Indexed OCR Text

Pages 121-140

قلتُ: نعم، فقال للقوم: ((انْطَلِقُوا)). فانطلقوا يومئذ وهم ثمانون رجلاً،
فأمسك بيدي، فلما دنوت من الدار نزعت يدي من يده، فجعل أبو طلحة
يطلبني في الدار ويرميني بالحجارة ويقول: فضحتني عند رسول الله وَلفقر،
ثم إنه خرج فأخبره الخبر فقال: (([لاَ يَضُرَّكَ])) فأمرهم فجلسوا، ثم دخل
فأتيناه بالقرص فقال: ((هَلْ مِنْ أَدُم؟)) فقالت أم سليم: يا رسول الله قد كان
عندنا نحي وقد عصرته أنا وأبو طلحة، فقال رسول الله وَاله : «هَلُمُوهُ فَإنَّ
عَصْرَ الثَلاثَةِ أَبْلَغُ مِنْ عَصْرِ الاثْنَيْنِ)) فأتى به رسول الله بَِّ، فعصره رسول
الله ﴾ معهما فأخرجوا منه مثل التمرة، فمسحوا به القرص، فمسحه رسول
الله ◌َُّ بيده ودعا فيه بالبركة، ثم قال: ((ادعُوا [لِي] عَشَرَةً)) فدعوت عشرة
فأكلوا منه حتى تشجؤوا شبعاً، فما زالوا يدخلون عشرة عشرة حتى شبعوا،
ثم جلس رسول الله وَل﴿ وجلسنا معه فأكلنا حتى فضل(١).
حديث عناق جابر بن عبدالله
وما أبان الله فيها من دلالة رسول اللّه وَلقول
٥١ - حدثنا بكر بن سهل الدمياطي، قال: حدثنا أحمد بن أشكيب
الكوفي، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه،
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه، قال: حفر النبي وَلقر الخندق وأصاب
المسلمين جهد وجوع شديد حتى ربط النبي وَّر على بطنه صخرة من
الجوع، فانطلقت إلى أهلي فقلت: قد رأيت في وجه رسول الله اليهود
(١) ورواه المصنف في ((الكبير)) (٢٥/٢٧٥) و((الأوسط)) (٣٢٢-٣٢٣ ((مجمع
البحرين))). قال الحافظ الهيثمي في (مجمع الزوائد» (٣٠٧/٨): هو في الصحيح بغير
هذا السياق، رواه الطبراني في ((الأوسط))، وإسناده حسن.
١٢١

وأصحابه الجوع، فذبحت عناقاً لنا، وأمرت أهلي فخبزوا شيئاً من شعير
كان عندهم، وطبخوا العناق، ثم دعوت النبي وَلتر [فأخبرته] بالذي
صنعت، قال: ((فَانْطَلِقْ فَهَيِّئ مَا عِنْدَكَ حَتّى آتِيكَ)). فذهبت فهیأت ما كان
عندنا، فجاء رسول الله وسل﴿ والجيش جميعاً، فقلت: يا رسول الله! إنما هي
عناق جعلتها لك ولنفر من أصحابك، فقال رسول الله وَله: ((اثْتِ بِقَضْعَةٍ))
فأتيته [بقصعة]، ثم قال: ((ائْدِمْ فِيهَا)) ثم دعا عليها بالبركة ثم قال: ((بِسْم
الله) ثم قال: ((أدخِلْ عَشَرَةَ رِجَالٍ)) ففعلت، فلما طعموا وشبعوا خرجت،
فأدخلت عشرة أخرى، حتى شبع الجيش جميعاً والطعام كما هو(١).
حديث أبي عمرة الأنصاري واسمه أسيد بن مالك
في الزكاة [الزيادة] في غزوة تبوك
وما أبان الله عز وجل من دلالة رسول الله ارَل*3] فيها
٥٢ - حدثنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم [القرشي] الدمشقي، قال:
حدثنا إبراهيم بن عبدالله بن العلاء بن زبر، قال: حدثني أبي عبدالله بن
العلاء، عن الزهري، والأوزاعي، قالا: حدثنا المطلب بن عبدالله بن
حنطب، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، قال: حدثني
أبي، قال: كنا مع رسول اللّه ◌َلير في غزوة غزاها، فأصاب الناس مخمصة،
فاستأذن الناس رسول الله وَّه في نحر بعض ظهورهم، فهمَّ رسول الله وَه
أن يأذن لهم في ذلك، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا رسول الله
أرأيت إذلا] نحن نحرنا ظهرنا ثم لقينا عدونا غداً ونحن جياع رجال؟ فقال
(١) ورواه أحمد (٣٠٠/٣ [١٤١٩٤])، والبخاري (٤١٠١)، والدارمي (٤٣) من
طريق عبد الواحد به مختصراً ومطولاً وبألفاظ مختلفة.
١٢٢

رسول الله وَله: ((فَمَا تَرَى يَا عُمَرُ؟)) قال: تدعو الناس ببقايا أزوادهم، ثم
تدعو لنا فيها بالبركة، فإن الله [تعالى] سيبلغنا بدعوتك إن شاء الله [قال]:
وكأنما كان على رسول الله و # غطاء فكشف، فدعا بثوب فأمر به فبسط،
ثم دعا الناس ببقايا أزوادهم، فجاؤوا بما كان عندهم، فمن الناس من جاء
بالحفنة من الطعام، ومنهم من جاء بمثل البيضة، فأمر به رسول الله وَ لته،
فوضع على ذلك الثوب، ثم دعا فيه بالبركة، وتكلم ما شاء أن يتكلم، ثم
نادى في الجيش فجاؤوا، ثم أمرهم فأكلوا وطعموا وملؤوا أوعيتهم
ومزاودهم، ثم دعا بركوة فوضعت بين يديه، ثم دعا بماء فصبه فيها، ثم
مج فيها، وتكلم بما شاء الله أن يتكلم، ثم أدخل خنصره فيها، فأقسم بالله،
لقد رأيت أصابع رسول الله وَلّر تفجر ينابيع من الماء، ثم أمر الناس فشربوا
وسقوا وملؤوا قربهم وأدواتهم [أداويهم]، ثم ضحك رسول الله وَل حتى
بدت نواجذه ثم قال: ((أَشْهَدُ أنْ لاَ إِلَهَ إلاَّ الله وَخْدَهُ، لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأنَّ
مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، لاَ يَلْقَى الله [عَزَّ وَجَلَّ] بِهِمَا عَبْدٌ يَوْمَ القِيَامَةِ؛ إلاَّ دَخَلَ
الجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ)»(١).
حديث ميضأة أبي قتادة واسمه الحارث بن ربعي الأنصاري
وما أبان الله من دلالة رسول الله ول# فيها
٥٣ - حدثنا يوسف القاضي، وأبو خليفة الفضل بن الحباب، قالا:
حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا الأسود بن شيبان، عن خالد بن
سمير، عن عبدالله بن رباح الأنصاري، عن أبي قتادة، قال: كنا مع رسول
(١) ورواه أحمد (٤١٧/٤-٤١٧)، والنسائي (٨٧٩٣ و١٠٩٧٩ من الكبرى)،
والمصنف في ((المعجم الكبير)) (٥٧٥)، والحاكم (٦١٨/٢-٦١٩) وصححه ووافقه الذهبي.
١٢٣

