Indexed OCR Text
Pages 161-180
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦١
٣٣- كتاب الأدب
ويقول رحمه الله في الوابل الصيب من الكلم الطيب ، وهو كتاب نفيس في
باب الأذكار (ص٣٩): والذكر يورث حياة القلب ، وسمعت شيخ الإسلام ابن
تيمية قدّس الله تعالى روحه يقول : الذكر للقلب مثل الماء للسمك ، فكيف يكون
حال السمك إذا فارق الماء ؟ ثم يقول ابن القيم : إن في القلب خلّةٌ وفاقة لا يسدها
شيء البتة إلا ذكر الله رق ، فإذا صار الذكر شعار القلب بحيث يكون هو الذاكر
بطريق الأصالة ، واللسان تبع له ، فهذا هو الذكر الذي يسد الخلة ويفني الفاقة ،
فيكون صاحبه غنياً بلا مال، مهيباً بلا سلطان، فإذا كان غافلاً عن ذكر الله وَت
فهو بضد ذلك ، فقير مع كثرة جدّته ، ذليل مع سلطانه ، حقير مع كثرة
عشيرته. أهـ
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٧٩٦/٤) بعد أن بيّن فضائل الأذكار:
وبركاتها وفائدتها العمل بها ، ورحم الله الشعبي حيث قال : كنا نستعين على حفظ
الحديث بالعمل به.اهـ
وقال أبو الوليد الباجي في المنتقى (ح ٤٩٠): قوله "ذكر الله تعالى "يحتمل
معاني؛ لأن ذكر الله على ضربين : أحدهما : ذكر باللسان , والثاني :ذكر عند
الأوامر بامتثالها، وعند المعاصي باجتنابها ،وهو ذكر ، والذكر باللسان على ضربين :
واجب ، ومندوب إليه، فالواجب قراءة أم القرآن في الصلاة ، والتكبير والتسليم فيها
، وما جرى مجرى ذلك. والمندوب إليه سائر الأذكار من قراءة القرآن والتسبيح
والتهليل وغير ذلك ، فأما الواجب من الذكر فيحتمل أن يفضل على سائر أعمال
البر من الجهاد والزكاة وغيرها فيقال إن ثواب المصلي أكثر من ثواب غيره إما على
الإطلاق وإما في وقت من الأوقات أو على حال من الأحوال وأما المندوب إليه
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦٢
٣٣ - كتاب الأدب
فيحتمل أن يفضل على سائر أعمال البر المندوب إليها لمعنيين : أحدهما أن الثواب
عليه أعظم وهذا طريقة الخبر , والثاني كثرة تكرره وهذا يعرف بالمشاهدة والنظر
قال : يحتمل أن يزيد هاهنا بذكر الله الذاكرين جميعا بالقلب عند الأوامر
والنواهي ، والذكر باللسان من التسبيح والتهليل وتلاوة القرآن، فإذا قلت إنه الذكر
باللسان ، فإنه يحتمل أن يريد الذكر في الصلاة لما تقدم من فضلها على غيره ،
ويحتمل أن يريد به سائر الأذكار لتكررها وخفتها على اللسان اهـ
ونقل المباركفوري في تحفته (٣١٧/٩) عن العز بن عبد السلام في قواعده في
شرح حديث أبي الدرداء قوله : هذا الحديث مما يدل على أن الثواب لا يترتب على
قدر النصب في جميع العبادات ، بل قد يأجر الله تعالى على قليل الأعمال أكثر مما
يأجر على كثيرها ، فإذا الثواب يترتب على تفاوت الرتب في الشرف. اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٢٨/٩): وفي هذا: دليل لفضل الاجتماع
على تلاوة القرآن في المسجد , وهو مذهبنا ومذهب الجمهور , وقال مالك: يكره
, وتأوله بعض أصحابه , ويلحق بالمسجد في تحصيل هذه الفضيلة الاجتماع في
مدرسة ورباط ونحوهما إن شاء الله تعالى , ويدل عليه الحديث الذي بعده فإنه مطلق
يتناول جميع المواضع , ويكون التقييد في الحديث الأول خرج على الغالب , لا سيما
في ذلك الزمان , فلا يكون له مفهوم يعمل به. اهـ
أبواب فضل التهليل والتحميد والتسبيح
(٥٤) بَاب فَضْلٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
٣٧٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ خَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ
عَنْ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ أَنَهُ شَهِدَ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَّى رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا قَالَ الْعَبْدُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ
١٦٣
إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٣ - كتاب الأدب
وَجَلْ صَدَقَ عَبْدِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَأَنَا أَكْبَرُ وَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ قَالَ
صَدَقَ عَبْدِي لَا إِلَهَ إلَّا أَنَّا وَحْدِي وَإِذَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ قَالَ صَدَقَ
عَبْدِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَلَا شَرِيكَ لِي وَإِذَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ قَالَ
صَدَقَ عَبْدِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَّا لِي الْمُلْكُ وَلِيَ الْحَمْدُ وَإِذَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَلَا حَوْلَ وَلَد
قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ قَالَ صَدَقَ عَبْدِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِي .
