Indexed OCR Text

Pages 461-480

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٦١
٣٧- كتاب الزهد
العبد من مقتضى العبودية ، من الحب والخضوع والخوف ، والطاعة والانقياد ،
والتسليم ، والاحتكام إلى شرعه ، فإذا حقق العبد هذا ، وانشغل بعبادة ربه عن
الانشغال بجمع الدنيا ، واكتفى بالسعي المعتدل في كسب قوته ، وهو واثق من أن
رزقه سيأتيه ، إيماناً منه بالله الواحد الرزاق ، ملأ الله تعالى صدره غنى وقناعة ورضى
، وطيّب له حياته ، وبارك له فيها ، فإذا الضيقُ سَعة ، والقليل كاف ومُشبع .
قال الطبري في تفسير قوله تعالى {من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب
الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا} فمعنى الآية من كان من العاملين في الدنيا
من المنافقین یرید بعمله ثواب الدنيا وجزاءها من عمله فإن الله مجازيه جزاءه في الدنيا
من الدنيا وجزاءه في الآخرة من العقاب والنكال وذلك أن الله قادر على ذلك كله
وهو مالك جميعه كما قال في الآية الأخرى {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها
نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا
النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون }. اهـ
ويقول ابن الجوزي في مواعظه : يا هذا ! حب الدنيا أقتل من السمّ،
وشرورُها أكثر من النمل. اهـ
(٣) باب مثل الدنيا
٤١٠٨ - حَدَّثَّنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ قَالَا حَدَّثَنَا
إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ الْمُسْتَوْرِدَ أَخَا بَنِي فِهْرِ
يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿وَ يَقُولُ مَا مَثَلُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إِلَّا مَثَلُ مَا يَجْعَلُ
أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ.
صبيع

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٦٢٠
٣٧- كتاب الزهد
٤١٠٩ - حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ حَكِيمَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ أَخْبَرَتِي عَمْرُو بْنُ
مُرَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ اضْطَجَعَ النَّبِيُّ ﴿ّ عَلَى حَصِيرٍ فَأَثْرَ فِي
جِلْدِهِ فَقُلْتُ بِأَبِي وَأُمِّي ◌َا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ كُنْتَ آذَنْتَنَا فَفَرَ شْنَا لَكَ عَلَيْهِ شَيْئًا يَقِيِكَ مِنْهُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَنَا وَالدُّنْيَا إِنَّمَا أَنَا وَالدُّنْيَا كَرَاكِبَ اسْتَظَلْ
تَحْتَ شَخْرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَّهَا .
٤١١٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّرِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ وَمُحَمَّدٌ الصَّحُ قَالُوا
حَدَّثَنَا أَبُو يَحْتَى زَكَرِيًّا بْنُ مَنْظُورٍ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ كُنَّا مَعَ
رَسُولِ اللّهِ﴿ل بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَإِذَا هُوَ بِشَاةٍ مَََّّةٍ شَائِلَةٍ بِرِجْلِهَا فَقَالَ أَثْرَوْنَ هَذِهِ هَيِّئَةٌ
عَلَى صَاحِبِهَا فَوَالَّذِي نَفْسِى بِيَدِهِ لَلأُنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى صَاحِبِهَا وَلَوْ
كَانَتْ الدُّنْيَا تَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا قَطْرَةً أَبَدًا. صحيح
٤١١١- حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٌّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُحَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ
الْهَمْدَانِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمِ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُسْتَوْرِدُ بْنُ شَدَّادِ قَالَ إِنِّي
لَفِي الرَّكْبِ مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ إِذْ أَتَى عَلَى سَخْلَةٍ مَنْبُوذَةٍ قَالَ فَقَالَ:
أَثْرَوْنَ هَذِهِ هَانَتْ عَلَى أَهْلِهَا قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ هَوَانِهَا أَلْقَوْهَا أَوْ كَمَا قَالَ
قَالَ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَلُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا.
صحیع
٤١١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونِ الرَّقْيُّ حَدَّثَنَا أَبُو خُلَيْدٍ عُتْبَةُ بْنُ حَمَّادِ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ
ابْنِ ثَوْكَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ قُرَّةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَغْرَةَ السَّلُوِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ الدُّنْيَا مَّلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهًا إِنَّمَا
حسن
ذِكْرَ اللَّهِ وَمَا وَالَاهُ أَوْ عَالِمَا أَوْ مُتَعَلِّمًا.

