Indexed OCR Text
Pages 181-200
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٨١
٢٥ - كتاب المناسك
وكان ذلك في حجة الوداع سنة عشر بلا خلاف ، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من
الأمر. اهـ والحافظ هنا يعني النسخ .
قال الحازمي في الاعتبار (ص٢٢٤): وقد اختلف أهل العلم في التطيب عند
الإحرام ، فذهبت طائفة إلى المنع ، ورأت للمحرم ترك التطيب ، وغسله إن كان
عليه حالة الإحرام ، كما يلزمه التجرد عن المخيط ، وإليه ذهب عطاء ومالك ومحمد
بن الحسن ، وقال أبو حنيفة : إن تطيب بما يبقى أثره بعد الإحرام كان عليه الفدية .
وخالفهم في ذلك أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ، فمن بعدهم ،
ورأوا أن للمحرم أن يتطيب قبل إحرامه بطيب يبقى أثره عليه بعد الإحرام ، وأن
بقاءه بعد الإحرام لا يضره ، ولا فدية عليه في ذلك ، وتمسكوا في ذلك بأحاديث
ثابتة ، ورأوها آخر الأمرين .
ثم نقل الحازمي في نهاية بحثه للمسألة قول ابن المنذر : حديث عائشة حديث
ثابت ، لا مطعن فيه لأحد ، وإذا ثبتت السنة استغني بها عن كل قول ، وهو يلزم
مالكاً لأنه رواه . اهـ
وقال الطحاوي في شرح معاني الآثار (١٢٧/٢) بعد أن ساق بسنده حديث
يعلى : فبينت لنا هذه الآثار أن ذلك الطيب الذي أمره الني 38 بغسله كان
خلوقا وذلك منهي عنه في حال الإحلال وحال الإحرام ، فيجوز أن يكون النبي
وَلو أراد بأمره إياه بغسله لما كان من نهيه أن يتزعفر الرجل ، ثم ذكر حديث أنس
" نهى رسول الله ﴿ أن يتزعفر الرجل " ثم قال: فقد تواترت هذه الآثار عن رسول
الله ◌َّ بإباحته الطيب عند الإحرام وأنه قد كان يبقى في مفارقه بعد الإحرام
، وقال : وبهذا كان يقول أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله. أهـ
۔
١٨٢
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٥ - كتاب المناسك
(١٩) باب ما يلبس المحرم من الثياب
٢٩٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ حَدَّثْنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنْ
رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الَّيَّابِ فَقَالَ رَّسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لَا يَلْيَسُ الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيَاتِ وَلَا الْبَرَائِسَ وَلَا.
الْخِفَافَ إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ حُفِّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَا تَلْبَسُوا
صبيع
مِنْ النِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الرَّعْفَرَانُ أَوْ الْوَرْسُ .
٢٩٣٠ - حَدَّثَّنَا أَبُو مُصْعَب حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارِ عَنْ عَبْدِ اللّهِ
بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُونغًا.
بِوَرْسٍ أَوْ زَغْفَرَانٍ .
صبيع
(٢٠) باب السراويل والخفين للمحرم إذا لم يجد إزاراً أو نعلين
٢٩٣١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصََّّاحِ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ
عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ حَابِرِ بْنٍ زَيْدٍ أَبِي الشَّعْنَاءِ عَنْ ابْنِ عِبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌ِ *
يَخْطُبُ قَالَ هِشَامٌ عَلَى الْمِثْرِ فَقَالَ مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْبَسْ سَرَاوِيلَ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ
تَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ حُفَيْنِ و قَالَ هِشَامٌ فِي حَدِيثِ فَلْيْبَسِنْ سَرَاوِلَ إِلَّ أَنْ يَفْقِدَ. صهيج
٢٩٣٢ - حَدَّثْنَا أَبُو مُصْعَبٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ عَنْ نَافِعِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ
ابْنِ عُمَرَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَيْنِ
وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ.
صبيع
الشرح : أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من لبس ما ذكر في أحاديث
الباب ، فلا يجوز له أن يلبسُ القمص والسراويل والبرانس ، وكل ما كان في معناها
من المخيط المفصل على البدن ، ولا خلاف بينهم في أن المقصود بالنهي هو الرحل
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٨٣
٢٥ - كتاب المناسك
دون المرأة ، فلها أن تلبس ما شاءت مما ذكر ، من القميص والدرع والسراويل
والخمر والخفاف .
كما لا خلاف بين أهل العلم في أن الرجل ممنوع من تغطية رأسه بعمامة أو
قلنسوة ، وذلك أن إحرامه في رأسه ، كما أن إحرام المرأة في وجهها ، فلا يجوز لهلـ
أن تنتقب ، ولها أن تسدل على وجهها من فوق رأسها ثوباً لتستر به وجهها عن
الرجال .
وكذلك لا يجوز للمحرم أن يلبس ثوباً مصبوغاً بورْس أو زعفران .
وممن حكى الإجماع على ما ذكرنا ابن المنذر وابن عبد البر والموفق ابن قدامة
وابن دقيق العيد والنووي وغيرهم .
وقد بينت الأحاديث أن المحرم إذا لم يجد إزاراً جاز له لبس السروال ،
وكذلك إن لم يجد نعلين لبس الخفين وقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين ، وبه
قال أبو حنيفة ومالك والشافعي ، وخالف أحمد فقال : لا يلزمه قطعهما .
