Indexed OCR Text

Pages 381-400

الجيد أن يكون ( إنّ (١) هؤلاء) بالكسر (٢) على الاستئناف
ولا يفتح على إعمال (أدري) فيه لأنها قد (٣) عملت بطريق الظاهر .
والمعنى (٤) أن المسلمين تركوا الإغارة على ((٥) صرمها مع القدرة على
ذلك ، فلهذا رغبتهم في الإِسلام، أي قد تركوا الإِغارة رعاية لكم (٦)،
ويكون مفعول ( ما أدري ) محذوفاً أي ما أدري لماذا تمتنعون من
الإسلام أو نحو ذلك. وفيه: (وكان (٧) آخر ذلك أن أعطى) .
علياً رضى الله تعال عنه فقال : اذهبا فابغيا لنا الماء ، قال : فانطلقا فيلقيان
امرأةً بين مزادتين أو سطيحتين من ماء على بعير لها ، فقالا لها : أين الماء
فقالت : عهدي بالماء أمس هذه الساعة ، ونفرنا خلوف . قال : فقالا لها :
انطلقي ، اذا قالت : الى أين ؟ قالا : الى رسول الله ﴿ .. قالت: هذا الذي
يقال له : الصابيء؟ قالا : هو الذي تعنين ، فانطلقي اذاً . فجاءا بها الى
رسول الله ﴾ فحدثاه الحديث، فاستنزلوها عن بعيرها ودعا رسول الله عظ ات
باناء فأفرغ فيه من أفواه المزادتين أو السطيحتين وأوكى أفواههما ، فأطلق
العزالي ونودي في الناس أن اسقوا واستقوا ، فسقى من شاء واستقى من
شاء . وكان آخر ذلك أن أعطى الذي أصابته الجنابة اناءً من ماء فقال.
(١) كلمة ( ان ) ساقطة من ب جـ ٠
(٢) أي بكسر همزة ( ان ) .
(٣) في ب : لأنها عملت .
(٤) كلمة ( والمعنى ) ساقطة من ب جـ د .
من هنا يبدأ سقط في د ..
(٥)
إلى هنا ينتهي السقط في د .
(٦)
في أ : وان كان .
(٧)
- ٣٨٠ -

(آخر ) بالنصب أقوى على أنه خبر ( كان ) مقدم و ( أن أعطى ) في
موضع رفع اسم كان لأن ( أن ) والفعل أعرف من الاسم المفرد ،
ويجوز رفع (١) (آخر) وتصب ( أن أعطي ) لأن كليهما معرفة .
وقد جاء القرآن بهما نحو قوله : (( وما كان جواب" قومِهِ إِلاّ أنْ
قالواً)) (٢) بالرفع والنصب .
اذهب فأفرغه عليك . قال : وهي قائمة تنظر ما يفعل بمائها. قال: وأيم
الله لقد أقلع عنها وانه ليخيل الينا أنها أشد ملأة منها حين ابتدأ فيها .
فقال رسول الله على: اجمعوا لها، فجمع لها من بير عجوة ودقيقة وسويقه
حتى جمعوا لها طعاماً كثيراً وجعلوه في ثوب ، وحملوها على بعيرها ووضعوا
الثوب بين يديها . فقال رسول الله صل تعلمين والله مارز أناك من مائك شيئاً
ولكنّ الله عز وجل هو سقانا . قال: فأتت أهلها وقد احتبست عنهم فقالوا :
ما حبسك يا فلانة ؟ فقالت : العجب ، لقيني رجلان فذهبا بي إلى هذا الذي
يقال له الصابىء ففعل بمائي كذا وكذا للذي قد كان ، فوالله إِنه لأسحر
من بين هذه وهذه ، وقالت بإصبعها الوسطى والسبابة فرفعتها إلى السماء
- يعني السماء والأرض - أو إنه لرسول الله م حقاً . قال : وكان
المسلمون بعد يغيرون على ما حولها من المشركين ولا يصيبون الصرم الذي
هي فيه . فقالت يوماً لقومها : ما أرى أن هؤلاء القوم يدعونكم عمداً فهل
لكم في الاسلام ، فأطاعوها فدخلوا في الاسلام .
(١) ويجوز أن يكون برفع آخر "
(٢) الاعراف: ٨٢. انظر روح المعاني ٨ : ١٧١ . وفي البحر ٤ : ٣٣٤
وقرأ الحسن ( جواب ) بالرفع .
- ٣٨١ _

