Indexed OCR Text
Pages 1-20
E إِنَالِتُ الذَّهْشِرِ وَالْوَلُ عَن المِّ فى صحّة حَديث ((مَاءِ زَمزَم لِ شربَ لَهُ» تَأليفُ محمّد بن ادريس القادري تخريج محّ نَاصر الدين الألبَانِي تحقيق زهير الشاويش المكتب الإسلامي إِنَالرُ الدَّهْشَرِ وَالِوَلَهُ عَن المنِّ في صحّة حَديث ((مَاءِ زَمَزَمِ لِ شُربَ لَهُ)) تَأليفُ محمّد بن ادريس القادري تحقيق زهَيَ الشَاوِيش تخريج محّ نَامر الدّين الألبَانِي المكتب الإسلامي بسمالله الرحمن الرحيم مقدمة بقَلم: زهير الشاويش إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾. ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم، الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً﴾. ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً﴾. ١١١٢٠ ٩٩ ٢٠٠٠٠٠٠١ ١١١ أما بعد، فإننا نقدم للقراء الكرام هذا الكتاب، الذي نرجو أن 3 ٠ -.. . .. - ينفعهم في أمر مرتبط بمعتقدهم، وبما توارثوه عن أسلافهم. يتعلق بما وضع الله سبحانه من خصائص في بلده الحرام مكة المكرمة حفظها الله بالإسلام. وعلى الأخص بثرها التي انبثق ماؤها في أطهر بقعة على الأرض بالمكان الذي تتوجه إليه القلوب والأفئدة قبل الأنظار والأجسام، وجعله معجزة لأبي الأنبياء سيدنا إبراهيم وابنه النبي الذبيح إسماعيل عليهما السلام. وأكرم الله به الأم المتلهفة على سقيا ابنها الرضيع، وكانت من بعدهم حتى يومنا هذا شراب حجاج، وعمار، وسكان بيت الله الحرام، الذي يشربه المؤمن متضلعاً متشبعاً به، بنية القبول، ويحمله إلى أهله تحفة وهدية. وتوارثوا ذلك في كل العصور والأزمان منذ أنبطه الله - سبحانه - إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وقد قال عنه سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه: «ماء زمزم لما شرب له)). وقد تداول هذا الحديث أهل الإيمان، وعملوا بما فيه من شرب لماء زمزم كلٌّ حسب نيته ورغبته. والحديث صحيح، وهناك أحاديث تعاضده وتسانده مختلفة المراتب تدل بمجموعها على فضله ومیزته. غير أن بعض الناس تجاوز حده، وزعم بأن هذا الحديث الذي تدور حوله رسالتنا - هو: حديث موضوع. فقام من أهل العلم من رد عليه قوله .. وتناقل الناس وجهتي النظر .. فتصدى لهذا القول الشيخ محمد بن إدريس القادري الحسني، 4 وكتب هذه الرسالة التي جمع فيها ما استطاعه من أحاديث وأدلة، وأقوال لنصرة هذا الحديث وسمى رسالته: ((إزالة الدهش والوله) عن المتحير في صحة حديث ((ماء زمزم لما شرب له)) وتولى طبعه سنة ١٣٣٠ بمصر في المطبعة الجمالية على ورق أصفر هش، وكانت هذه الطبعة بـ (٦٠) صفحة مع ما أضاف إليها من التقاريظ. والرسالة لا تخلو من مآخذ رغم صحة الغرض الذي أريدت له. وبقيت رسالته هذا الدهر الطويل، من غير أن يجدد أحد طبعها أو تحقيقها. وكان تنبهي لها، والتفكير بإعادة تحقيقها وطبعها، بعد تخريج ما اشتملت عليه من أحاديث وأخبار وقصص .. بحث جرى بين بعض علماء