Indexed OCR Text

Pages 221-240

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٢١
٣٤ - كتاب الدعاء
وَنَبِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ فَإِنْ مِتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ مِتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ
وَقَدْ أَصَبْتَ خَيْرًا كَثِيرًا .
صبيع
٣٨٧٧ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ أَبِي
عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ وَضَعَ يَدَهُ
يَعْنِي الْيُمْنَى تَحْتَ حَدِّهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ فِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ أَوْ تَحْمَعُ عِبَادَكَ .
صحيح
(١٦) باب ما يدعو به إذا انتبه من الليل
٣٨٧٨ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثْنَا
الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِى أُمَّةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَعَارْ مِنْ اللَّيْلِ فَقَالَ حِينَ يَسْتَيْقِظُ لَا إلَهَ
إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ سُبْحَانَ اللَّهِ
وَالْحَمْدُ لِلْهِ وَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبُرُ وَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ثُمَّ دَعَد
رَبِّ اغْفِرْ لِ غُفِرَ لَهُ .
صبيع
قَالَ الْوَلِيدُ أَوْ قَالَ دَعَا اسْتَجِيبَ لَهُ فَإِنْ قَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى قُبَلَتْ صَلَاتُهُ.
٣٨٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ أَنْبَأَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيِى
عَنْ أَبِي سَلَمَةً أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ كَعْبِ الْأَسْلَمِيَّ أَخْبَرَهُ أَنّهُ كَانَ يَِتُ عِنْدَ بَابِ رَسُولِ اللَّهِ
صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ يَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ لَّى يَقُولُ مِنْ اللَّيْلِ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبّ
الْعَالَمِينَ الْهَوِيِّ ثُمَّ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ . صحيح

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٢٢
٣٤ - كتاب الدعاء
٣٨٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرِ
عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ مَّ إِذَا الْتَبَهَ مِنْ اللَّيْلِ قَالَ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَّ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ . صميع
٣٨٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَنْ حَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ
أَبِي النُّجُودِ عَنْ شَهْرِ بْنِ خَوْشَبٍ عَنْ أَبِي ◌َبِيَةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ حَبَلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ عَبْدٍ بَاتَ عَلَى طُهُورِ ثُمَّ تَعَارٌ مِنْ اللَّيْلِ فَسَأَلَ اللَّهَ شَيْئًا
مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا أَوْ مِنْ أَمْرِ الْآَخِرَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ. صحيح
الغريب :
أبوء : أُعترف .
داخلة إزاره : أي الطرف الذي يلي الجسد .
ما خلفه : أي جاء عقبه على الفراش .
من تعارّ : أي استيقظ في الليل .
الهويّ : أي ساعةٍ من الليل ، وقيل هو الزمان الطويل .
الشرح: في أحاديث البابين بيان هدي النبي ◌َّ في ما كان يقوله إذا أوى .
إلى فراشه یرید النوم ، وما كان يدعو به إذا انتبه من نومه في الليل فقد كانت
أذكاره ** تسبيح لله عز وجل وتحميد، وتوحيد ، وتسليم لله تعالى في أمره كله،
وتعظيم وتمجيد لله الواحد الصمد ، ثم كان يدعو بما أحب من الخير ، فيسأل ربه
سبحانه الغنى وقضاء الدين ، ويسأله الحفظ والرعاية والسلامة من كل شر،
ويستعيذ به سبحانه من عذاب النار يوم القيامة .
قال النووي في شرح مسلم (٤٤/٩) قوله : ( أعوذ بك من شر كل شيء
أنت آخذ بناصيته ) أي: من شر كل شيء من المخلوقات ; لأنها كلها في سلطانه ,

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٢٣
٣٤ - كتاب الدعاء
وهو آخذ بنواصيها. قوله : " اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت
الآخر فليس بعدك شيء , وأنت الظاهر فليس فوقك شيء , وأنت الباطن فليس
دونك شيء اقض عنا الدين ) يحتمل أن المراد بالديْن هنا حقوق الله تعالى وحقوق
العباد كلها من جميع الأنواع , وأما معنى الظاهر من أسماء الله فقيل: هو من الظهور
بمعنى القهر والغلبة , وكمال القدرة , ومنه ظهر فلان على فلان, وقيل: الظاهر
بالدلائل القطعية , والباطن: المحتجب عن خلقه , وقيل: العالم بالخفيات . وأما
تسميته سبحانه بالآخر , فقال الإمام أبو بكر ابن الباقلاني : معناه الباقي بصفاته من
العلم والقدرة وغيرهما التي كان عليها في الأزل , ويكون كذلك بعد موت الخلائق
, وذهاب علومهم وقدرهم وحواسهم , وتفرق أجسامهم. اهـ
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١١١/١١) :. قوله ( أسلمت ) أي
استسلمت وانقدت , والمعنى جعلت نفسي منقادة لك تابعة لحكمك إذ لا قدرة لي
على تدبيرها ولا على جلب ما ينفعها إليها ولا دفع ما يضرها عنها , وقوله "
وفوضت أمري إليك " أي توكلت عليك في أمري كله ; وقوله " وألجأت " أي
اعتمدت في أموري عليك لتعينني على ما ينفعني , لأن من استند إلى شيء تقوى به
واستعان به , وخصه بالظهر لأن العادة جرت أن الإنسان يعتمد بظهره إلى ما يستند
إليه , وقوله " رغبة ورهبة إليك " أي رغبة في رفدك وثوابك" ورهبة " أي خوفا
من غضبك ومن عقابك .
وقال الطيبي : في نظم هذا الذكر عجائب لا يعرفها إلا المتقن من أهل البيان
, فأشار بقوله " أسلمت نفسي " إلى أن جوارحه منقادة لله تعالى في أوامره ونواهيه
, وبقوله " وجهت وجهي " إلى أن ذاته مخلصة له بريئة من النفاق, وبقوله"
فوضت أمري " إلى أن أموره الخارجة والداخلة مفوضة إليه لا مدبر لها غيره,

