Indexed OCR Text
Pages 21-40
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١
٣٢ - كتاب اللباس
٣٥٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا حَمَّاهُ بْنُ سَلَمَةً عَنْ أَبي
الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النِّيَّ لَ﴿ّ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ .
صبيع
٣٥٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ أَثْبَأَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدٍ
اللّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنٍ عُمَرَ أَنْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكّةَ وَعَلَيْهِ
عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ .
صبيع
(١٥) بَابِ إِرْخَاءِ الْعِمَامَةِ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ
٣٥٨٧ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مُسَاوِرٍ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ
عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ كَأَنِي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ
عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْحَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ .
الشرح: في الأحاديث أن رسول الله 3 38 كان يلبس العمامة السوداء ،
ويرخي طرفها بين كتفيه .
قال النووي في شرح مسلم (١٤٤/٥): قوله: ( وعليه عمامة سوداء ) فيه
جواز لباس الثياب السود , وفي الرواية الأخرى : ( خطب الناس وعليه عمامة
سوداء) فيه جواز لباس الأسود في الخطبة , وإن كان الأبيض أفضل منه , كما ثبت
في الحديث الصحيح : " خير ثيابكم البياض" وأما لباس الخطباء السواد في حال
الخطبة فجائز , ولكن الأفضل البياض كما ذكرنا , وإنما لبس العمامة السوداء في
هذا الحديث بيانا للجواز . والله أعلم. اهـ
وروى أبو داود والترمذي من حديث ركانة " فرق ما بيننا وبين المشركين
العمائم على القلانس "
وقال ابن القيم في الزاد (١٣٥/١): كانت له وَّر عمامة تسمى السحاب
، كساها علياً، وكان يلبسها ويلبس تحتها القلنسوة، وكان يلبس القلنسوة بغير
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٢
٣٢ - كتاب اللباس
عمامة ، ويلبس العمامة بغير قلنسوة ، وكان إذا اعتمّ أرخى عمامته بين كتفيه،
كما رواه مسلم في صحيحه ، عن عمرو بن حريث ، قال : رأيت رسول الله
على المنبر وعلیه عمامة سوداء ، قد أرخی طرفیھا بین کتفیه "
وفي مسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله م ـ دخل مكة وعليه عمامة
سوداء " ولم يذكر في حديث جابر: ذؤابة ، فدل على أن الذؤابة لم يكن يرخينها
دائماً بين كتفيه ، وقد يقال: إنه دخل مكة وعليه أهبة القتال والمغفر على رأسه .
فلبس في كل موطن ما يناشبه . اهـ
(١٦) بَاب كَرَاهِيَةٍ لُبْسِ الْحَرِيرِ
٣٥٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَّةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِّ
صُهَيْبٍ عَنْ أَتَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مَنْ لَّبِسَ الْحَرِيرَ
صحيح
: ٣٥٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ الشَّيََّانِيِّ عَنْ أَشْعَثَ
بْنِ أَبِي الشَّعْنَاءِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُؤَيْدٍ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ.
٥٠
فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ .
وَسَلَّمَ عَنْ الدَِّاجِ وَالْحَرِيرِ وَالْإِسْتَبْرَقِ .
صحيح
٣٥٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدٍ
الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لَيْسِ
الْحَرِيرِ وَالذّهَبِ وَقَالَّ هُوَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الْآخِرَةِ .
صنيع
٣٥٩١ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ عَنْ نَافِعْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى حُلَّةٌ سِيْرَاءَ مِنْ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٣
٣٢ - كتاب اللباس
حَرِيرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ ابْتَعْتَ هَذِهِ الْخُلَّةَ لِلْوَفْدِ وَلِيَوْمِ الْحُمُعَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ .
ص
(١٧) بَاب مَنْ رُخِّصَ لَهُ فِي لُبْسِ الْحَرِيِ
٣٥٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبي
عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةً أَنْ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ نَبََّهُمْ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ
لِلُِّ بْنِ الْعَوَّامِ وَلِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي قَمِيصَيْنِ مِنْ حَرِيرٍ مِنْ وَحَعٍ كَانَ بِهِمَا
؛ حِگّةٍ .
صبيع
(١٨) بَاب الرُّخْصَةِ فِي الْعَلَمِ فِي الْغُوْبِ
٣٥٩٣ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي
عُثْمَانَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ الْحَرِيرِ وَالدِّيَاجِ إِلَّا مَا كَانَ هَكَذَا ثُمَّ أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ
ثُمَّ الثَّانِيَةِ ثُمَّ الثَّالِثَةِ ثُمَّ الرَّابِعَةِ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ م ◌َّ يَنْهَانَا عَنْهُ.
صحيح
٣٥٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عُمَرَ
مَوْلَى أَسْمَاءَ قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ اشْتَرَى عِمَامَةً لَهَا عَلَمٌ فَدَعَا بِالْجَلَمَيْنِ فَقَصَّهُ
فَدَخَلْتُ عَلَى أَسْمَاءَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا فَقَالَتْ بُؤْسًا لِعَبْدِ اللَّهِ يَا حَارِيَةُ هَاتِي حُبَّةً
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَتْ بِحُبَّةٍ مَكْفُوفَةِ الْكُمَّيْنِ وَالْحَيْبِ وَالْفَرْحَيْنِ
بِالدِّيَاجِ .
