Indexed OCR Text
Pages 401-420
( تدُنْ) مبنية على السكون وهي بمعنى عند الملاصق للشيء،
وقد قال تعالى: ((من لَدْن حكيم [ جـ - ٦٤] عليم)) (١) وقال
ومفازا واستقبل عدوا كثيرا فجلا للمسلمين أمره ليتأهبوا أهبة عدوهم
فأخبرهم بوجهه الذي يريد ، والمسلمون مع رسول الله على كثير لا يجمعهم
كتاب حافظ ( يريد الديوان ) فقال كعب فقل رجل يريد يتغيب الا ظن أن
ذلك سيخفي له مالم ينزل فيه وحي من الله عز وجل ، وغزا رسول الله علاج
تلك الغزوة حين طابت الثمار والظل وانا اليها أصعر ، فتجهز إليها رسول
الله ي والمؤمنون معه وطفقت أغدو لكي أتجهز معه فارجع ولم أقضِ شيا
فاقول في نفسي أنا قادر على ذلك إذا أردت فلم يزل كذلك يتمادى بي حتى
شمر بالناس الجد فأصبح رسول الله ية غاديا والمسلمون معه ولم أقض من
جهازي شيئاً فقلت الجهاز بعد يوم أو يومين ثم ألحقهم فغدوت بعدما فصلوا
لأتجهز فرجعت ولم أقضِ شيئاً من جهازي، ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئاً
فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو فهممت أن أرتحل
فادركهم وليت أني فعلت ثم لم يُقدر ذلك لي فطفقت اذا خرجت في الناس
بعد خروج رسول الله عَّ فطفت فيهم يحزنني أن لا أرى الا رجلاً مغموصاً
عليه النفاق ، أو رجلاً ممن عذره الله ولم يذكرني رسول الله على حتى بلغ
تبوك فقال وهو جالس في القوم بتبوك مافعل كعب بن مالك قال رجل من بني
سلمة حبسه يا رسول الله برداه والنظر في عطفيه ، فقال له معاذ بن جبل
بئسما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه الا خيراً فسكت رسول الله { 74.
فقال كعب بن مالك فلما بلغني أن رسول الله ﴿لم قد توجه قافلا من تبوك
حضر ني بثي فطفقت أتفكر الكذاب وأقول بماذا أخرج من سخطه غدا أستعين
(١) النمل الآية ٦. وفي جـ: (من لدن حكيم خبير) وكلمة (عليم )
ليست في ب ..
٤٠٠ -
-
تعالى: ((وَهَبْ لنا من تَدُنْكَ رحمةً)) (١) وهي مضافة إلى
ما بعدها ، وقوله: ( أن كان ) ( أن ) فيه مصدرية أي من لدن
حدوث أمرك .
على ذلك كل ذي رأي من أهلي فلما قيل أن رسول الله عظيم قد أظل قادماً ذرح
عنى الباطل وعرفت أني لن أنجو منه بشيء أبداً فأجمعت صدقه ، وصبح
رسول الله چ م وكان اذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس
للناس فلما فعل ذلك جاء المتخلفون فطفقوا يعتذرون اليه ويحلفون له وكانوا
بضعة وثمانين رجلا فقبل منهم رسول الله # علانيتهم ويستغفر لهم ويكل
سرائرهم إلى الله تبارك وتعالى حتى جئت فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب
ثم قال لي تعالَ فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال ما خلفك ألم تكن
قد استمر ظهرك قال فقلت يا رسول الله انى لو جلست عند غيرك من أهل
الدنيا رأيت أني أخرج من سخطته بعذر ، لقد أعطيت جدلا ولكنه والله لقد
علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى عني به ليوشكن الله تعالى
يسخطك علي، لئن حدثتك اليوم بصدق تجد علي فيه اني لارجو قرة عيني عفو الله
تبارك وتعالى والله ما كان لي عذر والله ما كنت قط أفرغ ولا أيسر مني
حين تخلفت عنك قال رسول الله ﴿). أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله
تعالى فيك فقمت وبادرت رجال من بني سلمة فاتبعوني فقالوا لي والله ما
علمناك كنت أذنبت ذنباً قبل هذا ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت الى رسول
الله عَل بما اعتذر به المتخلفون لقد كان كافيك من ذنبك استغفار رسول الله
الملك قال فوالله مازالوا يؤنبوني حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي قال
ثم قلت لهم هل لقي هذا معي أحد قالوا نعم لقيه معك رجلان قالا ماقلت
فقيل لهما مثل ماقيل لك قال فقلت لهم من هما قالوا مرارة بن الربيع العامري
(١) آل عمران الآية ٨ . وفي الأصول: هب .
