Indexed OCR Text
Pages 141-160
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٤١
٢٥ - كتاب المناسك
٢٥ - كتاب المناسك
(١) باب الخروج إلى الحج
٢٨٨٢ - حَدَّثْنَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ وَأَبُو مُصْعَبِ الزُّهْرِيُ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا
مَالِكُ بْنُ أَنَسِ عَنْ سُمَيِّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ يَمْنَعُ
أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ سَفَرِهِ فَلْيُعَجِّلْ الرُّجُوعَ
إِلَى أَهْلِهِ .
حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ . صحيح
٢٨٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ
أَبُو إِسْرَائِيلَ عَنْ فُضَيْلٍ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدٍ بْنِ حُبْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ الْفَضْلِ أَوْ
أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَّلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْتَعْخَّلْ
فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ وَتَضِلُ الضَّالَّةُ وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ . حسن
الشرح : قوله : كتاب المناسك ، أي مناسك الحج ، والحج أحد الأركان
الخمسة التي بني عليها الإسلام ، والأصل في وجوبه الكتاب والسنة والإجماع،
فوجوبه معلوم من الدين بالضرورة .
وفي حديث أبي هريرة في الباب أن في السفر مشقة بالغة ، وتألماً ، بسبب
اختلال ما اعتاده المرء في نومه ، وطعامه وشرابه ، وأنسه بأهله وإخوانه وجماعته ،
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٤٢
٢٥ - كتاب المناسك
مالك
كما أن في السفر وحشة وغربة ، وقلقاً على الأهل والأولاد ، ولهذا حث النبي
المسافر أن يتعجل في العودة إلى أهله فور انقضاء حاجته في سفره .
وفي كون السفر قطعة من العذاب معنى آخر ، وهو أن المرء إذا كان مقيماً
في أهله وقومه ، يكون أبعد عن اقتراف القبائح حياء من قومه ، وحفاظاً على سمعته
، ولخوفه من الله إن كان صالحاً، فإذا سافر ــ لا سيما إن عُدم رفقة طيبة تعينه على
الطاعة ، فإنه يكون ضعيفاً أمام ما يتعرض له المسافر عادة من فتن وإغراءات ، ولهذا.
كان السفر وما يحفّ به مما ذكر ، قطعة من العذاب ، لأن فيه من الأحوال ما بوقع
العبد في الذنب فيدنيه من العذاب ، والله أعلم ، ولا يخفى أن للمسافر سفر طاعة
كالغزو والحج ، مع وقوع المشقة المشار إليها في الحديث ، عزاء لأجل ما يرجوه من
الأجر والمثوبة .
وقد ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح (٦٣٤/٦) لطيفة: قال : سئل إمام
الحرمين حين جلس موضع أبيه ، لم كان السفر قطعة من العذاب ؟ فأجاب على
الفور : لأن فيه فراقَ الأحباب . اهـ
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٦٥/٨): وفي هذا الحديث دليل على أن
طول التغرب عن الأهل لغير حاجة وكِيدة ( أكيدة ) من دين أو دنيا ، لا يصلح ولا
يجوز ، وأن من انقضت حاجته لزمه الاستعجال إلى أهله الذين يمونهم ويقولهم مخافة
ما يحدثه الله بعده فيهم، قال رسول الله و3 3: "كفى بالمرء إثما أن يضيع من
يقوت ".اهـ
وفي حديث ابن عباس دليل على أن الحج واجب على الفور ، وبه قال مالك
وأبو حنيفة وبعض الشافعية، وقال الشافعي والأوزاعي وأبو يوسف ومحمد : هو
على التراخي .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٤٣
٢٥ - كتاب المناسك
وجاء في الهداية - من كتب الحنفية - ( الهداية مع فتح القدير ٤١٧/٢) ثم
هو واجب على الفور ، عند أبي يوسف رحمه الله ، وعن أبي حنيفة رحمه الله ما يدل
عليه .
وشرحه الكمال بن الهمام فقال : قوله وعن، أبي حنيفة رحمه الله ما يدل
عليه ، وهو أنه سئل عمن ملك ما يبلغه إلى بيت الله تعالى ، أيحج ، أم يتزوج ؟ فقال
: يحج ، فإطلاق الجواب بتقديم الحج ، مع أن التزوج قد يكون واجباً في بعض
الأحوال ، دليل على أن الحج لا يجوز تأخيره ، وهو قول أبي يوسف. اهـ
وقال ابن رشد في بداية المجتهد (٣٢١/١) وأما متى تجب ، فإنهم اختلفوا هل
هي على الفور أو على التراخي ، والقولان متأوّلان على مالك وأصحابه ، والظاهر
عند المتأخرين من أصحابه أنها على التراخي ، وبالقول إنها على الفور قال البغداديون
من أصحابه ، واختلف في ذلك قول أبي حنيفة وأصحابه ، والمختار عندهم أنه على
الفور ، وقال الشافعي: هو على التوسعة اهـ
وقال الموفق بن قدامة في المقنع : عند الكلام على شروط وجوب الحج :
فمن كملت فيه هذه الشروط وجب عليه الحج على الفور .