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٢٤
٣٤ - كتاب الدعاء
وبقوله " ألجأت ظهري" إلى أنه بعد التفويض يلتجئ إليه مما يضره ويؤذيه من
الأسباب كلها . قال : وقوله رغبة ورهبة منصوبان على المفعول له على طريق اللف
والنشر , أي فوضت أموري إليك رغبة وألجأت ظهري إليك رهبة.
قوله ( فإن مت مت على الفطرة ) أي على الدين القويم ملة إبراهيم , فإنه
عليه السلام أسلم واستسلم .
وقال ابن بطال وجماعة: المراد بالفطرة هنا دين الإسلام, وهو بمعنى
. الحديث الآخر " من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة "
قوله ( وبرسولك الذي أرسلت , قال : لا . وبنبيك الذي أرسلت ) في
رواية جرير عن منصور " فقال قل وبنبيك" قال القرطبي تبعا لغيره : هذا حجة لمن
لم يجز نقل الحديث بالمعنى ! وهو الصحيح من مذهب مالك
وأولى ما قيل في الحكمة في رده / على من قال الرسول بدل النبي أن
ألفاظ الأذكار توقيفية , ولها خصائص وأسرار لا يدخلها القياس , فتحب المحافظة
على اللفظ الذي وردت به , وهذا اختيار المازري قال: فيقتصر فيه على اللفظ
الوارد بحروفه . وقد يتعلق الجزاء بتلك الحروف ، ولعله أوحى إليه بهذه الكلمات
فيتعين أداؤها بحروفها . وقال النووي : في الحديث ثلاث سنن إحداها الوضوء عند
النوم , وإن كان متوضئا كفاه لأن المقصود النوم على طهارة . ثانيها النوم على
اليمين . ثالثها الختم بذكر الله. اهـ
وفي قوله ﴿ّ في حديث أبي هريرة " ثم ليضطجع على شقه الأيمن" قال
العلامة ابن القيم في زاد المعاد (٣٢١/١): وفي اضطجاعه على شقه الأيمن سر، وهو
"أن القلب معلِّق في الجانب الأيسر، فإذا نام الرجل على الجنب الأيسر، استثقل نوماً،
لأنه يكون في دَعة واستراحة، فيثقل نومه، فإذا نام على شقه الأيمن، فإنه يقلق ولا

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٢٥
٣٤ - كتاب الدعاء
يستغرق في النوم، لقلق القلب، وطلبه مستقره، وميله إليه، ولهذا استحب الأطباء
النوم على الجانب الأيسر لكمال الراحة وطيب المنام، وصاحب الشرع يستحب
النوم على الجانب الأيمن، لئلا يثقل نومه فينام عن قيام الليل، فالنوم على الجانب
الأيمن أنفعُ للقلب، وعلى الجانب الأيسر أنفع للبدن، والله أعلم.
وقوله في حديث البراء بن عازب " وبنبيك الذي أرسلت " زيادة عند
البخاري ومسلم وغيرهما " قال البراء: " قلت أستذكرهن: وبرسولك الذي
أرسلت " قال : " لا، ونبيك الذي أرسلت" قال البغوي في شرح السنة (١٢/٥)
: وقول البراء: " ورسولك الذي أرسلت " وتلقين النبي ◌ُّ ◌َّ إياه" ونبيك" حجة
لمن يرى متابعة اللفظ في الرواية. اهـ
وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى من سورة الطور { وسبح بحمد ربك
حين تقوم} (٢٦٢/٤): وقال أبو الجوزاء: {وسبح بحمد ربك حين تقوم } أي
من نومك من فراشك واختاره ابن جرير ويتأيد هذا القول بما رواه الإمام أحمد عن
عبادة بن الصامت عن رسول الله ﴿ قال:" من تعار من الليل فقال: لا إله إلا الله
وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير سبحان الله والحمد
لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال رب اغفر لي أو قال ثم
دعا استجيب له فإن عزم فتوضأ ثم صلى قبلت صلاته. اهـ
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٤١/١١): قال ابن بطال: وعد الله على
لسان نبيه أن من استيقظ من نومه لهجاً لسانُه بتوحيد ربه والإذعان له بالملك
والاعتراف بنعمة يحمده عليها ، وينزهه عما لا يليق به بتسبيحه ، والخضوع له
بالتكبير والتسليم له بالعجز عن القدرة إلا بعونه ، أنه إذا دعاه أجابه وإذا صلى
قبلت صلاته . فينبغي لمن بلغه هذا الحديث أن يغتنم العمل به ويخلص نيته لربه