الله ◌َّ في سفر، [فبينما هم في] ليلة متساترين عن الطريق إذ نعس رسول
الله آلټ حتى مال عن الرحل، فأتيته فدعمته بيدي، فلما وجد مس ید رجل
اعتدل وقال: ((مَنْ ذَا؟)) قلت: أبو قتادة، ثم سار أيضاً فنعس حتى مال عن
الرحل، فأتيته فدعمته بيدي، فلما وجد مس يدي اعتدل، وقال: ((مَنْ ذَا؟)»
قلت: أبو قتادة، في الثانية أو الثالثة قال: ((مَا أَرَى إلاَّ قَدْ شَقَقْتُ عَلَيْكَ مُنْذُ
الليلةِ)) قلت: كلا بأبي وأمي! ولكني أرى الكرى والنعاس قد شق عليك،
فلو عدلت فنزلت حتى يذهب عنك كراك أو نعاسك، قال: ((إنِّي أخَافُ أنْ
يَجُولُ النَّاسُ)) قلت: كلا بأبي وأمي! قال: ((فَابْغِنَا مَكَانَا)) فعدلت عن الطريق
فإذا أنا بعقدة من شجر أصبتها، فقلت: يا رسول الله! هذه عقدة من شجر
قد أصبتها، فعدل رسول الله ◌َّالفر وعدل معه من يليه من [عن] الطريق.
فنزلوا واستتروا بالعقدة من الطريق فما استيقظوا إلا والشمس طالعة علينا،
وقمنا ونحن وهلون بصلاتنا، فقال رسول الله وَ له: ((رُونِداً رُونِداً)) حتى
تعالت الشمس، ثم قال: ((مَنْ كَانَ لَمْ يُصَلِّ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الغَدَاةِ
فَلْيُصَلْهِمَا)) قال: فصلاهما من كان لم يصلهما، ثم أمر فنودي بالصلاة،
فصلى بنا فلما سلم قال: ((إِنَّا بِحَمْدِ اللهِ لَمْ نَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ أمْرِ الدُّنْيَا شَغَلَنَا
عَنْ صَلاَتِنَا، وَلَكِنْ أَزْوَاحُنَا كَانَتْ بِيَدِ اللهِ أَرْسَلَهَا أَنَّى [إذا] شَاء، فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ
هَذِهِ الصَّلاَةُ مِنْ غَدٍ صَابِحاً فَلْيَقْضِ مَعَهَا مِثْلَهَا)) قالوا: يا رسول الله العطش،
قال: ((لاَ عَطَشَ عَلَيْكُمْ، يَا أبَا قَتَادَةَ! اذنُ لِي غُمَرِي عَلَى الرَّاحِلَةِ)) فأتيته
بقدح من القدحين فصب فيه ثم قال: ((اسْقِ القَوْمَ)) فنادى رسول الله وَله
ورفع صوته: ((أَلاَ مَنْ أَتَاهُ إِنَاؤُهُ فَلْيَشْرَبْ مَا فِيْهِ)) فأتينا حلقة فسقينا رجلاً
رجلاً، ثم رجعت إلى رسول الله ويّطير فصب في القدح، فسقيت الذي يليه،
١٢٤

ثم رجعت إلى رسول الله وَ﴾ فصب في القدح، فسقيت حلقة أخرى حتى
سقيت سبع رفق، فجعلت أتطاول أنظر هل بقي فيها شيء، فصبه رسول الله
وسير في القدح، فقلت: يا رسول الله! إني لا أجد كبير عطش فأشرب؟
فقال: ((أنْتَ سَاقِي القَوْمِ مُنْذُ اليَوْمِ)) فشربت، ثم صب فشرب، ثم ركبنا(١).
حديث يعلى بن مرة الثقفي في حجة الوداع
وما أبان الله من دلالة رسول الله # في ذلك
٥٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا محمد بن سعيد بن سابق
الأصبهاني، قال: حدثنا شريك، عن عمر بن عبدالله بن يعلى بن مرة، عن
أبيه، عن جده، قال: رأيت من النبي وَِّ [ثلاثة] أشياء، ما رآها أحد قبلي،
كنت معه في طريق مكة، فمر على امرأة معها ابن لها، به لمم، ما رأيت
لمماً أشد منه، فقالت: يا رسول الله! ابني هذا كما ترى، قال: ((إنْ شِئْتِ
دَعَوْتُ لَهُ)) فدعا له ثم مضى، فمر على [عليه] بعير ماد جرانه يرغو، فقال:
((عَلَيَّ بِصَاحِبٍ هَذَا)). فجيء به فقال: ((هَذَا يَقُولُ نَتَجْتُ عِنْدَهُمْ،
وَاسْتَعْمَلُونِي حَتَّى إِذَا كَبِرْتُ أَرَادُوا أَنْ يَنْحَرُونِي))، ثم مضى فرأى شجرتين
متفرقتين فقال: ((اذْهَبْ فَمُرْهُمَا فَلْتَجْتَمِعَا)) فاجتمعت[ما] فقضى حاجته وقال
لي: (اذْهَبْ فَقُلْ لَهُمَا يَتَفَرَّقَا)) فقلت لهما، فتفرقا، فلما انصرف مرَّ [وَّر]
على الصبي وهو يلعب مع الصبيان، وقد هيأت أمه ستة أكبش، فأهدت له
(١) ورواه أحمد (٢٩٨/٥ [٢٢٥٤٢] و٣٠٢ [٢٢٥٧١])، ومسلم (٦٨١)، وأبو
داود (٤٣٣ و٤٣٤)، وأبو عوانة (٢٨١/٢-٢٨٣)، وأبو نعيم في ((الدلائل)) (ص
٣٤٧-٣٤٨ و٣٤٨-٣٤٩)، والبيهقي (٢١٦/٢ و٢١٦-٢١٧) من طرق وقد أخذ عن
خالد بن سمير أنه وهم في الحديث في ثلاثة مواضع، انظر ((عون المعبود» (١١٢/٢).
١٢٥

كبشين وقالت: ما عاد إليه شيء من اللمم، فقال رسول الله وَل: ((مَا مِنْ
شَيْءٍ إِلاَّ يَعْلَمُ أَنَّي رَسُولُ الله؛ إلاَّ كَفَرَةُ [فَسَقَةُ] الجِنَّ والإنسِ))(١).
حديث تزويج فاطمة رضي الله عنها
وما أبان الله فيه من دلالة رسول الله (الاول
٥٥ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصنعاني [الدبري]، عن عبد الرزاق،
عن يحيى بن العلاء البجلي، عن عمه شعيب بن خالد، عن حنظلة بن
سمرة [سبرة]، عن المسيب بن نجبة، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس،
قال: كانت فاطمة تذکر لرسول الله آلټ ولا یذکرها أحد إلا صدعته حتى
يئسوا منها، فلقي سعد بن معاذ علياً، فقال: إني والله ما أرى رسول الله وَهل
يحبسها إلا عليك، فقال له علي: فلِمَ ترى ذلك؟ فوالله ما أنا بواحد [بأحد]
الرجلين، ما أنا بصاحب دنيا يلتمس ما عندي، وقد علم ما لي صفراء ولا
بيضاء، وما أنا بالكافر الذي يترفق بها عن دينه - يعني يتألفه [بها] - إني
لأول من أسلم، قال سعد: فإني أعزم عليك لتفرجها [لتفرجنها] عني،
قال: فإن لي في ذلك فرجاً، قال: أقول ماذا؟ قال: تقول: جئت خاطباً
إلى الله وإلى رسوله فاطمة بنت محمد، قال: فانطلق علي رضي الله عنه
فعرض للنبي وَ ﴿ وهو ثقيل حصر، فقال له النبي وَّ: ((كَأنَّ لَكَ حَاجَةٌ يَا
عَلِيٍّ؟)) قال: أجل جئتك خاطباً إلى الله وإلى رسوله فاطمة بنت محمد،
فقال له النبي وَله: ((مَرْحَباً)) كلمة ضعيفة، [ثم رجع إلى سعد بن معاذ فقال
(١) ورواه المصنف في ((المعجم الكبير)) (٢٢/٦٧/٢). وانظر تعليقنا عليه وما كتبناه
على ((المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر)) (ص ٩٣ -٩٤) للزركشي وهو مخطوط
عندنا. ثم طبع، طبعته دار الأرقم في الكويت.
١٢٦

