Indexed OCR Text
Pages 21-40
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١
٢٣ - كتاب الفرائض
(٨) باب ميراث القاتل
٢٧٣٥ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ أَثْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةً عَنْ ابْنِ
شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَنَّهُ قَالَ الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ .
صـيع
٢٧٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْبَى قَالَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ
الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سَعِيدٍ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ حَدِّي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنْ رَسُولَ اللّهِوَ قَامَ
يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ الْمَرْأَةُ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا وَمَالِهِ وَهُوَ يَرِثُ مِنْ دِيَتِهَا وَمَالِهَا مَا
لَمْ يَقْتُلْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَمْدًا لَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ وَمَالِهِ شَيْئًا
وَإِنْ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ خَطَأْ وَرِثَ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ .
موضوع
الشرح : حديث أبي هريرة في الباب رواه أيضا الترمذي وقال : والعمل على هذا
عند أهل العلم أن القاتل لا يرث كان القتل خطأً أو عمداً، وقال بعضهم : إذا كان
القتل خطأً فإنه يرث وهو قول مالك .
وقال ابن العربي المالكي في عارضة الأحوذي (٤٢١/٤): اتفق العلماء على
أن القاتل لا يرث إذا كان القتل عمداً ؛ لأن القتل منع الموالاة وأورث التهمة في أن
يتعجل الوارث ما لم يكن آنَ بعدُ له ، وقال مالك يرث من الخطأ إلا من الدية. اهـ
وقال الخرقي في مختصره : والقاتل لا يرث المقتول عمداً كان القتل أو خطأً. اهـ
وشرحه الموفق بن قدامة في المغني (١٦١/٧): فقال: أجمع أهل العلم على
أن قاتل العمد لا يرث من المقتول شيئا .
إلى أن قال : ولأن توريث القاتل يفضي إلى تكثير القتل لأن الوارث ربما
استعجل موت مورثه ليأخذ ماله .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٢
٢٣ - كتاب الفرائض
ثم قال : فأما القتل خطأ فذهب كثير من أهل العلم إلى أنه لا يرث أيضا،
نص عليه أحمد ، ويروى ذلك عن عمر وعلي وزيد وعبد الله بن مسعود وعبد الله.
بن عباس ، وروي نحوه عن أبي بكر رضي الله عنهم وبه قال شريح وعروة وطلوس
وجابر بن زيد والنخعي والشعبي والثوري وشريك والحسن بن صالح ووكيع
والشافعي ويحيى بن آدم وأصحاب الرأي. اهـ
وفي حاشية ابن عابدين (٣٥٨/٧): وموانع الإرث على ما هنا أربعة ؛ الرق
والقتل الموجب للقوَد أو الكفارة. اهـ
:
وما حكاه ابن العربي والموفق ابن قدامة من الإجماع حكاه ابن المنذر قبلهما
في كتابه الإجماع (ص٨٥) قال: وأجمعوا على أن القاتل عمداً لا يرث من مال من
قتله ولا من دیته شيئا ..
وأجمعوا على أن القاتل خطأ لا يرث من دية من قتله. اهـ
(٩) باب ذوي الأرحام
٢٧٣٧ - حَدَّتْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّتَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الزُّرَقِيِّ عَنْ حَكِيمٍ بْنِ حَكِيمِ بْنِ
عَبَّدِ بْنِ حُنَيْفِ الْأَنْصَارِيّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنْ رَجُلًّا رَمَى رَجُلًا
بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ وَلَيْسَ لَهُ وَّارِثٌ إِلَّا حَالٌ فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْحَرَّاحِ إِلَى عُمَرَ
فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ أَنَّ النَِّيَّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ
وَالْخَالُ وَرِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَّهُ .
صحيح
٢٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا شَبَابَةُ ح و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر قَالَا حَدَّثَنَا: شُعْبَةُ حَدَّثَنِي بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْعُقَيْلِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ
أَبِي طَلْحَةً عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي عَامِرِ الْهَوْزَنِيِّ عَنْ الْمِقْدَامِ أَبِي كَرِيمَةَ رَجُلٌ مِنْ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٣
٢٣ - كتاب الفرائض
أَهْلِ الشَّامِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَرَّكَ مَالَّا فَلِوَرَثَتِهِ وَمَنْ تَرَكَ كُلَّا فَإِلَيْنَا وَرُبَّمَا قَالَ فَإِلَى اللَّهِ وَإِلَى
رَسُولِهِ وَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ
يَعْقِلُ عَنْهُ وَرِتُهُ .
