Indexed OCR Text
Pages 81-100
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٨١
٣٣ - كتاب الأدب
في الحديث وما في معناهن . وأما المحترم فيحصل الثواب بسقيه والإحسان إليه أيضا
بإطعامه وغيره سواء كان مملوكا أو مباحا , وسواء كان مملوكا له أو لغيره . والله
أعلم .
وقال الباجي في المنتقى (ح١٧٢٩): فصل: وقوله ﴿ّ في كل ذي كبد
رطبة أجر عام في جميع الحيوان ما يملك منه وما لا يملك فإن في الإحسان إليها أجرا.
وقال القرطبي في تفسيره (٢١٥/٧): في هذه الآية دليل على أن سقي الماء
من أفضل الأعمال وقد سئل ابن عباس : أي الصدقة أفضل فقال : الماء ألم تروا إلى
أهل النار حين استغاثوا بأهل الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله وروى
أبو داود أن سعدا أتى النبي ◌ُّ فقال: "أي الصدقة أعجب إليك؟ قال: الماء"
وفي رواية : فحفر بئرا فقال "هذه لأم سعد" .
وعن أنس قال سعد : يا رسول الله إن أم سعد كانت تحب الصدقة أفينفعها
أن أتصدق عنها قال: نعم وعليك بالماء"، وفي رواية أن النبي ◌َّ أمر سعد بن
عبادة أن يسقي عنها الماء فدل على أن سقي الماء من أعظم القربات عند الله تعالى
وقد قال بعض التابعين : من كثرت ذنوبه فعليه بسقي الماء ، وقد غفر الله ذنوب
الذي سقى الكلب فكيف بمن سقى رجلا مؤمناً موحداً وأحياه ، روى البخاري عن
أبي هريرة ◌َُّه " أن رسول الله وُ لُّ قال: "بينا رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش
فترل بترا فشرب منها ثم خرج فإذا كلب يأكل الثرى من العطش فقال لقد بلغ هذا
الكلب مثل الذي بلغ بي فملأ خفة ثم أمسكه بفيه ثم رقي فسقي الكلب فشكر الله
له فغفر له قالوا : يا رسول الله وإن لنا في البهائم لأجرا قال في كل ذات كبد رطبة
أجر" وعكس هذا ما رواه مسلم عن عبد الله بن عمر أن رسول الله وحطّ قال:
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٨٢
٣٣ - كتاب الأدب
"عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها.
إذ هي حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ". اهـ
(٩) بَاب الرِّفْق
٣٦٨٧٠ - حَدَّتْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَّةَ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ الْعَبْسِيِّ عَنْ حَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَحَلِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
﴿ مَنْ يُحْرَمْ الرِّفْقَ يُحْرَمْ الْخَيْرَ.
صحيح
: ٣٦٨٨ - حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ حَفْصِ الْأَبْلِّيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ
أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ
الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْف .
صبيح
٣٦٨٩- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ح و
حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثْنَا
: الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ
اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرَّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ .
صبيع
الشرح : في الأحاديث بيان فضل الرفق ، وأنه حسن ممدوح في كل الأمور،
وأنه من جملة حسن الخلق ، الذي يحبه الله تعالى، ويثيب عليه أكثر مما يثيب على
الصرامة والشدة والعنف ، وإن لين الجانب في سياسة الناس ومخالطتهم أنفع وأنجع في
الوصول إلى المراد ، وتحقيق المطلوب، ولقد كان الرفق واللين والسماحة،
والإغضاء عن بعض هفوات الناس هو خلق سيد المرسلين ﴿ فَلانت له القلوب،
وانقادت له الجموع ، وسهلت عليه القيادة ، وقد نوّه القرآن الكريم بهذه الصفة
الفذّة فقال { ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك} بل إن الله
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٨٣
٣٣ - كتاب الأدب
أخبر عن نفسه أنه رفيق يحب الرفق ، فأكرم بها من خُلّة ، ينبغي أن يتحلى بها
المؤمنون عامة ، والمعنيون بهداية الناس من العلماء والدعاة إلى الله خاصة ، وإلا
كانت الفتنة بانفضاض الناس عنهم ، واستجابتهم لدعاة الشر والفساد ، وما
أكثرهم في هذا الزمان .
ولأهل العلم بحث في "الرفق" هل هو اسم الله تعالى، أم لا ، والراجح -
والله أعلم - أن مثل هذا الإطلاق هو من باب الإخبار عن صفة، وباب الإخبار
أوسع من باب الأسماء والصفات ، فلا ينبغي اعتباره توقيفياً ، كما هو الحال في
الأسماء والصفات ، وعليه فلا تكون " الرفق " اسماً لله تعالى، كما بّن العلامة ابن
القيم ذلك في بدائع الفوائد (١٦٢/١) .
