Indexed OCR Text
Pages 21-40
أوانٍ صلبة ضيقة المسام، صار لا يكاد يرى. ذكره الشريف(١) في ((حواشي التجريد))، انتهى. فيه نظر لما تقدم. (وقوله: لا يقال نحن نراه ونشاهده فلا يكون شفافاً): مراده بنفي الشفوفية نفي ما يترتب على هذا الوصف من اكتساب اللونية من غيره، وإثبات اللونية الذاتية له لا نفي الوصف في ذاته وهذا من حجة المثبتين. قلت: على أنهً لا يلزم من إثبات الشفوفية له نفي اللونية الذاتية عنه، بل له لون في حد ذاته وهو البياض كما يأتي، وله لون بحسب العروض عندما يقابل بشيء كالزجاج والبلور. (وقول المناوي: لتركبه من أجزاء أرضية) هذا خلاف القرآن في قوله: ﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي﴾(٢). أخرج أحمد في مسنده عن أبي هريرة؛ أنَّه أتى النبي ◌َ ◌ّه فقال: إني إذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني فأنبئني عن كل شيء، قال: ((كل شيء خلق الله عز وجل من الماء) الحديث(٣)، وخلاف ما يأتي عنه هو نفسه من (١) هو علي بن محمد له اشتغال بالفلسفة والعربية، وله الكثير من المؤلفات، ولد سنة ٧٤٠ وتوفي في شيراز سنة ٨١٦. (٢) سورة الأنبياء (٢١)، الآية ٣٠. (٣) [قال ناصر: ] (٤) قلت: إسناده ضعيف كما بينته في ((الضعيفة)) (١٣٢٤) [ن]. (*) [قال زهير: هو في ((ضعيف الجامع الصغير)) برقم ٤٢٣٢، والذي بينه في الضعيفة هو: ] ١٣٢٤ - (أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، واضربوا الهام، تورثوا الجنان). ضعيف، أخرجه الترمذي (٣٤٠/١) من طريق عثمان بن عبد الرحمن= ١١ . =الجمحي عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبيحلپ﴾ بهوقال: ((حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن زياد عن أبي هريرة)). كذا قال! والجمحي هذا، لم يوثقه أحد، بل قال البخاري: ((مجهول)). وقال أبو حاتم: ((ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به)). واعتمده الحافظ في ((التقريب)). وللحديث طريق أخرى دون الفقرة الثالثة، يرويه قتادة عن أبي ميمونة عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله! إذا رأيتك طابت نفسي، وقرَّت عيني، فأنبئني عن كل شيء، فقال: ((كل شيء خلق من ماء)). قال: قلت: يا رسول الله ! أنبئني عن أمرٍ إذا أخذت به دخلت الجنة، قال: (أفش السلام، وأطعم الطعام، وصلِ الأرحام، وقم بالليل والناس نيام، ثم ادخل الجنة بسلام)). أخرجه ابن حبان (٦٤٢) وأحمد (٢٩٥/٢ و٣٢٣ - ٣٢٤ و٤٩٣). قلت: وهذا إسناد ضعيف، قال الدارقطني: ((أبو ميمونة عن أبي هريرة، وعنه قتادة، مجهول يترك)). لكن قوله: (أفش السلام .. )) إلخ قد صح من حديث عبد الله بن سلام مرفوعاً وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٥٦٩). (تنبيه): قد وقع للسيوطي ثم للمناوي خبط في لفظ هذا الحديث وسياقه بينته في المصدر الآنف الذكر برقم (٥٧١). وكذلك أخطأ الغماري بإيراده في ((كنزه)). ومعزواً لابن ماجه. ثم رأيت الحديث في ((المستدرك)) (١٢٩/٤) من الوجه المذكور وقال: ((صحيح الإسناد))! ووافقه الذهبي! مع أن هذا أورد أبا ميمونة في ((الميزان)) ونقل عن الدارقطني ما ذكرته عنه آنفاً من التجهيل! وأقره! وأما الحاكم فلعله ظن أنّ أبا ميمونة هذا هو الفارسي وليس أبا ميمونة الأبار، أو أنه ظن أنهما واحد، والراجح التفريق، وإليه ذهب الشيخان وأبو حاتم، وغيرهم كالدارقطني، فإنهً وثق الفارسي في ((كناه))، قال الحافظ في ((التهذيب)) عقبه: ((وهذا مما يؤيد أنهً غير الفارسي)). ووقع في ابن حبان («هلال بن