Indexed OCR Text

Pages 121-140

1
------ -
١٢١
البلد الخامس عشر: بولاق
وأخَّرَ تسعةً وتسعينَ رحمةً؛ يَرْحَمُ بها عبادَهُ يومَ القيامةِ)).
هذا حديثٌ صحيحٌ.
أخرجه أحمد (١) عن القطان على الموافقة.
ورواه مسلم في ((صحيحه))(٢) من حديث عبد الله بن نُمير.
وابن حبان(٣) من حديث ابن المبارك (٤) كلاهما عن العَرْزَمي. فوقع لنا عالياً.
وله عن أبي هريرة طرقٌ(٥)؛ بل وفي الباب عن جماعة من الصحابة، كما
أوردت ذلك كلَّه واضحاً في أحاديثِ الرَّحمة .
وأنشدني أحمد بن عمر الشَّامي ببولاق قال: أنشدني عبد الرحيم بن
الحسين الحافظ، إِملاء لنفسه :
وَسِعَتْ جِميعَ الخَلْقِ في دُنياهُمُ
اللهُ أَنْزَلَ للخَلائِقِ رحمةً
بالمؤمنينَ فلا تَنَالُ سِواهُمُ
ويُتِمُّها مئةً غداً مَخْصُوصَةً
وأنشدني أبو الحسن بن البهاء السُّلمي من لفظه لنفسه ببولاق:
يَخُطُّ كُلَّ ثقيلِ العَقْلِ والدِّينِ
إِنَّ الزَّمانَ كِمِیزانٍ بلا رَیْبٍ
لأنَّ لي ثقةً باللهِ تَكْفيني
لذاكَ قَصَّرْتُ عن دنيايَ يا أَمَلي
(١) ٤ / ٤٣٤.
(٢) رقم (٢٧٥٢) (١٩).
(٣) رقم (٦١٤٧).
(٤) وهو عنده في ((الزهد)) (٨٤٢).
(٥) منها :
- سعيد بن المسيب عنه. رواه البخاري رقم (٦٠٠٠) ..
- العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه رواه مسلم (٢٧٥٢) (١٨)، والترمذي (٣٥٤١).
- سعيد بن أبي سعيد المقبري عنه رواه البخاري (٦٤٦٩).
-محمد بن سیرین وخلاس عنه. رواه أحمد ٥١٤/٢، والحاكم ٥٦/١.

١٢٢
البلدانيات
البلد السادس عشر:
ترْسَا(١)
وهي من عمل الجيزة؛ في قبليها، بين أبي النَّمرس وجزيرة الذهب.
اختطَّها القاسمُ بن عبيد الله بن الحَبحاب السَّلولي حين كان عاملاً لهشام بن
عبد الملك على خراج مصر، وذلك في أوائل القرن الثاني. وبها كانت وقعةُ
الخليفة أبي عبد الملك مروان بن محمد بن مروان بن الحكم، الذي يقال له :
الجَعْدي، نسبةً لمؤدبه الجَعْد بن درهم، ويلقب أيضاً بالحِمَار، وهو المقتول
في سنة اثنتين وثلاثين ومئة (٢). وما علمت أحداً نُسِبَ إِليها، وقد كان بعض
أهلها يجيء إِليَّ كل يوم منها للقراءة وقتاً.
١٦ - حدثني بها أبو عبد الله محمد بن علي الحسيني قال: أنا أبو عبد الله
محمد بن أحمد الحنبلي، أنا أبو الحسن علي بن أحمد العُرضِي (ح).
وأخبرني عالياً أبو الحسن علي بن إِسماعيل - إِذناً - وسارة ابنة عمر الحَمَوِي
قراءة كلاهما عن عمر بن حسن المزي.
قال الأول: سماعاً قالا: أنا علي بن أحمد السَّعدي، أنا عمر بن محمد
البغدادي، أنا عبد الملك بن أبي القاسم، أنا محمود بن القاسم وجماعة قالوا: أنا
عبد الجبار بن محمد، أنا محمد بن أحمد، أنا محمد بن عيسى الحافظ (ح).
وأخبرني عالياً العزّ بن محمد القاضي، عن أبي عبد الله البَياني، أنا أبو
الفضل بن عساكر، عن أبي روح الهَرَوي، وأم مؤيد ابنة أبي القاسم. قال
(١) انظر ((المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار)) للمقريزي ٢٠٨/١.
(٢) انظر ترجمته في (السير)) ٧٤/٦.

١٢٣
البلد السادس عشر: ترسا
الأول: أنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنا أبو عثمان العيَّار(١) وقالت الأخرى:
أنا أبو بكر وجيه بن طاهر، أنا أبو حامد الأزهري، قالا: أنا أبو محمد
المخلدي، أنا أبو العباس السَّرَّاج(٢) قالا: ثنا قتيبة (ح).
وأخبرني عبد الوهاب بن محمد الحنفي، أنا عبد الله بن العلاء علي
الباجي، أنا علي بن محمد بن هارون الثَّعلبي، أنا عبد الله بن عمر البغدادي،
أنا عبد الأول بن عيسى الهَرَوي، أنا محمد بن أبي مسعود الفارسي، أنا
عبد الرحمن بن أحمد بن أبي شُرَيح(٣)، أنا عبد الله بن محمد البَغَوي، ثنا
العلاء بن موسى البَاهِلي(٤) - إِملاء من كتابه - قالا: أنا اللَّيثُ بن سعد، عن
نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي ◌ِّ قال: ((الذي تَفُوتُه صَلاةُ
العَصْرِ فكأَنَّمَا ؤُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ)).
هذا حديثٌ صحيحٌ.
اتفق الشیخان عليه من حديث مالك(٥).
ورواه أبو عوانة(٦) من حديث عبيد الله بن عمر، كلاهما عن نافع.
وانفرد به مسلم(٧) من حديث سفيان بن عيينة وعمرو بن الحارث كلاهما
عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر .
وفي الباب عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم.
وقال الترمذي عقب حديثنا : إِنه حسن صحيح.
(١) العيَّار، بالعين المهملة بعدها تحتانية مثناة مشددة. انظر ترجمته ((السير)) ٨٦/١٨.
(٢) ورواه من طريقه ابن البخاري في ((مشيخته)) ١١٢١/٢.
(٣) رواه من طريقه ابن البخاري في ((مشيخته)) ١١٢٢/٢.
(٤) وهو عنده في جزئه المشهور رقم (٤٧).
(٥) رواه البخاري (٥٥٢) ومسلم (٦٢٦) من طريق مالك، وهو عنده في ((موطئه)) (٢٢).
(٦) في ((مستخرجه)) ٣٥٤/١.
(٧) رقم (٦٢٦) (٢٠١).