صبيع
(١٩) بَاب لُبْس الْحَرِيرِ وَالذَّهَب لِلِّسَاء
٣٥٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ
يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ عَنْ أَبِي الْأَفْلَحِ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَبْدٍ
اللَّهِ بْنِ زُرَيْرِ الْغَافِقِيِّ سَمِعْتُ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤
٣٢ - كتاب اللباس
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ حَرِيرًا بِشِمَالِهِ وَذَهَبًا بِيَمِينِهِ ثُمَّ رَفَعَ بِهِمَا يَدَيْهِ فَقَالَ إِنْ هَذَيْنِ
حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَِّي حِلِّ لِنَائِهِمْ.
صحيح
٣٥٩٦ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنٍ أَبِي
زِيَادٍ عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ حَدَّثَنِي هُبَيْرَةٌ بْنُ يَرِيمَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلّةٌ مَّكْفُوفَةٌ بِجَرِيرٍ إِمَّا سَدَاهَا وَإِمَّ لَحْمَنُهَا فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَىَّ فَتُهُ فَقُلْتُ
يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَصْنَعُ بِهَا أَلْبَسُهَا قَالَ لَا وَلَكِنْ اجْعَلْهَا خُمُرًا بَيْنَ
صحيح
٣٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ الْإِفْرِيقِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
بْنِ رَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍوٍ قَالَ حَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمٌ وَفِيَّ
إِحْدَى يَدَيْهِ ثَّوْبٌ مِنْ حَرِيرٍ وَفِي الْأُخْرَى ذَهَبٌ فَقَالَ إِنْ هَدَيْنِ مُحَرَّمٌ عَلَى ذُكُورٍ
أُمَّتِي حِلِّ لِنَائِهِمْ.
صبيع
٣٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ
: رَأَيْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَمِيصَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ.
شاذ والمحفوظ " أم كلثوم " مکان " زینب "
الغريب : سيراء : مخططة بالحرير .
الشرح : لما كان الحرير لباس المترفين وزينتهم ، حرمه الإسلام على الرجال
، وأحله للنساء لما في لبسه من ترف ونعومة، لا تليق بالرجل المسلم ، ورخص في
· لبسه لمن كان به حِكة ، أو مرض جلدي ، وكان يتأذى بالثوب الخشن، فأجاز له
لبس الحرير لضرورة المرض، وقد صرحت الأحاديث بجواز القليل من الحرير في
الثوب ، بالقدر الذي بينه حديث عمر ، أما ما كان من الحرير الخالص فيحرم على
الرجل المسلم لبسه من غير ضرورة .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٥
٣٢ - كتاب اللباس
قال ابن دقيق العيد في شرح عمدة الأحكام (٤٤٠/٤) : الحديث يتناول
مطلق الحرير ، وهو محمول عند الجمهور على الخالص منه في حق الرجال ، وهو
عندهم نهي تحريم ، وأما الممتزج بغيره فللفقهاء فيه اختلاف كثير. اهـ
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (١٧٨/٢٦): لَبس الخزَّ جماعةٌ من
الصحابة والتابعين وعلماء المسلمين . وقال : وأما الذين كانوا يكرهون لباس الخز ،
منهم سالم بن عبد الله ، والحسن ، ومحمد بن سيرين ، ثم قال رحمه الله : لا خلاف
بين العلماء أن ما كان سداؤه ولحمته حرير ، لا يجوز لباسه للرجال ، وكان عبد الله
بن عمر يكره قليل الحرير وكثيره ، وكان لا يلبس الخز ، وقال : وأجمع العلماء على
أن ملك الحرير للرجال جائز حلال ، وإنما حرم عليهم لباسه . اهـ
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٨٥/١٠): قال ابن بطال : اختلف في
الحرير فقال قوم : يحرم لبسه في كل الأحوال حتى على النساء , نقل ذلك عن علي
وابن عمر وحذيفة وأبي موسى وابن الزبير , ومن التابعين عن الحسن وابن سيرين ,
وقال قوم : يجوز لبسه مطلقا وحملوا الأحاديث الواردة في النهي عن لبسه على من
لبسه خيلاء أو على التتريه . قلت : وهذا الثاني ساقط لثبوت الوعيد على لبسه .
وأما قول عياض : حمل بعضهم النهي العام في ذلك على الكراهة لا على التحريم ,
فقد تعقبه ابن دقيق العيد فقال : قد قال القاضي عياض ( إن الإجماع انعقد بعد ابن
الزبير ومن وافقه على تحريم الحرير على الرجال وإباحته للنساء ، قال : واختلف في
علة تحريم الحرير على رأيين مشهورين : أحدهما الفخر والخيلاء , والثاني : لكونه
ثوب رفاهية فيليق بزي النساء دون شهامة الرجال . ويحتمل علة ثالثة وهي التشبه
بالمشركين . قال ابن دقيق العيد : وهذا قد يرجع إلى الأول لأنه من سمة المشركين ,
وقد يكون المعنيان معتبرين إلا أن المعنى الثاني لا يقتضي التحريم لأن الشافعي قال في
إهداء الديباجة بشرخ سنن ابن ماجة
٢٦٠
٣٢- كتاب اللباس
" الأم": ولا أكره لباس اللؤلؤ إلا للأدب فإنه زي النساء. واستشكل بشوت اللعن
المتشبهين من الرجال بالنساء فإنه يقتضي منع ما كان مخصوصا بالنساء في جنبه
وهيئته. وذكر بعضهم علة أخرى وهي السرف والله أعلم. اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٢٩١/٧): وأما لبس الحرير والإستبرق
:
والديباج والقسي , وهو نوع من الحرير, فكله حرام على الرجال, سواء ليستله.