[ حديث أبي زيد الأنصاري عمرو بن أخطب ]
٣٢٣ - وفي حديث أبي زيد عمرو بن أخطب: ((فقالَ:
يا رسولَ اللهِ كانَ هذا يوماً الطعامُ فيه كَريه"».
(هذا) اسم (كان). و(يوماً) ظرف لـ (١) (هذا) . والجيد
أن يكون ( يوماً ) خبر (كان) لأنه أراد بـ (هذا) الذبح ، وهو
مصدر. وظرف الزمان يجوزُ أن يكون خبراً [ ٦٢ - جـ ] عن
المصدر ، وقوله : ( الطعامُ فيه كريه") مبتدأ وخبر في موضع نصب
صفة لـ (يوم ) . وهذا مثلُ (٢) قولك: كان الذبحُ يومَ
الجمعة الذي فيه الطعام كريه".
الحديث ٣٢٣ - المسند ٥ : ٧٧ ونصه :
··· عن أبي زيدٍ الأنصاري قال: مرّ رسول الله عليه بين أظهر
ديارنا فوجدنا قتاراً فقال : من هذا الذي ذبح ؟ قال : فخرج إليه رجل منا
فقال : يا رسول الله ، كان هذا يوم الطعام فيه كريه فذبحت لآكل وأطعم"
جيراني . قال : فأعد ، قال: لا ، والذي لا إله إلا هو ما عندي إِلا جذع من
الضأن أو حمل ، قالها ثلاث مرار .. قال : فاذبحها ولا تجزىء جذعها عن
أحدٍ بعدك .
(١) في أ ظرف هذا.
(٢) في أ : وهذا مثل كان ٠٠؟.
- ٣٨٢ -

[ حديث عمرو بن العاص ]
٣٢٤ - وفي حديث عمرو بن العاص: ((يا أيتُها الناسُ ألاءَ كانَ)).
( أَلاَ) مفتوحة مشددة ، وإذا وليها الماضي كانت توبيخاً ،
وإِن وليها المستقبل كانت تحضيضاً . ومثلها : هلا ولولا ولوما.
٣٢٥ - ،وفي حديثه: (فأيّ ذلكَ قَرَ أْ ثُمْ) ... الحديث .
الحديث ٣٢٤ _ المسند ٤ : ٢٠٣ ونصه :
... عن عمرو بن العاص قال: كان فزع بالمدينة فأتيت على سالم
مولى أبي حذيفة وهو محتبٍ بحمائل سيفه . فخدت سيفاً - فاحتبيت
بحمائله ، فقال رسول الله صل: يا أيها الناس ألا كان مفزعكم الى الله والى
رسوله ، ثم قال : ألا فعلتم كما فعل هذان الرجلان المؤمنان .
وانظر في معنى ألا مغني اللبيب ١ : ٧٧ .
الحديث ٣٢٥ _ المسند ٤: ٢٠٥ ونصه :
... عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص قال: سمع عمرو بن العاص
رجلاً يقرأ آية من القرآن فقال: من أقراكها؟ قال: رسول الله غلق. قال:
فقد أقرأنيها رسول الله معتم على غير هذا . فذهبا إلى رسول الله طلائع فقال
أحدهما : يا رسول الله، آية كذا وكذا ثم قرأها ، فقال رسول الله ) :
هكذا أنزلت . فقال الآخر : يا رسول الله ، فقرأ على رسول الله له فقال:
أليس هكذا يا رسول الله؟ قال: هكذا أنزلت . فقال رسول الله ﴿ل: إِن
هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فأيّ ذلك قرأتم فقد أحسنتم ولا تماروا
فيه فإن المراء فيه كفر أو آية الكفر .
- ٣٨٣ -