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٢٦
٣٤ - کتاب الدعاء
سبحانه وتعالى . قوله : "قبلت صلاته" قال ابن المنير في الحاشية : وجه ترجمة
البخاري بفضل الصلاة وليس في الحديث إلا القبول وهو من لوازم الصحة سواء
كانت فاضلة أم مفضولة لأن القبول في هذا الموطن أرجى منه في غيره ولولا ذلك لم
يكن في الكلام فائدة ، فلأجل قرب الرجاء فيه من اليقين تميز على غيره وثبت له
· الفضل انتهى . والذي يظهر أن المراد بالقبول هنا قدر زائد على الصحة ومن ثم قال
· الداودي : ما محصله مَنْ قَبل الله له حسنة لم يعذبه ، لأنه يعلم عواقب الأمور فلا
يقبل شيئا ثم يحبطه وإذا أمن الإحباط أمن التعذيب ولهذا قال الحسن : وددت أني
أعلم أن الله قبل لي سجدة واحدة . (فائدة) قال أبو عبد الله الفربري ، الراوي عين
البخاري : أجريت هذا الذكر على لساني عند انتباهي ثم نمت فأتاني آت فقرأ
{وهدوا إلى الطيب من القول} الآية. اهـ
وعلق الشيخ عبد العزيز بن باز على قول الداودي هذا فقال : فيما قاله
الداودي نظر ، وظاهر النصوص يخالفه ، ولا يلزم من قبول بعض الأعمال عدم
التعذيب على أعمال أخرى من السيئات مات العبد مصراً عليها ، فتنبه والله
أعلم . اهـ
(١٧) باب الدعاء عند الكرب
٣٨٨٢ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِح وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَّا
وَكِيعٌ حَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنِي هِلَالٌ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدٍ
الْعَزِيزِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَعْفَرٍ عَنْ أُمِّهِ أَسْمَاءَ اِبْنَةٍ عُمَيْسٍ قَالَتْ
عَلْمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ كَلِمَاتٍ أَقُولُّهُنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ الِلَّهُ اللّهُ رَبِّي لَا
أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا .
حـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٢٧
٣٤ - كتاب الدعاء
٣٨٨٣- حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ قَتَلِدَةَ
عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ ابْنٍ عَبَّاسٍ أَنَّ النَِّيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْب
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبٌ
السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبِ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ.
صحيح
قَالَ وَكِيعٌ مَرَّةٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِيهَا كُلِّهَا .
الشرح : في الحديثين دعاءان لتفريج الكروب ، وصرف الهموم ، وإذهاب
الغموم ، والعبد الصالح الموفّق إذا نزلت به شدة ، وأصابه كرب فزع إلى ربه ،
وتضرع إليه ، وإنّ أحسن ما يستنْزل به العبدُ رحمةً ربه ، الثناء على الله تعالى بما هو
أهله ؛ من التسبيح والتهليل ، والتسليم لله تعالى، والرضا بقضائه ، وإظهار الافتقطر
إليه سبحانه ، والتبرؤ من الحول والقوة إلى حول الله تعالى وقوته .
على أن الكرب قد ينزل بالعبد تأديباً له على غفلة طالت ، أو ذنب لم يتب
منه ، أو تقصير في حق الله تعالى من الشكر على نعمه ، أو القعود عما أوجب الله
تعالى عليه القيام به من نصرة الحق ، أو لغير ذلك مما يجري به قدر الله تعالى في عباده
، لما كان الأمر كذلك ناسب الثناء على الله تعالى بصفة الحلم والكرم ، فكأن
المكروب يقول : لئن اقتضت ذنوبي نزول البلاء ، فاقتضاء حلمك العفو والعافية
أولى وأوسع .
قال القرطبي في تفسيره (٢٠٠/٨) : التسبيح والحمد والتهليل قد یسمی دعاء
روى مسلم والبخاري عن ابن عباس أن رسول الله وَ كان يقول عند الكرب :
"لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب
السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم ". قال الطبري : كان السلف يدعون
بهذا الدعاء ويسمونه دعاء الكرب . وقال ابن عيينة وقد سئل عن هذا فقال : أما

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٢٨
٣٤ - كتاب الدعاء
علمت أن الله تعالى يقول : إذا شغل عبدي ثناؤه عن مسألتي أعطيته أفضل ما
أعطي السائلين . والذي يقطع النزاع، وأن هذا يسمى دعاء وإن لم يكن فيه من
معنى الدعاء شيء ، وإنما هو تعظيم الله تعالى وثناء عليه ، ما رواه النسائي عن سعد
ابن أبي وقاص قال: قال رسول الله 43: "دعوة ذي النون إذا دعا بها في بطن
الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فإنه لن يدعو بها مسلم في
شيء إلا استجيب له ". أهـ
وفي معنى الحليم قال البغوي في شرح السنة (١٢٢/٥): الحليم من أسماء الله
تعالى ، ومعناه الذي لا يستخفه عصيان العصاة ، ولا يستفزه الغضب عليهم ، ولكنه
جعل لكل شيء مقداراً ، فهو منتهٍ إليه . اهـ
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٤٧/١١): الكرب: هو ما يدهم المرء
مما یأخذ بنفسه فيغمه ويحزنه
وقال : قال العلماء : الجليم الذي يؤخر العقوبة مع القدرة ، والعظيم الذي
لا شيء يعظم عليه ، والكريم المعطي فضلا ، قال : وقال الطيبي صدر هذا الثناء
بذكر الرب ليناسب كشف الكرب لأنه مقتضى التربية ، وفيه التهليل المشتمل على
التوحيد ، وهو أصل التنزيهات الجلالية والعظمة التي تدل على تمام القدرة والحلم
الذي يدل على العلم ، إذ الجاهل لا يتصور منه حلم ولا كرم وهما أصل الأوصاف
الإكرامية .
قال : قال الطبري معنى قول ابن عباس "يدعو" وإنما هو تقليل وتعظيم يحتمل
أمرين أحدهما: أن المراد تقديم ذلك قبيل الدعاء كما ورد من طريق يوسف بن عبد
الله بن الحارث المذكورة وفي آخره ثم يدعو. قلت وكذا هو عند أبي عوانة في
مستخرجه من هذا الوجه وعند عبد بن حميد من هذا الوجه كان إذا حزبه أمر قال