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٦٣
٣٧- كتاب الزهد
٤١١٣- حَدَّثْنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ
عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ الدُّنْيَا سِحْنُ الْمُؤْمِنِ وَحَتَّهُ الْكَافِرِ .
صحيـ
٤١١٤ - حَدَّثَّنَا يَحْتَى بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَرَبِيٌّ حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ
عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللّهِ لَّ بِبَعْضِ حَسَدِي فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ كُنْ فِي
الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ كَأَنَّكَ عَابِرُ سَبِيلٍ وَعُدَّ نَفْسَكَ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ .
صميع - دون قوله وعد .
الشرح : في أحاديث الباب تحقير أمر الدنيا ، وتهوين شأنها ، بجانب شأن
الآخرة ، فنعيم الدنيا قليل، زائل، يشوبه الكدَر، إذا سرّ المرءَ فيها أمرٌ ، ساءته
أمور ، أما نعيم الآخرة فسرور كله ، لا نكد فيه ، ولا أحزان ، وقد بيّن حديث
المستورد أن متاع الدنيا كله وزينتها وزخرفها ، لا يساوي شيئاً في أمر الآخرة إلا
مثل ما لو غمس أحد إصبعه في البحر ، فلينظر كم أخذ الإصبع من ماء البحر ؟! لا
شيء !، فكذلك نسبة متاع الدنيا إلى متاع الآخرة ، وهو مثل ضرب للاعتبار ،
ليعلم العاقل ، كم هو مغبون مَن باع الباقية بالفانية.
وقد كان رسول الله ﴿ الأسوة المثلى والقدوة العظمى في نظرته إلى الدنيا
، فلم يركن إليها ، ولا تعلق بها، بل كان شأنه﴿ فيها كشأن الراكب المسلفر ،
الذي استظل في طريقه تحت ظل شجرة ، ثم قام يواصل سيره ، فالدنيا أشبه بتلك
الاستراحة العارضة ، وكما أن المسافر ليس له همّ إلا الوصول إلى غايته ، وهي
منتهى سفره ، فكذلك العاقل الموفق في الدنيا لا يتعلق بدنيا عارضة زائلة منشغلاً عن
النعيم الخالد في الآخرة .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
:
٤٦٤
٣٧- كتاب الزهد
ومن مثال الراكب إلى مثال الشاة الميتة يضربه البي # تبييناً لحقارة الدنيا
وهو انها على الله، يُنوِّع البي 3 ﴾ في البيان ليرفع عن هذه الحقيقة كلّ شبهة ، ويزيل
عنها كل لبس ؛ حرصاً منه﴿ على إيصال الخير لأمته، وإنجائها من الوقوع في
الغبن والخسارة . فكما لا يلتبس على أحد هوان الشاة الميتة المعيوبة على أصحابها،
فكذلك لا ينبغي أن يلتبس على العاقل هوان الدنيا على الله .
فالدنيا ملعونة ، أي أن ما كان من أمرها مقطوع الصلة بالله، والإيمان ،
والهُدى ، والعلم النافع ؛ الدال على الله ؛ فهو مبعَدٌ عن الله ؛ مطرود عن رحابه، لا
يقدسه الله ، ولا يأبه له .
وفي حديث أبي هريرة " الدنيا سجن المؤمن " بيان أن الدنيا للمؤمن ليست
هي الدار التي يمرح فيها ويُستريح ، وليست هي الدار التي يُطلِق فيها العَنان لرغباته،
ويمدّ عينيه لكل ما تشتهيه نفسه وتتمناه ؛ فكما تُقَيد حرية السجين ، تقيد شهوات
المسلم عن كل حرام ، حتى إذا انقضت الدنيا ، انفك المسلم ، وانطلق في الجنة ،
ينتقي من صنوف النعيم والمتعة ما يشاء ، قال تعالى { لهم ما يشاؤون فيها ولدينا
مزيد} ، وفي المقابل فالدنيا جنة الكافر ، فلا دين له يحجزه عن الحرام ، ولا أخلاق
تكفه عن المعاصي ؛ يحسب نفسه في جنة من كثرة تقلبه في متاع الدنيا ، وهو أيضاً
ليس عنده حرج أو خوف من الله تعالى يُنَغِّص عليه ما هو فيه ، فشأنه كما قال الله
تعالى { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون } ، ومن معاني الحديث
أيضاً أن الدنيا للمؤمن كالسجن بالنسبة لما أعدّه الله له في الجنة من النعيم المقيم،
كما أن الدنيا للكافر جنة بالنسبة لما ينتظره من العذاب والشقاء في الجحيم .
ثم يختم المصنف رحمه الله أحاديث الباب بحديث عبد الله بن عمر رضي الله
عنهما وفيه وصية النبي ﴿ له بأن يكون في الدنيا كالغريب ، أو عابر سبيل ؛ يحثه

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٦٥
٣٧- كتاب الزهد
على قصر الأمل في الدنيا ، وألا ينبسط في متاعها ، أو يتوسع في جمع حطامها ،
وأن يكون دائماً مستعداً للقاء الله تعالى ، فإن من كان هذا حاله ، اجتهد في الطاعة
، وتجافى عن الدنيا، وأقبل على أمر الآخرة .
قال النووي في شرح حديث المستورد "سمعت رسول الله ﴿ يقول:" ما
مثل الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع "
(٢١٢/٩): ومعناه : لا يعلق بها كثير شيء من الماء . ومعنى الحديث: ما الدنيا
بالنسبة إلى الآخرة في قصر مدتها , وفناء لذاتها, ودوام الآخرة, ودوام لذاتها
ونعيمها , إلا كنسبة الماء الذي يعلق بالإصبع إلى باقي البحر .
ونقل القرطبي في تفسيره لقول الله تعالى من سورة الزخرف {ولبيوتهم أبواباً
وسرراً عليها يتكئون . وزخرفاً } هذه الأشعار في تهوين شأن الدنيا:
إذاً لم يكن فيها معاشٌ لظالم
فلو كانت الدنيا جزاءً لمحسن
وقد شبعتْ فيها بطونُ البهائم
لقد جاع فيها الأنبياءُ كرامةً
وقال آخر :
فإنك فيها بين ناه وآمرٍ
تمتَّعْ من الأيام إن كنتَ حازماً
إذا أبقت الدنيا على المرء دينه
فما فاته منها فليس بضائر
فلا تزن الدنيا جناحَ بعوضةٍ
ولا وزنَ رق من جناحٍ لطائر
ولا رضى الدنيا عقاباً لكافر
فلم يرض بالدنيا ثواباً لمحسن
وقال النووي في شرح مسلم (٣٣٣/٩): قوله # "الدنيا سجن المؤمن
وجنة الكافر " معناه : أن كل مؤمن مسجون ممنوع في الدنيا من الشهوات المحرمة
والمكروهة مكلف بفعل الطاعات الشاقة فإذا مات استراح من هذا وانقلب إلى ما
أعد الله تعالى له من النعيم الدائم والراحة الخالصة من النقصان ، وأما الكافر فإنما له