بلدي دمشق - حرسها الله وسلمها - منذ أكثر من أربعين سنة. فقد أخبرني أخي العالم الجليل الشيخ مصطفى الخن (الدكتور فيما بعد، والأستاذ في كلية الشريعة بدمشق، ثم في جامعات المملكة العربية السعودية) حفظه الله، فقد قال لي: لقد ضمنا مجلس مع صاحبك الشيخ ناصر الدين الألباني، عند سلامنا على أحد الحجاج (الشيخ لطفي شامية) وقدموا لنا من ماء زمزم في الأواني الصغيرة (الفناجين) كما هي العادة. ولكن الشيخ ناصر اعترض على هذا النوع من الإِكرام .. وأنه ليس لماء زمزم خصوصية، إذا نقل من مكانه في مكة. وأنه لم ينقل 5 عن أحد من الصحابة، أنه كان ينقل ماء زمزم، أو حمله. واعتبر ذلك من البدع وعدد وجوهاً لذلك. وبحثت معه الموضوع بالصورة التي يحتملها مجلس فيه عدد كبير من الناس، وبعضهم من العامة الذين يحسن أن يصرفوا عن الدخول في مثل ذلك. ولكن الشيخ ناصر الدين بقي مصراً على أمور متعددة أدخلها في البحث. وخرج عن المعتاد في مثل هذه المجالس، التي تكون الأبحاث العلمية فيها هامشية .. غير أن الشيخ غلبته حدته .. وغادر المكان وهو غاضب .. الأمر الذي سبب ضيقاً لأهل البيت والزوار ... الخ. وأخبرني أيضاً بأن الأخ الشيخ محمد الحموي الكسواني - رحمه الله - شارك في البحث، وغيره من العلماء، وأظن أنه ذكر الأخ السلفي الشيخ نسيب المجذوب - رحمه الله . وطلب إليّ الشيخ مصطفى أن أجمع بينه وبين الشيخ ناصر على انفراد أو بحضور عدد من الأصحاب لأمرين: الأول: ليزيل من نفس الشيخ ناصر، ما قد يكون علق بها من ظن به. مخافة أن يحسبه من الذين يشغبون على من يخالفهم الرأي .. أو أنه من أنصار البدع !! الثاني: أن يقدم للشيخ ناصر ما تجمع عنده من أدلة جديدة حول الموضوع للوصول إلى الحق. وعلل الشيخ مصطفى اختياري أنا دون غيري بأنه يعرف صلتي 6 الوثيقة بالشيخ ناصر .. وذكر أموراً أخرى - جزاه الله الخير على حسن ظنه -. ومن تلك الأمور أنني أعرفه أكثر من جميع الذين لهم صلة بالشيخ ناصر، لما بيني وبينه من جوار وصلة، وما كان بيننا من مشاركة في حضور دروس أستاذنا المجاهد الشيخ حسن حَبَنَّكة - الميداني - رحمه الله. ومما لم يذكره - الشيخ مصطفى - أنني حضرت عليه دروس الفقه الشافعي في غرفته في جامع كريم الدين - الدقاق - مع بعض إخواني في شعبة الميدان بالقاعة المجاورة لغرفته. وقدر الله أن سافر الشيخ ناصر .. من غير أن أفاتحه بالأمر، ولم يتم اللقاء بينهما .. وقمت في تلك المدة بمراجعة شيء حول الموضوع. وتذكرت رسالة القادري ((إزالة الدهش)). فلما رجع الشيخ ناصر .. أخذت له هذه الرسالة، وحدثته بما قاله الشيخ مصطفى .. فرفض الاجتماع واللقاء لأسباب رآ ها وجيهة .. وعلمت أن بعض الأفاضل بحثوا معه الموضوع أيضاً، واعتذر إليهم کذلك. فعرضت عليه تخريج أحاديث الرسالة، فاستمهل ذلك متعللاً بما لديه من أعمال كثيرة يقوم بها للمكتب الإسلامي. وأنا أكتب هذا .. معتمداً على ذاكرتي، وقصاصة في نسختي من ((إزالة الدهش)) سجلت فيها بعض