- ٤٠١ _
م - ٢٦ اعراب الحديث
وفيه: ( أن أنخلعَ مِنْ مالي صدقةٌ ) . ( صدقة ) مصدر
وهلال بن أمية الواقفي قال فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدراً لي
فيهما أسوة قال فمضيت حين ذكروهما لي قال ونهى رسول الله على المسلمين
عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه فاجتنبنا الناس قال وتغيروا
لنا حتى تنكرت لي من نفسي الأرض فما هي بالارض التي كنت أعرف فلبثنا
على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباي فاستكنا وقعدا في بيوتهما يبكيان وأما أنا
فكنت أشب القوم وأجلدهم فكنت أشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف بالاسواق
ولا يكلمني أحد وآتي رسول الله عام وهو في مجلسه بعد الصلاة فأسلم عليه
فأقول في نفسي حرك شفتيه برد السلام أم لا ثم أصلي قريباً منه وأسارقه
النظر فاذا أقبلت على صلاتي نظر الي فاذا التفت نحوه أعرض حتى إِذا طال
علي ذلك من هجر المسلمين مشيت حتى تسورت حائط أبي قتادة وهو ابن
عمي وأحب الناس الي فسلمت عليه فوالله مارد علي السلام فقلت له يا أبا
قتادة أنشدك الله هل تعلم أني أحب الله ورسوله ؟ قال : فسكت قال : فعدت
فنشدته فسكت فعدت فنشدته فقال الله ورسوله أعلم ففاضت عيناي وتوليت
حتى تسورت الجدار فبينما أنا أمشي بسوق المدينة اذا نبطي من أنباط أهل
الشام ممن قدم بطعام يبيعه بالمدينة يقول مَن يدلني على كعب بن مالك
قال فطفق الناس يشيرون له الي حتى جاء فدفع الي كتاباً من ملك غسان
وكنت كاتباً فاذا فيه أما بعد فقد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله
بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك قال فقلت حين قرأتها وهذا أيضاً
من البلاء قال فتيممت بها التنور فسجرته بها حتى اذا مضت أربعون ليلة من
الخمسين اذا برسول رسول الله ج يأتيني فقال أن رسول الله يأمرك أن تعتزل
امرأتك قال فقلت أطلقها أم ماذا أفعل قال بل اعتزلها فلا تقربها قال وأرسل
الى صاحبي بمثل ذلك قال فقلت لامرأتي الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى
- ٤٠٢ -
فيجوز { أن يكون منصوباً بـ ( أنخلع ) لأن معنى أنخلع أتصدق ] (١)،
+
يقضي الله في هذا الأمر قال فجاءت امرأة هلال ابن أمية رسول الله على فقالت
له يا رسول الله ان هلالاً شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه قال
لا ولكن لايقربنك قالت فإنه والله مابه حركة الى شيء والله ما يزال يبكي
من لدن ان كان من أمرك ماكان الى يومه هذا قال : فقال لي بعض أهلي لو
استأذنت رسول الله عبد في امرأتك فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه
قال : فقلت : والله لا أستأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم
وما أدري ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا استأذنته وأنا رجل شاب
قال فلبثنا بعد ذلك عشر ليال كمال خمسين ليلة حين نهى عن كلامنا قال
ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا فبينما أنا
جالس على الحال التي ذكر الله تبارك وتعالى منها قد ضاقت عليّ نفسي وضاقت
عليّ الأرض بما رحبت سمعت صارخاً أوفى على جبل سلع يقول بأعلى صوته
ياكعب بن مالك ابشر قال فخررت ساجداً وعرفت أن قد جاء فرج" وآذن
رسول الله ش بتوبة الله تبارك وتعالى علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب
يبشروننا وذهب قبل صاحبي يبشرون وركض الى رجل فرسا وسعى ساع من
أسلم وأوفى الجبل فكان الصوت أسرع من الفرس فلما جاءني الذي سمعت
صوته يبشرني نزعت له ثوبيَّ فكسوتهما إياه ببشارته والله ما أملك غيرهما
يومئذ فاستعرت ثوبين فلبستهما فانطلقت أومّ رسول الله لم يلقاني الناس
فوجاً فوجاً يهنئوني بالتوبة يقولون ليهنك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد
فاذا رسول الله وهم جالس في المسجد حوله الناس فقام الي طلحة بن عبيد الله
يهرول حتى صافحني وهنأني والله ما قام الي رجل من المهاجرين غيره
قال فكان كعب لا ينساها لطلحة قال كعب فلما سلمت على رسول الله عا قال
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من جـ .
- ٤٠٣ -
ويجوز أن يكون مصدراً في موضع الحال أي متصدقاً .
وهو يبرق وجهه من السرور ابشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك قال
قلت أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله قال لا بل من عند الله قال وكان
رسول الله عليه اذا سر استنار وجهه كانه قطعة قمر حتى يعرف ذلك منه
قال فلما جلست بين يديه قال قلت يارسول الله ان من توبتي أن أنخلع من
مالي صدقة الى الله تعالى وإلى رسوله قال رسول الله منش امسك بعض مالك فهو
خير لك قال فقلت اني أمسك سهمي الذي بخيبر قال فقلت يا رسول الله انما
الله تعالى نجاني بالصدق وان من توبتي أن لا أحدث الا صدقاً ما بقيت قال
فوالله ما أعلم أحداً من المسلمين أبلاه الله من الصدق في الحديث منذ ذكرت
ذلك لرسول الله على أحسن مما أبلاني الله تبارك وتعالى والله ما تعمدت
كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله ﴿® الى يومي هذا واني لا أرجو أن يحفظني
فيما بقي قال وأنزل الله تبارك وتعالى ((لقد تاب الله على النبي والمهاجرين
والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العشرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق
منهم ثم تاب عليهم انه بهم رؤوف رحيم ، وعلى الثلاثة الذين خُلِفوا حتى اذا
ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من
الله الا اليه ثم تاب عليهم ليتوبوا أن الله هو التواب الرحيم ، يا أيها الذين
آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)) قال كعب فوالله ما أنعم الله تبارك
وتعالى علي من نعمة قط بعد أن هداني أعظم في نفسي من صدقي رسول الله
يومئذ ان لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوه حين كذبوه فان
الله تبارك وتعالى قال للذين كذبوه حين كذبوه شرما يقال لا حد فقال الله
تعالى ((سيحلفون بالله لكم اذا انقلبتم اليهم لِتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم
رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فان
ترضوا عنهم فان الله لا يرضى عن القوم الفاسقين)) ، قال وكنا خلفنا أيها
- ٤٠٤ _
٣٣٩ - وفي حديثه: (أيام" أكثلٍ وشَرْب).