١٢٤
البلدانيات
البلد السابع عشر:
تَفَهْنَا(١)
وهي بفتح المثناة والفاء، وسكون الهاء، ثم نون. هكذا ضبطه شيخنا -
رحمه الله - وهو المستفيض على الألسنة؛ بل وبخط قاضي الحنفية، الزين،
عبد الرحمن بن علي التَّفَهْني؛ ولكن قد زادها القطبُ الحلبي، الحافظُ بأولها
فيما رأيته بخطه في غير ما موضع: ألفاً.
غربي مصر بالقرب من سُنْبَاط. انتسب إِليها جماعةٌ أشهرهم: الشيخُ داود
العَزَب، هو: ابن مُرهَفٍ بن هبة، أحدُ عبادِ الله الصالحين، وأوليائه المقربين،
مات في جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وست مئة، وقبره بها ظاهرٌ یزار،
ويتبرَّكُ به، ويقصدُ بالنذور والقُرُبات. وقد زرتُه، ورجوتُ حصولَ القَبُول،
وبلوغَ المأمول إِن شاء الله تعالى(٢).
(١) انظر ((معجم البلدان)) ٣٧/٢، و((مراصد الاطلاع)) ٢٦٧/١، و((الانتصار لواسطة عقد
الأمصار)) لابن دقماق ٨٧/٥. قال ياقوت الحموي: وهي بالفتح ثم الكسر، وسكون الهاء،
ونون.
(٢) هذا الكلامُ من المصنفِ - عفا الله عنَّا وعنه - على وَجَازته - علیه مؤاخذات:
١ - قوله: ((قبره بها ظاهر)) هذا خلافُ ما أمر به النبي ◌َّز؛ فقد جاء في ((صحيح مسلم))
(٩٦٩) عن أبي الهيَّاج الأَسَدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثُك على ما بعثني
عليه رسولُ اللهِ؟ أن لا تدعَ تمثالاً إِلا طَمَسْتَهُ، ولا قبراً مُشْرِفاً إِلا سوَّيته.
وفي ((صحيح مسلم)) أيضاً (٩٦٨) عن ثُمامة بن شُفَي قال: كنا مع فَضالةً بن عُبيد بأرض
الروم بِرُودِسَ، فتوفي صاحبٌ لنا فأمر فَضالة بن عبيد بقبره فسُوِّي، ثم قال: سمعت
رسول الله وَ ل* يأمرُ بتسويتها .
قال الإمام النووي: فيه أن السنةَ أن القبرَ لا يُرفعُ على الأرض رفعاً كثيراً، ولا يُسَنَّم؛ بل
يُرْفَعُ نحو شبر، ويُسَطَّح. وهذا مذهب الشافعي ومن وافقه.
=

١٢٥
البلد السابع عشر: تفهنا
وقال الإمام ابن القيم في ((زاد المعاد)) ٥٠٤/١: ولم يكن من هديه وَ له تَعْلِيَةُ القبور،
ولا بناؤها بآجٌُّ، ولا بحجر ولَبِنٍ، ولا تشييدُها، ولا تطيينُها، ولا بناء القباب عليها؛ فكلُّ
هذا بدعةٌ مكروهةٌ، مخالفة لهديه وَّه.
قال الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية)) (١٧٢/١٤ / دار هجر) في ترجمة نفيسة بنت
الحسن: وأصل عبادة الأصنام من المغالاة في القبور وأصحابها، وقد أمر النبي وَّ* بتسوية
القبور وطمسها، والمغالاة في البشر حرام.
٢ - قوله: ((ويتبرك به)) وهذا مخالفٌ للحِكَمِ التي من أجلها شُرعت زيارةُ القبور؛ ألا وهي
التذكيرُ بالموت، والدعاءُ بالرحمةِ والمغفرة لأهل القبور كما ثبت عنه وَّر أنه أمر عائشة أن
تقول إِذا مرت بالمقابر: ((السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله
المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إِن شاء الله بكم للاحقون)) رواه مسلم (٩٧٤). أضف إِلى
هذا أن التبركَ إِنما هو: ((طَلَبُ البركةِ من الزيادة في الخير والأجر، وكُلِّ ما يحتاجهُ العبد في
دينه ودنياه، بسبب ذاتٍ مباركةٍ، أو زمانٍ مباركٍ، وتكون هذه البركة قد ثبتت لذلك السبب
ثبوتاً شرعياً، وثبتت الكيفيةُ التي تُنال بها هذه البركةُ عن المعصومِ﴿).
فيشترط للتبرك بشيء ما ثبوتُ بركةِ هذا الشيء شرعاً.
قال شيخ الإسلام: فأما إذا قصد الرجلُ الصلاةَ عند بعض قبور الأنبياء، أو بعض
الصالحين؛ تبركاً بالصلاة في تلك البقعة، فهذا عينُ المحادَّة لله ورسوله، والمخالفة لدينه،
وابتداع دینٍ لم يأذن به الله.
٣- قوله: ((ويقصد بالنذور والقربات)) وهذا من أعجب العَجَبِ من المصنف - رحمه الله
-؛ فإِن النذرَ والتقرُّب بأنواع القُرُبات لغير الله تعالى هو شرٌ صراحٌ بالله تعالى.
قال شيخ الإسلام: ((وأَمَا ما نُذِرَ لغير الله؛ كالنَّذر للأصنام، والشمس، والقمر، والقبور،
ونحو ذلك؛ فهو بمنزلةِ أن يُحْلَفَ بغير الله من المخلوقات، والحَلِفُ بالمخلوقات لا وفاءَ
عليه ولا كفارة، وكذلك الناذرُ للمخلوقات؛ فإِن كلاهما شركٌ ليس له حرمة؛ بل عليه أن
يستغفر الله من هذا ويقول ما قال النبي وت الجر: ((من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله)).
وقال الأذرُعي - فقيه شافعي -: وأما النذرُ للمَشَاهِدِ على قبرٍ وليٍّ، أو شيخ، أو على اسم
من حلَّها من الأولياء، أو تردّد في تلك البقعة من الأولياء والصالحين؛ فإِنْ قَصَدَ الناذرُ بذلك
- وهو الغالبُ أو الواقع من قصودِ العامة - تعظيمَ البقعة والمشهد، أو الزاوية، أو تعظيمَ من
دُفِنَ بها، أو نُسِبَتْ إِليه، أو بُنيت على اسمه؛ فهذا النذرُ باطلٌ غيرُ منعقد. اهـ
وقال الشيخ صُنع الله الحلبي الحنفي في الرد على من أجاز الذبح والنذر للأولياء: فهذا
الذبح والنذر إِن كان على اسم فلان فهو لغير الله فيكون باطلاً، وفي التنزيل:

