Indexed OCR Text

Pages 101-120

الحديث الخامس والعشرون
وأخرج الذهبي عن إياس ابن سلمه بن الأفرع قال حدثني أبي قال:
خرجنا مع ابي بكر بن أبي قحافة أقره رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا
قال: غزونا فزارة قِبَلَ نجد فلما دنونا من الماء أمرنا أبوبكر فعرّسنا. قال:
فلما صلينا الصبح، أمرنا ابوبكر فشننا الغاره فقلنا على الماء: من قتلنا؟ قال
سلمه: ثم نظرت الى عنق من الناس، والذريه، والنساء نحو الجبل، وأنا
اعدو في أثارهم فخشيت أن يسبقوني الى الجبل فرميت بهم. فوقع بينهم
وبين الجبل قال: فجئت بهم أسوقهم إلى أبي بكر رضي الله عنه حتى أتيته
على الماء وفيهم امرأة من فزارة، عليها قشع، من أدم، ومعها ابنة لها من
أحسن العرب. قال فتفلني أبو بكر ابنتها قال: فما كشفت لها ثوبا حتى
قدمت المدينة. ثم بت فلم اكشف لها ثوبا. قال: فلقيني رسول الله صلى
الله عليه وسلم في السوق فقال: ياسلمه هب لي المرأة. قال فقلت يارسول
الله لقد اعجبتني وما كشفت لها ثوبا. فسكت رسول الله صلى الله عليه
وسلم وتركني حتى اذا كان في الغد. لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم
في السوق، فقال: ياسلمه هب لي المرأة لله أبوك. قال قلت: يا رسول الله والله
لقد اعجبتني وما كشفت لها ثوبا، وهي لك يارسول الله. قال فبعث بها
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكه وفي ايديهم اسارى من
المسلمين، ففاداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلك المرأة.
أخرجه الذهبي في المغازي (ص٤٤٦)
وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد، باب النفل وفداء، المسلمين
بالأسارى (١٣٧٥/٣).
وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد باب الرخصة في المدركين يفرق بينهم
-١٠١-

(٦٤/٣) وابن ماجه في سننه، كتاب الجهاد، باب فداء الاسرى (٩٤٩/٢).
والامام أحمد في المسند (٦٤/٤).
وأخرجه ابن سعد في الطبقات، سريه ابي بكر الصديق الى بني كلاب بنجد
ناحية ضَريّه (١١٧/٢). وانظر عيون الا ثر لابن سيد الناس (١٤٦/٢) وابن كثير
في البداية والنهاية (٢٤٦/٤).
من فوائد الحديث
١ - مشروعية التنفيل.
٢ - جواز المفادات وفداء الرجال بالنساء الكافرات.
٣ - يجوز التفريق بين الام وولدها البالغ.
٤ - للامام أن يستوهب افراد جيشه بعض ما غنموه ليفادي به مسلما أو يصرفه
في المصالح العامة.
-١٠٢-

الحديث السادس والعشرون
أخرج البيهقي عن عدى بن حاتم الطائي قال: جاءت خيل رسول الله
صلى الله عليه وسلم أو قال أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بعقرب
أو عقربا، فأخذوا عمتي، وناساً. قال فلما أتوا بهم رسول الله صلى الله عليه
وسلم، فصفوا له قالت: يا رسول الله نأى الوافد، وانقطع الولد، وأنا عجوز،
كبيرة، ما بي من خدمة. فمنّ عليّ. منَّ الله عليك. قال من وافدك؟
قالت: عدي بن حاتم قال: الذي فرمن الله ورسوله! قالت: فمنَّ علي.
قالت لما رجع ورجل إلى جنبه نرى أنه علي بن أبي طالب قال: سليه حملاناً
قال: فسألته فأمرها قال أي عدي: فأتني فقالت: لقد فعلت فعلة، ما كان
أبوك يفعلها قالت: إنته راغبا، أو راهبا فقد أتاه فلان فاصاب منه، واتاه
فلان فأصاب منه. قال: فأتيته فاذا عنده امرأة، وصبيان أو صبي. فذكر
قربهم من النبي صلى الله عليه وسلم فعرفت أنه ليس ملك كسرى ولا قيصر
فقال له: ياعدي بن حاتم ما أفرّك أن يقال لا إله إلا الله. فهل من إله إلا
الله؟ ما أفرك ان يقال الله أكبر فهل شىء هو أكبر من الله عز وجل؟ قال:
فرأيت وجهه استبشر.
أخرجه البهقي في دلائل النبوة (٣٤٠/٥) مطولاً.
وأخرجه الترمذي في جامعه في كتاب التفسير (٢٠٢/٥، ٢٠٣) وقال حديث حسن
وأخرجه أحمد في مسنده بهذا اللفظ (٣٧٨/٤) وابن سعد في الطبقات (٣٢٢/١).
والذهبي في تاريخ الإسلام / المغازي (ص ٦٨٧) مطولاً.
و(وعقرب وعقر باء) اسم الموضع في أرض في اليمامة في طريق النباج وهي
الأسياج بالقصيم حالياً كانت طريق الحاج من الكوفة والشام. وتقع عقر باء
قرب الجبيلة وهي التي دارت فيها المعركة بين المسلمين ومسيلمة الكذاب وقتل
فيها. انظر معجم البدان (١٣٥/٤).
-١٠٣-