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٦٦
٣٧ - كتاب الزهد
من ذلك ما حصل في الدنيا مع قلته وتكديره بالمنغصات فإذا مات صار إلى العذاب
الدائم وشقاء الأبد. اهـ
وقال المناوي في فيض القدير (٧٣٠/٣): لأنه ممنوع من شهواتها المحرمة فكأنه في
سجن ، والكافر عكسه فكأنه في جنة .
وقال " سجن المؤمن" بالنسبة لما أُعدّ له في الآخرة من النعيم المقيم "وجنة
للكافر" بالنسبة لما أمامه من عذاب الجحيم. اهـ
وقال في (٧٣٣/٣): الدنيا ملعونة ملعون ما فيها : يمكن أن يكون المراد
بلعنها ملاذ شهواتها وجمع حطامها وما زين من حب النساء والبنين وقناطير الذهب
والفضة وحب البقاء بها ، فيكون قوله ملعونة، متروكة مبعدة متروك ما فيها واللعن
الترك .
وقال : والدنيا ملعونة لأنها غرت النفوس بزهرتها ولذاتها وإمالتها عن
A
العبودية إلى الهوى حتى سلكت غير طريق الهدى ، ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما
والاه أي ما يحبه الله في الدنيا .
قوله : "أو عالما أو متعلما"
كأنه قيل : الدنيا مذمومة ؛ لا يحمد مما فيها إلا ذكر الله وعالم ومتعلم ، وكان حق
الظاهر أن يكتفي بقوله "وما والاه" لاحتوائه على جميع الخيرات والفاضلات
ومستحسنات الشرع لكنه خصص بعد التعميم دلالة على فضل العالم والمتعلم ،
وتفخيما لشأنهما ، وتنبيها على أن المعنى بالعالم والمتعلم العلماء بالله، الجامعون بين
العلم والعمل ، فيخرج الجهلاء ، وعالم لم يعمل بعلمه ومن يعمل عمل الفضول وما
لا يتعلق بالدين، وفيه أن ذكر الله أفضل الأعمال ورأس كل عبادة والحديث من

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٦٧
٣٧- كتاب الزهد
كنوز الحكم ، وجوامع الكلم ، لدلالته بالمنطوق على جميع الخلال الحميدة ،
وبالمفهوم على رذائلها القبيحة .
وقال : الدنيا مذمومة مبغوضة إليه تعالى إلا ما تعلق منها بدرء مفسدة أو
جلب مصلحة ، فالمرأة الصالحة يندفع بها مفسدة الوقوع في الزنا ، والأمر بالمعروف
جماع جلب المصالح ، والذكر جماع العبادة ومنشور الولاية ومفتاح السعادة ، والكل
يبتغى به وجه الله تعالى. اهـ
وفي حديث ابن عمر " كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل " نقل
الحافظ في الفتح (٢٣٤/١١): قول الطيبي: ليست أو للشك بل للتخيير والإباحة
, والأحسن أن تكون بمعنى بل , فشبه الناسك السالك بالغريب الذي ليس له
مسكن يأويه ولا مسكن يسكنه , ثم ترقى وأضرب عنه إلى عابر السبيل لأن الغريب
قد يسكن في بلد الغربة بخلاف عابر السبيل القاصد لبلد شاسع وبينهما أودية مردية
ومفاوز مهلكة وقطاع طريق ، فإن من شأنه أن لا يقيم لحظة ولا يسكن لمحة , ومن
ثم عقبه بقوله " إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح .. إلخ" وبقوله " وعدّ نفسك في أهل
القبور " والمعنى استمر سائرا ولا تفتر , فإنك إن قصرت انقطعت وهلكت في تلك
الأودية , وهذا معنى المشبه به , وأما المشبه فهو قوله " وخذ من صحتك لمرضك "
أي أن العمر لا يخلو عن صحة ومرض , فإذا كنت صحيحا فسر سير القصد وزد
عليه بقدر قوتك ما دامت فيك قوة بحيث تكون ما بك من تلك الزيادة قائما مقام
ما لعله يفوت حالة المرض والضعف .
وقال غيره : هذا الحديث أصل في الحث على الفراغ عن الدنيا والزهد فيها
والاحتقار لها والقناعة فيها بالبُلغة

. ٤٦٨
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٧- كتاب الزهد
وقال النووي : معنى الحديث لا تركن إلى الدنيا ولا تتخذها وطنا ولا تحدث
نفسك بالبقاء فيها ، ولا تتعلق منها بما لا يتعلق به الغريب في غير وطنه.
وقال غيره : عابر السبيل هو المار على الطريق طالبا وطنه , فالمرء في الدنيا
كعبد أرسله سيده في حاجة إلى غير بلده , فشأنه أن يبادر بفعل ما أرسل فيه ثم
يعود إلى وطنه ولا يتعلق بشيء غير ما هو فيه . اهـ
أبواب الفقراء
(٤) باب من لا یؤبه له
٤١١٥- حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثْنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ بُسْرِ
بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ حَبَلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صِّلّْى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ مُلُوكِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى قَالَ رَجُلٌ ضَعِيفٌ مُسْتَضْعِفٌ ذُو
طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمْ عَلَى اللَّهِ لَأَبْرَّهُ.
ضعيف
٤١١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ
مَعْبَدٍ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
أَا أُّئُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ أَلَا أُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ كُلُّ عُثُلٌّ حَـوَّاظِ
صبیع
مُسْتَكْبِرٍ .
٤١١٧ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْبَى حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
عَنْ إِنْرَاهِيمَ بْنٍ مُرَّةً عَنْ أَيُوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ إِنْ أَعْبَطَ النَّاسِ عِنْدِي مُؤْمِنٌ حَقِيفُ الْحَاذِ ذُو حَظٍّ مِنْ صَلَةٍ غَامِضٌ
فِي النَّاسِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ كَانَ رِزْقُهُ كَفَافًا وَصَبَرَ عَلَيْهِ عَجَلَتْ مَنِيَّتُهُ وَقَلْ تُرَأْتُهُ وَقَلْتْ
ضعيف
بَوَاکِیهِ .
..