قَالَ أَبُو إِسْحَقَ ثُمَّ قَالَ الْأَغَرُّ شَيْئًا لَمْ أَفْهَمْهُ قَالَ فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرِ مَا قَالَ فَقَالَ مَنْ
رُزِقَهُنَّ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ .
صبيح
٣٧٩٥ - حَدَّثْنَ هَارُونُ بْنُ إِسْحَقَ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ مِسْعَرِ
عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ يَحْتِى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أُمِّهِ سُعْدَى الْمُرِّيَّةِ
قَالَتْ مَرَّ عُمَرُ بِطَلْحَةَ بَعْدَ وَفَاةٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا لَكَ ◌َبِيبًا
أَسَاَتْكَ إِمْرَةُ ابْنِ عَمِّكَ قَالَ لَا وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يَقُولُ
إِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةٌ لَا يَقُولُهَا أَحَدٌ عِنْدَ مَوْنِهِ إِلَّا كَانَتْ لُورًا لِصَحِيفَتِهِ وَإِنْ حَسَدَهُ
وَرُوحَهُ لَيَجِدَانِ لَهَا رَوْحًا عِنْدَ الْمَوْتِ فَلَمْ أَسْأَلْهُ حَتَّى تُوُفِّيَ قَالَ أَنَا أَعْلَمُهَا هِيَ الَّتِي
أَرَادَ عَمَّهُ عَلَيْهَا وَلَوْ عَلِمَ أَنْ شَيْئًا أَنْحَى لَهُ مِنْهَا لَأَمَرَهُ .
صبيع
٣٧٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانِ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ
عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ هِصَّانَ بْنِ الْكَاهِلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةً عَنْ مُعَاذِ بْنِ
جَبَلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا
اللّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِوَ﴿هَ يَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى قَلْبِ مُوقِنٍ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهَا. حسن صحيح
٣٧٩٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثْنَا زَكَرِيًّا بْنُ مَنْظُورٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ
بْنُ عُقْبَةَ عَنْ أُمِّ هَانِئْ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لَا إِلَّهَ إلَّا اللَّهُ لَا
يَسْبِقُهَا عَمَلٌ وَلَا تَتْرُكُ ذَنْبًا .
ضعيف
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦٤
٣٣ - كتاب الأدب
٣٧٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَدَّثْنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَخْبَرَنِي سُمَّيِّ
مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ مَنْ قَالَ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ لَا إِلَّهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ
وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ كَانَ لَهُ عَدْلُ عَشْرٍ رِقَابٍ وَكُتِبْتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَّ
عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ وَكُنَّ لَهُ حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَانِ سَائِرَ يَوْمِهِ إِلَى اللّيْلِ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ
مِمَّا أَتَى بِهِ إِلَّا مَنْ قَالَ أَكْثَرَ .
صحيح
٣٧٩٩ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثْنَا عِيسَى بْنُ
الْمُخْتَارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ قَالَ فِي دُبُرٍ صَلَاةِ الْغَدَاةِ لَا إِلَّهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ
لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ كَانَ كَعَتَاقٍ رَقَةٍ مِنْ
وَلَدِ إِسْمَعِيلَ .
ضعيف
(٥٥) بَاب فَضْلَ الْحَامِدِينَ
٣٨٠٠ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا مُوسَی بْنُ إِبْرَاهِیمَ بْنِ کثیر
بْنِ بَشِيرِ بْنِ الْفَاكِهِ قَالَ سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشِ ابْنَ عَمِّ حَابٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْلَ
عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَّهَ إِلَّا
اللّهُ وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
حسن
٣٨٠١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ بَشِيرٍ مَوْلَى الْعُمَرِيِّينَ قَالَ
سَمِعْتُ قُدَامَةَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْحُمَحِيَّ يُحَدِّثُ أَنّهُ كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنٍ
الْخَطَّابِ وَهُوَ غُلَامٌ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُعَصْفَرَانِ قَالَ فَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنْ رَسُولَ
اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُمْ أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ قَالَ يَا رَبِّ لَكَ الْحَمْدُ كَمَنَّا
يَنْبَغِي لِحَلَالٍ وَجْهِكَ وَلَعَظِيمٍ سُلْطَانِكَ فَعَضَّلَتْ بِالْمَلَّكَيْنِ فَلَمْ يَدْرِيَا كَيْفَ يَكْتُبَائِهَا
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦٥
٣٣ - کتاب الأدب
فَصَعِدَا إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَا يَا رَبَّنَا إِنَّ عَبْدَكَ قَدْ قَالَ مَقَالَةً لَا نَدْرِي كَيْفَ نَكْتُبُهَا قَالَ
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا قَالَ عَبْدُهُ مَاذَا قَالَ عَبْدِي قَلَا يَا رَبِّ إِنَّهُ قَالَ يَا رَبِّ لَكَ
الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِحَلَالِ وَجْهِكَ وَعَظِيمٍ سُلْطَانِكَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلٌّ لَهُمَا اكْتُبَاهَا
كَمَا قَالَ عَبْدِي حَتَّى يَلْغَانِي فَأَحْزِیَهُ بِهَا .