للخيلاء أو غيرها , إلا أن يلبسه للحكة فيجوز في السفر والحضر, وأما النساء فيباح
لهن لبس الحرير وجميع أنواعه , وخواتيم الذهب , وسائر الحلي منه , ومن الفضة,
سواء المزوجة , وغيرها , والشابة والعجوز والغنية والفقيرة هذا الذي ذكرناه من
تحريم الحرير على الرجال وإباحته للنساء هو مذهبنا ومذهب الجماهير ، وحكى
القاضي عن قوم إباحته للرجل والنساء , وعن ابن الزبير تحريمه عليهما, ثم انعقد
: الإجماع على إباحته للنساء , وتحريمه على الرجال, ويدل عليه الأحاديث المصرحة
· بالتحريم , مع الأحاديث التي ذكرها مسلم بعد هذا في تشقيق على عظاته الحرير بين
نسائه وبين الفواطم حمرا لهن، وأن النبي ◌ُ ◌ّ أمره بذلك كما صرح به في الحديث
. والله أعلم .
وسرد الطحاوي ما جاء في هذا المعنى من الآثار والأحاديث في شرح معاني
الآثار (٢٤٨/٤) فقال: فدلت هذه الآثار أن لبس الحرير كان مباحا وأن النهي عن
لبسه كان بعد إباحته فعلمنا أن ما جاء في النهي عن لبسه هو الناسخ لما جاء في
إباحة لبسه وهذا أيضا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وأكثر العلماء ؛ اهـ
وقال الموفق بن قدامة في المغني (٦٢٦/١): القسم الثاني ما يختص تجريمه
٠!
بالرجال دون النساء : وهو الحرير المنسوج بالذهب والمموه به ، فهو حرام لبسه
!
. وافتراشه في الصلاة وغيرها ، لما روى أبو موسى أن رسول الله ﴿ قال: "حرام
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧
٣٢ - كتاب اللباس
لباس الحرير والذهب على ذكور أمني وأحل الإناثهم" أخرجه أبو داود والترمذي ،
وقال حديث حسن صحيح ،
وعن عمر بن الخطاب ظهته قال: قال رسول الله ◌ُعَ ل: "لا تلبسوا الحرير
،فإن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة "متفق عليه، ولا نعلم في تحريم لبس ذلك
على الرجال اختلافا إلا لعارض أو عذر قال ابن عبد البر: هذا إجماع، والافتراش
كاللبس في التحريم ، لما روى البخاري عن حذيفة قال: "نهانا النبي صلّ أن نشرب
في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها وأن نلبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه"
قال : يباح العلم الحرير إذا كان أربع أصابع فما دون ، لما روي عن عمر
بن الخطاب ظُبه أنه قال: "نهى النبي ◌َ﴾ عن الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو
أربع "رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن صحيح.
فإن لبس الحرير للقمل أو الحكة أو المرض ينفعه لبس الحرير جاز في إحدى
الروايتين لأن أنسا روى أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام شكوا القمل إلى
النبي ◌ُّ فرخص لهما في قميص الحرير في غداة لهما وفي رواية شكيا إلى رسول الله
** فرخص لهما في قميص الحرير ورأيته عليهما "متفق عليهما، وما ثبت في حق
صحابي ثبت في حق غيره ما لم يقم دليل على التخصيص ، وغير القمل الذي ينتفع
فيه بلبس الحرير في معناه فيقاس عليه ، والرواية الأخرى: لا يباح لبسه للمرض
لاحتمال أن تكون الرخصة خاصة لهما وهو قول مالك ، والأول أصح إن شاء الله
تعالى، والتخصيص على خلاف الأصل ، قال: فأما المنسوج من الحرير وغيره كثوب
منسوج من قطن وإبريسم أو قطن وكتان ، فالحكم للأغلب منهما. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٨
٣٢- کتاب اللباس
(٢٠) بَابِ لُبْسِ الْأَخْمَرِ لِلرِّجَالِ
٣٥٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي عَنْ أَبِي إِسْحَقَ
عُنْ الْبَرَاءِ قَالَ مَا رَأَيْتُ أَجْمَلَ مِنْ رَسُولِ اللّهِ لَ﴿ل مُتَرَجِّلًا فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ. صحيح
٣٦٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ بَرَّادِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي
مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّتْنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ قَاضِي مَرْوَ
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ أَنْ أَبَاهُ حَدَّثَّهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
يَخْطُبُ فَأَقْبَلَ حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ عَلَيْهِمَا قَمِيِصَانِ أَحْمَرَانَ يَعْثُرَانِ وَيَقُومَانِ فَتَزَلَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَّهُمَا فَوَضَعَهُمَا فِي حِجْرِهِ فَقَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ { إِنَّمَا
أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ } رَأَيْتُ هَذَيْنِ فَلَمْ أَصْبِرْ ثُمَّ أَخَذَ فِي خُطْتِهِ .
صديع
.(٢١) بَاب كَرَاهِيَةِ الْمُعَصْفَرِ لِلرِّجَالِ
٣٦٠١ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَبِيَةَ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى ◌ِيَّادِ عُنْ
الْحَسَنِ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﴿ عَنْ الْمُغَدَّمِ.