( الشرب) مصدر"، وفيه ثلاث لغات: الضم، والفتح ،
والكسر . وقال جماعة من المحققين : المصدر هو الفتح ؛ والضم
والكسر اسمان للمصدر فعلى هذا يكون الفتح (١) أفصح .
٣٤٠ - وفي حديثه حديث ليلة العقبة: ((وهو في عزٍّ مِنْ
قوْمِهِ وَمَنَعَةٍ».
الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله ﴿٣ حين حلفوا فبايعهم
واستغفر لهم فارجأ رسول الله على أمرنا حتى قضى الله تعالى فبذلك قال الله
تعالى ((وعلى الثلاثة الذين خلفوا)) وليس تغليفه ايانا وارجاؤه أمر الذي ذكر
مما خلفنا بتغلفنا عن الغزو وانما هو عمن حلف له واعتذر اليه فقبل منه .
الحديث ٣٣٩ _ المسند ٣ : ٤٦٠ نصه :
... عن ابن كعب بن مالك عن أبيه كعب بن مالك أنه حدثه أن
رسول الله صل بعثه وأوس بن الحدثان في أيام التشريق فناديا أن لا يدخل
الجنة الا مؤمن" . وأيام التشريق أيام أكل وشرب .
قال الزمخشري في الفائق ٢ : ٢٣٢ مادة: شرق: وفي أيام التشريق
قولان : أحدهما أنها سميت بذلك لأنها تبع" ليوم النحر والثاني أن لحوم
الأضاحي تَشرَّق فيها أي تقدّد في الشمس . وقد تقدم ذكر هذا في الحديث
رقم ٠٣٠٠
الحديث ٣٤٠ - المسند ٣ : ٤٦١ - ٤٦٢ ونصه :
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعقوب قال : ثنا أبي عن ابن اسحاق
(١) في ب . د : يكون الفتح في الحديث أفصح .
- ٤٠٥ -
[يجوز أن تروى بسكون) النون وهو مصدر كالمنع ] (١)،
ويجوز أن تروى بفتحها وهو جمع مانع مثل : كافر وكمرة ، والمعنى
قال : فحدثني معبد بن كعب بن مالك بن أبي بن كعب بن القين
(أخو بني سلمة أنّ أخاه عبيد الله بن كعب وكان من أعلم
الأنصار حدثه أن أباه كعب بن مالك وكان كعب ممن شهد العقبة وبايع
رسول الله ﴿٤ بها قال خرجنا في حجاج قومنا من المشركين وقد صلينا وفقهنا
ومعنا البراء بن معرور كبيرنا وسيدنا فلما توجهنا لسفرنا وخرجنا من المدينة
قال البراء لنا : ياهؤلاء اني قد رأيت والله رأيا واني والله ماأدري توافقوني
عليه أم لا قال قلنا له وما ذاك ؟ قال قد رأيت أن لا أدع هذه البنية مني بظهر
يعني الكعبة وأن أصلي اليها قال فقلنا والله ما بلغنا أن نبينا
يصلي الا الى الشام وما نريد أن نخالفه فقال اني أصلي اليها قال فقلنا له
لكنا لا نفعل فكنّا اذا حضرت الصلاة صلينا الى الشام وصلى الى الكعبة حتى قدمنا
مكة قال أخي وقد كنا عبنا عليه ما صنع وأبى الا الاقامة عليه فلما قدمنا
مكة قال يا ابن أخي انطلق الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاساله عما
صنعت في سفري هذا فإنه والله قد وقع في نفسي منه شيء لما رأيت من
خلافكم اياي فيه قال فخرجنا نسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا
لا نعرفه لم نره قبل ذلك فلقينا رجل من أهل مكة فسألناه عن رسول الله
.فقال هل تعرفانه قال قلنا لا قال فهل تعرفان العباس بن عبد المطلب عمه
قلنا نعم قال وكنا نعرف العباس لايزال يقدم علينا تاجرا قال فاذا دخلتما
المسجد فهو الرجل الجالس مع العباس قال فدخلنا المسجد فاذا العباس جالس
.ورسول الله يج معه جالس فسلمنا ثم جلسنا اليه فقال رسول الله
للعباس هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل قال نعم هذا البراء بن معرور
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من أ.