وقال النووي في شرح مسلم (٣٩١/٨): في هذه الأحاديث فضل الرفق ،
والحث على التخلق , وذم العنف , والرفق سبب كل خير. ومعنى يعطي على الرفق
أي يثيب عليه ما لا يثيب على غيره . وقال القاضي : معناه يتأتى به من الأغراض ,
ويسهل من المطالب ما لا يتأتى بغيره. اهـ
وقال: وأما قوله مَ طله إن الله رفيق ففيه تصريح بتسميته سبحانه وتعالى
ووصفه برفيق ، قال المازري : لا يوصف الله سبحانه وتعالى إلا بما سمى به نفسه أو
سماه به رسول الله 393 أو أجمع الأمة عليه وأما ما لم يرد إذن في إطلاقه ولا ورد
منع في وصف الله تعالى به ففيه خلاف ؛ منهم من قال يبقى على ما كان قبل ورود
الشرع فلا يوصف بحل ولا حرمة ومنهم من منعه. اهـ
قال المناوي في فيض القدير (٣٠٠/٢) قوله (إن الله رفيق ) أي لطيف بعباده
؛ يريد بهم اليسر ولا يريد بهم العسر ؛ فيكلفهم فوق طاقتهم ، بل يسامحهم ،
: إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٨٤
٣٣ - كتاب الأدب
ويلطف بهم ، ولا يجوز إطلاق الرفيق عليه سبحانه اسماً ، لأن أسماءه سبحانه إنما
تتلقى بالنقل المتواتر ولم يوجد .
وقال: قوله " ما لا يعطي على العنف" نبّه به على وطاءة الأخلاق،
وحسن المعاملة ، وكمال المجاملة ، ووصف الله سبحانه وتعالى بالرفق إرشاداً وحثاً
لنا على تحري الرفق في كل أمر ، فهو خارج مخرج الأخبار لا التسمية كما تقرر .
اهـ
ويبيّن شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٣٦٤/٢٨) أن الإحسان
إلى الرعية والرفق بهم ليس تركهم على ما يهوونه ، بل قال الله تعالى {ولو اتبع الحق
أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن} وقال تعالى للصحابة {واعلموا أن
فيكم رسولَ الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لَعَنِثُّم }.
وإنما الإحسان إليهم فعل ما ينفعهم في الدين والدنيا ولو کرهه من کرهه ،
لكن ينبغي له أن يرفق بهم فيما يكرهونه، ففي الصحيحين عن النبي - أنه قال:"
ما كان الرفق في شئ إلا زانه ولا كان العنف في شئ إلا شانه" وقال ◌َ: " إِنّ
الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف". اهـ
(١٠) بَابِ الْإِحْسَانِ إِلَى الْمَمَالِيكِ
٣٦٩٠ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثْنَا الْأَعْمَشُ عَنْ الْمَعْرُورِ بْنَ
سُؤَيْدٍ عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِخْوَانُكُمْ حَعَلَّهُمْ اللّهُ
ے
تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ وَلَا تُكَلَّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ
صبيع
فَإِنْ كَلْفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ .
٣٦٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ سُلَيْمَانَ
عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ فَرْقَدِ السَّبَخِيِّ عَنْ مُرََّ الطَّيِّبِ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ قَالَ قَالَ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٨٥
٣٣- كتاب الأدب
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سِّئُ الْمَلَكَةِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ
أَيْسَ أَخْبَرْتَنَا أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ أَكْثَرُ الْأُمَمِ مَمْلُوكِينَ وَيَتَامَى قَالَ نَعَمْ فَأَكْرِ مُوهُمْ كَكَرَامَةٍ
أَوْلَادِكُمْ وَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ قَالُوا فَمَا يَنْفَعُنَا فِي الدُّنْيَا قَالَ فَرَسٌ تَرْتَبِطُهُ تُقَاتِلُ
عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . مَمْلُوكُكَ يَكْفِيكَ فَإِذَا صَلَّى فَهُوَ أَخُوكَ .
ضعيف
الشرح : في حديث أبي ذر حثّ السادة على الإحسان إلى الأرقاء ، والعبيد
، وإطعامهم ، وكسوتهم ، وألا يشقّون عليهم بتكليفهم ما لا يطيقون من العمل،
ولقد انتهى الرقّ من العالم تقريباً، ولم يعد له وجود ظاهر، إلا أن الخدم في بيوت
الأغنياء يستحقون تلك الوصية النبوية بشأن المماليك ، فالخادم إنسان له الحق في
الرحمة والرفق ، فإن كان مسلماً كان حقه على سيده المسلم أكبر .
أبواب السلام
(١١) بَاب إِفْشَاء السَّلَامِ
٣٦٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ
أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي نَفْسِي
بَيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْحَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتّى تَحَابُوا أَوَلَا أَدْلَّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا
فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السََّامَ بَيْنَكُمْ .
صبيع
٣٦٩٣ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَبَّشٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ
صبيع
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ أَمَرَنَا نَيًُّا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَنْ نُفْشِيَ السََّامَ.
٣٦٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ
عَنْ أَبِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْبُدُوا
الرَّحْمَنَ وَأَفْشُوا السَّلَامَ .
صحيح
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٨٦
٣٣ - كتاب الأدب
(١٢) بَاب رَدّ السَّلَامِ
٣٦٩٥ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُمَيْرِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ
عُمَرَ حَدَّثَنَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَّجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدُ
وَرَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَصَلَى ثُمَّ جَاءَ فَسَِّلَّمَ
فَقَالَ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ .
ـحيم
٣٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ زَكَرِيًّا عَنْ
الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنْ عَائِشَةَ حَدَّثَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا
إِنَّ جِبْرَائِيلَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ قَالَتْ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ .
(١٣) بَابِ رَدِّ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الذّمَّةِ
٣٦٩٧ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثَنَا عَبْدَهُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةً
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ مِنْ
أَهْلِ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ .
صحيح
٣٦٩٨ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ
عَائِشَةَ أَنَّهُ أَتَى النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاسٌ مِنْ الْنَهُودِ فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَاً
الْقَاسِمِ فَقَالَ وَعَلَيْكُمْ .
صبيع
٣٦٩٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثْنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي
حَبِيبٍ عَنْ مَرْقَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ے
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي رَاكِبٌ غَدًا إِلَى الْيَهُودِ فَلَا تَبْدَعُوهُمْ بِالسَّلَامِ فَإِذَا سَلَّمُواْ
عَلَيْكُمْ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ .
صبيع
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٨٧
٣٣- کتاب الأدب
(١٤) بَابِ السَّلَامِ عَلَى الصَِّانِ وَالنِّسَاءِ
٣٧٠٠ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْر حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ قَالَ أَتَانَا رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ صِبْيَانٌ فَسَلْمَ عَلَيْنَا .
صبيع
٣٧٠١ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ سَمِعَهُ مِنْ
شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ يَقُولُ أَخْبَرَتْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ قَالَتْ مَرَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ فِي نِسْوَةٍ فَسَلْمَ عَلَيْنًا .
صبيع
الغريب : السام : أي الموت
الشرح : في الأحاديث الحثّ على إفشاء السلام، وإشاعته ، وأنه سنة
ماضية ، وشعيرة من شعائر الإسلام، وأن على المسلم أن يُلقي السلامَ على كل من
يلقاه من المسلمين ، كان يعرفه أو لا يعرفه .
ومن جملة آدابه أن يسلم الصغير على الكبير ، والراكب على الماشي ،
والقائم على القاعد ، فإن استويا فأيهما بدأ بالسلام كان له فضل التقدم بالتحية ،
وكل ذلك قد ثبتت به السنة في أحاديث أخرى .
وإفشاء السلام من شأنه أن يشيع بين المسلمين المودة والمحبة ، لا سيما إذا
اقترن مع السلام البشاشة والبشر ، وفيها أن المسلمين إذا لم يحققوا هذا التحابب فيما
بينهم فلن يتحقق لهم تمام الإيمان ، ودخول الجنة يستلزم تحقيق الإيمان ، ولعل في هذا
التلازم بين التحابب والإيمان ، إشارة إلى أنه على قدر سلامة الصدر من المسلم
لإخوانه المسلمين، وصفاء قلبه عن شوائب الغلّ والضغائن ، يكون إيمان المرء،
وكذلك يكون رجاؤه في دخول الجنة ، وفيها أن النبي ◌َ ◌ّ كان يرد السلام وقد
بيّن أهل العلم أن ردّه واجب ، فإن كان المسلّم عليه جماعة فردٌ منهم واحد أجزأ
عن الباقين ، وفيها بيان ما عليه اليهود من البغض لنا والحقد علينا والعداوة
٨٨
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٣- كتاب الأدب
ـيّ حيث كانوا يستبدلون بالسلام على المسلمين الدعاء عليهم
للمسلمين ولنبيهم
· بالموت ، فهم أعداء السلام ، وأعداء الأمان ، وأعداء الأمة المسلمة .
:
ولما كانوا وقتذاك لا يقدرون على إعلان حقدهم وبغضهم لرسول الله و ودّ
وللمؤمنين معه ، كانوا يخفون دعاءهم على النبي وَ﴾ وعلى المسلمين في لفظ
السلام الذي يشتبه مع لفظ السام ، كانوا يستعملون هذا الأسلوب اللئيم من المواربة
والاستخفاء لأن المسلمين آنذاك كانوا على قوة إيمانية وجهادية تكفي لكبتهم
وإخافتهم ، أما الآن فقد ضعف إيمان المسلمين ، لما تركوا الجهاد ، فتغلب عليهم
اليهود ، واغتصبوا أرض المسلمين في فلسطين، وقتلوا وعذبوا وشردوا كثيراً من
أهلها ، ومما لا ريب فيه أنه لن يعود للمسلمين هيبتهم إلا برجوعهم إلى دينهم
واستقامتهم على أحكام شريعته ، وقيامهم بالجهاد في سبيل الله تعالى .
وفي الأحاديث النهي عن بدء اليهود والنصارى بالسلام ، وألا نجيبهم إذا
سلموا علينا إلا بقولنا : وعليكم ؛ احترازاً مما عرف عنهم من دعائهم علينا بقولهم
: السام عليكم ، يعنون الموت ، ولأهل العلم في هذه المسألة تفصيل تراه في ما ننقله
عنهم بعد سطور .
. وفي الأحاديث أن السنة السلام على الصبيان، وفي هذا التوجيه النبوي
الرفيع الكثيرُ من القيم التربوية ، المتضمنة بناء شخصية الصبي ، وتعويده على
التواضع بإلقاء السلام ورده ، وإشعاره أنه موضع اهتمام واحترام من الكبار ، وهذا
من شأنه أن يقوِّي ثقته بنفسه، أما السلام على النساء، فقد كان * يسلم
عليهن ، وهو الأسوة والقدوة ، ولأهل العلم أيضاً تفصيل في التفريق بين الشابة
وغيرها ، فمنعه بعضهم من السلام على الشابة لما يخشى من الفتنة في ردها ،
وأجازوه لغيرها.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٨٩
٣٣- کتاب الأدب
إفشاء السلام
روى البخاري في صحيحه من حديث عمّار " ثلاث من جمعهن فقد جمع
الإِيمان : الإنصاف من نفسك ، وبذل السلام للعالَم ، والإنفاق من الإقتار" .