١٢٦
البلدانیات
سمعت الفقيه، الصالح، أبا علي داود الغَمْريَّ نزيلَ تَفَهْنا - وكان كثيرَ
التِّلاوة والخير - بمنزلهِ منها وغيره يقولُ - فيما (١) قوَّمْتُه :
﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِ وَنُسُكِ وَنَحْيَاىَ وَمَمَانِى لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ [®] لَا شَرِيكَ لَّ﴾ [الأنعام: ١٦٢-١٦٣]،
=
﴿ وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَ يُذْكَرٍ أَسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] والنذر لغير الله إِشراك مع الله، كالذبح
لغیره. اهـانظر «فتح المجید» ٢٩٠/١-٢٩١.
٤- قوله: ((ورَجَوْتُ حصول القَبول .. )) وهذا من نوع اتخاذ القبور عيداً؛ فإِن الذهاب إِلى
القبور لا لقصد الزيارة وإِنَّما لقصد الدعاء عندها لأجلَ بركتها، واعتقاد أَنَّ الدعاءَ عندها
أفضلُ، وأَنَّها موطنٌ من مواطن إِجابة الدعاء؛ لاشكَّ أَنَّ ذلك من اتخاذها عيداً، وقد دعا
النبيِ وَّهُ ربَّه أنْ لا يُتَّخذَ قبره عيداً.
وهنا مسألةٌ هامةٌ لابُدَّ من التنبيه عليها قد غَفَلَ عنها كثيرٌ ممن ينتسبون إِلى العلم فضلاً عن
غيرهم من العامة وهي: أَنَّ استجابةَ الدُّعاءِ، أو حصولَ المطلوبِ ليس مقياساً لصحَّة هذا
الفعل أو شرعيته، فقد يكون ذلك استدراجاً من الله تعالى لهذا العبد، أو غير ذلك، وإِنما
العبدُ مأمورٌ بامتثالِ ما أمر اللهُ تعالى به ورسولُهُ بَّه واجتنابٍ ما نهى اللهُ عنه ورسولُهُ وَّه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله وطيّب ثراه -: وأما إِجابةُ الدُّعاء فقد يكون سَبَبُهُ
اضطرارُ الداعي وصدقهُ، وقد يكون سَبَيُّهُ مجرَّدَ رحمةِ الله لهُ، وقد يكون أمراً قضاهُ الله
لا لأجلِ دعائه، وقد يكون له أسبابٌ أخرى، وإِن كانت فتتةً في حق الداعي؛ فإِنا نعلمُ أَنَّ
الكفارَ قَد يُسْتَجابُ لهم فَيُسْقَوْن، وينصرون، ويعانون، ويرزقون؛ مع دعائهم عند أوثانهم
وتوسلهم بها وقال تعالى: ﴿كُلَّا تُّمِدُ هَؤُلاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَيْكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَخْطُورًا﴾
[الإسراء: ٢٠]. اهـ.
وقال الإمام الشوكاني - رحمه الله - في ((تحفة الذاكرين)) صفحة (١٤٠): السُّنةُ لا تثبتُ
بمجرَّد التجربةِ، ولا يخرجُ الفاعلُ للشيء معتقداً أنه سنة عن كونه مبتدعاً. وقبولُ الدُّعاءِ
لا يدلُّ على أَنَّ سببَ القَبُولِ ثابتٌ عن رسول الله وَّ؛ فقد يجيبُ اللهُ الدعاءَ من غير توسُّلٍ
بسنَّةٍ - وهو أرحم الراحمين - وقد تكون الاستجابة استدراجاً. اهـ.
انظر ((اقتضاء الصراط المستقيم)) ٦٥٤/٢ و((الاستغاثة في الرد على البكري)) كلاهما
لشيخ الإسلام، و((شفاء الصدور في زيارة المشاهد والقبور)) لمرعي بن يوسف الكرمي،
و ((التبرك المشروع والتبرك الممنوع)) للدكتور علي بن نفيع العلياني، و((التبرك بأنواعه
وأحكامه)) للدكتور ناصر الجديع، و((جهود علماء الحنفية في إِبطال عقائد القبورية)) الشمس
الدين السلفي الأفغاني، و((موسوعة أهل السنة)) ١/ ٢٦٧ للشيخ عبد الرحمن دمشقية
(١) في هامش الأصل: مما.

١٢٧
البلد السابع عشر: تفهنا
خَسِرَ الذي تركَ الصَّلاةَ وخابا
إِنْ كان يَجْحَدُها فَحَسْبُكَ أَنَّهُ
أو كانَ يَتْرُكُها لنَوْعِ تَكَاسُلٍ
فالشَّافعيُّ ومالكَ رَأَيَا لهُ
ورأى لهُ بَعْضُ الأئمَّةِ أَنَّهُ
إِيهٍ ومِنْهُم مَنْ يقولُ بقَتْلِهِ
وأبو حنيفةً قال يُتْرَكُ مُدَّةً
والظَّاهرُ المَشْهُورُ مِنْ أقْوالِهِ
والرأيُ عندي للإِمام بكُلِّ تأ
ويُكَفُّ عنه القَتْلُ طُوَّلَ حَياتِهِ
والأصلُ عِصْمَتُه إِلى أن يَمْتَطِي
الكُفْرُ أو قَتْلُ المُكافِىءِ عامِداً
وأبى مَعَاداً صالحاً ومآبا
أَمْسَى بربِّكَ كافِراً مُزْتابا
غَشَى على وَجْهِ الصَّوابِ حِجابا
إِنْ لم يُتُبْ حَدَّ الحُسَامِ عِقَابا
لا يُنْتَهى عنهُ وإِنْ هُوَ تابا
كُفْراً ويَقْطَعُ دونَهُ الأسْبَابا
أبداً ويُحْبَسُ مَرَّةً إِيجابا
تَعْزِيرُهُ زَجْراً لهُ وعذاباً
ديبٍ وتَخْويفٍ يَرَاهُ صَوابا
حتَّى يُجَازَى في المآبِ حسابا
إِحدى الثَّلاثِ إِلى الهَلاكِ رِكَابا
أو مُحْصَنٌ طَلَبَ الزُّنا فأصابا
وقد أنشدنيها غيرُ واحدٍ إِذْناً عن العزِّ أبي عمر بن جماعة، أنبأنا
عبد الرحيم بن عبد المنعم الدَّمِيري - إن شاء الله - أنا الحافظ أبو الحسن
علي بن المفضَّل، اللَّخمي، الفقيه، المالكي، لنفسه فذكرها(١) ..
(١) روى ابن دقيق العيد هذه الأبيات في ((إحكام الأحكام)) ٨٥/٤ عن شيخه هارون بن عبد الله
المهراني، عن أبي الحسن علي بن المفضل فذكرها