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٦٩
٣٧ - كتاب الزهد
٤١١٨ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا أَيُوبُ بْنُ سُوَيْدٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ الْحَارِثِيِّ عَنْ أَبِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
الْبَذَاذَةُ مِنْ الْإِمَانِ قَالَ الْبَذَاذَةُ الْقَشَافَةُ يَعْنِي التَّقَشُّفَ .
٤١١٩ - حَدَّثْنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ ابْنِ خُثْمٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ
حَوْشَبِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَا
◌ُبِّئُكُمْ بِخِيَارِكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ خِيَارُكُمْ الَّذِينَ إِذَا رُءُوا ذُكِرَ اللّهُ عَزَّ
ضعيه
وَجَلٌ .
(٥) باب فضل الفقراء
٤١٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ
سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ قَالَ مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَالَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا الرَّجُلِ قَالُوا رَأْيَكَ فِي هَذَا تَقُولُ هَذَا
مِنْ أَشْرَفِ النَّاسِ هَذَا حَرِيَّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُخَطْبَ وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفْعَ وَإِنْ قَالَ أَنْ
يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ فَسَكَتَ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَرَّ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا قَالُوا تَقُولُ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ
هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ لَمْ يُنْكَحْ وَإِنْ شَفَعَ لَا يُشَفِّعْ وَإِنْ قَالَ لَا يُسْمَعْ لِقَوْلِهِ فَقَالَ النَِّيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا .
صبيح
٤١٢١ - حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْخُبَيْرِيُّ حَدَتْنَا حَمَّادُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا مُوسَى
بْنُ عُبَيْدَةً أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَل
إِنْ اللَّهَ يُحِبُّ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ الْفَقِيرَ الْمُتَعَفِّفَ أَبَا الْعِيَالِ .
ضعيف

٤٧٠
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٧- كتاب الزهد
(٦) باب منزلة الفقراء
٤١٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنٍّ عَمْرِوَ عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لاَّ يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ الْحَّةَ قَبْلَ
الْأَغْنِيَاءِ بِنِصْفِ يَوْمٍ حَمْسٍ مِائَةٍ عَامٍ .
حسن صحيح
٤١٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثْنَا عِيسَى بْنُ
الْمُخْتَارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ
اللَّهِ وَ﴿ّ قَالَ إِنْ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِمِقْدَارٍ خَمْسٍ مِائَةٍ
حسن
سَنَةٍ .
٤١٢٤- حَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورِ أَثْبَأَنَا أَبُو غَسَّانَ بَهْلُولٌ حَدَّثْنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ اشْتَكَى فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى رَسُولَ اللَّهِ
صَّلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِمْ أَغْنِيَاءَهُمْ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْفُقَرَاءِ أَلَا
أُبَشِّرُكُمْ أَنَّ فُقَرَاءَ الْمُؤْمِنِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِنصْفِ يَوْمٍ حَمْسٍ مِائَةٍ عَامٍ
ثُمَّ تَلَا مُوسَى هَذِهِ الْآيَةَ { وَإِنْ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ }.
ضعيف
(٧) باب مجالسة الفقراء
٤١٢٥ - حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِّيُّ أَيُوَ
يَحْبَى حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْحَقَ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ
جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يُحِبُّ الْمَسَاكِينَ وَيَجْلِسُ إِلَيْهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ وَيُحَدِّثُونَهُ وَكَانَ
ضعيف جداً
رَسُولُ اللّهِ ﴿ يَكْنِيهِ أَبَا الْمَسَاكِينِ.

