Indexed OCR Text

Pages 181-200

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٨١
٣٤ - كتاب الدعاء
٣٤ - كتاب الدعاء
(١) باب فضل الدعاء
٣٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثْنَا أَبُو
الْمَلِيحِ الْمَدَنِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَدْعُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ غَضِبَ عَلَيْهِ. حسن
٣٨٢٨ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ ذَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
الْهَمْدَانِيِّ عَنْ يُسَبْعِ الْكِنْدِيِّ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَ ﴿ إِنْ
الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ ثُمَّ قَرَأَ {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَحِبْ لَكُمْ}.
صبيع
٣٨٢٩ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتِى حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثْنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنْ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيْسَ شَيْءٌ
أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ مِنْ الدُّعَاءِ.
حسن
الشرح : في أحاديث الباب بيان فضل الدعاء ، وأن الله تعالى يحب من
عبده أن يدعوه ، وأن الدعاء هو العبادة ، وذلك بأن دعاء المؤمن ربه وتضرعه إليه ،
دليل على صحة اعتقاده وقوة يقينه بأن الله تعالى صفات الكمال ، وأنه سبحانه سميع
، مجيب ، عليم ، قادر ، رحمن رحيم، رزاق كريم، وهَّاب عظيم ، ولأجل يقينه
هذا توجه إلى الله وحده ليكشف كربه ، ويجيب سؤله ، ولهذا كان الدعاء هو
العبادة ، وفيها أن الله تعالى يجيب دعوة الداع إذا دعاه ، قال الله تعالى { وقال
ربكم ادعوني أستجب لكم } .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٨٢
٣٤ - کتاب الدعاء:
وقال الشوكاني في فتح القدير (١٨٤/١): والظاهر أن الإجابة هنا هي باقية
على معناها اللغوي ، وكون الدعاء من العبادة لا يستلزم أن الإجابة هي القبول
للدعاء ، أي جعله عبادة مثقبلة ، فالإجابة أمر آخر غير قبول هذه العبادة ، والمراد
أنه سبحانه يجيب بما شاء وكيف شاء ، فقد يحصل المطلوب قريبا وقد يحصل بعيدا ،
وقد يدفع عن الداعي من البلاء ما لا يعلمه بسبب دعائه ، وهذا مقيد بعدم اعتداء
الداعي في دعائه ، كما في قوله سبحانه {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب
. المعتدين} ومن الاعتداء أن يطلب ما لا يستحقه ولا يصلح له كمن يطلب منزلة في
الجنة مساوية لمنزلة الأنبياء أو فوقها وقوله {فليستجيبوا لي} أي كما أحبتهم إذا
دعوني فليستجيبوا لي فيما دعوتهم إليه من الإيمان والطاعات ، وقيل معناه : أنهم
يطلبون إجابة الله سبحانه لدعائهم باستجابتهم له أي القيام بما أمرهم به والترك لمنا
نهاهم عنه . اهـ
: وقال ابن عبد البر في التمهيد : والدعاء خير كله وعبادة وحسن عمل،
والله لا يضيع أجر من أحسن عملا ، وقد روي عن أبي هريرة أنه كان يقول : ما
أخاف أن أحرم الإجابة ، ولكني أخاف أن أحرم الدعاء ، وهذا عندي على أنه حمل
آية الإجابة على العموم والوعد ، والله لا يخلف الميعاد ، وروي عن بعض التابعين أنه
كان يقول: الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر. وروي عن النبي وَ ش أنه قال: "لا
يقبل الله دعاء من قلب لاه فادعوه وأنتم موقنون بالإجابة"، وقد علمنا أن ليس كل
الناس تجاب دعوته ولا في كل وقت.
وقال : وروى أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يواظب على
حزبه من الدعاء كما يواظب على حزبه من القرآن ، وقال ابن مسعود : لكل شيء

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٨٣
٣٤ - كتاب الدعاء
ثمرة وثمرة الصلاة الدعاء، وقال أيضا : لا يسمع الله دعاء مسمِّع ولا مراء ولا
لاعب اهـ
وقال : وقد قالوا إن الدعاء مع العبادة لأن فيها الإخلاص والضراعة والإيمان
والخضوع والله يحب أن يسأل ولذلك أمر عباده أن يسألوه من فضله وقد كان
أنواع من الدعاء يواظب عليه ويدعو به لا يقوم به كتاب
لرسول الله
لكثر ته.اهـ
وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي (٣١٢/٩) قيل استدل بالآية على أن
الدعاء عبادة ، لأنه مأمور به والمأمور به عبادة ، وقال القاضي استشهد بالآية
لدلالتها على أن المقصود يترتب عليه ، قال الشيخ تقي الدين السبكي : الأولى حمل
الدعاء في الآية على ظاهره ، وأما قوله بعد ذلك عن عبادتي فوجه الربط أن الدعاء
أخص من العبادة ، فمن استكبر عن العبادة استكبر عن الدعاء , وعلم , هذا الوعيد
إنما هو في حق من ترك الدعاء استكبارا ومن فعل ذلك كفر , وأما من تركه لمقصد
من المقاصد فلا يتوجه إليه الوعيد المذكور . إن كنا نرى أن ملازمة الدعاء
والاستكثار منه أرجح من الترك لكثرة الآثار الواردة في الحث عليه انتهى . وقال
الطيبي : معنى , حديث النعمان أن تحمل العبادة على المعنى اللغوي إذ الدعاء هو
إظهار غاية التذلل والافتقار إلى الله والاستكانة له وما شرعت العبادات إلا للخضوع
للباري وإظهار الافتقار إليه ولهذا ختم الآية بقوله : { إن الذين يستكبرون عن
عبادتي .. } حيث عبر عن عدم التذلل والخضوع بالاستكبار ووضع عبادتي موضع
دعائي وجعل جزاء ذلك الاستكبارِ ، الصغار والهوان . اهـ