وعلق عليه المرداوي في الإنصاف (٤٠٤/٣) فقال : هذا المذهب بلا ريب،
نص عليه ، وعليه جماهير الأصحاب . اهـ
وقال الشافعي في الأم (١١٨/٢): وقال لي نفر منهم نسألك: من أين قلت
في الحج للمرء أن يؤخره وقد أمكنه ؟ فإن جاز ذلك جاز لك ما قلت في المرأة قلت
استدلالا مع كتاب الله ربك بالحج اللازمة قالوا فاذكرها، قلت : نعم ، نزلت
فريضة الحج بعد الهجرة وأمّر رسول الله و3 #: أبا بكر على الحاج وتخلف هو عن
الحج بالمدينة بعد منصرفه من تبوك لا محاربا ولا مشغولا ، وتخلف أكثر المسلمين
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٤٤
٢٥٠- كتاب المناسك
قادرين على الحج وأزواج رسول الله 8 3 ولو كان هذا كما تقولون لم يتخلف
رسول الله 3 عن فرض عليه؛ لأنه لم يصل إلى الحج بعد فرض الحج إلا في حجة
الإسلام التي يقال لها حجة الوداع ، ولم يدع مسلما يتخلف عن فرض الله تعالى
عليه وهو قادر عليه ، ومعهم ألوف كلهم قادر عليه لم يحج بعد فريضة الحج. اهـ
ووافق ابن عبد البر في التمهيد (٨٣/٨) قول الشافعي، ونصر مذهبه في
هذه المسألة .
وكذلك رجح الشيخ خطاب السبكي في المنهل العذب المورود (٢٧٤/١٠)
مذهب الشافعي في أن الحج واجب على التراخي .
(٢) باب فريضة الحج
٢٨٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ
وَرْدَانَ حَدَّتْنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِىِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ قَالَ لَمَّا نَزَّلَتْ
{وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سُبِيلًا} قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَجُّ فِي
كُلّ عَامٍ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالُوا أَفِي كُلِّ عَامٍ فَقَالَ لَا وَلَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَ حَبَتْ فَزَلَتْ {يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَثْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}. ضعيف
--
٢٨٨٥ - حَذَتْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ ثُمَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةً عَنْ أَبِهِ عَنْ
الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَجُّ فِي كُلِّ عَامٍ
قَالَ لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا وَلَوْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا عُذِّبُمْ.
صحيح
٢٨٨٦ - حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَثْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ
حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِ سِنَانٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْأَفْرَعَ بْنَ حَابِسٍ سَأَلَ النَّبِيَّ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٤٥
٢٥ - كتاب المناسك
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً قَالَ بَلْ
مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ فَمَنْ اسْتَطَاعَ فَتَطَوَّعَ .
صحيع
الشرح : في الباب أن الله تعالى فرض على المكلف المستطيع من عباده حج
بيته الحرام مرة واحدة في عمره ، وأن من أحب بعدها أن يتطوع بالحج فليتطوع
على سبيل الندب والاستحباب ، لا على سبيل الفرض والإيجاب ، ولا خلاف في
هذا بين أهل العلم .
وفيه تنبيه الصحابة رضوان الله عليهم إلى ما فيه مصلحتهم في الدين والدنيا
، وذلك بنهيهم عن الإكثار من إيراد المسائل التي سكت عنها القرآن ولم يفصلها ؛
رحمة من الله لعباده ، وأن السؤال المشروع في مثل هذه الأحوال يكون بعد ما ينزل
الأمر من الله تعالى لعباده ؛ فيسألوا نبيهم ﴿ّ البيان والتوضيح، ففي تفسير الطبري
(١١٢/١١) أن بعض الصحابة رضي الله عنهم أكثروا من سؤال رسول الله (4)
عن أشياء مما لم تنزل فأغضبوا الرسول ونَ﴾ . فقد سأله عبد الله بن حذافة: من أبي
؟ فقال : أبوك حذافة ، وسألوه عن الحج : أفي كل عام ؟ كما في أحاديث الباب ،
فَتَزل قول الله تعالى { لا تسألوا عن أشياءَ إِن تُبْدَ لكم تَسُؤْكم وإن تسألوا عنها حين
يُتَزَّلُ القرآنُ تُبْد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم }.
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم (١١٢/٥): وأجمعت الأمة على أن
الحج لا يجب في العمر إلا مرة واحدة ، بأصل الشرع ، وقد تجب زيادة بالنذر. اهـ
وقال المزني في مختصره : قال الشافعي رحمه الله : ومن حج مرة واحدة في
دهره ، فليس عليه غيرها. اهـ
وقال الماوردي في الحاوي (٧/٥): في التعليق على قول الشافعي هذا :
وهذا كما قال ، فرض الحج والعمرة لا يجب في العمر إلا مرة واحدة ، ولا يتكرر
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٠١٤٦
٢٢ - كتاب المناسك
كالصلاة والصيام، لقوله تعالى: { ولله على الناس حِجُّ البيت من استطاع إليه سبيلا:
:} ومن حج مرة فقد امتثل الأمر. اهـ
والسائل المبهم في حديثي علي وأنس بُيّن في حديث ابن عباس، وهو
الأقرع بن حابس ، قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات (١٢٤/١): شهد مع
رسول الله وَ فتح مكة، وحنيناً ، وحصار الطائف، وشهد مع خالد بن الوليد
فتح العراق والأنبار، وكان على مقدمة خالد. اهـ
وقال ابن المنذر في كتابه الإجماع (ص٥٤): وأجمعوا أن على المرء في عمره
حجة واحدة ؛ حجة الإسلام ، إلا أن ينذر نذراً فيجب عليه الوفاء به. اهـ
(٣) باب فضل الحج والعمرة
٢٨٨٧ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عَُيْنَةَ عَنْ عَاصِمٍ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تَابِعُوا بَيْنٌ
الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّ الْمُتَابَعَةَ بَيْنَهُمَا تَنْفِي الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ.