حسن صحيح
الشرح : المراد بذوي الأرحام في اصطلاح الفرضيين الأقاربُ الذين لا
فرض لهم ولا تعصيب ، وهم أحد عشر صنفاً :
أولاد البنات ، وأولاد الأخوات ، وبنات الإخوة ، وأولاد الإخوة لأم ،
والجد أب الأم، وبنات العم ،والعم للأم ، والعمة ، والخال ، والخالة ، وكل جدة
أدلت بأب بين أمين ، أو بأب أعلى من الجدة ، فهؤلاء ومن أدلى بهم يسمَّوْن ذوي
الأرحام .
قال الموفق بن قدامة في المغني (٨٣/٧): وكان أبو عبد الله يورثهم إذا لم
يكن ذو فرض ، ولا عصبة ولا أحد من الوارث إلا الزوج والزوجة ، روي هذا
القول عن عمر وعلي وعبد الله وأبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء
رضي الله عنهم . وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز وعطاء وطاوس وعلقمة
ومسروق وأهل الكوفة ، وكان زيد لا يورثهم ، ويجعل الباقي لبيت المال ، وبه قال
مالك والأوزاعي والشافعي رضي الله عنهم. اهـ
وذهب إلى القول بأحاديث الباب في أن الخال وارث من لا وارث له العلامة
ابن القيم في تهذيب السنن (عون المعبود (١١١/٨) فقال: وأسعد الناس بهذه
الأحاديث من ذهب إليها . اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤
٢٣ - كتاب الفرائض
واستدل القائلون بتوريث ذوي الأرحام أيضا بعموم قول الله تعالى {وأولوا
الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى
أوليائكم معروفاً كان ذلك في الكتاب مسطوراً }
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره (٤٧٧/٣): وقوله تعالى {وأولوا الأرحام
بعضهم أولى ببعض في كتاب الله } أي في حكم الله من المؤمنين والمهاجرين أي
القرابات أولى بالتوارث من المهاجرين والأنصار ، وهذه ناسخة لما كان قبلها من
التوارث بالخلف والمؤاخاة التي كانت بينهم .
إلى أن قال : {إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفاً} أي ذهب الميراث وبقي.
النصر والبر والإحسان والوصية وقوله تعالى { كان ذلك في الكتاب مسطورا} أي
هذا الحكم ؛ وهو أن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض حكم من الله مقدّر مكتوب
في الكتاب الأول الذي لا يبدل ولا يغير ، قاله مجاهد وغير واحد ، وإن كان تعالى
قد شرع خلافه في وقت لما له في ذلك من الحكمة البالغة ، وهو يعلم أنه سينسخه
إلى ما هو جار في قدره الأزلي وقضائه القدري الشرعي. اهـ
وهذا القول وهو توريث ذوي الأرحام عند عدم الوارث هو الأرجح لأحاديث
الباب وعموم الآية والله أعلم.
كيفية توريث ذوي الأرحام :
اختلف القائلون بتوريث ذوي الأرحام في كيفية توريثهم على أقوال :
أحدها : انهم يورثون بالتنزيل ، ومعناه أن ينَزّل كل واحد منهم منزلة من يدلي به
من الورثة فيجعل له نصيبه، وهو مذهب أحمد وبه قال من ورث ذوي الأرحام من
الشافعية والمالكية .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٥
٢٣- كتاب الفرائض
قال الخرقي في مسائله (ص٨٧): ويورث ذوو الأرحام فيجعل من لم تسم
له فريضة على منزلة من سميت له ممن هو نحوه فيجعل الخال بمنزلة الأم والعمة بمنزلة
الأب وقد روي عن أبى عبد الله أيضا أنه يجعلها بمنزلة العم وبنت الأخ بمنزلة الأخ
وكل ذي رحم لم تسم له فريضة فهو على هذا النحو. اهـ
ويقول صاحب أضواء البيان رحمه الله (٤٢٥/٢): وذهبت جماعة أخرى
ممن قال بالتوريث -منهم أبو حنيفة وأصحابه - إلى أنهم يورثون على ترتيب
العصبات ، فقالوا : يقدم أولاد الميت وإن سفلوا ، ثم أولاد أبويه أو أحدهما وإن
سفلوا ثم أولاد أبوي أبويه وإن سفلوا ، وهكذا أبداً لا يرث بنو أب أعلى وهناك بنو
أب أقرب منه ، وإن نزلت درجتهم .
وعن أبي حنيفة : أنه جعل أبا الأم - وإن علا - أولى من ولد البنات ويسمى مذهب
هؤلاء : مذهب أهل القرابة .اهـ
(١٠) باب ميراث العصبة
٢٧٣٩ - حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثْنَا أَبُو بَحْرِ الْبَكْرَاوِيُّ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبي
إِسْحَقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ أَنْ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَتُونَ دُونَ بَنِ الْعَلَّاتِ يَرِثُ الرَّجُلُ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ دُونَ
إخْوَتِهِ لِأَبیهِ .