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٧١
٣٧- كتاب الزهد
٤١٢٦ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ
عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْمُبَارَكِ عَنْ عَطَاءِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ أَحُّوا
الْمَسَاكِينَ فَإِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ لَّ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا
وَأَمِيْنِي مِسْكِينًا وَاَحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ .
صبيع
٤١٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَخْتَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ
الْعَنْقَزِيُّ حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي سَعْدٍ الْأَزْدِيِّ وَكَانَ قَارِئَ الْأَزْدِ
عَنْ أَبِي الْكَنُودِ عَنْ خَبَّابٍ فِي قَوْلِهِ تَعَلَى {وَلَا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ
وَالْعَشِيِّ } إِلَى قَوْلِهِ { فَتَكُونَ مِنْ الظَّالِمِينَ}. قَالَ جَاءَ الْأَفْرَعُ بْنُ حَابِسِ التَّمِيمِيُّ
وَعُبَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ الْفَزَارِيُّ فَوَ حَدَا رَسُولَ اللَّهِ لَّ مَعَ صُهَيْبٍ وَبَالِ وَعَمَّارٍ وَخَّابِ
قَاعِدًا فِي نَاسِ مِنْ الضُّعَفَاءِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا رَأَوْهُمْ حَوْلَ التَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمْ
حَقَّرُوهُمْ فَتَوْهُ فَخَلَوْا بِهِ وَقَالُوا إِنَّا نُرِيدُ أَنْ تَحْعَلَ لَنَا مِنْكَ مَجْلِسًا تَعْرِفُ لَنَا بِهِ
الْعَرَبُ فَضْلَنَا فَإِنْ وُفُودَ الْعَرَبِ تَأْتِيكَ فَتَسْتَحْبِي أَنْ تَرَانَا الْعَرَبُ مَعَ هَذِهِ الْأَعْبُدِ فَإِذَا
نَحْنُ جِناكَ فَأَقِمْهُمْ عَنْكَ فَإِذَا نَحْنُ فَرَغْنَا فَاقْعُدْ مَعَهُمْ إِنْ شِئْتَ قَالَ نَعَمْ قَالُوا
فَاكْتُبْ لَنَا عَلَيْكَ كِتَابًا قَالَ فَدَعَا بِصَحِيفَةٍ وَدَعَا عَلَّا لِيَكْتُبَ وَنَحْنُ قُعُودٌ فِي نَاحِيَةٍ
فَزَّلَ جِبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامِ فَقَالَ { وَلَا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِـالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ
يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ
فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنْ الظَّالِمِينَ } ثُمَّ ذَكَرَ الْأَفْرَعَ بْنَ حَابِسٍ وَعُبَيْنَةَ بْنَ حِصْنِ فَقَالَ {
وَكَذَلِكَ فَتَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنَنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ
بِالشَّاكِرِينَ} ثُمَّ قَالَ { وَإِذَا جَاءَكَ الْذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ
رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} قَالَ فَدَنَوْنَا مِنْهُ حَتَّى وَضَعْنَا رُكَبْنَا عَلَى رُكْبَتِهِ وَكَانَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ّ يَجْلِسُ مَعَنَا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ قَامَ وَتَرَكَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ { وَاصْبِرْ

: إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٧٢
٣٧- كتاب الزهد
نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ}.
( وَلَا تُجَالِسْ الْأَشْرَافَ) تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا
(يَعْنِي عُبَيْنَةَ وَالْأَفْرَعَ ) وَبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرْطًا } ( قَالَ هَاكًا) قَالَ: أَمْرُ عَنْنَةً
وَالْأَقْرَعِ ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلَ الرَّجُلَيْنِ وَمَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.
قَالَ خَبَّبٌ: فَكُنَّا نَقْعُدُ مَعَ النَّبِيِّ وَّ فَإِذَا بَلَغْنَا السَّاعَةَ الَّتِي يَقُومُ فِيهَا قُمْنَا وَتَرَكْنَاهُ
حتَّى يَقُومَ .
صبيع
٤١٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثْنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ الْمِقْدَامِ بْنٍ
شُرَيْحٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ سَعْدٍ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا سِتَّةٍ فِيَّ وَفِي ابْنِ مَسْعُودٍ وَصُهَيْبِ
وَعَمَّارٍ وَالْمِقْدَادِ وَبِلَالٍ قَالَ قَالَتْ قُرَيْشٌ لِرَسُولِ اللّهِلَّ إِنَّا لَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ
أَتْبَاعًا لَهُمْ فَاطْرُدْهُمْ عَنْكَ قَالَ فَدَخَلَ قَلْبَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ
يَدْخُلَ فَأَنْزَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { وَلَا تَطْرُدْ الْذِينَ يَدْعُونَ رَّبَّهُمْ بِالْغَدَّةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ
وَجْهَهُ} الْآيَةَ .
الغريب :
مستضعِف : أي مبالغ في أسباب ضعفه
عُثُلّ : هو الشديد الجاني ، والغليظ من الناس .
حواظ : الجَوَّاظ: الجموع المنوع . وقيل الكثير اللحم المختال في مشيته ،
وقيل القصير البطين . (النهاية ٣١٦/١)
خفيف الحاذ : أي خفيف الحال ، أو خفيف الظهر من العيال .
البذاذة : رثاثة الهيئة ، والمراد التواضع في اللباس .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٧٣
٣٧- كتاب الزهد
الشرح: قوله {8# : في أهل الجنة : ( كل ضعيف متضعف ) قال القاضي
: قد يكون الضعف هنا : رقة القلوب ولينها وإخباتها للإيمان , والمراد أن أغلب أهل
الجنة هؤلاء, كما أن معظم أهل النار القسم الآخر, وليس المراد الاستيعاب في
الطرفين .
قوله {َ﴿: (لو أقسم على الله لأبره ) معناه: لو حلف يمينا طمعا في كرم
الله تعالى بإبراره لأبره , وقيل: لو دعاه لأجابه , يقال: أبررت قسمه وبررته ,
والأول هو المشهور . قوله 13 في أهل النار : ( كل عتل جواظ مستكبر ) أما
( العُثُلّ) بضم العين والتاء, فهو: الجافي الشديد الخصومة بالباطل , وقيل : الجلفي
الفظّ الغليظ. اهـ
قال الخطابي في معالم السنن (٢٠٨/٤) : قال الخطابي : البذاذة سوء الهيئة
والتجوز في الثياب ونحوها , يقال: رجل باذ الهيئة إذا كان رث الهيئة واللباس. اهـ
وفي حديث سهل بن سعد الساعدي في شأن الرجلين ؛ الشريف والفقير
:قال الكرماني في شرح البخاري (٧٢/١٨): إن كان الأول كافرا فوجهه ظاهر,
وإلا فيكون ذلك معلوماً لرسول الله {8* بالوحي. اهـ
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٧٦/١١) عند بحثه في مسألة الفقير
الصابر والغني الشاكر ، أيهما أفضل ؟ : وقال بعض المتأخرين فيما وجد بخط أبي
عبد الله بن مرزوق : كلام الناس في أصل المسألة مختلف , فمنهم من فضل الفقر ،
ومنهم من فضل الغنى، ومنهم من فضل الكفاف ، وكل ذلك خارج عن محل
الخلاف وهو : أيُّ الحالین أفضل عند الله للعبد حتى يتکسب ذلك ويتخلق به ؟ هل
التقلل من المال أفضل ليتفرغ قلبه من الشواغل وينال لذة المناجاة ولا ينهمك في
الاكتساب ليستريح من طول الحساب , أو التشاغل باكتساب المال أفضل ليستكثر