ضعيف
٣٨٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ
عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَإِلٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ صَلَيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ
رَجُلٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ فَلَمَّ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
قَالَ مَنْ ذَا الَّذِي قَالَ هَذَا قَالَ الرَّجُلُ أَنَّا وَمَا أَرَدْتُ إِلَّا الْخَيْرَ فَقَالَ لَقَدْ فُتِحَتْ لَهَا
أَبْوَابُ السَّمَاءِ فَمَا نَهْنَهَهَا شَيْءٌ دُونَ الْعَرْشِ .
ضعیفےـ لکن صح نحوه من حديث ابن عرم وأنس دون قوله " فما نهنهها "
٣٨٠٣ - حَدَّثَنَ هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ أَبُو مَرْوَانَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ
بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةً عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ قَالَ الْحَمْدُ لِلْهِ الَّذِي بِنَعْمَتِهِ
تَِّمُّ الصَّالِحَاتُ وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالِ .
حسن
٣٨٠٤ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
ثَابِتٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَِّيَّ صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلّ
حَالِ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ. خِعيف
٣٨٠٥- حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْخَلَّلُ حَدَّثْنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ شَبِبِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ
أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدِ نِعْمَةٌ فَقَالَ
الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَّا كَانَ الَّذِي أَعْطَاهُ أَفْضَلَ مِمَّا أَخَذَ .
حسن
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١.٦٦
٣٣ - كتاب الأدب
(٥٦) بَابِ فَضْلِ الْتَّسْبِيحِ
٣٨٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ
الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيِْهِ وَسَلْمَ
كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلْتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ سُبْحَانَ اللَّهِ
وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ .
صبيع
٣٨٠٧ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا عَفَّانُ حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي
سِنَانِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَّوْدَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ
بِهِ وَهُوَ يَغْرِسُ غَرْسًا فَقَالَ يَّا أَبَّ ◌َهُرَيْرَةَ مَا الَّذِي تَعْرِسُ قُلْتُ غِرَاسًا لِي قَالَ أَنَا أَدْلُكَ
عَلَى غِرَاسِ خَيْرِ لَكَ مِنْ هُّذَا قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ يُغْرَسْ لَكَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ شَحَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ .
صبيع
٣٨٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ حَدَّثَنِي
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي رِشْدِينَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ جُوَيْرِيَةَ قَالَتْ مَرَّ بِهَا
رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ حِينَ صَلَّى الْغَدَاةَ أَوْ بَعْدَ مَا صَلَّى الْعَدَاةَ وَهِيَّ تَذْكُرُ
اللَّهَ فَرَجَعَ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ أَوْ قَالَ الْتَصَفَ وَهِيَ كَذَلِكَ فَقَالَ لَقَدْ قُلْتُ مُنْذُ قُمْتُ
عَنْكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَهِيَ أَكْثَرُ وَأَرْجَحُ أَوْ أَوْزَنُ مِمَّا قُلْتِ سُبْحَانَ اللَّهِ
عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَّةَ عَرْشِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ
کَلِمَاتِهِ .
صنيع
٣٨٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرِ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي
ے
عِيسَى الطَّحَّانِ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ أَخِيهِ عَنْ الثُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرِ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ مِمَّا تَذْكُرُونَ مِنْ جَالِ اللّهِ التَّسْبِيحَ وَالتَّهْلِيلَ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦٧
٣٣- کتاب الأدب
وَالتَّحْمِيدَ يَنْعَطِفْنَ حَوْلَ الْعَرْئِ لَهُنَّ دَوِيٌّ كَدَوِيٌّ النَّحْلِ تُذَكِّرُ بِصَاحِبِهَا . أَمَا يُحِبُّ
أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَوْ لَا يَزَالَ لَهُ مَنْ يُذَكِّرُ بِهِ ؟ .
صبيع
٣٨١٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو يُحْبَى زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورِ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أُمِّ هَانِئْ قَالَتْ أَتَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلْنِي عَلَى عَمَلٍ فَإِّي قَدْ كَبِرْتُ وَضَعْفْتُ وَبَدُنْتُ
فَقَالَ كَبِّرِي اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَاحْمَدِي اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَسَبِّحِي اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ خَيْرٌ مِنْ مِائَةٍ
فَرَسٍ مُلْحَمٍ مُسْرَجٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَخَيْرٌ مِنْ مِائَةٍ بَدَنَةٍ وَخَيْرٌ مِنْ مِائَةِ رَقَبَةٍ. حسن
٣٨١١ - حَدَّتَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عَمْرِو حَدَّتْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ حَدَّثْنَا
سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبِ عَنْ النَّبِيِّ صَلّى
اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ أَرْبَعٌ أَفْضَلُ الْكَلَامِ لَا يَضُرُّكَ بِأَيْهِنَّ بَدَأَتَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبُرُ .
٣٨١٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَشَّاءُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ عَنْ مَالِكِ
بْنِ أَنَسٍ عَنْ سُمَيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبْدٍ
الْبَحْرِ .