وعقرب ايضا أطُمٌ بالمدينة في شمال الحرة كان لآل عاصم بن عامر بن عطية انظر
المغانم المطابه (ص٢٦٦) ولعل هذه هي المراد بالحديث. والله أعلم.
من فوائد الحديث
١ - كرم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعفوه عمن ظلم.
٢ - بيان فرح رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبته إذا دخل في الإسلام
داخل.
٣ - جواز أن يصطف الناس للأمير ليتفقدهم.
٤ - تواضع النبي، صلى الله عليه وسلم وحسن عشرته للنساء والصبيان.
-١٠٤-

الحديث السابع والعشرون
أخرج البيهقي عن واقد بن عمروبن سعد بن معاذ قال: دخلت علي أنس
بن مالك حين قدم المدينة فسلمت عليه، وقال: فمن أنت؟ قلت: أنا واقد
بن عمروبن سعد بن معاذ قال: إن سعداً كان أعظم الناس، وأطوله ثم
بکی فاكثر البكاء قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الى اكيدر
صاحب دومة بعثا، فأرسل إليه بجبة ديباج، منسوجة، فيها الذهب فلبسه
رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قام على المنبر، وقعد، فلم يتكلم، ونزل
فجعل الناس يلمسونها بأيديهم. فقال أتعجبون من هذه. المناديل سعد في
الجنة أحسن مما ترون.
أخرجه البيهقي في البعث والنشور (ص ١٩٥).
وأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الهبه، باب قبول الهدية من المشركين
(١٤١/٣) وفي كتاب التفسير، تفسير سورة نوح (٧٣/٦). ومسلم في صحيحه،
كتاب اللباس (١٦٤٥/٣) وفي كتاب فضائل الصحابة، فضائل سعد بن معاذ
(١٩١٦/٤). وأبو داود في سننه في كتاب الخراج باب أخذ الخبريه (١٦٦/٣).
والنسائي في سننه في كتاب الزينه باب لبس الديباج المنسوج بالذهب
(١٩٩/٨). وابن سعد في الطبقات الكبرى (٤٣٥/٣). والامام أحمد في المسند
(١١/٣، ١٢١، ٢٠٧،١٢٢، ٢٣٨،٢٣٤).
وأخرجه ابوبكر الخطيب في الاسماء المبهمة (ص ٢٣). وانظر الاصابه (١٢٥/١)
والسيرة لابن هشام (٥٢٦/٢) البداية والنهاية (١٧/٥) والمغازي للوافدي
(١٢٥/٣) وتهذب تاريخ دمشق (٩٤/٣) والكامل لابن الاثير (٢٧/٢) وكان
أمير السرية قد أمره الرسول إذا فتحها أن يتزوج بنت ملكها ففتحها صلحاً ففعل.
و(دومة الجندل) ما بين الحجاز والشام هي إلى الكوفة ودمشق أقرب من المدينة
وهي متصلة بمنازل بني سليم قال (الكميت):
-١٠٥-