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٧٤
٣٧- كتاب الزهد
به من التقرب بالبر والصلة والصدقة لما في ذلك من النفع المتعدي ؟ قال : وإذا كان
الأمر كذلك فالأفضل ما اختاره النبي ◌َ﴿ وجمهور أصحابه من التقلل في الدنيا
والبعد عن زهراتها , ويبقى النظر فيمن حصل له شيء من الدنيا بغير تكسب منه
كالميراث وسهم الغنيمة هل الأفضل أن يبادر إلى إخراجه في وجوه البر حتى لا يبقى
منه شيء , أو يتشاغل بتثميره ليستكثر من نفعه المتعدي ؟ قال: وهو على القسمين.
الأولين . قلت : ومقتضى ذلك أن يبذل إلى أن يبقى في حال الكفاف ولا يضره ما
يتجدد من ذلك إذا سلك هذه الطريقة . ودعوى أن جمهور الصحابة كانوا على
التقلل والزهد ممنوعة بالمشهور من أحوالهم , فإنهم كانوا على قسمین بعد ان فتحت
عليهم الفتوح , فمنهم من أبقى ما بيده مع التقرب إلى ربه بالبر والصلة والمواساة مع
الاتصاف بغنى النفس , ومنهم من استمر على ما كان عليه قبل ذلك فكان لا يبقى
شيئا مما فتح عليه به وهم قليل بالنسبة للطائفة الأخرى , ومن تبحر في سير السلف
علم صحة ذلك , فأخبارهم في ذلك لا تحصى كثرة ,. والأدلة الواردة في فضل كل
من الطائفتين كثيرة : فمن الشق الأول بعض أحاديث الباب وغيرها , ومن الشق
الثاني حديث سعد بن أبي وقاص رفعه " إن الله يحب الغني التقي الخفي " أخرجه
مسلم , وهو دال لما قلته سواء حملنا الغنى فيه على المال أو على غنى النفس ، فإنه
على الأول ظاهر وعلى الثاني يتناول القسمين فيحصل المطلوب .
ومن المواضع التي وقع فيها التردد ، مَن لا شيء له ، فالأولى في حقه أن
يتكسب للصون عن ذل السؤال , أو يترك وينتظر ما يفتح عليه بغير مسألة, فصحّ
عن أحمد مع ما اشتهر من زهده وورعه أنه قال لمن سأله عن ذلك : الزم السوق .
وقال لآخر : استغن عن الناس , فلم أر مثل الغنى عنهم. وقال: ينبغي للناس كلهم
أن يتوكلوا على الله وأن يعودوا أنفسهم التكسب , ومن قال بترك التكسب فهو

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٧٥
٣٧- كتاب الزهد
أحمق يريد تعطيل الدنيا . نقله عنه أبو بكر المروزي . وقال : أجرة التعليم والتعلم
أحب إليّ من الجلوس لانتظار ما في أيدي الناس . وقال أيضا : من جلس ولم يحترف
دعته نفسه إلى ما في أيدي الناس . وأسند عن عمر " كسْبٌ فيه بعض الشيء خير
من الحاجة إلى الناس " وأسند عن سعيد بن المسيب أنه قال عند موته وترك مالا "
اللهم إنك تعلم أني لم أجمعه إلا لأصونَ به ديني ".اهـ
وقوله ﴿ في حديث أبي هريرة" يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل الأغنياء
بنصف يوم ؛ خمسمائة عام " ولعل ذلك لصبرهم على ما كابدوه من معاناة الفقر،
راضين بقدر الله فيهم ، أو لأنهم آثروا الإقامة على الفقر والقلة رغبة فيما عند الله
تعالى منشغلين بعبادة الله والجهاد في سبيله على الاشتغال بتثمير الأموال ، والانهماك
في جمع حطام الدنيا ، أو لأن الفقير معافى مما يقع فيه أرباب المال والتجارات غالباً
من المظالم في البيع والشراء ، وما يكون من التناحر والتكالب في الأسواق ، وما يقع
لأرباب التجارات وأهل الأموال من الغفلة ، وطول الأمل ،أو لأن تبعات الفقراء
قليلة ، ليسر مؤونتهم ، وخفة ما حملوه من متاع الدنيا ، فلا يطول سؤالهم ، أما
الأغنياء ، فيسألون عن أموالهم ؛ من أين اكتسبوها ، وفيم أنفقوها ، فيطول وقوفهم
في العرصات للحساب ، وكلما عظم الثراء في الدنيا طال الوقوف في المحشر للسؤال
والمحاسبة ، ولهذا خفّ فقراء المؤمنين فدخلوا أولاً ، وثقل الأغنياء بما عندهم ،
فتأخروا .
على أن هذا ليس مطرداً في كل الأحوال ، وإن كان هو الأغلب ، فقد
يسبق غنيّ آلاف الفقراء ، بما يقوم به من نصرة الدين بماله ، وما يؤديه من شكر الله
على نعمه ، بلسانه وقلبه وعمله ، لكن الأصل ما قرره الحديث، والله أعلم.