حسن
٢٧٤٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزْقِ أَثْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ
طَاوُسٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْسِمُوا الْمَالَ
بَيْنَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَمَا تَرَكَتْ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ . صحيح
الغريب :
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٦
٢٣ - كتاب الفرائض
العصبة في اللغة: قال ابن الأثير في النهاية (٢٤٥/٣): هم الأقارب من جهة الأب،
لأنهم يعصبونه ويَعتصب بهم ، أي يحيطون به ويشتد بهم .
أعيان بني الأم : هم أولاد العيان بنو الأم والأب أي الأشقاء
بنو العلات : هم بنو الأب أي الإخوة لأب فقط، والأخياف بنو الأم أي الإخوة
لأم .
الفرائض : المراد بها الأنصباء المقدرة في كتاب الله تعالى ، وهي النصف ونصفه
i
ونصف نصفه، والثلثان ونصفها ونصف نصفها. والمراد بأهلها من يستحقها بنص
القرآن .
أولى رجل : أي أقرب في النسب إلى المورث وليس المراد هنا الأحق .
الشرح : حديثا الباب في توريث العصبات ، وتعريف العاصب في اصطلاح
الفرضيين قد تنوعت فيه العبارات ، فنقل الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠/١٢) :
قول الداودي : المراد بالعصبة هنا الورثة ، لا من يرث بالتعصيب ، لأن العاصب في
الاصطلاح من له سهم مقدر من المجمع على توريثهم، ويرث كل المال إذا انفرد
ويرث ما فضل بعد الفروض بالتعصيب ،
قال : وقيل المراد بالعصبة هنا قرابة الرجل؛ وهم من يلتقي مع الميت في أب ولو
علا. وقال الكرماني : المراد العصبة بعد أصحاب الفروض. اهـ
وحديث علي رواه الترمذي وأحمد وغيرهما ، وقال الترمذي: والعمل على هذا
الحديث ، عند عامة أهل العلم .
أما حديث ابن عباس فرواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن وأحمد وغيرهم ،
ولفظه في الصحيحين : "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأَوْلى رجل ذكر" .
ومعناه : أعطوا ذوي السهام سهامهم ، وما بقي فلأقرب رجل .
...
إهداء الديباجة يشرح سنن ابن ماجة
٢٧
٢٣ - كتاب الفرائض
وقوله "ذكر " للتأكيد
قال النووي في شرح مسلم (٦٠/٦): قوله ﴿ رجل ذكر، وصَف
الرجل بأنه ذكر تنبيها على سبب استحقاقه وهو الذكورة التي هي سبب العصوبة
وسبب الترجيح في الإرث ، ولهذا جعل للذكر مثل حظ الأنثيين ، وحكمته أن
الرجال تلحقهم مؤن كثيرة بالقيام بالعيال والضيفان والأرقاء والقاصدين ومواساة
السائلين وتحمل الغرامات وغير ذلك .
وقد أجمع المسلمون على أن ما بقي بعد الفروض فهو للعصبات ؛ يقدم
الأقرب فالأقرب ؛ فلا يرث عاصب بعيد مع وجود قريب ، فإذا خلف بنتا وأخا
وعما فللبنت النصف فرضا ، والباقي للأخ ولا شئ للعم ، قال أصحابنا : والعصبة
ثلاثة أقسام : عصبة بنفسه كالابن وابنه ، والأخ وابنه ، والعم وابنه ، وعم الأب
والجد وابنهما ونحوهم.
ثم يقول : القسم الثاني : العصبة بغيره وهو البنات بالبنين ، وبنات الابن ببني
الابن والأخوات بالإخوة.
٠
والثالث : العصبة مع غيره ؛ وهو الأخوات للأبوين أو للأب مع البنات
وبنات الابن.
إلى أن يقول رحمه الله : وحيث أطلق العصبة فالمراد به العصبة بنفسه ، وهو
كل ذكر يدلي بنفسه بالقرابة ، ليس بينه وبين الميت أنثى ، ومتى انفرد العصبة أخذ
جميع المال ، ومتى كان مع أصحاب فروض مستغرقة فلا شئ له وإن لم يستغرقوا
كان له الباقي بعد فروضهم .
وأقرب العصبات البنون ثم بنوهم ثم الأب ثم الجد إن لم يكن أخ والأخ إن
لم يكن جد فإن كان جد وأخ ففيها خلاف مشهور ثم بنو الإخوة ثم بنوهم وإن
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٨
٢٣- كتاب الفرائض
سفلوا ثم أعمام الأب ثم بنوهم وإن سفلوا ، ثم أعمام الجد ثم بنوهم ثم أعمام جد
الأب ثم بنوهم وهكذا . اهـ
وتساءل الشيخ الفوزان في تحقيقاته المرضية (ص١١٥): عما إذا اجتمع
عاصبان فأكثر ، فما كيفية التوريث ؟
فقال : لهم حالات :
الحالة الأولى : أن يتحدا في الجهة والدرجة والقوة ؛ كابنين أو أخوين أو
عمين ، ففي هذه الحالة يشتر كان في المال -إن لم يكن صاحب فرض ، أو فيما بقي
إن كان هنالك فرض أو فروض .