(أيّ) منصوب بقرأتم وهي شرطية . ومثله قوله تعالى:
((أيّاً ما تدعوا)) (١) فأياً منصوب بـ (تدعوا).
٣٢٦ - وفي حديثه: ((إنَّ أفضلَ ما تُعبدُ شهادةُ أنْ
لا إلهَ إلا الله)).
الحديث ٣٢٦ - صحيح مسلم ١ : ٨٧ - كتاب الايمان: باب الايمان
يهدم ما قبله وكذا الهجرة ونصه :
حدثنا محمد بن المثني العنزي وأبو معن الرقاشي واسحاق بن منصور
كلهم عن ابن عاصم واللفظ لابن المثنى حدثنا الضحاك يعني أبا عاصم قال :
أخبرنا حيوة بن شريح قال : حدثني يزيد بن أبي حبيب عن ابن شماسة
المهري قال حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت يبكي طويلاً وحول
وجهه الى الجدار فجعل ابنه يقول يا أبتاه أما بشرك رسول الله على بكذا
أما بشرك رسول الله ﴾ بكذا قال فأقبل بوجهه فقال ان أفضل ما نعد شهادة
أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله اني قد كنت على أطباق ثلاث لقد
رأيتني وما أحد أشد بغضاً لرسول الله ، مني ولا أحب اليّ أن أكون قد
استمكنت منه فقتلته فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار فلما جعل
الله الاسلام في قلبي أتيت النبي # فقلت ابسط يمينك فلا بايعك فبسط
يمينه قال فقبضت يدي قال مالك ياعمرو قال قلت أردت أن أشترط قال
تشترط بماذا قلت أن يُغفر لي قال أما علمت أن الاسلام يهدم ما كان قبله
وان الهجرة تهدم ما كان قبلها وان الحج يهدم ما كان قبله وما كان أحد"
"أحب اليّ من رسول الله ◌ُ ل ولا أجل في عيني منه وما كنت أطيق أن أملأ
عيني منه اجلالاً له ولو سئلت أن أصفه ما أطقت الأني لم أكن أملا عيني
(١) الاسراء : ٠١١٠
- ٣٨٤ -

(شهادةُ) مرفوع لا غير لأنه خبر (إذا) تقديره : إن أفضل
الأشياء شهادة . و ( ما ) بمعنى الذي و ( نعد ) صلتها ، والعائد
محذوف أي نعده ، ولا يجوز أن تنصب [٥٥أ] (شهادة بـ (نعدةٌ)
لأنه يصير من صلة الذي فتحتاج ( إنّ) إلى خبر (١) وليس في اللفظ
خبر ولا لتقديره معنى .
٣٢٧ - وفي حديثه: ((والله ما أَدْري أَحباً ذلك أمْ تألفًاً)).
هما منصوبان مفعول لهما أي : لا أدري هل ولا ني لمحبتهٍ
أو لتألّفِهِ إِباي .
منه ولو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة ثم ولينا أشياء ما
أدري ما حالي منها فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار فاذا دفنتموني
فشنوا عليّ التراب شناً ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم
لحمها حتى أستأنس بكم وانظر ماذا أراجع به رسل ربي .
الحديث ٣٢٧ - المسند ٤ : ١٩٩ ونصه :
حدثنا نوفل بن أبي عقرب قال : جزع عمرو بن العاص عند الموت
جزعاً شديداً ، فلما رأى ذلك ابنه عبد الله بن عمرو قال : يا أبا عبد الله،
ما هذا الجزع وقد كان رسول الله . لم يدنيك ويستعملك؟! قال أي بنيّ،
قد كان ذلك وسأخبرك عن ذلك ، إِني والله ما أدري أحباً ذلك كان أم تألفا
يتألفني ، ولكن أشهد على رجلين أنه قد فارق الدنيا وهو يحبهما ، ابن سمية
وابن أم عبد ، فلما حدثه وضع يده موضع الغلال من ذقنه وقال اللهم أمرتنا
فتركنا ، ونهيتنا فركبنا ، ولا يسعنا الا مغفرتك وكانت تلك هجيراه
حتى مات .
(١) في أ: فيحتاج الى خبر .
- ٢٥ اعراب الحديث
٣٨٥