..-.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٨٤
:
٣٤ - كتاب الدعاء
(٢) باب دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
٣٨٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَائِينَ وَمِائَتَيْنِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ فِي سَنَةٍ
خَمْسٍ وَتَسْعِينَ وَمِاتَةٍ قَالَ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ فِي مَجْلِسِ الْأَعْمَشِ مُنْذُ حَمْسِينَ سَنَّةً حَدَّثَنَا
عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ الْحَمَلِيُّ فِي زَمَنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُكَِّّبِ عَنْ قَيْسِ بْنِ
طَلْقِ الْحَنَفِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ رَبِّ
أَعِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ. وَانْصُرْنِي وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ. وَامْكُرْلِي وَلَا تَمْكُرْ عَلَىَّ. وَاهْدِنِي
وَيَسِّرْ الْهُدَى لِي، وَانْصُرْبِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ . رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكْارًا. لَكَ
ذَكَّارًا. لَكَ رَهَّابًا. لَكَ مُطِيعًا، إِلَيْكَ مُخْبِئًا، إِلَيْكَ أَوَاهَا مُنِبًا. رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْيَتِي.
وَاغْسِلْ حَوْيَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي. وَاهْدِ قَلْبِي وَسَدِّدْ لِسَانِي. وَثَبِّتْ حُجَّتِي ، وَاسْلُلْ
سخِیمَةً قُلْبِي :
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الطَّفِسِيُّ قُلْتُ لِوَ كِعٍ أَقُولُهُ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ قَالَ نَعَمْ . صحيح
٣٨٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ
الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَتَتْ فَاطِمَةُ الشَِّيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَقَالَ لَهَا مَا عِنْدِي مَا أُعْطِيكِ فَرَجَعَتْ فَأَنَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ الْذِي
سَأَلْتِ أَحَبُّ إِلَيْكِ أَوْ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ قُولِي لَا بَلْ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ
فَقَالَتْ فَقَالَ قُولِي اللَّهُمَّ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ رَبَّنَا وَرَبْ كُلِّ
شَيْءٍ مُنْزِلَ الثَّوْرَةِ وَالْإِنْحِيلِ وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ
الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ
شَيْءٌ اقْضٍ عَّا الدَّيْنَ وَأَغْنَِ مِنْ الْفَقْرِ. صحيح
٣٨٣٢- حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا حَدَّثْنَا عَبْدُ
الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ أَبِ الْأَخْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٨٥
٣٤ - كتاب الدعاء
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِّي أَسْألُكَ الْهُدَى وَالتَّقَى وَالْعَفَافَ
وَالْغِنَى .
صبيع
٣٨٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُمَيْرِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةً
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ
الَّهُمَّ الْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتِي وَعَلَّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي وَزِدْنِي عِلْمًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالِ
صجيع - دون والحمد .
وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ .
٣٨٣٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرِ حَدَّثْنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ يَزِيدَ
الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَتَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ
اللَّهُمَّ نَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَخَافُ عَلَيْنَا وَقَدْ آمَنَّا بِكَ
وَصَدَّقْنَاكَ بِمَا جِئْتَ بِهِ فَقَالَ إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلُ
يُقَلْبُهَا .
وَأَشَارَ الْأَعْمَشُ بِإِصْبَعَيْهِ .
صبيع
٣٨٣٥ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ حَدَّثْنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ
أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصَّدَّيْقِ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ
صَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِّمْنِ دُعَاءٌ أَدْعُو بِهِ فِي صَلَّاتِي قَالَ قُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ
نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةٌ مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي
إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .
صحيح
٣٨٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتّكِىٌ
عَلَى عَصًا فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ قُمْنَا فَقَالَ لَا تَفْعَلُوا كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ فَارِسَ بِعُظَمَائِهَا قُلْنَا يَا
رَسُولَ اللَّهِ لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ لَنَا قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَارْضَ عَنَّا وَتَقَبَّلْ مِنَّا