الْحَدِيدِ .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّتَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ
عَاصِمٍ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُحْوَهُ .
. صحيح
٢٨٨٨ - حَدَّثْنَا أَبُو مُصْعَبٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ عَنْ سُمَيِّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدٍ
الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنَّ النَِّيَّ لَّ قَالَ الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ
كَفَّارَةُ مَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْعَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ حَرَاءٌ إِلَّا الْحَنَّةُ .
صحيح
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٤٧
٢٥ - كتاب المناسك
٢٨٨٩ - جَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرِ وَسُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ
أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَجَّ هَذَا
الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُتْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَحَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ .
الغريب :
الكير : كير الحداد
الشرح : في أحاديث الباب دلالة على أن تتابع العمرة يكفر الذنوب الواقعة
بين العمرتين ، وقد أطلق الحديث التكفير للذنوب ؛ أي أنها تكفر كل ذنب ، ونبه
ابن عبد البر في التمهيد (٩٢/٨) إلى أنها تكفر الصغائر دون الكبائر، فقال: العمرة
إلى العمرة تكفر ما بينهما ، مثل قوله " الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما. اهـ
وبيّن الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٥٧/٨) عند تفسير قول الله تعالى { إنْ
الحسنات يُذْهِبْنَ السيئات} في آخر هود ، أن مذهب جمهور أهل السنة أن الحسنات
تكفر الصغائر إذا اجتنبت الكبائر ، وأن الكبائر إنما تكفرها التوبة ، خلافاً للمرجئة
الذين قالوا بالعموم ، أي أن الحسنات تكفر الصغائر والكبائر عندهم .
قال رحمه الله : وتمسك بظاهر قوله تعالى { إن الحسنات يذهبن السيئات}
المرجئة ، وقالوا : إن الحسنات تُكفر كل سيئة ؛ كبيرة كانت أو صغيرة ، وحمل
الجمهور هذا المطلق على المقيد في الحديث الصحيح أن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما
بينهما ما اجتنبت الكبائر ، فقال طائفة : إن اجتنبت الكبائر كانت الحسنات كفارة
لما عدا الكبائر من الذنوب وإن لم تجتنب الكبائر لم تحطّ الحسنات شيئا. اهـ
قوله " والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة " معناه أن الحج الذي أخلص فيه
صاحبه الله تعالى ، ولم يخالطه رياء ولا سمعة ، ولم يقارف فيه فسقاً ولا رفئا،
وتحرى في نفقته فيه الحلال ؛ هذا الحج جزاؤه الجنة .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٤٨
TI
٢٥٠ - كتاب المناسك
وقد أورد الحافظ في الفتح من حديث جابر مرفوعاً عند أحمد تفسير "الجج
المبرور " وفيه: " قيل يا رسول الله، ما برّ الحج؟ ، قال: إطعام الطعام وإفشاء
السلام "
قال الشيخ البسام في نيل المرام (٤٦١/٢): " ليس له جزاء إلا الجنة"، هذا
إذا قصد العبد بحجه وجه الله تعالى ، واحتسب الأجر من الله تعالى ثم تحرى اتباع
سنة نبيه ◌ّ في حجه وأعماله كلها، وابتعد عما ينقص حجه من الرفث
والفسوق والجدال بالباطل ، ونقى عقيدته من البدع والخرافات ، والاتجاهات المنافية
لدين الإسلام.اهـ
وفي الأحاديث دلالة على استحباب الاستكثار من العمرة ، وكره مالك
رحمه الله أن يعتمر في العام أكثر من مرة، واستدل من وافقه على ذلك بأن النبي
لم يعتمر في عام أكثر من عمرة واحدة .
ولم يوافق ابن عبد البر مالكاً في هذا فقال في التمهيد (١١٤/٨): لا أعلم
لمن كره العمرة في السنة مرارا حُجة من كتاب ولا سنة يجب التسليم لمثلها ،
والعمرة فعل خير وقد قال الله وَ { وافعلوا الخير}، فوجب استعمال عموم
ذلك والندب إليه حتى يمنع منه ما يجب التسليم به. اهـ
وكذلك رد الحافظ على القائلين بمنع تكرار العمرة في السنة ، مستدلين بأنفـ
لم يفعلها في السنة أكثر من مرة ، وأن أفعاله على الوجوب أو الندب ، قال :
وتعقب بأن المندوب لم ينحصر في أفعاله ، فقد كان يترك الشيء وهو يستحب فعله
، لرفع المشقة عن أمته ، وقد ندب إلى ذلك بلفظه ، فثبت الاستحباب من غير
تقييد.اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٤٩
٢٥ - كتاب المناسك
وقال العلامة ابن القيم في زاد المعاد (١٠٠/٢): وقوله مطوّ " العمرة إلى
العمرة . " دليل على التفريق بين الحج والعمرة في التكرار ، وتنبيه على ذلك ، إذ لو
كانت العمرة كالحج لا تفعل في السنة إلا مرة، لسوّى بينهما ولم يفرق. اهـ
ومما يتعلق بأحاديث الباب حكم العمرة ؛ أواجبة هي أم سنة ؟ قال الشافعي
وأحمد بالوجوب ، وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنها سنة .