٢٢٩
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٤ - كتاب الدعاء
فذكر الذكر المأثور وزاد ثم دعا . وفي الأدب المفرد من طريق عبد الله بن الحارث
سمعت ابن عباس فذكره وزاد في آخره اللهم اصرف عني شره . قال الطبري : ويؤيد
هذا ما روى الأعمش عن إبراهيم قال : كان يقال إذا بدأ الرجل بالثناء قبل الدعاء
استجيب وإذا بدأ بالدعاء قبل الثناء كان على الرجاء .
ثانيهما ما أجاب به ابن عيينة فيما حدثنا حسين بن حسن المروزي قال
سألت ابن عيينة عن الحديث الذي فيه "أكثر ما كان يدعو به النبي ◌ُّ بعرفة لا
إله إلا الله وحده لا شريك له" الحديث ، فقال سفيان : هو ذكر وليس فيه دعاء ،
ولكن قال النبي ﴿ّ عن ربه عز وجل من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل
ما أعطى السائلين . قال : وقال أمية بن أبي الصلت في مدح عبد الله بن جدعان :
حياؤك إن شيمتك الحياءُ
أأُذ کر حاجتي أم قد کفاني
كفاه من تعرضك الثناءُ
إذا أثنى عليك المرءُ يوماً
قال سفيان : فهذا مخلوق حين نسب إلى الكرم اكتفى بالثناء عن السؤال
فکیف بالخالق قلت : ويؤيد الاحتمال الثاني حدیث سعد بن أبي وقاص رفعه "دعوة
ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله تعالى له" . أخرجه
الترمذي والنسائي والحاكم وفي لفظ للحاكم فقال رجل أكانت ليونس خاصة أم
للمؤمنين عامة فقال رسول الله /* ألا تسمع إلى قول الله تعالى {و كذلك ننجي
المؤمنين} .
وقال ابن بطال : حدثني أبو بكر الرازي قال كنت بأصبهان عند أبي نعيم
أكتب الحديث وهناك شيخ يقال له أبو بكر بن علي ؛ عليه مدار الفتيا ، فسُعي به
عند السلطان فسجن، فرأيت النبي #3 في المنام وجبريل عن يمينه يحرك شفتيه

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٣٠
٣٤ - كتاب الدعاء
بالتسبيح لا يفتر فقال لي النبي ﴿ قل لأبي بكر بن علي يدعو بدعاء الكرب
الذي في صحيح البخاري حتى يفرج الله عنه قال فأصبحت فأخبرته فدعا به فلم
يكن إلا قليلا حتى أخرج انتهى . وأخرج بن أبي الدنيا في كتاب الفرج بعد الشدة
له من طريق عبد الملك بن عمير قال كتب الوليد بن عبد الملك إلى عثمان بن حيان:
انظر الحسن بن الحسن فأجلده مائة جلده وأوقفه للناس . قال : فبعث إليه فجيء به
فقام إليه على بن الحسين فقال يا ابن عمّ ، تكلم بكلمات الفرج يفرج الله عنك
فذكر حديث علي باللفظ الثاني ، فقالها فرفع إليه عثمان رأسه فقال أرى وجه رجل
كُذِب عليه؛ خلوا سبيله ، فسأكتب إلى أمير المؤمنين بعذره ، فأطلق .:
وأخرج النسائي والطبري من طريق الحسن بن الحسن بن علي قال لما زوج
عبد الله بن جعفر ابنته قال لها إن نزل بك أمر فاستقبليه بأن تقولي لا إله إلا الله
الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين .
قال الحسن : فأرسل إلىّ الحجاجُ فقلتهنّ، فقال: والله لقد أرسلت إليك
وأنا أريد أن أقتلك ، فلأنت اليوم أحب إلي من كذا وكذا ،وزاد في لفظ فسل
حاجتك . ومما ورد من دعوات الكرب ما أخرجه أصحاب السنن إلا الترمذي عن
أسماء بنت عميس قالت قال لي رسول الله (صَ﴾:" ألا أعلمك كلمات تقوليهن عند
الكرب الله الله ربي لا أشرك به شيئا " وأخرجه الطبري من طريق أبي الجوزاء علن
ابن عباس مثله ، ولأبي داود وصححه ابن حبان عن أبي بكرة رفعه " دعوات
المكروب : اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين ، وأصلح لي شأني
كله لا إله إلا أنت . اهـ
وقال العلامة ابن القيم في الزاد (٣٥٧/٤) تبعاً لشيخ الإسلام ابن تيمية في
المجموع (٦٤/١٩): قال الخَلال: حدَّثْني عبدُ الله بن أحمد، قال: رأيتُ أبى يكتب