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
.١٨٦
٣٤ - كتاب الدعاء
وَأَدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَنَجِّنَا مِنْ النَّارِ وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْتَنَا كُلَّهُ قَالَ فَكَأَنَّمَا أَحْبَبْنَا أَنْ يَزِيدَنَا فَقَالَ
أَوَلَيْسَ قَدْ جَمَعْتُ لَكُمْ الْأَمْرَ .
ضعيف
٣٨٣٧ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادِ الْمِصْرِيُّ أَثْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَنِي
سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَخِيهِ عَبَّادِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْأَرْبَعِ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ
لَا يَخْشَعُ وَمِنْ تَفْسٍ لَا تَشْتَعُ وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ. صحيح
الغريب :
واسلل سخيمة قلبي : أي انزع من قلبي الغِلِ والحقد .
واغسل حوبتي: قال الخطابي في معالم السنن (٢٩٥/١): الحوبة الزلة
والخطيئة ، والحوب ، الإثم .
كان يكثر من الدعاء
صلاته
الشرح : في أحاديث الباب دلالة على أن النبي
، وذلك لأن الدعاء هو العبادة ، بل أعلى أنواع العبادة وأرفعها وأشرفها، قال تعالى
{ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون
جهنم داخرين } ، فکان گ﴾ أحسن العابدین لربه ، ووجه ذلك أن أدعية رسول
الله وَلَّ قد شملت كل ما يتمناه العبد من خيري الدنيا والآخرة ، فأدعيته
هي إقرار لله تعالى بالوحدانية ، والقيومية ، والقدرة ، والعلم، والرحمة ، وسائر
إقرار منه أن أحداً غير الله لا
صفات الكمال الثابتة له سبحانه ، وفي أدعيته
يملك للعباد نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً، بل الأمر كله لله، فلا
يجوز أن يدعى غير الله فيما لا يقدر عليه إلا هو سبحانه، وفيها أنه وَُّ كان همه
الأهم في دعائه ، أُمرَ الآخرة ، فنراه يدعو بالمغفرة والرحمة، والهدى والتقى

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٨٧
٣٤ - كتاب الدعاء
من
والعفاف والغنى ، وتثبيت القلب على الإيمان ، على أنه لم يخل دعاؤه
بالغنى وقضاء الدين، والنصر على
الدعاء بصلاح أمر الدنيا ؛ کما في دعائه
أعدائه ، وإن كان في أدعيته بأمر الدنيا تعلق كبير بأمر الآخرة ، ووجهه أن المرء إذا
وقع في الدئْن والفقر ربما أضرّه ذلك في دينه ، كأن يحدِّث فيكذب ، أو يعد فيخلف
، كما في حديث عائشة في الصحيح ، وكذلك الدعاء بالنصر على الأعداء ، إذ فيه
التمكين للدين ، ودرء الفتنة عن المؤمنين .
وفي قوله مص ﴿ " وامكر لي ولا تمكر علي" قال الطيبي فيما نقله عنه
صاحب عون المعبود (٣٧٥/٤): المكر: الخداع، وهو من الله إيقاع بلائه بأعدائه
من حيث لا يشعرون , وقيل : استدراج العبد بالطاعة فيتوهم أنها مقبولة وهي
مردودة .
وقال ابن الملك : المكر الحيلة والفكر في دفع عدو بحيث لا يشعر به العدو ,
فالمعنى اللهم اهدني إلى طريق دفع أعدائي عني ولا تهد عدوي إلى طريق دفعه إياي
عن نفسه . اهـ
قال النووي في شرح مسلم (٤٤/٩): قوله : (اللهم أنت الأول
فليس قبلك شيء , وأنت الآخر فليس بعدك شيء, وأنت الظاهر فليس فوقك
شيء , وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين ) يحتمل أن المراد بالديْن
هنا حقوق الله تعالى وحقوق العباد كلها من جميع الأنواع , وأما معنى الظاهر من
أسماء الله فقيل: هو من الظهور بمعنى القهر والغلبة , وكمال القدرة , ومنه ظهر
فلان على فلان , وقيل: الظاهر بالدلائل القطعية, والباطن: المحتجب عن
خلقه,وقيل: العالم بالخفيات . اهـ