وقال الشاه ولي الله دهلوي في المسوى شرح الموطأ (٤٠٧/١): قال مالك:
والعمرة سنة ، ولا نعلم أحداً من المسلمين أرخص في تركها ، وقال الدهلوي: قلت
: وعليه أبو حنيفة في العالمكيرية ، العمرة عندنا سنة وليست بواجبة. اهـ
ونقل المزني في مختصره عن الشافعي قوله : قال الله جل ذكره { وأتموا الحج
والعمرة لله }، فقرن العمرة به ، وأشبه بظاهر القرآن أن تكون العمرة واجبة. اهـ
قال الماوردي في الحاوي (٤٢/٥): واختلف الناس في وجوبها، فالمشهور
من مذهب الشافعي ، والمعول عليه ، أنها واجبة كالحج . اهـ
وفي الإنصاف قال المرداوي : والعمرة : الصحيح من المذهب أنها تحب
مطلقاً، وعليه جماهير الأصحاب. اهـ
وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن العمرة سنة ، وليست واجبة ، فقال
في مجموع الفتاوى (٧/٢٦): والأظهر أن العمرة ليست واجبة. اهـ
(٤) باب الحج على الرحل
٢٨٩٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّتْنَا وَكِيعٌ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَجَّ النَِّيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَحْلٍ رَثٍّ وَقَطِفَةٍ
تُسَاوِي أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ أَوْ لَا تُسَاوِي ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ حَجَّةٌ لَا رِيَاءَ فِيهَا وَلَا سُمْعَةً. صحيح
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٥٠
٢٥٠ - كتاب المناسك"
٢٨٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْر بَكْرُ بْنُ حَلَفٍ حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِي عَدِي عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ
عَنْ أَبِيِ الْعَالِيَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّسٍُ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ بَيْنَ مَكْةَ
وَالْمَدِينَةِ فَمَرَرْنَا بِوَادٍ فَقَالَ أَيُّ وَادِ هَذَا قَالُوا وَادِي الْأَزْرَقِ قَالَ كَأَنِّي أَنْظُـرُ إِنَى
مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَّ مِنْ طُولِ شَعَرِهِ شَيْئًا لَا يَحْفَظُهُ دَاوُدُ وَاضِعًا
إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنْهِ لَهُ جُوَارٌ إِلَى اللَّهِ بِالْتَلِيَةِ مَارًا بِهَذَا الْوَادِي قَالَ ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى أَتَيْنَا
عَلَى تَّةٍ فَقَالَ أَيُّ ثَنَّةٍ هَذِهٍ قَالُوا شَيَّهُ هَرْشَى أَوْ لَغْتٍ قَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ عَلَى
نَاقَةٍ حَمْرَاءَ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وَخِطَامُ نَاقَتِهِ خُلْبَةٌ مَارًا بِهَذَا الْوَادِي مُلَبِّيًا . : صحيح
الغريب :
رثّ : متاع رث: أي خَلَق بال ، (النهاية ١٩٥/٢) ..
جؤار: رفع الصوت والاستغاثة، جأر يجأر، (النهاية ٢٣٢/١) .
ثنية هرش : جبل على طريق الشام والمدينة ، قريب من الجحفة
لفت: قال ابن الأثير (٢٥٩/٤): ثنية لفت وهي بين مكة والمدينة،
واختلف في ضبط الفاء ، فسكنت ،وفتحت ،ومنهم من كسر اللام مع
السكون.اهـ
خُلبة : الخلب : الليف ، واحدته خلبة ، قال في النهاية (٥٨/٢) وقد يسمى
الجبل نفسه خُلبة اهـ
الشرح : في حديث أنس أن النبي ◌ُّ حج على رحل رثّ، وقطيفة
تساوي أربعة دراهم، وفي هذا بيان زهده ﴿ وتواضعه، وتجافيه عن زينة الدنيا،
وكان ينبغي أن يكون ذلك من مواضع التأسي المهمة به * في حياة أمته، لكن
الواقع أن معظم المسلمين اليوم قد افتتنوا بمباهج الحياة من المراكب الفاخرة والمفارش
الناعمة ، وضعُف إيمانُ الكثيرين ، وقلّ عملهم للآخرة ، ومعلوم أن حجة النبي
١٥١
إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٥ - كتاب المناسك
* كانت في آخر سنة من حياته ، فكأن حاله هذا في حجه على رحل متواضع كان
ضمن دروسه البليغة لأمته في حجة الوداع، حين قال {#" خذوا عني مناسككم
، وكأنه وَ * يقول أيضاً: وخذوا عني إعراضي عن زينة الدنيا، وقوموا بأمر الله ،
وانصروا دینه لیبقی لكم عزكم وخير كم .