قدومة فالا باطح فالشفير
منازلهن دور بني سليم
ويقول الفرزدق
وركبانها طي البرود من العصب
طواهن ما بين الجواء ودومة
انظر معجم ياقوت ٤٨٧/٤ ومعجم البكر في ص ٥٦٤.
من فوائد الحديث
١ - قبول الهديه من المشرك.
٢ - فضل سعد بن معاذ ورقة قلبه وقوة ايمانه.
٣ - جواز لبس الذهب إذا كان قليلاً وتابعا لغيره.
٤ - جواز ذكر الميت عند ابنه ــ اذا كان بالخير.
-١٠٦ -

الحديث الثامن والعشرون
أخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه قال ((صارت الأوثان التي
كانت في قوم نوح في العرب بعد: أما (ود) فكانت لكلب بدومة الجندل.
واما (سواع) فكانت هذيل. واما (يغوث) فكانت لمراد ثم لبني غطيف
بالجرف عند سبأ. واما (يعوق) فكانت همدان واما (نسر) فكانت لحمير لآل
ذي الكلاع. أسماء رجال صالحين من قوم نوح. فلما هلكو أوحى الشيطان
إلي قومهم ان انصبوا الى مجالسهم التي كانويجلسون أنصابا. وسموها
باسمائهم. ففعلوا فلم تعبد حتى اذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت.
أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير (٧٣/٦) موقوفا.
من فوائد الحديث
١ - بيان كيف ينتشر الشرك في الأمم.
٢ - تحريم الصور والتماثيل للأعيان والكبراء والصالحين.
٤ - فيه اشارة إلى القاعدتين الشرعيتين: سد الذرائع، ودرء المفاسد مقدم على
جلب المصالح.
فائــده
أورد الفاكهي في أخبار مكه (١٩٣/١) أنه كان لعمرو بن الحي بن ربيعه رىء
من الجن فأتاه فقال (أجب أبا ثمامه وادخل بلا مرمه. ثم أتت سيف مجُده تجد أصناما
معده. ثم اوردها تهامه ولا تهب. ثم ادع العرب الى عبادتها تجب.) فأتى
عمر بن لحي ساحل مجده فوجد بها (وداً وسواعا ويعوق ونسرا) وهي
الأصنام التي عبدت على عهد نوح وادريس أتى بها الطوفان هناك فطرحها تسفي
عليها الرمل فأخذها وخرج بها الى تهامه وحضر الموسم فدعى الى عبادتها
فعبدت.
-١٠٧-

الحديث التاسع والعشرون
أخرج ابن جرير في التاريخ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة خمس أراد
إن يدنو الى أداني الشام. وقيل له: إن ذلك لما يفزع قيصر. وذ کر له ان
بدومة الجندل جمعا كبيراً، وانهم يظلمون من مربهم. وكان لها سوق عظيم.
وهم يريدون ان يدنوا من المدينة، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم
الناس. فخرج في ألف من المسلمين. فكان يسير الليل، ويكمن بالنهار،
ومعه دلیل له من عذرة، يقال له: مذ کور هاد خریت. فلما دنا من دومة
الجندل أخبره دليله بسوائم بني تميم، فسارحتى هجم على ماشيتهم،
ورعاتهم فاصاب، من اصاب وهرب من هرب في كل وجه. وجاء الخبر
أهل دومة الجندل فتفرقوا، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بساحتهم
فلم يجد فيها أحدا فاقام بها أياماً، وبث السرايا ثم رجعوا. وأخذ محمد بن
سلمه رجلاً منهم فاتی به رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن اصحابه
فقال: هربوا أمس. فعرض عليه الاسلام فاسلم.
أخرجه ابن جرير الطبري في تاريخه (٥٦٤/٢).
وأخرجه بن سعد في الطبقات (٦٢/٢). وابن سيد الناس في عيون الأثر (٥٤/٢)
والبيهقي في دلائل النبوة (٣٩٠/٣). وابن كثير في البداية والنهاية (١٠٤/٤)
ومدار الحديث على محمد بن عمر الواقدي وهو متروك الحديث. عالم بالسير
والمغازي والفتوح واختلاف الناس. انظر تهذيب التهذيب ٣٦٥/٩. والله أعلم.
من فوائد الحديث
١ - يسن تسيير الجيوش اذا بلغ المسلمين من العدو قالة سوء لارهابهم واظها قوة
المسلمين.
٢ - يسن التخفي عن الكفار عند ارادة الغزو. کان یسار باللیل و یتخفی بالنهار
أو یوری بجهة وتغزی غیرها.
٣ - ينبغي للقائد أن يكون متيقظاً من عدوه فيبث سراياه وجنده يتحسسون
الأخبار.
-١٠٨-