١٢٨
البلدانيات
البلد الثامن عشر:
جِبْرِينُ(١)
وهي بكسر الجيم، ثم موحدة ساكنة، وراء مكسورة، وآخره نون؛
كغِسْلِين. على ميلين من شرقي حلبَ، ويقال لها: جِبْرِين الفستق. بها زاويةٌ
جليلة، وسماطٌ، وبساطٌ، ولشيوخها وجاهةٌ، وعَرَفتُ منهم غيرَ واحدٍ؛ بل
انتسب إِليها عالِمُ حلب القاضي، علاء الدين بن خطيب الناصرية. وفي الرواة
أبو الحسن محمد بن خلف بن عمر الجِبْريني، شيخ لابن المقرىء؛ ولكن
نسبته إِنما هي لبيت جبرين، قرية كبيرة من أرض فلسطين عند بيت المقدس،
نحو مشهد الخليل - عليه السلام - وقد سمع بجبرين حلب شيخُنا، وأسْمَعَ،
واقتفيتُ أثره في السَّماع خاصةً.
١٧ - أخبرني بها الشيخ، الأصيل، أبو خالد محمد بن أبي بكر بن محمد
الجِبْريني بقراءتي، عن أم محمد عائشة ابنة محمد المقدسية (ح).
وقرأت على أبي المعالي الدمشقي بالقاهرة قلت له: أخبرك أبو هريرة بن
الحافظ الذهبي وأم عبد الله زينب ابنت الشرف عبد الله بن عبد الحليم بن تيمية
سماعاً على كل منهما. قال الثلاثة: أنا أبو العباس الصالحي. قالت الأخيرة:
وأنا حاضرة في الثالثة، أنا أبو المنجا بن اللَّتي، أنا أبو الفتح بن شُنَيْفٍ، أنا أبو
عبد الله بن السَّراج وأبو غالب العطَّار، قالا: أنا أبو علي بن شاذان، ثنا أبو
الحسن بن الزبير القرشي، الكوفي إِملاء، ثنا إبراهيم بن إِسحاق بن أبي العنبس
القاضي الزهري، ثنا جعفر بن عون (ح).
(١) انظر (معجم البلدان)) ١٠١/٢، و((مراصد الاطلاع)) ٣١١/١.

١٢٩
البلد الثامن عشر: جبرين
وأخبرني عالياً مسند العصر عبد الرحيم بن محمد - بقراءتي - وأبو زيد
القِبَابي في كتابه قال الأول: أنا أبو العباس بن الجوخي(١) إِذناً. وقال الثاني: أنا
أبو عبد الله محمد بن موسى الأنصاري سماعاً قالا: أنا الفخر أبو الحسن بن
البخاري، أنا أبو اليُمنِ الكندي وأبو حفص بن طَبَرْزَذ قالا: أنا القاضي أبو بكر
الأنصاري، أنا أبو إسحاق البَرْمكي حضوراً، أنا أبو بكر الأنصاري، أنا أبو
إِسحاق البَرْمكي حضوراً، أنا أبو محمد بن مَاسي(٢)، حدثنا أبو مسلم
إِبراهيم بن عبد الله البصري، وأبو بكر موسى بن إِسحاق القاضي. قال الأول:
حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي. وقال الثاني: ثنا خالد بن يزيد؛ يعني:
العمريَّ. قال الثلاثة - وألفاظهم متقاربةٌ واللفظ للقعنبي -: ثنا سلمةُ بن وَزْدان
قال: سمعت أنس بن مالك - رضي الله عنه - يقول: ارتقى رسولُ الله ◌ُ له المنبرَ
فقال: ((آمين))، ثم ارتقى ثانيةً فقال: ((آمين))، ثم ارتقى ثالثةً فقال: ((آمين)) ثم
استوى عليه فقال: ((آمين))، فقال أصحابُه: على ما أمَّنْتَ يا رسولَ الله ؟
فقال ◌َله: «أتاني جبريلُ فقال لي: يا محمَّدُ، رَغِمَ أَنْفُ امرىءٍ ذُكِرْتَ عندهُ فلم
يُصَلِّ عليكَ. فقلتُ: آمين. ثُمَّ قال: رَغِمَ أَنْفُ امرىءٍ أَدْرِكَ والدَيْهِ أو أحَدَهُما
فلم يُدْخِلاهُ الجنَّةَ. فقلت: آمين. ثُمَّ قال: رَغِمَ أَنْفُ امرىءٍ أدركَ شَهْرَ رَمَضَانَ
فلم يُغْفَرْ لهُ. فقلت: آمين)).
هذا حديثٌ حسنٌ عالٍ .
رواه ابن وهب في ((جامعه))(٣) عن سلمة بن وَزْدان.
(١) رواه من طريقه السبكي في ((طبقات الشافعية)) ١/ ١٥٢. وقال في ١٥٦/١ : ليس هذا
الحديث من هذا الوجه في شيء من الكتب الستة .
(٢) أخرجه في ((فوائده)) ١/٩-٢ كما أفاده العلامة الألباني في تحقيقه لـ ((فضل الصلاة على
النبي (وَ )) لإسماعيل القاضي. ومن طريقه ابن رشيد الفهري في ((ملء العيبة)) ١٤٦/٣-١٤٧
وقال: هذا الحديث أول حديث من ((الفوائد)) وهو تساعي، وليس في إِسناده من ضُعَّفَ إِلا
سلمة بن وزْدان.
(٣) لم أقف عليه في المطبوع من ((الجامع)) بعد بحث؛ فالله أعلم.