قَالَ يَزِيدُ قُلْتُ لِلْحَسَنِ مَا الْمُفَدَّمُ قَالَ الْمُشْبَعُ بِالْعُصْفُرِ .
مبيع
٣٦٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
حُنَيْنٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلَّا يَقُولُ ◌َهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَقُولُ نَّهَاكُمْ
عَنْ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ :
صبيع
٣٦٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ خَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ عَنْ عَمْرِو بْنِ
شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مِنْ ثَيَّسَةٍ
أَذَاخِرَ فَالْتَفَتَ إِلَىَّ وَعَلَيَّ زَيْطَةٌ مُضَرَّجَةٌ بِالْعُصْفُرِ فَقَالَ مَا هَذِهِ فَعَرَفْتُ مَا كَرِهَ فَأَتْتُ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٩
٣٢ - كتاب اللباس
أَهْلِي وَهُمْ يَسْجُرُونَ تُّورَهُمْ فَقَذَفْتُهَا فِيهِ ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنْ الْغَدِ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا فَعَلَتْ
الرَّيْطَةُ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ أَلَا كَسَوْتَهَا بَعْضَ أَهْلِكَ فَإِنَّهُ لَا بَأُسَ بِذَلِكَ لِلنِّسَاءِ.
حسن
(٢٢) بَاب الصُّفْرَةِ لِلرِّجَالِ
٣٦٠٤ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ أَتَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَوَضَعْنَا لَهُ مَاءٌ يَتَبِرَّدُ بِهِ فَاغْتُسَلَ ثُمَّ أَيْتُهُ بِمِلْحَفَةٍ صَفْرَاءَ فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْوَرْسِ عَلَى
◌ُكَنِهِ .
ضعيف
الغريب :
مترجلاً : الترجل تسريح الشعر وتنظيفه بالأمشاط
المقدّم : أي المشبع حمرة
العصفر : صبغ أصفر اللون
ثنية أذاخر : موضع بين الحرمين
ريطة : الملاءة ، أو كل ثوب لين رقيق
مضرجة : أي مصبوغة بالحمرة
يسجرون: سجّر التنور : أحماه ، (والتنور) الذي يخبز فيه
الشرح: في الأحاديث أن النبي ◌ُ ﴿ لبس حلة حمراء، ونهى عن الثوب
المعصفر ، وأشار بعض أهل العلم إلى أن الحلة التي لبسها لم يكن لونها أحمر خالصاً ،
بل كانت منسوجة بخطوط حمر مع الأسود .
قال ابن القيم في زاد المعاد (١٣٧/١): ولبس حلة حمراء، والحلة: إزار
ورداء ، ولا تكون الحلة إلا اسماً للثوبين معاً ، وغلط من ظن أنها كانت حمراء بحتا لا
يخالطها غيره , وإنما الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٠
٣٢ - كتاب اللباس
كسائر البرود اليمنية ، وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط الحمر،
وإلا فالأحمر البحث منهي عنه أشدّ النهي. اهـ
وردّ الشوكاني على ابن القيم فقال في نيل الأوطار (٩٧/٢): ولا يخفاك أن
الصحابي قد وصفها بأنها حمراء وهو من أهل اللسان , والواجب الحمل على المعنى
الحقيقي وهو الحمراء البحث , والمصير إلى المجاز أعني كون بعضها أحمر دون بعض.
لا يحمل ذلك الوصف عليه إلا لموجب , فإن أراد يعني ابن القيم أن ذلك معنى الحلة
الحمراء لغة فليس في كتب اللغة ما يشهد لذلك ، وإن أراد أن ذلك حقيقة شرعية
فيها , فالحقائق الشرعية لا تثبت بمجرد الدعوى , والواجب جمل مقالة ذلك
الصحابي على لغة العرب لأنها لسانه ولسان قومه , فإن قال إنما فسرها بذلك
التفسير للجمع بين الأدلة فمع كون كلامه آبياً عن ذلك لتصريحه بتغليط من قال إنها
الحمراء البحث لا ملجئ إليه لإمكان الجمع بدونه . اهـ
وقال الموفق بن قدامة في المغني (٦٢٤/١): وأما الصلاة في الثوب الأحمر،
فقال أصحابنا يكره للرجال لبسه والصلاة فيه . اهـ
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (١٦٩/٢٦): أما لبس الثياب المصبوغة
بالعصفر، والمصبوغة بالزعفران ، فقد اختلف السلف في لباسها للرجال ، فكره ذلك
قوم ، ولم ير آخرون بذلك بأساً . وممن كان يلبس المعصفر، ولا يرى به بأساً،
عبد الله بن عمر ، والبراء بن عازب ، وطلحة بن عبيد الله، وأبو جعفر محمد بن
علي ، وإبراهيم النخعي ، ومحمد بن سيرين ، وأبو وائل ؛ شقيق بن سلمة ، وزر بن
حبيش ، وعلي بن حسين ، ونافع بن جبير بن مطعم .