[ حديث عمرو بن عبد الله أبي عياض]
٣٢٨ - وفي حديث عمرٍ و بن عبد الله (١) أبي عياض القاري:
((وإني أُورَثُ كَلاَلةَ)).
نصب ( كلالة ) على الحال لأن ( الكلالة ) هم الورثة الذين
ليس فيهم ولد ولا والد فتقديره: يورث معدوم الوالد والولد (٣).
[ حديث عمرو بن عبسة ]
٣٢٩ - وفي حديث عمرو بنِ عَبْسَة السُلَميّ: ((مَنْ
قاتلَ في سبيلِ الله تعالى فُواقَ (٣) ناقةٍ)).
الحديث ٣٢٨ الحديث كما ورد في الاستيعاب ٢ : ٥٣٤ :
... عن عبيد الله بن عياض عن أبيه عن جده عمرو بن القاري أن
النبي ## دخل على سعد بن مالك يعوده وهو مريض وذلك بعدما رجع من
الجعرانة وقسم الغنائم وطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة . فقال
سعد: يا رسول الله إن لي مالاً كثيراً ويرثني كلالة ، أفاتصدق بمالي كله ؟
قال : لا؟ قال: بثلثيه؟ قال: لا . قال: فبشطره؟ قال: لا . قال :
فبثلثه ؛ قال : نعم وذلك كثير .
الحديث ٣٢٩ - المسند ٤ : ٣٨٧ ونصه :
(١) في ب ، جـ : ابن أبي عياض .
(٢)
في أ : أو الولد ..
(٣) فواق الناقة هو ما بين الحلبتين من الراحة وتضم فاؤه وتفتح - عن
النهاية : فوق .
- ٣٨٦ -

في نصب ( فواق) وجهان :
أحدهما : أن يكون ظرفاً تقديره : وقت فواق ناقة أي وقتاً
مقدراً بذلك .
والثاني : أن يكون جارياً مجرى المصدر أي : قتالاً مقدراً
بفواق .
[ حديث عمرو بن عوف ]
٣٣٠ - وفي حديث عمرو بن عَوْف: « فوالله ما الفقر
أخشى عليكم)).
... عن عمرو بن عبسه عن النبي عات قال: من قاتل في سبيل الله
عزّ وجلّ فواق ناقة حرم الله على وجهه النار . وانظر أيضاً الترمذي برقم
١٦٥٠، ٥ : ٣٦٧ عن أبي هريرة، وفي المسند ٥ : ٢٣٠، ٢٣٥، ٢٤٤
عن معاذ بن جبل ، وفي المسند ٢ : ٤٤٦ ، ٥٢٤ عن أبي هريرة وفي الجامع
الصغير ٢ : ٣٠٨ عن عمرو بن عبسة .
الحديث ٣٣٠ _ المسند ٤ : ١٣٧ ونصه :
... قال ابن شهاب : أخبرني عروة بن الزبير أن المسور بن مخرمة
أخبره أن عمرو بن عوف - وهو حليف بني عامر بن لؤي وكان شهد بدراً
مع رسول الله عيش - أخبره أن رسول الله على بعث أبا عبيدة بن الجراح الى
البحرين يأتي بجزيتها ، وكان رسول الله على هو صالح أهل البحرين
وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي ، فقدم أبو عبيدة بمالٍ من
البحرين ، فسمعت الأنصار بقدومه فوافت صلاة الفجر مع رسول الله # ،
- ٣٨٧ -

(الفقرَ ) منصوب بـ ( أخشى) تقديره: ما أخشى عليكم الفقر.
والرفع ضعيف لأنه يحتاج إلى ضمير يعود عليه وإنما يجيء (١) ذلك
في الشعر وتقدير ذلك : ما الفقرُ أخشاه عليكم أي: ما الفقر مخشياً
عليكم ، وهو ضعيف .
[ حديث أبي الدرداء عويمر بن عامر ]
٣٣١ - وفي حديثِ أبي الدرداءِ عُوَ يْرِ بنِ عامر:
((إذُ أقبلَ أبو بكرٍ !آخذاً)).
+
فلما صلى رسول الله على صلاة الفجر انصرف فتعرضوا له ، فتبسم رسول الله
عَّ حين رآهم فقال: أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء، وجاء بشيء .
قالوا : أجل يا رسول الله ، قال : فأبشروا وأملوا ما يسركم فوالله ما الفقر
أخشى عليكم ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان
قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتلهيكم كما ألهتهم . وانظر الترمذي ٧ :
١٦٩ برقم ٠٢٤٦٤
الحديث ٣٣١ - صحيح البخاري ٢ : ١٨٥ باب فضائل أصحاب النبي
... ونص الحديث :
··· عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: كنت جالساً عند النبيّ
عظم إذ أقبل أبو بكر آخذاً بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته ، فقال النبي
عُ ◌ّ: أما صاحبكم فقد غامر، فسلم وقال: يا رسول الله إِنه كان بيني
وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى عليّ ،
(١) في ب ، جـ : جاء "
مت ٣٨٨ --