له: قد فعلت الذي أمرتني به، فلم يزد على أن رحب بي كلمة ضعيفة]،
فقال [له] سعد: أنكحك والذي بعثه بالحق، فإنه لا خلف الآن ولا كذب
عنده، أعزم عليك لتأتينه غداً، ولتقولن [له]: يا نبي الله متى تبنيني؟ فقال
علي رضي الله عنه: هذه علي أشد من الأولى، أولا أقول: يا رسول الله
حاجتي؟ قال: قل: [ما] كما أمرتك، فانطلق علي رضي الله عنه فقال: يا
رسول الله متى تبنيني؟ فقال: ((اللَّيْلَةَ إنْ شَاءَ الله)) ثم دعا بلالاً فقال: ((يَا
بِلاَلُ! إِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ ابْتَتِي ابْنَ عَمِّي، وَأَنَا أُحِبُّ أنْ تَكُونَ سُنَّةُ أُمَّتِي الطَّعَامَ
عِنْدَ النَّكَاحِ، فَاتْتِ الفَتَمَ فَخُذْ شَاةً وَأَرْبَعَةَ أمْدَادٍ أوْ خَمْسَةٌ، وَاجْعَلْ قَضْعَةٌ
لَعَلِّي أجْمَعُ عَلَيْهَا المهاجرينَ وَالأنْصَارَ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْهَا فَآَذِنِّي بِهَا)). فانطلق
ففعل ما أمره به، ثم أتاه بقصعة فوضعه بين يديه، فطعن رسول الله وَالقر في
رأسه [رأسها]، ثم قال: ((أدخِلْ عَلَيَّ النَّاسَ زُفَّةٌ لاَ تُغَادِرَنْ زُفَّةً إلى غَيْرِهَا))
يعني إذا فرغت زفة لم تعد ثانية، فجعل الناس يردون عنه كلما فرغت زفة
وردت أخرى حتى فرغ الناس، ثم عمد النبي ◌َّ إلى ما فضل منها، فتفل
فيه [فيها] وبارك وقال: (([يَا عَلِيٍّ!] يَا بِلاَلُ! اخْمِلْهَا إِلَى أُمَّهَاتِكَ، وَقُلْ لَهُنَّ
كُلْنَ وَأَطْعِمْنَ مَنْ غَشِيَكُنَّ)) ثم إن النبي ◌َّ قام حتى دخل على النساء،
قال: ((إِنِّي قَدْ زَوَجْتُ ابْتَتِي ابْنَ عَمِّي، وَقَدْ عَلِمْتُنَّ مَنْزِلَتَهَا مِنِّي، وَأَنَا دَافِعُهَا
إِلِيْهِ الآنَ، فَدُونَكُنَّ ابْتَتَكُنَّ)». فقمن النساء فغلفنها من طیبهن وحلیهن،
[وألبسنها من ثيابهن وحَلَّيْتَها من حليهن]، ثم إن النبي ◌َّ دخل فلما رآه
[رأينه] النساء [ذهبن] وبينهن وبين النبي وَل﴿ سترة، وتخلفت أسماء بنت
عميس فقال لها النبي ◌َّ: ((كَمَا أَنْتِ عَلَى رِسْلِكِ، مَنْ أَنْتِ؟)) قالت: أنا
التي أحرس ابنتك، إن الفتاة ليلة تبنى بها لا بد لها من امرأة تكون قريباً
[قريبة] منها، إن عرضت لها حاجة، أو أرادت شيئاً أفضت [بلذلك إليها
١٢٧

قال: ((فَإِنِّي أسْألُ الله إِلَهِي أَنْ يَحْرُسَكِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْكِ وَمِنْ خَلْفَكِ وَعَنْ
يَمِينِكِ وَعَنْ شَمَالِكِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم)»، ثم صرخ فاطمة رضي الله عنها
فأقبلت، فلما رأت علياً جالساً إلى جنب رسول الله وَل ﴿ حصرت وبكت،
فأشفق النبي و ﴿ أن يكون بكاؤها لأن علياً لا مال له، فقال النبي وَلّى: ((مَا
يُنْكِيكِ؟ فَمَا الَّوْتُكِ فِي نَفْسِي، وَقَدْ أَصَبْتُ لَكِ خَيْرِ أهلَ بَنِي، وَانْمِ الَّذِي
نَفْسِي بِيَدِهِ! لَقَدُ زَوَّجْتُكِ سَعِيداً فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ))
فلان منها فقال النبي ◌َّهِ: ((يَا أسْمَاء! اثْتِينِي بِالمِخْضَبِ وامْلَئِيهِ مَاء)»، فأتت
بالمخضب فملأته ماء، فمج النبي ټێ فیه وغسل [فیه] قدميه ووجهه، ثم
دعا فاطمة، فأخذ كفاً من ماء فضرب به على رأسها، وكفاً بين ثديها، ثم
رش جلده وجلدها، ثم التزمها فقال: ((اللَّهُمَّ! إنَّهَا مِنِّي وَإِنّي [أَنَا] مِنْهَا،
اللَّهُمَّ! فَكَمَا أَذْهَبْتَ عَنِّي الرِّجْسَ وَطَهَّرْتَنِي فَطَّهِرْهَا)) ثم دعا بمخضب آخر
ثم دعا علياً رضي الله عنه فصنع به مثل ما صنع بها، ثم دعا له کما دعا لها،
ثم قال: ((قُومَا إلى مَبِيتَكُمَا جَمَعَ الله بَيْتَكُمَا وَبَارَكَ فِي شَبْرِكُمَا وَأَضْلَحَ
بالكما»، ثم قام فأغلق عليه بابه بيده.
قال ابن عباس: وأخبرتني أسماء بنت عميس أنها رمقت رسول الله وَلفيلم
فلم يزل يدعو لهما خاصة لا يشركهما في دعائه أحداً حتى توارى في
حجرته صلّى الله عليه وسلّم(١).
عهد رسول اللّه ◌َليل
العلاء بن الحضرمي حين بعثه إلى البحرين
٥٦ - حدثنا عبدان بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن يحيى الأزدي،
(١) رواه عبد الرزاق (٩٧٨٢) والمصنف في ((المعجم الكبير)) (١٠٢٢/٢٢) فراجعه.
١٢٨

قال: حدثنا داود بن المحبر بن قحذم بن سليمان مولى أبي بكر، قال:
حدثنا أبي المحبر بن قحذم، عن المسور بن عبدالله الباهلي، عن بعض ولد
الجارود، عن الجارود أنه أخذ هذه النسخة من نسخة عهد العلاء بن
الحضرمي الذي كتب له رسول الله وَلقول حين بعثه إلى البحرين:
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولُ اللهِ النَّبِيِّ الأُمّيّ
القُرَشِيِّ الهَاشِمِيّ رَسُولِ الله وَنَبِّيهَ إِلَى خَلْقِهِ كَافَّةً، لِلْعَلاَءِ بِنِ الحَضْرَمِيِّ وَمَنْ
تَّبِعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ عَهْدَاً عَهِدَهُ إِلَيْهِمْ، اتَّقُوا الله أيُّهَا المُسْلِمُونَ مَا اسْتَطَعْتُمْ،
فَإِنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ العَلاَءَ بِنَ الحَضْرَمِيِّ، وَأَمَرْتُهُ أنْ يَتَّقِ الله وَحْدَهُ لاَ
شَرِيكَ لَهُ، وَأنْ يَلِينَ فَيَكُمْ الجَنَاحَ، وَيُحْسِنَ فِيَكُمُ السِّيرَةَ، وَيَحْكُمْ بَيْتَكُمْ
وَبَيْنَ مَنْ لَقِيَّهُ مِنَ النَّاسِ بِمَا أَمَرَ اللهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ مِنَ العَذْلِ، وَأُمَرْتُكُمْ بِطَاعَتِهِ
إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ، فَإِنْ حَكَمَ فَعَدَلَ وَقَسَمَ فَأَقْسَطَ وَاسْتُرْحِمَ فَرَحِمَ، فَاسْمَعُوا
وَأَطِيعُوا، وَأَحْسِنُوا مُؤَازَرَتَهُ وَمَعُونَتَهُ، فَإِنَّ لِي عَلَيْكُمْ مِنَ الحَقِّ طَاعَتَهُ، وَحَقّاً
عَظِيماً لاَ تُقَدِّرُونَ قَدْرَهُ، وَلاَ يَبْلُغُ القَوْلُ كُنْهَ عَظَمَةٍ حَقُّ الله وَحَقُ رَسُولِهِ،
وَكَمَا أَنَّ لله وَلِرَسُولِهِ عَلَى النَّاسِ عَامَّةً وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً حَقّاً واجباً فِي طَاعَتِهِ
وَالوَفَاءِ بِعَهْدِهِ، وَرِضَى اللهُ عَمَّنْ اعْتَصَمَ بِالطَّاعَةِ، وَحَقٌّ كَذَلِكَ عَلَى
المُسْلِمِينَ عَلَى وُلاَتِهِمْ حَقّاً وَاجباً وَطَاعَةٌ، فَإِنَّ فِي الطَّاعَةِ دَرْكاً لِكُلُ خَيْرِ
وَنَجَاةً مِنْ كُلِّ شَرِّ يُتَّقَى، وَأَنَا أُشْهِدُ الله عَلَى مَنْ وَلَّيْتُهُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ المُسْلِمِينَ
قَلِيلاً أوْ كَثِيراً، فَلْيَسْتَخِيرُوا الله عِنْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ لِيَسْتَعْمِلُوا عَلَيْهِمْ أَفْضَلَهُمْ فِي
أَنْفُسِهِمْ، ألا وإنْ أصَابَتِ العَلَاَءَ بنَ الحَضْرَمِيِّ مُصَيبَةٌ فَخَالِدُ بنُ الوَلِيدِ سَيْفُ
الله مُخْلِفٌ فَيَكُمْ العَلَاءَ بِنَ الحَضْرَمِيِّ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، وَأَحْسِنُوا
مُؤَازَرَتَهُ وَنُصْرَتَهُ وَعَاقِيَةَ رُشْدِهِ وَتَوْفِيقَهُ، مَنْ لَقِيْتُمْ مِنَ المُسْلِمِينَ فَادْعُوهُمْ إلى
كِتَابِ الله المُنْزَلِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ وَإِخْلاَلٍ مَا أَحَلَّ الله لَهُمْ فِي كِتَابِهِ، وَتَخْرِيمِ مَا
حَرَّمَ الله فِي كِتَابِهِ، وَأَنْ يَخْلَعُوا الأَنْدَادَ، وَيَبْرَؤُوا مِنَ الشِّرْكِ وَالإصْرِ والنّفَاقِ،
١٢٩

وَأَنْ يَكْفُرُوا بِعِبَادَةِ الطَّاغُوتِ وَالَّلاتٍ وَالعُزَّى، وَأَنْ يَتْرُكُوا عِبَادَةَ عِيسَى بِنِ
مَزْيَمْ وَعُزَيْرِ بنِ جَرْوَةَ وَالمَلاَئِكَةِ وَالشَّمْسِ وَالقَمَرِ وَالِيرَانِ، وَكُلِّ شَيْءٍ يُتَّخَذُ
نُصُباً مِنْ دُونِ اللهِ، وَأَنْ يَبْرَؤُوا مِمَّا بَرِئَّ الله وَرَسُولُهُ مِنْهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ
وَأَقَرُوا بِهِ فَقَدْ دَخَلُوا فِي الوَلاَيَةِ سِيؤُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ بِمَا كِتَابِ اللهِ الَّذِي
يَدْعُونَهُمْ إِلَيْهِ كِتَابَ اللهِ المُنْزَلِ مَعَ الرُّوحِ الأَمِينِ عَلَى صَفِيهِ مِنَ العَالَمِينَ
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِالله رَسُولِ الله وَنَبِّهِ أَرْسَلَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ عَامَّةَ الأبْيَضِ مِنْهُمْ
وَالأَسْوَدِ وَالإِنْسِ وَالجِنِّ، كِتَاباً فِيهِ تِبْيَانٌ لِمَا قَبْلَكُمْ وَلَمَا] هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ،
لِيَكُونَ حَاجِزاً لِلنَّاسِ، حَجَزَ الله بِهِ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ، وَهُوَ كِتَابُ الله مُهيْمِناً
عَلَى الكُتُبِ مُصَدِّقاً لِمَا فِهِ مِنَ التوراةِ وَالإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ ، يَخْبِرُكُمُ الله فِيهِ بِمَا
قَدْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِمَّا قَدْ فَاتَكُمْ دَرْكُهُ فِي آبَائِكُمْ الأَوَّلِينَ الَّذِينَ أَتَتْهُمْ رُسُلُ الله،
وَأَنْبِيَاؤُهُ كَيْفَ كَانَ جَوَابُهُمْ لِرُسُلِهِمْ؟ وَكَيْفَ كَانَ تَكْذِيبُهُمْ بِآيَاتِ اللهِ،
فَأَخَرَكُمُ اللهِ فِي كِتَابِهِ هَذَا شَأْنَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ وَأَعْمَالَ مَنْ هَلَكَ مِنْهُمْ بِذَتْبِهِ،
لِيَجْتَنِبُوا مِثْلَ ذَلِكَ أنْ يَعْمَلُوا مِثْلَهُ، لِكَيْ لاَ يَحِلَّ عَلَيْهِمْ مِنْ سَخَطِهِ وَنِقْمَتِهِ
مِثْلَ الَّذِي حَلَّ عَلَيْهِمْ مِنْ سُوءِ أعْمَالِهِمْ وَتَهَاؤُنِهِمْ بِأمْرِ اللهِ، وَأَخْبَرَكُمْ فِي
كِتَابِهِ هَذَا بِإِنْجَاءِ مَنْ نَجَا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، لِكَيْ تَعْمَلُوا مِثْلَ أعْمَالِهِمْ، فَكَتَبَ
لَكُمْ فِي كِتَابِهِ هَذَا تِبْيَانَ ذَلِكَ، رَحْمَةً مِنْهُ لَكُمْ وَشَفَقَةً مِنْ رَبِّكُمْ عَلَيْكُمْ، وَهُوَ
هُدىّ مِنَ الله مِنَ الضَّلاَلَةِ، وَتِبِيَانٌ مِنَ العَمَى، وَإِقَالَةٌ مِنَ الْعَثْرَةِ، وَنَجَاةٌ مِنَ
الفِتْنَةِ، وَنُورٌ مِنَ الظُلْمَةِ، وَشِفَاءٌ مِنَ الأَحْدَاثِ، وَعِصْمَةٌ مِنَ الهَلَكَةِ، وَرُشْدٌ
مِنَ الغِوَايَةِ، وَبَيَانُ مَا بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَفِيهِ كَمَالُ دِينِكُمْ، فَإِذَا عَرَضْتُمْ
عَلَيْهِمْ هَذَا فَأَقَرُّوا لَكُمْ فَقَدِ اسْتَكْمَلُوا الوِلاَيَةَ، فَاعْرِضُوا عَلَيْهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ
الإِسْلاَمَ، وَالإِسْلاَمُ الصَّلاَةُ [الصَّلَوَاتِ] الخَمْسِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَحَجُّ
البَيْتِ، وصِيَامُ شَهْرٍ رَمَضَانَ، وَالغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ، وَالطَّهُورُ قَبْلَ الصَّلاةِ،
١٣٠