أبي ميمونة)). وهو خطأ مطبعي أو من النساخ. والله أعلم. ثم رأيت ابن كثير جرى في ((التفسير)) على عدم التفريق، فقال عقب الحديث وقد ساقه من رواية أحمد (١٧٧/٣): ((وهذا إسناد على شرط الصحيحين، إلا أن أبا میمونة من رجال «السنن» واسمه سلیم، والترمذي يصحح له. وقد رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة مرسلاً. والله أعلم.)) ... قال زهير: اكتفيت من كلام الشيخ ناصر بهذا القدر، وهو المرتبط بالعلم الذي ينفع الناس، وأسقطت ما سوى ذلك !! ، أصلح الله أقوالنا وأفعالنا. ١٢ أن الأجزاء الأرضية مركبة منه لا العكس. فإن قلت: التعريف يشمل بعض الأدهان المائعة. فالجواب: أنه تعريف بالأعم على مذهب الأقدمين، واختاره بعض المتأخرين. قال الهلالي: (١) جوز الأقدمون في التعريف الناقص أن يكون بالأعم ونسبه السعد(٢) لابن سينا(٣). وكثير من المحققين، وكتب اللغة مشحونة بالتعريفات الرسمية بالأعم: قال الخبيصي وهو الصواب عند المحققين. فإن قيل: ما لونه الذاتي له، فالجواب: أنه البياض دليله النقل والمشاهدة، أما النقل فقوله عَّ له: ((الحجر الأسود من حجارة الجنة، وما في الأرض من الجنة غيره، وكان أبيض كالماء))(٤) الحديث أخرجه أبو القاسم سليمان الطبراني في معجمه الكبير(٥) المعنى عند الإطلاق، (١) لم أتبين من هو هذا الهلالي، وأغلب ظني أنه من علماء المغرب الذين لم تصل إلينا تراجمهم. (٢) هو مسعود بن عمر التفتازاني، إمام في العربية والمنطق، ولد سنة ٧١٢ وتوفي سنة ٧٩٣، وله العديد من المؤلفات. (٣) هو الفيلسوف الحسين بن علي، قرمطي متستر، له مؤلفات كثيرة في الطب والفلسفة. ولد سنة ٣٧٠ وتوفي سنة ٤٢٨. (٤) هو في ((ضعيف الجامع الصغير وزيادته)) للألباني - ترتيب زهير الشاويش برقم ٢٧٦٨ وانظر ٢٧٦٧ و٢٧٦٩ - ٢٧٧٢. وراجع ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) طبع المكتب الإسلامي الرقم ٢٢٣ وفي ١٠٥/٤. و((صحيح الجامع الصغير وزيادته)) طبع المكتب الإسلامي رقم ٣١٧٤ و٣١٧٥. (٥) تقدم تخريجه في الصفحة ٩ - ١٠. ١٣ (( المصنف في أسماء الصحابة عن ابن عباس رضي الله عنهما رفعه، قال العزيزي: إسناده حسن(١). ولفظ الإِمام أحمد عن ابن عباس: ((الحجر الأسود من الجنة، وكان أشد بياضاً من الثلج، حتى سودته خطايا أهل الشرك))(٢). وأما المشاهدة فمشاهدة البياض فيه حين استعلائه ومفارقته الظرف ومشاهدته في الثلج حين جموده وانعقاده على وجه الأرض، وهو ماء منعقد والقول: بأنه اكتسب اللونية من الهواء، هو من اتباع الأهواء لجواز ادعاء ذلك عند المصادرة في القمر بل وفي الجص والجير، بل وفي الآدمي وغيره إذ لا فرق، وذلك كله باطل. فإن قلت: ظاهر بعض الأحاديث يقتضي أن لونه أسود، كما قيل بهذا الظاهر روينا في ((مسند الإمام أحمد)) رضي الله عنه، من طريق داود ابن فراهيج(٣) قال سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: (( ما كان لنا على (١) [قال ناصر: ](٥) قلت: بل ضعيف، وإنما صح طرفه الأول منه كما شرحته في المصدر المتقدم (٢٦٤٥). [ن]. أن الحجر الاسود من الجنة" (*) قال زهير: وهذا القسم لم يطبع بعد. . (٢) [قال ناصر: ](٦) قلت: ورواه الترمذي أيضاً وصححه، لكن فيه عطاء بن السائب وكان اختلط. راجع المصدر السابق [ن]. (*) أقول: هو في ((صحيح سنن الترمذي - باختصار السند)) للألباني، إشراف زهير الشاويش برقم ٦٩٥، و((مسند الإمام أحمد)) رقم ٢٧٩٥، ٣٠٤٦، ٣٥٣٦، طبعة المكتب الإسلامي الجديدة المرقمة. (٣) [قال ناصر: ](٧) قلت: هو مختلف