ذلك. 7 وعلمت بعد مدة أن الشيخ ناصر وجد حديثاً عن نقل سيدتنا عائشة أم المؤمنين لماء زمزم !! ومضى الزمن الطويل، وأخبرني الشيخ ناصر بأن الإخوة في مكتب دمشق، لا يقدمون له من العمل، ما يسد الوقت المتفق عليه معه للعمل به لحساب المکتب كما هو الاتفاق بيننا !! فأرسلت له نسختي من ((إزالة الدهش)) - وبعض الكتب - راغباً إليه أن ينظر في أحاديثها في أوقات المكتب. لعلنا نطبعها مع التعليقات التي جمعتها، وطلبت إليه النظر في تعليقاتي. فقام - حفظه الله - بكتابة نيف وثلاثين تخريجاً فقط، جاءت في تسع صفحات، ولم يبد رأياً فيما علقت .. مكتفياً بوضع اشارات بقلم الرصاص على بعض المواطن طالباً أن أتولى التعليق عليها أو تحقيقها. وسمی عمله هذا: التعليقات المُسبلة على إزالة الدهش والوله، عن المتخير في صحة حدیث «ماء زمزم لما شرب له)). فقلت له (بين المزاح والجد): ما دامت التعليقات مبتسرة، والتخريجات لم تستوعب جميع الأحاديث والأخبار، فلماذا هذا الاسم الكبير الطنان الرنان، والسجع الذي لا ينزل في قبان أو ميزان. فنزل - أكرمه الله - على رأيي (كما هي عادته تلك الأيام)، وقال: الأمر إليك فافعل ما تراه، ما زلت مسدداً موفقاً مُلهماً، بارك الله 8 فيك يا أبا بكر، والاسم والمسمى والعمل والتخريج ملكك وحقك. قلت: إذاً نكتفي باسم ((التعليقات)) وتشمل كل ما علقته أنت، وما علقته أنا، وما سوف أضيفه بعد اشاراتك. فصورت الكتاب وتعليقات الشيخ ناصر وبعثت بها إليه - بعد الاحتفاظ بالأصل (كما هي عادتي غالباً) - طالباً أن يعاود العمل به في أوقات وظيفته في المكتب. ولكن الشيخ - حفظه الله - أبقى العمل عنده، مع غيره من الكتب مثل: ((المشكاة)) التحقيق الثاني، وما بعد الجزء الأول من ((مختصر صحيح البخاري)) وتخريج باقي أحاديث ((السنة لابن أبي عاصم)) و((الأحاديث المختارة)) وغير ذلك. وذكر في تعليقاته على إزالة الدهش، أموراً لم يكن تعرض لها في كتابه ((حجة النبي(حَّ له)) ولا في البدع الملحقة به. وقد نقلت كل هذا في مواضعه إلى هذا الكتاب الذي بين يديك. وفي المدة الأخيرة، رأيت الشيخ يذكر الكتاب تكراراً ضمن مؤلفاته المطبوعة - مع انه لم يطبع(١) - وأكد ذلك في الكتاب الذي ألفه عن حياته في حياته؟! بارك الله فيها، وطبعه باسم أحد إخوانه (١) ولما سأله أحد الإخوة عن ذلك قال: مطبوع في المدينة المنورة!؟ ولكننا لم نجد لهذه الطبعة أثراً أو خبراً. وجرت بعض الأمور ... مما جعلني أظن أمراً، وأرجو أن يكون خيراً، وأن تكون ظنوني وهماً !. 9 الجدد، وفي مقدمته لـ((صحيح)) و((ضعيف سنن ابن ماجه))(١) - طبع مكتب التربية العربي لدول الخليج بالرياض - بإشرافي -. واليوم استخرت الله وجمعت ما عندي من تعليقات، وأعدت النظر في الكتاب، وقدمته للطبع. وقد جعلت تعليقات الشيخ ناصر في أماكنها، مقدماً لكلامه بـ [قال الشيخ ناصر: ] وخاتماً كلامه بـ [ن] وكله بين حاصرتين [] وذلك محافظة على تبعية كل واحد منا لعمله وقوله. وأضفت