وَبِرُّ الوَّلِدَيْنِ، وَصِلَةُ الرَّحْمِ المُسْلِمَةِ، وَحُسْنَ صُحْبَةِ الوَالِدَيْنِ المُشْرِكَيْنِ،
فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمُوا، فَادْعُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى الإِيمَانِ وَانْعَتُوا شَرَائِعَهُمْ،
[لَهُمْ شَرَائِعَكُمْ]، وَمَعَالِمُ الإِيمَانِ شَهَادَةُ أنْ لاَ إِلَهِ إلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ،
وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأنَّ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِهِ الْحَقُّ، وَأنَّ
مَا سِوَاهُ الْبَاطِلُ، وَالإِيمَانُ بِالله، وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ، وَالإِيمَانُ
بِهَذَا الكِتَابِ [و]َمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَا خَلْفَهُ بِالتَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالزَّبُّورِ، وَالإِيمَانُ
بِالْبَيْنَاتِ وَالمَوْتِ وَالحَيَاةِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ وَالحِسَابِ وَالجَنَّةِ وَالنَّارِ،
وَالإِيمَانُ [النُّصْحُ] لله وَلِرَسُولِهِ وَلِلمُؤْمِنِينَ كَانَّةٌ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ وَأَقَرُوا بِهِ
فَهُمْ مِسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ، ثُمَّ تَدْعُوهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الإحسَانِ أنْ يُحْسِنُوا فِيمَا
بَيْتَهُمْ وَبَيْنَ الله فِي أَدَاءِ الأمَانَةِ للِهِ وَعَهْدِهِ الَّذِي عَهِدَ إِلَى رَسُولِهِ وَعَهْدِ رَسُولِهِ
إِلَى خَلْقِهِ وَأَئِمَّةِ المُؤْمِنِينَ، وَالتَّسْلِيم لأئِمَّةِ المُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ غَائِلَةِ لِسَانٍ
وَيَدٍ، وَأَنْ تَبْتَغُوا لِيَقِيَّةِ المُسْلِمِينَ خَيْراً كَمَا يَبْتَغِي المَرْءُ لِنَفْسِهِ، والتَّصْدِيقِ
بِمَوَاعِيدِ الرَّبِّ وَآيَاتِهِ وَإِعْلاَمِهِ، وَالوَدَاعِ مِنَ الدُّنْيَا فِي كُلِّ سَاعَةٍ، وَالمُحَاسَبَةِ
لِلنَّفْسِ عِنْدَ اسْتِثْنَافِ كُلٌ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَالتَّعَاهُدِ لِمَا فَرَضَ الله، يؤدونهُ فِي السِّرِّ
وَالعَلاَئِيَةِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ، ثُمَّ انْعَتُوا لَهُمُ
الكَبَائِرَ ودلوهمْ عَلَيْهَا، وَخَوَّفُوهُمْ مِنَ الهَلَكَةِ فِي الْكَبَائِرِ، إِنَّ الكَبَائِرَ هُنَّ
المُوبِقَاتُ، أَوَلُهُنَّ الشِّرْكُ بِاللهِ، لاَ يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ، وَالسِّخْرُ وَمَا لِلسَّاحِرِ
مِنْ خَلاَقٍ، وَقَطِيعَةُ الرَّحْم يَلْعَتُهُم الله، وَالفَرَّارُ مِنَ الزَّحْفِ يَبُوءُ بِغَضَبٍ مِنَ
اللهِ، وَالغَلُولُ فَيَأْتُوا بِمَا غَلُوا يَوْمَ القِيَامَةِ لاَ يَقْبَلُ الله مِنْهُمْ، وَقَتْلُ النّفْسِ
المُؤْمِنَةِ جَزَاؤُهُ جَهََّمُ، وَقَذْفُ المُخْصَنَةِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَأَكْلُ مَالٍ
الْيَتِيمِ يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَضْلُونَ سَعِيراً، وَأَكْلُ الرِّبَا فَأَذَنُوا بِحَرْبٍ
مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ، فَإِذَا انْتَهُوا عَنِ الكَبَائِرِ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ
١٣١

مُتَّقُونَ، فَقَدِ اسْتَكْمَلُوا التَّقْوَى، فَادْعُوهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى العِبَادَةِ، وَالعِبَادَةُ
الصِّيَّامُ وَالقِيَامُ وَالْخُشُوعُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ وَالإِتَابَةُ وَالإِحْسَانُ وَالتَّحْمِيدُ
وَالتَّمْجِيدُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَالصَّدَقَةُ بَعْدَ الزَّكَاةِ وَالتَّوَاضُعُ
وَالسَّكِينَةُ وَالسُّكُونُ وَالمُواسَاةُ وَالدُّعَاءُ وَالتَّضَرُّعُ وَالإِقْرَارُ بِالمَلَكَةِ للهِ وَالعُبُودِيَّةِ
لِهِ وَالاسْتِقْلَاَلُ لِمَا كَثُرَ مِنَ العَمَلِ الصَّالِحِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَهُمْ مُسْلِمُونَ
مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ مُتَّقُونَ عَابِدُونَ، وَقَد اسْتَكْمَلُوا العِبَادَةَ، فَادْعُوهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ
إِلَى الچِهَادِ وَبَيْتُوا لَهُمْ وَرَغْبُوهُمْ فِيمَا رَغْبَهُمْ الله فِيهِ مِنْ فَضْلِ الچِهَادِ وَفَضْلٍ
ثَوَّابِهِ عِنْدَ اللهِ، فَإِنْ انْتَدَبُوا فَادْعُوهُمْ حِينَ تُبَايِعُوهُمْ إِلَى سُنَّةِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ،
عَلَيْكُمْ عَهْدُ الله وَذِمّتُهُ وَسَبْعُ كَفَالاتٍ مِنْهُ لاَ تَنْكِثُوا أَيْدِيكُمْ مِنْ بَيْعَتِهِ وَلاَ
تَنْقُضُوا أَمْرَ وُلاَةِ المُسْلِمِينَ، فَإِذَا أَقَرُوا بِذَلِكَ فَبَايِعُوهُمْ وَاسْتَغْفِرُوا لَهُمْ، فَإِذَا
خَرَجُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ غَضَباً لله وَنَصْراً لِدِينِهِ، فَمَنْ لَقُوا مِنَ النَّاسِ
فَلْيَدْعُوهُمْ إِلَى مِثْلِ مَا دُعُوا إِلَيْهِ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَإِسْلاَمِهِ وَإِيمَانِهِ وَإِحْسَانِهِ
وَتَقْوَاهُ وَهِجْرَتِهِ، فَمَنْ اتََّعَهُمْ فَهُوَ المُسْتَجِيبُ المُؤْمِنُ المُحْسِنُ التَّقِيُّ العَابِدُ
المُهَاجِرُ، لَهُ مَا لَكُمْ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْكُمْ، وَمَنْ أَبَى هذَا عَلَيْكُمْ فَقَاتِلُوهُ حَتَّى
يَفِيَ إِلَى أَمْرِ اللهِ وَيَفِيَ إِلَى دِينِهِ، وَمَنْ عَاهَدْتُمْ وَأَعْطَيْتُمُوهُ ذِمَّةَ الله فَقُوا لَهُ
بِهَا، وَمَنْ أَسْلَمَ وَأَعْطَاكُمْ الرِّضَا فَهُوَ مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنْهُ، وَمَنْ قَاتَلَّكُمْ عَلَى هَذَا
مِنْ بَعْدِ مَا بَيَنْتُمُوهُ لَهُ فَقَاتِلُوهُ، وَمَنْ حَارَبَكُمْ فَحَارِبُوهُ، أَوْ كَايَدَكُمْ فَكِيدُوهُ،
أوْ جَمَعَ لَكُمْ فَاجْمَعُوا لَهُ، أَوْ غَالَكُمْ فَغُولُوهُ، أَوْ خَادَعَكُمْ فَاخْدَهُوهُ، أوْ
مَاكَرَكُمْ فَامْكُرُوا بِهِ مِنْ غَيْرِ أنْ تَعْتَدُوا سِرّاً وَعَلَاَنِيَةً، فَإِنَّهُ مَنْ يَنْتَصِرْ بَعْدَ ظُلْمِهِ
فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَكُمْ يَرَاكُمْ وَيَرَى أَعْمَالَكُمْ
وَيَعْلَمُ مَا تَصْتَعُونَ كُلَّهُ، فَاتَّقُوا الله وَكُونُوا مِنْهُ عَلَى حَذَرٍ، إِنَّمَا هَذِهِ أمَانَةً
اثْتَمَتَنِي رَبِّي أَبَلِّغُهَا عِبَادَهُ عُذْراً مِنْهُ إِلَيْهِمْ وَحُجَّةً مِنْهُ اخْتَجَّ بِهَا عَلَى مَنْ بَلَغَهُ
١٣٢