صـيع
٣٨١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ
أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ
صََّّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْكَ بِسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلْهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبُرُ فَإِنَّهَا
يَعْنِي يَخْطُطْنَ الْخَطَايَا كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا .
ضعيف
الشرح: في الأحاديث بيان فضل قول لا إله إلا الله، وهي الكلمة التي
يدور عليها الإِيمان ، فمن قالها موقناً بها ، ملتزماً بمقتضاها ، فهو مؤمن ، وهي المدخل
إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦٨
٣٣- کتاب الأدب
لدين الإسلام، لا يحكم لأحد بالإسلام قبل أن ينطق بها ، ويكون المبرء مسلماً.
بمجرد نطقه بها ، ما لم ينقضها ، والأحاديث في فضل الذكر بها_ غير ما ورد في
الباب هنا - كثيرة ، وفيها أن من عاش عليها ومات عليها غفر الله له، وفيها أن من
قالها في يوم مائة مرة كان له من الأجر والثواب مثل من أعتق عشر رقاب لله تعالى ،
وكُتب له مائةُ حسنة ، ومُحِيَ عنه مائةٌ سيئة ، وكانت له وقاية من كيد الشيطان
ووسوسته ، طول يومه هذا ، فسبحان المنعم، الوهاب ، الكريم، يتفضل على عباده
فيجازيهم على القليل من العمل بالكثير من الإحسان والفضل ، وفي هذا بيان عظيم
فضل هذه الكلمة .
قال النووي في شرح مسلم (٢٥/٩) عند شرح حديث "من قال لا إله إلا
الله .. ": هذا فيه دليل على أنه لو قال هذا التهليل أكثر من مائة مرة في اليوم , كان
له هذا الأجر المذكور في الحديث على المائة , ويكون له ثواب آخر على الزيادة ,
وليس هذا من الحدود التي نهي عن اعتدائها ومجاوزة أعدادها , وإن زيادتها لا فضل
فيها أو تبطلها , كالزيادة في عدد الطهارة , وعدد ركعات الصلاة , ويحتمل أن
يكون المراد الزيادة من أعمال الخير , لا من نفس التهليل , ويحتمل أن يكون المراد
مطلق الزيادة سواء كانت من التهليل أو من غيره , أو منه ومن غيره , وهذا
الاحتمال أظهر . والله أعلم .
وظاهر إطلاق الحديث أنه يحصِّل هذا الأجر المذكور في هذا الحديث من
قال هذا التهليل مائة مرة في يومه , سواء قاله متوالية أو متفرقة في مجالس , أو
بعضها أول النهار وبعضها آخره , لكن الأفضل أن يأتي بها متوالية في أول
النهار, ليكون حرزا له في جميع نهاره. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦٩
٣٣ - كتاب الأدب
قال الشوكاني في نيل الأوطار (٢٩٦/١): أطبق أئمة المسلمين من السلف
والخلف والأشعرية والمعتزلة وغيرهم أن الأحاديث الواردة بأن من قال لا إله إلا الله
دخل الجنة مقيدة بعدم الإخلال بما أوجب الله من سائر الفرائض وعدم فعل كبيرة
من الكبائر التي لم يتب فاعلها عنها ، وأن مجرد الشهادة لا يكون موجبا لدخول
الجنة.
وحكى النووي عن بعضهم أنه قال هي مجملة تحتاج إلى شرح ، ومعناه :من
قال الكلمة وأدى حقها وفريضتها ، قال : وهذا قول الحسن البصري .
وقال البخاري : إن ذلك لمن قالها عند الندم والتوبة ، ومات على ذلك ذكره
في كتاب اللباس ، وذكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح أنه يجوز أن يكون ذلك ؛ أعني
الاقتصار على كلمة الشهادة في سببية دخول الجنة اقتصارا من بعض الرواة لا من
رسول الله ®، بدليل مجيئه تاما في رواية غيره، ويجوز أن يكون اختصارا من
الرسول وَ ﴿ فيما خاطب به الكفار عبدة الأوثان الذين كان توحيدهم بالله تعالى
مصحوبا بسائر ما يتوقف عليه الإسلام ومستلزما له ، والكافر إذا كان لا يقر
بالوحدانية كالوثني والشنوي وقال لا إله إلا الله وحاله الحال التي حكيناها حكم
بإسلامه .
قال النووي : ويمكن الجمع بين الأدلة بأن يقال : المراد باستحقاقه الجنة أنه
لا بد من دخولها لكل موحِّد إما معجلاً معافى وإما مؤخرا بعد عقابه والمراد بتحريم
النار تحريم الخلود ، وحكي ذلك عن القاضي عياض وقال : إنه في نهاية الحسن . اهـ
قال ابن عبد البر في التمهيد (٧٩٦/٤) عند شرح حديث أبي هريرة " من
قال سبحان الله وبحمده مائة مرة ، غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر ":
هذا من أحسن حديث يروى عن النبي ﴿ في فضائل الذكر. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٠
٣٣ - كتاب الأدب
وقال النووي في شرح مسلم (٢٥/٩): معنى التسبيح التنزيه عما لا يليق به
سبحانه وتعالى من الشريك والولد والصاحبة والنقائص مطلقا وسمات الحدوث
مطلقا. اهـ
ولخص الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٠٧/١١): كلام القرطبي في الجمع
بين الأحاديث الواردة في تفضيل بعض الأذكار ، قال : إن هذه الأذكار إذا أطلق
على بعضها أنه أفضل الكلام أو أحبه إلى الله فالمراد إذا انضمت إلى أخواتها بدليل
حديث سمرة عند مسلم "أحب الكلام إلى الله أربع لا يضرك بأيهن بدأت سبحان
الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ويحتمل أن يكتفى في ذلك بالمعنى فيكون من
اقتصر على بعضها كفى لأن حاصلها التعظيم والتتريه ، ومن نزهه فقد عظمه ومن
عظمه فقد نزهه .انتهى .