ويبين العلامة ابن القيم في الزاد (١٦٠/٢) معنى حجه على رحل ، فيقول:
وكان حجه على رحل، لا في محمل ، ولا هودج ، ولا عمارية، وزاملته تحته. اهـ
وقد ترجم البخاري في كتاب الحج من صحيحه " باب الحج على الرحل"
وأورد فيه حديث أنس هذا بلفظ " حج أنس على رحل، ولم يكن شحيحاً،
وحديث أن رسول الله ﴿ حج على رحل ، وكانت زاملتَه " وقال الحافظ ابن
حجر في الفتح (٣٨٠/٣): قوله " باب الحج على رحل " هو للبعير كالسرج
للفرس ، أشار بهذا إلى أن التقشف أفضل من الترفه .
وقوله في رواية البخاري : "حج على رحل وكانت زاملته " الراحلة : أي
التي ركبها ، والزاملة : البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع . قال: والمراد أنه لم
تكن معه زاملة تحمل طعامه ومتاعه ، بل كان ذلك محمولاً معه على راحلته ،
وكانت هي الراحلة والزاملة .
ثم قال رحمه الله: وقوله : ولم يكن شحيحاً " إشارة إلى أنه فعل ذلك
تواضعاً واتباعاً ، لا عن قلة وبخل .
وقد روى ابن ماجة هذا الحديث بلفظ آخر ، لكن إسناده ضعيف. اهـ
وذكر لفظ الحديث في الباب هنا ، لكن المحدث الشيخ ناصر الألباني صححه ..
وفي حديث ابن عباس إشارة إلى أن بيت الله الحرام كان ولا يزال مقصد
المؤمنين ، ومهوى أفئدتهم ، يفدون إليه من كل نواحي الأرض ، ملبين أمر الله لهم
١٥٢
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٥ - كتاب المناسك
۔۔
بالحج ، تلهج بالتلبية ألسنتهم ، معلنين دعوة التوحيد لله الواحد الأحد ، سواء في
ذلك الأنبياء الكرام عليهم السلام ، وأتباعهم من المؤمنين على مرّ الزمان .
وقوله في الحديث " كأني أنظر إلى موسى" قال النووي في شرحه
(٥٠٥/١): قال القاضي عياض رحمه الله: فان قيل كيف يحجون ويلبون وهم
أموات وهم في الدار الآخرة وليست دار عمل ؟ فاعلم أن للمشايخ وفيما ظهر لنا
عن هذا أجوبة
أحدهما : أنهم كالشهداء بل هم أفضل منهم والشهداء أحياء عند ربهم فلا
يبعد أن يحجوا ويصلوا كما ورد في الحديث الآخر وأن يتقربوا إلى الله تعالى بما
استطاعوا لأنهم وإن كانوا قد توفوا فهم في هذه الدنيا التي هي دار العمل حتى إذا
فنيت مدتها وتعقبتها الآخرة التي هي دار الجزاء انقطع العمل.
الوجه الثاني : أن عمل الآخرة ذكر ودعاء ، قال الله تعالى: {دعواهم فيها
سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام }
الوجه الثالث : أن تكون هذه رؤية منام في غير ليلة الإسراء أو في بعض
ليلة الإسراء كما قال في رواية ابن عمر رضى الله عنهما "بينا أنا نائم رأيتني أطوف
بالكعبة .. " وذكر الحديث في قصة عيسى { / . .
الوجه الرابع: أنه ﴿ أُري أحوالهم التي كانت في حياتهم ومُثلوا له في حَالٍ
حياتهم كيف كانوا وكيف حجهم وتلبيتهم كما قال ◌َ﴿ "كأني أنظر إلى موسى
وكأني أنظر إلى عيسى وكأني أنظر إلى يونس عليهم السلام".
الوجه الخامس: أن يكون أخبر عما أوحي إليه وُ لّ من أمرهم وما كان منهم
وإن لم يرهم رؤية عين. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٥٣
٢٥ - كتاب المناسك
(٥) باب فضل دعاء الحاج
٢٨٩٢ - حَدَّثْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثْنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ مَوْلَى
بَنِي عَامِرٍ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ يَخْتَى بْنِ عَبَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبْرِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ
السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ الْحُجَّجُ وَالْعُمَّارُ
وَقْدُ اللَّهِ إِنْ دَعَوْهُ أَجَابَهُمْ وَإِنْ اسْتَغْفَرُوهُ غَفَرَ لَهُمْ. ضعيف
٢٨٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ حَدَّثْنَا عِمْرَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ
مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وَالْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ وَفْدُ اللَّهِ دَعَاهُمْ فَأَجَابُوهُ وَسَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ .
حسن
٢٨٩٤ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمٍ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ
عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ وَّ فِي الْعُمْرَةِ فَأَذْنَ لَهُ وَقَالَ لَهُ يَد
أُخَيَّ أَشْرِكْنَا فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِكَ وَلَا تَنْسَنًا. ضعيف
٢٨٩٥ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي
سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنٍ صَفْوَانَ قَالَ وَكَانَتْ تَحْتُهُ ابْنَةُ أَبِي
الدَّرْدَاءِ فَأَتَاهَا فَوَجَدَ أُمّ الدَّرْدَاءِ وَلَمْ يَجِدْ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَقَالَتْ لَهُ تُرِيدُ الْحَجَّ الْعَامَ قَالَ
نَعَمْ قَالَتْ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا بِخَيْرٍ فَإِنَ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ دَعْوَةُ الْمَرْءِ
مُسْتَحَابَةٌ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكْ يُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِهِ كُلُّمَا دَعَا لَهُ بِخَيْرِ قَالَ
آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلِهِ قَالَ ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَحَدَّثَنِي عَنْ النَّبِيِّ
صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلٍ ذَلِكَ . صحيح
الشرح : في أحاديث الباب أن العمل الصالح مظنة إجابة دعاء صاحبه ،
وأن من خرج للجهاد أو الحج أو العمرة ، فهو في سبيل الله ، ومن كان في سبيل الله
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٥٤
٢٥ - كتاب المناسك
كان له من الكرامة على ربه ما ليس لغيره ؛ فيجيب دعاءه ، ويغفر ذنبه ، ويعطيه
سؤله ، فکل ذلك في حقه أرجى منه في حق من سواه .
قال المناوي في فيض القدير (٥٣٧/٣): قوله " الحاج والغازي وفد الله إن.
دعوه أجابهم ، وإن استغفروه غفر لهم " هذا إذا راعوا ما عليهم من الشروط،
والآداب ، التي منها كما قال الحرالي : استطابة الزاد ، والاعتماد على رب العباد،
والرفق بالرفيق والظهير ، وتحسين الأخلاق ، والإنفاق في الهدي ، والإعلان بالتلبية ،
وتتبع الأركان على ما تقتضيه الأحكام ، وإقامة الشعائر على معلوم السنة ، لا على
معهود العادة ، وغير ذلك . اهـ
(٦) باب ما يوجب الحج
٢٨٩٦ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةً ح وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ
وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا إِنْرَاهِيمُ بْنُ ◌َزِيدَ الْمَكِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
عَبَّدِ بْنِ حَعْفَرِ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ بَّ فَقَالَ يَا رَسُولَ
اللّهِ مَا يُوجِبُ الْحَجَّ قَالَ الرَّادُ وَالرَّاحِلَةُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا الْجَاجُ قَالَ الشَّعِثُ
التَّفِلُ وَقَامَ آخَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْحَجُّ قَالَ الْعَجُّ وَالتِّجُّ قَالَ وَكِيعٌ يَعْنِي بِسَالْعَجِّ
الْعَجِيجَ بِالتَّلِيَّةِ وَالنَّجُّ نَحْرُ الْبُدْنِ .
ضعيف جداً - لكن جملة العج والتج ثبتت في حديث آخر .
٢٨٩٧ - حَدَّثْنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيُّ عَنْ ابْنِ حُرَيْجٍ قَلِلَ
وَأَخْبَرَ نِيهِ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَطَاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ّ قَالَ الرَّادُ
وَالرَّاحِلَةُ يَعْنِي قَوْلَهُ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا. ضعيف جداً
الغريب : الشعث : التفَل
٠٠
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٥٥
٢٥ - كتاب المناسك
الشرح : في أحاديث الباب دليل على أن شرط وجوب الحج على المكلف
الاستطاعة ؛ وهي أن يملك الزاد والراحلة ، فإن لم يجد الزاد والراحلة لم يجب عليه
الحج .
قال الخرقي في مختصره : ومن ملك زاداً وراحلة ، وهو بالغ عاقل لزمه الحج
والعمرة. اهـ
قال الموفق بن قدامة في شرح هذا القول في المغني (١٦١/٣): وجملة ذلك
أن الحج إنما يجب بخمس شرائط؛ الإسلام والعقل والبلوغ والحرية والاستطاعة ، لا
نعلم في هذا كله اختلافا .