إلى قوله ما أحال عليه من كتبه السابقة، فهو من استخراجي، وهذه زادت على ما كتبه في تعليقاته، وإضافة هذا أيضاً على مسؤوليتي وتبعتي - قطعاً - مع كل شيء في الكتاب، غير كلام القادري والألباني. والملحق من تفسير الشيخ عبد القادر بدران - رحمه الله - من الصفحة ٧٤ إلى ٨١. وستجد نجمة (*) أو نجمتين ( ** ) فهذه تدل على متابعة مني الكلام الشيخ الألباني. وقد تكون، إتماماً لإشارات له لم يتمها، أو استخرجتها من مؤلفاته. وفي هذا القدر كفاية، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. بيروت غرة رجب ١٤١٤. زهَيْر الشَّاوتش (١) وصحاح السنن الأربعة، يوزعها المكتب الإسلامي. وضعاف السنن الأربعة حق طبعها للمكتب الإسلامي. 10 إزالةُ الرَّهْشِ وَالِوَلَةُ عَن المنتِجِيّ في صحّة حَديث ((مَاءَ زَمزم لما شربَ لَهُ" بسِِالهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد لله المنفرد بالخلق والهدي، المنزل على حبيبه ﴿وجعلنا من الماءِ كل شيء حيّ﴾(١)، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الزمزمي قبيلة(٢) وحيّاً(٣)، وعلى آله وأصحابه المنزهين عن العِي والغَي(٤)، صلاة وسلاماً تهتز بهما الأرض شرقها وغربها طربا، ويوجبان لقائلهما الفوز وينال بهما أربا. أما بعد ، حمداً لله جلت قدرته، وعظمت على الأنام نعمته، فقد سألني من لا مناص عن إجابته ولا فرار، وعاودني كراراً ومرارا: أن أرقم له في مسطور، ما تشتاق إليه رحاب الصدور لذوي الصدور من أحسن الحديث، على قول من اصطفاه ربه في القديم والحديث: (١) سورة الأنبياء (٢١) الآية ٣٠. (٢) قول المؤلف: الزمزمي قبيلة. غير صحيح فإن ((زمزم)) ليست قبيلة النبي على لحم بل قبيلته قريش وزمزم بئر ماء، وقد نسب إليها بعضهم. (٣) في الأصل (وحيّ). (٤) العي: العجز عن البيان، وقد يكون العي في بعض آل النبي عّ لّم، أو في بعض أصحابه، وأما تنزيههم عن (الغي) الذي هو الضلالة فصحيح، وما كان الله ليختار لصحبة نبيه، ونقلة شريعته أصحاب الغواية، وكذلك آله، وهم زوجاته وأولاده ومن انتسب إليه، وعاش معه - رضى الله عنهم وأرضاهم. ((ماءُ زمزمَ لِما شُربَ لهُ))(١). وأن أبين حاله، وأكشف عن طرقه النقاب فتلغمت(٢) له بالعجز عن خطبة ذوات الحجاب، فردد السؤال إليّ، ورضي من الجواب بما حضر لدي، فأجبته معتصماً بمن بيده الأخذ بالقلوب وهو علام الغيوب. خذ ما دنا إن فاتك الأجل إن لم يصبها وابل فطل * وسميته: إزالة الدهش والوله عن المتحير في صحة حديث ماء زمزم لما شرب له. وأنظم لآلئه الفائقة، في نظام: سابقة، وفصلين، ولاحقة. (٣). أحاديث لو صيغت لألْهَتْ بحسنها عن الدر أو شُمَّت لأغنت عن المِسك (١) سيأتي تخريجه في ثنايا الكتاب. وهو حديث صحيح. (٢) أي: ذكرت واعتذرت. والملاغم: ما حول الفم، ويشمل قصبة اللسان وعروقه. (٣) السابقة: هي المقدمة، واللاحقة: الخاتمة، والمعتاد أن يكتب المؤلف (المقدمة) بعد أن ينتهي من كتابه، لذلك تجد فيها - غالباً - ملخص ما في الكتاب من مادة علمية وأحياناً تصويبات لما ندَّ عن المؤلف من أخطاء، أو سبق قلم، أو استدراك أمر فاته التعليق عليه في مكانه. ٤ سابقة تحتوي على ست فوائد رائقة وخاتمة وتتميم للنظير عديم الفائدة الأولى في تصريف الماء المطلق: أصل ماء (مَوَه) بالتحريك كجمل، ويجمع على أمواه في القلة كأجمال، ومياه في الكثرة كجمال، وأصله في الكثرة مِواه وقعت الواو إثر كسرة فقلبت ياء، والتصغير يدل كالجمع على أن عين المفرد واو، وآخره هاء قلبت الواو فيه ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها فاجتمع حرفان خفيان فأبدلت الهاء التي في موضع اللام همزة، ولم تقلب الألف لأنهًّا أعلت مرة، والعرب لا تجمع على الحرف إعلالين، والنسبة إليه: مائي، وماوي، ويأتي بقية اللغات فيه في الفائدة الثانية. وهو اسم جنس مطلق يقع على القليل والكثير، فحقه أن لا يجمع لكن جمع باعتبار اختلاف أنواعه، والفرق بينه وبين علم الجنس، وعلم الشخص مذكور في ((جمع الجوامع)) و((شرحه))(١). (١) هو كتاب مشهور في أصول الفقه، ألفه العلامة عبد الوهاب بن علي السبكي الشافعي، المتوفى سنة ٧٧١، وشرحه للجلال السيوطي. ٥ الفائدة الثانية في تعریف ماء ولغاته من حيث هو: الماء جوهر لطيف سيال ذو لون. (قوله: الماء): بالمد والقصر، والمد أفصح، ويقال: ماً بالتنوين وأصله ماء فحذفت الهمزة وانتقل التنوين إلى الألف، ثم حذفت الألف للساكنين فانتقل التنوين إلى الميم فقيل: ماً. (قوله: جوهر): خرج عنه سائر الأعراض. قال الشهاب الخفاجي في ((شفاء الغليل)) (١) جوهر معروف معرب. وقال المعري(٢): عربي، وأما استعماله لمقابل العرض فمولد، وليس في كلامهم بهذا المعنى. انتهى منه. (وقوله: لطيف): أي رقيق القوام أي الأجزاء لا يحجب ما وراءه وهو معنى قولهم: شفاف. ففي (المختار))(٣) يقال: شف عليه ثوبه يشِف بالكسر شفيفاً أي رق حتى يرى ما تحته، وخرج به سائر (١) هو كتاب سرد فيه أحمد الخفاجي ما وجده في كلام العرب من الدخيل. انظر الصفحة ٥٨ منه. (٢) المعري هو أبو العلاء أحمد بن عبد الله التنوخي الشاعر، المتوفى سنة ٤٤٩. (٣) هو لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي المتوفى سنة ٦٦٦. وهو في لغة الفقه الشافعي. ٦ الجواهر الكثيفة كبعض الأحجار والمعادن، وما أحسن قول ابن طباطبا(١) حيث جعل شدة اللطافة والرقة أصلا في ممدوحه، ثم شبه الماء به في ذلك مع ما فيه من الجناس وهو الجمع بين متضادين وهما: الرقة والقساوة فقال: يا منْ حكى الماءُ فَرْطَ رقته وقلبُه في قساوة الحَجَرِ وهذا على أن الرواية برفع ماء ونصب فرط وهو المتبادر، وإلا فينعكس التشبيه، والأول أبلغ وهذا كله حال صفائه لا حال تكدره. ولله در أبي العلاء حيث شبه الخِل(٢) بالماء في الحالتين فقال: والخِل كالماء يبدي لي ضمائره مع الصفاء، ويخفيها مع الكدر (وقوله: سيال): صيغة مبالغة أي كثير السيلان، والمعنى أنهً كثير الذوبان لا جامد، وخرج به الزجاج وبعض