- ٤٠٦ -
أنه في عدد من قومه . وفيه: ( قالوا فهل عَسِيت إنْ نحن فعلنا
ذلكَ ثُمَّ أظهركَ الله أنْ تَرْجِعَ إلى قومِكَ وتَدَعَنَا؟ قال:
سيد قومه وهذا كعب بن مالك قال فوالله ماأنسى قول رسول الله يغ : الشاعر
قال نعم قال فقال البراء بن معرور يانبي الله اني خرجت في سفري هذا
وهداني الله للاسلام فرأيت أن لا أجعل هذه البنية سي بظهر فصليت اليها
وقد خالفني أصحابي في ذلك حتى وقع في نفسي من ذلك شيء فماذا ترى
يا رسول الله قال لقد كنت على قبلة لوصبرت عليها قال فرجع البراء الى قبلة
رسول الله على فصلى معنا الى الشام قال وأهله يزعمون أنه صلى الى الكعبة
حتى مات وليس ذلك كما قالوا نحن أعلم به منهم قال وخرجنا الى الحج
فواعدنا رسول الله له العقبة من أوسط أيام التشريق فلما فرغنا من الحج
وكانت الليلة التي وعدنا رسول الله صَ لّ ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام
أبو جابر سيد من سادتنا وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا
فكلمناه وقلنا له يا أبا جابر انك سيد من سادتنا وشريف من أشرافنا نرغب
بك عما أنت فيه أن تكون حطبا للنار غدا ثم دعوته الى الاسلام وأخبرته
بميعاد رسول الله له فأسلم وشهد معنا العقبة وكان نقيبا قال فنمنا تلك
الليلة مع قومنا في رحالنا حتى اذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد
رسول الله ◌ُ نتسلل مستخفين تسلل القطا حتى اجتمعنا في الشعب عنبد
العقبة ونحن سبعون رجلا ومعنا امرأتان من نسائهم نسيبة بنت كعب أم
عمارة احدى نساء بني مازن بن النجار وأسماء بنت عمرو بن عدي بن ثابت
احدى نساء بني سلمة وهي أم منيع قال فاجتمعنا بالشعب ننتظر رسول الله
و﴿ حتى جاءنا ومعه يومئذ عمه العباس بن عبد المطلب وهو يومئذ على دين
قومه الا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويتوثق له فلما جلسنا كان العباس بن
عبد المطلب أول متكلم فقال يا معشر الخزرج قال وكانت العرب مما يسمتون
هذا الحي من الأنصار الخزرج أوسها وخزرجها : أن محمدا منا حيث قد علمتم
- ٤٠٧ -
فَسَبَستَّمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وقال: بل الدمُ الدم
والهدمُ والهدمُ (١)) يجوزُ أَنْ يُروى ذلكَ بالرفع في الجميع
والتقدير : بل دمي دمكم وهدمي هدمكم أي من قصدني قصدكم .
وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه وهو في عز من قومه ومنعة
في بلده قال فقلنا قد سمعنا ما قلت فتكلم يارسول الله فخذ لنفسك ولربك
ما أحببت قال فتكلم رسول الله فتلا ودعا الى الله عز وجل ورغب في الاسلام
قال أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم قال فاخذ
البراء بن معرور بيده ثم قال نعم والذي بعثك بالحق مما نمنع منه أزرنا
فبايعنا رسول الله يق فنحن أهل الحروب وأهل الحلقة ورثناها كابرا عن
كابر قال فاعترض القول والبراء يكلم رسول الله وخ الد أبو الهيثم بن التيهان
حليف بني عبد الأشهل فقال يا رسول الله أن بيننا وبين الرجال حبالاً وإِنّا
قاطعوها يعني العهود فهل عسيت أن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع
الى قومك وتدعنا قال فتبسم رسول الله يَيخ ثم قال بل الدم الدم والهرم الهرم
أنا منكم وأنتم مني أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم وقد قال رسول الله
و ◌ّ أخرجوا الي منكم اثني عشر نقيبا يكونون على قومهم فأخرجوا منهم اثني
عشر نقيبا منهم تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس وأما معبد بن كعب
فحدثنى في حديثه عن أخيه عن أبيه كعب بن مالك قال كان أول من ضرب على
يد رسول الله ﴿٥ البراء بن معرور ثم تتابع القوم فلما بايعنا رسول الله
(١) في المسند: الهرم , ولعلها من أغلاط الطباعة.
قال في مجمع الأمثال ١: ٢٦٥- برقم ١٣٩٧: «الدم الدم والهدم الهد م»
جعل الهدم هَدَما - محرك الدال - متابعة لقوله: ((الدم الدم»
يعني أني أبا يعك على أن دمي في دمك وهدمي في هدمك ، قاله عطاء
ابن مصعب . ونصب الدم على التحذير أي احدّرك سفك دمي فإن
دمي دمك وكذلك هدمي هدمك . يضرب عند استجلاب منفعة للوفاق .
- ٤٠٨ -
ويجوز أن يروى بالنصب على تقدير احفظوا الدم والهدم وكرر ذلك
توكيداً، والمعنى: أُصاحبُكم وأَحْفَظُكم كما أحفظُ دمي
وأصاحِبُه .