الحديث الثلاثون
أخرج ابن الجارود في المنتقى عن أبي هريرة يحدث عن سعيد بن العاص
أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبان بن سعيد على سريه من المدينة قِبَلَ
نجد فقدم ابان بن سعيد واصحابه على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر
بعد أن فتحها، وان حُزُّمَ خيلهم لليف. فقال أبان: إقسم لنا يارسول الله
قال أبو هريرة فقلت: لا تقسم هم یارسول الله. فقال أبان: أنت بھا یاو بر
تحدر من رأس ضال؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إجلس يا أبان.
ولم یقسم لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
أخرجه ابن الجارود في المنتقي (٣٦٥).
وأخرجه البخاري في صحيحه تعليقا، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر (٨٢/٥)،
وابو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب فيمن جاء بعد الغنيمة لا يسهم له
(٧٣/٣). وابن عساكر في تاريخه انظر تهذيب تاريخ دمشق (١٣١/٢)، والذهبي
في المغازي (ص ٤٣٣) والخطيب البغدادي في كتابه الأسماء المبهمة (ص١٨).
من فوائد الحديث
١ - الغنيمة لمن شهد الوقعة دون من لحقهم بعد إحرازها.
٢ - حسن خلق رسول الله ومعاملته لأصحابه.
٣ - خلاف الصحابة بينهم وكراهية بعضهم للآخر لا توجب الفرقة.
تنبيه
الوبر: دويبه في البر صغيرة تشبه السنور. و(الضال) الجبل فكأن أبان بن سعيد
يقلل من شأن أبي هريرة لما قال للرسول: لا تقسم لهم - رضي الله عنهم أجمعين.
-١٠٩ -

الحديث الحادي والثلاثون
أخرج الطبراني عن البراء بن عازب في قوله تعالى ((إن الذين ينادونك وراء
الحجران أكثرهم لا يعلمون)) قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال: يا محمد إن حمدي زين، وإن ذمي شين قال: ذاك الله عز وجل.
أخرجه ابن جرير الطبري في التفسير (١٢١/٢٦).
وأخرجه الترمذي في جامعه، كتاب التفسير (٣٨٧/٥) وقال: حديث حسن
غريب. والطبراني في المعجم الكبير (٢٧٧/١). والامام أحمد في المسند
(٤٨٨/٣). والخطيب البغدادي في الاسماء المبهمة ص ١٤ وابن بشكوال في
غوامض الاسماء ص٣٥٧. وابن عبد البر في الاسيعاب بهامش الاصابه (٩٦/١)
والهيثمي في مجمع الزوائد (١٠٨/٧) وعزاه لاحمد والطبراني وقال: أحد إسنادي
أحمد رجاله رجال الصحيح ان كان أبو سلمه سمع من الأقرغ والا فهو مرسل
كاسناد أحمد الآخر. وأخرجه السيوطي في الدر المنثور وعزاه لابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم وعبد الرزاق وعبد ابن حميد (٥٥٢/٧، ٥٥٣). وانظر تفسير
الشوكاني (٥٩/٥) وفي جميع الروايات سمي الرجل بأنه الأقرع بن حابس
التميمي.
فوائد الحديث
١- وصف الكمال لا يكون الا لله عز وجل.
٢ - وجوب انكار المنكر وتعليم الجاهل.
٣ - حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم.
- ١١٠-