١٣٠
البلدانيات
وإِسماعيل القاضي في ((الصَّلاة النبوية))(١) له عن القعنبي.
والحسن بن عبد الملك في ((جزئه)) المسموع لنا عن البَرْمكي. فوافقناهم
في شيوخهم بعلو .
ورواه البخاري في ((الأدب المفرد))(٢)، وأبو بكر بن أبي شيبة في
((مسنده)(٣)، كلاهما عن أبي نُعيم الفضل بن دُكَيْن، عن سلمة.
والبزار في ((مسنده))(٤) عن محمد بن معمر، عن جعفر بن عون. فوقع لنا
بدلاً لهما عالياً.
وسلمة قال فيه ابنُ سَعْدٍ(٥): كان ثَبْتاً، وبعضهم يستضعفه .
ونحوه قول البزار: إِنه صالحٌ، وله أحاديثُ يُسْتَوْحَشُ منها، لا نعلم رواها
بألفاظه غيره .
(١) رقم (١٥).
(٢) لم أقف عليه بلفظه في المطبوع من ((الأدب المفرد)» لكن رواه برقم (٦٤٢) قال: حدثنا أبو
نعيم قال: حدثنا سلمة بن وردان قال: سمعت أنساً ومالك بن أوس بن الحدثان أن النبي وَّل
خرج يتبرز فلم يجد أحداً يتبعه، فخرج عمر فاتبعه بفخارة أو مطهرة، فوجده ساجداً في
مسرب، فتنحى فجلس وراءه، حتى رفع النبي ◌َليل رأسه فقال: ((أحسنت يا عمر حين وجدتني
ساجداً فتنحيت عني، إِن جبريل جاءني فقال: من صلَّى عليك واحدةً صلى الله عليه عشراً،
ورفع له عشر درجات)).
قال العلامة الألباني - رحمه الله -: وسلمة بن وَزْدان ضعيف بغير تهمة؛ فيصلح
للاستشهاد به. اهـ ((السلسلة الصحيحة)) ٢/ ٤٨٢ تحت رقم (٨٢٩).
وعزاه القرطبي في تفسيره)) ٢٤٢/١٠ (الإسراء: ٢٣): إِلى كتاب ((بر الوالدين))
للبخاري.
وانظر ترجمة سلمة في ((الكامل)) لابن عدي ٣٦١/٤ .
(٣) كما في ((المطالب العالية))/ المسندة ٧/٤ رقم (٣٣٤٥). ورواه عن ابن أبي شيبة جعفر
الفريابي كما في ((جلاء الأفهام)) لابن القيم صفحة (١٢٩).
(٤) كشف الأستار ٤٩/٤ رقم (٣١٦٨).
(٥) في ((الطبقات الكبرى)) صفحة ٣٦٣ -٣٦٤/ الجزء المفقود، تحقيق: زياد منصور. ونص
عبارته فيه: وكانت عنده أحاديث يسيرة، وكان ثبتاً فقيهاً، ولا يحتج بحديثه، وبعضهم
يستضعفه .

١٣١
البلد الثامن عشر: جبرين
وقال أبو حاتم(١): یکتبُ حديثه ولا يحتج به.
وقال أحمد بن صالح(٢): كان ثقةً حَسَنَ الحديث.
وقال ابن حبان(٣): حدَّث عن أنس - رضي الله عنه - بأشياء لا تشبهُ حديثَه(٤)،
كان قد كَبُرَ فكان يُحدِّث على سبيل النَّوهُم، حتى خرجَ عن حدِّ الاحتجاجِ به.
وقال ابن عدي(٥): في المتون التي رواها أشياءُ يخالفُ فيها الناس.
وضعفه أحمد، وابن معين، وغيرهما؛ لسوء حفظه (٦).
والظاهر أنه كان صالحاً في نفسه(٧).
وقد أخرج حديثه هذا تمام في ((فوائده)) (٨) من حديث موسى الطويل - وهو
أشدُّ ضعفاً منه(٩) -عن أنس.
(١) ((الجرح والتعديل)) لابنه ١٧٥/٤ رقم (٧٦١). ونص عبارته فيه. قال ابن أبي حاتم: سمعت
أبي يقول - وسئل عن سلمة بن وَرْدان - فقال: ليس بقوي. تدبرت حديثه فوجدت عامتها
منکرة، لا يوافق حديثه عن أنس حدیث الثقات إلا في حدیث واحد، یکتب حديثه.
(٢) نقله عنه ابن شاهين في ((الثقات)) انظر ((تهذيب التهذيب)) للحافظ ابن حجر.
(٤) وزاد ابن حبان: وعن غيره من الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات.
(٣)
في ((المجروحين)) ١/ ٤٢٢ تحقيق: الشيخ حمدي السلفي.
في ((الكامل)» ٣٦١/٤. ونص عبارته فيه: وفي متون بعض ما يرويه أشياء منكرة ويخالف
(٥)
سائر الناس.
(٦) انظر ((تهذيب الكمال)) ٣٢٤/١١-٣٢٨، و((ميزان الاعتدال)) ١٩٣/٢ رقم (٣٤١٤).
(٧) وقال في ((القول البديع)) صفحة (١٤٨) تعقيباً على قول البزار: ((إِنه صالح)) قال: والظاهر أن
قول البزار: (إِنه صالح)) عنی به الدیانة. اهـ
وكأنه أخذ ذلك من شيخه الحافظ ابن حجر في تعليقه على («مجمع الزوائد» انظر
١٦٦/١٠ من المطبوع.
وقال ابن القيم في ((جلاء الأفهام)) صفحة (١٣١): وسلمة هذا لين الحديث، قد تُكلم
فیه، وليس ممن يُطرح حديثه، ولاسيما حديثه له شواهد، وهو معروف من حديث غيره.
(٨)
٧/٤ رقم ١٢٤٣/ الروض البسام.
(٩) قال ابن حبان: روى عن أنس بن مالك أشياء موضوعة، كان يضعها أو وضعت له فحدَّث
بها، لا تحلُّ كتابةُ حديثه إلا على جهة التعجب. ((المجروحين)) ٢/ ٢٥١ تحقيق: السلفي.

١٣٢
البلدانيات
وجاء عن بُريدة(١)، وجابر بن سَمُرَةٍ(٢)، وجابر بن عبد الله(٣)، وعبد الله
ابن جعفر(٤)، وعبد الله بن الحارث بن جَزْء الزُّبيدي(٥)، وابن عباس(٦)، وابن
(١) رواه إِسحاق بن راهويه كما في ((القول البديع)) صفحة (١٤٩)، والروياني في («مسنده)) ٨٩/١
رقم (٥٥).
(٢) رواه البزار في «مسنده)) ٤/ ٤٨ رقم (٣١٦٦)/ كشف الأستار، والطبراني في «الكبير)) ٢/ ٢٤٣ رقم
(٢٠٢٢) من طريق إِسماعيل بن أبان، عن قيس بن الربيع، عن سماك، عن جابر بن سمرة به.
قال البزار: لا نعلمه يروى عن جابر بن سمرة إلا من هذا الوجه.
وقال المصنف في «القول البديع): «إسماعيل بن أبان وهو الغنوي کذبه یحیی بن معین
وغيره، وقيس بن الربيع ضعيف، لكن قد قال شيخنا: إِن إِسناده حسن؛ يعني لشواهده)).
وانظر (مختصر زوائد البزار)) ٤٣٨/٢. وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) رقم
(٣٦٧٦): رواه الطبراني بأسانيد أحدها حسن.
(٣) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٤٤) من طريق عبد الله بن نافع الصائغ، عن عصام بن
زید، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به.
قال العلامة الألباني: رجاله ثقات غير عصام بن زيد، قال الذهبي: ولا يعرف. اهـ.
وقال المصنف في ((القول البديع)) صفحة (١٤٨): وهو حديث حسن.
(٤) رواه الفريابي كما في ((القول البديع)) صفحة (١٥١).
(٥) رواه ابن أبي عاصم في ((الصلاة على النبي ◌َّر)) (٦٨)، والبزار في ((مسنده)) ٤٨/٤ رقم
(٣١٦٧)/ كشف الأستار، ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٤٩٨/٢ من طريق ابن
لهيعة، عن عبد الله بن يزيد الحضرمي، عن مسلم الصدفي، عن عبد الله به .
قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٦٥/١٠: رواه البزار والطبراني بنحوه، وفيه من لم
أعرفهم.
وقال المصنف في ((القول البديع)) صفحة (١٥١): وفي سنده ابن لهيعة؛ لكن لحديثه
شواهد کما ترى.
(٦) رواه الطبراني ٦٨/١١ رقم (١١١١٥) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس به.
قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٦٥/١٠: رواه الطبراني، وفيه يزيد بن أبي زياد وهو
مختلف فيه وبقية رجاله ثقات. اهـ وكذا قال المصنف في ((القول البديع)) صفحة (١٤٩).
ورواه الطبراني أيضاً ٦٥/١٢-٦٦ رقم (١٢٥٥١) وعبد الوهاب بن منده وأبو طاهر
المخلص في ((فوائدهما)) كما في ((القول البديع)) صفحة (١٤٩) من طريق إِسحاق بن
عبد الله بن کیسان، عن أبيه، عن سعيد بن جبير عنه.
=