ثم نقل عن ابن سيرين قوله : كان المعصفر لباس العرب ، ولا أعلم شيئاً
هدمه في الإسلام:" ، وكان لا يرى به بأساً .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣١
٣٢ - كتاب اللباس
قال ابن عبد البر: وهذا كله قول مالك ، والشافعي ، وأبي حنيفة
وأصحابهم في لباس المعصفر . اهـ
وقال البغوي في شرح السنة (٢٠/١٢) : الحلة هي من برود اليمن ، وهي
مما يصبغ غزلها ، ثم ينسج ، ويسمى عصباً ،لأن غزلها يعصب ثم يصبغ ، ثم ينسج،
وما روي من النهي عن لبس المعصفر للرجال ، وكراهية الحمرة في اللباس ،
فمنصرف إلى ما صبغ من الثياب بعد النسج للزينة ، فأما ما لم يكن للزينة ، مثل
الأسود والأكهب المشبع ، فغير داخل تحت النهي. اهـ
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠ / ٣٠٥): وقد تلخص لنا من أقوال
السلف في لبس الثوب الأحمر سبعة أقوال : الأول : الجواز مطلقا جاء عن علي
وطلحة وعبد الله ابن جعفر والبراء وغير واحد من الصحابة , وعن سعيد بن المسيب
والنخعي والشعبي وأبي قلابة وأبي وائل وطائفة من التابعين . القول الثاني: المنع
مطلقا لما تقدم من حديث عبد الله بن عمرو وما نقله البيهقي وأخرج ابن ماجه من
حديث ابن عمر " نهى رسول الله ﴿ عن المقدم" وهو بالفاء وتشديد الدال وهو
المشبع بالعصفر فسره في الحديث , وعن عمر أنه كان إذا رأى على الرجل ثوبا
معصفرا جذبه وقال : " دعوا هذا للنساء" أخرجه الطبري . القول الثالث : يكره
لبس الثوب المشبع بالحمرة دون ما كان صبغه خفيفا , جاء ذلك عن عطاء وطاوس
ومجاهد , وكأن الحجة فيه حديث ابن عمر المذكور قريبا في المقدم . القول الرابع :
يكره لبس الأحمر مطلقا لقصد الزينة والشهرة ، ويجوز في البيوت والمهنة , جاء ذلك
عن ابن عباس , وقد تقدم قول مالك في باب التزعفر. القول الخامس : يجوز لبس
ما كان صبغ غزله ثم نسج , ويمنع ما صبغ بعد النسج , جنح إلى ذلك الخطابي
واحتج بأن الحلة الواردة في الأخبار الواردة في لبسه وش الحلة الحمراء إحدى حلل
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٢
٣٢- کتاب اللباس
اليمن , وكذلك البرد الأحمر , وبرود اليمن يصبغ غزلها ثم ينسج . القول السادس
اختصاص النهي بما يصبغ بالمعصفر لورود النهي عنه , ولا يمنع ما صبغ بغيره من
الأصباغ , ويعكز عليه حديث المغيرة المتقدم . القول السابع: تخصيص المنع بالثوب
الذي يصبغ كله ; وأما ما فيه لون آخر غير الأحمر من بياض وسواد وغيرهما فلا ..
وعلى ذلك تحمل الأحاديث الواردة في الحلة الحمراء فإن الحلل اليمانية غالبا تكون
ذات خطوط حمر وغيرها.
وقال الطبري بعد أن ذكر غالب هذه الأقوال : الذي أراه جواز لبس الثياب
المصبغة بكل لون , إلا أني لا أحب لبس ما كان مشبعا بالحمرة ولا لبس الأحمر
مطلقا ظاهرا فوق الثياب لكونه ليس من لباس أهل المروءة في زماننا فإن مراعلة زي
الزمان من المروءة ما لم يكن إثما , وفي مخالفة الزي ضرب من الشهرة , وهذا يمكن
أن يلخص منه قول ثامن . والتحقيق في هذا المقام أن النهي عن لبس الأحمر إن كان
من أجل أنه لبس الكفار فالقول فيه كالقول في الميثرة الحمراء كما سيأتي ، وإن كان
من أجل أنه زي النساء فهو راجع إلى الزجر عن التشبه بالنساء فيكون النهي عنه لا
لذاته , وإن كان من أجل الشهرة أو خرم المروءة فيمنع حيث يقع ذلك، وإلا
فيقوى ما ذهب إليه مالك من التفرقة بين المحافل والبيوت . اهـ
(٢٣) بَابِ الْبَسْ مَا شِئْتَ مَا أَخْطَأَكَ سَرَفٌ أَوْ مَخِيلَةٌ
٣٦٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا هَمَّمٌ عَنْ قَتَادَةً عَنْ
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ حَدِّه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ كُلُوا
وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا وَالْبَسُوا مَّا لَمْ يُخَالِطْهُ إِسْرَافٌ أَوْ مَخِيلَةٌ .
حسن
الشرح : هذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام العامة في الأخلاق
والسلوك ، فالأكل والشرب مما أنعم الله على عباده مباح من غير إسراف ، وكذا،
٣٣
٣٢ - کتاب اللباس
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
:
اللبس من غير إسراف ولا خيلاء ، وهذا عام يخصصه ما ورد في النهي عن بعض
الأطعمة والأشربة واللباس ، أي أن محاذير الأكل والشرب واللباس ليست منحصرة
في السرف والمخيلة ، والله أعلم
(٢٤) بَاب مَنْ لَبِسَ شُهْرَةٌ مِنْ الشَّاب
٣٦٠٦ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِّن قَالَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ
بْنُ هَارُونَ أَثْبَأَنَا شَرِيكٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ مُهَاجِرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةِ أَلْبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَّامَةِ ثَوْبَ
مَذْلَّةٍ .