مِنَ الخَلْقِ جَمِيعاً، فَمَنْ عَمِلَ بِمَا فِيهِ نَجَا، وَمَنْ اتَّبَعَ مَا فِيهِ اهْتَدَى، وَمَنْ
خَاصَمَ بِهِ فَلَحَ، وَمَنْ قَاتَلَ بِهِ نُصِرَ، وَمَنْ تَرَكَهُ ضَلَّ حَتَّى يُرَاجِعَهُ، فَاعْلَمُوا مَا
فِيهِ، وَأَسْمِعُوهُ آذَانَكُمْ، وَاؤْعُوهُ أجْوَافَكُمْ، وَاسْتَخْلِصُوهُ قُلُوبَكُمْ، فَإِنَّهُ نُورُ
الأَبْصَارِ، وَرَبِيعُ القُلُوبِ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ، وَكَفَى بِهَذَا أَجْراً وَمُعْتَبَراً
وَزَاجِراً وَعِظَةً وَدَاعِياً إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، هَذَا هُوَ الخَيْرُ الَّذِي لاَ شَكَّ فِيهِ)).
كتاب محمد بن عبدالله ونبيه والقر للعلاء بن الحضرمي حين بعثه إلى
البحرین یدعو إلى الله ورسوله، أمره أن يدعو إلى ما فيه من حلال وینھی
عما فيه من حرام، ويدل على ما فيه من رشد، وينهى عما فيه من غي(١).
كتاب رسول الله * لعمرو بن حزم
في الصدقة حين بعثه إلى اليمن
٥٧ - حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي، قال: حدثنا الحكم بن
موسى، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، قال: حدثني
الزهري، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله
وَ﴿ كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع
عمرو بن حزم فقرئت على أهل اليمن، وهذه نسختها:
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم مِنْ مُحَمَّدٍ [َرَسُولُ اللهِ] التَِّي ◌َّهِ إِلَى شُرَخْبِيلٍ
ابْنِ عَبْدِ كُلاَلٍ [وَالحَارِثِ بْنَ عَبْدِ كُلاَلٍ وَثُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ كُلاَلٍ] قَيْلِ ذِي رُعِينٍ
وَمَعَافِرَ وَهَمْدَانَ، أمَّا بَعْدُ،
فَقَدْ رَجَعَ رَسُولُكُمْ، وَأَعْطَيْتُمْ مِنَ المَغَانِمِ خُمُسَ اللهِ وَمَا كَتَبَ الله عَلَى
(١) قال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣١٤/٥): رواه الطبراني [١٦٥/١٨]
من رواية داود بن المحبر عن أبيه وكلاهما ضعيف.
قلت: بل داود هذا اتهم بسرقة أحاديث.
١٣٣

المُؤْمِنِينَ مِنَ العُشُرُ فِي العَقَارِ، وَمَا سَقَتِ السَّمَاءِ وَكَانَ سَيْحاً أَوْ كَانَ بَعْلاً
فِيهِ العُشُرُ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الإبلِ سَائِمَةً شَاةٌ إِلَى أَنْ
تَبْلُغَ خَمْساً وَعِشْرِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً عَلَى أَرْبَعِ وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ
مَخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ تُوجَد بِنْتُ مَخَاضٍ، فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَّرٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْساً
وَثَلاَئِينَ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى خَمْسٍ وَثَلاَثِينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ
خَمْساً وَأَرْبَعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً عَلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ
الجَمَلِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ سِتِينَ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى سِتِّينَ وَاحِدَة فَفِيهَا جَذْعَةٌ إلى أنْ
تَبْلُغَ خَمْساً وَسَبْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا بِثْتَا لَبُونٍ إِلَى أنْ
تَبْلُغَ تِسْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الجَمَلِ إِلَى أنْ تَبْلُغَ
عِشْرِينَ وَمِئَّة، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِئَّةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِئْتَ لَبُونٍ وَفِي
كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الجَمَلِ.
وَفِي كُلِّ ثَلاَئِينَ بَاقُورةٍ تَبِيعٌ جَذَعْ أوْ جَدْعَةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بَاقُورَةٍ بَقَرَةٌ.
وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ [شَاةٍآ سَائِمَةٍ شَاةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِئَةٍ، فَإِنْ زَادَتْ
عَلَى العِشْرِينَ وَالِمِئَّة وَاحِدَةٌ فَفِيهَا شَاتَانٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ مِثَتَيْنٍ فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةٌ
فَفِيهَا ثَلاَثُ شِيَاءِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ ثَلاَثُمِئَةٍ، فَإِنْ زَادَتْ فَفِي كُلِّ مِئَةٍ شَاةٍ شَاةٌ.
وَلاَ تُؤْخَذْ فِي الصَّدَقَةِ هَرَمَةٌ وَلاَ عَجْفَاء وَلاَ ذَاتُ عَوَارٍ وَلاَ تَيْسُ الفَتَمِ، وَلاَ
يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا أُخِذَ مِنَ
الخَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْتَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ.
وَفِي كُلِّ خَمْسٍ أَوَاقٍ مِنَ الوَرِقِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَزْبَعِينَ
دِرْهَماً دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ أَوَاقٍ شَيْءٍ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَاراً دِینَارٌ.
وَالصَّدَقَةُ لاَ تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلاَ لأَهْلِ بَيِهِ، إِنَّمَا هِيَ الزَّكَاةُ تُزَكَّى بِهَا
أَنْفُسُهُمْ، وَلِلْقُقُرَاءِ وَالمُؤْمِنِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَلاَ فِي رَقِيقٍ وَلاَ مَزْرَعَةٍ وَلاَ
١٣٤