١٣٣
البلد الثامن عشر: جبرين
مسعود (١)، وعمار بن ياسر (٢)، وكعب بن عجرة(٣)، ومالك بن الحويرث(٤)،
قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٦٥/١٠: وفيه إِسحاق بن عبد الله بن كيسان وفيه ضعف.
=
اهـ وكذا قال المصنف في ((القول البديع)) صفحة (١٤٩).
وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) رقم (٢٥٢٨): رواه الطبراني بإِسناد لين.
(١) رواه البزار ٤٨/٤ رقم (٣١٦٥)/ كشف الأستار من طريق جارية بن هَرِم، ثنا حميد الأعرج،
عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مسعود به.
قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٦٤/١٠: وفيه جارية بن هَرِم الفقيمي وهو ضعيف.
وقال المصنف في ((القول البديع)) صفحة (١٤٩): وهو من رواية جارية بن هَرِم الفقيمي،
عن حميد الأعرج، وهما ضعيفان.
(٢) رواه البزار ٤٧/٤ رقم (٣١٦٤) كشف الأستار من طريق عثمان بن أبي عبيدة بن محمد بن
عمار بن ياسر، عن أبيه عن جده، عن عمار به.
قال البزار: لا نعلمه يروى عن عمار إلا بهذا الإسناد.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٦٥/١٠ : وفيه من لم أعرفهم.
وقال المصنف في ((القول البديع)) صفحة (١٤٩): ومحمد بن عمار ذكره ابن حبان في
((الثقات)) وابنه أبو عبيدة وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: منكر الحديث.
(٣) رواه إِسماعيل القاضي في ((فضل الصلاة على النبي ◌ٌَّ)) رقم (١٩)، والطبراني ١٤٤/١٩
رقم (٣١٥)، والحاكم ١٥٣/٤ من طريق سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبيه، عن
کعب بن عجرة به .
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٦٦/١٠ والمصنف في ((القول البديع)) صفحة (١٤٧):
رجاله ثقات. اهـ كذا قالا؛ مع أن إِسحاق بن كعب مجهول الحال كما قال الحافظ في
((التقريب)). والله أعلم.
(٤) رواه ابن حبان (٤٠٩)، والطبراني ٢٩١/١٩، وابن عدي في ((الكامل)) ١١٦/٨ ترجمة
(مالك بن الحسن) كلُّهم من طريق عمران بن أبان، حدثنا مالك بن الحسن بن مالك بن
الحویرٹ، عن أبيه، عن جده به.
قال ابن عدي بعد أن أورد لمالكِ هذا أحاديثَ: ((وهذه الأحاديث بهذا الإسناد عن
مالك بن الحسن هذا لا يرويه عن مالك إِلا عمران بن أبان الواسطي، وعمران بن أبان لا بأس
به، وأظن أن البلاء فيه من مالك بن الحسن هذا». ومالك هذا قال فيه الذهبي: ((منكر
الحديث)). وعمران ضعيف كما قال الحافظ في ((التقريب)).

١٣٤
البلدانیات
وأبي ذر(١)، وأبي هريرة(٢) رضي الله عنهم؛ حسبما بينتها في ((القول البديع))
وآخرها أصُها؛ فهو عند ابن خزيمة(٣)، وابن حبان(٤) في ((صحيحيهما))،
والحاكم في ((مستدركه))(٥) من طرقٍ؛ بل أصله في ((صحيح مسلم)) (٦)
باختصار، والله الموفق.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٦٦/١٠ : وفيه عمران بن أبان وثقه ابن حبان وضعفه غير
=
واحد، وبقية رجاله ثقات. اهـ وبنحوه قول المصنف في ((القول البديع)) صفحة (١٤٨).
(١) رواه الطبراني كما في ((القول البديع)) صفحة (١٤٩).
(٢) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٤٦)، وابن أبي عاصم رقم (٦٥) (٦٦)، وإِسماعيل
القاضي رقم (١٨) وغيرهم. وله طرق عديدة عن أبي هريرة رضي الله عنه انظر ((الروض
البسام)» ٤/ ١٣ .
(٣) ١٩٢/٣ رقم (١٨٨٨).
(٤) رقم (٩٠٧).
(٥) ٥٤٩/١ .
(٦) رقم (٢٥٥١) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً: ((رَغِمَ أنفُ، ثم رَغِمَ أنفُ، ثم
رَغِمَ أنفُ)) قيل: من يا رسول الله؟ قال: ((من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم
يدخُلِ الجنة)).