وقال النووي : هذا الإطلاق في الأفضلية محمول على كلام الآدمي وإلا
فالقرآن أفضل الذكر.
قال : وذكر ابن بطال عن بعض العلماء أن الفضل الوارد في حديث الباب
وما شابهه إنما هو لأهل الفضل في الدين والطهارة من الجرائم العظام، وليس من
أُصرّ على شهواته وانتهك دين الله وحرماته بلاحِقٍ بالأفاضل المطهرين في ذلك،
ويشهد له قوله تعالى { أم حسب الذين اجترحوا السيآت أن نجعلهم كالذين آمنوا
وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون }.اهـ
وفي حديث " كلمتان .. " قال الحافظ: وفي الحديث حث على المواظبة على
هذا الذكر وتحريض على ملازمته لأن جميع التكاليف شاقة على النفس، وهذا سهل
ومع ذلك يثقل في الميزان كما تثقل الأفعال الشاقة فلا ينبغي التفريط فيه وقوله
حبيبتان إلى الرحمن تثنية حبيبة وهي المحبوبة والمراد أن قائلها محبوب لله. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧١
٣٣- كتاب الأدب
(٥٧) بَابِ الاسْتِغْفَار
٣٨١٤ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّتْنَا أَبُو أُسَامَةَ وَالْمُحَارِبِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ
مُحَمَّدٍ بْنِ سُوقَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللّهِ عَ﴿ فِي
الْمَجْلِسِ يَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ مِائَةَ مَرَّةٍ . صحيح
٣٨١٥ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ
وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ.
حسن صبيع
٣٨١٦ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مُغِيرَةً بْنِ أَبِي الْحُرِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ
أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَدِّه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً .
صبيع
٣٨١٧ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَّاشِ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ أَبِي
الْمُغِيرَةِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كَانَ فِي لِسَانِي ذَرَبٌ عَلَى أَهْلِي وَكَانَ لَا يَعْدُوهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ
فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ فَقَالَ أَيْنَ أَنْتَ مِنْ الاسْتِغْفَارِ تَسْتَغْفِرُ اللَّهَ
فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً .
ضعيف
٣٨١٨ - حَدَّثْنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارِ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا أَبي
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقِ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ يَقُولُ قَالَ النَّبيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ طُوبَى لِمَنْ وَحَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِعْفَارًا كَثِيرًا. صحيح
٣٨١٩ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثْنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثْنَا الْحَكَمُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ
مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ حَدَّثَّهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ قَالَ قَالَ
إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٢
٣٣ - كتاب الأدب
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مَنْ لَزِمَ الِاسْتِعْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَّهُ مِنْ كُلُّ هَمَّ فَرَجًا
وَمِنْ كُلِّ ضِيقِ مَخْرَجًا وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ . ضعيف
٣٨٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةً عَنْ.
عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ الَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ
اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ الْذِينَ إِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا وَإِذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفَرُوا. ضعيفْ
الشرح: في هذه الأحاديث بيان فضل الاستغفار، وأن رسول الله وصلت
كان يكثر من الاستغفار مع مكانته من العصمة ، وذلك لمعرفته لحق الله تعالى حق
المعرفة ، ولكي تتأسى به أمته ، ولما كان الإنسان لا ينفك عن الذنوب والغفلة،
كانت حاجته إلى الاستغفار دائمة ، وأن الاستغفار باب من أبواب الرزق ، وتسبب
من أسباب تفريج الكرب ، وإذهاب الهم ، وقد بيّن أهل العلم أن من شرط قبول
الاستغفار الإقلاع عن الذنب ، وأن الاستغفار باللسان مع التلبس بالمعاصي والآثام
هو استغفار الكذابين المتلاعبين .