(آخذاً) حال . والعامل فيه : أقبل. وفي هذا الحديث:
( هل أنتم تاركو (١) لي صاحبي) الوجه (تاركون ) لأن الكلمة
ليست مضافةً لأن حرف الجر منع (٢) الإِضافة، وإِنما يجوز حذف
النون في موضعين :
أحدهما : الإضافة ، ولا إضافة [٦٣ - جـ ] ،هنا.
والثاني : إِذا كان في (تاركون ) الألف واللام مثل قول
الشاعر: [من المسرح ]
٣٦ - الحافظو عورةَ العشيرة (٣)
فأقبلت إِليك ، فقال : يغفر الله لك يا أبا بكر ثلاثاً . ثم إن عمر ندم فأتى
منزل أبي بكر فسأل : أثَمَّ أبو بكر؟ فقالوا: لا، فأتى إلى النبي علىم فسلّم
عليه ، فجعل وجه النبي ◌ُّم يتمعّ حتى أشفق أبو بكر ، فجثا على ركبتيه
فقال : يا رسول الله، والله أنا كنت أظلم مرّتين ، فقال النبي عظائم: إن الله
بعثني إِليكم فقلتم : كذبت وقال أبو بكر : صدق ، وواساني بنفسه وماله ،
فهل أنتم تاركو لي صاحبي ، مرتين ، فما أوذي بعدها .
ومعنى قوله : ((أما صاحبكم فقد غامر)) أي خاصم غيره، ومعناه :
دخل في غمرة الخصومة وهي معظمها ، والمغامر الذي يرمي بنفسه في الأمور
المهلكة . عن النهاية : غمر " ..
(١) في النسخ ((تاركوا)).
صنا
(٢) في ب ، جـ ، د : يمنع .
يأتيهم من ورائنا نَطَف»
(٣) البيت من شواهد الكتاب وتمامه: ((لا
ونسبه سيبويه ١ : ٩٥ إلى رجل من الأنصار وعقب عليه بقوله :
لم يحذف النون للاضافة ولا ليعاقب الاسم النون ولكن حذفوها كما
- ٣٨٩ -

والأشبه أن حذفها من غلط الرواة (١).
حذفوها من اللذين والذين حين طال الكلام وكان الاسم الأول منتهاة
الاسم الآخر . وعلّق الأعلم على الشاهد بقوله : الشاهد فيه حذف
النون من الحافظين استخفافاً لطول الاسم ونصب ما بعده على نية
إثبات النون ، ولو حفظ على حذف النون للاضافة لجاز .
وشرح الأعلم معنى البيت بقوله : وصف أنهم يحفظون عورة عشيرتهم
إذا انهزموا ويحمونها من عدوّهم ولا يخذلونهم فيكونوا نطفين في
فعلهم ، والنطف : الذنب ، ويروى وكف : وهو العيب . . وفي
شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي ١ : ٢٠٥ ذكر البيت لشريح بن
عمران من بني قريظة ، قال : ويقال إن الشعر لمالك بن العجلان
الخزرجي . وورد البيت في جمهرة أشعار العرب في مذهبة لعمرو بن
امرىء القيس الخزرجي وأولها :
يا مالُ والسيّد المعمّم قد يُبطره بعض رأيه الشَّرف
ص ٢٣٧ ط . دار صادر . وانظر المنصف ١ : ٦٧ والخزانة ٤ :
٢٧٥ ط ٠ هارون ٢ : ٢٧٢ الطبعة القديمة .
(١) علق الدكتور محمود فجال على هذا الموضع بالنقول التالية والمسألة
المطروحة هي في جواز الفصل بين المتضايفين قال :
وذهب ابن مالك الى أنه - الفصل بين المتضايفين - يجوز في السبعة ،
وقد قال في الكافية الشافية :
وحجّتي قراءة ابن عامر
وكم لها من عاضدٍ وناصر
وقسم الأشموني الجائز في السعة إلى ثلاث مسائل :
الأولى أن يكون المضاف مصدراً ، والمضاف إليه فاعله . والفاصل إما
- ٣٩٠ -