حسن
٣٦٠٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ حَدَّثْنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُثْمَانَ
بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ الْمُهَاجِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ
شُهْرَةٍ فِي الدُّنْيَا أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ أَلْهَبَ فِيهِ نَارًا .
حسن
٣٦٠٨ - حَدَّثْنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ الْبَحْرَانِيُّ حَدَّثْنَا وَكِيعُ بْنُ مُحْرِزِ النَّاحِيُّ حَدَّثْنَا عُثْمَانُ
بْنُ حَهْمٍ عَنْ زِرٌ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ أَبِي ذَرِّ عَنْ الَِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ لَبِسَ
ثَوْبَ شُهْرَةِ أَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى يَضَعَهُ مَتَى وَضَعَهُ.
حسن
الشرح: في الحديث تحريم لبس ثوب الشهرة ، وهو الذي يشتهر به صاحبه
بين الناس حتى يعرف به ، يفعل ذلك تكبراً واختيالاً وترفعاً على الناس ، ولابد من
هذا القيد ، إذ لا يكون الثوب كذلك إلا إذا خالف ما يلبسه الناس ، وهذا المعنى
ينطبق على الأزمان التي يغلب عليها الصلاح والخير ، فلا يلبس الناس ؛ رجالاً
ونساء إلا ما وافق الشرع ، فمن لبس ثوباً آنذاك يلفت الأنظار ، ويتعجب منه
الناس كان ثوبه هذا ثوب شهرة ، وكان مذموماً ، وهو الذي عناه الحديث ، أما إذا
كان لباس غالب الناس ، مخالفاً للشرع، وذلك لغلبة الجهل والهوى، فالرجال يجرون
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٤
٣٢- کتاب اللباس
ذيولهم ، والنساء لا يسترن ما أمر الله ورسوله بستره ، فثيابهن قصيرة ، وضيقة،
ورقيقة تشف عما تحتها ، تظهر المرأة بذلك فتنتها ، كما هو حال غالب النساء في
زماننا ، فقد يكون الرجل الصالح في محلة أو قرية ، وحده دون قومه أو چیرانه يعمل
بالسنة فيقصر ثوبه عملاً بألسنة ، ويتعجب الناس من قصر ثوبه ، حتى يشتهر بينهم
بتشمير ثوبه فوق الكعبين أو إلى نصف ساقه ، فليس هذا ثوب الشهرة المذموم ، بل
: إن هذا الرجل وثوبه ممدوحان في الشرع، ومحمودان ، وكذلك المرأة الصالحة،
تلبس الثوب الشرعي سابغًا ، فضفاضاً ، طويلاً، حتى تعرف بين النساء المتبرجات
بصاحبة الثوب الغريب ، فتوبها هذا ليس ثوب الشهرة المراد في الحديث ، وإنما هي
وثوبها محمودان في الشرع وممدوحان ، والمذموم هنّ المتبرجات وثيابهن .
قال صاحب عون المعبود (٧٣/١١) : قال ابن الأثير : الشهرة ظهور الشيء
والمراد أن ثوبه يشتهر بين الناس لمخالفة لونه لألوان ثيابهم فيرفع الناس إليه أبصارهم
ويختال عليهم بالعجب والتكبر كذا في النيل .
( ثوبا مثله ) : أي في شهرته بين الناس. قال ابن رسلان: لأنه ليس
الشهرة في الدنيا ليعز به ويفتخر على غيره ويلبسه الله يوم القيامة ثوبا يشتهر مذلته
واحتقاره بينهم عقوبة له والعقوبة من جنس العمل انتهى
والحديث يدل على تحريم لبس ثوب الشهرة, وليس هذا الحديث مختصا
بنفيس الثياب بل قد يحصل ذلك لمن يلبس ثوبا يخالف مليوس الناس من الفقراء ليراه
الناس فيتعجبوا من لباسه ويعتقدوه . قاله ابن رسلان
وقال ملا علي القاري في المرقاة (١٥٤/٨) : أي ثوب تكبر وتفاخر وتجبر،
أو ما يتخذه المتزهد ليشهر نفسه بالزهد ، أو ما يشعر به المتسيد من علامة السيادة
كالثوب الأخضر ، أو ما يلبسه المتفيقهة من لبس الفقهاء، والحال أنهم من جملة
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٥
٣٢ - كتاب اللباس
السفهاء . قال : وفي الجامع الكبير : ليس البر في حسن اللباس والزي ، ولكن البر
السكينة والوقار . اهـ
(٢٥) بَاب لِبْسِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ
٣٦٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْئَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
وَعْلَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ يَقُولُ أَيُّمَا إِهَابٍ
دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ .
صحيح
٣٦١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبِيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ
اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنْ شَاةً لِمَوْلَاةِ مَيْمُونَةَ مَرَّ بِهَا يَعْنِي النَّبِيَّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُعْطِيْهَا مِنْ الصَّدَقَةِ مَيْئَةً فَقَالَ هَلَّا أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ
فَانْتَفَعُوا بِهِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا مَيْنَةٌ قَالَ إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا .
صبيح
٣٦١١ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ
شَهْرِ بْنٍ حَوْشَبٍ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ كَانَ لِبَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ شَاءٌ فَمَانَتْ فَمَرَّ
رَسُولُ اللَّهِ ﴿ّ عَلَيْهَا فَقَالَ مَا ضَرَّ أَهْلَ هَذِهِ لَوْ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا.
