Indexed OCR Text
Pages 41-60
وعمرو بن أبي عمرو قد سمع من أنس بن مالك ، وسعيد بن جبير وسعيد المقبري فسماعه من محمد بن جبير أولى ، وهو لا يعرف بتدليس ، فروايته هذه أرجح من روايته عن ابن الحويرث ، والله أعلم . [٢١] قال الدوسري (١/ ص ١٥٩) في التعليق على الحديث السابق: ((وأخرجه ابن عبدالبر (١/ ٤٢) من طريق عبدالله بن محمد القدامي [تحرف اسمه في الأصل] عن مالك ..... )) إلخ . قلت : لم يتحرف اسمه ، وإنما سقطت أداة التحديث بين محمد بن عبدالرحمن وبين القدامي - واسمه عبدالله بن محمد - فجاء في المطبوعة : (( .... ثنا محمد بن عبدالرحمن بن يونس القدامي .... )) فليس في الراوي محمد بن عبدالرحمن أي تحريف وإنما سقطت أداة التحديث بينه وبين القدامي . وقد نبه على ذلك الأستاذ الزهيري في تحقيقه لكتاب ابن عبدالبر ((جامع بيان العلم وفضله)) (١/ ص ١٨٧) فجزاه الله خيراً. وكذلك نبّه عليه شيخنا العلامة الكبير عبدالمحسن العباد في كتابه العظيم ((دراسة حديث نضر الله امرءاً .. )) (ص ١١٧) حيث قال: ((وفي المطبوعة تسمية القدامي في صدر الكلام عبدالله بن محمد بن ربيعة وفي أثناء الإسناد محمد بن عبدالرحمن بن يونس والتسمية في الإسناد خطأ اللهم إلا أن يكون قد أدمج اسم القدامي مع اسم الراوي عنه . والتصحيف والتحريف كثير في هذه الطبعة وخاصة في الأسانيد كما تقدم له أمثلة كثيرة ..... )) إلخ وهو كما قال الشيخ قد أدمج اسم القدامي مع اسم الراوي عنه ، والله الموفق . 41 [٢٢] أخرج تمام الرازي (١ / رقم: ١٠٦) بإسناده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله وَيقول: يا معشر إخواني !تناصحوا في العلم، ولا يكتم بعضكم بعضا .... )) إلخ . قلت : هناك ملاحظتان على تخريج الأخ الدوسري : الأولى : أن تخريجه الحديث مأخوذٌ ومستقى من كتاب ((سلسلة الأحاديث الضعيفة)) (٧٨٣/٢) للشيخ الإمام العلامة ناصر الدين الألباني - رحمه الله وغفر له - فكان ينبغي على الأستاذ الدوسري أن يشير إلى ذلك ، وقد بوّب على الحديث السابق (باب التناصح في العلم والترهيب من كتمه) فمن التناصح في العلم عزو القول إلى قائله والعلم إلى عالمه ، والتحقيق إلى صانعه والترهيب من کتم ذلك . والنبي وَّ يقول: في المتشبِّع بما لم يعط: ((كلابس ثوبي زور)). الثانية: قوله: وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٩/ ٢٠) من طريق الحسن بن زياد ، عن يحيى بن سعيد الحمصي ، عن إبراهيم بن محمد ... )) إلخ قلت : هكذا وقع في ((الحلية)) (إبراهيم بن محمد) بينما ساق الحافظ السيوطي في ((اللآلئ المصنوعة)) (٢٠٨/١) إسناد أبي نعيم. ووقع عنده (إبراهيم بن المختار) وقال السيوطي : ((إبراهيم روى له الترمذي وابن ماجه ، وقال أبو حاتم: صالح الحديث وقال أبو داود: لابأس به . وقال ابن معين: ليس بذاك)). ثم وقفت على كتاب الحافظ الهيثمي الذي رتب فيه أحاديث ((حلية الأولياء)» وسماه (تقريب البغية في ترتيب أحاديث الحلية)) فجاء فيه - كما في 42 (١/ رقم: ٢١٢) - إبراهيم بن المختار. فتبين أن ما وقع في ((الحلية)) إنما هو تحريف. والله أعلم. [٢٣] قال الدوسري (١/ ص ١٦٣): ((وأبو إسماعيل لم أتبيّنه)) قلت : هو عمر بن يحيى بن نافع الأبليُّ ، وقد ذكره الإمام المزّي في ((تهذيب الكمال)) (٢٨ / ص ٢٠٠) من جملة من روى عن معاوية بن عبدالكريم . كما وقع في إسناد المصنف . [٢٤] قال تمام (١ / رقم: ١١١/ ص ١٧٣): ((أخبرني أبو يعقوب الأذرعي: نا يحيى بن أيوب: نا سعيد بن أبي مريم : أنا یحیی بن أيوب عن ابن جريج عن أبي الزبير . عن جابر بن عبدالله أن رسول الله - وَله - قال: ((لا تتعلموا العلم لتباهوا به العلماء ، ولا تماروا به السفهاء ، ولا لتخيروا به المجالس ، فمن فعل ذلك فالنارُ فالنارُ)). قال الدوسري : ((أخرجه ابن ماجة (٢٥٤) وابن حبان (٩٠) وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٧٢) والأجري في ((أخلاق العلماء)) (١٢٦) و ... من طريق سعيد بن أبي مريم به . قال المنذري في الترغيب (١١٦/١): ((رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه والبيهقي كلهم من رواية يحيى بن أيوب الغافقي عن ابن جريج عن أبي 43 الزبير عنه ، ويحيى هذا ثقة احتجّ به الشيخان وغيرهما ، ولا يُلتفت إلى من شذَّ فیه)) . اهـ . ثم نقل الأخ الدوسري بعض أقوال أهل العلم في تصحيحه ثم قال متعقباً لهم : ((قلت : فيه تدليس ابن جريج وأبي الزبير)) انتهى كلامه . قلت : وفات الأخ الدوسري أن الإمام عبدالله بن وهب قد خالف یحیی بن أيوب ، فرواه عن ابن جريج معضلا . أخرجه الحاكم (٨٦/١) وعنه البيهقي في (المدخل)) (٤٧٩). وعبدالله بن وهب ثقة ثبت إمام ، أما يحيى بن أيوب فقد قال الإمام أحمد : سيئ الحفظ . وقال ابن سعيد : منكر الحديث . وقال ابن صالح : له أشياء يخالف فيها (التهذيب: ١١/ ١٦٤) فرواية ابن وهب أرجح ، والله أعلم . وأمّا ما ذُكر عن بعض العلماء أنهم تكلموا في رواية ابن وهب عن ابن جريج ، فقد أطال في نقض هذه المقالة والرد عليها الأستاذ الجليل والمحقق النبيل صالح بن حامد الرفاعي - حفظه الله - في كتابه النافع ((الثِّقات الّذين ضُعُّفُوا في بعض شيوخهم)) (ص ١١٧ - ١٢٠) . فانظره فإنه مهم. [٢٥] قال الدوسري (١/ ص ١٧٤): ((حديث ابن عمر: أخرجه ابن ماجه (٢٥٣) من طريق حماد بن عبدالرحمن عن أبي کرب الأزدي عن نافع عنه . قال البوصيري (٣٧/١): ((هذا إسناد ضعيف لضعف حماد بن عبدالرحمن 44 وأبي کرب)) اهـ . قلت - والكلام لا يزال للدوسري - : الأولى أن يقال : (وجهالة أبي كرب) فقد جهّله أبو حاتم ، ولم يضعفه أحد ، اللهم إلا أن يقال : إن الجهالة من أسباب الضعف . اهـ . أقول : عفا الله عنك يا أخانا، فإن الجزم بأنه لم يضعفه أحد خطأ محض ، ولا ينبغي أن يصدر إلا من أهل الاستقراء والتتبع . وعليه فإن أبا كرب الأزدي ضعيف ، قال ابن حبان في كتابه ((المجروحين)) (٣/ ١٥٠ - ١٥١): «أبو کرب الأزدي يروي عن نافع ما لیس من حديثه ، روی عنه حماد بن عبدالرحمن الأزدي ، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد)) اهـ وهذه الكلمة من الإمام ابن حبان تفيد تضعيف الأزدي لا أنه مجهول فحسب . * [٢٦] قال تمام (١/ رقم : ١٣٣/ ص ١٨٢) : ((أخبرنا خيثمة بن سليمان : نا أبو قلابة عبدالملك بن محمد الرقاشي ببغداد : نا عمروبن خليفة: نا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - مَله: ((من قال عليَّ ما لم أَقُلْ فليتبوأ مقعده من النار)) . قال الدوسري : ((وأخرجه مسلم (١/ ١٠) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة)) انتهى . قلت : وعلى كلام الدّوسري مؤاخذتان : الأولى : أن الحديث أخرجه البخاري في صحيحه (١١٠ - ٦١٩٧) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة . 45 فالعزو إليهما أولى من العزو إلى أحدهما . الثانية: أن قوله: ((أخرجه مسلم)) هكذا على إطلاقه ليس بصواب ، فإن الإمام مسلماً أخرجه في ((مقدمة صحيحه)) وليس في (صحيحه)) ومقدمة الصحيح ليست على شرطه ففيها الصحيح والضعيف والمقبول والمعلول والله تعالى أعلم . [٢٧] قال الدوسري (١/ ص ١٨٤): ((وعبيد الله هذا لم أقف على ترجمته)). انتهى . قلت : قد وقفت على ترجمته وهو عبيد الله بن جرير بن جبلة . قال الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٣٢٥/١٠): (ثقة)» وجاء في حاشية ((المجمع)) (١) ما نصّه : ((فائدة: قلت : وعبيد الله ثقة)) اهـ [٢٨] قال تمام (١ / رقم: ١٣٠/ ص ١٨٦): أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن عبدالله بن عبدالسلام البيروتي : نا إسحاق بن إبراهيم بن نُبيط بن شريط بالجيزة في ذي الحجة سنة خمس وثمانين ومائتين - وذكر أن مولده سنة سبعين ومائة - قال : حدثني أبي إسحاق بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم (١) أفاده الشيخ علي حسن الحلبي - حفظه الله - في تحقيقه لكتاب ((طرق حديث من كذب علي متعمدًا)) (ص ١٦٤) ، ولكنه لم يذكر توثيق الخطيب البغدادي . 46 عن أبيه نُبيط بن شريط قال: قال رسول الله - بَ له: ((من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)). قال الدوسري : هكذا وقع في الإسناد (نا إسحاق بن إبراهيم بن نبيط) وقد أخطأ فيه شيخ تمام ، والصواب (أحمد بن إسحاق) كما رواه الآخرون ، ودليل خطأه قوله بعد ذلك (حدثني أبي إسحاق) ، فعلم أن المحدّث أحمد بن إسحاق . اهـ قلت : نسبتك الخطأ إلى شيخ تمام خطأ منك - حفظك الله - وذلك أن الإمام ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٨٦/٥ - ٣٨٧) أخرجه من طريق تمّام الرازي قال : أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن عبدالله بن عبدالسلام البيروتي ، أخبرنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم قال : حدثني أبي إسحاق به . فأنت ترى أنه قد ذكر في رواية تمام (أحمد بن إسحاق) فلعلّ ثمّة سقطاً وقع في ((الفوائد)) ودليل ذلك قوله بعد ذلك (حدثني أبي: إسحاق) . والله تعالى أعلم . [٢٩] قال تمام الرازي (١/ رقم ١٣٥ - ص ١٨٨) ((أخبرنا أبو مضر يحيى بن أحمد بن بسطام العبسي قراءة عليه: نا عمر بن مضر : نا أبو صالح عبدالله بن صالح قال : حدثني الليث بن سعد قال : حدثني يونس بن یزید عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله - وَ له: ((إن الله لا ينزعُ العلمَ من الناس انتزاعاً بعد أن يؤتيّهم إيّاه، ولكنَّه يَذهبُ بالعلماء ، كلما ذهب بالعالم ذهب بما معه من العلم ، حتى يبقى من لا يعلم فيضلُّوا ويُضلوا)). قال الدوسري : 47 ((أخرجه البزار (كشف الأستار: ٢٣٣) عن شيخه أحمد بن منصور عن عبدالله بن صالح به . وقال : تفرّد به يونس ، ورواه معمر عن الزهري عن عروة عن عبدالله بن عمرو . اهـ . قال الهيثمي (١/ ٢٠١): ((وفيه عبدالله بن صالح كاتب الليث ، وهو ضعيف ، ووثقه عبدالملك بن شعيب بن الليث ... )) . اهـ . قال العلامة الزبيدي في شرح الإحياء (١/ ١٠٨) عن حديث قبض العلم : ((وقد جمع في طرق هذا الحديث الحافظ أبو بكر الخطيب جزءاً حافلاً)). اهـ. قلت : إعلال الحديث بعبد الله بن صالح خطأ ، فقد أخرجه الطحاوي في (مشكل الآثار)) (٣١١) من طريق عبدالله بن وهب عن يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، عن عروة عن عائشة . وتابع ابن