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٣١
٣٤ - كتاب الدعاء
للمرأة إذا عَسُرَ عليها ولادُتها في جامٍ أبيض، أو شيء نظيف، يكتُبُ حديث ابن
عباس ◌َُّه : لا إله إلا الله الحليمُ الكريمُ، سبحان الله ربِّ العرش العظيم، الْحَمْدُ لله
رَبِّ الْعَالَمِينِ: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلُْواْ إِلّ سَاعَةٌ مِّنْ نَهَارٍ، بَلَاَغٌ}،
{كَأَنّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبُتُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا}
قال ابن القيم : ورخص جماعة من السلف في كتابة بعض القرآن وشربه،
وجعل ذلك من الشفاء الذي جعل الله فيه. اهـ
(١٨) باب ما يدعو به الرجل إذا خرج من بيته
٣٨٨٤ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَِّيَّ وَّ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِهِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ
أَضِلْ أَوْ أَزِلٌ أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ .
صبيع
٣٨٨٥ - حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنْ
الَِّيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَّانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَّ بِسْمِ اللَّهِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا
باللّهِ التِّكْلَانُ عَلَى اللَّهِ .
ضعيف
٣٨٨٦- حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ حَدَّثَني
هَارُونُ بْنُ هَارُونَ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ إِذَا
خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَابٍ بَيْتِهِ أَوْ مِنْ بَابِ دَارِه كَانَ مَعَهُ مَلَكَانٍ مُوَكْلَانِ بِهِ فَإِذَا قَالَ بِسْمِ
اللّهِ قَلَا هُدِيتَ وَإِذَا قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّهِ قَالَا وُفِيتَ وَإِذَا قَالَّ تَوَكَّلْتُ عَلَّى
اللَّهِ قَالَا كُفِيتَ قَالَ فَلْعَاهُ قَرِيْنَاهُ فَيَقُولَانِ مَاذَا تُرِيدَانِ مِنْ رَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ
ضعيف

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٣٢
٣٤ - كتاب الدعاء
(١٩) باب ما يدعو به إذا دخل بيته
٣٨٨٧ - حَدَّثْنَا أَبُو بِشْرِ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو
الزُّبَيْرِ عَنْ حَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا دَخَلَ
الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ
وَإِذَا دَخَلَ وَلَمْ يَذْكُرْ اللّهُ عِنْدَ دُخُولِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ أَدْرَكُمْ الْمَسِتَ فَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللّهَ
عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ أَدْرَكْتُمْ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ .
صبيع
الشرح : في البابين بيان ما يدعو به المرء إذا خرج من بيته ، فيستعيذ بالله
تعالى من الضلال ، والزلل ، ومن الظلم يقع منه على غيره ، أو من غيره عليه ، ومن
: :
السفه والجهالة تقع منه على أحد من المسلمين ، أو تقع عليه من أحد ، وذلك أن
الإنسان إذا خرج من بيته خالط الناس وتعامل معهم ، والناس منهم الصالحون
ومنهم دون ذلك ، فيرى ويسمع ما يخشى منه الفتنة والضلال ، ويبيع ويشتري ،
وقد يكون في البيع والشراء الغشُّ والغبْن ، ويخالط الناس ويشاركهم الطريق،
والمرافق والمنافع العامة ، ويتخاصم الناس ويتزاحمون ، فيسفه بعضهم على بعض،
فكان من هدي النبي ◌ّ الاستعاذة من الضلال والظلم والجهالة.
وفي حديث جابر الحث على ذكر الله تعالى عند دخول البيت ، فإن الذكر
يمنع الشيطان من دخول البيت ، إذ لا يستطيع الشيطان دخول بيت إلا إذا غفل
صاحبه عن ذكر الله تعالى ، وكذلك ينبغي ذكر الله تعالى عند الطعام ، بالتسمية ،
وبنحو ما ورد في السنة مثل " اللهم بارك لنا في ما رزقتنا ، وقنا عذاب النار" وغير
ذلك من الأدعية المأثورة.
قال المباركفوري في تحفته (٣٨٥/٩): قوله ( أو نظلم) على بناء المجهول
أي من أحد ( أو نجهل ) على بناء المعروف أي أمور الدين أو حقوق الله أو حقوق