الحديث الثاني والثلاثون
أخرج اسحق ابن راهو به، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: استأذن رجل
على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إئذنوا له فبئس ابن العشيرة أو
بئس أخو العشيرة. فلما دخل ألان له القول. قالت عائشة: فقلت: يا رسول
الله قلت ما قلت، فلما دخل ألنت له القول. فقال: باعائشة، إن شر الناس
منزلة عند الله، يوم القيامة من ودعه الناس اتقاء شره، أو فحشه. قال
معمر: و بلغني أن الرجل كان، عیینه بن حصن.
أخرجه اسحق بن راهويه في مسند عائشة (٢١٠،٣٠٨/٢).
وأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب لم يكن النبي فاحشا ولا
متفحشا (٨١/٧)، وباب في اغتياب أهل الفساد والريب (٨٦/٧). ومسلم في
صحيحه، كتاب البر والصلة، باب مدارة من يتقي فحشه (٢٠٠٢/٤)، وأبو داود
في سننه، كتاب الأدب، باب في حسن العشرة (٢٥١/٤). والأمام أحمد في المسند
(٣٨/٦، ٨٠، ١٨٥، ١٧٢)، والترمذي في جامعه، كتاب البر والصلة، باب ما جاء
في المداراة (٣٥٩/٤) والحميدي في مسنده (١٢١/١). والخطيب البغدادي في
الاسماء المبهمة (ص ٣٧٢) والبغوي في مصابيح السنه (٣٢٢/٣).
من فوائد الحدیث
١ - هذا الحديث أصل في مداراة الناس، وحسن معاشرتهم.
٢ - جواز غيبة أهل الكفر والأ بتداع والفسق.
٣ - شر الناس من اجتنبه الناس مخافة شره وبذاءته.
٤ - بيان حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم.
فائـدة
المداراة غير المداهنة. فالمداراة هي: بذل الدنيا لصلاحها، أو صلاح الدين، أو هما
-١١١ -

معا. والمداهنة ترك الدين من أجل صلاح الدنيا. فالمداهنة في الدين حرام.
والمداراة فيه مطلوبة. روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: (خالطوا الناس،
وصافوهم بما يشتهون، ودينكم لا تكلمون)». وروي عن أبي الدرداء: (إنا لنكشر
- أي نضحك - في وجوه أقوام، وان قلوبنا لتلعنهم).
-١١٢-

الحدیث الثالث والثلاثون
أخرج أبو عبيد القاسم بن سلام، عن ابي اسحق الهمداني، عن عدى بن
حاتم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، اقطع الفرات بن حيان الصحابي
أرضا باليمامه.
أخرجه أبو عبيد في كتابه الأموال (ص٣٨٧) وابن زنجويه في الاموال بسند منقطع
(ص٦٢)، ووصل عند أبي عبيد. وأخرجه الحافظ بن حجر في الاصابه (٢٠٠/٣)
وعزاه لابن السكن، وذكر أن الأرض كانت تغل أربعة آلاف ومائتين. قال فيه
النبي صلى الله عليهذ وسلم إن فيكم رجالا نكلهم الى ايمانهم، منهم فرات بن
حيان (انظر البخاري في التاريخ الكبير (١٢٨/٧) وأبو داود في سننه (٤٨/٣)
والحديث صحيح الاسناد.
من فوائد الحديث
١ - يجوز للامام ان يقطع فرداً أو اكثر من الرعية، على الا يقطعه حقا لمسلم.
٢ - تألف كبار القوم وذوي الشأن.
٣ - لا يقتل الجاسوس الذمي.
٤ - تجرى أحكام الاسلام على الظاهر، أما الباطن فيوكل الى الله سبحانه.
-١١٣-

الحديث الرابع والثلاثون
أخرج ابن زنجو یه، عن گُثیر عبد الله بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده،
أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزني، معادن القبلية
جلسيها وغوريها وقال غيره: جلسها وغورها وحيث يصلح الزرع من قدس.
ولم يعطه حق مسلم. وكتب له النبي صلى الله عليه وسلم: ((بسم الله
الرحمن الرحيم هذا ما اعطى محمد رسول الله، بلال بن الحارث المزني.
أعطاه معادن القبلية، جليسها، وغوربها، وحيث يصلح الزرع من قدس»
ولم يعطه حق مسلم.
أخرجه حميد بن زنجو يه في كتابه الأموال (٦١٥/٢).
وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الخراج والامارة والفيىء، باب في اقطاع
لأ راضي (١٧٣/٣). والإمام أحمد في مسنده (٣٠٦/١). والحاكم في المستدرك
(٥١٧/٣) وسكت عنه الذهبي في التلخيص. ومعنى الحديث أن الرسول أقطعه ما
ارتفع من الأرض وما انخفض منها حتى جبل قدس مما يصلح للزراعة.
الحديث ضعيف لضعف كُثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني: لبس بشىء،
واهي الحدیث، وهو أحد الكذابین. قال فيه بن حبان: روی عن ابيه، عن جده،
نسخة موضوعه لا يحل ذكرها في الكتب، ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب. انظر
ترجمته في تهذيب التهذيب (٤٢١/٨). غير انه ورد بطريق آخر عن أبي داود عن ثوربن
زيد عن عكرمة عن ابن عباس فتقوى به فأصبح الحديث حسنا. وأخرجه البغوى
مختصرا في الحسان من مصابيح السنه (٢٥/٢) وانظر سنن البهيقي (١٤٥/٦).
و(القدس) بضم فسكون. جبل عظيم في نجد بأرض مزينه قال فيه البعيث
الجهيني:
-١١٤ -