الحالة الثانية : أن يختلفا في الجهة ، فيقدم في الميراث الأقدم جهة وإن كان.
بعيدا في الدرجة على المؤخر جهة وإن كان قريبا في الدرجة فابن الابن وإن ننزل
مقدم على الأب .
الحالة الثالثة : أن يتحدا في الجهة ويختلفا في الدرجة كما لو اجتمع ابن وابن
ابن فيقدم بقرب الدرجة فيكون المال للابن .
الحالة الرابعة : أن يتحدا في الجهة والدرجة ويختلفا في القوة كما لو اجتمع
أخ شقيق وأخ لأب فيقدم بالقوة فيرث الأخ الشقيق دون الأخ لأب اهـ
(١١) باب من لا وارث له
٢٧٤١ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَبِنْ
عَوْسَجَةَ عَنْ ابْنٍ عَبَّاسٍ قَالَ مَاتَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ وَلَمْ يَدَعْ لَهُ وَارِثًّا
إِلَّا عَبْدًا هُوَ أَعْتَقَهُ فَدَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِيرَانَهُ إِلَيْهِ. ضَعِيفْ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٩
٢٣ - كتاب الفرائض
الشرح : حديث الباب رواه أيضا الترمذي وقال : هذا حديث حسن ، والعمل عند
أهل العلم في هذا الباب إذا مات رجل ولم يترك عصبة أن ميراثه يجعل في بيت مال
المسلمين .
وقال صاحب تحفة الأحوذي (٢٨٦/٦): هذا إذا كان بيت المال منتظما ،
وأما إذا لم يكن منتظما ، فيجعل في المصالح العامة كالمدارس الدينية وغيرها. اهـ
قال الشوكاني في النيل (٦٥/٦): قوله " فأعطاه ميراثه " قيل إن ذلك من باب
الصرف لا من باب التوريث .
وقال : قوله " أعطوا ميراثه بعض أهل قريته " فيه دليل على جواز صرف
ميراث من لا وارث له معلوم إلى واحد من أهل بلده .
وقال صاحب عون المعبود (١١٢/٨): أعطوا ميراثه رجلاً من أهل قريته
أي فإنه أولى من آحاد المسلمين .
قال القاضي رحمه الله : إنما أمر أن يعطى _ المال - رجلاً من قريته تصدقا
منه أو ترفعا أو لأنه كان لبيت المال ، ومصرفه مصالح المسلمين وسد حاجاتهم ،
فوضعه فيهم لما رأى من المصلحة.اهـ
حَلاآه
قال المباركفوري في تحفته (٢٨٦/٦): قوله " إلا عبداً فأعطاه النبي
ميراثه " هذا الإعطاء مثل ما سبق في حديث عائشة رضيته "أعطوه ميراثه رجلا من
أهل قريته " بطريق التبرع لأنه صار ماله لبيت المال.اهـ
(١٢) باب تحوز المرأة ثلاثة مواريث
٢٧٤٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ رُؤْبَةَ التَّعْلِيُّ
عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّصْرِيِّ عَنْ وَائِلَةَ بْنِ الْأَسْفَعِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ قَالَ الْمَرْأَةُ تَحُوزُ ثَلَاثَ مَوَارِيثَ عَتِيقِهَا وَلَقِيطِهَا وَوَلَدِهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ .
٠٠
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٠
٢٣ - كتاب الفرائض
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ مَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ هِشَامٍ .
الغريب :
ضعيف
تحوز : أي تجمع وتحيط
الشرح : قال الخطابي في شرح هذا الحديث في معالم السنن (٩٩/٤): أما اللقيط
فإنه في قول عامة الفقهاء حر، فإذا كان حراً فلا ولاء عليه لأحد ، والميراث إنما
يستحق بنسب أو ولاء ، وليس بين اللقيط وملتقطه واحد منهما .
وكان إسحاق بن راهويه يقول : ولاء اللقيط لملتقطه، ويحتج بحديث
واثلة ، وهذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل ، فإذا لم يثبت الحديث لم يلزم القول
به فكان ما ذهب إليه عامة العلماء أولى اهـ
ويشرح العلامة ابن القيم الحديث في تهذيب السنن (عون المعبود (١١٥/٦)
فيقول : اشتمل على ثلاث جمل : إحداها ميراث المرأة عتيقها ، وهو متفق عليه .
الثانية : ميراثها ولدها الذي لاعنت عليه، وقد اختلف فيه فكان زيد بن ثابت يجعل
ميراثها منه كميراثها من الولد الذي لم تلاعن عليه
وروي عن ابن عباس نحوه ، وهو قول جماعة من التابعين ، وهو قول
مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم وعندهم لا تأثير لانقطاع نسبه من أبيه في
ميراث الأم منه
وكان الحسن وابن سيرين وجابر بن زيد وعطاء والنخعي والحكم وخماد
والثوري والحسن بن صالح وغيرهم يجعلون عصبة أمه عصبة له وهذا مذهب أحمد في
إحدى الروايتين عنه .