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٣٣
٣٤ - كناب الدعاء
الناس أو في المعاشرة والمخالطة مع الأصحاب أو نفعل بالناس فعل الجهال من الإيذاء
وإيصال الضرر إليهم ( أو يُجهل علينا ) صيغة المجهول أي يفعل الناس بنا أفعال
الجهال من إيصال الضرر إلينا . قال الطيبي : الزلة : السيئة بلا قصد ، استعاذ من أن
يصدر عنه ذنب بغير قصد أو قصد ومن أن يظلم الناس في المعاملات أو يؤذيهم في
المخالطات أو يجهل أي يفعل بالناس فعل الجهال من الإيذاء انتهى . قوله : ( هذا
حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم وابن
السني ولفظ أبي داود : قالت ما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيتي قط
إلا رفع طرفه إلى السماء فقال اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل
أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي . قال الطيبي : إن الإنسان إذا خرج من
منزله لا بد أن يعاشر الناس ويزاول الأمر فيخاف أن يعدل عن الصراط المستقيم فإما
أن يكون في أمر الدين فلا يخلو من أن يضل أو يضل , وإما أن يكون في أمر الدنيا
فإما بسبب جريان المعاملة معهم بأن يظلم أو يظلم وإما بسبب الاختلاط والمصاحبة
فإما أن يَجهل أو يجهل عليه فاستعيد من هذه الأحوال كلها بلفظ سلس موجز
وروعي المطابقة المعنوية والمشاكلة اللفظية . اهـ
وفي حديث جابر " إذا دخل الرجل بيته .. " قال النووي في شرح مسلم
(٢١٢/٧): معناه : قال الشيطان لإخوانه وأعوانه ورفقته . وفي هذا استحباب ذكر
الله تعالى عند دخول البيت وعند الطعام. اهـ
ويقول ابن القيم في زاد المعاد (٣٩٧/٢): والصحيحُ وجوب التسمية عند
الأكل، وهو أحدُ الوجهين لأصحاب أحمد، وأحاديث الأمر بها صحيحة صريحة،
ولا مُعارِضَ لها، ولا إجماعَ يسوِّغُ مخالفتها ويُخْرِجُهَا عن ظاهرها، وتارِكُهَا شريكهُ
الشيطان في طعامه وشرابه.

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٣٤
٣٤ - كتاب الدعاء
(٢٠) باب ما يدعو به الرجل إذا سافر
٣٨٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ عَاصِمٍ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْحِسَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَقَالَّ عَبْدُ
الرَّحِيمٍ يَتَعَوَّذُ إِذَا سَافَرَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَابَةِ الْمُنْقَلَبِ وَالْجُوْرِ
بَعْدَ الْكَوْرِ وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ.
صحيح
وَزَادَ أَبُو مُعَاوِيَةَ فَإِذَا رَجَعَ قَالَ مِثْلَهَا .
· الغريب :
وعثاء السفر : قال في النهاية (٢٠٦/٥) : أي شدته ومشقته .
الشرح : لما كان في السفر مشقة وكلفة ، بل ورد في الصحيح من حديث
أبي هريرة عن النبي ﴿ّ قال: "السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم طعامه
وشرابه ونومه فإذا قضى همته فليعجل إلى أهله . " استحب الاستعاذة بالله تعالى من
مشقته وما ينطوي عليه من مخاوف على الأهل والولد والمال ، وما يتعرض له المسافر
من الفتن التي يخشى منها التحول من الخير إلى الشر في الدين والدنيا.
قال النووي في شرح مسلم (١٢٢/٥): قوله: (والحَوْر بعد الكون)
هكذا هو في معظم النسخ من صحيح مسلم ( بعد الكون ) بالنون .
وقال الترمذي بعد أن رواه بالنون : ويروى بالراء أيضا, ثم قال:
وكلاهما له وجه , قال: ويقال: هو الرجوع من الإيمان إلى الكفر, أو من الطاعة
· إلى المعصية , ومعناه الرجوع من شيء إلى شيء من الشر , هذا كلام الترمذي.
وكذا قال غيره من العلماء معناه : بالراء والنون جميعا: الرجوع من الاستقامة أو
الزيادة إلى النقص , قالوا : ورواية الراء مأخوذة من تكوير العمامة وهو لفها وجمعها
, ورواية النون مأخوذة من الكون مصدر كان يكون كونا إذا وجد واستقر , قال

٢٣٥
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٤ - كتاب الدعاء
المازري في رواية الراء : قيل أيضا : إن معناه : أعوذ بك من الرجوع عن الجماعة
بعد أن كنا فيها, يقال: كار عمامته إذا لفها , وحارها إذا نقضها , وقيل: نعوذ
بك من أن تفسد أمورنا بعد صلاحها كفساد العمامة بعد استقامتها على الرأس .
وعلى رواية النون قال أبو عبيد : سئل عاصم عن معناه فقال: ألم تسمع قولهم حار
بعد ما كان ؟ أي أنه كان على حالة جميلة فرجع عنها . والله أعلم .
قوله : (ودعوة المظلوم ) أي أعوذ بك من الظلم فإنه يترتب عليه
دعاء المظلوم . ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب . ففيه التحذير من الظلم
ومن التعرض لأسبابه. اهـ
وقال الخطابي في معالم السنن (٢٥٨/٢): ومعنى كآبة المنقلب: أن ينقلب
من سفره إلى أهله كئيبا حزينا غير مقضي الحاجة ، أو منكوباً ذهب ماله ، أو
أصابته آفة في سفره ، أو أن يرد على أهله فيجدهم مرضى ، أو يفقد بعضهم ، ومد
أشبه ذلك من المكروه . اهـ
(٢١) باب ما يدعو به الرجل إذا رأى السحاب والمطر
٣٨٨٩ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ
الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِهِ أَنْ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ الَِّيَّ ﴿ كَانَ إِذَا رَأَى سَحَابًا مُقْبًا مِنْ أُفُقِ
مِنْ الْآفَاقِ تَرَكَ مَا هُوَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى يَسْتَقْبِلَهُ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ
مِنْ شَرِّ مَا أُرْسِلَ بِهِ فَإِنْ أَمْطَرَ قَالَ اللَّهُمَّ سَيِّبًا نَافِعًا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَاثَةً وَإِنْ كَشَفَهُ اللَّهُ عَزَّ
وَجَلَّ وَلَمْ يُمْطِرْ حَمِدَ اللّهَ عَلَى ذَلِكَ .
صبيع
٣٨٩٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي الْعِشْرِينَ حَدَّثَنَا
الْأَوْزَاعِيُّ أَخْبَرَنِي نَافِعْ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ وَّ
كَانَ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ صَيِّبًا هَنيئًا.
صحيح