بم صرخ الشيطان من رأس العقبة بابعد صوت سمعته قط يا أهل الجباجب
- والجباجب المنازل- هل لكم في مذمم والصبأة معه قد أجمعوا على ربكم قال علي
يعني ابن اسحق ما يقول عدو الله محمد فقال رسول الله من هذا أذب العقبة هذا
ابن أذيب اسمع أي عدو الله أما والله لأفرغن لك ثم قال رسول الله علام
ارفعوا (١) الي رحالكم قال فقال له العباس بن عبادة بن نضلة والذي بعثك
بالحق لئن شئت لنميلن على أهل منى غدا باسيافنا قال فقال رسول الله ﴾
لم أومر بذلك قال فرجعنا فنمنا حتى أصبحنا فلما أصبحنا غدت علينا جلة
قريش حتى جاؤونا في منازلنا فقالوا يا معشر الخزرج انه قد بلغنا أنكم قد
جئتم الى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا وتبايعونه على حربنا والله
انه ما من العرب أحد أبغض الينا أن تنشب الحرب بيننا وبينه منكم قال
فانبعث من هنالك من مشركي قومنا يحلفون لهم بالله ما كان من هذا شيء
وما علمناه وقد صدقوا لم يعلموا ما كان منا قال فبعضنا ينظر الى بعض
قال وقام القوم وفيهم الحرث بن هشام بن المغيرة المخزومي وعليه نعلان
جديدان قال فقلت كلمة كأني أريد أن أشرك القوم بها فيما قالوا : ما تستطيع
يا أبا جابر وأنت سيد من سادتنا أن تتخذ نعلين مثل نعلي هذا الفتى من
قريش فسمعهما الحرث فخلعها ثم رمى بهما الي فقال والله لتنتعلهما قال
يقول أبو جابر أحفظت والله الفتى فاردد عليه نعليه قال فقلت والله لا أردهما
قال والله صلح والله لئن صدق الفأل لا سلبنه فهذا حديث كعب بن مالك
من العقبة وما حضر منها .
(١) لعلّ الأصح: ارجعوا بدليل قوله بعد: فرجعنا.
- ٤٠٩ -
[ حديث كلثوم بن الحصين ]
٣٤١ - وفي حديث كُلثوم بن الحُصَيْن أبي رُهْم العِفَاري:
((فَيَتُفْزِعُنِي دُنوّهَا منه خشيةَ أنْ أُصيبَ رِجْلَه)).
يعني ناقته. ( خَشْيَةَ) مفعول له ، أي أتجنب ذلك خشية.
الحديث ٣٤١ - المسند ٤ : ٣٤٩ ونصه :
(( عن الزهري أخبرني ابن أخي أبي رهم أنه سمع أبا رهم الغفاري
وكان من أصحاب النبيّ ى الذين بايعوا تحت الشجرة يقول : غزوت مع
النبيّ ىّ غزوة تبوك فلما فصل سرى ليلةً فسرت قريباً منه وألقي علي"
النعاس ، فطفقت أستيقظ وقد دنت راحلتي من راحلته فيفزعني دنوها
خشية أن أصيب رجله في الغرز فأؤْخ راحلتي حتى غلبتني عيني نصف
الليل، فركبت راحلتي راحلته ورجل النبيّ فق عليه وسلم في الغرز ،
فأصابت رجله فلم أستيقظ إلا بقوله: حسّ ، فرفعت رأسي فقلت :
استغفر لي يا رسول الله . فقال: سل . فقال: فطفق يسألني عمن تخلّف
من بني غفار فأخبره ، فإذا هو يسألني : ما فعل النفر الحمر الطوال
القطاط - أو قال: القصار، عبد الرزاق يشك ـ الذين لهم نَعَم" بشظية
شرخ . قال : فذكرتهم في بني غفار فلم أذكرهم حتى ذكرت رهطاً من
(« أسلم)) فقلت: يا رسول الله، ما يمنع أحد أولئك حين تختلف أن يحمل
على بعير من إِبله امرءاً نشيطاً في سبيل الله ، فادعوا هل أن [ كذا في المسند ]
يتخلف عن المهاجرين من قريش والأنصار وأسلم وغفار . وانظر الحديث
في أسد الغابة ، الترجمة رقم ٥٨٩٢ ٠
- ٤١٠ -
باب الميم
[ حديث محمود بن لبيد الأشهلي ]
٣٤٢ - وفي حديثٍ محمودٍ بنِ لبيدٍ الأشهلي٣: ( قالوا:
ما جاءَ بك يا عَمْرُ و؟ أَحَدَباً على قومك أو رغبةً في الإسلام)).
الحديث ٣٤٢ - المسند ٥ : ٤٢٨ ونصه :
حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن
أبي سفيان مولى أبي أحمد عن أبي هريرة قال : كان يقول : حدثوني عن
رجلٍ دخل الجنة لم يصل" قط، فإذا لم يعرفه الناس سألوه : من هو ؟
فيقول : أصيرم بني عبد الأشهل عمرو بن ثابت بن وقش ، قال الحصين :
فقلت لمحمود بن لبيد : كيف كان شأن الأصيرم ؟ قال : كان يأبى الاسلام على
قومه فلما كان يوم أحد وخرج رسول الله ﴾ إلى أحدٍ بدا له الاسلام فأسلم،
فأخذ سيفه فغدا حتى أتى القوم فدخل في عرض الناس فقاتل حتى أثبتته
الجراحة ، قال : فبينما رجال بنى عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة
إِذا هم به . فقالوا: والله إِن هذا للأصيرم وما جاء، لقد تركناه وإنه لمنكر"
هذا الحديث ، فسألوه ما جاء به : قالوا : ما جاء بك يا عمرو أحرباً على
قومك أو رغبة في الاسلام ؟ قال : بل رغبة في الاسلام ، آمنت بالله ورسوله
وأسلمت ثم أخذت سيفي فغدوت مع رسول الله عَ ل فقاتلت حتى أصابني
ما أصابني . قال : ثم لم يلبث أن مات في أيديهم . فذكروه لرسول الله
فقال : إنه لمن أهل الجنة .