وكان ابن مسعود وعلي في الرواية الأخرى عنه يجعلون أمه نفسها عصبة
وهى قائمة مقام أمه وأبيه فإن عدمت فعصبتها عصبته ، وهذا هو الرواية الثانية عن
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣١
٢٣ - كتاب الفرائض
أحمد نقلها عنه أبو الحارث ومهنا ، ونقل الأولى الأثرم وحنبل ، وهو مذهب
مكحول والشعبي . وأصح هذه الأقوال أن أمه نفسها عصبة ، وعصبتها من بعدها
عصبة له هذا مقتضى الآثار والقياس .
إلى أن قال : الجملة الثالثة في حديث واثلة ميراث اللقيط وهذا قد اختلف فيه :
فذهب الجمهور إلى أنه لا توارث بينه وبين ملتقطه بذلك .
وذهب إسحاق بن راهويه إلى أن ميراثه لملتقطه عند عدم نسبه لظاهر حديث واثلة
، وإن صح الحديث فالقول ما قال إسحاق لأن إنعام الملتقط على اللقيط بتربيته
والقيام عليه والإحسان إليه ليس بدون إنعام المعتق على العبد بعتقه فإذا كان الإنعام
بالعتق سببا لميراث المعتق مع أنه لا نسب بينهما فكيف يستبعد أن يكون الإنعام
بالالتقاط سببا له مع أنه قد يكون أعظم موقعا وأتم نعمة . اهـ
ثم قال : وإذا تدبرت هذا وجدته أصح من كثير من القياسات التي يبنون
عليها الأحكام ، والعقول أشد قبولاً له ، فقول إسحاق في هذه المسألة في غاية
القوة. اهـ
(١٣) باب من أنكر ولده
٢٧٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثْنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبْدَةَ
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ لَمَّا
نَزَلَتْ آيَةُ اللَّعَانِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَيُّمَا امْرَأَةَ أَلْحَقَتْ بِقَوْمٍ مَنْ
لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَيْسَتْ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ وَلَنْ يُدْخِلَهَا جَنَتُهُ وَأَيُّمَا رَحُلِ أَنْكَرَ وَلَدَهُ وَقَدْ
عَرَفَهُ احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفَضَحَهُ عَلَى رَءُوسِ الْأَشْهَادِ .
ضعيف
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٢
٢٣ - كتاب الفرائض
٢٧٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ
بَالٍ عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ أَنْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كُفْرٌ بِامْرِئِ ادْعَاءُ نَسَبٍ لَا يَعْرِفُهُ أَوْ جَحْدُهُ وَإِنْ دَقَّ: حسن صحيح
الغريب :
احتجب الله منه : أي حجبه وأبعده من رحمته .
الشرح : حديث الباب في الترهيب من التزوير في أمر الأنساب وذلك بنسبة ولدٍ
على غير قومه ، أو نفي ولد عن أبيه وهو يعلم أنه أبوه ، وأن من يفعل ذلك يعرض
نفسه لسخط الله ريك ، والحرمان من رحمته وجنته ، ولا عجب أن تُغلّظ العقوبة في
مثل هذا الذنب ، فإن من يفعل ذلك لا يفعله إلا وقد خلا قلبه من الرحمة ، وامتلأ
بالقسوة والغلظة .
(١٤) باب في ادعاء الوالد
٢٧٤٥ - حَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبِ حَدَّثْنَا يَحْبَى بْنُ الْيَمَانِ عَنْ الْمُثَنِى بْنِ الصَّحِ عَنْ عَمْرٍو
بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَدِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ عَاهَرَ أَمَةَ
حسن
أَوْ حُرَّةً فَوَلَدُهُ وَلَدُ زِنَّا لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ .
٢٧٤٦ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْبَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْارِ بْنِ بِلَالِ الدِّمَشْقِيُّ أَنْبَأَنَاْ
مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ حَدِّه أَنْ
((رَسُولَ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كُلُّ مُسْتَلْحَقٍ اسْتُلْجِقَ بَعْدَ أَبِهِ الَّذِي يُدْعَى لَهُ
: ادْعَاهُ وَرَثَتُهُ مِنْ بَعْدِهِ فَقَضَى أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ يَمْلِكُهَا يَوْمَ أَصَابَهَا فَقَدْ لَحِقَ بِمَنْ
اسْتَلْحَقَهُ وَلَيْسَ لَهُ فِيمَا قُسِمُّ قَبْلَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ شَىْءٌ وَمَا أَدْرَكَ مِنْ مِيرَاثٍ لَمْ يُقْسَمْ
فَلَهُ نَصِيبُهُ وَلَا يَلْحَقُ إذَا كَانَ أَبُوهُ الَّذِي يُدْعَى لَهُ أَنْكَرَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ لَا يَمْلِكُهَا
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٣
٢٣ - كتاب الفرائض
أَوْ مِنْ حُرَّةٍ عَاهَرَ بِهَا فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُ وَلَا يُورَثُ وَإِنْ كَانَ الْذِي يُدْعَى لَهُ هُوَ ادْعَاهُ فَهُوَ
وَلَدُ زِنَّا لِأَهْلِ أُمِّهِ مَنْ كَانُوا حُرَّةً أَوْ أَمَةٌ .