المعادن، وبعض الأدهان. (وقوله: ذو لون): هو التحقيق وهو الذي نقله الشبر خيتي(٣) وغيره (١) هو الشاعر أحمد بن محمد بن إسماعيل الحسني، الطالبي، وجد أبيه كان الثغ، فطلب قَبَاء يلبسه، فقال: (طبا - طبا)، بدل أن يقول (قبا - قبا) فشهر به. وترجمته في ((أعيان الشيعة)) ٣٠٢/٩ وفيه ((ولا دليل لنا على تشيعه غير أصالة التشيع في العلويين)) انظر (الأعلام)) للزركلي الطبعة السادسة ٢٠٨/١. دار العلم للملايين - بيروت. (٢) ويقصد بـ(الخِل) الصديق، لا (الخَل) المستخرج من العنب. والصديق الذي يخفي ضمائره مع الكدر، أحسن من الذي ينشر القبائح التي في صدره على الناس. (٣) الشبر خيتي: هو إبراهيم بن مرعي، برهان الدين، فقيه مالكي له شرح كبير على مختصر خليل. عندي منه المجلدان الثالث والرابع مخطوطان. وله ((الفتوحات الوهبية بشرح الأربعين حديثاً النووية)). توفي غريقاً سنة ١١٠٦. انظر ((الأعلام)) ٧٣/١ الطبعة السادسة. ٧ عن الإمام الرازي، وارتضاه العارف بالله تعالى القطب العيدروس، والشيخ محمد عبادة (١) والأمير. وقال ابن حجر الهيتمي: إنه الحق، ويشهد له النقل والعقل. أما النقل، فقوله صلّى الله عليه وسلّم: ((إنَّ الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه)). أخرجه ابن ماجه في سننه(٢) عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه مرفوعاً. وهذا الحدیث عندي حسن لغيره، أو لنفسه، فإن رشدين أحد رواته الذي ضعفوا الحديث لأجله هو وإن ضعفه ابن حبان وقال: إنه متروك ونقل عن ابن قتيبة: انه لا يبالي ما دفع إليه فيقرأه، ونقل عن ابن معين: أنه لا شيء، ومثله عن البخاري، فقد حسن له الترمذي وقال المنذري: مختلف في الاحتجاج به، وقال الإِمام أحمد أيضاً فيه: وليس به بأس في الرقائق أرجو أنه صالح الحديث(٣) . وللحديث شواهد منها حديث (١) هو محمد عبادة العدوي المالكي من أهل مصر توفي سنة ١١٩٣. (٢) هو في ((ضعيف سنن ابن ماجه)) برقم ١١٧. (٣) [قال الشيخ ناصر الألباني: ] (١) أرجو أنه صالح الحديث. قلت [ناصر]: تحسبين الترمذي، لا حجة فيه، لأَنّه متساهل كما نبه على ذلك غير واحد، منهم الذهبي، على أنه يحتمل أنه أراد التحسين لغيره فلا ينافي كون رشدين ضعيفاً عنده أيضاً كما لا يخفى. وقول أحمد المذكور من الممكن أنه أراد به في الرقائق بل هو الظاهر من سیاق کلامه، على أن الجمهور على تضعيفه. ومعهم أحمد نفسه في رواية حرب عنه، والجرح مقدم على التعديل لأنه مفسر، قال الذهبي: ((كان عابداً صالحاً سيء الحفظ، غير معتمد)). ولذلك جزم الحافظ بضعفه فقال: ((ضعيف، رجح أبو حاتم عليه ابن لهيعة،= ٨ أحمد (١)، والطبراني في الأوسط عن عائشة مرفوعاً: ((الماء لا ينجسه شيء))(٢). قال الأسيوطي: حسن. ومنها حديث الدارقطني في ((الأفراد)» عن ثوبان مرفوعاً: ((الماء طهور إلا ما غلب على ريحه أو طعمه))(٣). ومنها حديث الطبراني (٤) عن ابن عباس مرفوعاً في شأن الحجر الأسود ((وكان = وقال ابن يونس: كان صالحاً في