قال الخطابي في معالم السنن (١٧٦/٢): أنا أتعجب من أحمد في هذا ، فإنه
لا يكاد يخالف سنة تبلغه ، وقلت سنة لم تبلغه ، ويشبه أن يكون إنما ذهب إلى
حديث ابن عباس ، وليست هذه الزيادة فيه ، وإنما رواها ابن عمر ، إلا أن الزيادات
مقبولة ، وقول عطاء : إنّ قطْعهما فساد ، يشبه أن يكون لم يبلغه حديث ابن عمر ،
وإنما الفساد أن يفعل ما نهت عنه الشريعة، فأما ما أذن فيه الرسول ﴿ فليس بفساد
، وهذا في الرجال دون النساء ، فأما النساء فإن حرمهن في الوجه والكفين. اهـ
وفيما نقلته عن الإمام الخطابي في كلامه عن أحمد دروس ينبغي لطالب العلم
الانتباه لها ، فقد نصر السنة في المسألة على ما فقه من الحديث ، ولم يبال بأن الذي
خالف فيها هنا هو إمام أهل السنة ، فأنكر المخالفة بعبارة مهذبة ؛ هي إلى المديح
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٨٤
٢٥ - كتاب المناسك
أقرب منها إلى الذم ، ثم لم يمنعه ذلك من الإشادة بعلم الإمام أحمد بالسنة ، وشدة
اتباعه لما يبلغه منها ، ثم ذهب يلتمس له عذراً ، في أنه ربما عمل بحديث ابن عباس ،
وذهل عن الزيادة التي رواها ابن عمر ، مبيناً أن الزيادة من الثقة مقبولة، كما
التمس لعطاء نفس العذر ، فرحم الله الإمام الخطابي؛ فقد استحق بعلمه، وحسن
أدبه مع الأئمة ، أن يكون عند أهل العلم إماماً كبيرَ الشأن .
وقال ابن قدامة في المغني (٢٧٥/٣): والأولى قطعهما عملاً بالحديث
الصحيح ، وخروجاً من الخلاف ، وأخذاً بالاحتياط. اهـ
وقال أبو محمد ابن حزم في المحلى (٦٣/٥): فإذا جاء من يريد الحج أو
العمرة إلى أحد هذه المواقيت كان يريد العمرة فليتجرد من ثيابه إن كان رجلا فلا
يلبس القميص ولا سراويل ولا عمامة ولا قلنسوة ولا حُبّة ولا برسنا ولا خفين ولا
قفازين ألبتة لكن يلتحف فيما شاء من كساء أو ملحفة أو رداء ويستزر ويكشف
رأسه ويلبس نعليه ولا يحل له أن يتزر ولا أن يلتحف في ثوب صبغ كله أو بعضه.
بورس أو زعفران أو عصفر.
فإن كان امرأة فلتلبس ما شاءت من كل ما ذكرنا أنه لا يلبسه الرجل
وتغطي رأسها إلا أنها لا تنتقب أصلا لكن إما أن تكشف وجهها وإما أن تسدل
عليها ثوبا من فوق رأسها فذلك لها إن شاءت ، ولا يحل لها أن تلبس شيئا صبغ كله
أو بعضه بورس أو زعفران . ولا أن تلبس قفازين في يديها ولها أن تلبس الخفاف
والمعصفر . فإن لم يجد الرجل إزاراً فليلبس السراويل كما هي ، وإن لم يجد نغلين.
فليقطع خفيه تحت الكعبين ، ولا بد ويلبسهما كذلك اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٨٥
٢٥ - كتاب المناسك
وقال القاضي عبد الوهاب البغدادي في المعونة (٥٢٨/١): وإن عدم النعلين،
فلبس الخفين فعليه الفدية، خلافاً لأحمد، لقوله وَ الّ" إلا أن يجد نعلين فليلبس الخفين
وليقطعهما أسفل الكعبين". اهـ
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في رسالته " التحقيق والإيضاح" في
مناسك الحج والعمرة (ص ٢٠) : وأما ما ورد في حديث ابن عمر عن الأمر بقطع الخفين
إذا احتاج إلى لبسهما لفقد النعلين فهو منسوخ ، لأن النبي - أمر بذلك في المدينة لما
سئل عما يلبس المحرم من الثياب ، ثم لما خطب الناس بعرفات أذن في لبس الخفين عند
فقد النعلين ولم يأمر بقطعهما وقد حضر هذه الخطبة من لم يسمع جوابه في المدينة وتأخير
البيان عن وقت الحاجة غير جائز كما قد علم في علمي أصول الحديث والفقه ، فثبت
بذلك نسخ الأمر بالقطع، ولو كان ذلك واجباً لبينه وَ﴿. اهـ
(٢١) باب التوقي في الإحرام
٢٩٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
إِسْحَقَ عَنْ يَحْتِى بْنِ عَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبْرِ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتٍ أَبِي بَكْرٍ
مـ
قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْعَرْجِ نَزَلْتًا فَحَلَسَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَائِشَةُ إِلَى حَنْبِهِ وَأَنَا إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرِ فَكَانَتْ
زِمَالَّنَا وَزِمَالَهُ أَبِي بَكْرٍ وَاحِدَةٌ مَعَ غُلَامٍ أَبِي بَكْرٍ قَالَ فَطَلَعَ الْغُلَمُ وَلَيْسَ مَعَهُ بَعِيْرُهُ
فَقَالَ لَهُ أَيْنَ بَعِيرُكَ قَالَ أَضْلَُهُ الْبَارِحَةَ قَالَ مَعَكَ بَعِيرٌ وَاحِدٌ تُضِلُّهُ قَالَ فَطَفِقَ يَضْرِبُهُ
وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يَقُولُ انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمُحْرِمِ مَا يَصْنَعُ . حسن
(٢٢) باب المحرم يغسل رأسه
٢٩٣٤ - حَدَّثْنَا أَبُو مُصْعَبٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ
◌ُنَيْنٍ عَنْ أَبِهِ أَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلَفَا بِالْأَبْوَاءِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
: ٢٥ - كتاب المناسك
١٨٦
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
عَبَّاسٍ يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ وَقَالَ الْمِسْوَرُ لَا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ فَأَرْسَلَنِي أَبْنُ عَبَّاسٍ إِلَى
أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَسْاْلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَوَحَدْتُّهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ وَهُوَ يَسْتَثِرُ بِشَوْبٍ
فَسَلْمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَنْ هَذَا قُلْتُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَّاسٍ
( أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْزِمٌ قَالَ فَوَضَعَ
أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ ثُمَّ قَالَ لِإِنْسَانِ يَصُبُّ عَلَيْهِ اصْبُبْ
فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدِهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُهُ صِّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَفْعَلُ .
صحيح
الشرح : قال الشيخ خطاب السبكي في تكملة المنهل العذب المورود
(١٢٢/١): دل الحديث على جواز تأديب المحرم خادمه، وأنه ليس داخلاً في قوله
تعالى { فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} فقد فعله أبو بكر علبه، وأقرِه
صَلى الله
النبي ◌ُّ اهـ
قال ابن عبد البر في الاستذكار (١٥/١١): وفيه من الفقه أن الصحابة إذا
اختلفوا لم تكن في قول واحد منهم حجة على غيره ، إلا بدليل يجب التسليم له من.
الكتاب والسنة ، ألا ترى أن ابن عباس والمسور لما اختلفا لم يكن لواحد منهما
حجة على صاحبه ، حتى أدلى ابن عباس بالحجة بالسنة ففلج ـ أي فاز.
وهذا يبين لك أن قوله عليه السلام " أصحابي كالنجوم" هو على ما فسره
المزني وغيره ، وأن ذلك في النقل ، لأن جميعهم ثقات عدول ، فواجب قبول ما نقل
كل واحد منهم ، ولو كانوا كالنجوم في آرائهم واجتهادهم إذا اختلفوا لقال ابن
عباس للمسور : أنت نجم وأنا نجم ، فلا عليك ، وبأينا اقتدى المقتدي فقد اهتدى ،
ولما احتاج لطلب البينة والبرهان من السنة على صحة قوله .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٨٧
٢٥ - كتاب المناسك
ثم قال : وفي هذا الحديث دليل على أن ابن عباس قد كان عنده في غسل
المحرم رأسه - والله أعلم - علم عن رسول الله و﴿ ﴿، أنبأه ذلك أبو أيوب أو غيره.
إلى أن قال : واختلف العلماء في غسل رأسه ، فكان مالك لا يجيز ذلك
للمحرم ويكرهه له ، وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي والأوزاعي وأحمد بن حنبل
وأبو ثور وداود : لا بأس أن يغسل المحرم رأسه بالماء وهو محرم .
وقال : وأتباع مالك في كراهته للمحرم يغسل رأسه بالماء قليل. اهـ
وقال ابن المنذر في كتابه الإجماع (ص ٦٠): وأجمعوا على أن للمحرم أن
يغتسل من الجنابة.اهـ
(٢٣) باب المحرمة تسدل الثوب على وجهها
٢٩٣٥ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ
عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنَّا مَعَ الَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ وَكَحْنُ مُحْرِمُونَ فَإِذَا
لَقِيَنَا الرَّاكِبُ أَسْدَلْنَا ثِيَابَنَا مِنْ فَوْقِ رُءُوسِنَا فَإِذَا جَاوَزْنَا رَفَعْنَاهَا. حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ
مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةً عَنْ
النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ .
ضعيف
الشرح : دل الحديث على أنه يجوز للمحرمة أن تستر وجهها من نظر
الرجال إذا مرّوا بها ، أو كانت في مجامع الرجال والنساء في المناسك ، كالطواف
والسعي وغيرهما ، وإليه ذهب عامة أهل العلم ، ويكون الستر بإسدال الثوب على
وجهها من فوق رأسها ، ولا بأس في ذلك، فالممنوع هو أن تنتقب بنقاب معدّ
لستر الوجه ؛ مفصلٍ عليه .
قال أبو سليمان الخطابي في معالم السنن (١٧٩/٢): قد ثبت عن النبي وَل ◌َّ
أنه نهى المحرمة عن النقاب ، فأما سدل الثوب على وجهها من رأسها فقد رخص فيه
إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٨٨
٢٥ - كتاب المناسك
غير واحد من الفقهاء ، ومنعوها أن تلف الثوب أو الخمار على وجهها ، أو تشدّ
· النقاب أو تتلثم أو تتبرقع .