قال صاحب زاد المعاد : وبذل السلام للعالم يتضمن تواضعه ، وأنه لا يتكبر
على أحد ، بل يبذل السلام للصغير والكبير ، والشريف والوضيع ، ومن يعرفه ومن
لا يعرفه ، والمتكبر ضد هذا، فإنه لا يرد السلام على كل من سلم عليه ، كبراً منه
وتيهاً ، فكيف يبذل السلام لكل أحد . اهـ
ردّ السلام
قال الماوردي في الحاوي الكبير (١٦٣/١٨): وأما رد السلام فضربان :
أحدهما : أن يكون السلام على واحد ، ويكون رده فرضاً متعيناً على ذلك الواحد .
والثاني : أن يكون السلام على جماعة ، فرده من فروض الكفايات على تلك
الجماعة ، فأيهما تفرد بالرد سقط فرضه عن الباقين ، وإن أمسكوا عنه حرجوا جميعاً
ولا يسقط الفرض عنهم برد غيرهم. اهـ
السلام على أهل الذمة :
قال العلامة ابن القيم في زاد المعاد (٤١٤/٢) في السلام على أهل الذمة ،
والرد عليهم : وقد اختلف السلف والخلف في ذلك ، فقال أكثرهم : لا يبدأون
بالسلام ، وذهب آخرون إلى جواز ابتدائهم كما يردّ عليهم ، روي ذلك عن ابن
عباس ، وأبي أمامة وابن محيريز ، وهو وجه في مذهب الشافعي رحمه الله ، لكن
صاحب هذا الوجه قال : يقال له : السلام عليك فقط بدون ذكر الرحمة ، وبلفظ
الإفراد ، وقالت طائفة : يجوز الابتداء لمصلحة راجحة من حاجة تكون له إليه ، أو
خوف من أذاه ، أو لقرابة بينهما ، أو لسبب يقتضي ذلك ، يروى ذلك عن إبراهيم
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٩٠
٣٣ - كتاب الأدب
النخعي ، وعلقمة ، وقال الأوزاعي : إن سلّمت فقد سلم الصالحون ، وإن تركت ،
فقد ترك الصالحون. اهـ
ولابن القيم رحمه الله تفصيل حسن ، ورأي قوي في هذه المسألة في كتابه
أحكام أهل الذمة (١٥٧/١) قال عند قوله ﴿ر في الحديث " فقولوا وعليكم !!:
هذا كله إذا تحقق أنه قال : السام عليكم ، أو شك فيما قال ، فلو تحقق السلمع أن
الذمي قال له : سلام عليكم ، فالذي تقتضيه الأدلة الشرعية ، وقواعد الشريعة ، أن
يقال له : وعليك السلام، فإن هذا من باب العدل ، والله يأمر بالعدل والإحسان،
وقد قال تعالى { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } فندب إلى
الفضل ، وأوجب العدل. ولا ينافي هذا شيئاً من أحاديث الباب بوجه ما ، فإنه
وَّ إنما أمر بالاقتصار على قول الرادّ: " وعليكم " بناء على السبب المذكور الذي
كانوا يعتمدونه في تحيتهم ، وأشار إليه في حديث عائشة رضي الله عنهم الله عنها
فقال : " ألا تريني قلت:"وعليكم" لما قالوا السام عليكم ؟ ثم قال: إذا سلم
عليكم أهل الكتاب فقولوا : "وعليكم" ، والاعتبار وإن كان لعموم اللفظ، فإنما
يعتبر عمومه في نظير المذكور ، لا فيما يخالفه ، قال تعالى: { وإذا جاؤوك خيوك
بما لم يحيك به الله، ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول} فإذا زال هذا
السبب وقال الكتابي : سلام عليكم ورحمة الله ، فالعدل في التحية يقتضي أن يرد
عليه نظير سلامه . اهـ
ومراد ابن القيم رحمه الله هنا أن نقول له : وعليكم السلام .
: وقال ابن عبد البر في التمهيد (٣١٦/١٠): اختلف فيه السلف ومن
بعدهم ، فكره طائفة أن يبتدأ أحد منهم بالسلام ، لحديث سهيل بن أبي صالح عن
أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله و﴿ّ قال: "لا تبدؤهم بالسلام، وإذا لقيتموهم في
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٩١
٣٣- کتاب الأدب
طريق فاضطروهم إلى أضيقه " وقال أحمد بن حنبل : المصير إلى هذا الحديث أولى مما
خالفه .
قال : وعن أبي أمامة الباهلي ، أنه كان لا يمر بمسلم ولا يهودي ولا نصراني
، إلا بدأ بالسلام ، وروي عن ابن مسعود ، وأبي الدرداء ، وفضالة بن عبيد أنهم
كانوا يبدأون أهل الذمة بالسلام ، وعن ابن مسعود أنه كتب إلى رجل من أهل
الكتاب : السلام عليكم .