دينه، فأدركته غفلة الصالحين فخلط في الحديث)). فالحديث ضعيف ليس حسناً لذاته، بل ولا لغيره، لفقدانه الشاهد المعتبر، كما حققته في (الضعيفة)) (٢٦٤٤) والشاهد الآتي في الرسالة قاصر كما سأبينه [ن]. (١) هو في ((مسند الإمام أحمد)) برقم ٢٥٣٧٦ الطبعة الجديدة المرقمة، طبع المكتب الإسلامي تحقيق الدكتور سمير المجذوب وإخوانه. (٢) [قال ناصر] (٢) قلت: ليس فيه موضع الشاهد وهو ((اللون))، على أن الحديث صحيح، روي عن غير عائشة أيضاً، فهو عند أبي داود وغيره عن أبي سعيد، والنسائي وغيره عن ابن عباس، وصححه الضياء في ((المختارة)) (٢/٤٨/٦٥) وأبي نعيم في ((أخبار أصفهان)) (٣٤٤/٢) عن سلمة بن المحبق وغيرهم، فالاقتصار على تحسينه قصور. وحديث ثوبان لا يصلح أيضاً شاهداً لوجهين: الأول: أنه ليس فيه ذكر اللون أيضاً. والآخر: أنه من رواية رشدين أيضاً، وقد عرفت حاله، وقد اضطرب في صحابيه فتارة قال: عن أبي أمامة، وأخرى عن ثوبان! [ن]. (*) ((صحيح سنن أبي داود - باختصار السند))، ٥٩، ٦٠، و((صحيح سنن النسائي - باختصار السند)) ٣١٤، ٣١٥، و((صحيح الجامع الصغير)) ١٩٢٨، ٦٦٤١. (٣) هو في ((ضعيف الجامع الصغير)) برقم ٥٨٩٩. (٤) هو في (معجم الطبراني الكبير)) ١٤٦/١١، رقم ١١٣١٤، الذي حققه الأخ العلامة عبد المجيد السلفي ونصه: (الحجر الأسود من حجارة الجنة، وما في الأرض من الجنة غيره، وكان أبيض كالمها، ولولا مامسه من رجس الجاهلية مامسه ذو عاهة إلا برأ)». ٩ أبيض كالماء)) كما يأتي(١). وأما العقل: فلأن الماء جوهر يحس بحاسة البصر، كان مظروفاً أو غير مظروف، وكل ما كان كذلك لا بد له من لون ذاتي، لأنَّه لا يدرك مطلقاً إلا به. ينتج: الماء لا بد له من لون ذاتي غاية الأمر أنهً لكونه شفافاً يظهر فيه لون إنائه، وكذا لون مقابله، فإذا وضع في إناء أسود مثلاً فالسواد لم يقم بالماء، وانما هو لرقته يتلون بلون إِنائه، وهو الذي يشهد له أيضاً مذهب الفقهاء في قولهم: المطلق، هو الذي لم يتغير لونه .. إلخ. فإنَّه مبني على أن له لوناً، إذ لو ذهبنا على المقابل لم يتحقق له لون، تأمل. (وقول المناوي)(٢) راداً على من يقول: إن له لوناً ذاتياً، ومحتجاً على أنهً لا لون له ما نصه: لا يقال: نحن نراه ونشاهده فلا يكون شفافاً، لأنّا نقول مشاهدته لتركبه من أجزاء أرضية، ومن ثم لو بولغ في تصفيته وتقطيره في (١) [قال ناصر:] (٣) قلت: الحديث ضعيف الإسناد كما حققته في ((الضعيفة)) (٢٦٤٥) على أن لفظة ((كالمهاة)) كما رأيته في أكثر من مرجع واحد كمعجمي الطبراني وغيرهما، وقوله كالماء تصحيف كما بينته في المصدر المذكور، وقد قال المنذري في ((الترغيب)) (١٢٣/٢). ((المها مقصوراً، جمع مهاة وهي البلورة)). [ن]. (٢) هو محمد عبد الرؤوف الحدادي ثم المناوي القاهري ٩٥٢ - ١٠٣١ من كبار العلماء، انزوى للبحث والتصنيف، كان قليل الطعام كثير السهر، فمرض وضعفت أطرافه، فجعل ولده تاج الدين محمد يستملي منه تأليفه، له نحو ثمانين مصنفاً. ١٠