قال : وممن قال أن للمرأة أن تسدل الثوب على وجهها من فوق رأسها ،
عطاء ومالك وسفيان الثوري ، وأحمد بن حنبل وإسحاق ، وهو قول محمد بن
الحسن ، وقد علّق الشافعي القول فيه. اهـ
: قال الخرقي في مختصره : والمرأة إحرامها في وجهها ، فإن احتاجت سدلت
على وجهها. اهـ
قال ابن قدامة في المغني (٣٠٥/٣): وجملة ذلك أن المرأة يحرم عليها
تغطية وجهها في إحرامها كما يحرم على الرجل تغطية رأسه لا نعلم في هذا خلافا
إلا ما روي عن أسماء أنها كانت تغطي وجهها وهي محرمة ويحتمل أنها كانت تغطيه
بالسدل عند الحاجة ، فلا يكون اختلافا .
قال ابن المنذر: وكراهية البرقع ثابتة عن سعد وابن عمر وابن عباس
وعائشة. ولا تعلم أحداً خالف فيه. وقد روى البخاري وغيره أن النبي ◌ُّ قال
: "ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين" فأما إذا احتاجت إلى ستر وجهها لمرور
الرجال قريبا منها فإنها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها روي ذلك عن
عثمان وعائشة ، وبه قال عطاء ومالك والثوري والشافعي وإسحاق ومحمد بن
الحسن ولا نعلم فيه خلافاً. وذلك لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت : "كان
الركبان يمرون بنا ونحن مخرمات مع رسول الله {® ، فإذا حاذونا سدلت إحدانا
جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه "رواه أبو داود والأثرم. ولأن
بالمرأة حاجة إلى ستر وجهها، فلم يحرم عليها ستره على الإطلاق كالعورة. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٨٩
٢٥- كتاب المناسك
(٢٤) باب الشرط في الحج
٢٩٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ حَدَّثْنَا أَبِي ح و حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي
شَيْئَةَ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ
الزُّبَيْرِ عَنْ حَدَّتِهِ قَالَ لَا أَدْرِي أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَوْ سُعْدَى بِنْتِ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ
اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ دَخَلَ عَلَى ضُّبَاعَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطْلِبِ فَقَالَ مَا يَمْنَعُكِ يَا
عَمَّتَاهُ مِنْ الْحَجِّ فَقَالَتْ أَنَا امْرَأَةٌ سَقِيمَةٌ وَأَنَّا أَخَافُ الْحَبْسَ قَالَ فَأَحْرِمِي وَاشْتَرِطِي
أَنَّ مَحِلْكِ حَيْثُ حُبِسْتٍ .
صبيع
٢٩٣٧ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ وَوَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ بْنِ
عُرْوَةً عَنْ أَبِهِ عَنْ ضُبَاعَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ وَأَنَّا
شَاكِيَّةٌ فَقَالَ أَمَا تُرِيدِينَ الْحَجَّ الْعَامَ قُلْتُ إِنِّي لَعَلِيلَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ حُجِّي وَقُولِي
مَحِلِّي حَيْثُ تَحْبِسُنِي .
صبيع
٢٩٣٨ - حَدَّثْنَا أَبُو بِشْرِ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ حُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبو
الزُّبْرِ أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا وَعِكْرِمَةَ يُحَدِّثَانِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَتْ ضُبَاعَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ
بْنِ عَبْدِ الْمُطَِّبِ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إِّي امْرَأَةٌ تَقِيلَةٌ وَإِنِّي أُرِيدُ
الْحَجَّ فَكَيْفَ أُهِلُّ قَانَ أَهِلِّي وَاشْتَرِطِي أَنْ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي.
صبيع
الشرح : في الأحاديث دليل على أنه يجوز للحاج أو المعتمر إن خشي أن
يمنعه المرض ، من إتمام حجه أن يشترط عند الإحرام أنه إن تعذر عليه الاستمرار في
الحج بسبب المرض تحلل ، ولا شيء عليه من فدية أو قضاء ، وإليه ذهب أحمد
والشافعي في أحد قوليه ، فالمرض عذر يبيح التحلل ، إن كان الحاج أو المعتمر
اشترط في إحرامه التحلل إذا مرض ، فإن لم يشترط لم يكن له التحلل.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٩٠
٢٥ - كتاب المناسك
قال البغوي في شرح السنة (٢٨٩/٧): واختلف أهل العلم في الاشتراط في
الحج ، فذهب بعضهم إلى الرخصة فيه ، وقال _ أي هؤلاء - إذا أحرم وشوط أن
يخرج بعذر كذا ، ينعقد إحرامه ، وله الخروج بالعذر الذي سمى ، لظاهر الحديث ،
وهو قول أحمد وإسحاق ، وأحد قولي الشافعي ، وهؤلاء يقولون : لا يباح التحلل
بعذر سوى حصر العدو من غير شرط ، لأن التحلل لو كان مباحاً ، من غير شرط
لما كانت تحتاج ضباعة إلى شرط.
وذهب جماعة إلى أن إحرامه منعقد ، ولا يباح له التحلل بالشرط كمن
أحرم مطلقاً، وجعلوا ذلك رخصة خاصة لضباعة، كما أذن النبي - لأصحابه في
رفض الحج وليس ذلك لغيرهم ، وفي الحديث دليل على أن المحصر يحل ، حيث
يحبس من حل أو حرم ، لقوله ێل" محلي حيث حبستني"
قال النووي في شرح مسلم (٣٩٢/٤): ففيه دلالة لمن قال: يجوز أن
يشترط الحاج والمعتمر في إحرامه أنه إن مرض تحلل وهو قول عمر بن الخطاب
وعلي وابن مسعود وآخرين من الصحابة رضي الله عنهم وجماعة من التابعين وأحمد
واسحق وأبي ثور وهو الصحيح من مذهب الشافعي ، وحجتهم هذا الحديث
الصحيح الصريح وقال أبو حنيفة ومالك وبعض التابعين : لا يصح الاشتراط وحملوا.
