لم يأت فيه حدٍّ، ولا جاء فيه وعيدٌ، والله أعلم
بالصغائر وحقيقتها، والدليل على أن الكبائر لا تكفر إلا بالتوبة أو الموازنة:
١٣٣ - قول النبي وَ لقل عن المؤمنين: ((إنهم يقولون يوم القيامة في طائفة من
المعذبين من أمته كانوا يصلون معنا ويصومون، ويحجون)). غير أن النص قد جاء في
الصلوات .
٤٠