حسن
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ يَعْنِي بِذَلِكَ مَا قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ .
الشرح : أفاد الحديثان في الباب أن ولد الزنا لا يرث ولا يورث ، وأما الاستلحاق
المذكور في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، فيبين ابن القيم في تهذيب
السنن (عون المعبود (٣٥٤/٦) : أنه على صور:
الصورة الأولى : أن يكون الولد من أمته التي في ملكه وقت الإصابة ، فإذا
استلحقه لحق به من حين استلحقه ، وما قسم من ميراثه قبل استلحاقه لم ينقض ،
ويورث من المستلحق .
الصورة الثانية : أن يكون الولد من أمة لم تكن في ملكه وقت الإصابة فهذا
ولد زنا لا يلحق به ولا يرثه بل نسبه منقطع منه .
وكذلك إذا كان من حرة قد زنى بها فالولد غير لاحق به ولا يرث منه وإن
كان هذا الزاني الذي يدعي الولد له يعني أنه منه قد ادعاه لم تفد دعواه شيئا بل
الولد ولد زنا وهو لأهل أمه إن كانت أمة فمملوكة لمالكها وإن كانت حرة فنسبه
إلى أمه وأهلها دون هذا الزاني الذي هو منه.اهـ
(١٥) باب النهي عن بيع الولاء وعن هبته
٢٧٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا شُعْبَهُ وَسُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن
دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِلَّ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِيَتِهِ. صحيح
٢٧٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ سُلَيْمِ
الطَّائِفِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِيَتِهِ .
صجيع
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٤
٢٣ - کتاب الفرائض
الغريب :
الولاء : قال ابن الأثير في النهاية (٢٢٧/٥): وفيه " أنه نهى عن الولاء وهبته" يعني
ولاء العتق ، وهو إذا مات المعتق ورثه معتقه أو ورثة معتقه ، كانت العرب تبيعه
وتهبه ، فنهي عنه ، لأن الولاء كالنسب فلا يزول بالإزالة. اهـ
وقال ابن رشد في بداية المجتهد (٣٦١/٢) : أجمع العلماء على أن من أعتق
عبده عن نفسه فإن ولاءه له ، وأنه يرثه ، وأنه عصبة له إذا كان هنالك ورثة لا
يحيطون بالمال.
إلى أن قال : وأجمعوا على أنه لا يجوز بيع الولاء ولا هبته لثبوت نهيه عليه
الصلاة والسلام عن ذلك إلا ولاء السائبة. اهـ
الشرح : في الحديث تحريم بيع الولاء وتحريم هبته .
قال الإمام البغوي في شرح السنة (٣٥٤/٨): اتفق أهل العلم على أن
الولاء لا يباع ولا يوهب ولا يورث إنما هو سبب يورث به ، كالنسب يورث بنه
ولا يورث، وكانت العرب في الجاهلية تبيع ولاء مواليها، فنهاهم رسول الله حماد
عن ذلك. اهـ
وقال الإمام النووي في شرح مسلم (٤٠٧/٥): فيه تحريم بيع الولاء وهبته
وأنهما لا يصلحان وأنه لا ينتقل الولاء عن مستحقة بل هو لحمة كلحمة النسب ،
وبهذا قال جماهير العلماء من السلف والخلف ، وأجاز بعض السلف نقله ولعلهم لم
يبلغهم الحديث. اهـ
قال ابن بطال فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في الفتح (٤٤/١٢): أجمع
العلماء على أنه لا يجوز تحويل النسب ، فإذا كان حكم الولاء حكم النسب فكما لا
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٥
٢٣- كتاب الفرائض
ينتقل النسب لا ينتقل الولاء ، وكانوا في الجاهلية ينقلون الولاء بالبيع وغيره فنهى
الشرع عن ذلك. اهـ
وقال النووي رحمه الله في شرح مسلم (٤٠٢/٥) : عند شرحه حديث " إنما
الولاء لمن اعتق ": وقد أجمع المسلمون على ثبوت الولاء لمن أعتق عبده أو أمته عن
نفسه وأنه يرث به وأما العتيق فلا يرث سيده عند الجماهير ، وقال جماعة من
التابعين يرثه كعكسه.اهـ
(١٦) باب قسمة المواريث
٢٧٤٩- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُقَيْلِ أَنَّهُ سَمِعَ نَافِعًا يُخْبِرُ
ے
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا كَانَ مِنْ مِيْرَات
قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى قِسْمَةِ الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا كَانَ مِنْ مِيرَاثِ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ فَهُوَ
عَلَى قِسْمَةِ الْإِسْلَامِ .