: الحديث على أنها قضية عين وأنه مخصوص بضباعة . وفي هذا الحديث دليل على أن
· المرض لا يبيح التحلل إذا لم يكن اشتراط في حال الإحرام. اهـ.
وقال الموفق بن قدامة في المغني (٣٧٧/٣): وإن شرط في ابتداء إحرامه أن
يحل متى مرض أو ضاعت نفقته أو نفدت أو نحوه أو قال : " إن حبسني حابس
فمحلي حيث حسني " ، فله الحل متی وجد ذلك ولا شيء عليه لا هدي ولا قضاء
ولا غيره . اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٩١
٢٥ - كتاب المناسك
(٢٥) باب دخول الحرم
٢٩٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ صَبِيحِ حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ حَسَّانَ أَبُو عَبْدٍ
اللّهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَتْ الْأَنِيَاءُ تَدْخُلُ الْحَرَمَ
مُشَاةً حُفَاةٌ وَيَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ وَيَقْضُونَ الْمَنَاسِكَ حُفَاةٌ مُشَاةً. ضعيف
الشرح : الحديث ضعيف ، وإن صح ففيه أن شرع الأنبياء السابقين لنبينا
محمد ◌ّ أداء المناسك من طواف وغيره مشاة حفاة، لكن نبينا محمداً وَلّ كان
في حجته وفي عُمَره، يركب ويمشي، وينتعل، وشريعته وُّ ناسخة لما سبقها من
شرائع .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموعة الرسائل والمسائل (١٤٦/١): فنحن
لا يجوز لنا اتباع موسى ولا عيسى فيما علمنا أنه أنزل عليهما من عند الله اذا خالف
شرعنا وإنما علينا أن نتبع ما أنزل علينا من ربنا ونتبع الشرعة والمنهاج الذي بعث الله
به إلينا رسولنا كما قال تعالى {وان أحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عمد
جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا.اهـ
(٢٦) باب دخول مكة
٢٩٤٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعِ
عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنْ رَسُولَ اللّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْخُلُ مَكّةَ مِنْ النَّةِ الْعُلْيَا
وَإِذَا خَرَجَ خَرَجَ مِنْ الشّيَّةِ السُّغْلَى .
صحيح
٢٩٤١- حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ حَدَّثْنَا الْعُمَرِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنْ
صحيح
النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ نَهَارًا .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٩٢
٢٥ - كتاب المناسك
٢٩٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُحْيَى حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزْقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيٍّ
بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ تَنْزِلُ
غَدًّا وَذَلِكَ فِي حَجَّتِهِ قَالَ وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًّا بِخَيْفٍ
بَنِي كِنَانَّةً يَعْنِي الْمُحَصَّبَ حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ وَذَلِكَ أَنْ بَنِي كِتَانَةً
حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ .
قَالَ مَعْمَرٌ قَالَ الزُّهْرِيَّ وَالْخَيْفُ الْوَادِي .
صبيع
الشرح: في حديث ابن عمر الأول في الباب أن النبي ◌ُّ دخل مكة بهلراً
، وثبت أيضاً ، أنه دخل في عمرة الجعرانة ليلاً ، وعليه يستوي في ذلك الليل والنهار
، إلا أن يثبت أن النبي ﴿ دخل نهاراً لأمر قصده ، فقد نبه بعض أهل العلم إلى أنه
دخل نهاراً ليراه الناس ، ويأخذوا عنه كل شيء ، من بداية دخوله فلا يفوهم من
هديه ﴿ في الحج شيء، فإن سلم هذا، استحب لمن يُقتَدَى به من أهل العلم أن
يدخل نهاراً لهذا السبب ، وفي حديثه الثاني استحباب دخول مكة من الثنية العليا ،
والخروج منها من السفلى، تأسياً برسول الله وَ لّ.