وهب عنبسة بن خالد عند الآجري في ((أخلاق العلماء)) (٣٩) فإعلالك الحديث بعبد الله بن صالح ليس له وجه . وبخاصة بعد متابعة ابن وهب وعنبسة لشيخ عبدالله بن صالح وهو الليث بن سعد . لكن يونس بن يزيد الأيلي وهو وإن كان ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهماً قليلاً كما في ((التقريب)). وقد خالفه معمر بن راشد - وهو ثقة ثبت - فرواه عن الزهري عن عروة ، عن عبدالله بن عمرو بن العاص مرفوعاً . أخرجه عبدالرزاق (٢٥٤/١١) - ومن طريقه النسائي في الكبرى (٤٥٦/٣) والطحاوي (٣١٢). فعليه لأنُعَلُّ الرواية التي عندنا إلا بمخالفة يونس . وانظر : تعليق الشيخ بدر البدر على ((ما انتقى ابن مردويه على الطبراني)) (٢٤١ - ٢٤٢ - ٢٣٤) فقد أجاد وأفاد جزاه الله خيراً. 48 [كتاب الطهارة] [٣٠] قال تمام (١/ رقم: ١٥٣/ ص ٢٠٥) أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءة وأبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم وأبو عبدالله جعفر بن محمد بن جعفر الكندي ابن بنت عُدَّبَس وغيرهم قالوا : نا أبو علي الحسن بن جرير الصُّوري : أنا محمد بن عُبيد الغسّاني : نا حمّاد بن سلمة عن ابن عون عن أبيه . عن أبي بكر الصدّيق - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ێلآ۔ ۔ ((السواك مَطْهرةٌ للفم ، مرضاة للرب - عزّ وجل -)). قال الدوسري : («هكذا في جميع النسخ (ابن عون عن أبيه) وهو خطأ ، فقد رواه أحمد (١٠٫٣/١) والمروزي في مسند أبي بكر (رقم: ١١٠،١٠٨) وأبو يعلي (١١٠,١٠٩) عن حماد بن سلمة عن ابن أبي عتيق عن أبيه عن أبي بكر الصديق . وابن أبي عتيق هو : عبدالرحمن بن عبدالله بن أبي عتيق ، نسب إلى جده ، وأبوه عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق ، وروايته عن الصديق منقطعة . وهذه الرواية معلولة كما نصّ عليها الحفاظ : ثم ذكر بعض أقوال أهل العلم ، ثم قال : ((وقد أخرجه على الصواب : الشافعي في مسنده (ترتيب السندي: ١/ ٣٠) - ومن طريقه البيهقي (٣٤/١) والبغوي في شرح السنة (١/ ٣٩٤) - وأحمد 49 (٤٧/٦، ٦٢، ٢٣٨) وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٥٩) من طريق ابن إسحاق عن عبدالرحمن بن أبي عتيق عن أبيه عن عائشة مرفوعاً . وسنده حسن ، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث في رواية أحمد» انتھی كلامه . قلت : وقع في تخريج الدوسري خلط عجيب . فإن الذين أخرجوه على الصواب كالشافعي والبيهقي والبغوي وغيرهم إنما رووه من طريق محمد بن إسحاق عن عبدالله بن أبي عتيق ، عن عائشة مرفوعاً (وليس عن ابن إسحاق عن عبدالرحمن بن أبي عتيق عن أبيه عن عائشة) كما قال الدوسري . وتحكمه هذا مبني على ما قرره في بداية التخريج أن ابن أبي عتيق هو : عبدالرحمن بن عبدالله ... إلخ - وهو كذلك في الرواية الأولى عن أبي بكر الصديق - فما علاقتها بالرواية الأخرى؟ . وقد صرح بعض الذين أخرجوا الحديث باسم ((عبدالله)) كما عند الإمام أحمد (٦/ ٤٧ - ٦٢ - ٢٣٨) والبغوي (١/ ٢٠٠) وابن المنذر في ((الأوسط)) (٣٣٨) وأبي الشيخ في ((ذكر الأفران ورواياتهم عن بعضهم بعضا)) (٢٩٨). نعم أخرجه الإمام أحمد (١٢٤/٦) والنسائي في ((المجتبى)) (رقم : ٥) والمروزي في ((مسند أبي بكر)) (١٠٩) وغيرهم من طريق يزيد بن زريع عن عبدالرحمن بن أبي عتيق عن أبيه عن عائشة به . فيكون محمد بن إسحاق متابعاً لعبد الرحمن بن عبدالله لا أنه الراوي عنه كما توهّم الأستاذ الفاضل ، والله الموفق . 