وعنه أيضاً أنه قال : لو قال لي فرعون خيراً لرددت عليه مثله .
وروى الوليد بن مسلم عن عروة بن رويم قال : رأيت أبا أمامة الباهلي
يسلم على كل من لقي من مسلم وذمي ، ويقول : هي تحية لأهل ملتنا ، وأمان
لأهل ذمتنا واسم من أسماء الله نفشيه بيننا .
قال : ومذهب مالك في ذلك كمذهب عمر بن عبد العزيز وأجاز ذلك ابن
وهب وقد يحتمل عندي حديث سهيل أن يكون معنى قوله لا تبدؤوهم أي ليس
عليكم أن تبدؤهم كما تصنعون بالمسلمين وإذا حمل على هذا ارتفع الاختلاف .
ثم ذكر رحمه الله حديث أبي عبد الرحمن الجهني في الباب وقال : فهذا الوجه
المعمول به في السلام على أهل الذمة والرد عليهم ولا أعلم في ذلك خلافا . اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٤٠٠/٧): قوله ﴿: (وإذا لقيتم أحدهم
في طريق فاضطروه إلى أضيقه) قال أصحابنا : لا يترك للدمي صدر الطريق , بل
يضطر إلى أضيقه إذا كان المسلمون يطرقون , فإن خلت الطريق عن الزحمة فلا
حرج . قالوا : وليكن التضييق بحيث لا يقع في وهدة , ولا يصدمه جدار ونحوه .
والله أعلم .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٩٢
٣٣ - كتاب الأدب
السلام على الصبيان
وقال النووي: قوله: ( أن رسول الله و ◌َّ مرّ على غلمان فسلم عليهم) وفي
رواية ( مر بصبيان فسلم عليهم ) الغلمان هم الصبيان بكسر الصاد على المشهور ,
وبضمها . ففيه استحباب السلام على الصبيان المميزين , والتدب إلى التواضع
وبذل السلام للناس كلهم، وبيان تواضعه ◌ّ وكمال شفقته على العالمين. واتفق
العلماء على استحباب السلام على الصبيان . اهـ
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٣/١١): " قال ابن بطال: في السلام
على الصبيان تدريبهم على آداب الشريعة . وفيه طرح الأكابر رداء الكبر ، وسلوك
التواضع ولين الجانب. اهـ
السلام على النساء
:قال ابن عبد البر في الاستذكار (١٣٩/٢٧): سئل مالك هل يسلم على
المرأة؟ فقال : أما المتحالة فلا أكره ذلك ، وأما الشابة فلا أحب ذلك.
. وقال النووي: وأما النساء فإن كن جميعا سلم عليهن , وإن كانت واحدة
سلم عليها النساء وزوجها وسيدها ومحرمها , سواء كانت جميلة أو غيرها . وأما
الأجنبي فإن كانت عجوزا لا تُشتَهى استحب له السلام عليها , واستحب لها السلام
عليه , ومن سلم منهما لزم الآخر رد السلام عليه . وإن كانت شابة أو عجوزًا
تشتهى لم يسلم عليها الأجنبي , ولم تسلم عليه. ومن سلم منهما لم يستحق جواباً
, ويكره رد جوابه , هذا مذهبنا ومذهب الجمهور. وقال ربيعة: لا يسلم الرجال
على النساء , ولا النساء على الرجال , وهذا غلط . وقال الكوفيون : لا يسلم
الرجال على النساء إذا لم يكن فيهن محرم . والله أعلم .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٩٣
٣٣- کتاب الأدب
صَلى الله
وفي السلام على النساء قال الحافظ ابن حجر :قال الحليمي : كان النبي
للعصمة مأمونا من الفتنة ، فمن وثق من نفسه بالسلامة ، فليسلم وإلا فالصمت
أسلم.
ونقل عن المهلب قوله: سلام الرجال على النساء والنساء على الرجال جائز
إذا أمنت الفتنة , وفرق المالكية بين الشابة والعجوز سدا للذريعة ، ومنع منه ربيعة
مطلقا . وقال الكوفيون : لا يشرع للنساء ابتداء السلام على الرجال لأنمن منعن من
الأذان والإقامة والجهر بالقراءة , قالوا ويستثنى المحرم فيجوز لها السلام على محرمها.
وفي قوله في الحديث " فاضطروهم إلى أضيقه " قال القرطبي فيما نقله عنه
الحافظ في الفتح (٤٠/١١): معناه لا تتنحوا لهم عن الطريق الضيق إكراما لهم
واحتراما وعلى هذا فتكون هذه الجملة مناسبة للجملة الأولى في المعنى وليس المعنى
إذا لقيتموهم في طريق واسع فألجئوهم إلى حرفه حتى يضيق عليهم لأن ذلك أذى
لهم وقد نهينا عن أذاهم بغير سبب . اهـ
(١٥) بَاب الْمُصَافَحَةِ
٣٧٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ حَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ السَّدُوسِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَنْحَنِي بَعْضُنَا لِبَعْضٍ
قَالَ لَا قُلْنَا أَيُعَانقُ بَعْضُنَا بَعْضًا قَالَ لَا وَلَكِنْ تَصَافَحُوا .
حسن
٣٧٠٣ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُمَيْرِ عَنْ
الْأَجْلَحِ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا.