صحيح
٣٦١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ
يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِحُلُودِ الْمَيْنَةِ إِذَا دُبِقَتْ .
ضعيف
(٢٦) بَاب مَنْ قَالَ لَا يُنْتَفَعُ مِنْ الْمَيْتَةِ بِهَابٍ وَلَا عَصَب
٣٦١٣ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثَنَا حَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ ح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثْنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ كُلُّهُمْ
إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦
٣٢ - کتاب اللباس
عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمَ قَالَ أَتَانَا كِتَابُ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ.
ـحيم
د
الشرح : الأحاديث صحيحة وصريحة في طهارة جلد الميتة بعد الدباغ ، وبه
قال الجمهور ؛ أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد في إحدى الروايتين عنه،
والمشهور من مذهب أحمد أنه نجس ، واستدل بحديث عبد الله بن عكيم في الباب،
واعتبره ناسخاً لحديث ابن عباس وحديث ميمونة ، والراجح ما ذهب إليه الجمهور.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٦٥٨/٩). قوله ( قال إنما حرم أكلها ) قال
ابن أبي جمرة : فيه مراجعة الإمام فيما لا يفهم السامع معنى ما أمره , كأنهم قالوا
كيف تأمرنا بالانتفاع بها وقد حرمت علينا ؟ فبين له وجه التحريم . ويؤخذ منه
جواز تخصيص الكتاب بالسنة , لأن لفظ القرآن ( حرمت عليكم الميتة ) وهو شامل
لجميع أجزائها في كل حال , فخصت السنة ذلك بالأكل , وفيه حسن مراجعتهم
وبلاغتهم في الخطاب لأنهم جمعوا معاني كثيرة في كلمة واحدة وهي قولهم " إنها ميتة
" واستدل به الزهري بجواز الانتفاع بجلد الميتة مطلقا سواء أدبغ أم لم يدبغ, لكن
صح التقييد من طرق أخرى بالدباغ , وهي حجة الجمهور , واستثنى الشافعي من
الميتات الكلب والخنزير وما تولد منهما لنجاسة عينها عنده , ولم يستثن أبو يوسف
وداود شيئا أخذا بعموم الخبر وهي رواية عن مالك , وقد أخرج مسلم من حديث
ابن عباس رفعه " إذا دبغ الإهاب فقد طهر "
قال الحازمي في الاعتبار (ص ٨٩-٩٥): وقد اختلف أهل العلم في هذا
الباب ، فذهب أكثر أهل العلم إلى جواز الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ ، وممن قال
ذلك : ابن مسعود ، وسعيد بن المسيب ، وعطاء بن أبي رباح، والحسن بن أبي
: الحسن ، والشعبي ، وسالم بن عبد الله ، وإبراهيم النخعي ، وقتادة ، والضحاك ،
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٧
٣٢- کتاب اللباس
وسعيد بن جبير ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، ومالك بن الأنصاري ، ومالك بن
أنس ، والليث ، والأوزاعي ، والثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه ، وابن المبارك ،
والشافعي وأصحابه ، وإسحاق الحنظلي ، وذهبوا في ذلك إلى هذه الآثار .
وخالفهم في ذلك بعض العلماء ، ونفر من أهل الحديث ومنعوا جواز
الانتفاع بشيء من الميتة قبل الدباغ وبعده ، واحتجوا في ذلك بحديث عبد الله بن
عكيم ، ورأوه ناسخاً لهذه الأحاديث .
ثم روى بسنده حكاية في مناظرة اسحق بن راهويه للشافعي في حضور أحمد
بن حنبل ، في جلود الميتة إذا دبغت ، فقال الشافعي : دباغها طهورها ، فقال له
إسحاق : ما الدليل ؟ فقال : حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس
، عن ميمونة ، وذكر حديث الباب عنها . فقال له إسحاق : حديث ابن عكيم ،
وذكر حديثه في الباب بزيادة "قبل موته بشهر " وقال : فهذا يشبه أن يكون ناسخاً
لحديث ميمونة لأنه قبل موته بشهر ، فقال الشافعي : هذا كتاب ، وذاك سماع ،
فقال إسحق: إن النبي ﴿ كتب إلى كسرى وقيصر، فكانت حجة بينهم عند الله
تعالى ، فسكت الشافعي ، فلما سمع ذلك أحمد ، ذهب إلى حديث ابن عكيم ،
وأفتى به ، ورجع إسحاق إلى حديث الشافعي .
وقال الحازمي : وقد حكى الخلال في كتابه : أن أحمد توقف في حديث ابن
عكيم لما رأى تزلزل الرواة فيه ، وقال بعضهم : رجع عنه ، وطريق الإنصاف فيه أن
يقال: إن حديث ابن عكيم ظاهر الدلالة في النسخ - لو صح ـ ولكنه كثير
الاضطراب ، ثم لا يقاوم حديث ميمونة في الصحة .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٨
٣٢- كتاب اللباس
قال : قيل ليحيى ابن معين : أيما أعجب إليك من هذين الحديثين : لا ينتفع
من الميتة بإهاب ، ولا عصب أو دباغها طهورها ؟ قال : دباغها طهورها أعجب:
٣
إليّ.