وهذه الشروط الخمسة تنقسم أقساما ثلاثة : منها ما هو شرط للوجوب
والصحة ، وهو الإسلام ، والعقل ، فلم يجب على كافر ولا مجنون ولا تصح منهما
لأنهما ليسا من أهل العبادات ومنها ما هو شرط للوجوب والإجزاء ، وهو البلوغ
والحرية وليس بشرط للصحة ، فلو حج الصبي والعبد صح حجهما ولم يجزئهما عن
حجة الإسلام ، ومنها ما هو شرط للوجوب فقط وهو الاستطاعة ، فلو تجشم غير
المستطيع المشقة ، وسار بغير زاد وراحلة فحج ، كان حجه صحيحا مجزئا. اهـ
وقال القاضي عبد الوهاب المالكي البغدادي في المعونة (٥٠٠/١): فأما
الاستطاعة فإنها شرط في الوجوب لقول الله تعالى {من استطاع إليه سبيلا } ، وهي
عندنا القدرة على الوصول إلى البيت ، وفعل المناسك بكل ما أمكن ذلك ، معه من
قوة ومشي ومال ، ويختلف ذلك باختلاف أحوال الناس ، وقدرهم ، فمن كانت
عادته المشي ، وسلوك الطريق بنفسه من غير حاجة إلى راحلة ، لزمه الحج إذا وجد
الزاد ، ولم يقف وجوبه على وجود الراحلة .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٥٦
٢٥ - كتاب المناسك
إلى أن قال : وكل هذا خلافاً لأبي حنيفة والشافعي في قولهم: إن
الاستطاعة : الزاد والراحلة بمجموعهما، لأن الله تعالى قال: { من استطاع إليه
سبيلا } فعمّ ، فالمال والقدرة بالبدن تحصل بهما الاستطاعة. اهـ
قال البغوي في شرح السنة (١٤/٧): اتفق أهل العلم على أن الحر المكلف
القادر إذا وجد الزاد والراحلة وأمِن الطريق يلزمه الحج . اهـ
وفسر أبو إسحاق الشيرازي في المهذب ( المجموع ٦٣/٧) الاستطاعة بأنها
الزاد والراحلة. أهــ
(٧) باب المرأة تحج بغير ولي
٢٨٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ حَدَّثْنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي
سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُسَافِرُ الْمَرََّةُ سَفَرًا ثَلَاثََّةَ أَيَّامِ
فَصَاعِدًا إِلَّا مَعَ أَبِيهَا أَوْ أَخِيهَا أَوْ ابْنِهَا أَوْ زَوْجِهَا أَوْ ذِي مَحْرَمٍ. حه
٢٨٩٩ - حَدَثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ
الْمَغْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٌ أَنْ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَحِلٌّ لِامْرَةِ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِجِرَةً يَوْمٍ وَاحِدٍ لَيْسَ لَهَا ذُو حُرْمَةٍ . صحيح
٢٩٠٠ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عُمَّرِ حَذََّنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَقَ حَدَّثْنَا ابْنُ حُرَيْجٍ حَدَّثَّنِي
عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَّ أَعْرَابِيٌّ إِلَى
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ إِّي اكْتِبْتُ فِى غَزْوَةٍ كَذَا وَكَذَا وَامْرَأَتِي حَاجَّةٌ قَالَ
فَارْجِعْ مَعَهَا .
صحيح
الغريب : المحرم: قال الحافظ في الفتح (٧٧/٤): وضابط المحرم عند العلماء من
حرم عليه نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها ، فخرج بالتأبيد أخت الزوجة
وعمتها وبالمباح أم الموطوءة بشبهة وبنتها وبحرمتها الملاعنة. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٥٧
٢٥- كتاب المناسك
اكتتبتُ : أي كتب اسمي في جملة الغزاة .
الشرح : الأحاديث في الباب قاضية بتحريم سفر المرأة بدون محرم ، سواء
كان سفرها لحج أو لغيره ، وسواء في ذلك الشابة والكبيرة ، وبه قال أبو حنيفة
وأحمد ، وذهب مالك والشافعي إلى جواز خروجها في رفقة جماعة من النساء ، وأنها
إن وجدت جماعة النساء لزمها الخروج للحج ، والراجح ما ذهب إليه أبو حنيفة
وأحمد رحمهما الله لموافقة ظاهر الأحاديث .
قال الخرقي في مختصره : وحكم المرأة إذا كان لها محرم كحكم الرجل. اهـ
قال ابن قدامة في المغني (١٩٠/٣): ظاهر هذا أن الحج لا يجب على المرأة
التي لا محرم لها ؛ لأنه جعلها بالمحرم كالرجل في وجوب الحج ، فمن لا محرم لها لا
تكون كالرجل ، فلا يجب عليها الحج ، وقد نص عليه أحمد فقال أبو داود : قلت
لأحمد: امرأة موسرة لم يكن لها محرم هل يجب عليها الحج ؟ قال : لا ، وقال أيضا :
المحرم من السبيل ، وهذا قول الحسن والنخعي وإسحاق وابن المنذر وأصحاب
الرأي. وقال مالك : تخرج مع جماعة النساء ، وقال الشافعي : تخرج مع حرة
مسلمة ثقة ، وقال الأوزاعي : تخرج مع قوم عدول تتخذ سلما تصعد عليه وتنزل
ولا يقربها رجل إلا أنه يأخذ رأس البعير وتضع رجلها على ذراعه . قال ابن المنذر:
تركوا القول بظاهر الحديث واشترط كل واحد منهم شرطاً لا حجة معه عليه ،
واحتجوا بأن النبي ◌َّ فسر الاستطاعة بالزاد والراحلة. اهـ
وقال النووي في المجموع شرح المهذب (٨٦/٧): أما حكم المسألة فقال
الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى : لا يلزم المرأة الحج إلا إذا أمنت على نفسها
، بزوج أو محرم نسب أو غير نسب ، أو نسوة ثقات ، فأي هذه الثلاثة وجد ،
لزمها الحج بلا خلاف . اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٥٨
٢٥ - كتاب المناسك
وفي الموطأ (٤٢٥٩/١ قال مالك في الصرورة من النساء التي لم تحج قط :
إنها إن لم يكن لها ذو محرم يخرج معها ، أنها لا تترك فريضة الله عليها في الحج ،
لتخرج في جماعة النساء . إهــ
وحمل مالك والشافعي الأحاديث في نهي المرأة عن السفر بغير محرم على السفر لغير
حجة الفرض ، كحج النافلة أو السفر المباح .