قال القرطبي في تفسيره (١٩٥/١٨) عند قوله تعالى { فقلت استغفروا ربكم}: أي
سلوه المغفرة من ذنوبكم السالفة بإخلاص الإيمان، {إنه كان غفارا} وهذا منه
ترغيب في التوبة وقد روى حذيفة بن اليمان ظله عن النبي ◌ّ أنه قال: "الاستغفار
ممحاة للذنوب".اهـ
وقال الفضيل : يقول العبد : أستغفر الله ، وتفسيرها ، أقلني ، الثانية قوله
تعالى {يرسل السماء عليكم مدراراً} أي يرسل ماء السماء ففيه إضمار وقيل :
السماء المطر أي يرسل المطر {مدرارا } ذا غيث كثير، وجزمٌ {يرسلْ} جوابا للأمر
وقال مقاتل : لما كذبوا نوحا زمانا طويلا حبس الله عنهم المطر وأعقم
أرحام نسائهم أربعين سنة فهلكت مواشيهم وزروعهم فصاروا إلى نوح عليه السلام
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٣
٣٣- کتاب الأدب
واستغاثوا به فقال: { استغفروا ربكم إنه كان غفارا} أي لم يزل كذلك لمن
أناب إليه ثم قال ترغيبا في الإيمان : {يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال
وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا } قال قتادة: علم في الله وَلّ أنهم أهل
حرص على الدنيا فقال :هلموا إلى طاعة الله فإن في طاعة الله درْك الدنيا والآخرة
، الثالثة في هذه الآية والتي في " هود" دليل على أن الاستغفار يستنزل به الرزق
والأمطار قال الشعبي : خرج عمر يستسقي فلم يزد على الاستغفار حتى رجع
فأمطروا فقالوا : ما رأيناك استسقيت فقال : لقد طلبت المطر بمجاديح السماء التي
يستنزل بها المطر ثم قرأ: {استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم
مدرارا} وقال الأوزاعي : خرج الناس يستسقون فقام فيهم بلال بن سعد فحمد الله
وأثنى عليه ثم قال: اللهم إنا سمعناك تقول: {ما على المحسنين من سبيل} وقد
أقررنا بالإساءة فهل تكون مغفرتك إلا لمثلنا ! اللهم اغفر لنا وارحمنا واسقنا ! فرفع
يديه ورفعوا أيديهم فسقوا وقال ابن صبيح : شكا رجل إلى الحسن الجدوبة فقال له
: استغفر الله وشكا آخر إليه الفقر فقال له : استغفر الله وقال له آخر : ادع الله أن
يرزقني ولدا فقال له : استغفر الله وشكا إليه آخر جفاف بستانه فقال له : استغفر
الله فقلنا له في ذلك فقال : ما قلت من عندي شيئا إن الله تعالى يقول في سورة
"نوح": {استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم
بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا}
وقال في تفسير سورة آل عمران (٢٧/٤): والمختار من لفظ الاستغفار ما
رواه البخاري عن شداد بن أوس وليس له في الجامع غيره عن النبي ﴿ قال:"
سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على
عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك عليّ ،
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٤
٣٣ - كتاب الأدب
وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، قال : ومن قالها من النهار موقنا
: بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بهما
فمات من ليله قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة .
وقال النووي في الأذكار (ص ٤٩٢) : وعن الفضيل بن عياض رضي الله
تعالى عنه : استغفار بلا إقلاع توبة الكذابين .
ويقاربه ما جاء عن رابعة العدوية رضي الله تعالى عنها قالت : استغفارنا
يحتاج إلى استغفار كثير .
وعن بعض الأعراب أنه تعلق بأستار الكعبة وهو يقول : اللهم إن استغفاري
مع إصراري لؤم ، وإن تركي الاستغفار مع علمي بسعة عفوك لعجز ، فكم تتحبب
إلي بالنعم مع غناك عني ، وكم أتبغض إليك بالمعاصي مع فقري إليك، يا من إذا
وعد وفى ، وإذا توعد تجاوز وعفا، أدخل عظيم جُرْمي في عظيم عفوك يا أرحـ
الراحمين . أهـ
(٥٨) بَابِ فَضْلِ الْعَمَلِ
٣٨٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّتْنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ
أَبِي ذَرِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَنْ جَـاءَ
بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَأَزِيدُ وَمَنْ جَاءَ بِالسََّةِ فَجَزَاءُ سَيَِّةٍ مِثْلُهَا أَوْ أَغْفِرُ وَمَنْ
تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّيْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا وَمَنْ أَتَانِي
يَمْشِي أَيْتُهُ هَرْوَلَةً وَمَنْ لَقِيَِّي بِقِرَابِ الْأَرْضِ خَطِئَةً ثُمَّ لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا
مَغْفِرَةٌ ..
صبيع
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٥
٣٣ - كتاب الأدب
٣٨٢٢- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ
الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ
ذَكَرَّتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلٍَ ذَكَرَّتُهُ فِي مَلٍَ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَإِنْ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا
الْتُرَبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ حَرْوَلَةٌ .
ـبيم
٣٨٢٣ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي
صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ّ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ لَهُ الْحَسَنَةُ
بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةٍ ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ .
صبيع
الشرح : في هذه الأحاديث بيان فضل التوحيد ، وأن إخلاص العمل لله
تعالى ، واجتناب كل صور الشرك ؛ صغيرها وكبيرها ؛ جليها وخفيها ، هو من
أعظم أسباب المغفرة ، وأن الحسنة بعشر أمثالها وزيادة ، فضلاً من الله ورحمة ، وأن
السيئة بمثلها ، ويغفر ؛ له الحمد والشكر سبحانه ، وأن الله تعالى يحب لعباده التوبة
والإنابة ، فمن زاد في الطاعة وأناب ، زاده الله قرباً وتقرب منه أكثر ، وشمله بمزيد
الرحمة والمغفرة ، وأن ما جاء في هذه الأحاديث من صفات الله تعالى هي على
حقيقتها ، ثابتة ، على الوجه اللائق بعظمته وكبريائه وجلاله { ليس كمثله شيء
وهو السميع البصير }
وفيها أن الله تعالى عند ظن عبده به ، فهي دعوة للعباد أن يحسنوا ظنهم بالله
تعالى ، ويوقنوا بأنه وك عظيم الرحمة ، واسع المغفرة ، فإذا ظن العبد المذنب بربه
الرحمة وجده أرحم، وإذا ظن به سبحانه مغفرة ذنبه ، شمله ربه بغفران أوسع ، وأنه
سبحانه مع عبده برحمته وعطفه ، ولطفه وتوفيقه له حين يذكره ، فإن ذكره حالياً ؛
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٦
٣٣ - كتاب الأدب
وحده ، سراً ، ذكره الله تعالى في نفسه ، وإن ذكره في جمع من الناس ، يعلمهم
ويعظهم ، ویذ کرهم ، ذكره الله تعالى في ملأ خير منهم ؛ من الملائكة ، وفي حديث
أبي هريرة في الصوم ، أن العمل يضاعف إلى سبعمائة ضعف ، أما الصوم فإن الله
تعالى هو وحده الذي يعلم قدره وأجره وفضله على وجه اليقين ، فيجازي الصائمين
جزاء لا نعرف مقداره ، وفيه بيان فضل الصوم .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٨٥/١٣): قوله ( يقول الله تعالى أنا عند
ظن عبدي بي ) أي قادر على أن أعمل به ما ظن أني عامل به , وقال الكرماني وفي
السياق إشارة إلى ترجيح جانب الرجاء على الخوف وكأنه أخذه من جهة التسوية
فإن العاقل إذا سمع ذلك لا يعدل إلى ظن إيقاع الوعيد وهو جانب الخوف لأنه لا
يختاره لنفسه بل يعدل إلى ظن وقوع الوعد وهو جانب الرجاء وهو كما قال أهل
التحقيق مقيد بالمحتضر ويؤيد ذلك حديث " لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن
بالله " وهو عند مسلم من حديث جابر . وأما قبل ذلك ففي الأول أقوال ثالثها.
الاعتدال ..
وقال ابن أبي جمرة المراد بالظن هنا العلم وهو كقوله {وظنوا أن لا ملجأ من
الله إلا إليه}.
وقال القرطبي في المفهم : قيل معنى ظن عبدي بي ظن الإجابة عند الدعاء
وظن القبول عند التوبة وظن المغفرة عند الاستغفار وظن المجازاة عند فعل العبادة
بشروطها تمسكا بصادق وعده , وقال ويؤيده قوله في الحديث الآخر ادعوا الله وأنتم
موقنون بالإجابة قال ولذلك ينبغي للمرء أن يجتهد في القيام بما عليه موقنًا بأن الله:
يقبله ويغفر له لأنه وعد بذلك وهو لا يخلف الميعاد فإن اعتقد أو ظن أن الله لا
يقبلها وأنها لا تنفعه فهذا هو اليأس من رحمة الله وهو من الكبائر , ومن مات على
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٧
٣٣- کتاب الأدب
ذلك وكل إلى ما ظن كما في بعض طرق الحديث المذكور " فليظن بي عبدي ما
شاء " قال: وأما ظن المغفرة مع الإصرار فذلك محض الجهل والغرة وهو يجر إلى
مذهب المرجئة . قوله ( وأنا معه إذا ذكرني ) أي بعلمي وهو كقوله ( إنني معكما
أسمع وأرى ) من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا " لكن
إن كان في حال المعصية يذكر الله بخوف ووجل مما هو فيه فإنه يرجى له .
قوله ( فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ) أي إن ذكرني بالتتريه
والتقديس سرا ذكرته بالثواب والرحمة سرا . وقال ابن أبي جمرة يحتمل أن يكون
مثل قوله تعالى ( فاذكروني أذكر كم ) ومعناه اذكروني بالتعظيم أذكركم بالإنعام
وقال تعالى ( ولذكر الله أكبر ) أي أكبر العبادات فمن ذكره وهو خائف آمنه أو
مستوحش آنسه قال تعالى ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) . قوله (وإن ذكرني في
مَلَأ ) أي جماعة ( ذكرته في ملأ خير منهم ) قال بعض أهل العلم يستفاد منه أن
الذكر الخفي أفضل من الذكر الجهري والتقدير إن ذكرني في نفسه ذكرته بثواب لا
أطلع عليه أحدا وإن ذكرني جهرا ذكرته بثواب أطلع عليه الملأ الأعلى . وقال ابن
بطال : هذا نص في أن الملائكة أفضل من بني آدم وهو مذهب جمهور أهل العلم
وعلى ذلك شواهد من القرآن مثل ( إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخللدين )
والخالد أفضل من الفاني فالملائكة أفضل من بني آدم وتعقب بأن المعروف عن جمهور
أهل السنة أن صالحي بني آدم أفضل من سائر الأجناس والذين ذهبوا إلى تفضيل
الملائكة ؛الفلاسفة ثم المعتزلة ، وقليل من أهل السنة من أهل التصوف وبعض أهل
الظاهر.اهـ
وقال الصنعاني في سبل السلام (٢١٣/٤): وهذه معية خاصة تفيد عظمة
ذكره تعالى وأنه مع ذاكره برحمته ولطفه وإعانته والرضا بحاله . اهـ
.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٨
٣٣ - كتاب الأدب
(٥٩) بَابِ مَا جَاءَ فِي ◌َا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا باللَّهِ
٣٨٢٤ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ أَثْبَأَنَا حَرِيرٌ عَنْ عَاصِمِ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ
أَبِي مُوسَى قَالَ سَمِعَنِي النَِّيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَقُولُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِنَّا بِاللَّهِ
قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسِ أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ
قَالَ قُلْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّ بِاللَّهِ .