عمائِلِهَا إِذَا كَانَتْ تُؤَدَّى صَدَقَتُهَا مِنَ العُشْرِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ فِي عَبْدٍ مُسْلِم وَلاَ
فَرَسِهِ شَيْءٍ)).
وكان في الكتاب: ((إِنَّ أُكَبَرَ الكَبَائِرِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ إِشْرَاكٌ بِاللهِ، وَقَتْلُ
النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ بِغَيْرِ حَقِّ، وَالفِرَارُ فِي سَبِيلِ اللهِ يَوْمَ الزَّخْفِ، وَعُقُوقُ
الوَالِدَيْنِ، وَرَمْيُ المُخْصَنَةِ، وَتَعَلُمُ السِّخْرِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأُكْلُ مَالِ اليَتِيم.
وَإِنَّ العُمْرَةَ الحَجُّ الأصْغَرُ، وَلاَ يَمَسُ القُرْآنَ إلاَّ طَاهِرٌ، وَلاَ طَلاَقَ قَبْلَ
إِمْلاكِ، وَلاَ عِتَاقَ حَتَّى تَبْتَاعَ، وَلاَ يُصَلَّيَنَّ أحَدُكُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَشِقُهُ بَادٍ،
وَلاَ يُصَلِي [يُصَلْيَنَّ] عَاقِصاً شَعْرُهُ)) .
وفي الكتاب: ((إِنَّ مَنِ اعْتَبَطَ مُؤْمِناً قَتْلاَ عَنْ بَيْنَةٍ، فَإِنَّهُ قَوَدٌ إلَّ أَنْ يَرْضَى
أوْلِيَاءُ المَقْتُولِ، وَإِنَّ فِي النَّفْسِ [المُؤْمِنَةِ] الدِّيَةُ مِئَةٌ مِنَ الإبلِ، وَفِي النَّفْسِ
[الأنْفِ] إِذَا [أوْعِبَ] جَدْعُهُ الدِّيَّةُ، وَفِي اللُّسَانِ الدِّيَّةُ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَّةُ،
وَفِي البَتْضَتَيْنِ الدِّيَّةُ، [وفِي الذَّكَرِ الدِّيَّةُ]، وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَّةُ، وَفِي العَيْتَيْنِ
الدِّيَّةُ، وَفِي الرِّجْلِ الوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَّةِ، وَفِي المَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَّةِ، وَفِي
الجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَّةِ، وَفِي المُتَقْلَةِ خَمْسَ عَشَرَةَ مِنَ الإبلِ، وَفِي كُلِّ إضْبعٍ مِنَ
الأصَابِعِ مِنَ اليَدِ وَالرُّجْلِ عَشْرٌ مِنَ الإبلِ، وَفِي السِّنْ خَمْسٌ مِنَ الإبلِ، وَفِي
المُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنَ الإبلِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالمَرْأةِ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ
الْفُ دِينَارٍ)(١).
(١) ورواه النسائي (٥٧/٨-٥٨) عن عمرو بن منصور عن الحكم به. ورواه ابن
حبان (٦٥٥٩) من طرق عن الحكم به. والحاكم (٣٩٥/١-٣٩٧) من طريقين عن
الحكم به، ورواه البيهقي (٨٩/٤-٩٠) من طريقين عن الحكم به. ورواه الطحاوي (٢/
٣٤ و٣٥) من طريق الحكم به. ورواه النسائي (٥٨/٨-٥٩) عن الهيثم بن مروان عن
محمد بن بكار عن يحيى عن سليمان بن أرقم عن الزهري به. ورواه أبو داود في=
١٣٥

حديث علي [بن أبي طالب] رضي الله عنه في الصدقات
٥٨ - حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني، قال: حدثنا أبي، قال:
حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، وعن الحارث، عن
علي أحسبه عن النبي ◌َّهِ أنه قال: ((هَاتُوا رُبْعَ العُشُورِ مِنْ كُلُّ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً
دِرْهَمْ، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ حَتَّى تَتِمَّ أوْ تَبلُغَ مِثْتَيْ دِرْهَم، فَإِذَا كَانَتْ مِثَتِيْ دِرْهَم
فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَعَلَى حِسَابٍ ذَلِكَ)).
=((المراسيل)) (٢٥٨) عن هارون بن محمد عن أبيه وعن عمه كلاهما عن يحيى بن حمزة عن
سليمان بن أرقم به. قال النسائي: وهذا أشبه بالصواب والله أعلم، وسليمان بن أرقم
متروك الحديث. وقال أبو داود: وعن أبي هبيرة قرأت في أصل يحيى بن حمزة حدثني
سليمان بن أرقم بإسناده نحوه (٢٥٩) عن الحكم بن موسى عن يحيى بن حمزة عن
سليمان بن داود عن الزهري نحوه، وقال أبو داود: وهذا وهم من الحكم يعني قوله
((ابن داود)). وفي الميزان للذهبي: قال أبو زرعة الدمشقي: الصواب سليمان بن أرقم،
وقال أبو الحسن الهروي: الحديث في أصل يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم، غلط
عليه الحكم، وقال ابن منده: رأيت في كتاب يحيى بن حمزة بخطه عن سليمان بن أرقم
عن الزهري وهو الصواب، وقال صالح جزرة: ثنا دحيم قال: نظرت في أصل كتاب
يحيى حديث عمرو بن حزم في الصدقات فإذا هو عن سليمان بن أرقم، قال صالح:
فكتب هذا الكلام عني مسلم بن الحجاج. قال الذهبي: ترجح أن الحكم وهم ولا بد،
فالحديث إذاً ضعيف. قال الحافظ في ((التهذيب)): أما سليمان بن داود الخيلاني فلا ريب
في أنه صدوق، لكن الشبهة دخلت على حديث الصدقات من جهة أن الحكم بن موسى
غلط في اسم والد سليمان فقال: سليمان بن داود، وإنما هو سليمان بن أرقم، فمن
أخذ بهذا ضعف الحديث ولا سيما مع قول من قال: إنه قرأه كذلك في أصل يحيى بن
حمزة إلى أن قال: وأما من صححه فأخذوه على ظاهره في أنه سليمان بن داود وقوي
عندهم بالمرسل الذي رواه معمر عن الزهري والله أعلم. وذكر ابن حبان: أن أبا اليمان
روى عن شعيب عن الزهري بعض الحديث. قلت: مرسل معمر رواه عبد الرزاق
(٦٧٩٣). ومن طريقه رواه ابن خزيمة (٢٢٦٩) وزاد عن أبيه عن جده، فوصله. وبعد
ما تقدم لا يشك من تعمق فيما قاله هؤلاء النقاد أن الحكم غلط في اسم والد سليمان وأن
الحديث ضعيف بهذا الإسناد، ولكن له شواهد صحيحة يصل بها إلى الصحة.
١٣٦

(وَفِي الغَتَم فِي كُلُّ أَرْبَعِينَ شَاةٍ شَاةٌ، فَإِنْ لَمْ تَكنْ إِلاَّ تِسْعاً وَثَلاَئِينَ
فَلَيْسَ عَلَيْكَ فِيهَا شَيْءٍ وَفِي الأَرْبَعِينَ شَاةٌ ثُمَّ لَيْسَ عَلَيْكَ فِيهَا شَيْءٌ، حَتَّى
تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِئَةً، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ عَلَى عِشْرِينَ وَمِئَةٍ فَفِيهَا شَاتَانٍ إِلَى
المِثْتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ شَاةٌ فَفِيهَا ثَلاَثُ شِياهٍ إِلَى الثَلاَئِمِئَةِ، ثُمَّ فِي كُلِّ مِئَةِ
شَاةٍ شَاءٌ.
وَفِي البَقَرِ فِي ثَلاَئِينَ تَبِيعٌ، وَفِي الأربعينَ مُسِتَّةٌ، وليسَ عَلَى العَوَامِلِ
شيء.
وَفِي الإِبلِ فِي خَمْسٍ شَاةٌ، وَلَيْسَ فِي أَرْبَعِ شَيْءٍ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ،
وَفِي خَمْسَ عَشَرَةَ ثَلاَثُ شِياهٍ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِياهٍ، وَفِي خَمْسٍ
وَعِشْرِينَ خَمْسٌ مِنَ الفَتَمِ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ
تَكُنْ بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَُّونٍ ذَكَرٌ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَة
فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ
الجَمَلِ إِلَى سِتينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ،
فَإذَا زَادَتْ فَفِيهَا بِتَتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا حِقَّتَانِ
طَرُوقَتَا الجَمَلِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِئَةٍ، فَإِنْ كَانَتِ الإِبلُ أكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَفِي كُلِّ
خَمْسِينَ حِقَّةٌ.
وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْبَةَ الصَّدَقَةِ، وَلاَ تُؤْخَذُ
هَرِمَةٌ، وَلاَ ذَاتُ عَوَارٍ، وَلاَ تَيْسٌ؛ إلاَّ أنْ يَشاء المُصَدِّقُ.
وَفِي النَّبَاتِ مَا سَقَتِ الأَنْهَارُ أَوْ سَقَتِ السَّمَاءُ العُشرُ، وَمَا سُقِيَ فَفِيهِ نِصْفُ
العُشرِ .
وَالصَّدَقَةُ فِي كُلِّ عَامٍ - حَسبته قال - مَرَّةً)).
١٣٧