صبيع
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٩٤
٣٣- كتاب الأدب
الشرح : في الحديثين استحباب المصافحة عند اللقاء ، والمنع من الانحناء ،
كما يفعله بعض الناس مع كبرائهم ، وهو مشتهر في بعض بلاد الأعاجم ، إذ ينجني
الواحد منهم عند المصافحة حتى يكون شبه راكع ، ولقد رأيته بنفسي هناك،
وأنكرته ، ونبهت بعض أهل العلم منهم إلى ما يجب عليهم من نصح الناس ونهيهم
عن ذلك ، وتعليمهم أن ذلك مخالف للسنة ، بل إنه يمس جانب التوحيد .
ويكتفى بالمصافحة عند اللقاء ، ولا يعانق الرجل صاحبه إلا أن يكون قادماً
من سفر ، والمصافحة باب من أبواب المغفرة ، وهي عمل يسير لا مشقة فيها إلا أن
فضل الله على عباده عظيم، ورحمته واسعة ، ولعل المصافحة التي تحصل معها المغفرة
هي المقترنة بالبشاشة والبشر وسلامة الصدر ، والله أعلم . .
قال النووي في الأذكار (ص٣٢٣): اعلم أن المصافحة سنة مجمع عليها عند
التلاقي، قال: وروينا بالإسناد الصحيح في سنن أبي داود عن أنس بنظُه قال : لما
جاء أهل اليمن، قال لهم رسول الله وَ طَرّ " قد جاءكم أهل اليمن، وهم أول من
جاء بالمصافحة " وقال: اعلم أن المصافحة مستحبة عند كل لقاء، وأما ما اعتاده
الناس من المصافحة بعد صلاتي الصبح والعصر ، فلا أصل له في الشرع ، على هذا
الوجه .
قال : ويستحب مع المصافحة ، البشاشة بالوجه ، والدعاء بالمغفرة وغيرها.
.، روينا في صحيح مسلم عن أبي ذر بظته قال: قال لي رسول الله وَالتّ: "لا تحقرن
من المعروف شيئاً ، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق".
ثم ذكر رحمه الله حديث أنس في الباب ، وقال: ويكره حني الظهر في كل
حال لكل أحد ، ويدل عليه حديث أنس ، وقوله " أننحني له ؟ " قال: لا " وهو
حديث حسن ، ولم يأت له معارض، فلا مصير إلى مخالفته ، ولا يغترّ بكثرة من
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٩٥
٣٣- کتاب الأدب
يفعله ممن ينسب إلى علم أو صلاح وغيرهما من خصال الفضل ، فإن الاقتداء إنما
يكون برسول الله ﴿، قال الله تعالى { وما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم
عنه فانتهوا } . اهـ
وقال الحافظ في الفتح (٥٩/١١): وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث
أنس "كانوا إذا تلاقوا تصافحوا وإذا قدموا من سفر تعانقوا" وله في الكبير "كان
النبي ◌ّ إذا لقي أصحابه لم يصافحهم حتى يسلم عليهم" . قال ابن بطال : اختلف
الناس في المعانقة فكرهها مالك وأجازها بن عيينة. اهـ
(١٦) بَابِ الرَّجُلِ يُقَبِّلُ يَدَ الرَّجُلِ
٣٧٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادِ
ء
ضعيف
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَلْنَا يَدَ النَّبِّ نَّ.
٣٧٠٥ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّتَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَغُنْدَرٌ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ شُعْبَةً عَنْ
عَمْرِو بْنٍ مُرَّةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّمَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ أَنْ قَوْمًا مِنْ الْيُهُودِ قَبِلُوا
يَدَ النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ وَرِ جْلَيْهِ .
ضعيف
الشرح : الحديثان في الباب ضعيفان ، وعلى فرض صحتهما فالأمر يتعلق
بتقبيل يد النبي ◌َّ، فلا يقاس عليه غيره، ففي جسده ◌َّ من البركة، ما ليس
لغيره ، وفي قلوب المسلمين له من الحب والتوقير والرغبة في التماس البركات منه ما
ليس لأحد من الناس بعده مثله ، فإن قيل : قبّل بعض الصحابة أيدي بعضهم ، قلنا
إن صحت الروايات بذلك فلا اعتراض على تقبيل اليد ، للاحترام والتوقير ، وأولى
من يقبل المرء يده ، الوالدان ، والعلماء العاملون ، هذا إذا ثبت تقبيل السلف أيدي
علمائهم والله أعلم .