صبيع
٣٨٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ﴿ أَا أَدُكَ عَلَى كَنْزِ مِنْ
كُنُوزِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ. صفيح
٣٨٢٦- حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمَدَنِيُّ حَدَّتْنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ
سَعِيدٍ عَنْ أَبِي زَيْنَبَ مَوْلَى حَازِمِ بْنِ خَرْمَلَةَ عَنْ حَازِمِ بْنِ حَرْمَلَةَ قَالَ مَرَرْتُ بِالَِّيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ فَقَالَ لِي يَا حَازِمُ أَكْثِرْ مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةً إِلَّا بِاللَّهِ فَإِنَّهَا
مِنْ كُنُوزِ الْحَّةِ .
صحيح
الشرح : في الأحاديث بيان فضل قول لا حول ولا قوة إلا بالله، وأنها
كنز من كنوز الجنة ، وفيها التبرؤ من الحول والقوة ، إلى حول الله وقوته ، فإنه
سبحانه هو الذي يوفق الطائع على طاعته ويعينه على أدائها ، ويصرفه عن المعصية،.
ويعصمه من الذنب ، ويقيه من الزلات ، ويبسِّر له ما وُفق إليه من صالح الأعمال
، فهذا الذكر من أفضل ما يستعان به على أداء كل عمل من أمور الدنيا والآخرة .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة (١٢٣/٤): أما الحيعلة فإنها
دعاء للناس إلى الصلاة وسامع المؤذن لا يدعو أحدا فلم يستحب أن يتكلم بما لا
فائدة فيه لكن لما كان هو من جملة المدعوين شرع له أن يقول ما يستعين به على
أداء ما دعي إليه وهو لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها ، كنز من كنوز الجنة، وبها
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٩
٣٣ - كتاب الأدب
يقتدر الإنسان على كل فعل، إذ معناها خالق الأعمال والقوي عليها فجمعت جميع
الحركات والقدرة التي بها تكون الحركات في السماوات والأرض.
وقيل لا حول عن معصية الله إلا بمعونة الله ولا قوة على طاعة الله إلا
بتوفيق الله والمعنى الأول أجمع و أشبه . اهـ
وفي مواهب الجليل للخطاب (٤٤٣/١): وفي قوله ول "كتر من كنوز
الجنة" إشارة إلى عظيم الثواب الذي يحصل فيها ونفاسته ، وإلا فجميع الثواب مدخر
في الآخرة . اهـ
قال النووي في شرح مسلم (٣٣/٩): قوله ﴿ لا حول ولا قوة إلا بالله
"كتر من كنوز الجنة"، قال العلماء : سبب ذلك أنها كلمة استسلام وتفويض إلى الله
تعالى واعتراف بالإذعان له وأنه لا صانع غيره ولا رادّ لأمره وأن العبد لا يملك شيئا
من الأمر ومعنى الكنز هنا أنه ثواب مدخر في الجنة وهو ثواب نفيس كما أن الكنز
أنفس أموالكم ، قال أهل اللغة : الحول : الحركة والحيلة أي لا حركة ولا استطاعة
ولا حيلة إلا بمشيئة الله تعالى ، وقيل معناه : لا حول في دفع شر ولا قوة في تحصيل
خير إلا بالله وقيل لا حول عن معصية الله إلا بعصمته ولا قوة على طاعته. اهـ
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٥٠٠/١١): معنى لا حول : لا تحويل للعبد
عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة له على طاعة الله إلا بتوفيق الله وقيل معنى لا
حول لا حيلة قال ابن بطال : كان عليه السلام معلما لأمته ، فلا يراهم على حالة
من الخير إلا أحب لهم الزيادة فأحب الذين رفعوا أصواتهم بكلمة الإخلاص والتكبير
أن يضيفوا إليها التبري من الحول والقوة ، فيجمعوا بين التوحيد والإيمان بالقدر وقد
جاء في الحديث "إذا قال العبد لا حول ولا قوة إلا بالله قال الله أسلم عبدي
واستسلم " قلت : أخرجه الحاكم من حديث أبي هريرة بسند قوي .
١٨٠
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٣- کتاب الأدب
قوله "من كنوز الجنة" حاصله أن المراد أنها من ذخائر الجنة أو من محصلات
نفائس الجنة.اهـ