قال النووي في شرح مسلم (٧/٥): قيل إنما فعل النبي ◌ّ هذه المخالفة
في طريقه داخلا وخارجا تفاؤلا بتغير الحال إلى أكمل منه كما فعل في العيد ،
وليشهد له الطريقان وليتبرك به أهلهما ، ومذهبنا أنه يستحب دخول مكة من الثنية
العليا ، والخروج منها من السفلى لهذا الحديث ، ولا فرق بين أن تكون هذه الثنية
على طريقة كالمدني والشامي ، أو لا تكون كاليمني ، فيستحب لليمني وغيره أن
يستدير ويدخل مكة من الثنية العليا، وقال بعض أصحابنا: إنما فعلها النبي *
لأنها كانت على طريقه ، ولا يستحب لمن ليست على طريقه كاليمني وهذا ضعيف
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٩٣
٢٥ - كتاب المناسك
والصواب الأول ، وهكذا يستحب له أن يخرج من بلده من طريق ويرجع من أخرى
لهذا الحديث. اهـ
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٤٣٦/٣): وروى سعيد بن منصور عن
إبراهيم النخعي قال : كانوا يستحبون أن يدخلوا مكة نهارا ويخرجوا منها ليلا ،
وأخرج عن عطاء: إن شئتم فادخلوا ليلا؛ إنكم لستم كرسول الله صلّ إنه كان
إماما فأحب أن يدخلها نهارا ليراه الناس. قال : وقضية هذا أن من كان إماما يقتدى
به استخب له أن يدخلها نهارا . اهـ
وفي حديث أسامة قال الحافظ: محصل هذا أن النبي ◌َّ لما هاجر استولى
عقيل وطالِب على الدار كلها ، باعتبار ما ورثاه من أبيهما ، لكونهما كانا لم يسلما
، وباعتبار ترك النبي ◌ُ لحقه منها بالهجرة ، وفُقد طالب ببدر فباع عقيل الدار
كلها.اهـ
(٢٧) باب استلام الحجر
٢٩٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا
عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْحِسَ قَالَ رَأَيْتُ الْأُصَيْلِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يُقَبِّلُ
الْحَجَرَ وَيَقُولُ إِنِّي لَأُقَبِّلُكَ وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُكَ مَا قَلْتُكَ. صحيح
٢٩٤٤ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ الرَّازِيَّ عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ عَنْ سَعِيدٍ
بْنِ حُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَّاسٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَأْتِيَنَّ
هَذَا الْحَجَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَّهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ يَشْهَدُ عَلَى مَنْ يَسْتَلِمُهُ
صبيع
بحَقِّ .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٩٤
٠ ٢٥ - کتاب المناسك
٢٩٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْنِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ
ابْنِ عُمَرَ قَالَ اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجَرَ ثُمَّ وَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ
يَبْكِي طَوِيلًا ثُمَّ الْتّفَتَ فَإِذَا هُوَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَبْكِي فَقَالَ يَا عُمَرُ هَاهُنَا تُسْتَكَبُ
الْعَبَرَاتُ .
ضعيف جداً
٢٩٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبُ
أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمُ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ وَالَّذِي يَلِيهِ مِنْ نَحْوٍ
دُورِ الْحُمَجِّينَ .
أصبيع
(٢٨) باب من استلم الركن بمحجنه
٢٩٤٧ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تُمَيْرِ حَدَّثْنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
ے
إِسْحَقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَعْفَرِ بْنِ الزُّبْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرِ عَنْ
صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ لَمَّا إِطْمَأَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ طَّبَافَ
عَلَى بَعِيره يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ بِيَدِهِ ثُمَّ دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَوَجَدَ فِيهَا حَمَامَةَ عَبْدَانِ
فَكَسَرَهَا ثُمَّ قَامَ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ فَرَمَى بِهَا وَأَنَا أَنْظُرُهُ .
حسن
٢٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمْرِو بْنِ السَّرْحِ أَنْبَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ
ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مھیع
طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْحٍَ .
٢٩٤٩ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ ح و حَدَّثَنَا هَدِيَّهُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا
الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَا حَدَّتْنَا مَعْرُوفُ بْرُ خَرَّبُوذَ الْمَكْيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ عَامِرَ
بْنَ وَائِلَةَ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ
الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ وَيُقَبِّلُ الْمِجْجَنَ .
ـحيم
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٩٥
٢٥ - كتاب المناسك
الغريب :
المِحْجَن : قال في تهذيب الأسماء واللغات ( ٦٢٩/٣ : هو عصا معقفة
الرأس كالصولجان ، جمعه محاجين .
حمامة عيدان : صورة كصورة الحمامة ، وكانت من عَيدان ، وهي الطويل
من النخل ، الواحدة عيدانة.
الشرح : السنة لمن دخل المسجد الحرام البداءة بالطواف بالبيت ، فتحية
المسجد الحرام الطواف كما أن تحية سائر المساجد صلاة ركعتين ، ويبدأ الطواف
من الحجر الأسود ، فيستحب للطائف أن يستلمه ؛ أي يمسحه بيده ويقبله ، فإن
كان ثَمّ زحام فلا يزاحم الناس لئلا يؤذي الضعفاء ، أو يضغط النساء ، فذلك حرام
يجب اجتنابه ، ويكتفي في تلك الحال باستلامه بيده ، إن أمكنه ذلك ، وإلا استلمه
بنحو عصا وقبّلها ، أو أشار إليه . ويكبر كلما حاذاه.
وفي الأحاديث جواز الطواف راكباً لعذر ، وماشياً ، وفيها أن تغيير المنكر
باليد واجب على الإمام والولاة ، إن رأوه أو علموا به ، أما غير الإمام والولاة من
آحاد الرعية ففي وجوب ذلك عليهم تفصيل لا يتسع المقام له.
قال النووي في الإيضاح (ص١١٢): ويستحب أن يستقبل الحجر الأسود
بوجهه ، ويدنو منه بشرط ألا يؤذي أحداً بالمزاحمة ، فيستلمه ثم يقبله من غير صوت
، يظهر في القُبلة،. اهـ
وقال الهيتمي في حاشيته عليه : المعتمد أنه حيث كان هناك زحمة يخشى منها
أذى نفسه أو غيره ولو في الأول أو الآخر ، لم يسن له تقبيل أو استلام ، بل إما
يكره إن توهم ذلك ، وهو محمل قول بعضهم : تكره المزاحمة على تقبيل الحجر ، أو
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٩٦
٢٥- كتاب المناسك
يحرم إن تحققه أو غلب على ظنه ، ومن أطلق سنّ ذلك مع الزحمة ، فمراده رجمة لا
ضرر معها بوجه ، ومع ذلك فيتوقاه أيضاً. أهـ
وقال أبو الوليد الباجي - من كبار المالكية - في المنتقى (ح ٨٢٤): قول.