مفعوله كقراءة ابن عامر (( زيّن لكثير من المشركين قتلُ أولادهم
شركائهم)) [ الأنعام: ١٣٧] بنصب (أولادهم) وجرّ ((شركائهم))
وقول الشاعر :
عتوا إذ أجبناهم الى السلم رأفة
فسقناهم سوقَ البغاثَ الأجـادلِ
وقول عمرو بن كلثوم :
قدا سَهمُ دوسَ الحصادَ الدائسِ
وحَلَقِ الماني والقوانس
وقوله :
فزججتها بمزجهةٍ زجٌ القَلوصَ أبي مزاده
وإِما ظرفه ، كقوله بعضهم : تركُ يوماً نفسِك وهواها سعي" لها
في رداها .
الثانية : أن يكون المضاف وصفاً ، والمضاف إليه إما مفعوله الأول،
والفاصل مفعوله الثاني، كقراءة بعضهم: ((فـ لا تحسبن الله مخلف"
وعدَه رسُلِهِ)) [ إبراهيم: ٤٧] بنصب (وعدَه) وجر ( رسله ).
وقول الشاعر :
مازال يوقن مَنْ يؤمّك بالغنى
وسبواك مانع فضليَه المحتاج
أو ظرفُه ، كقوله :
فرشني بخير لا أكون ومدحتـي
كنـاحت ، يوماً ، صخرةٍ بعسيل
- ٣٩١ -

٠
[ العسيل المكنسة التي يجمع بها العطار عطره ، وتتخذ من الريش
عادة ] .
قال ((البدر العيني)) في عمدة القارىء ١٦: ١٨٠ بعد إنشاده
البيت المتقدم : وبهذا يُردثُ على أبي البقاء حيث يقول : إِن حذف
النون من خطأ الرواة ، لأن الكلمة ليست مضافة ، ولا فيها ألف ولام ،
وإِنما يجوز في هذين الموضعين ، ولا وجه لانكاره لوقوع مثل هذه
كثيراً في الأشعار . وفي القرآن .
قال ابن مالك : وفي الحديث شاهد على جواز الفصل دون ضرورة بجار
ومجرور بين المتضايفين ان كان الجار متعلقاً بالمضاف .
وقول الشاعر :
لأنت معتاد في الهيجا مصابرةٍ
يصلى بها كل من عاداك نيرانا
وجاء في شرح المرادي : قال ابن مالك في شرح التسهيل :
فهذا من أحسن الفصل ، لأنه فصل بمعمول المضاف ، ويدل على جوازه
في الاختيار قول النبي #: هل أنتم تاركو لي صاحبي)) وقول من
يوثق بعربيته: ((ترك" يوماً نفسك ٠٠)).
الثالثة : أن يكون الفاصل القسم ، نحو ما حكاه الكسائي من قولهم :
هذا غلامُ بـ والله ـ زيدٍ. وما حكاه أبو عبيدة: إِن الشاة لتجتر"
فتسمع صوتَ - والله - ربِّها . عن كتاب الحديث النبوي في النحو
العربي ص ٢٣٥ وما بعدها .
وانظر شواهد التوضيح : ١٦٧ طبعة فؤاد عبد الباقي وص ٢٢٣
طبعة الدكتور طه محسن والانصاف المسألة رقم ٦٠ والمساعد على
تسهيل الفوائد ٢ : ٣٦٨،٣٦٧ - ٠٣٧٣
- ٣٩٢ -