فيه، وهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى ما لم يظهر خطأه، الحسن عن أبي هريرة، والحسن وهو البصري مدلس وقد= ١٤ عهد رسول الله عَّم طعام إلا الأسودين التمر والماء)). وروينا في كتاب ((الرقاق)) من صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها؛ أنها قالت لعروة: ابن أختي! إن كنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقدت في أبيات رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم نار .. فقلت: ما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان التمر والماء. الحديث. وروينا في (صحيح مسلم)) عنها أيضاً؛ أنها قالت: توفي رسول الله عَ ليه وما شبعنا من الأسودين، تعني التمر والماء. وروينا في بعض نسخ ((الشمائل)) عنها أيضاً رضي الله عنها؛ أنها قالت: إن كنا آل محمد نمكث شهراً ما نستوقد بنار، إن هو إلا الأسودان التمر والماء(١). قلت: أجيب عن هذا بجوابين: الأول: أنها غلبت التمر الذي هو أسود، على الماء الذي هو أبيض، =عنعنه. والحديث في ((المسند)) من الوجهين (٣٥٥،٢٩٨/٢، ٤٠٥، ٤٥٨،٤١٦). [ن ] .. (*) قال زهير: كذا حاشية الشيخ ناصر. والأحاديث في ((المسند)) المرقم هي (٧٩٤٤ و ٨٦٧٢ و٩٢٢٢ و٩٢٣٢ و٩٣٥٤ و ٠٩٨٩٣). (١) [قال ناصر: ](٨) قلت: ورواه بنحوه أحمد أيضاً (٨٦،٧١/٦) وإسناده صحيح، واسم أبي حازم الذي في إسناده سلمة بن دينار المدني [ن]. (*) قال زهير: وهذه الرواية في ((مسند الإمام أحمد)) برقم ٢٤٤١٢ و٢٤٥٥٢. ١٥ إما لأن التمر مطعوم والماء مشروب، والمطعوم أشرف من المشروب، وإما لاستشعار لفظ الأبيض بالبرص. قال الثنائي(١) عند قول الشيخ خليل: لا القمرين ما نصه. (فائدة) في ((الذخيرة)) يقع التغليب في لسان العرب إما لخفة اللفظ، كالعمرين، أو لفضل المعنى وخفته كقوله: لــ قمراها والنجوم الطوالع فغلب لفظ القمر على الشمس لخفته وفضله بالتذكير، وإما لكراهة اللفظ لإشعاره بمكروه، كقول عائشة: وما لنا عيش إلا الأسودان. تريد: إلا التمر والماء. والتمر أسود، والماء أبيض، وكلاهما مذكر بوزن أفعل فلا تفاوت بل لفظ أبيض يشعر بالبرص، فغلب الأسود عليه. انتهى منه بلفظه. قال العلامة ياسين: والتغليب: اطلاق اسم أحد المتصاحبين، أو المتشابهين على الآخر فهو من باب استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه. وأصله للقزويني. قال السعد: وجميع باب التغليب من المجاز لأن اللفظ لم يستعمل فيما وضع له ألا يرى أنَّ القانتين موضوع للذكور الموصوفين بهذا الوصف، فاطلاقه على الذكور والإناث اطلاق على غير ما وضع له. (١) هو الشيخ محمد بن إبراهيم المغربي المالكي المتوفى سنة ٩٤٢. ١٦ انتهى منه بلفظه. وإن شئت اتساعا فراجعه. الثاني: إنّ أواني مائهم إذ ذاك كان يغلب عليها السواد لكثرة دباغها والماء يتلون بلون إنائه كما تقدم فسمته باسم آنيته. إذا تقرر هذا ظهر بطلان قول ابن تركي(١): لا لون له، وتبعه الشيخ جسوس(٢) على ((الشمائل)) وبطلان قول من قال: لونه أسود، مستدلاً بظاهر ما تقدم من الأحاديث. وبطلان من اختار مطلق اللونية، وحكى الخلاف في اللون الخاص، من غير ترجيح كالهيثمي. وبطلان قول أبي عبد الله ابن الحاج (٣) في فصل التطيب من ((المدخل)): لا لون له، لونه لون إنائه. وبطلان قول المناوي في كبيره(٤) عند حديث: ((ائتدموا بالماء)) ما نصه: لا لون له على القول المنصور، واقتصار العزيزي على الجامع الصغير على حكاية الخلاف من غير ترجيح قصور. (١) ابن تركي: هو الفقيه المالكي، أحمد بن تركي المنشليلي، مصري له شرح