- ٤١١ -
(حدباً ورغبة) مصدران انتصبا على المفعول له أي جئت للحدب
والرغبة؟ ويجوز أن يكونا حالين أي حَدٍ باً (١) وراغباً. وفيه :
( بل رغبة" ) يجوز رفعه أي بل (٢) ذلك رغبة ، أو جاء بي الرغبة ،
والنصب على المفعول له .
[ حدیث مرهاس الأسلمي ]
٣٤٣ - وفي حديث مِرْداس الأسْلَمي٣: ((يذهب الصالحون
الأوّلَ فالأوّل)) .
يجوز رفعه على الصفة أو البدل ، والنصب على الحال ، وجاز
ذلكَ وإنْ كان فيه الألف واللام لأن الحال ما يتخلص من المكرر لأن
التقدير ذهبوا مترتبين .
الحديث ٣٤٣ - المسند ١٩٣/٤ وفيه :
يقبض الصالح الأول فالأول ويبقى كحثالة التمر . وفي رواية أخرى:
يقبض الصالحون الأول فالأول حتى يبقى كحثالة التمر أو الشعير لا يبالي
الله بهم شيئاً .
والحديث في أسد الغابة الترجمة ٤٨٣١. وفي الفائق ١ : ٢٦٠
مادة (( ثل)) : الحثالة هي الرديء من كل شيء ومنه قيل لثقل الدهن
وغيره : حثالة . وفي الحديث : لا تقوم الساعة إلا على حثالةٍ من الناس وفي
أمثال الحديث : ١٢٩ : الحالة من كل شيءٍ ردالته .
(١) في د: حادباً . ويلاحظ أن رواية المسند ((حرب)) بالراء ورواية
كتابنا ((حدب)) بالدال .
(٢) في أ : قبل .
- ٤١٢ -
[ حديث المسور بن مخرمة ]
٣٤٤ - وفي حديث المِسْور بنِ مَخْرَ مَة [ ٦٦ - جـ ]
حديثٍ عهدِ الحُدَيْبِية وكتابٍ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم
الحديث ٣٤٤ - المسند ٤: ٣٣٨، ٣٢٩ وما بعدها واليك نص
الحديث :
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرازق عن معمر قال الزهري
أخبرني عروة بن الزبير عن المسور ابن مخرمة ومروان بن الحكم يصدق
كل واحد منهما حديثَ صاحبه قالا : خرج رسول الله صل زمان الحديبية
في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى اذا كانوا بذي الحليفة قلّد رسول الله
غ الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة وبعث بين يديه عيناً من خزاعة يخبره
عن قريش وسار رسول الله * # حتى اذا كان بغدير الاشطاط قريب من
عسفان أتاه عينُه الخزاعي فقال : اني قد تركت كعب بن لؤي وعامر بن
لؤي قد جمعوا لك الأحابش وجمعوا لك جموعاً وهم مقاتلوك وصادوك عن
البيت ، فقال النبي ◌ّ أشيروا علي أترون أن نميل الى ذراري هؤلاء الذين
أعانوهم فنصيبهم فان قعدوا قعدوا موتورين محروبين وان نجوا [ وقال
يحيى بن سعيد عن ابن المبارك محزونين وان يحنون تكن عنقا قطعها الله ]
أو ترون أن نؤمّ البيت فمن صدّنا عنه قاتلناه فقال أبو بكر الله ورسوله
أعلم يانبي الله ، انما جئنا معتمرين ولم نجىء نقاتل أحدا ولكن من حال
بيننا وبين البيت قاتلناه فقال النبي # فروحوا اذاً قال الزهري وكان أبو
هريرة يقول ما رأيت أحداً قط كان أكثرَ مشورةٌ لاصحابه من رسول الله
تبلغ قال الزهري في حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم فراحوا حتى
- ٤١٣ -
إلى المشركين: ((قالَ: إِنَّ خالدَ بنَ الوليدِ في خيلٍ لقريشٍ
طليعةٌ)).
إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي # ان خالد بن الوليد بالغميم في خيل
لقريش طليعة فخذوا ذاتَ اليمين فوالله ما شعر بهم خالد حتى اذا هو بقترة
الجيش فانطلق يركض نذيراً لقريش وسار النبي # حتى اذا كان بالثنية
التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته وقال يحيى بن سعيد عن ابن المبارك
بركت بها راحلته فقال النبي مت حل حل فالحت فقال خلات القصواء فقال
النبي على ما خلأت القصواء وماذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل ،
ثم قال والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله الا
أعطيتهم إياها ثم زجرها فوثبت به قال فعدل عنها حتى نزل بأقصى الحديبية
على ثمدٍ قليل الماء انما يتبرّضه الناس تبرّضاً، فلم يلبثه الناس أن نزحوه،
فشكي الى رسول الله م فنزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيهقال فو الله
مازال يجيش لهم بالريّ حتى صدروا عنه قال فبينما هم كذلك إذ جاء بديل
ابن ورقاء الخزاعي في نفرٍ من قومه وكانوا عيبة نصح لرسول الله تعالى من
أهل تهامة وقال اني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه
الحديبية معهم العود المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال رسول
الله ي انا لم نجيء لقتال أحد ولكنا جئنا معتمرين وان قريشا قد نهكتهم
الحرب فاضرت بهم فان شاؤوا ماددتهم مدة ويغلّوا بيني وبين الناس فان
أظهر فان شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقدجموا (١) وان
هم أبوا والا فوالذي نفسي بيده لأقاتلهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي
أو لينفذن الله أمره قال يحيى عن ابن المبارك حتى تفرد قال فان شاؤوا
ماددناهم مدة قال بديل سأبلغهم ما تقول فانطلق حتى أتى قريشا فقال انا
(١) جمتوا : أي استراحوا وكثروا. عن النهاية .