صبيع
الشرح : معناه أن أحكام الإسلام في الميراث لم تفرض إلا على ما أدركه الإسلام
منها ، أما ما وقع في الجاهلية قبل الإسلام فلم يتعرض الإسلام له بنقض أو تغيير بلى
تركه على ما هو عليه .
قال ابن رشد في بداية المجتهد (٣٦١/٢): فمن اعتبر وقت القسمة حكّم
للمقسوم في ذلك الوقت بحكم الإسلام ، ومن اعتبر وجوب القسمة حكم في وقت
الموت للمقسوم بحكم الإسلام. اهـ
(١٧) باب إذا استهل المولود ورث
٢٧٥٠ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرِ حَدَّثْنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابٍ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَوَرِثَ. ضعيف
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦
٢٣ - كتاب الفرائض
٢٧٥١ - حَدَّثَنَا الْعَبَّسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ
بَالِ حَدَّثَنِي يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ وَالْمِسْوَرِ.
بْنِ مَخْرَمَةً قَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرِثُ الصَّبِيُّ حَتَّسِى يَسْتَهِلْ
صَارِخًا .
صحيح
قَالَ وَاسْتِهْلَالُهُ أَنْ يَبْكِيَ وَيَصِيحَ أَوْ يَعْطِسَ .
الغريب :
استهل الصبي : قال ابن الأثير في النهاية (٢٧١/٥): واستهلال الصبي تصويته عند
ولادته .
وقال القاضي عياض في مشارق الأنوار (٢٦٩/٢): وقوله في المولود إذا استهل
صارخا : إذا رفع صوته وصرخ وكل شيء ارتفع صوته فقد استهل. اهـ
الشرح : يستدل بالاستهلال على حياة المولود فيصلى عليه ويرث .
قال الشوكاني في شرح المنتقى (٤٦/٤) : الاستهلال يدل على وجود الحياة
قبل خروج السقط كما يدل على وجودها بعده ، فاعتبار الاستهلال من الشارع
دليل على أن الحياة بعد الخروج من البطن معتبرة في مشروعية الصلاة ، وأنه لا
يكتفى بمجرد العلم بحياته في البطن فقط. اهـ
(١٨) باب الرجل يسلم على يدي الرجل
٢٧٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدٍ
اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ سَمِعْتُ تَمِيمًا الدَّارِيِّ يَقُولُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا السُّنَّةُ فِي
الرَّحُلِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيْ الرَّجُلِ قَالَ هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ .
حسن صبيع
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٧
٢٣ - كتاب الفرائض
الشرح : الحديث ترجم به البخاري في صحيحه باب إذا أسلم على يديه ، وكان
الحسن لا يرى له ولاية، وقال النبي ◌ُ ◌ّ " الولاء لمن أعتق" ويذكر عن تميم الداري
رفعه قال :" هو أولى الناس بمحياه ومماته " واختلفوا في صحة الخبر ونقل الحلفظ في
الفتح (٤٦/١٢) : تضعيف الشافعي لحديث الباب وكذا قول الخطابي : ضعّف أحمد
هذا الحديث ، وقول الترمذي ليس إسناده بمتصل ثم نقل تصحيح أبي زرعة الدمشقي
للحديث ثم قال : وإلى ذلك أشار البخاري بقوله : واختلفوا في صحة هذا الخبر ،
وجزم في التاريخ بأنه لا يصح ؛ لمعارضته حديث "إنما الولاء لمن أعتق "ويؤخذ منه
أنه لو صح سنده لما قاوم هذا الحديث وعلى التنزل فتردد في الجمع هل يخص
عموم الحديث المتفق على صحته بهذا فيستثنى منه من أسلم أو تؤول الأولوية في قوله
أولى الناس بمعنى النصرة والمعاونة وما أشبه ذلك لا بالميراث ويبقى الحديث المتفق
على صحته على عمومه-يعني حديث إنما الولاء لمن أعتق - جنح الجمهور إلى الثاني
ورجحانه ظاهر ، وبه جزم بن القصار فيما حكاه ابن بطال فقال : لو صح الحديث
لكان تأويله أنه أحق بموالاته في النصر والإعانة والصلاة عليه إذا مات ونحو ذلك ،
ولو جاء الحديث بلفظ أحق بميراثه لوجب تخصيص الأول والله أعلم قال بن المنذر
قال الجمهور بقول الحسن في ذلك. اهـ
ودافع العيني في عمدة القاري (٢٥٥/٢٣): عن صحة حديث تميم دفاعا
طويلا وقال : واختلف العلماء فيمن أسلم على يدي رجل من المسلمين فقال الحسن
والشعبي : لا ميراث للذي أسلم على يده وولاؤه للمسلمين إذا لم يدع وارثاً ولا
ولاءه للذي أسلم على يديه ،وهو قول ابن أبي ليلى والثوري ومالك والأوزاعي
والشافعي وأحمد وحجتهم حديث الباب ، وذكر ابن وهب عن عمر بن الخطاب
٣٨
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٣ - كتاب الفرائض
فته قال : لا ولاء للذي أسلم على يديه ، وكذا روى عن ابن مسعود وزياد بن أبى
سفيان .