١٨٨
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٤ - كتاب الدعاء
وفي حديث عبد الله بن مسعود "اللهم إني أسألك الهدى والتقى .. " أما
( العفاف والعفة) فهو: التنزه عما لا يباح, والكف عنه , (والغنى) هنا غنى.
النفس , والاستغناء عن الناس, وعما في أيديهم. أهـ
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٢٠/٢): قوله: ( ظلمت نفسي ) أي
: بملابسة ما يستوجب العقوبة أو ينقص الحظ . وفيه أن الإنسان لا يعرى عن تقصير
ولو كان صدِّيقا. قوله: (ولا يغفر الذنوب إلا أنت ) فيه إقرار بالوحدانية
واستجلاب للمغفرة , وهو كقوله تعالى {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم
.. } الآية، فأثنى على المستغفرين وفي ضمن ثنائه عليهم بالاستغفار لوح بالأمر به
کما قيل : إن کل شيء أثنى الله على فاعله فهو آمر به , و كل شيء ذم فاعله فهو:
ناه عنه . قوله : ( مغفرة من عندك ) قال الطيبي : دل التنكير على أن المطلوب
غفران عظيم لا يدرك كنهه , ووصفه بكونه من عنده سبحانه وتعالى مريدا لذلك
العظم لأن الذي يكون من عند الله لا يحيط به وصف . وقال ابن دقيق العيد :
يحتمل وجهين , أحدهما الإشارة إلى التوحيد المذكور كأنه قال لا يفعل هذا إلا أنت
فافعله لي أنت , والثاني - وهو أحسن - أنه إشارة إلى طلب مغفرة متفضل بما لا
يقتضيها سبب من العبد من عمل حسن ولا غيره . انتهى . وبهذا الثاني جزم ابن
الجوزي فقال : المعنى هب لي المغفرة تفضلا وإن لم أكن لها أهلا بعملي.
قوله : ( إنك أنت الغفور الرحيم) هما صفتان ذكرتا ختما للكلام على
جهة المقابلة لما تقدم , فالغفور مقابل لقوله اغفر لي , والرحيم مقابل لقوله ارحمني,
وهي مقابلة مرتبة .
وفي هذا الحديث من الفوائد أيضا استحباب طلب التعليم من العالم ,
خصوصا في الدعوات المطلوب فيها جوامع الكلم .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٨٩
٣٤ - كتاب الدعاء
وقال المباركفوري في تحفته (٥٠٩/٩) قوله : ( أدعو به في صلاتي ) أي
عقب التشهد كما قيده بعض علمائنا ؛ قاله القاري . قلت : وإلى هذا احتج
البخاري في صحيحه فقال باب الدعاء قبل السلام ، ثم ذكر حديث أبي بكر
هذا.اهـ
قال ابن دقيق العيد في شرح العمدة (٣٥/٣): هذا الحديث يقتضي الأمر
بهذا الدعاء في الصلاة من غير تعيين لمحله ، ولو فعل فيها - حيث لا يكرر الدعاء في
أي الأماكن كان _ لجاز .
ولعل الأولى أن يكون في أحد موطنين : إما السجود ، وإما بعد التشهد ، فإنهما
الموضعان الذان أمرنا فيهما بالدعاء . قال عليه الصلاة والسلام :" وأما السجود
فاجتهدوا فيه في الدعاء " وقال في التشهد" وليتخير بعد ذلك من المسألة ما شاء" ،
ولعله يترجح كونه فيما بعد التشهد ، لظهور العناية بتعليم دعاء مخصوص في هذا
المحل . اهـ
(٣) باب ما تعوذ منه رسول الله %
٣٨٣٨ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَّنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرِ ح و حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ
مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو بِهَؤْلَاءِ الْكَلِمَاتِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ
الثَّارِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْغَبْرِ وَمِنْ شَرَّ فَِّةِ الْغِنَى وَشَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةٍ
الْمَسِيحِ الدَّجَّلِ اللَّهُمَّ اغْسِلْ حَطَّايَايَ بِمَاءِ الثّلْجِ وَالْبَرَدِ وَقِّ قَلْبِي مِنْ الْخَطَايَا كَمَّا
نَقْيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنْ الدَّنَسِ وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ حَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِق
وَالْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ إِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَالْمَأْثَّمِ وَالْمَغْرَمِ .
صبيع

إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٩٠
٣٤ - كتاب الدعاء
٣٨٣٩ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْيَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ حُصَيْنِ عَنْ هِلَالِ
عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةً عَنْ دُعَاءٍ كَانَ يَدْعُو بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ فَقَالَتْ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَّا عَمِلْتُ وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ
أَعْمُلْ .
صيغ
٣٨٤٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمِ حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ
الْخَرَّطُ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى أَبْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ عَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ
عَذَابِ جَهَّمَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتَةِ الْمَسِيحِ الدَّخَّالِ وَأَعُودُ
حسن سبيع
بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَّات ..
٣٨٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ.
مُحَمَّدٍ بْنِ يَحْتَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ فَقَدْتُ رَسُولَ
اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ فِرَاشِهِ فَالْتَّمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنٍ قَدَمَيْهِ
وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ
وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءٌ عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَّ عَلَى
نَفْسكَ .
٣٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدٍ
اللّهِ عَنْ حَعْفَرِ بْنِ عِيَاضٍ غَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
تَعَوَّدُوا بِاللَّهِ مِنْ الْفَقْرِ وَالْقِلَّةِ وَالذّلَّةِ وَأَنْ تَظْلِمَ أَوْ نُظْلَمَ .
صيع
٣٨٤٣- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
الْمُنْكَذِرِ عَنْ حَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلُوا اللَّهَ عِلْمًا نَافِعًا
وَتَعَوَّدُوا بِاللّهِ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ .
حسن