50 [٣١] قال الدوسري (١/ ص ٢٠٩): ((أخرج البيهقي (١/ ٢٨) من طريق فرج بن فضالة عن عروة بن رويم عن عائشة ... .)) . أقول : عند البيهقي: ((عن عروة بن رويم عن عمرة عن عائشة)) فسقط ذكر عمرة من الإسناد عند الأخ الدوسري . [٣٢] قال الدوسري (١/ ٢١١) ((قلت: أخرجه أحمد (١١٦/٤) وأبو داود (٤٧) والترمذي (٢٣) وقال : ((حسن صحيح)) من طريق ... (كذا) . قلت : لم يذكر الدوسري من أي طريق ولم يتم عبارته فأقول : أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن زيد بن خالد الجهني مرفوعاً : ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة [زاد الترمذي: ولأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل] . قال أبو سلمة : فكان زيد بن خالد يشهد الصلوات في المسجد وسواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب لا يقوم إلى الصلاة إلا استنّ ثم ردّه إلى موضعه . وإسناده صحيح كما قال الترمذي إلا أن فيه عنعنة ابن إسحاق فإنه مدلّس . [٣٣) قال تمام (١/ رقم: ١٥٧/ ص ٢١٢) : ((حدثنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا عبدالله بن أحمد بن حنبل: نا عثمان ابن أبي شيبة : نا شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال : قال رسول 51 الله - وَّةٍ -: ((إذا قام أحدُكم من الليل فليَسْتَكْ)). قال الدوسري : ((شريك هو ابن عبدالله القاضي صدوق سيئ الحفظ، وباقي رجاله ثقات)) انتهى . قلت : لم ينفرد به شريك القاضي فقد تابعه عثمان بن سهل - ويقال اسمه : عيسى وهو الصواب كما في التهذيب - أخرجه أبو طاهر المخلص - كما في المداوي (٢٣٤/١) - : حدثنا البغوي : حدثنا عثمان بن سهل ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر مرفوعاً . وعيسى بن سهل ذكره ابن حبان في الثقات ، وقال الحافظ عنه في التقريب (مقبول)) يعني حيث يتابع وإلا فليّن الحديث كما نص عليه في المقدمة . وهنا قد توبع ، تابعه شريك كما مرّ معك ، والله الموفق . [٣٤] قال تمام (١ / رقم: ١٦١/ ص ٢١٥ - ٢١٦): ((أخبرنا أبو الميمون عبدالرحمن بن عبدالله بن عمر بن راشد البَجَلي : نا محمد بن أحمد بن رزقان المصيصي بدمشق سنةً تسع وستين ومائتين : نا حجاج ابن محمد الأعور : نا حَريز بن عثمان الرَّحبي عن سلمان بن سُمير الآلهاني عن ثوبان مولى رسول الله - وَاله -: عن رسول الله - وَالٍ - قال: ((إِنْ تستقيموا تُفلحوا ، وخيرُ أعمالكم الصلاةُ ، ولا يحافظ على الوُضوء إلا مؤمنٌ)). قال الدوسري : محمد بن أحمد بن رزقان ذكره ابن ماکولا في «الإكمال» (١٨٤/٤) وابن عساكر في التاريخ (١٤/ ق ٣٤٢) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً . وسلمان بن 52 سُمير لم يوثقه غير ابن حبان ، لكن قال أبو داود : شيوخ حريز بن عثمان كلهم ثقات . والحديث أخرجه الطيالسي (٩٩٦) وأحمد (٢٧٦/٥ - ٢٧٧، ٢٨٢) وابن أبي شيبة (٥/١ - ٦) والدرامي (١٦٨/١) وابن ماجه (٢٧٧) والطبراني في الصغير (٨٨/٢,١١/١) والحاكم (١٣٠/١) - وصححه على شرطهما وأقره الذهبي - والبيهقي (٨٢/١، ٤٥٧) والخطيب في تاريخه (٢٩٣/١) والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٢٧/١) من طرق عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان . قال المنذري في الترغيب (١٦٢/١): ((إسناده صحيح). أهـ. كذا قال، والصواب أنه