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٧٦
٣٧ - كتاب الزهد
وفي أحاديث هذه الأبواب أن ضعفاء المؤمنين في صدق إيمانهم ، وشدة
إقبالهم على الله ، وقوة حبهم لرسول الله څ ، وحسن استجابتهم لأمر الله ورسوله
، أجدر بإقبال رسول الله ﴿ عليهم، والاعتناء بهم، والاهتمام بأمرهم، وجنب
مجالستهم، وأنهم أوْلى بكل ذلك من الأشراف والأغنياء والوجهاء، إذا لم تكن
قلوبهم قد تطهرت من أوضار الجاهلية ، والكبر ، والتعالي على الفقراء .
وفي هذا المعنى يقول الشيخ سيد قطب رحمه الله في تفسيره في ظلال القرآن
(١١٠٠/٢): ولا دخل لهذه القيم في قضية الإيمان، والمنزلة فيه، فإن أنت طردتهم.
من مجلسك بحساب الفقر والغنى، كنت لا تَزِن بميزان الله ، ولا تقوِّم بقيمه ، فكنت
من الظالمين، وحاشا لرسول الله و8 أن يكون من الظالمين، وبقي فقراء الجيوب
أغنياء القلوب في مجلس رسول الله # ، وبقي ضعاف الجاه الأقوياء بالله في مكانهم
الذي يؤهلهم له إيمانهم ، والذي يستحقونه بدعائهم الله ، لا يبتغون إلا وجهه
، واستقرت موازين الإسلام وقيمه على المنهج الذي قرره الله. اهـ
(٨) باب في المکثرین
٤١٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُخْتَارِ عُنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ أَنَهُ قَالَ وَيْلٌ لِلْمُكْثِرِينَ إِلَّا مَنْ قَالَ
بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا أَرْبُعٌ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَمِنْ قُدَّامِهِ وَمِنْ
وَرَائِهِ .
ذكره في الصحيح
٤١٣٠ - حَدَّثْنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثْنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ
بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلِ هُوَ سِمَاكٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْتَدٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي ◌َذَرْ قَالَ قَالَ

٤٧٧
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٧- كتاب الزهد
رَسُولُ اللَّهِ ﴿َّ الْأَكْتُرُونَ هُمْ الْأَسْفَلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا
وَكَسَبَهُ مِنْ طَيِّبٍ .
حسن صحيح
٤١٣١ - حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّنُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ
عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ّ الْأَكْثَرُونَ هُمْ الْأَسْفَلُونَ إِلَّا مَنْ قَالَ
هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ثَلَاثًّا .
حسن سبيع
٤١٣٢- حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ بْنِ كَاسِبِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبي
سُهَيْلٍ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنْ النَّبِيَّلَ﴿ قَالَ مَا أُحِبُّ أَنْ أُحُدًا عِنْدِي
ذَهَبًا فَتَأْتِي عَلَيَّ ثَالِثَةٌ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيٌِّ إِلَّا شَيْءٌ أَرْصُدُهُ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ .
حسن صحيح
٤١٣٣- حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا صَدَقَهُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ
أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ مُسْلِمٍ بْنِ مِشْكَمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ غَيْكَانَ الْقَفِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَّ
اللَّهُمَّ مَنْ آمَنَ بِي وَصَدَّقَنِي وَعَلِمَ أَنْ مَا جِئْتُ بِهِ هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَقْلِلْ مَالَهُ
وَوَلَدَهُ وَحَّبِّبْ إِلَيْهِ لِقَاءَكَ وَعَجِّلْ لَهُ الْقَضَاءَ وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي وَلَمْ يُصَدِّقْنِي وَلَمْ يَعْلَمْ
أَنَّ مَا جِئْتُ بِهِ هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَأَطِلْ عُمُرَهُ .
ضعيف
٤١٣٤ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَّنَا غَسَّانُ بْنُ بُرْزِينَ ح و حَدَّثَنَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْحُمَحِيُّ حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ بُرْزِينَ حَدَّثَنَ سَّارُ بْنُ سَلَامَةَ عَنْ الْبُرَاءِ
السَّلِيطِيِّ عَنْ ثُقَادَةَ الْأَسَدِيِّ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللّهِوَثّ إِلَى رَجُلٍ يَسْتَمْنِحُهُ نَاقَةً فَرَدّهُ
ثُمَّ يَعَثَنِي إِلَى رَجُلٍ آخَرَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِنَاقَةٍ فَلَمَّا أَبْصَرَهَا رَسُولُ اللّهِلَّ قَالَ اللَّهُمَّ
بَارِكْ فِيهَا وَفِيمَنْ بَعَثَ بِهَا .
۔