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٩١
٣٤ - كتاب الدعاء
٣٨٤٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ عَمْرٍو
بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عُمَرَ أَنْ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ الْحُبْنِ وَالْبُخْلِ
وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتَةِ الصَّدْرِ .
قَالَ وَكِيعٌ يَعْنِي الرَّجُلَ يَمُوتُ عَلَى فِتْنَةٍ لَا يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهَا. ضعيف
الغريب :
أرذل العمر : هو غاية الكِبَر ، التي يصير المرء فيها كالصغير .
الشرح: في الأحاديث ذكر جملة من الأدعية تعوّذ بها النبي ◌ُّ من أنواع
الفتن والشرور؛ فقد استعاذ بالله تعالى من فتنة النار وعذابها ، ومن فتنة القبر وعذابه
، ومن فتنة الدجال، وغير ذلك من الفتن والشرور، وهو لطّ إنما يستعيذ منها
تعليماً لأمته وأسوة لها ، إذ هو ◌َّ معصوم من الفتن والآثام والشرور
وفيها إثبات عذاب القبر، ويؤيده قول الله تعالى في سورة غافر { النار
يعرضون عليها غدواً وعشياً ، ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} .
يقول الشيخ سيد قطب رحمه الله في تفسير سورة الفلق في ظلال القرآن
(٤٠٠٨/٦) : هذه السورة والتي بعدها توجيه من الله - سبحانه وتعالى - لنبيه
وَّ ابتداء وللمؤمنين من بعده جميعاً، للعياذ بكنفه ، واللياذ بحماه ، من كل مخوف
؛ خاف وظاهر ، مجهول ومعلوم ، على وجه الإجمال ، وعلى وجه التفصيل ،
وكأنما يفتح الله - سبحانه - لهم حماه، ويبسط لهم كنفه، ويقول لهم في مودة
وعطف : تعالَوا إلى الحمى ،تعالوا إلى مأمنكم الذي تطمئنون فيه ، تعالوا فأنا أعلم
أنكم ضعاف ، وأن لكم أعداءً، وأن حولكم مخاوف، وهنا .. هنا الأمن والطمأنينة
والسلام. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٩٢
٣٤ - كتاب الدعاء
قال الحافظ في الفتح (٣١٩/٢): وقد استشكل دعاؤه ﴿ بما ذكر مع أنه
معصوم مغفور له ما تقدم وما تأخر , وأجيب بأجوبة , أحدها : أنه قصد التعليم
لأمته , ثانيها : أن المراد السؤال منه لأمته فيكون المعنى هنا أعوذ بك لأمني , ثالثها :
سلوك طريق التواضع وإظهار العبودية وإلزام خوف الله وإعظامه والافتقار إليه
وامتثال أمره في الرغبة إليه , ولا يمتنع تكرار الطلب مع تحقيق الإجابة لأن ذلك
يحصل الحسنات ويرفع الدرجات , وفيه تحريض لأمته على ملازمة ذلك لأنه إذا
كان مع تحقق المغفرة لا يترك التضرع فمن لم يتحقق ذلك أحرى بالملازمة . وأما
الاستعاذة من فتنة الدجال مع تحققه أنه لا يدركه فلا إشكال فيه على الوجهين
الأولين , وقيل على الثالث: يحتمل أن يكون ذلك قبل تحقق عدم إدراكه , ويدل
عليه قوله في الحديث الآخر عند مسلم " إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه". اهـ
وقال ابن عبد البر في التمهيد : يقول اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار
وفتنة النار وعذاب القبر وفتنة القبر ومن شر فتنة المسيح الدجال ومن شر الغنى وشر
فتنة الفقر اللهم اغسل خطاياي وذكر تمام الحديث .
فهذا الحديث يدل على أن فتنة القبر غير عذاب القبر لأن الواو تفصل بين
ذلك ، هذا ما توجيه اللغة، وهو الظاهر في الخطاب والله أعلم . وقد تقدم عن عبيد
بن عمير أنه قال : إنما يفتن رجلان مؤمن ومنافق . وهو معنى ما قلنا ، وفي حديث
زيد بن ثابت عن النبي صل أنه قال " إن هذه الأمة تبتلى في قبورها" ومنهم من يرويه
تسأل في قبورها وهذا اللفظ يحتمل أن تكون هذه الأمة خصت بذلك وهو أمر لا
يقطع عليه. اهـ
وقال أبو الوليد الباجي في المنتقى (ح٤٩٩): قوله "كان يعلمهم هذا
الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن " دليل على تأكده وما ندب إليه من تحفظ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٩٣
٣٤ - كتاب الدعاء
ألفاظه, وقوله ﴾" وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال" سمي الدجال المسيح لأنه
ممسوح العين اليمنى ، وسمي عيسى بن مريم عليه السلام مسيحا لسياحته في الأرض
، وقيل لحسنه , وقوله ﴿ّ وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات دليل على أن بعد
الموت فتنة وهي فتنة القبر . اهـ
قال الخطابي في معالم السنن (٢١٤/١) : في هذا الكلام معنى لطيف وهو أنه
قد استعاذ بالله وسأله أن يجيره برضاه من سخطه وبمعافاته من عقوبته , والرضى
والسخط ضدان متقابلان ، وكذلك المعافاة والمؤاخذة بالعقوبة , فلما صار إلى ذكر
ما لا ضد له وهو الله سبحانه وتعالى استعاذ به منه لا غير , ومعنى ذلك الاستغفار
من التقصير من بلوغ الواجب من حق عبادته , والثناء عليه . وقوله "لا أحصي ثناء
عليك " أي لا أطيقه ولا أبلغه، وفيه إضافة الخير والشر معاً إليه سبحانه. اهـ
وقال الصنعاني في سبل السلام (٢٢٤/٤): فيه أنه لا يطلب من العلم إلا
النافع ، والنافع ما يتعلق بأمر الدين والدنيا في ما يعود فيها على نفع الدين ، وإلا فما
عدا هذا العلم فإنه ممن قال الله فيه: {ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم } أي في أمر
الدين فإنه نفى النفع عن علم السحر لعدم نفعه في الآخرة ، بل لأنه ضار فيها وقد
ينفعهم في الدنيا لكنه لم يعده نفعا . اهـ
(٤) باب الجوامع من الدعاء
٣٨٤٥ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا أَبُو مَالِكٍ سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ عَنْ
أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ
أَقُولُ حِينَ أَسْأَلُ رَبَّي قَالَ قُلْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَعَافِي وَارْزُقْنِي وَجَمَعَ
أَصَابِعَهُ الْأَرْيُعَ إِلَّا الِْْهَامَ فَإِنّ هَؤْلَاءٍ يَجْمَعْنَ لَكَ دِينَكَ وَدُنْيَاكَ .
ضعيف