- ٤١٤ -
( طليعةً) حال من الضمير في ( خيل) ولا يجوز أن يكون حالاً
قد جئناكم من عند هذا الرجل وسمعناه يقول قولاً فإن شئتم نعرضه عليكم
فقال سفهاؤهم لاحاجة لنا في أن تحدثنا عنه بشيء وقال ذو الرأي منهم هات
ما سمعته يقول قال قد سمعته يقول كذا وكذا فحدثهم بما قال النبي ماغ
فقام عروة بن مسعود الثقفي فقال أي قوم ألستم بالوالد قالوا بلى قال
أو لست بالولد قالوا بلى قال فهل تتهموني قالوا لا قال ألستم تعلمون اني
استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا عليّ جئتكم بأهلي ومن أطاعني قالوا بلى
فقال ان هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آته فقالوا اثته
فأتاه قال فجعل يكلم النبي على فقال له نحوا من قوله لبديل فقال عروة عند
ذلك : أي محمد أرأيت ان استأصلت قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح
أصله قبلك وان تكن الاخرى فوالله اني لأرى وجوهاً وأرى أو باشا من الناس
خلقا أن يفروا ويدعوك فقال له أبو بكر رضي الله تعالى عنه امصص بظر
اللات نحن نفر عنه وندعه فقال من ذا قالوا أبو بكر قال أما والذي نفسي
بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لاجبتك وجعل يكلم النبي
وكلما كلمه أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي على ومعه
السيف وعليه المغفر وكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي عظّم ضرب يده
بنصل السيف وقال أخر يدك عن لحية رسول الله ش فرفع عروة يده فقال
من هذا قالوا المغيرة بن شعبة قال أي غدر أو لست أسعى في غدرتك وكمان
المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبي
أما الاسلام فاقبل وأما المال فلست منه في شيء ثم ان عروة جعل يرمق
النبي لة بعينه قال فوالله ما تنخم رسول الله على نخامة الا وقعت في كف
رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده واذا أمرهم ابتدروا أمره واذا توضأ كادوا
يقتتلون على وضوئه واذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون اليه
- ٤١٥ -
من لفظ ( خالد ) لأن (إن) لا تعمل في الحال، والتقدير: إنّ خالداً
النظر تعظيما له فرجع إلى أصحابه فقال أي قوم والله لقد وفدت على الملوك
ووفدت على قيصر [و] كسرى والنجاشى والله ان رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه
ما يعظم أصحاب محمد محمداً ال والله ان يتنخم نخامة الا وقعت في كف رجل
منهم فدلك بها وجهه وجلده واذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا
يقتتلون على وضوئه واذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون اليه
النظر تعظيماً له وانه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها فقال رجل من
بني كنانة دعوني آته فقالوا ائته فلما أشرف على النبي عيش، وأصحابه قال
النبي هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له فبعثت له
واستقبله القوم يلبون فلما رأى ذلك قال سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن
يصدوا عن البيت قال فلما رجع الى أصحابه قال رأيت البُدْنَ قد قلدت
وأشعرت فلم أر أن يصدّوا عن البيت فقال رجل منهم يقال له مكرز بن
حفص فقال دعوني آته فقالوا ائته فلما أشرف عليهم قال النبي في هذا
مكرز وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبي ج فبيناهو يكلمه اذ جاء سهيل بن
عمرو قال معمر وأخبر ني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل قال النبي عليه
سهل من أمركم قال الزهري في حديثه فجاء سهيل بن عمرو فقال هات اكتب
بيننا وبينكم كتابا فدعا الكاتب فقال رسول الله لم اكتب بسم الله الرحمن
الرحيم فقال سهيل أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو وقال ابن المبارك ما هو
ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب فقال المسلمون والله ما نكتبها الا
بسم الله الرحمن الرحيم فقال النبي # اكتب باسمك اللهم ثم قال هذا
ما قاضى عليه محمد رسول الله فقال سهيل والله لو كنا نعلم أنك رسول الله
ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب محمد بن عبد الله فقال النبي
- ٤١٦ -
كائن" في خيل أو مستقر، فالعامل في الحال الاستقرار . وفيه :
والله اني لرسول الله وان كذ بتموني اكتب محمد بن عبد الله قال الزهري
وذلك لقوله لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله الا أعطيتهم إياها
فقال النبي ﴾ على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به فقال سهيل والله
لا تتحدث العرب انا أخذنا ضغطة ولكن لك من العام المقبل فكتب فقال
سهيل على أنه لا يأتيك منا رجل وان كان على دينك الارددته الينا فقال
المسلمون سبحان الله كيف يرد الى المشركين وقد جاء مسلما فبيناهم كذلك
إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسِف وقال يحيى عن ابن المبارك
