Indexed OCR Text

Pages 561-580

=
٥٦١
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١ - كتاب الديات
قال الموفق بن قدامة في المغني ( ٤٩٧/٩): ولا خلاف بين أهل العلم في أنها مؤجلة
في ثلاث سنين ، فإن عمر وعلى رضي الله عنهما جعلا دية الخطأ على العاقلة في
ثلاث سنين ولا نعرف لهما في الصحابة مخالفا ، فاتبعهم على ذلك أهل العلم .
وحديث المقدام الشامي رواه أيضا أحمد وأبو داود .
وقال الخطابي في معالم السنن (٩٨/٤): والحديث حجة لمن ذهب إلى توريث ذوي
الأرحام ، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري وأحمد ابن حنبل وقد
روي ذلك عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما .
وكان مالك والأوزاعي والشافعي لا يورثون ذوي الأرحام وهو قول زيد بن ثابت
، وتأويل هؤلاء حديث المقدام على أنه طعمة أطعمها الخال عند عدم الوارث لا
على أن يكون للخال ميراث راتب .اهـ
وسيأتي شرح الحديث في كتاب الفرائض باب ذوي الأرحام إن شاء الله تعالى.
(٨) باب من حال بين ولي المقتول وبين القوَد أو الدية
٢٦٣٥ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ
عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ إِلَى الَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
مَنْ قَتَلَ فِي عِمَّيَّةٍ أَوْ عَصَبِيَّةٍ بِحَجَرٍ أَوْ سَوْطِ أَوْ عَصًا فَعَلَيْهِ عَقْلُ الْخَطَلِ وَمَنْ قَتَلَ
عَمْدًا فَهُوَ قَوَّدٌ وَمَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ
ذكره في الصحيح ولم يعلق عليه .
مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ .
الغريب :
عمية : قال ابن الأثير في النهاية (٣٠٤/٣): وفيه "من قُتِل تَحت رَايةِ عِمِيَّةٍ فِقْتَلَتُهُ
جاهلية" قيل: هو فِعِيلة , من العماء: الضَّلالة, كالقِتال في العَصَبيَّة والأهْواء.

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٦٢
٢١ - كتاب الدیات
وحكى بعضهم فيها ضمّ العين. (هـ) ومنه حديث الزُّبَيْر لِئِلاَ تَمُوتَ مِينَةَ عِمِيَّةٍ أي
مِيتةَ فِتْنَةٍ وجَهالةٍ .
وقال ابن الأثير أيضاً: والمعنى أن يوجد بينهم قتيل يعمى أمره ولا يتبين قائله،
فحكمه حكم قتيل الخطأ ؛ تجب فيه الدية .
الشرح : معنى الحديث أن يترامى القوم فيوجد بينهم قتيل ؛ لا يدرى مَن قاتِله ،
ويعمى أمره فلا يُتْبَّن ، ففيه الدية كما يقول الخطابي في معالم السنن (٢١/٤):
: وقد اختلف العلماء فيمن تلزمه دية هذا القتيل , فقال مالك بن أنس : ديته على
الذين نازعوهم ، وقال أحمد بن حنبل : ديته على عواقل الآخرين إلا أن يدعوا على
رجل بعينه فيكون قسامة ، وكذلك قال إسحاق . وقال الشافعي : هو قسامة إن
ادعوه على رجل بعينه أو طائفة بعينها ، وإلا فلا عقل ولا قود . وقال أبو حنيفة:
هو على عاقلة القبيلة التي وجد فيهم إن لم يدَّع أولياء القتيل على غيرهم.
وقوله "لا يُقبل منهم صرف ولا عدل" ، فسروا العدل بالفريضة والصرف بالتطوع
.اهـ
(٩) باب ما لا قوَد فيه
٢٦٣٦ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ وَعَمَّرُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ
عَّاشِ عَنْ دَهْثَمٍ بْنِ قُرَّانَ حُدَّثَنِي نِمْرَانُ بْنُ حَارِيَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ رَجُلًا عَلَى
سَاعِدِهِ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا مِنْ غَيْرِ مَفْصِلٍ فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَأَمَرَ لَهُ بِالدِّيَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ الْقِصَاصَ قَالَ خُذْ الدِّيَةَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا
وَلَمْ يَقْضِ لَهُ بِالْقِصَاصِ.
ضعيف