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٩٤
٣٤ - کناب الدعاء
٣٨٤٦ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا عَفَّانُ حَدَّثْنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَّةَ أَخْبَرَنِي حَبْرُ
بْنُ حَبِيبٍ عَنْ أُمِّ كُلْتُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنْ رَسُولَ اللّهِ وَّ عَلْمَهَا هَذَا
الدُّعَاءَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ الْخَيْرِ كُلَّهِ عَاجِلِهِ وَجِلِهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ
وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَأَجِلِهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلُلُكَ
مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَنَبُّكَ وَأَعُوذُ بِكَّ مِنْ شَرِّ مَا عَاذَ بِهِ عَبْدُكَ وَنَبُّكَ اللَّهُمَّ إِنِّي
أَسْألُكَ الْحَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ
قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَحْعَلَ كُلٌّ فَضَاءٍ قَضَيْتَهُ لِي خَيْرًا .
٣٨٤٧ - حَدَّثْنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّنُ حَدَّثَنَا حَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلِ مَا تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ
قَالَ أَتَشَهَّدُ ثُمَّ أَسْأَلُ اللَّهَ الْحَنَّةَ وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ النَّارِ أَمَا وَاللَّهِ مَا أُحْسِنُ دَبْدَتَتَكَ وَلَا
دَثْدَنَةَ مُعَاذْ قَالَ حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ .
صحيح
الغريب : قال الخطابي في معالم السنن (٢٠١/١): الدندنة قراءة مبهمة غير
مفهومة والهينمة مثلها أو نحوها . اهـ
قال الصنعاني في سبل السلام (٣٢٩/١): فيه أنه يدعو الإنسان بأي لفظ
شاء من مأثور وغيره. اهـ
وقال المناوي في فيض القدير (٥٣٠/٣): حولها يعني الجنة، كذا هو بخط
السيوطي . ثم نقل عن الزمخشري قوله : الدندنة كلام أرفع من الهينمة ؛ تسمع نغمته
ولا يفهم ، ويجوز كونه من الدنن : التطامن ، وضمير "حولها" للجنة والنار، فالمراد
: ما ندندن إلا لأجلها بالحقيقة، لا مباينة بين ما ندعو به ، وبين دعائك. اهـ
قال ابن الأثير في النهاية (١٣٧/٢): حولهما ندندن , والدندنة : أن يتكلم
الرجل بالكلام تسمع نغمته ولا يفهم ، وهو أرفع من الهينمة قليلاً ، والضمير في

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٩٥
٣٤ - كتاب الدعاء
حولهما للجنة والنار أي حولهما ندندن وفي طلبهما , ومنه دندن الرجل إذا اختلف
في مكان واحد مجيئًا وذهابا . وأما عنهما ندندن فمعناه أن دندنتنا صادرة عنهما
وكائنة بسببهما . اهـ
(٥) باب الدعاء بالعفو والعافية
٣٨٤٨ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْفِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ أَخْبَرَنِي
سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا
رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ قَالَ سَلْ رَبَّكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَّةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ثُمَّ أَتَاهُ
فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ قَالَ سَلْ رَبَّكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي
الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ قَالَ سَلْ
رَبَّكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَّةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
ضعيف
فَقَدْ أَفْلَحْتَ .
٣٨٤٩ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْر وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ شُعْبَةَ
عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَوْسَطَ بْنِ إِسْمَعِيلَ الْبَحَلِيِّ
أَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ حِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَقَامِي هَذَا عَامَ الْأَوْلِ ثُمَّ يَكَى أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ قَالَ عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ
فَإِنَهُ مَعَ الْبِرِّ وَهُمَّا فِي الْحَّةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْكَّذِبَ فَإِنْهُ مَعَ الْفُخُورِ وَهُمَا فِي النَّارِ وَسَلُوا
اللَّهَ الْمُعَافَاةَ فَإِنَّهُ لَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ بَعْدَ الْيَقِينِ خَيْرًا مِنْ الْمُعَافَاةِ وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا
وَلَا تَقَاطَعُوا وَلَا تَدَابِرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللّهِ إِخْوَانًا .
صحیع
٣٨٥٠ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
بُرَيْدَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَّأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَا أَدْعُو قَالَ
تَقُولِينَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي .
صحيح