وروي عن النخعي وأيوب أن ولاءه للذي أسلم على يديه وأنه يرثه ويعقل
عنه وله أن يحول عنه إلى غيره ما لم يعقل عنه وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه. اهـ
***
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٩
٢٤ - كتاب الجهاد
٢٤- کتاب الجهاد
(١) باب فضل الجهاد في سبيل الله
٢٧٥٣ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُضَيْلِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ
عَنْ أَبِي زُرْعَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعَدَّ اللَّهُ لِمَنْ
خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَادٌ فِي سَبِي وَلِكَانٌ بِ وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي فَهُوَ عَلَىَّ
ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَحْرِ أَوْ
غَنِيمَةٍ ثُمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا قَعَدْتُ خِلَافَ سَرِيَّةٍ
تَخْرُجُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَبَدًا وَلَكِنْ لَا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ وَلَا يَجِدُونَ سَعَةٌ فَبِعُونِي وَلَد
تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ فَيَتَخَلِّقُونَ بَعْدِي وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بَيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنْ أَغْزُوَ فِي سَبِيلٍ
اللَّهِ فَأُقْتُلَ ثُمَّ أَغْرُوَ فَأُقْتُلَ ثُمَّ أَغْرُوَ فَأُقْتُلَ .
صبيع
٢٧٥٤ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبِ قَالَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ
شَيْبَانَ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
قَالَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَضْمُونٌ عَلَى اللّهِ إِمَّا أَنْ يَكْفِتَهُ إِلَى مَغْفِرَتِهِ وَرَحْمَتِهِ وَإِمَّا
أَنْ يَرْجِعَهُ بِأَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ وَمَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الَّذِي لَا
يَفْتُرُ حَتَّى يَرْجِعَ .
صبيع
الغريب :
يكفته : أي يضمه .
لا يفتر : لا يصيبه فتور .
٤٠
إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤ - کتاب الجهاد
--
الشرح : في حديث أبي هريرة دليل على أن من خرج في سبيل الله مخلصاً
في ذلك ، لم يخرج لدنيا يصيبها ، ولا لجاه يطلبه ، ولا رياء ولا سمعة ، بل خرج
ابتغاء وجه الله، ونصرةً لدينه ، مؤمناً بالله ، مصدقاً برسله ، فقد أوجب الله تعالى له
الجنة ، إن قتل ، وذلك مقتضى وعده سبحانه في قوله عز وجل { إن الله اشترى من
المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } .
فإن لم يُقتل فقد تضمن الله تعالى له أن يرجعه إلى بيته بما نال من أجر
وثواب ، أو غنيمة معها الأجر والثواب ، فضلاً منه سبحانه وكرماً .
ثم يُقسم رسول الله ﴿ قَسَمه المعهود؛ المتضمن لتوحيد الله تعالى
وتعظيمه " والذي نفسي بيده ، لولا أن أشق على المسلمين .. " والمعنى لوددت أن.
أخرج دائماً للقتال ، متعرضاً للشهادة ، طالباً فضيلة الجهاد ، التي أعرف منزلتها
العظيمة ، لولا أن في ذلك مشقة على المسلمين ، إذ لا أجد سعة من المال والعقلد ،
فأحمل أصحابي ، ولا يجدون سعة فيخرجون معي ، ويحزنهم أن يتخلفوا بعدي ، لما
هم عليه من صدق الإيمان، والحب التام لرسول الله و39 وإخلاصهم في نصرتهم
للإسلام، وفدائهم رسول الله وَ ◌ّ بأنفسهم.
وفيه أيضاً ما كان عليه رسول الله وَّ من الشفقة على المسلمين، والرفق
بهم .
ثم يعود رسول الله ﴿ فيقسم مؤكداً " لوددت أن أغزو في سبيل الله،
فأقتل ، ثم أغزو فأقتل ، ثم أغزو فأقتل " مبيناً لأمته عظيم منزلة المجاهد، وكبير
كرامته على ربه .
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم (٢٨/٧): قوله تعالى _ أي في
الحديث - [أن أدخله الجنة]، قال القاضي : يحتمل أن يدخل عند موته كما قال