١٣٥
البلد التاسع عشر: جزيرة الفيل
البلد التاسع عشر:
جَزِيرَةُ الفِيْل
وهي حادثةٌ بين المنيةِ وبولاق، متسعةٌ، فيها عدة بساتين، وسوقٌ،
وخطبة، جُدِّدَ جامعها تجديداً حسناً(١)، وأُضِيْفَت للفيل لأن مركباً - فيما قيل -
كان يُعرف بالفيل لعظمه وكِبَره، انكسر في موضعها حين كان غامراً بالماء،
فَتُرِك إِلى أن ربا عليه الرَّملُ، وانْطَرد عنه الماء؛ بحيث صار جزيرة.
والنسبة إِليها: جزيريٌّ، كبعض الطَّلبةِ من فُضلاء الحنابلة، أو جزريٌّ،
كغيرٍ واحدٍ ممن انتسب لجزيرة ابنٍ عُمَرَ (٢) وغيرها، وقد يُثبتون الياء أيضاً في
بعض المنسوبين لجزيرة ابن عُمَرَ، كالمنسوبين للجزيرة الخضراء بالأندلس؛
وهم جماعة.
وقد قرأ بها شيخُنا على شيخه العراقي - رحمهما الله - وتبعتهُ في ذكرها.
وكان العراقيُّ یملي بها أیامَ سَکَنِهِ فيها .
١٨- أخبرني بها الإِمام، الَّكي، أبو العباس أحمد بن محمد الأنصاري،
المقرىء بقراءتي، أنا المجد، أبو الفداء إسماعيل بن إبراهيم الكناني، الحنفي
(ح).
وأنبأني عالياً عبد الرحمن بن عمر الحنبلي كلاهما عن أبي الحرم الحنبلي.
قال الأول: سماعاً أخبرتنا مُؤنِسَةُ ابنة أبي بكر بن أيوب، عن عَفِيْفَةَ ابنة
أحمد بن عبد الله قالت: أنا أبو محمد حمزة بن العباس العَلَوي، أنا أبو طاهر
محمد بن أحمد بن عبد الرحيم، أنا أبو محمد عبد الله بن محمد جعفر بن
(١) في هامش الأصل: ((على وجه حسن)) نسخة.
(٢) انظر ((معجم البلدان)) ١٣٨/٢ .

١٣٦
البلدانيات
حَيَّان المعروف بأبي الشيخ، ثنا الفضل بن العباس بن مهران، ثنا يحيى بن
عبد الله بن بُكير، ثنا الليث بن سعد، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن
سنان، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن رسول الله وَ ﴿ قال: ((يكونُ بين
يَدَي السَّاعةِ فتنٌّ كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلم، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مؤمناً، ويُمْسِي كافراً،
ويُمَّسِي مؤمناً، ويُصْبِحُ كافراً؛ يبيعُ أَقْوَامٌ دينَهُمْ بِعَرَضٍ من الذُّنيا».
هذا حديث حسن(١) .
أخرجه الترمذي في ((جامعه))(٢) عن قتيبة، عن الليث. فوقع لنا بدلاً له
عالياً. وقال: إِنه غريبٌ من هذا الوجه. وحسَّن له بعضَ الأحاديث(٣) مما قال
فيه أيضاً: ((إِنه غريبٌ من هذا الوجه)) هذا مع قوله في موضع آخر (٤): وقد تكلّم
أحمدُ بن حنبل في سعد بن سنان.
ورواه أبو يعلى في ((مسنده))(٥) من حديث يونس، عن الليث. فجعله:
سعید بن سنان.
(١) قال العلامة المباركفوري في ((تحفة الأحوذي)) ٣٦٧/٦: لم يحسنه الترمذي، والظاهر أنه حسن.
وقال العلامة الألباني - بعد نقله لكلام المباركفوري -: وهو كما قال؛ فإِن سعد بن سنان
وثقه ابن معين، وحسبك به. ((السلسلة الصحيحة)) رقم (٨١٠).
قلت: نعم، وثقه ابن معين كما في رواية ابن أبي خيثمة عنه؛ لكن ضعَّفه أحمد، والنسائي،
والدارقطني، والجوزجاني. وقال أحمد: لا يكتب حديثه. وقال مرة: تركت حديثه؛ لأن حديثه
مضطرب غير محفوظ. وقال مرة: يشبه حديثه حديث الحسن، لا يشبه حديث أنس. وقال مرة:
روى خمسة عشر حديثاً؛ منكرةٌ كلُّها، ما أعرف منها واحداً. وقال الجوزجاني: أحاديثه واهية،
لا تشبه أحاديث الناس عن أنس. وقال الذهبي: ليس بحجة .
فالحديث بهذا الإسناد ضعيف لضعف سعد بن سنان، والمصنفُ - أي: السخاوي - نفسهُ قد
ضعفه بهذا الإسناد، حيث قال في نهاية تخريجه للحديث: وفي الباب عن النعمان بن بشير،
وأبي أمامة، وغيرهما من الصحابة - رضي الله عنهم - ولذلك حسَّنته. والله أعلم.
(٢) رقم (٢١٩٧).
(٣)
انظر ((جامع الترمذي)) رقم (٢٣٩٦).
انظر ((جامع الترمذي)) رقم (٦٤٦).
(٤)
(٥) رقم (٤٦٢٠). وجاء في المطبوع: سعد بن سنان.

١٣٧
البلد التاسع عشر: جزيرة الفيل
ورواه الحاكم في ((مستدركه))(١) من حديث ابن وهب، عن عمرو بن
الحارث وابن لهيعة كلاهما عن يزيد فقالا: عن سنان بن سعد(٢).
وفي الباب عن النعمان بن بشير (٣)، وأبي أمامة (٤)، وغيرهما(٥) من
الصحابة - رضي الله عنهم - ولذلك حسَنْتُهُ.
وأنشدني أبو العباس المذكور بها لفظاً لنفسه:
قالوا إِذا لَمْ يُخَلِّفْ ميِّتُ ذِكراً يُنْسَى فقلتُ لَهُم في بعض أشْعَاري
بما أُخَلِّفُ مِنْ أَوْلادِ أَفْكاري
بعدَ المَمَاتِ أُصَيْحَابِي سَتَذْكُرُني
(١) ٤٣٨/٤. ولم يتكلم عليه الحاكم، وسكت عليه الذهبي.
وقد نبه الذهبي أن الحاكم كثيراً ما يروي الأحاديث في ((المستدرك)) ولا يتكلم عليها،
ذكر ذلك في ((تلخيصه للمستدرك)) ٣/١ عند كلامه على حديث: ((أكمل المؤمنين إيماناً
أحسنهم خلقاً) قال: لم يتكلم عليه المؤلف، وهو صحيح، ولذا لم أره يتكلم على أحاديث
جمَّة؛ بعضها جيد، وبعضها واهٍ.
(٢) قال الترمذي في ((جامعه)) رقم (٦٤٦): وسمعت محمداً يقول: والصحيح سنان بن سعد.
(٣) رواه ابن المبارك في «مسنده» (٢٦٣)، وأحمد ٢٧٣/٤ و٢٧٧، والحاكم ٥٣١/٣ وغيرهم
من طريق الحسن البصري، عن النعمان بن بشير. والحسن لم يسمع من النعمان كما قال
علي بن المديني.
وروي عن الحسن، عن أبي موسى الأشعري. قال أبو حاتم: الحسن عن أبي موسى عن
النبي وَلقر أشبه منه من النعمان بن بشير. انظر ((العلل)) لابن أبي حاتم ٤٢٨/٢ (٢٧٩١).
(٤) رواه الدارمي (٣٤٥)، وابن ماجة (٣٩٥٤) من طريق علي بن يزيد، عن القاسم أبي
عبد الرحمن، عن أبي أمامة به .
قال البوصيري: ((هذا إِسناد ضعيف، وقال البخاري وغيره في علي بن يزيد: منكر
الحدیث)) اهـ.
(٥) منهم:
- أبو هريرة: رواه مسلم (١١٨)، والترمذي (٢١٩٥).
- ابن عمر: رواه الحاكم ٤٣٨/٤. انظر: ((السلسلة الصحيحة)) (١٢٦٧).
- أبو موسى الأشعري: رواه أبو داود (٤٢٥٩). انظر: ((الإرواء)) ١٠٢/٨.