٩٦
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٣ - كتاب الأدب
قال ابن بطال : فيما نقله عنه الحافظ في الفتح (٥٦/١١) : الأخذ باليد هو
مبالغة المصافحة وذلك مستحب عند العلماء ، وإنما اختلفوا في تقبيل اليد ، فأنكره
مالك وأنكر ما روي فيه، وأجازه آخرون واحتجوا بما روي عن عمر أنهم لما
رجعوا من الغزو حيث فروا قالوا : نحن الفرارون ، فقال : بل أنتم العكارون ، أنا
فئة المؤمنين ، قال : فقبلنا يده، قال : وقبل أبو لبابة وكعب بن مالك وصاحباه يد
النبي ◌ّ حين تاب الله عليهم، ذكره الأبهري، وقبل أبو عبيدة يد عمر حين قدم،
وقبل زيد بن ثابت يد ابن عباس حين أخذ ابن عباس بركابه ، قال الأبجري: وإنما
كرهها مالك إذا كانت على وجه التكبر والتعظيم ، وأما إذا كانت على وجه القربة
إلى الله ، لدينه أو لعلمه أو لشرفه فإن ذلك جائز ، قال ابن بطال : وذكر الترمذي
من حديث صفوان بن عبال أن يهوديين أتيا النبي ◌َّ فسألاه عن تسع آيات
الحديث وفي آخره فقبلا يده ورجله قال الترمذي : حسن صحيح ، قلت حديث
ابن عمر أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود ، وحديث أبي لبابة أخرجه
البيهقي في الدلائل وابن المقري ، وحديث كعب وصاحبيه أخرجه ابن المقري ،
وحديث أبي عبيدة أخرجه سفيان في جامعه ، وحديث بن عباس أخرجه الطبري
وابن المقري ، وحديث صفوان أخرجه أيضا النسائي وابن ماجة وصححه الحاكم ،
i
وقد جمع الحافظ أبو بكر بن المقري جزءا في تقبيل اليد سمعناه ، أورد فيه أحاديث
كثيرة وآثارا، فمن جيدها حديث الزارع العبدي وكان في وفد عبد القيس قال:
فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد النبي ®څ ورجله أخرجه أبو داود ومن حديث
مزيدة العصري مثله ، ومن حديث أسامة بن شريك قال: قمنا إلى النبي ◌َّ فقبلنا
يده ، وسنده قوي ، ومن حديث جابر أن عمر قام إلى النبي څ﴾ فقبل پده
۔۔
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٩٧
٣٣ - كتاب الأدب
قال الحافظ: قال النووي تقبيل يد الرجل لزهده وصلاحه أو علمه أو شرفه
أو صيانته أو نحو ذلك من الأمور الدينية لا يكره بل يستحب فإن كان لغناه أو
شوكته أو جاهه عند أهل الدنيا فمكروه شديد الكراهة وقال أبو سعيد المتولي : لا
يجوز. اهـ
(١٧) بَاب الِاسْتِئْذَان
٣٧٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ حُدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَثْبَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةً
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ أَبَا مُوسَى اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَانْصَرَفَ
فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ مَا رَدْكَ قَالَ اسْتَأْذَنْتُ الاسْتِئْذَانَ الَّذِي أَمَرَنَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًّا فَإِنْ أُذنَ لَنَا دَخَلْنَا وَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَنَا رَجَعْنَا قَالَ فَقَالَ لَتَأْتِّي عَلَى هَذَا
بَِّةٍ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ فَأَتَى مَجْلِسَ قَوْمِهِ فَنَاشَدَهُمْ فَشَهِدُوا لَهُ فَخَلِّى سَبِيلَهُ .
صحيح
٣٧٠٧ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ وَاصِلِ بْنِ
السَّائِبِ عَنْ أَبِي سَوْرَةً عَنْ أَبِي أَيُوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا السَّلَامُ
فَمَا الِاسْتِئْذَانُ قَالَ يَتَكُلِّمُ الرَّجُلُ تَسْبِيحَةً وَتَكْبِيرَةً وَتَحْمِيدَةً وَيَتَحْنَحُ وَيُؤْذِنُ أَهْلَ
الْبَيْتٍ .
ضعيف
٣٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ عَنْ مُغِيرَةً عَنْ الْحَارِثِ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُحَيٍّ عَنْ عَلِيِّ قَالَ كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلِّ مُدْخَلَان مُدْحَـلٌ
بِاللّيْلِ وَمُدْخَلٌ بِالنَّهَارِ فَكُنْتُ إِذَا أَيُهُ وَهُوَ يُصَلِّي يَتَتَحْتَحُ لِي.
ضعيف
٣٧٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ
عَنْ جَابِرٍ قَالَ اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَنَا فَقَالَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا أَنَا .
صحیح
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٠٩٨
٣٣ - كتاب الأدب
(١٨) بَاب الرَّجُلِ يُقَالُ لَهُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ
٣٧١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر حَدَّتَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قُلْتُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِخَيْرِ مِنْ
رَجُلٍ لَمْ يُصْبِحْ صَائِمًا وَلَمْ يَعُدْ سَقِيمًا .
ضعيف.
٣٧١١ - حَدَّثْنَا أَبُو إِسْحَقَ الْهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ حَاتِمٍ حَدََّنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَقَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ حَدَّثَنِي حَدِّي أَبُوْ أُمِّي مَالِكُ بْنُّ حَمْزَةَ بْنٍ
أَبِي أُسَيْدِ السَّاعِدِيُّ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ أَنِي أُسَيْدِ السَّاعِدِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لِلْعَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطْلِبِ وَدَخَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ قَالُوا
وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَانُّهُ قَالَ كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ قَالُوا بِخَيْرِ نَحْمَدُ اللّهَ فَكَيْفَ:
أَصْبَحْتَ بِأَبِينًا وَأُمِّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَصْبَحْتُ بِخَيْرٍ، أَحْمَدُ اللَّهَ .