منقطع . قال البوصيري في الزوائد (١/ ٤١) بعدما نقل قول الحاكم : (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة): ((قلت علته أن سالم لم يسمع من ثوبان قاله أحمد وأبو حاتم والبخاري وغيرهم)) وقال أيضاً : ((هذا الحديث رجاله ثقات إلا أنه منقطع بين سالم وثَوبان فإنه لم يسمع منه بلا خلاف)) . وقال الذهبي في المهذب (١/ ١٠٠): ((أخرجه ابن ماجه من حديث منصور عن سالم وهو لم يدرك ثوبان)) . أهـ . انتهى كلام الأستاذ الدوسري بطوله . قلت : تبيّن من التخريج السابق أن علة الحديث هي الانقطاع بين سالم بن أبي الجعد وثوبان لأنه لم يدركه . لكنني - بحمد الله - قدوقفت على الواسطة بين سالم وثوبان . أخرجه ابن سيد الناس في «الأجوبة)) (٢/١٠) (١) من طريق سالم بن أبي (١) انظر: ((جمهرة الأجزاء الحدیثة)) (ص٧٩) 53 الجعد ، عن ثوبان . ثم نقل عن الإمام أحمد أنه قال : ((لم يسمع سالم من ثوبان بينهما معدان)). قلت : ومعدان هذا هو ابن أبي طلحة ثقة كما في ((التقريب)) . فصح بذلك الإسناد ، وانتفى الانقطاع ، والحمد لله على نعمه . [٣٥] قال الدوسري (١/ رقم ١٧٦ - ص ٢٢٥) في حديث أنس في تخليل اللحية: ((وله طريق ثالثة أخرجها ابن سعد في طبقاته (١/ ٣٨٦) من طريق يزيد الرقاشي عن أنس ، والرقاشي متروك)) أهـ . قلت : لقد أبعدت النجعة يا أخانا ، فالحديث أخرجه ابن ماجه في سننه (٤٣١) من طريق يزيد الرقاشي عن أنس ، فالعزو إليه أولى من العزو إلى ((طبقات ابن سعد)) كما هو معلوم . [٣٦] قال الدوسري (١/ ص ٢٢٥) . ((وقد وردت أحاديث عديدة في تخليل اللّحية لكنها كما قال الإمام أحمد وأبو حاتم الرازي: لا يثبت منها شيء .. )) الخ . قلت : بل ثبت في تخليل اللحية عدة أحاديث ، منها حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وحديث عائشة رضي الله عنها ، بالإضافة إلى حديث أنس بن مالك الذي خرّجه الأخ الدوسري برقم (١٧٦) . وصححه . وإليك تخريج هذه الأحاديث . أولاً : حدیث عثمان بن عفان رضي الله عنه : أخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (١٢٥/١) ومن طريقه الترمذي (١/ ٣١) 54 وابن ماجه (١/ ٤٣٠). وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٤/١) والدارمي (١٧٨/١ - ١٧٩) وابن الجارود (٧٢) وابن خزيمة (١٥١/١ - ١٥٢) وابن حبان (٢/ ١٠٧٨ - الإحسان) والدارقطني (٨٦/١) والحاكم (١٤٨/١ - ١٤٩) - وعنه البيهقي (٥٤/١) من طرق عن إسرائيل ، عن عامر بن شقيق ، عن أبي وائل ، عن عثمان أن رسول الله ۋە توضأ فخلل لحيته)) . وبعضهم يرويه مطوّلاً في ذكر صفة الوضوء . وقال الترمذي : (حديث حسن صحيح)) . وقال الحاكم : ((هذا إسناد صحيح ، وقد احتجا بجميع رواته غير عامر بن شقيق ، ولا أعلم في عامر بن شقيق طعناً بوجه من الوجوه)) . وتعقبه الذهبي بقوله : ((قلت : ضعفه ابن معين)). قلت : وتضعيف ابن معين نقله عنه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣٢٢/٦) . وقال أبو حاتم عن عامر بن شقيق : ((ليس بقوي ، وليس من أبي وائل بسبيل)) . أما الإمام النسائي فقال فيه : ((ليس به بأس)) وذكره الإمام ابن حبان في ((الثقات)) (٢٤٩/٧) وصحح له الترمذي وابن خزيمة والحاكم ، وقد روى عنه شعبة ، وهو لا يروي إلا عن ثقة. وقال الذهبي: ((صَدُوق ضعّف)). وقال الترمذي في ((العلل الكبير)) (١١٥/١): ((قال محمد - يعني البخاري - أصحّ شيء عندي في التخليل حديث عثمان . قلت: إنهم يتكلمون في هذا الحديث فقال هو حسن)) . 