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٧٨
٣٧- كتاب الزهد
قَالَ ثُقَادَةُ فَقُلْتُ لِرَسُولِ اللّهِ ﴿ وَفِيمَنْ حَاءَ بِهَا قَالَ وَفِيمَنْ حَاءَ بِهَا ثُمَّ أَمَرَ بِسِهَا
فَحُلِيَتْ فَدَرَّتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَ﴿ِ اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَ قُلَانٍ لِلْمَانِعِ الْأَوْلِ وَاجْعَلْ
رِزْقَ فْلَانِ يَوْمًا بِيَوْمٍ لِلْذِي بَعَثَ بِالنَّاقَةِ.
ضعيف
٤١٣٥- حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَّاشِ عَنْ أَبِي حَصِينِ عَنْ أَبِي
صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَّ تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ
الْقَطِيفَةِ وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَفِ. صحيح
٤١٣٦ - حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُزَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَ لَمْ تَعِينَ عَبْدُ
الدِّيَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ تَعِسَ وَانْتَكَسَ وَإِذَا شِيكَ فَا الْتَفْئِلَّ .
سعيـ
الغريب :
قال ابن الأثير في النهاية (١٩٠/١): يقال تَعِسَ يَتْعَسُ, إذا عثر وانِكَفَّ
لوجهه , وقد تُفتح العين , وهو دُعاء عليه بالهلاك. (هـ) ومنه الحديث تَعِسُ عبدُ
الدّينار وعبدُ الدّرهم اهـ
بذْدَ : "البَذَاذَة من الإِيمان" البذاذة رَثَائة الهيئة. يقال: بَذَّ الهيئة وباذّ الهيئة:
أي رَثُّ اللّبسة. أراد التواضع في اللباس وترك التَّبَجُّح به. (النهاية ١١٠/١)
الشرح : في أحاديث الباب بيان أن المكثرين في جمع المال ، هم الأقل ثواباً.
ومنزلة يوم القيامة ، إلا من كان منهم محسناً في ماله ، متصدقاً في وجوه الخير والبر،
لم يشغله جمع المال عما أوجب الله عليه، وكان متجرياً للحلال في كسبه، فهذا
الصنف قليل في الأغنياء ، أما أكثر أصحاب الأموال فشأنهم كما في الحديث هم
الأسفلون ، وقد بينًا الأوجه في هذا في الباب الماضي.

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٧٩
٣٧- كتاب الزهد
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٦١/١١): المراد بالقلة في الحديث قلة
الثواب ، وكل من قلّ ثوابه فهو خاسر بالنسبة لمن كثر ثوابه . اهـ
وقوله ﴿ّ في حديث أبي هريرة " ما أحب أن أُحُداً عندي ذهباً .. " بيان
ما كان عليه ﴿ من الزهد في الدنيا، والرغبة الكاملة في مرضاة الله تعالى، بحيث
ينفق المال الكثير في سبيل الله ، لا يستبقي منه شيئاً ، إلا ما يلزم إمساكه لسداد ديْن
، وهي عزيمة عالية ، وقمة سامقة ، يحفز الإيمانُ الهممَ إليها ، فمِن واصِلٍ، ومن
مُقارِب ، ومن مقَصِّر مترخص ، والطريق إلى الله خاصة بالسالكين ، {وفي ذلك
فليتنافس المتنافسون} .
وقال الإمام النووي في شرح مسلم (٨١/٤): فيه: الحث على الصدقة في
وجوه الخير وأنه لا يقتصر على نوع من وجوه البر , بل ينفق في كل وجه من
وجوه الخير يحضر .
وقال: وأما إشارته إلى قدام ووراء والجانبين فمعناها ما ذكرنا أنه ينبغي أن ينفق
متى حضر أمر مهم . اهـ
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٥٥/٥): فيه الاهتمام بأمر وفاء الديْن ،
وما كان عليه من الزهادة في الدنيا. اهـ
وقوله : " تعس عبد القطيفة وعبد الخميصة .. " قال القرطبي في تفسيره
(٩٣/١٨): ولا دناءه أعظم من عبادة الدينار والدرهم، ولا همّة أخسّ من همةٍ
ترتفع بثوب جدید .اهـ
أجل ، لا دناءة أعظم من عبادة الدينار والدرهم ، ولا همة أخس من همة
ترتفع بثوب جديد ، إن الهمم العالية إنما علت عندما أفرد أصحابها الله تعالى
بالعبادة ، وحين أنفَتْ نفوسُهم أن تستعبدها تلك المطالبُ الدنيئة من حطام الدنيا .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٨٠
٣٧- كتاب الزهد
فمن بعدت به نفسُه عن الخير إلى هذا الحد ، فقد استوجب الدعاء عليه
بالخيبة والانتكاس، والحرمان من المعافاة مما نزل به من البلاء في جسده ، حتى
الشوكة إذا دخلت في رجله ، فلا جعلها الله تخرج ، وهو دعاء عليه ممن قال الله فيه
{ لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين
رؤوف رحيم } ، فنسأل الله تعالى العفو والعافية ، ونعوذ به من الخذلان .
وقال الصنعاني في سبل السلام (١٥٥٣/٤): أراد بعبد الدينار والدرهم من
استعبدته الدنيا بطلبها وصار كالعبد لها تتصرف فيه تصرف المالك لينالها وينغمس في
شهواتها ومطالبها . وذكر الدينار والقطيفة مجرد مثال ، وإلا فكل من استعبدته الدنيا
في أي أمر وشغلته عما أمر الله تعالى وجعل رضاه وسخطه متعلقا بنيل ما يريد أو
عدم نيله ، فهو عبده. فمن الناس من يستعبده حب الإمارات ومنهم من يستعبده
حب الصور ومنهم من يستعبده حب الأطيان .
. واعلم أن المذموم من الدنيا كل ما يبعد العبد عن الله تعالى ويشغله عن
واجب طاعته وعبادته لا ما يعينه على الأعمال الصالحة فإنه غير مذموم وقد يتعين
طلبه ويجب عليه تحصيله .اهـ
(٩) باب القناعة:
٤١٣٧ - حَدَثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثْنَا سُمْيَانُ بْنُ عَُيْنَةَ عَنْ أَبِي الرِّنَادِ عَنْ
الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةٍ
الْعَرَضِ وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ.
صبيع
٤١٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ
وَحُمَيْدِ بْنِ هَانِى الْخَوْلَانِيِّ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمُنِ الْحُبُلِيَّ يُخْبِرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ثْنٍ