وفي حديث عاصم: ((فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الإبلِ بِنْتُ مَخَاضٍ وَلاَ ابنُ لَبُونٍ
فَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ أوْ شَاتَانٍ))(١).
حديث أبي بكر رضي الله عنه في الصدقات
٥٩ - حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، قال: حدثني أبو
الربيع الزهراني، قال: حدثنا محمد بن عبدالله الأنصاري، قال: حدثني
ثمامة بن عبدالله بن أنس، أن أنساً حدثه أن أبا بكر لما استخلف کتب له هذا
الكتاب لما وجهه إلى البحرين: بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة
الصدقة التي [فرضها] فرض رسول الله وَّلقر على المسلمين التي أمر الله بها
رسوله، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها
فلا يعطه: ((فِي كُلِّ أَزْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإبلِ فَمَا دُونَهَا مِنَ الغَتَمِ، فِي كُلِّ
خَمْسِ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْساً وَعِشْرِينَ إِلى خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ فَفِيهَا بِنْتُ
مَخَاضٍ أَنْثَى، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، وليسَ مَعَهُ
شَيْءٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِئاً وَثَلاَثِينَ إِلى خَمْسٍ وَأَرَبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ، فَإِذَا
بَلَغَتْ سِتّاً وَأَرْبَعِينَ إلى السِّتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى
وَسِتِّينَ إِلى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتّاً وَسَبْعِينَ إلى تِسْعِينَ
فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِخْدَى وَتِسْعِينَ إلى عِشْرِينَ وَمِئَةٍ فَفِيهَا حِقْتَانِ
طَرُوقَتَا الجَمَلِ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِنَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ،
وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّة، وَإِنْ تَبَايَنَ (٢) أَسْتَانُ الإبلِ فِي فَرَائِضِ الصَّدَقَاتِ،
(١) ورواه أبو داود (١٥٥٧ و١٥٥٨ و١٥٥٩)، وابن خزيمة (٢٢٦٢ و٢٢٧٠
و٢٢٩٧). قال شيخنا في تعليقه على ((صحيح ابن خزيمة)): حسن أو صحيح لغيره.
(٢) في الأصل (بين)).
١٣٨

[فَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الإبلِ صَدَقَةُ الجَذَعَةِ، وَلَيْسَ يَجِدُ جَذَعَةً، وَعِنْدَهُ
حِقّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الحِقَّةُ، [وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنْ اسْتَيْسَرَتَا أَوْ عِشْرِينَ
دِرْهَماً، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الحِقَّةُ، وَعِنْدَهُ جَذَمَةٌ،
فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ]، وَيُعْطِيهِ المُصّدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَماً أوْ شَاتَيْنِ، فَإِذَا بَلَغَتْ
صَدَقَتُهُ حِقَّةً وَلَيْسَ عِنْدَهُ إلَّ بِنْتُ لَبوٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ لَبُونٍ وَيُعْطي
مَعَهَا شَاتَانٍ أو عِشْرُونَ دِرْهَماً، [وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتُ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ
عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ دِرْهَماً أوْ
شَاتَانٍ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ،
وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ لَبُونٍ وَيُعْطِيهِ المُصّدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَماً
أوْ شَاتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتُ لَبُونٍ عَلَى وَجْهِهَا وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، فَإِنَّهُ
يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٍ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّ أَرْبَعْ مِنَ الإبلِ، فَإِنَّهُ
لَيْسَ فِيهَا شَيْءٍ، إلا أنْ يَشَاء رَبُّهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ عِنْدَهُ خَمْساً مِنَ الإبلِ فَفِيهَا
شاءٌ .
وصَدَقَةُ الغَتَم فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إلى عِشْرِينَ وَمِئَةٍ فَفِيهَا شَاةٌ فَإذَا
زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِئَةٍ إِلَى أنْ تَبْلُغَ مِثْتَيْنَ فَفِيهَا شَاتَانٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى
المِثَتَيْنِ إلى ثَلاَثِ مِئَةٍ فَفِيهَا ثَلاَثُ شِيَاهِ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى ثَلاَثِ مِئَةٍ فَفِي كُلٌ
مِئَةٍ شَاءٌ .
ولَاَ يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلاَ ذَاتُ عَوارٍ وَلاَ تَيْسٌ إلا مَا [أنْ] يَشَاءَ
المُصّدِّقُ، وَلاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمعٍ، وَمَا كَانَ مِنْ
خَلِيطَيْنَ، فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْتَهُمَا بِالسَّوْبَةِ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً
مِنَ الأَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إلَّا أنْ يَشَاءَ رَبُّهَا.
١٣٩

وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ العُشْرِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَالٌ إلَّ تِسْعِينَ [تِسْعُونَ] وَمِئَةُ دِرْهَم
فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إلَّا أنْ يَشَاءَ رَبُّهَا))(١).
خطبة رسول الله * يوم الفتح
٦٠ - حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي، حدثنا محمد بن الصباح
الجرجرائي، حدثنا سليمان بن الحكم بن عوانة، عن القاسم بن الوليد
الهمداني، عن سنان بن الحارث بن مصرف، عن طلحة بن مصرف، عن
مجاهد، عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قال: كانت خزاعة حلفاء
رسول الله ◌َر، وكانت بنو بكر رهطاً من بني كنانة حلفاء لأبي سفيان،
وكانت بينهم موادعة في مدة أيام الحديبية، فأغارت بنو بكر على خزاعة في
تلك المدة، فبعثوا إلى رسول الله وَل﴿ يستمدونه، فخرج ممداً لهم في
رمضان، فصام حتى بلغ قديداً، ثم أفطر وقال: ((لِيَصُم النَّاسُ فِي السَّفَرِ
وَيُقْطِرُوا، فَمَنْ صَامَ أْزَأْ عَنْهُ، وَمَنْ أَقْطَرَ وَجَبَ عَلَيْهِ القَضَاء)) ففتح الله عز
(١) ومن طريق محمد بن عبدالله هذا رواه البخاري (١٤٤٨ و١٤٥٠ و١٤٥١
و١٤٥٣ و١٤٥٤ و٢٤٨٧ و٣١٠٦ و١٥٨٧٨ و٦٩٥٥)، وابن ماجه (١٨٠٠)، وابن
خزيمة (٢٢٦١ و٢٢٧٣ و٢٢٧٩ و٢٢٨١ و٢٢٩٦)، وابن حبان (٣٢٦٦)، وابن
الجارود (٣٤)، والدارقطني (١١٣/٢-١١٤)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٥٧٠)،
والبيهقي (٤/ ٨٥) وأشار إليه الحاكم كما سيأتي.
ورواه أبو داود (١٥٥٢)، والنسائي (١٨/٥-٢٣)، وأحمد (٧٢)، والمروزي في
مسند أبي بكر (٧٠)، والدارقطني (١١٤/٢-١١٦)، والحاكم (٣٩٠/١-٣٩١ و٣٩٢)
من طريق حماد بن سلمة قال: أخذت هذا الكتاب من ثمامة بن عبدالله بن أنس فذكره.
وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
وقال الدارقطني: إسناد صحيح وكلهم ثقات، وأقره البيهقي. ورواه البيهقي (٤/
٨٧) من طريق أيوب قال: رأيت عند ثمامة بن عبدالله بن أنس كتاباً فهو متابعة لحماد بن
سلمة. وقال الحاكم: وحديث حماد بن سلمة أصح وأشفى وأتم من حديث الأنصاري.
١٤٠