٥٦٣
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١ - كتاب الديات
٢٦٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ حَدَّثْنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ
مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ ابْنِ صُهْبَانَ عَنْ الْعَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطْلِبِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
﴿ لَا قَوَدَ فِي الْمَأْمُومَةِ وَلَا الْحَائِفَةِ وَلَا الْمُنَقَِّةِ .
حسن
الغريب :
المأمومة : وهي التى تصل إلى جلدة الدماغ
الجائفة : كل ما خرق إلى الجوف من بطن أو ظهر .
المنقِّلة : هي التي توضح العظم وتهشمه ، وتنقل العظام .
الشرح : الجناية العمد على ما دون النفس ، فيها القصاص إن أمكن التماثل ، فإذا
تعذر تحقيق التماثل فلا قصاص ، ويجب الأرش ؛ وهو دية العضو المقطوع .
ويمكن حصول التماثل في حالة قطع عضو من المفصل ؛ فيقطع من الجاني نفس
العضو من المفصل ، أما إذا كانت الجناية على عضو من غير مفصل ففيها الدية
وذلك لأن القصاص في هذه الحالة يلزم منه كسر العظم ولا قصاص في عظم كما
صحت بذلك الآثار عن الصحابة رضي الله عنهم .
قال ابن عبد البر في الاستذكار (٢٨٤/٢٥): روي عن ابن عباس أنه قلل
ليس في العظام قصاص وقال : قال عطاء : قال عمر بن الخطاب : إنا لا نقيد من
العظام .
وقال : وحدثني جرير عن حصين قال : كتب عمر بن عبد العزيز ما كان
من کسر في عظم ، فلا قصاص فيه
ثم ذكر حديث أنس في الصحيحين أن الربيِّع ؛ عمة أنس ، كسرت ثينة
جارية ، فطلبوا إليها العفو، فأبوا، والأرش فأبوا، فأتوا رسول الله مِ ن فأبوا إلا

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٦٤
٢١- کتاب الدیات
القصاص فأمر رسول الله ﴿﴿ بالقصاص ، فقال أنس بن النضر: أتكسَر ثنيةَ الربيع ؟
لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فقال رسول الله ﴿:"يا أنس كتاب الله
القصاص "ثم أرضى القومَ فِكفّوا، فقال رسول الله ﴿و: "إن من عباد الله من لو
أقسم على الله لأبرَّه " .
وقال ابن عبد البر: هذا الحديث حجة لمالك وهو حديث ثابت، وإذا كلك
القصاص في السن إذا كسرت وهي عظم - فسائر العظام كذلك إلا عظماً اجتمعوا
على أنه لا قصاص فيه ، لخوف ذهاب النفس منه أو لأنه لا يقدر على الوصول فيه
إلا مثل الجناية بالسواء . اهـ
ثم ذكر حديث نمران بن جارية عن أبيه في الباب ، وضعفه .
وقال صاحب الهداية من الحنفية (فتح القدير (٢٥٩/١٠): ومن قطع يد
رجل من نصف الساعد أو جرحه جائفة فبرأ منها فلا قصاص عليه ، لأنه لا يمكن
اعتبار المماثلة فيه ، إذ الأول كسر العظم وكذا البرء نادر فيفضي الثاني إلى الهلاك
ظاهراً.
ويقول الكمال ابن الهمام شارحاً هذا المتن : فالمدار في وجوب القصاص
إمكان المماثلة. اهـ
قال الموفق بن قدامة في المغني (٤١٠/٩): ويشترط لوجوب القصاص في
الجروح ثلاثة أشياء : أحدها ، أن يكون عمداً محضاً ، فأما الخطأ فلا قصاص فيه
إجماعاً ، ولأن الخطأ لا يوجب القصاص في النفس وهي الأصل ففيما دونها أولى.
الثاني التكافؤ بين الجارح والمجروح .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٦٥
٢١ - كتاب الديات
الثالث إمكان الاستيفاء من غير حيف ولا زيادة لأن الله تعالى قال {وإن
عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} وقال { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما
اعتدى عليكم } ولأن دم الجاني معصوم إلا في قدر جنايته فما زاد عليها يبقى على
العصمة فيحرم استيفاؤه بعد الجناية كتحريمه قبلها ومن ضرورة المنع من الزيادة المنع
من القصاص لأنها من لوازمه فلا يمكن المنع منها إلا بالمنع منه وهذا لا خلاف فيه
تعلمه .أهـ
وفي حديث العباس أنه لا قصاص في المأمومة ولا الجائفة مثلها ولا المنقلة ،
وإنما فيها الأرش ، ففي المأمومة ثلث الديه ، وفي الجائفة مثلها كما جاء في رسول
الله الأففي المأمومة ثلث الدية وفي الجائفة مثلها كما جاء في كتاب الرسول ﴿
لعمرو بن حزم في العقول، وراه مالك مرسلاً، ووصله النسائي ، وأما المنقلة وهي
التي تنقل العظم ففيها خمسة عشر من الإبل. اهـ
وقد حكى ابن المنذر الإجماع على أن المنقلة خمسة عشر من الإبل
( الإجماع ص١٤٧)
وقالوا : وأجمعوا على أن المامومة ثلث الدية (ص١٤٨)
وقال : وأجمعوا على أن في الجائفة ثلث الدية (ص ١٥٠) .
(١٠) باب الجارح يُفتدى بالقود
٢٦٣٨ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةً
عَنْ عَائِشَةَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا جَهْمٍ بْنَ حُذَيْفَةَ مُصَدِّقًا
فَلَاجَّهُ رَجُلٌ فِي صَدَقَتِهِ فَضَرَبَهُ أَبُو جَهْمٍ فَشَتَّهُ فَأَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقَالُوا الْقَوَدَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لَكُمْ كَذَا وَكَذَا فَلَمْ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٦٦
٢١ - كتاب الديات
يَرْضَوْا فَقَالَ لَكُمْ كَذَا وَكَذَا فَرَضُوا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي خَـاطِبٌ
عَلَى النَّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ قَالُوا نَعَمْ فَخَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنْ
هَوْلَاءِ اللَِّينَ أَوْنِي يُرِيدُونَ الْقَوَدَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ كَذَا وَكَذَا أَرَضِيُمْ قَالُوا لَا فَبِهَمَّ
بِهِمْ الْمُهَاجِرُونَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ نَّ أَنْ يَكُفُوا فَكَعُوا ثُمَّ دَعَاهُمْ فَرَادَهُمْ فَقَالَ أَرَضِيْتُمْ
قَالُوا نَعَمْ قَالَ إِنِّي خَاطِبٌ عَلَى النَّاسِ وَمُخِْرُهُمْ بِرِضَاكُمْ قَالُوا نَعَمْ فَخَطَبَ النَّبِىُّ
وِّ ثُمَّ قَالَ أَرَضِيْتُمْ قَالُوا نُعَمْ .
صحيح
قَالَ ابْنِ مَاجَةَ سَمِعْتِ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْتَى يَقُولُ تَغَرَّدَ بِهَذَا مَعْمَرٌ لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ غَيْرُهُ
الشرح : في الحديث دليل على أن الوالي إذا أصاب دما بغير حق ، وجب عليه
القود إذا لم يرض المجني عليه بدية الجرح .
قال الخطابي في معالم السنن (٢٠/٤): في هذا الحديث من الفقه وجوب الإقادة من
الوالي ، والعامل إذا تناول دما بغير حقه كوجوبها على من ليس بوال ...
وفيه دليل على جواز إرضاء المشجوج بأكثر من دية الشجة ، إذا طلب المشجوج
القصاص .
وفيه دليل على أن القول في الصدقة قول رب المال ، وأنه ليس للساعي ضربه
وإكراهه على ما لم يظهر له من مال .
إلى أن قال : وروي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما أقادا من العمال ،.
وممن رأى عليهم القود الشافعي وأحمد واسحق بن راهوية. اهـ
:(١١) باب دية الجنين
٢٦٣٩ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَنِيْنِ بِغُرَّةٍ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٦٧
٢١ - كتاب الدیات
: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ أَنَعْقِلُ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ وَلَا صَاحَ وَلَا اسْتَهَلْ
وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ هَذَا لَيَقُولُ بِقَوْلِ شَاعِرٍ فِيهِ
غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ أَمَّةٌ . صحيح
٢٦٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ اسْتَشَارَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ فِي
إِمْلَاصِ الْمَرََّةِ يَعْنِي سِقْطَهَا فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ ؛ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ فَقَالَ عُمَرُ اثْنِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ فَشَهِدَ مَعَهُ
مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ .
صبيع
٢٦٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ حَدَّثْنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ حُرَيْجٍ حَدَّثَنِي
عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَهُ نَشَدَ النَّلسَ
قَضَاءَ النَِّّ لَّ فِي ذَلِكَ يَعْنِي فِي الْحَنِيِنِ فَقَامُ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ فَقَالَ كُنْتُ
بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ لِي فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِمِسْطَحٍ فَقَتَلَتْهَا وَقَتَلَتْ جَنِنَهَا فَقَضَى
رَسُولُ اللَّهِ لَّ فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ وَأَنْ تُقْتَلَ بِهَا .
صحيح الإسناد
الغريب: المراد بالغرة : عبد أو أمة ، وهو اسم لكل واحد منهما .
استهل المولود : أي صرخ وهو علامة على نزوله حياً .
يُطَل : أي يُهدر ويلغى ولا يضمن .
إملاص المرأة : أي إسقاطها الولد قبل أوانه .
بمسطح : عود من أعواد الخباء ، والخباء الخيمة .