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٣٦
1 :
٣٤ - كتاب الدعاء
٣٨٩١ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءِ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللّهِ ﴿ إِذَا رَأَى مَخِيلَةً تَلَوَّنَ وَجْهُهُ وَتَغَّرَ وَدَعْلَ
وَخَرَجَ وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ فَإِذَا أَمْطَرَتْ سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ فَذَكَرَتْ لَهُ عَائِشَةُ بَعْضَ مَا رَأَتْ مِنْهُ
فَقَالَ وَمَا يُدْرِيكِ لَعَلَّهُ كَمَا قَالَ قَوْمُ هُودٍ {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا
هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَّ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ}ُ الْآيَةَ .
الغريب :
السيْب: قال في النهاية ٤٣٢/٠٢): وفي حديث الاستسقاء" واجعله سنيْباً
نافعاً " أي عطاءً ويجوز أن يريد مطراً سائباً : أي جارياً .
وقال في (٦٤/٣): في حديث الاستسقاء " اللهم اسقنا غيْئاً صيّباً " أي
منهمراً متدفقاً ،
الشرح: في الحديث ما كان عليه رسول الله 83 من التعظيم الله عز وجل،
والوجل من وقوع بأسه سبحانه على الناس، وشفقته ◌َ ◌ّ عليهم، وشدة اليقين بأن
كل ما يقع في الكون إنما هو من أمر الله تعالى، ولا شك أن القلب إذا كان عامراً
بالإِيمان ، مستنيراً بالهداية، مملوءاً باليقين ، كانت معرفته بالله تامة وخشيته من بأسبه
كبيرة ، ووجله من تحول نعمته ، وفجاءة نقمته عظيمة . وفيها أن تبدل الأحوال في
الكون من الريح المفاجئة أو البرق والرعد ونحو ذلك إنما هو آيات يرسلها الله تعالى
لتخويف عباده ، ليستقيموا على الطاعة ، وينتبهوا من الغفلة ، قال الله تعالى { وما
فرسل بالآيات إلا تخويفاً }. وفيها أن السنة الدعاء عند المطر بأن يجعله الله تعالى
نافعاً هنيئاً؛ فيسقي ويروي ، وألا يجعله نقمة وعذاباً ؛ فيُغرق ويهدم ويُتلفِ .
ويذكر أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوذي (٣٢٧/٦) قول الله تعالى {
وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } ثم يتساءل : كيف يخبره سبحانه بأنه لا يعذبهم،

٢٣٧
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٤ - كتاب الدعاء
ويخاف هو عذابهم ؟ ثم يجيب بأن الآية نزلت قبل الحديث ، ويقول : لأن الآية
كرامة للنبي /3، ودرجة رفيعة لا تحط بعد أن رفعت ، وخطة لا تنقض بعد أن
عقدت . اهـ
وتعقبه الحافظ في الفتح (٣٠١/٦) فقال: قلت : ويعكر عليه أن آية الأنفال
كانت في المشركين من أهل بدر , وفي حديث عائشة إشعار بأنه كان يواظب على
ذلك من صنيعه , كان إذا رأى فعل كذا . والأولى في الجواب أن يقال إن في آية
الأنفال احتمال التخصيص بالمذكورين أو بوقت دون وقت أو مقام الخوف يقتضي
غلبة عدم الأمن من مكر الله , وأولى من الجميع أن يقال خشي على من ليس هو
فيهم أن يقع بهم العذاب أما المؤمن فشفقته عليه لإيمانه , وأما الكافر فلرجاء إسلامه
, وهو بُعث رحمة للعالمين. اهـ
قال رحمه الله : وقوله " سُرِّي عنه " أي گُشف عنه . وفي الحديث تذکر ما
يذهل المرء عنه مما وقع للأمم الخالية , والتحذير من السير في سبيلهم خشية من
وقوع مثل ما أصابهم. وفيه شفقته ﴿ على أمته ورأفته بهم كما وصفه الله تعالى
. اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٤٦٥/٣): فيه الاستعداد بالمراقبة لله
والالتجاء إليه عند اختلاف الأحوال وحدوث ما يخاف بسببها, وكان خوفه ﴿
أن يعاقبوا بعصيان العصاة , وسروره لزوال سبب الخوف . قوله :
( ويقول
إذا رأى المطر : رحمة ) أي هذا رحمة. اهـ
(٢٢) باب ما يدعو به الرجل إذا نظر إلى أهل البلاء
٣٨٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِي يَحْبَى
عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَلَيْسَ بِصَاحِبِ ابْنِ عُبَيْنَةً مَوْلَى آلِ الزُّبْرِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٣٨
٣٤ - کناب الدعاء
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ فَجِئَهُ صَاحِبُ بَلَاءِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلّهِ الْذِي
عَافَانِي مِمَّ ابْتَاكَ بِهِ وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ.
كَائِنَّا مَا كَانَ .
حسن
الشرح : في الحديث أن من رأى مبتلى ببلاء في بدنه أو دينه وخُلُقه ، أن
يحمد الله تعالى على العافية من هذا البلاء ، وأنه إذا حمد الله بما ورد في هذا الحديث
عافاه الله تعالى من هذا البلاء ، فلا يصيبه ، جزاء له على شكره لنعمة الله عليه.
بالعافية ، ويؤيده قول الله تعالى: { لئن شكرتم لأزيدنكم }، ومما يحسن مراعاته ألا
يُسمِع المبتلى قوله هذا بل يقوله سراً، لئلا يحزن المبتلى وتجدد عليه مصيبته ببلائه .
قال صاحب تحفة الأحوذي (٣٩٠/٩): قوله : "من رأى صاحب بلاء" أي
مبتلي في أمر بدني كبَرَص وقِصَر فاحش أو طول مفرط أو عمى أو عرج أو اعوجاج
يد ونحوها ، أو ديني بنحو فسق وظلم وبدعة و کفر وغيرها ،
قوله : "الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به" فإِن العافية أوسع من البلية لأنها
مظنة الجزع والفتنة وحينئذ تكون محنة أي مجنة والمؤمن القوي أحب إلى الله من
المؤمن الضعيف كما ورد، "وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا" أي في الدين
والدنيا والقلب والقالب إلا عوفي من ذلك البلاء. اهـ
قوله "وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه الترمذي بعد هذا قوله: يقول ذلك
في نفسه ولا يسمع صاحب البلاء قال الطيبي في شرح قوله "الحمد لله الذي عافاني
مما ابتلاك به" :
هذا إذا كان مبتلى بالمعاصي والفسوق وأما إذا كان مريضا أو ناقص الخلقة
لا يحسن الخطاب .
8 **