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٩٦
٣٤ - كتاب الدعاء
٣٨٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ قَتَادَةً
عَنْ الْعَاءِ بْنِ زِيَادٍ الْعَدَوِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَثَّ مَا مِنْ دَعْوَة
يَدْعُو بِهَا الْعَبْدُ أَفْضَلَ مِنْ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْألُكَ الْمُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. صحيح
الشرح : في الأحاديث الحث على سؤال الله تعالى العفو والعافية ، وإن أهم
ما يرجو المسلم معافاته منه ، الذنوب والمعاصي ، فإن البلاء بها عظيم ، والعافية منها
هي عين الفلاح ، وإن كان اللفظ عاماً يشمل كافة أنواع البلاء من الأسقام والفقر
والمعاصي وغيرها، وإن من البلاء الذي نّه إليه حديث أبي بكر ظه الجسد
والبغضاء والقطيعة تقع بين المسلم وإخوانه ، لا سيما إن كان الحامل عليها الغضب
والهوى ، فهذه المعاصي من البلاء الذي ينبغي الدعاء بالعافية والسلامة منه ، إذ هي
الحالقة للدين ، وقد ورد في بعض الأحاديث أن عمل المتقاطعيْن المتخاصميْن لا يُرفع
حتى يتصالحا ، والنكتة في ذكر الحسد والبغضاء والقطيعة والتدابر بعد الحث على
الدعاء بالمعافاة الإشارة إلى هذا المعنى والله أعلم.
قال المناوي في فيض القدير (١٥١/٢): العافية: هي السلامة من البلايا
والأسقام؛ وهي مصدر جاء على فاعله. اهـ
قال ابن مفلح في المبدع (٦٢/٣): وللنسائي من حديث أبي هريرة مرفوعًا:
"سلوا الله العفو والعافية والمعافاة الدائمة، فما أوتي أحد بعد يقين خيراً من معافاة"؟
فالشر الماضي يزول بالعفو، والحاضر بالعافية والمستقبل بالمعافاة ؛ لتضمنها دوام
العافية. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٩٧
٣٤ - كتاب الدعاء
(٦) باب إذا دعا أحدكم فليبدأ بنفسه
٣٨٥٢ - حَدَّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْخَلَّالُ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبي
إِسْحَقَ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ حُبَيْرٍ عَنْ ابْنٍ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَرْحَمُنَا اللَّهُ وَأَخَا عَادٍ .
ضعيف
الشرح: الحديث ضعيف، وفيه أن النبي ◌َّ بدأ بالدعاء لنفسه حين ذكر
نبي الله هود عليه السلام قبل أن يدعو له ، وليس هذا مطرداً في كل مرة يذكر فيها
نبياً أو غيره بالدعاء له ، فقد ذكر ني الله موسى فقال فيما رواه البخاري من
حديث عبد الله بن مسعود قال قسم البي ﴿ قسما فقال رجل إن هذه القسمة ما
أريد بها وجه الله فأخبرت النبي ◌ُّ فغضب حتى رأيت الغضب في وجهه وقال "
يرحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر"، فقد دعا ﴿ هنا لموسى عليه
السلام ولم يدع لنفسه ، فدل ذلك على أن دعاء المرء لنفسه قبل الدعاء لغيره ليس
سنة ثابتة والله أعلم .
وترجم البخاري في كتاب الدعوات من صحيحه باب قول الله تعالى
{وصلّ عليهم} ، ومن خص أخاه بالدعاء دون نفسه .
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٣٧/١١) : في هذه الترجمة إشارة إلى رد
ما جاء عن ابن عمر ، أخرج ابن أبي شيبة والطبري من طريق سعيد بن يسار قلل :
"ذكرت رجلا عند ابن عمر فترحمت عليه فلهز في صدري وقال لي: ابدأ بنفسك"
وعن إبراهیم النخعي کان يقال إذا دعوت فابدأ بنفسك فإنك لا تدري في أي دعاء
يستجاب لك . وأحاديث الباب ترد على ذلك ، ويؤيدها ما أخرجه مسلم وأبو
داود من طريق طلحة بن عبد الله بن كريز عن أم الدرداء عن أبي الدرداء رفعه " ما
من مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب الا قال الملَك ولك مثل ذلك " وأخرج الطبري

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٩٨
٣٤ - كباب الدعاء
من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس رفعه " خمس دعوات مستجابات " وذكر
فيها " ودعوة الأخ لأخيه" وأخرجه أيضا ، هكذا استدل بهما ابن بطال ، وفيه نظر
، لأن الدعاء بظهر الغيب ودعاء الأخ للأخ أعم من أن يكون الداعي خصه أو ذكر
نفسه معه وأعم من أن يكون بدأ به أو بدأ بنفسه وأما ما أخرجه الترمذي من
حديث أبي بن كعب رفعُه "أن النبي ﴿ّ كان إذا ذكر أحدا فدعا له بدأ بنفسه"
وهو عند مسلم في أول قصة موسى والخضر ولفظه "وكان إذا ذكر أحداً من الأنبياء
بدأ بنفسه ويؤيد هذا القيد أنه 3 دعا لغير نبي فلم يبدأ بنفسه كقوله في قصة
هاجر الماضية في المناقب " يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم لكانت عيناً معيناً
"وقد تقدم حديث أبي هريرة "اللهم أيده بروح القدس "يريد حسان بن ثابت،
وحديث ابن عباس "اللهم فقهه في الدين " وغير ذلك من الأمثلة مع أن الذي جاء
في حديث أبي لم يطرد، فقد ثبت أنه دعا لبعض الأنبياء فلم يبدأ بنفسه كما مرّ في
المناقب من حديث أبي هريرة " يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن
شديد".اهـ
والحديث رواه الترمذي وقال : هذا حديث حسن غريب صحيح
(٧) يستجاب لأحدكم ما لم يعجَل
٣٨٥٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسَ عَنْ
الرُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَّ يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ قِيلَ وَكَيْفَ يَعْجَلُ يَا
رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ اللّهَ فَلَمْ يَسْتَجِبْ اللّهُ لِي .
صحيح
الشرح : في الحديث النهي عن استعجال الإجابة للدعاء ، وبيلن أن الأدب
في هذا ، انتظار الفرج بعد الدعاء ، وإظهار التسليم والرضى والتذلل والافتقار