١٣٨
البلدانیات
البلد العشرون:
الجزيرةُ الوُسْطَى(١)
وهي حادثةٌ أوائل القرن الثامن حينَ انحسار الماء عنها، ويقالُ: إِن الطبيبَ
الفاضل الشمسَ ابن الأكفاني تفرّس مصيرها مدينةً حين كان يمرُّ إِذ ذاك بها؛
فكان كذلك. بُنيت فيها الدور الجليلةُ، والجامع، والطاحون، والأسواق،
ونحوها، وغُرست فيها البساتينُ، وحفرت بها الآبار، وصارت متنزَّهاً حسناً؛
إِلا أَنَّه خفَّ شأنُها في أوائل القرن التاسع مع وجود بقايا بهجةٍ بها الآن مضافاً لما
تجدَّد بعدُ من دورٍ، ومَعَاصرَ لقصب السُّكر؛ بل وجامع تقام فيه الجمعة(٢)
أيضاً، وغير ذلك.
وقيل لها الوسطى لتوسطها بين الرَّوضة وبولاق وبين القاهرة وبر الجيزة.
وربما يقال لها: جزيرة أروى.
وقد حدَّث بها الوليُّ العراقي، سمع منه بها شيخُنا المخرج عنه فيها؛ بل
کان يقرأ بها العلم، وله فيها مآثر.
١٩ - أخبرني بها الإِمام، الفقيه، عمدة المذهب في وقته أبو زكريا بن محمد
الحدَّادي التونسي الأصل بقراءتي، أنا الجمال، عبد الله بن علي بن يحيى بن
فضل الله العمري، أنا أبو الحسن علي بن أحمد العرضي حضوراً وإِجازة (ح).
وقرأت عالياً على العز بن الفرات وأجاز لي الزين اللخمي قال الأول: أنا
أبو العباس بن الزقاق إِذناً. وقال الثاني: أنا محمد بن موسى بن سليمان سماعاً
(١) انظر ((المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار)) للمقريزي ١٨٦/٢.
(٢) في هامش الأصل: ((الخطبة)) نسخة.

١٣٩
البلد العشرون: الجزيرة الوسطى
قال الثلاثة: أنا أبوالحسن علي بن أحمد الحنبلي، أنا أبو حفص الدارقزي وأبو
اليُمن اللغوي قالا: أنا أبو بكر بن عبد الباقي، أنا إِبراهيم بن عمر الفقيه
الحنبلي، أنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب البزاز، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن
مسلم الكّجِّي، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا إِسماعيل بن مسلم المكي،
ثنا عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس - رضي الله عنهم -
أنه كان رديفَ رسولِ الله وَّه فلم يَزَلْ يُلَبِّي حتى رمى الجمرةَ التي عند العَقَبَةِ يومَ
النَّحر.
هذا حديثٌ صحيح.
وإِسماعيل وإِن كان ضعيفاً فقد اتفق الشيخان عليه(١) من طرق عن عطاء،
فوقع لنا عالياً.
وممن رواه عنه ابنُ جريج، وقيس، وعبد الملك بن أبي سليمان،
وخُصَيْفٌ؛ بل رواه عن ابن عباس رضي الله عنهم جماعةٌ، ومنهم من جعله من
مسنده رضي الله عنه.
(١) رواه البخاري (١٦٨٥)، ومسلم (١٢٨١) (٢٦٧).

١٤٠
البلدانيات
البلد الحادي والعشرون:
الجغْرَانَة (١)
وهو بالكسر مع سكون العين. وقد تُكسر لكن مع تشديد الراء كما لابن
وَهْب وأكثر المحدثين، والأول للشافعي، والأصمعي، ومحققي المحدثين،
وغيرهم. قال صاحب ((المطالع)): وكلاهما صواب.
وادٍ في الحِلِّ بين الطائف ومكة؛ هو إِليها أقرب. أحرم منه النبي وَّ في ذي
القَعْدة، حيث قسم غنائم حنين، ولذا كان أفضل بقاع الحِلِّ .
وقرأت هناك ((الإبانة فيما ورد في الجِعْرَانة)) على مؤلفه رحمه الله تعالى؛ إِذ
رحلتُ من مكة إِليها بقصد الاعتمار.
وأخبرني بها أبو أحمد عبد الرحيم بن الإمام أبي إسحاق إبراهيم بن محمد
اللَّخمي بقراءتي، أنا أبي، أنا أبو النون الدَّبوسي، عن أبي محمد
عبد المنعم بن رضوان، أنشدنا أبو القاسم السهيليُّ لنفسه إِجازةً من المغرب
مما كتبه عنه أبو الخطاب بن دِحْيَةَ الحافظ وذكر قائلها أنه ما سأل اللهَ بها أحدٌ
شيئاً إلا أعطاه إياه(٢) :
أنتَ المُعَدُّ لكُلِّ ما يُتَوَفَّعُ
يا مَنْ يرى ما في الضَّميرِ ويَسْمَعُ
يا مَنْ إِليه المُشْتَكى والمَفْزَعُ
يا مَنْ يُرَجَّى للشَّدائدِ كُلِّها
(١) انظر: ((معجم البلدان)) ٢/ ١٤٢، و((مراصد الاطلاع)) ٣٣٦/١.
قال النووي في ((شرح مسلم)) (٧٦/٨): ((الجعرانة: فيه لغتان مشهورتان، أحدهما:
إسكانُ العين وتخفيف الراء، والثانيةُ: كسرُ العين وتشديد الراء، والأولى أفصحُ، وبهما قال
الشافعيُّ وأکثرُ أهلِ اللغة) اهـ.
(٢) هذا القول يحتاج إلى دليل من الشرع.