1
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٣٩
٣٥- کتاب تعبير الرؤيا
٣٥ - كتاب تعبير الرؤيا
(١) باب الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له
٣٨٩٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ حَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ
مِنْ الرَّجُلِ الصَّالِحِ حُزْءٌ مِنْ سِنَّةٍ وَأَرْبَعِينَ حُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ .
سبيع
٣٨٩٤ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ
سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ حُزْءٌ مِنْ سِنَّةٍ
وَأَرْبَعِينَ جُرْءًا مِنْ النَّبُوَّةِ .
صبيع
٣٨٩٥ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى
مِطَةٌ قَالَ رُؤْيَا
أَنْبَأَنَا شَيْبَانُ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ
الرَّحُلِ الْمُسْلِمِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ حُزْءًا مِنْ الْتُبُوَّةِ .
صبيع
٣٨٩٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ
أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أُمِّ كُرْزِ الْكَعْبيَّةِ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَهَبَتْ النُّوَّةُ وَبَقِيَتْ الْمُبَشِّرَاتُ .
صحيح
٣٨٩٧ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ وَعَبْدُ اللّهِ بْنُ ثُمَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنْ
عُمَرَ عَنْ نَافِعِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صِّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ
جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ حُزْءًا مِنْ النَّبُوَّةِ .
صبيع
٣٨٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي
كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤٠
٣٥ - كتاب تعبير الرؤيا
وَسَلَّمَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ {لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} قَالَ هِيَ
الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ. ذكره فى الصحيح
٣٨٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِسْمَعِيلَ الْأَيْلِيُّ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ
سُخَيْمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَّاسٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَّ كَشَفَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴿ّ السَِّارَةَ فِي مَرَضِهِ وَالصُّفُوفُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ أَيْهَا النَّاسُ إِنّهُ لَمْ
بَيْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ الْنُّبُوَّةِ إِلَّ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ.
صحیع
الشرح: في هذه الأحاديث أن الرؤيا حق ، لا ينكرها عاقل ، وأنّه
ينكشف بها من الغيب مما سيقع ويكون ، ما لا يحصل إلا من جهة الوحي للأنبياء،
فلما انقطع الوحي بموت نبينا محمد رَ ◌ّ لم يبق مما يقع على وجه البشارة أو النذارة
إلا الرؤيا الصادقة ، وأن الرؤيا الحسنة الصادقة تكون في الغالب من الرجل الصالح
الصادق ، وعلى قدر صدق الرائي وصلاحه يكون صدق الرؤيا في إخبارها عن أمر
من الغيب ، ولهذا كانت رؤى النبي ﴿ قبل نزول الوحي عليه تأتي كفلق الصبح
في صدقها وتحققها ، واستمر ذلك ستة أشهر ، وقد فتح الله تعالى على بعض أهل
العلم بأن نصف السنة من الرؤيا الصادقة أول ما نزل الوحي على رسول الله و45%
؛هو ما يفسر كون الرؤيا جزءاً من ستة وأربعين جزءاً من النبوة ، وذلك أن نسبة
نصف السنة إلى ثلاث وعشرين سنة _ هي سنوات الوحي - ، هو جزء من ستة
وأربعين جزءاً . وفيها أن الرؤيا الصالحة يراها المسلم لنفسه أو لغيره .
وفي قوله "الرؤيا الحسنة" قال الباجي في المنتقى شرح الموطأ (ح ١٧٨١):
يحتمل - والله أعلم - أن يريد به الصادقة ويحتمل أن يريد به المبشرة. أهـ
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٦٢/١٢): قال المهلب : المراد غالب
رؤيا الصالحين , وإلا فالصالح قد يري الأضغاث ولكنه نادر لقلة تمكن الشيطان