قال : وإذا تعذر ذلك ، فالمصير إلى حديث ابن عباس أولى لوجوه من
الترجيحات، ويحمل حديث ابن عكيم على منع الانتفاع به قبل الدباغ، وحينئذ
يسمى إهاياً ، وبعد الدباغ يسمى جلداً ، ولا يسمى إهاباً، وهذا معروف عند أهل
اللغة ليكون جمعاً بين الحكمين ، وهذا هو الطريق في نفي التضاد عن الأخبار . اهـ
. وقد أشاد الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير (٥٩/١) يبحث الحازمي هذا
فقال: وقد تكلم الحازمي في الناسخ والمنسوخ على هذا الحديث فشفى أهـ
وقال الخرقي في مسائله ( وكل جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ فهو نجس )
وبين الموفق بن قدامة في المغني (٥٥/١) أن هذا هو المشهور في مذهب أحمد
، وأن لأحمد رواية أخرى وافق فيها الجمهور ، واستدل ابن قدامة للمشهور من
المذهب بحديث عبد الله بن عكيم عند أبي داود وأحمد ، وقال: وفي لفظ " قبل
وفاته یشهر أو شهرين " .
وقال الشيخ رشيد رضا في تعليقاته على المغني : التحقيق أن هذا الحديث
ضعيف بعلل فيه غير الإرسال ، وهي انقطاع سنده واضطراب متنه وسنده ،
والإطلاق تارة والتقييد أخرى فيه بشهر أو شهرين واضطراب إسناده ، ثم إن اسم
الإهاب خاص بالجلد الذي لم يدبغ وبذلك يجمع بينه وبين الأحاديث الصحيحة في
تطهير الدبغ ، وقال الترمذي : إن أحمد ترك أخيراً هذا الحديث لاضطرابهم في
إسناده" اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٩
٣٢- كتاب اللباس
أبواب النعال
(٢٧) بَاب صِفَةِ النِّعَال
٣٦١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عَبْدٍ
اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ كَانَ لِنَعْلِ النَّبِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فِيَانِ مَشِيٍّ شِرَاكُهُمَا .
ـجيم
٣٦١٥ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ
أَنَسٍ قَالَ كَانَ لِتَعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَِّانِ .
صبيع
(٢٨) بَابِ لُبْسِ النِّعَالِ وَخَلْعِهَا
٣٦١٦ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأُ بِالْيُمْنَى وَإِذَا خَلَعَ
فَلْيَبْدَأُ بِالْيُسْرَى .
صبيع
(٢٩) بَابِ الْمَشْيِ فِي النَّعْلِ الْوَاحِدِ
٣٦١٧ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّتَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ ابْنِ عَجْلَادَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي
سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ لَا يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي نَعْلِ وَاحِدٍ وَلَا
حُفِّ وَاحِدٍ لِيَخْلَعْهُمَا حَمِيعًا أَوْ لِيَمْشِ فِيهِمَا جَمِيعًا. حسن صحيح
(٣٠) بَاب الاِنْتِعَالِ قَائِمًا
٣٦١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِمَ ﴿وَ أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّحُلُ قَائِمًا. صحيح
٣٦١٩ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِینَارٍ عَنْ
ابْنِ عُمَرَ قَالَ نَّهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ قَائِمًا .
صبيع
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٠
٣٢- کتاب اللباس
(٣١) بَاب الْخِفَافِ السُّود
٣٦٢٠ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَتْنَا وَكِيعٌ حَدَّثْنَا دَلْهَمُ بْنُ صَالِحِ الْكِنْدِيُّ عَنْ حُخَيْرِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيِّ عَنْ ابْنٍ بُرَيْدَةً عَنْ أَبِهِ أَنْ النَّحَاشِيَّ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُفْنٍ سَاذَخَيْنِ أَسْوَدَيْنِ فَلِسَهُمَا .
الغريب :
القِبال : قال ابن الأثير في النهاية (٨/٤): هو زمام النعل، وهو السبر
الذي يكون بين الإصبعين
الشرح : في هذه الأحاديث جملة من الآداب الحسنة ، منها : استحباب
البدء باليمين في الانتعال ، وعند الخلع يبدأ باليسرى ، وفيها بيان عدم جواز المشي
في نعل واحدة ، لأنها هيئة غير لائقة ، ومشية مختلة غير متزنة ، وينظر إلى فاعل ذلك
نظرة استهجان وانتقاص ، وفيها النهي عن الانتعال قائما ، والعلة في ذلك عند أهل
العلم ، أن الانتعال جالساً أمكن وأسهل، وقد خصص بعض أهل العلم النهي عن
الانتعال قائما بما في لبسه تعب من أنواع الأحذية ، أي أنه لا يرى بأساً من لبس ما
لا مشقة في لبسه قائماً، وهو متّحه إذا سُلِّم أن العلة منحصرة فيما ذكروه.
قال النووي في شرح مسلم (٣٢٥/٧): أما فقه الأحاديث ففيه ثلاث
مسائل , أحدها: يستحب البداءة باليمنى في كل ما كان من باب التكريم والزينة
والنظافة ونحو ذلك كلبس النعل والخف والمداس , والسراويل والكم, وحلق الرأس
وترجيله , وقص الشارب ونتف الإبط , والسواك والاكتحال, وتقليم الأظفار.
والوضوء والغسل , والتيمم , ودخول المسجد , والخروج من الخلاء , ودفع الصدقة
وغيرها من أنواع الدفع الحسنة , وتناول الأشياء الحسنة , ونحو ذلك. الثانية:
يستحب البداءة باليسار في كل ما هو ضد السابق في المسألة الأولى , فمن ذلك خلع