يرصف في قيوده وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين
فقال سهيل هذا يامحمد أول ما أقاضيك عليه ان ترده اليّ فقال رسول الله
عثلق انا لم نقض الكتاب بعد قال فوالله اذا لا نصالحك على شيء أبدا فقال
النبي ◌َ ◌ّ فاجزه لي قال ما أنا بمجزه لك قال بلى فافعل قال ما أنا بفاعل
قال مكرز بلى قد جزناه لك فقال أبو جندل أي معاشر المسلمين أرد الى
المشركين وقد جئت مسلماً ألا ترون ماقد لقيت وكان قد عذب عذابا شديدا
في اللّه فقال عمر رضي الله تعالى عنه فأتيت النبي في فقلت ألست نبي الله
قال بلى قلت ألسنا على حق وعدونا على الباطل قال بلى قلت فلم نعطي الدينية
في ديننا إِذاً قال اني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري قلت أولست كنت
تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به قال بلى قال أفاخبرتك انك تأتيه العام
قلت لا قال فانك آتيه ومتطوف به فاتيت أبا بكر رضي الله تعالى عنه فقلت
يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقاً قال بلى قلت ألسنا على الحق وعدونا على
الباطل قال بلى قلت فلم نعطي الدنية في ديننا إذا قال أيها الرجل انه رسول
الله وليس يعصى ربه عز وجل وهو ناصره فاستمسك وقال يحيى بن سعيد
م - ٢٧ اعراب الحديث
- ٤١٧ -
( فانطلق يركض ( نذيراً لقريش) . ( نذيراً ) حال من الضمير في
بغرزة وقال تطوف بغرزه حتى تموت فوالله انه لعلى الحق قلت أوليس
كان يحدثنا انا سنأتي البيت ونطوف به قال بلى قال أفأخبرك أنه يأتيه العام
قلت لا قال فانك آتيه ومتطوف به قال الزهري قال عمر فعملت لذلك أعمالا
قال فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله يع لاصحابه قوموا فانحروا ثم
احلقوا قال فوالله ماقام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم
منهم أحد قام فدخل على أم سلمة فذكر لها مالقي من الناس فقالت أم سلمة
يا رسول الله أتحب ذلك اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك
وتدعو حالتك فيحلقك فقام فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك نحر
هديه ودعا حالقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى
كاد بعضهم يقتل بعضا غما ثم جاءه نسوة مؤمنات فأنزل الله عز وجل (يا أيها الذين
آمنوا اذا جاءكم المؤمنات مهاجرات) [الممتحنة ١٠] حتى بلغ ((بعصم الكوافر)) قال
فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك فتزوج احداهما معاوية بن أبي
سفيان والاخرى صفوان بن أمية ثم رجع إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل
من قريش وهو مسلم وقال يحيى عن ابن المبارك فقدم عليه أبو بصير بن
أسيد الثقفي مسلماً مهاجراً فاستأجر الأخنس بن شريق رجلا كافراً من بني
عامر بن لؤي ومولى معه وكتب معهما إلى رسول الله على يسأله الوفاء فأرسلوا
في طلبه رجلين فقالوا العهد الذي جعلت لنا فيه فدفعه إلى الرجلين فخرجا
به حتى بلغا به ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم فقال أبو بصير لأحد
الرجلين والله إني لأرى سيفك يا فلان هذا جيداً فاستله الآخر فقال أجل
والله إنه لجيد لقد جربت به ثم جربت فقال أبو بصير أرني أنظر إليه فأمكنه
منه فضربه به حتى برد وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال
- ٤١٨ -
يركض والعامل فيه يركض ] (١) و (يركض ) في موضع نصب على
الحال من الضمير في (انطلق).
[ حديث مطيع بن الأسود بن حارثة العدوي ]
٣٤٥ - وفي حديثٍ مُطيعٍ بنِ الأسودِ بنِ حارثةَ العدويّ:
(( لا يُقتل رجل" من قريش بعدَ العامِ صبراً أبداً)).
رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد رأى هذا ذعراً فلما انتهى إلى النبي
قال قتل والله صاحبي وإِني المقتول فجاء أبو بصير فقال يا نبي الله قد
والله أوفى الله ذمتك قد رددتني اليهم ثم أنجاني الله منهم فقال النبي صلى
الله عليه وسلم ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد ، فلما سمع ذلك عرف أنه
سيرده اليهم فخرج حتى أتى سيف البحر قال ويتفلت أبو جندل بن سهيل
فاحق بأبي بصير فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إِلا لحق بأبي بصير
حتى اجتمعت منهم عصابة قال فوالله ما يسمعون ببعير خرجت لقريش الى
الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش الى النبي
تناشده الله والرحم لما أرسل اليهم فمن أتاه فهو آمن فأرسل النبي لة
اليهم فأنزل الله عز وجل (( وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم»
[ الفتح ٢٤] حتى بلغ ((حمية الجاهلية)) وكانت حميتهم انهم لم يقروا أنه
نبي الله ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم وحالوا بينهم وبين البيت .
الحديث ٣٤٥ - المسند ٣ : ٤١٢ ونصه :
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من أ . وعبارة: والعامل فيه (يركض)
ساقطة من ر .
- ٤١٩ -