قال الزرقاني في شرحه على الموطأ (٥٣٤/٢): ويدل على حمله على ذلك
: الإجماع على أن المرأة إذا أسلمت بدار الحرب يلزمها الخروج إلى بلاد الإسلام،
وإن لم يكن معها ذو محرم ، فكذلك تحج الفريضة قياساً على الهجرة ، التي خص بها
الحديث بالإجماع .
ثم قال رحمه الله: ولم يذكر الجمهور هذا القيد، عملاً بإطلاق الحديث وهو
الراجح. اهـ
وقال البغوي في شرح السنة (٢٠/٧) : هذا الحديث يدل على أن المرأة لا
يلزمها الحج إذا لم تجد رجلاً ذا محرم يخرج معها ، وهو قول النخعي والحسن
البصري ، وبه قال الثوري وأحمد وإسحاق ، وأصحاب الرأي .
وذهب قوم إلى أنه يلزمها الخروج مع جماعة من النساء، وهو قول مالك والشافعي،
والأول أولى لظاهر الحديث. اهـ
وأما اختلاف روايات الحديث في تحديد مدة السفر التي تنهى المرأة عنه بغير
مجرم ، ففي بعضها ثلاثة أيام ، وفي بعضها يوم واحد ، فوجهه عند البيهقي في
كتاب المعرفة (٢٢٥/٤) يبينه رحمه الله فيقول: وكل ذلك عندنا - والله أعلم -
خرج مخرج الجواب ، فكأنه سئل عن كل عدد من هذه الأعداد ، فنهى عنه ، فأدى
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٥٩
٢٥ - كتاب المناسك
كل واحد من الرواة ما سمع ، فلا يجوز خروجها فيما لا يلزمها في قليل السفر
وكثيره ، من غير ذي محرم . اهـ
وتبعه ابن عبد البر في هذا التوجيه فذكره في التمهيد (١٤/٨) ثم قال:
ويجمع معاني الآثار في هذا الباب وإن اختلفت ظواهرها الحظر على المرأة أن تسافر
سفراً يخاف عليها الفتنة بغير محرم قصيراً كان أو طويلاً. اهـ
ويبين أبو الوليد الباجي في المنتقى (ح ١٨٣٣) علة النهي عن سفرها بغير
محرم فيقول : لأن المرأة فتنة ، وانفرادها سبب للمحظور ، لأن الشيطان يجد السبيل
بانفرادها ، فيغري بها ويدعو إليها. اهـ
فائدة : ولا خلاف على صحة الحج بغير محرم مع الإثم .
وقوله في حديث ابن عباس : " فارجع معها " وفي رواية البخاري "اخرج
معها " قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٧٧/٤): أخذ بظاهره بعض أهل العلم
فأوجب على الزوج السفر مع امرأته إذا لم يكن لها غيره وبه قال أحمد وهو وجه
للشافعية والمشهور أنه لا يلزمه كالولي في الحج عن المريض فلو امتنع إلا بأجرة لزمها
لأنه من سبيلها فصار في حقها كالمؤنة واستدل به على أنه ليس للزوج منع امرأته
من حج الفرض اهـ
(٨) باب الحج جهاد النساء
٢٩٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي
عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ بنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ
قَالَ نَّعَمْ عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ .
صبيع
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦٠
٢٥ - كتاب المناسك
٢٩٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيِّ
عَنْ أَبِي جَعْفَرِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةً قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ الْحَجُّ جِهَادُ
حسن
كُلِّ ضَعِيفٍ .
الشرح : أفاد الحديثان أن النساء لا يجب عليهن الجهاد كما يجب على
الرجال ، لكن ثبتت مشروعيته في حقهن، كما في حديث أم عطية " أنهن كن
يخرجن فيداوين الجرحى"، فمن رغبت في الخروج للجهاد لمساعدة المجاهدين
· بالمداواة أو السقي ، أو نحو ذلك من أنواع المساعدة ، وكان المجاهدون بحاجة إلى
ذلك ، فلا مانع من خروجها للجهاد ، ومحل ذلك إذا أمنت عليها الفتنة ، ولم يخش
عليها من العدو .
وفيه أن الحج لهن كالجهاد ؛ فضيلة ومنزلة ؛ لما يجدن فيه من المشقة والتعب
وروى البخاري في صحيحه حديث عائشة هذا بلفظ آخر ، وفيه قالت : يا
رسول الله ، تُرى الجهاد أفضل العمل ، أفلا نجاهد؟ قال : لا، ولكن أفضل الجهاد
حج مبرور .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٨٢/٣): قولها " نرى الجهاد " أي نعتقد
ونعلم ، وذلك لكثرة ما يسمع من فضائله في الكتاب والسنة ،
قال ابن بطال : زعم بعض من ينقص عائشة في قصة الجمل أن قوله تعالى
: {وقرن في بيوتكن} يقتضي تحريم السفر عليهن قال وهذا الحديث يرد عليهم لأنه
قال لكن أفضل الجهاد فدل على أن لهن جهاداً غير الحج والحج أفضل منه. اهـ
قال الحافظ : ويحتمل أن يكون المراد بقوله لا في جواب قولهن "ألا تخرج
فنجاهد معك" أي ليس ذلك واجبا عليكن كما وجب على الرجال ولم يرد بذلك.
تحريمه عليهن فقد ثبت في حديث أم عطية أنهن كن يخرجن فيداوين الجرحى وفهمت