قبايل خيل تترك الجو أقتما
نحن جلبنا يوم قدس وآراه
غداة التقينا بين عيق وعيهما
ونحن وقعنا في مزينه وقعة
و(عيق، عيهم، آره) جبال لبني تميم بنجد، على طريق اليمامه الى مكه. ترعى
فيها الابل:
أقامت بالصيف ثم تذكرت منازلها بين الجواء وعيهم
والعامة تسهل الهمزة في آراه فتنطفها (واره) وهذا الجبل معروف بهذا الاسم الى
اليوم.
انظر معجم البلدان (٣١١،١٨١/٤) ومعجم ما استعجم للبكرى (ص ١٠٥١).
والقاموس المحيط (٢٤٨/٢).
من فوائد الحديث
١ - اذا أقطع الامام رجلا أرضا، فانه يملكها بالعمارة والاحياء، ولا تنزع منه
الابرضاه. ولو كانت ارض معادن كالقار، والذهب، والفضة.
٢ - في الحديث دليل على أن من ملك أرضا باقطاع، ثم عطلها فانها لا تخرج من
ملكه، ولا تقطع لغيره. يدل على هذا جملة (ولم يقطعه حق مسلم).
-١١٥-

الحدیث الخامس والثلاثون
أخرج أبو داود عن قيلة بنت مخرمه قالت: قدمنا على رسول الله صلى الله
عليه وسلم، وتقدم صاحبي، تعني حریث بن حسان وافد بكر بن وائل -
فبايعه على الاسلام، علیه وعلى قومه، ثم قال يارسول الله: اكتب بيننا وبين
بني تميم بالدهناء أن لا يجاوزها الينا منهم أحد الا مسافر، أو مجاور. فقال:
اكتب له ياغلام بالدهناء. فلما رأيته قد أمر له بها شُخِصَ بي.وهي وطني،
وداري فقلت يارسول الله: انه لم يسألك السوية من الارض إذا سألك. انما
هي هذه الدهناء، عندك مَقِيدُ الجمل، ومرعى الغنم. ونساء بني تميم،
وابناؤها، وراء ذلك فقال: أمسك ياغلام، صدقت المسكينة. المسلم أخو
المسلم يسعهما الماء، والشجر، ويتعاونان على الفتان. (يريد الشيطان)
أخرجه أبو داود في السنن، كتاب الخراج والامارة والفيىء، باب في اقطاع
الأرضين (١٧٧/٣) وأبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه الاموال مختصراً
(ص ٤١٤).
والحديث صحيح الاسناد
و(الدهناء) بفتح أوله يمد ويقصر رمال في اليمامه في ديار بني تميم على بعد أربعة
أميال من هجر. ويضرب بها المثل فيقال: صدره أوسع من الدهناء قال فيها
أعرابي حبس في حجر اليمامه:
بعينى قلت حَجْرا؟ فقال احتمالها
هل الباب مفروج فانظر نظرة
وأرض خلاء يصدح الليل هامها
ألاحبذا الدهناء وطيب ترابها
الى بقروحي العيون كلامها
ونص المهاري بالعشيات والضحى
-١١٦ -

انظر معجم ياقوت (٤٩٣/٢). ومعجم البكري (ص ٥٥٩).
من فوائد الحديث
١ - المرعى لا يجوز اقطاعه. والكلا بمنزلة الماء لا يمنع منه.
٢ - رجوع الوالي في اقطاعه اذا تبين أن فيه ضرر.
٣ - نصيحة المتجاورين في الكلا بحسن المجاورة، وأن يتعاونا، ودفع ما قد يكون
سببا لوقوع الفتنة بينهما.
-١١٧ -