55 وقال ابن الملقن في ((البدر المنير)) (٣/ ٣٩٤): ((هذا الحديث حسن)) وقال أيضاً: كيف لا يكون صحيحاً والأئمة قد صحّحوه : الترمذي في ((جامعه)) وإمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة وابن حبان في ((صحيحيهما))، والدارقطني كما تقدم عنه ، والحاكم أبو عبدالله في ((مستدركه)) والشيخ تقي الدين ابن الصلاح. وشهد له إمام هذا الفن أبو عبدالله البخاري بأنه حديث حسن وبأنه أصحّ حديث في الباب .... )) الخ. ثانياً : حديث عائشة - رضي الله عنها - : أخرجه أحمد (٢٣٥/٦) والحاكم (١٥٠/١) والخطيب (٤١٤/١٢) من طريق عمر بن أبي وهب ، عن موسى بن ثروان ، عن طلحة بن عبيد الله بن كُرَیز عن عائشة أن رسول الله ﴿ ﴿ كان إذا توضأ خلل لحيته)). وإسناده صحيح . عمر بن أبي وهب ترجم له ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣/ ١٤٠/١) وحكى عن أبيه أنه قال: لا بأس به. وعن ابن معين أنه قال: ثقة. وعن أحمد بن حنبل أنه قال : ما أعلم به بأساً . أهـ . وموسى بن ثروان وطلحة بن عبيد الله . ثقتان كما في ((التقريب)) للحافظ ابن حجر . قال الحافظ الهيثمي في ((المجمع)) (١/ ٢٣٥): ((رواه أحمد ورجاله موثّقون)) . وقال الحافظ ابن حجر في ((التلخيص)) (٨٦/١) : ((إسناده حسن)). 56 [٣٧] قال الدوسري (١/ رقم ١٧٩ ص ٢٢٦ - ٢٢٧) في التعليق على حديث ((الأذنان من الرأس)): ((وللحديث عن أبي أمامة طرق أخرى : ..... من طريق فقد أخرجه أحمد (٢٨٥/٥ - ٢٨٦) وأبو داود (١٣٤) سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عنه . أهـ قلت : وعزو الأخ الدوسري الحديث إلى ((أبي داود)) وأنه رواه مرفوعاً خطأ، وقد وقع بمثل ما وقع به الإمام عبد الحق الإشبيلي في كتابه ((الأحكام الوسطى)) (١٣٢/١) وردّ عليه الحافظ ابن القطّان في كتابه العظيم («بيان الوَهم وَالإيهام الواقعين في كتاب الأحكام)). قال - رحمه الله - (٢ / ٢٨٠ - ٢٨١) : ((ومن المشكوك في رفعه ممّا أورده - يعني الإشبيلي - مرفوعاً، ما ذكر من طريق أبي داود، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة قال: ((كان رسول الله وَ ل يمسح المأقَين)). قال: ((الأذنان من الرأس)). لم يزد في إيراده على هذا ، ولا قال بإثره شيئاً ، وكأنه عنده بين الضعف بشهر بن حوشب . والحديث عند أبي داود موقوف ، أو مشكوك في رفعه . قال أبو داود : حدثنا سليمان بن حرب ، ومسدد ، وقتيبة ، عن حماد بن زيد ، عن سنان بن ربيعة ، عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة - ذكر وضوء النبي وَ لجه - قال: ((كان رسول الله وَ لهل يمسح المأقين)). وقال: ((الأذنان من الرأس)). فقوله: وقال: ((الأذنان من الرأس)) يحتمل أن يكون القائل له النبي وَله، وأن يكون أبا أمامة، والأظهر لحكم ظاهر اللفظ أن يكون النبي وَلقر . 57 فأورده أبو محمد على ذلك ، وترك ما ذَكَر أبو داود بعده وذلك أنه قال : قال سليمان بن حرب : يقوله أبو أمامة . ٠% وقال قتيبة عن حماد : لا أدري أهو من قول النبي وَّ أو من قول أبي أمامة. فهذا حماد - وهو الذي رواه عنه مسدد ، وسليمان ، وقتيبة - لا يدري من قول من هو؟ فقد تحقق الشك في رفعه . وقد جزم سليمان بن حرب بأنّه من قول أبي أمامة . وقد بينّه الدارقطني فقال : حدثنا عبدالله بن جعفر بن خشیش ، حدثنا يوسف القطان ، حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد ، عن سنان بن ربيعة ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي أمامة أنه وصف وضوء رسول ◌َ الله فقال: ((كان إذا توضأ مسح مأقيه بالماء)) . قال أبو أمامة: ((الأذنان من الرأس)). قال سليمان بن حرب : ((الأذنان من الرأس)» إنما هو من قول أبي أمامة ، فمن قال غير هذا فقد بدّل - أو كملة قالها سليمان - أي خطأ . وقد رواه مرفوعاً عن حماد بن زيد في غير كتاب ((أبي داود)) جماعة منهم : ((محمد بن زياد الزيادي ، والهيثم بن جميل ، ومعلى بن منصور ، ومحمد بن أبي بكر)) . وإنما قصدت بيانَ ما أورد من كتاب أبي داود)) انتهى كلام ابن القطان رحمه الله وهو نفيسٌ جدّاً . [٣٨] قال تمام الرازي (١ / رقم: ١٨٠/ ص ٢٢٧) : ((أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن أيوب العَدْل قراءة عليه بالرملة : نا عبدالله 58 ابن وُهيب الغزّي : نا محمد بن أبي السَّريّ: نا عبدالرزاق عن سفيان عن عُبيداللّه عن نافع . عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - بَ له -: ((الأذنان من الرأس)). قال الدوسري : ((أخرجه الدارقطني (١/ ٩٧) بنفس الإسناد، وقال: ((رفعه وهم)) انتهى . قلت : أما قولك - حفظك الله -: ((أخرجه الدارقطني بنفس الإسناد) فغير دقيق ، بل غير صحيح . فقد أخرجه الدارقطني (١/ ٩٧) قال : حدثنا محمد بن عمر بن أيوب ، نا عبدالله بن محمد بن وهيب الغزي ، نا محمد بن أبي السري ، ثنا عبدالرزاق ، عن عبيد الله ، عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً . وقال : كذا قال عبدالرزاق عن عبيد الله . فأنت ترى أن عبدالرزاق رواه مباشرة عن عبيدالله بن عمر بينما في رواية تمام الرازي: ((عن عبدالرزاق عن سفيان - وهو الثوري - ، عن عبيد الله بن عمر .. .)) . ثم ذكر الدارقطني - رحمه الله - الرواية التي ذُكر فيها (سفيان) فقال : ورواه إسحاق بن إبراهيم ، عن ابن أبي السري ، عن عبدالرزاق ، عن الثوري ، عن عبيدالله .. ،)). فهل يصح بعد ذلك أن يقول الأستاذ الفاضل : ((أخرجه الدارقطني بنفس الإسناد))؟! 59 [٣٩] وقال الدوسري (١/ ص ٢٢٨) في التعليق على الحديث السابق: ((وأخرجه أيضاً - يعني الدار قطني (١/ ٩٧) من طريق القاسم بن يحيى ، عن إسماعيل بن عياش ، عن نافع عنه . قال الدارقطني : القاسم ضعيف . أهـ قلت : سقط من الإسناد عند الدوسري : يحيى بن سعيد . فعند الدارقطني هكذا (( ... عن إسماعيل بن عياش ، عن يحيى بن سعيد ، عن نافع عنه)) . [٤٠] قال الدوسري (١/ ص ٢٢٩) في حديث ((الأذنان من الرأس)). ((وأجود طرق الحديث طريق ابن عباس التي أخرجها الطبراني في ((الكبير)) (١٠/ ٣٩١) من طريق قارظ بن شيبة عن أبي غطفان عنه . وإسناده حسن ، قارظ ليس به بأس كما قال النسائي . وكان أول من نبّه على هذه الطريق - فيما أعلم - محدث الشام ناصر الدين الألباني في كتابه ((الأحاديث الصحيحة)) (٥٢/١) وقد استوعب الكلام على طرق هذا الحديث فأجاد في ذلك)) . أهـ قلت : أخطأ الأخ الدوسري في تحسينه الحديث تَبَعاً للشيخ ناصر الدين الألباني - رحمه الله - وهكذا حال أكثر المحقّقين يقلّدون الشيخ الألباني فإذا ما تراجع عنه الشيخ الألباني - رحمه الله - فُضحَ من كان قَدْ قلّده بغير دليل ولا تتبّع ولا دراية . ولو لم يكن الشيخ الألباني - رحمه الله - أول من نبّه على هذه الرواية لما أحال علیه الأخ الدوسري - كما هي عادته -!! 60