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٩٩
٣٤ - كتاب الدعاء
والرجاء في الله تعالى ؛ فكل ذلك من العبادة له سبحانه ، وليكن المرء على يقين من
أن الله تعالى حكمةٌ في تأخير الإجابة ، وأنه ربما كان في تأخيرها مصلحة للعبد ، فلا
ينبغي للعاقل أن يقدم اختيار نفسه العجلة ؛ الضعيفة ؛ القاصرة عن إدراك الحكمة
الإلهية في تأخير الإجابة على اختيار الله الحكيم الخبير.
ونقل الحافظ في الفتح (١٤١/١١) عن ابن بطال قوله: المعنى أنه يسأم
فيترك الدعاء فيكون كالمانّ بدعائه , أو أنه أتى من الدعاء ما يستحق به الإجابة
فيصير كالمبخِّل للرب الكريم ؛ الذي لا تعجزه الإجابة ولا ينقصه العطاء .
قال الحافظ : وفي هذا الحديث أدب من آداب الدعاء , وهو أنه يلازم
الطلب ولا ييأس من الإجابة لما في ذلك من الانقياد والاستسلام وإظهار الافتقار ,
حتى قال بعض السلف: لأنا أشد خشية أن أحرم الدعاء من أن أحرم الإجابة .
وإلى ذلك أشار ابن الجوزي بقوله : اعلم أن دعاء المؤمن لا يرد , غير أنه قد
يكون الأَوْلى له تأخير الإجابة أو يعوض بما هو أولى له عاجلا أو آجلا ، فينبغي
للمؤمن أن لا يترك الطلب من ربه فإنه متعبد بالدعاء كما هو متعبد بالتسليم
والتفويض .
وبيّن الكرماني في شرحه على البخاري (١٤٦/٢٢) أن إجابة الدعاء هي
مقتضى الشرطية في عدم العجلة وعدم القول :" دعوت فلم يستجب لي " ، أي أن
الإجابة مقيدة بعدمهما . ثم قال : فإن قلت : قوله تعالى ( أجيب دعوة الداع إذا
دعان ) مطلق لا تقييد فيه ، قلت: يحمل المطلق على المقيد كما هو مقرر في الدفلتر
الأصولية .
قال : هذه الأخبار تقتضي إجابة كل الدعوات التي انتفى فيها العدَمان ،
لكن ثبت أنه وَ﴿ّ قال: "سألت الله تعالى ثلاثاً، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة،

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٠٠
٣٤ - كتاب الدعاء
وهي أن لا يذيق أمته بعضها بأس بعض ، وكذا مفهوم "لكل ني دعوة مستجابة"
أن له دعوات غيرَ مستجابة . قلت: التعجيل من جبلة الإنسان، قال تعالى: { خُلِق
الإنسانُ من عَجَل }، فوجود الشرط متعذر أو متعسر في أكثر الأحوال . وقال
بعضهم : إن الله تعالى لا يرد دعاء المؤمن وإن تأخر ، وقد لا يكون ما سأله مصلحة
في الجملة فيعوضه عنه ما يصلحه ، وربما أخر تعويضه إلى يوم القيامة. اهـ
وقال البغوي في شرح السنة (١٩١/٥): قال أبو الدرداء: من يُكثر قرْع
الباب يوشك أن يفتح له، ومن يكثر الدعاء، يوشك أن يستجاب له.اهـ
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (١٤٦/٨) عند ذكر هذا الحديث : يقتضي
الإلحاح على الله في المسألة ، وأن لا ييأس الداعي من الإجابة ، ولا يسأم الرغبة ،
فإنه يستجاب له ، أو يكفر عنه من سيئاته ، أو يدخر له ، فإن الدعاء عبادة .
وقال : ومن أدمن قرع الباب يوشك أن يفتح له ، ولا يملّ الله عز وجل من
العطاء حتى يملّ العبد من الدعاء ، ومن عجل وتبرم فنفسه ظلم .
وقال : روينا عن مروان العجلي أنه قال : سألت ربي عشرين سنة في حاجة فما
قضاها حتى الآن ، وأنا أدعوه فيها ولا أيأس من قضائها . اهـ
وقال في التمهيد : في هذا الحديث دليل على خصوص قول الله عز وجل
{ادعوني أستجب لكم} وأن الآية ليست على عمومها ألا ترى أن هذه السنة الثابتة
خصت منها الداعي إذا عجل فقال قد دعوت فلم يستجب لي والدليل على صحة
هذا التأويل قول الله عز وجل {فيكشف ما تدعون إليه إن شاء}. اهـ
وقال ابن الجوزي في صيد الخاطر (ص٦٦) :: رأيت من البلاء العجاب أن
المؤمن يدعو فلا يجاب ، فيكرر الدعاء وتطول المدة ، ولا يرى أثرا للإجابة فينبغي