ضعيف
الشرح : الحدیثان ضعيفان ، وفيهما أن جواب من يُسأل عن حاله أن يقول
: الحمد لله . لأن العبد لا ينفك يتقلب في نعم الله تعالى، وإن أعظم نعم الله على
العبد نعمة الإيمان ، والعافية من الكفر أو الشك والعياذ بالله ، فمن أصبح مؤمناً ،
فهو في حال طيبة تستوجبُ الحمد والشكر لله تعالى :
(١٩) بَابِ إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِ مُوهُ
٣٧١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ ابْنِ عَجْلَنَ عَنْ نَافِعِ
عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَ﴿وَ إِذَا أَاكُمْ كَرِمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ ..
حسن
الشرح : في الحديث الحث على إكرام كبار القوم إذا حلوا ضيوفاً ، والأمر
بإكرام الضيوف عامة وردت به نصوص عديدة وقد مر الكلام فيها قريباً، وفي
حديث الباب زيادة تأكيد في حق الكرام والوجهاء ، وإنزالهم منازلهم والله أعلم .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٩٩
٣٣- کتاب الأدب
(٢٠) بَاب تَشْمِيتِ الْعَاطِس
٣٧١٣ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا أَوْ
سَمَّتَ وَلَمْ يُشَمِّتْ الْآخَرَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَطَسَ عِنْدَكَ رَجُلَانِ فَشَمَّتَّ أَحَدَهُمَا
وَلَمْ تُشَمِّتْ الْآخَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ وَإِنْ هَذَا لَمْ يَحْمَدْ اللّهَ .
مبيع
٣٧١٤ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّرِ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ
بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلُمَ يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ ثَلَاثًا
فَمَا زَادَ فَهُوَ مَزْكُومٌ .
صبيع
٣٧١٥ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ
عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ الْحَمْدُ لِلْهِ وَلْيَرُدْ عَلَيْهِ مَنْ حَوْلَهُ
يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَلْيُرُدُّ عَلَيْهِمْ يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ.
صحيح
الشرح : في حديثي الباب استحباب الحمد للعاطس ، وأن على من سمعه
يحمد الله أن يشمته ، أي يقول له : يرحمك الله ، وقد أوجب بعض أهل العلم على
كل من سمع العاطس يحمد الله تشميتَه، لقول النبي ◌َّ" فحقٌّ على كل من سمعه
أن يشمته " ومذهب الجمهور أنه فرض كفاية ، فإذا شمته أحد الحاضرين كفى ،
وأن من عطس ولم يحمد الله لا يشمَّت ، ولا بأس أن يُعَلمه من سمعه السنةً في ذلك
إذا غلب على ظنه أنه يجهلها ، وأن من تكرر منه العطس والحمد يشمت ثلاث
مرات فحسب ، فإذا عطس زيادة على ذلك فلا يشمته ، فإنه مزكوم . وإذا قال له
السامع يرحمك الله ، فالسنة أن يجيبه بقوله : تهدیکم الله ويصلح بالكم ، وقد ورد
في الحمد للعاطس صيغ منها : الحمد لله، والحمد لله على كل حال ، والحمد لله رب
٣٣ - كتاب الأدب
١٫٠٠
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
العالمين ، وغير ذلك. وقال الحافظ في الفتح : ونقل ابن بطال عن الطبراني أن
العاطس يتخير بين أن يقول الحمد لله أو يزيد رب العالمين أو على كل حال ، والذي
يتحرر من الأدلة أن كل ذلك مجزىء ، لكن ما كان أكثر ثناء أفضل، بشرط أن
يكون مأثورا ، وقال النووي في الأذكار : اتفق العلماء على أنه يستحب للعلطس أن
يقول عقب عطاسه الحمد لله ولو قال الحمد لله رب العالمين لكان أحسن فلو قال
الحمد لله على كل حال كان أفضل ، كذا قال ، والأخبار التي ذكرتها تقتضي
التخيير، ثم الأولوية ، كما تقدم .
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٦٠٢/١٠) : ومن آداب العاطس أن
يخفض بالعطس صوته ويرفعه بالحمد , وأن يغطي وجهه لئلا يبدو من فيه أو أنفه ما
يؤذي جليسه , ولا يلوي عنقه يمينا ولا شمالا لئلا يتضرر بذلك .
قال ابن دقيق العيد : ومن فوائد التشميت تحصيل المودة والتأليف بين
المسلمين , وتأديب العاطس بكسر النفس عن الكبر, والحمل على التواضع ، لمد في
ذكر الرحمة من الإشعار بالذنب الذي لا يعرى عنه أكثر المكلفين. اهـ
الحكمة في حمد الله على العطاس :
قال ابن القيم في زاد المعاد (٤٣٨/٢): لما كان العاطس قد حصلب لله
بالعطاس نعمة ومنفعة بخروج الأبخرة المحتقنة في دماغه ، التي لو بقيت فيه أحدثت له
أدواء عسرة ، شرع له حمد الله على هذه النعمة مع بقاء أعضائه على الثامها
وهيئتها بعد هذه الزلزلة التي هي للبدن كزلزلة الأرض لها.اهـ
وقال الحليمي فيما نقله عنه الحافظ في الفتح: الحكمة في مشروعية الحمد
العاطس أن العطاس يدفع الأذى من الدماغ الذي فيه قوة الفكر, ومنه منشأ
الأعصاب التي هي معدن الحس وبسلامته تسلم الأعضاء , فيظهر بهذا أنها نعمة
1