الحدیث السادس والثلاثون
أخرج الإمام أحمد في مسنده عن عكرمة بن خالد قال: قال رجل من بني
تميم عنده فأخذ كفا من حصى ليحصيه ثم قال: عكرمه حدثني فلان من
اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: إن تميماً ذكروا عند رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال رجل: أبطأ هذا الحي من تميم عن هذا الأمر فنظر رسول
الله صلى الله عليه وسلم إلى مزينة فقال: ما أبطأ قوم هؤلاء منهم وقال رجل
يوما أبطأ هؤلاء القوم من بني تميم بصدقاتهم قال: فاقبلت نعم حمر، وسود
لبني تميم فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذه نعم قومي. ونال رجل بني
تقيم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا تقل لبني تميم الا خيرا
فانهم أطول الناس رماحاً على الدجال.
أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٦٨/٤) والهيثمي في مجمع الزوائد (٤٨/١٠)
وعزاه لمسند الامام أحمد وقال: رجاله رجال الصحيح.
من فوائد الحديث
١ - فضل بني تميم عامه.
٢ - فيه بيان قدر بني تميم من بين قبائل العرب (هذه نعم قومي)
٣ - قوة بني تميم وشدة بأسهم.
٤ - حسن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم بانزال الناس منازلهم.
-١١٨ -

الحديث السابع والثلاثون
أخرج مسلم عن عدى بن حاتم الطائي قال: اتيت عمر بن الخطاب في
أناس من قومي فجعل يفرض للرجل من طيىء في الفيء، ويعرض عني.
قال فاستقبلته، فاعرض عنى. ثم اتيته من حيال وجهه، فاعرض عنى.
قال: فقلت: يا أمير المؤمنين أتعرفني؟ قال: فضحك حتى استلقى لقفاه ثم
قال: نعم. والله إنى لأعرفك: آمنت،اذ كفروا، وأقبلت،اذ أدبروا، ووفيت،
اذ غدروا، وان أول صدقة بَيَّضَت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم
ووجوه اصحابه، صدقه طيىء. جئتَ بها الى رسول الله صلى الله عليه
وسلم. ثم أخذ يعتذر ثم قال: إنما فرضتُ لقوم أجحفت بهم الفاقه وهم
سادة غشائرهم لما ينوبهم من الحقوق.
أخرجه مسلم في صحيحه مختصرا، فضائل الصحابه، باب فضائل غفار واسلم
وجهينة واشجع ومزينه وطيىء (٤ /١٩٥٧). والامام أحمد في مسنده بهذا اللفظ
باسناد صحيح (٤٥/١).
من فوائد الحديث
١ - فضل قبيلة طيىء حيث أن صدقاتهم سُرَ بها رسول الله.
٢ - بيان رجاحة عقل عدي بن حاتم حيث لم يسأل عمر وانما عرض له.
٣ - عدل عمر بن الخطاب وإنزاله الناس منازلهم وقوة حافظته رضي الله عنه.
٤ - ان كبير القوم أو زعيم القبيلة اذا نزلت به فاقة يقدم على غيره في العطاء
ويجزل له فيه.
-١١٩-

الحدیث الثامن والثلاثون
أخرج الترمذي عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: مات النبي صلى
الله عليه وسلم وهو يكرم ثلاثة أحياء: ثقيفاً، وبني حنيفة، وبني أميه.
أخرجه الترمذي في جامعه، كتاب المناقب في ثقيف وبني حنيفه (٧٢٩/٥).
وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وذلك لعنعنة الحسن البصري
وهو مدلس - مع علمه وفضله وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٦٩/١٨) بلفظ
(يكره) بدل يكرم. ومثله البغوي في المصابيح (١٤٠/٤). والصواب ما عند
الترمذي لأن النبي ما كان ليموت وفي قلبه كراهية أو بغض لأحد ثم ان الذم
كان قبل اسلامهم.
من فوائد الحديث
بيان عظم منزلة هذه الاحياء عند العرب اذا كان من خلق رسول الله صلى الله
عليه وسلم انزال الناس منازلهم وإكرام كبير القوم وسيدهم وكان يتألف القبائل
فيتعين الذم منه ـ اذا صح - وقت كفرهم، وتأخرهم عن الدخول في الاسلام.
بل ان هذه الدعوة بشارة هم. فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم انه قال لام
سلمه: ((أو علمت ما شارطت عليه ربي: قلت اللهم إنما أنا بشر، فايما مسلم لعنته
أو سببته فاجعله له زكاة وأجراً)».
- ١٢٠ -