العشماوية، كانت وفاته بالقاهرة سنة ٩٧٩. (٢) هو محمد بن القاسم فقيه مالكي من أهل فاس توفي ١١٨٢. (٣) هو العالم محمد بن محمد الفقيه صاحب ((المدخل)) الكتاب النافع المفيد بالجملة. کانت وفاته ٧٣٧. (٤) قوله: في (كبيره): ذلك لأن الشيخ عبد الرؤوف المناوي شرح ((الجامع الصغير)) بشرح مطول هو ((فيض القدير)) ثم اختصره بعد ذلك بشرح صغير سماه ((التيسير)) وذكر ذلك في مقدمة ((التيسير)). ١٧ قال المناوي: والماء مادة الحياة وسيد الشراب، وأحد أركان العالم. بل ركنه الأصلي فإن السماوات السبع خلقت من بخاره والأرض من زبده. انتھی. وهذا كلامه الموعود به، وبه تعلم ما في كلامه المتقدم، ويرحم الله العارف بالله تعالى سيدي عبد الغني النابلسي(١) حيث قال في ذكر مزايا الماء حيث افتخر مع الهواء بلسان الحال. [تفاخر الماء والهواء ] تفاخر الماء والهواءُ وقد بدا منهما ادعاءُ (١) هو عبد الغني بن إسماعيل النابلسي، الدمشقي، عالم متفنن، له شهرة كبيرة، ومؤلفات كثيرة، ومن عائلة علمية. ولد سنة ١٠٥٠ هـ وكانت وفاته سنة ١١٤٣هـ ودفن في الصالحية. وأهل نابلس الذين استوطنوا دمشق، جاؤوها على دفعات متباعدة، وليسوا جميعاً من عائلة واحدة. وقصيدة الشيخ عبد الغني هذه موجودة في ديوانه (ديوان الحقائق مجموع الرقائق ) وقد قابلتها على طبعتي الديوان، وعلى نسخة مخطوطة عندي، ولم أجد سوى تصحيفات بسيطة. وهذه الألقاب التي يكثر المؤلف منها، ما أنزل الله بها من سلطان. بل هي من الغلو المذموم ... وإن كان عذر السابقين سيرهم على عادة كانت عندهم في التخاطب ومدح الشيوخ توارثها اللاحقة عن السابقة، ثم زاد فيها .. فما هو عذر من رأينا من المتأخرين؟ بل ومن الذين يدعون السير على المنهج السلفي! فقد رأيت لأحدهم أقوالاً ممجوجة. ومنها قوله عند ذكر شيخه (وشيخنا) ومنها: ((شيخنا (فلان) هو المبعوث الإلهي، إلى جميع البشرية ... رحمة للعالمين .. وهو الذي أخبرنا عنه الرسول ... وهو مجدد القرن الخامس عشر .. وهو الذي لم يأت مثله منذ قرون طويلة. فكل من يخالفه [في أي أمر ] يضع نفسه مع الذين غضب الله عليهم من حساد الشيخ .. )) إلى آخر ما قال. (*) يقول زهير: اللهم إنا نعوذ بك من الغلو والجهل والتعصب المذموم. ١٨ لسانُ حالٍ وليس نُطقٌ ولا حروفٌ ولا هجاءٌ [تفاخر الماء] وقال: إنِّي بي ارتواءُ فابتدأ الماء بافتخارٍ وبي حياةٌ لكُلِّ حيٍّ أيضاً وبي يحصلُ الَّمَاءُ عليّ يبدو له ارتقاءُ وكان عرشُ الإِله قِدماً وطُهْرُ ميت أنا وحيٍّ ولا وضوءٌ ولا اغتسالٌ وبالهواءِ اشتعالُ نارٍ وأحملُ الناسَ في بحارٍ وعند فَقدي ينوب عني وأهلكَ الله قومَ نوحٍ وليس لي صورةٌ ولونٌ (٢) لولاي لم يَظْهُرِ الوِعَاءُ إلا وبي ما له خَفَاءُ ضَرَت وللنار بي انطفاءُ كأَنَّني الأرضُ والسماءُ(١) في الطُّهرِ تُرْبٌ به اعتناءُ لّا طَغَوْا بي لهم شَقَاءُ لوني كما لُوِّنَ الإِناءُ شيطان بي ذاهب هباءُ وقال عني الإِلهُ رجس الـ (١) قال هذا ولم يكن الناس - يومها - ركبوا الهواء وطاروا في الأجواء. ولكنه خيال شاعر .. ثم تحقق. (٢) [قال ناصر: ] (٩) قلت: هذا خلاف قول المؤلف فلم أورده؟! [ن]. (*) يقول زهير: لقد أحسن في نقله وأفاد، فإن من الأمانة العلمية: نقل كل الأقوال في الموضوع، ولو أنه لم يورد سوى الأقوال التي تؤيد دعواه، يكون قد خان الأمانة العلمية. ١٩ والخَلقُ يرجونني إذا ما مَسَكْتُ عنهم لهم دعاءً(١) فيخرج النبت والدَّواءُ والأرض تهتز بي(٢) وتربو [تفاخر الهواء ] وقال: إني أنا الهواءُ فقام يعلو الهواءُ جَهراً تكونُ بي للحياة جاؤوا فإِنَّ أنفاسَ كُل حَيٍّ والماءُ فيها له استواءُ وإنني حاملُ الأراضي وأهلكَ الله قومَ عادٍ بشدَّتي ما لهم بَقَاءُ فيحصلُ الطِّيب والشّفاءُ أَروِّحُ القلبَ بانتشاقٍ نسيمُ يصفو بي الفَضَاءُ وأدفع الخُبْث حيثُ هبَّ الـ وما لحيٍّ مِنَ البَرايا عني مدى عمره غَنَاءُ والصوتُ في الخَلقِ(٣) والنِّدَاءُ والنطق بي لم يكن بغيري وليسَ كلَّ الكلام إلا حروفه بي لها انتشاءُ فَيَهْتَدِي مَنْ له اهتداءُ وبي كلامُ الإِله يُتلى (١) أي: صلاة الاستسقاء. (٢) ويعني الاهتزاز المأخوذ من قوله سبحانه وتعالى: ﴿اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج﴾ سورة الحج ٢٢ الآية ٥. (٣) في إحدى النسخ بالحاء المهملة، ولكل منهما معنى يصلح. ٢٠ وسَّنَّةُ المصطفى رَوَتْها رُواتُها بِي أَيَّان شاؤوا وكلُّ معنى لكلِّ لفظٍ فإنّه بي له اقتضاءُ لولاي ما بانَ عِلْمُ حقِّ وِعِلْمُ خلقٍ والأنبياءُ ولا يكون استماع أذنٍ إلا وبي النَّوحُ والغناءُ وحاصل الأمر أنّ كلاً مِنْ ذا وذا للرَّدى اندراءُ وما لِذا فضلٌ على ذا ولا لذا بل هما سَوَاءُ وكلُّ ماءٍ له مزايا يكون فيها لنا الهَنَاءُ نفعٌ كما ربنا يشاءُ ولا هواء إلا وفيه يصير طيناً هو ابتداءً (١) ولكنِ الماء مع ترابٍ طينٍ وأضحى له اصطفاءُ(٢) وآدمٌ كان أصله من سَمومُ ريحٍ وذاك دَاءُ والمارجُ النار مع هواء له افتخارٌ وكبرياءُ ومنه إبليس كان خَلقاً. (١) يشير إلى ابتداء الخلق، قال الله تعالى: ﴿وبدأ خلق الإنسان من طين﴾ السجدة الاية ٧. ولا يلزم من هذا ماء وتراب وطين الدنيا. (٢) أي بقبول التوبة وقد اختلف في نبوته، لعدم ذكرها في القرآن، ولا في الأحاديث المتواترة عند الذين قالوا بذلك، ومع هذا كّفروا من لا يقول بنبوته. وهذا مثاله اختلاف بعضهم على نساء الأنبياء، وهل هن معصومات؟ أو يقع منهن المعاصي! اللهم إنا نعوذ بك من الترف بالعلم. ٢١ فكيف يعلو الهواء يوماً والماءُ فينا له العَلاءُ يجده تُرْبٌ به اكتفاءُ به الطهاراتُ والذي لم والنار فيها العذابُ حتى لكلِّ شيءٍ بها فناءُ هواءٍ فيها له ضِياءُ وإنما نورُها اشتعالُ الـ والْتُرْبُ فيه الجُسُومُ تَبَلى فيظهرُ الذُّ والَّنَاءُ وعزَّ رَبِّي وجلَّ عَمَّا نقولُ أن يلحقَ الخطاءُ والعِلْمُ عَنَّا له انتفاءُ بخلقه ربُّنا عليمٌ والفضلُ منه يكون لا من سواه حقاً ولا امتراءُ وهذا آخر الكلام على مطلق الماء، الذي هو الجزء الأول من العلم المركب. وقد آن الكلام على الجزء الثاني الموضوع له التأليف. ٢٢ الفائدة الثالثة: في سبب الحفر الأول لبئر زمزم، بئر مكة المعروف فضلها، المتواتر ذكرها أخرج البخاري في كتاب بدء الخلق(١) من ((صحيحه)) عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ((أول ما اتخذ النساء المِنْطَقَ من قِبَلِ أُم إسماعيل، اتخذت مِنطقاً لتُعَفِّي أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت، عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء، فوضعهما هنالك، ووضع عندهما جراباً فيه تمر، وسقاءً فيه ماء، ثم قفّى إبراهيم مُنطِلِقاً، فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم! أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي؟ الذي ليس فيه إِنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مراراً، وجعل لا يتلفت إليها. فقالت له: الله الذي أمرك بهذا، قال: نعم، قالت: إذن لا يُضَيِّعنا، ثم رجعت، فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البیت، ثم دعا بهؤلاء الكلمات ورفع يديه. (١) الذي في نسخ البخاري أنها في كتاب أحاديث الأنبياء الباب ١٢ الجزء ٤ الصفحة ١١٢. ٢٣ فقال: (رب إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم) حتى بلغ ﴿يشكرون﴾(١) وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نفِدَ ما في السقاء عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوى، أو قالت: يتلبط، فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها، فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحداً، فلم تر أحداً، فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي، رفعت طرف درعها، ثم سعت سعي الإنسان المجهود، حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى أحداً، فلم تر أحداً، ففعلت ذلك سبع مرات. قال ابن عباس: قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: ((فذلك سعي الناس بينهما)) فلما أشرفت على المروة سمعت صوتاً، فقالت : - صه تريد نفسها - ثم تسمَّعت فسمعت أيضاً، فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غُواث، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه، أو قال(٢) بجناحه حتى ظهر الماء فجعلت تُحَوِّضُهُ، (١) الآية في القرآن الكريم ﴿ربنا﴾ وتمامها: ﴿ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم . وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون﴾ سورة إبراهيم (١٤) الآية ٣٧. ويكون ما في الكتاب قراءة شاذة لصحابي .. ويجوز استعمالها، على أنها دعاء من حديث نبوي، لا على أنها قراءة متواترة، أو صحيحة وقد جعلها الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) ٣٩٦/٦ رقم ٣٣٦٤ ﴿ربنا﴾. (٢) قال: بمعنى: فعل، وهذا كثير في كلام العرب. ٢٤ وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغْرِف من الماء في سقائها، وهو يفور بعدما تغرف. قال ابن عباس: قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: ((يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم)) أو قال: ((لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عيناً معيناً)) الحديث. وفي البخاري أيضاً: فإذا هي بصوت، فقالت: أغث إن كان عندك خير، فإذا جبريل، قال: فقال بعقبه هكذا، وغمز عقبه على الأرض قال: فانبثق الماء، فدهشت أم إسماعيل فجعلت تحفز(١) .. قال فقال أبو القاسم عَّ ◌ُله: ((لو تركته كان الماء ظاهراً)) الحديث. وفيه أيضاً حكمة عدم استعلاء مائها. وأخرج أحمد في مسنده قال: حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب قال: أُنبئت عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: فجاء الملك بها، حتى انتهى إلى موضع زمزم، فضرب بعقبه ففارت عينا، فعجلت الإنسانة، فجعلت تقدح(٢) في شنتها (٣) فقال الرسول عّ لّه: ((رحم الله أم إسماعيل، لولا أنها عجلت لكانت زمزم عيناً معيناً(٤) قال بعضهم (١) تحفز: تحفن، والأصل تحفر والتصحيح من ((صحيح البخاري)) ١١٥/٤. (٢) الأصل تقدم، والتصويب من ((مسند الإمام أحمد)). (٣) الشنّ: هو القربة القديمة. (٤) ((مسند الإمام أحمد)) رقم (٣٣٨٩)، الطبعة الجديدة المرقمة، و((صحيح الجامع الصغير)) رقم (٨٠٨٠) للألباني - إشراف الشاويش - طبع المكتب الإسلامي. ٢٥ في تفجير جبريل إياها بالعقب دون أن يفجرها باليد أو غيرها، إشارة إلى أنها لعقبه وراثة وهو محمد وأمته، كما قال تعالى: ﴿وجعلها كلمة باقية في عقبه﴾(١) أي في أمة محمد. انتهى. [قال ] ابن الجوزي: ظهور زمزم نعمة من الله محضة، من غير عمل عامل، أي بشر، فلما خالطها تحويض هاجر، دخلها كسب البشر، فقصرت عن ذلك، وحفرها ثانياً الخليل عليه وعلى سيدنا محمد الصلاة والسلام فيما ذكره الفاكهي(٢)، ثم غيبت بعد ذلك، حتى منحها الله تعالى عبد المطلب، فحفرها بعد أن أُعلمت له في المنام بعلامات استبان له بها موضعها، فهو الثالث، ولم تزل ظاهرة إلى الآن. أخرج البيهقي في ((الدلائل))، وابن إسحاق في ((المبتدأ))، والأزرقي عن عبد الله بن زرير الغافقي(٣) قال سمعت علي بن أبي طالب وهو يحدث حديث زمزم قال: بينا عبد المطلب نائم في الحجر أتي فقيل له: احفر برة، (١) سورة الزخرف (٤٣): الآية ٢٨. (٢) هو عبد القادر بن أحمد الفاكهي، من أهل مكة، ولد سنة ٩٢٠ وتوفي سنة ٠٩٨٢ (٣) [قال ناصر: ] (١٠) قلت: هو ثقة، وكذلك من دونه، فقد رأيت إسناد ابن إسحاق في ((البداية والنهاية)) (٢٤٤/٢) ومن طريقه ساقه الأزرقي في ((أخبار مكة)) (ص٢٨٤-٢٨٥) وابن هشام في ((السيرة)) (١٣٤/١- ) قال ابن إسحاق: فحدثني يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني عن عبد الله بن زُرير الغافقي. قلت: فهذا إسناد صحيح [ن ]. (*) يقول زهير: في الأصل: المَصُونة، وقد مرّ بها الشيخ ناصر وأبقاها ولعلها المضنونة كما مر في أسماء زمزم وسيرة ابن هشام. ٢٦ فقال: وما برة؟ ثم ذهب عنه، حتى إذا كان الغد نام في مضجعه ذلك فأتي فقيل له: احفر المصُونة، قال: وما المصونة؟ ثم ذهب عنه، حتى اذا كان الغد فنام في مضجعه ذلك فأتي فقيل له: احفر طيبة، فقال: وما طيبة؟ ثم ذهب عنه، فلما كان الغد عاد لمضجعه فنام فيه فأتي فقيل له: احفر زمزم، فقال: وما زمزم؟ فقال: لا تنزف، ولا أبينا. ثم نعت له موضعها فقام يحفر حيث نعت. فقالت له قريش: ما هذا يا عبد المطلب؟ فقال: أمرت بحفر زمزم، فلما كشف عنه وبصروا بالطِّّ (١) قالوا: يا عبد المطلب إن لنا حقاً فيها معك، إنها لبئر(٢) أبينا إسماعيل. فقال: ما هي لكم، لقد خصصت بها دونكم. قالوا: أتحاكمنا(٣)؟ قال: نعم. قالوا: بيننا وبينك كاهنة بني سعد بن هذيم، وكانت بأطراف الشام، فركب عبد المطلب في نفر من بني أمية، وركب من كل بطن (١) الطي: هو البناء حول فوهة البئر، واستدلوا بوجود هذا البناء على أنها بئر إسماعيل القديمة. (٢) [قال الشيخ ناصر الألباني: ] الأصل (لسر)) والتصحيح من ((السيرة)) وغيرها [ن ] . (٣) أقول: إن التحكيم هو من أقرب الوسائل لحل الخصومات والاختلافات المادية والمعنوية بين الناس. وكان سائداً في عرب الجاهلية، وعند أعجام الدنيا - مع كفرهم- وأمر الله به في كتابه الكريم، كما حضت عليه الأحاديث القولية والفعلية، والتزم الناس به، ولا يرده بعد القبول به، والرضى بإجرائه، إلا من غفل، أو تعنت. نسأل الله السلامة. ٢٧ من أفناء قريش نفر، وكانت الأرض إذ ذاك مفاوز فيما بين الحجاز والشام، حتى إذا كانوا بمفازة(١) من تلك البلاد فني ماء عبد المطلب وأصحابه حتى أيقنوا بالهلكة، ثم استقوا القوم فقالوا: ما نستطيع أن نسقيكم، وإنا نخاف مثل الذي أصابكم. فقال عبد المطلب لأصحابه: ماذا ترون؟ قالوا: ما رأينا إلا تبع لرأيك. قال: فإني أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرته، فكلما مات رجل منكم دفعه أصحابه في حفرته حتى يكون آخر كم يدفعه صاحبه، فضيعة رجل أهون من ضيعة جميعكم، ففعلوا ثم قال: والله إنّ إلقاءنا بأيدينا للموت ولا نضرب في الأرض ونبتغي، لعل الله أن يسقينا لعجز. فقال لأصحابه: ارتحلوا. فارتحلوا وارتحل. فلما جلس على ناقته، فانبعثت به. انفجرت عين تحت خفها بماء عذب. فأناخ وأناخ أصحابه، فشربوا واستقوا وأسقوا، ثم دعوا أصحابهم: هلموا إلى الماء فقد سقانا الله، فجاؤوا واستسقوا وأسقوا ثم قالوا: يا عبد المطلب! قد والله قضي لك. إنّ الذي سقاك الماء بهذه الفلاة، لهو الذي سقاك زمزم، انطلق فهي لك، فما نحن بمخاصميك(٢) وسيأتي أنها تسمى: حفيرة عبد المطلب، وكان عدد (١) والمفازة: هي الصحراء التي يغلب على الظن هلاك من يعبرها، وسميت بذلك تفاؤلاً بفوز ونجاة من يمر بها. (٢) وهذه القصة لا يوجد لها أصل صحيح، ولا يبنى عليها حكم صريح. ويقال: بأن بطون قريش التي كان لها مكانة بها في الجاهلية والإسلام عديدة منها: بنو هاشم، وبنو عبد شمس، وبنو مخزوم، وبنو عدي وبنو سهم، وبنو تيم الله ... الخ. ٢٨ ذراعها إذ ذاك من أعلاها إلى أسفلها أربعين ذراعاً(١). قال محمد بن أحمد الهمذاني ما نصه: كان ذرع زمزم من أعلاها إلى أسفلها أربعين ذراعاً، وفي قعرها عيون تجري: عين تجري حذاء الركن الأسود، وعين حذاء أبي قبيس والصفا، وعين حذاء المروة قلّ ماؤها في سنة أربع وعشرين ومائتين، فحفر فيها محمد بن الضحاك تسعة أذرع فزاد ماؤها، ثم جاء الله تعالى بالأمطار والسيول في سنة خمس وعشرين ومائتين فزاد ماؤها، وذرعها من رأسها إلى الجبل المنقور فيه أحد عشر ذراعاً، وسعة فمها ثلاثة أذرع وثلث ذراع، وعليها ميلان من ساج(٢) مربعة فيها اثنتا عشرة بكرة، يستقى عليها، وأُوَّل من عمل عليها الرخام وفرش به أرضها المنصور. قلت: وهذا في زمان ماض وأما الآن فإنَّما يستقى عليها بالدلاء(٣). (قوله في الحديث السابق: المنطق) .. ، بنون فطاء فقاف كمنبر، هو ما تشد به المرأة وسطها عند الشغل، لئلا تعثر في ذيلها. واستفيد من الحديث أنّ أول من تمنطق من النساء هاجر. (١) الذراع المراد هنا هو الذي يبدأ من العظم الناتىء في كوع الرجل المعتدل، إلى نهاية الأصبع الوسطى، ويعادل (٤٨) سنتمتراً ويسمى الذراع الهاشمي، ويختلف طول الذراع بين بلد وآخر، وبين استعمال وغيره. (٢) الساج: خشب قوي جداً. (٣) وقد شاهدت البكرات، ولا تعارض بين وجود الدلاء والبكرات، فإن البكرات كانت تستعمل لرفع الدلاء، ولعل المؤلف لم يتنبه إلى ذلك. والآن عليها مضخات كهربائية في الاصلاحات الكبيرة التي أدخلت على الحرم المكي. ٢٩ (قوله: لتعفي): كتقدس أي لتخفي، وذلك أن سارة وهبت هاجر للخليل عليه السلام، فحملت منه بإسماعيل، فلما وضعته غارت سارة، فحلفت لتقطعن منها ثلاثة أعضاء، فاتخذت هاجر مِنطقاً فشدت به وسطها، وهربت، وجرّت ذيلها لتخفي أثرها وتمحوه. وللإسماعيلي: أول ما اتخذت العرب جر الذيول عن أم إسماعيل. (قوله: عند دوحة): كرحمة قال في مقدمة ((فتح الباري)): شجرة كبيرة ومنه دوحات المدينة. (قوله: جِرابا): قال في ((الفتح)): بالكسر للجمهور، وعاء من جلد، وجوَّز القزاز الفتح. (قوله: وسقاء): ككتاب، قربة صغيرة. انتهى. وقال الثعالبي(١) في ((فقه اللغة)) في تقسيم أوعية المائعات: السقاء والقربة للماء. (قوله: فَّى): كزَّى أعطاها قفاه راجعاً للشام. (قوله: إُنس): بضم الهمزة وكسرها. (قوله: مراراً): أخرج عمرو بن شيبة في طريقه من الحديث السابق أنها نادته بذلك ثلاثا. (قوله: الثنية): بمثلثة فنون فتحتية، كولية وصحفه الأصيلي. (قوله: حتى إذا نفد): بكسر الفاء وبالدال غير المعجمة أي فرغ. (١) هو عبد الملك بن محمد الثعالبي، نسبة إلى جلود الثعالب حيث كان يُصنِعُها، له مؤلفات كثيرة، ولد سنة ٣٥٠، وتوفي سنة ٤٢٩ وله كتاب ((مرآة المروءات)) بتحقيقي. ٣٠