٣٣٢ - وفي حديثه: ((فرغَ اللّهُ عزَّ وجلَّ (١) إلى كلّ عبدٍ
مِنْ خمسٍ: مِنْ أجلهَهِ وَرَزِْقِهِ وأَخَرِهٍ، وشقيّ أمْ
سعيد).
قوله: (وشقي أم سعيد) (٢) لا يجوز فيه إلا الرفع على
تقدير: و (أ ((٣) هو شقي)، ولو جر عطفاً على ما قبله لم يجز ، لأنك
لو قلت : أفرغ من شقي أم سعيد، لم يكن له معنى.
الحديث ٢٣٢ - المسند ١٩٧/٥ وقد ذكر أبو البقاء الحديث بتمامه .
(١) عبارة ( عز وجل ) ليست في المسند .
(٢) العبارة: ( قوله وشقي أم سعيد) ساقطة من أ.
(٣) همزة الاستفهام ساقطة من د، جـ .
- ٣٩٣ -

باب الفاء
[ حديث فَضَالةَ بنِ عَبيدٍ الأنصاري]
٣٣٣ - وفي حديثٍ فَضَالة بنِ عَبيدٍ الأنصاري :
(الذهب بالذهبِ و ◌َزْناً بوزن» .
(وزناً ) مصدر في موضع الحال ، والتقدير : الذهب يباع
بالذهب موزوناً بموزون (١)، ويجوز أن يكون التقدير : الذهب
يوزن بالذهب (٢) وزناً، فيكون مصدراً مؤكداً دالاً على الفعل
المحذوف كما قالوا : ( فلان شربَ الإِبلِ) أي: يشربٌ
شُرْبَ الإِبل .
الحديث ٣٣٣ - المسند ٦ : ١٩ ونص الحديث :
... عن فضالة بن عبيد قال: أُتي النبي ﴾ بقلادةٍ فيها ذهب وخرز
تباع ، وهي من الغنائم ، فأمر النبي # بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده
ثم قال : الذهب بالذهب وزناً بوزن .
(١) في د : بالموزون .
(٢) في د : الذهب .
- ٣٩٤ -

[ حديث فيروز الديلمي ]
٣٣٤ - وفي حديثٍ فَيروزٍ الدّيَّمي: ((لَيُنْقَضَن" (١)
الإِسلامُ عُرْوَةً عُرْوَةً)).
( عروة عروة*) حال والتقدير : ينقض متتابعاً شيئاً بعد شيء
وهو مثل قولهم: دخلوا (٢) الأولَ فالأولَ.
الحديث ٣٣٤ - المسند ٤ : ٢٣٢، وتمامه :
كما ينقض الحبل قوةً قوة". والنقض ههنا بمعنى الهدم : انظر
النهاية: نقض . وفي الفائق ٣: ٢٣٦ مادة: قوي: يذهب الدين سنة" سنة"
كما يذهب الحبل قوةٌ قوة"، قال : هي الطاقة من طاقات الحبل ، والجمع
قوى .
(١) في أ : لينقض .
(٢) في د : ادخلوا .
- ٣٩٥ -

باب القاف
{ حديث قبيصة بن المخارق]
٣٣٥ - وفي حديث قبيصة بن المُخارق: (( يأكثُه*
صاحِبُه سُحْناً)).
( سحناً) حال أي يأكله محرّماً.
[ حديث قتادة بن ملحان القيسي ]
٣٣٦ - وفي حديثٍ قَتادةَ بنِ مِلْحان القيسي": ((كانَ
الحديث ٣٣٥ - المسند ٥ : ٦٠ ونصه :
... عن قبيصة بن المخارق قال: حملت حمالةً فأتيت النبي*
فسألته فيها فقال : أقم حتى تأتينا الصدقة ، فإما أن نحملها وإِما أن نعينك
فيها . وقال : إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة : لرجلٍ تحمل حمالة قومٍ فيسأل
فيها حتى يؤديها ثم يمسك ، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فيسأل فيها
حتى يصيب قواماً من عيشٍ أو سداداً من عيش ثم يمسك، ورجل أصابته
فاقة فيسأل حتى يصيب قواماً من عيش أو سدداً من عيش ثم يمسك ، وما
سوى ذلك من المسائل سحتاً ياقبيصة يأكله صاحبه سحتاً .
قال ابن دريد : السحت : الحرام ، وكذلك فسّر في التنزيل .
والله أعلم .
الحديث ٣٣٦ - المسند ٥ : ٢٨ وتمام الحديث :
- ٣٩٦ -

رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يأمر" بصيامٍ أيام البيضٍ)) (١).
[ (الأيام ) مضافة إلى (البيض) هي الليالي لا بيضاضها بالقمر
من أول الليل إلى آخره ] (٢)، ولا يجوز (الأيام البيض) لأنّ الأيام
كلها بيض وإنما التقدير : أيام الليالي البيض ..
[ حديث قرّة بن إياس]
٣٣٧ - وفي حديث أبي معاويةَ قُرّةَ بنِ إِياسٍ الْمُزَنيّ
حديثِ النهْيِ عن أكلِ الثومِ: ((إِنْ كنتم لا بدءً آكليها
... الثلاثة، ويقول: هنّ صيام الدهر . وفي صحيح البخاري :
كتاب الصيام : باب صيام أيام البيض ثلاثة عشرة وأربع عشرة وخمس
عشرة ١٠ : ٢٢٢ ٠٠٠ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أو صاني خليلي
عة بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل
أن أنام .
وفي اللسان: بيض: ((والبيض : ليلة ثلاث عشرة وأربع عشرة
وخمس عشرة ... سميت لياليها بيضاً لأن القمر يطلع فيها من أولها إلى
آخرها . قال ابن بري : وأكثر ماتجيء الرواية : الأيام البيض والصواب
أن يقال: أيام البيض بالاضافة لأن البيض من صفة الليالي)) .
الحديث ٣٣٧ - في سنن أبي داود برقم ٣٧٢٦ :
(١) في أ الى آخره .
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من أ ..
- ٣٩٧ -

فأميتوهما (١) طبخاً)).
(طبخاً ) إن شئت جعلته مصدراً في موضع الحال أي (٢)
مطبوخَيْن (٢)، وإن شئت جعلت ( أميتوهما ) (٣) بمعنى الطبخوهما
طبخاً فيكون مصدراً مؤكداً .
(( إِن كنتم لا بدّ آكليهما فأميتوهما طبخاً)) يعني البصل والثوم.
وانظر الترمذي رقم ١٨٠٧ وتعليقات محققه .
(١) في أ : فأميتوها .
(٢) في أ : أميتوها مطبوخين .
(٣) في ب جـ : وإِن شئت جعلته بمعنى الطبخوهما طبعاً . وكلمة ( جعلت )
ليست في د . وفي د : أميتوهما وهو ما أثبتناه .
- ٣٩٨ -

باب الكاف
[ حديث كعب بن مالك]
٣٣٨ - وفي حديث كَعْبٍ بنِ مالكٍ وتوبته:
(( واللهِ ما زالَ يبكي لد نْ كان من أمرك ما كان)) .
الحديث ٣٣٨ - المسند ٣ : ٤٥٧، ٤٥٨، ٤٥٩ ونصه :
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعقوب بن ابراهيم ثنا ابن أخي
الزهري محمد بن عبد الله عن عمه محمد بن مسلم الزهري قال أخبرني عبد
الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك وكان
قائد كعب من بنيه حين عمي قال : سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين
تخلف عن رسول الله مع في غزوة تبوك فقال كعب بن مالك لم أتخلف عن رسول
الله عنه في غزوة غيرها قط الا في غزوة تبوك غير أني كنت تخلفت في غزوة
بدر ، ولم يعاتب أحداً تخلف عنها انما خرج رسول الله عزلا يريد عير قريش
حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ، ولقد شهدت مع رسول الله
وت ليلة العقبة حين توافقنا على الاسلام ما أحب" أن لي بها مشهد بدرٍ وإِن
كانت بدر أذكر في الناس منها وأشهر وكان من خبري حين تخلفت عن رسول
الله على في غزوة تبوك لأني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه
في تلك الغزاة ، والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتها في تلك
الغزاة ، وكان رسول الله ﴿ ل قلما يريد غزاةٌ يغزوها الا ورى بغيرها حتى
كانت تلك الغزاة فغزاها رسول الله ع# في حَر" شديدٍ واستقبل سفراً بعيداً
- ٣٩٩ -