عمر "إنما أنت حجر " يريد أن ينفي عنه ظن من يظن أن تعظيم النبي صَ لّ الحجر
وأمته إنما كان على حسب تعظيم الجاهلية الأوثان لاعتقادهم أنها آلهة وأبها تضر
وتنفع فأراد عمر أن يعلم الناس أن تعظيمه للحجر إنما كان لتعظيم النبي وال طاعة
لله وإفرادا له بالعبادة على حسب ما أمرنا بتعظيم البيت وعلى حسب ما أمر الملائكة
أن يسجدوا لآدم عبادة لله لا على أن آدم معبود بذلك وأنه يضر وينفع فقال : إني
لأعلم أنك حجر ؛ يريد من سائر أجناس الحجارة التي لا تقبّل. اهـ
وقال الحافظ في الفتح (٤٦٢/٣): وفي قول عمر هذا، التسليم للشارع في
أمور الدين وحسن الاتباع فيما لم يكشف عن معانيها ، وهو قاعدة عظيمة في اتباع
النبي ◌ُّ فيما يفعله، ولو لم يعلم الحكمة فيه، وفيه دفع ما وقع لبعض الجهال من
أن في الحجر الأسود خاصة ترجع إلى ذاته ، وفيه بيان السنن بالقول والفعل ، وأن
الإمام إذا خشي على أحد من فعله فساد اعتقاد أن يبادر إلى بيان الأمر ويوضح
ذلك. اهـ
ويقول القاضي عبد الوهاب في المعونة (٥٦٨/١): فيستلم الحجر بفيه (يعني
:
يقبله) إن قدر، فإن لم يقدر وضع يده عليه، ثم وضعها على فيه من غير
تقبيل. اهـ
وما قرره القاضي عبد الوهاب من عدم تقبيل يده بعد مسح الحجر بل
وضعها فقط هو قول المالكية ، ولا دليل عليه ، والأحاديث مصرحة بأن تقبيل اليد
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٩٧
٢٥ - كتاب المناسك
بعد مسحه ، وتقبيل المحجن أو العصا إذا استلمه بها من السنة ، كما في رواية مسلم
من حديث أبي الطفيل .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٤٧٣/٣): وبهذا قال الجمهور ، أن السنة
أن يستلم الركن (يعني الأسود )، ويقبل يده ، فإن لم يستطع أن يستلمه بيده،
استلمه بشيء في يده وقبل ذلك الشيء ، فإن لم يستطع أشار إليه واكتفى
بذلك.اهـ
(٢٩) باب الرمَل حول البيت
٢٩٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرِحِ وحَدَّثَنَا عَلِيُّ
بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الْأَوْلَ رَمَلَ ثَلَاثَةً
وَمَشَى أَرْبُعَةٌ مِنْ الْحِجْرِ إِلَى الْحِحْرِ.
وَكَانَ ابْنُ عُمُرَ يَفْعَلُهُ .
صبيع
٢٩٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْعُكْلِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ عَنْ
حَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ حَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَلَ مِنْ الْحِجْرِ
صبيع
٢٩٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حُدَّثْنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنِ عَنْ هِشَامٍ بْنِ سَعْدٍ عَنْ
زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِهِ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ فِيمَ الرَّمَانُ الْآنَ وَقَدْ أَطْأَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ
مے
إِلَى الْحِجْرِ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا .
وَفَى الْكُفْرَ وَأَهْلَهُ وَاْمُ اللَّهِ مَا نَدَعُ شَّا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
حسن صبيع
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٠٠١٩٨
٢٥ - کتاب المناسك
٢٩٥٣ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُحْتَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ عَنْ أَبِي
الطَّفَيْلِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ حِينَ أَرَادُوا
دُخُولَ مَكّةَ فِي عُمْرَتِهِ بَعْدَ الْحُدََِّةِ إِنَّ قَوْمَكُمْ غَدًا سَيْرَوْنُكُمْ فَلَيْرَوُنَّكُمْ حُلْدًا فَلَمَّا
دَخَلُوا الْمَسْحِدَ اسْتَلَمُوا الرُّكْنَ وَرَمَلُوا وَالنَّبِىُّ صِّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُمْ حَتَّى إِذَا
بَلَغُوا الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ مَّشَوْا إِلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ ثُمَّ رَمَلُوا حَتَّى بَعُوا الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ ثُمَّ
مَشَوْا إِلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَشَى الْأَرْبَعَ .
صحيح
الغريب :
الزمَل : وأما الرمل في الطواف فهو إسراع المشي مع تقارب الخطا ، دون
الوثوب والعدو ، وهو الخبب ( تهذيب الأسماء واللغات للنووي١٢٨/٣)
الرمَلان : بفتحتين ؛ مصدر رَمَل.
أطَّأَ الله الإسلام : أي ثبته وأحكمه .
جُلداً : جمع جَلْد وجليد ، والجلَّد : الصلابة .
الشرح : أحاديث الباب أصل في سنية الرمَل في الأشواط الثلاثة الأولى في
طواف القدوم ، وأهل مكة لا يطوفون طواف القدوم ، فلا رمل عليهم ، وهو
: خاص بالرجال فلا رمل على النساء ، ولا دم على من تركه عند جمهور أهل العلم :
قال أبو عيسى الترمذي بعد أن روى حديث جابر في الرمل : والعمل على
هذا عند أهل العلم ، قال الشافعي : إذا ترك الرمل عمدا فقد أساء ولا شيء عليه ،
١٠
وإذا لم يرمل في الأشواط الثلاثة لم يرمل فيما بقي ، وقال بعض أهل العلم ليس على
: أهل مكة رمل ، ولا على من أحرم منها.اهـ ..
وقال البغوي في شرح السنة (١٠٥/٧): والرمل سنة في طواف
الدخول، فأما طواف الإفاضة والوداع ، فلا رمل فيه ، لما روي عن ابن عباس أن
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٩٩
٢٥ - كتاب المناسك
النبي ◌ُّ لم يرمل في السبع الذي أفاض منه ، وكذلك كل من أحرم من مكة فلا
رمل عليه في الطواف على قول بعض العلماء ، وهو أظهر قولي الشافعي ، والقول
الآخر أنه يرمل في كل طواف يعقبه السعي بين الصفا والمروة. اهـ
وحكى ابن المنذر الإجماع على أنه لا رمل على النساء حول البيت ، ولا في
السعي بين الصفا والمروة . اهـ
وذكر ابن دقيق العيد في عمدة الأحكام (٤٦١/٣): أثر عبد الله بن عباس
◌َّ ◌ُبه المتفق عليه، " لما قدم رسول الله ﴿ وأصحابه مكة، فقال المشركون: إنه
يقدم عليكم قوم وهنتهم حمى يثرب ، فأمرهم النبي ﴿ أن يرملوا الأشواط الثلاثة،
وأن يمشوا ما بين الركنين ، ولم يمنعهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم "
قال ابن دقيق العيد : فيه دليل على استحباب الرمل ، والأكثرون على
استحبابه مطلقاً في طواف القدوم في زمن النبي ◌ُّ وبعده، وإن كانت العلة التي
ذكرها ابن عباس قد زالت ، فيكون استحبابه بعد ذلك الوقت لتلك العلة ، ، وفيما
بعد ذلك تأسياً واقتداءُ بما فعل في زمن الرسول 23، وفي ذلك من الحكمة تذكر
الوقائع الماضية للسلف الكرام . اهـ
وقال الحافظ في الفتح : تكميل : لا يشرع تدارك الرمل ، فلو تركه في
الثلاث لم يقضه في الأربع ، لأن هيئتها السكينة فلا تغير. اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٤٨١/١٧): فإن لم يمكن
الرمل للزحمة كان خروجه إلى حاشية المطاف والرمل أفضل من قربه إلى البيت بدون
الرمل وأما إذا أمكن القرب من البيت مع إكمال السنة فهو أولى اهـ
وقال في (٤٨١/١٧): فدل ذلك على أن الرمل صار من سنة الحج ، فإنه
فعل أولاً لمقصود الجهاد ثم شرع نسكاً . اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٫٠٠
٠ ٢٥ - كتاب المناسك
(٣٠) باب الاضطباع
٢٩٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُحْيَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ وَقَبِيصَةُ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
عَنْ ابْنِ حُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْخَمِيدِ عَنْ ابْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَّةً عَنْ أَبِهِ يَعْلَى أَنَّ الَِّيَّ صَّلْى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ مُضْطَبِعًا .
حسن
قَالَ قَبِيصَةُ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ
الشرح : دل الحديث على أن الاضطباع في طواف القدوم سنة ثابتة، وبه
قال أكثر أهل العلم ، وتركها مالك لعدم ثبوتها عنده ، والحديث حجة لمن قال
باستحبابها .
قال المزني: قال الشافعي رحمه الله: ويضطبع للطواف لأن النبي ◌ّ
اضطبع ثم طاف ثم عمر ، والاضطباع أن يشتمل بردائه على منكبه الأيسر، ومن
: تحت منكبه الأيمن، فيكون منكبه الأيمن مكشوفاً حتى يكمل سعيه. اهـز
قال الماوردي في شرح قول الشافعي في الحاوي (١٨٣/٥): وسمي اضطباعًا
لأنه يكشف إحدى ضبعيه ، وضبعاه منكباه ، وهو سنة في الطواف والسعي
وقال مالك: ليس بسنة، لأن رسول الله وَّ إنما فعله وأمر به في عمرة
القضاء ، حين قالت قريش: ألا ترون إلى أصحاب محمد قد وعكتهم حمى يثرب ،
فقال لأصحابه : " ازملوا واضطبعوا" ، كفعل أهل النشاط والجلد؛ ليغيظ قريشاً،
قال : وهذا سبب قد زال، فیجب أن یزول حكمه .
ثم قال الماوردي : فالاضطباع والرمل سنة في الطواف الذي يتعقبه سعي ،
وأما إذا لم يرد السعي بعده فلا يضطبع له ولا يرمل، لأن رسول الله ﴿ لم يضطبع
في طواف الوداع ، ولم يرمل ، وإذا أراد السعي فاضطبع ، ثم أراد أن يصلي ركعتي
الطواف ، غطى منكبيه، فإذا سلم من ركعتي الطواف ، كشف منكبه الأيمن،