٥٦٨
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١ - كتاب الديات
الشرح : دلت الأحاديث على أن المرأة إذا ضُربت فأسقطت جنينها ميتا، فدية
الجنين غرة عبد أو أمة ، وقيمتها نصف عشر الدية الكاملة وهي خمس من الإبل،
وأن عاقلة الجاني تحمل الغرة.
أما إذا أسقط الجنين حياً ، ثم مات ففيه دية الكبير كاملة؛ مائة من الإبل إذا
كان ذكراً ، وخمسون إن كان أنثى .
قال الموفق بن قدامة في المغني (٥٣٥/٩) : في جنين الحرة المسلمة غرة وهذا
قول أكثر أهل العلم منهم عمر بن الخطاب وعطاء والشعبي والنخعي والزهري
ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي. اهـ
وحكى النووي في شرح مسلم (١٩٣/٦): واتفق العلماء على أن دية الجنين هي
الغرة سواء كان الجنين ذكرا أو أنثى .
إلى أن قال : وسواء كان خلقه كامل الأعضاء أم ناقصها ، أو كان مضغة
تصور فيها خلق آدمي ففي كل ذلك الغرة بالإجماع ، ثم الغرة تكون لورثته على
مواريثهم الشرعية. أهـ
وحكى ابن المنذر قبله الإجماع أيضاً فقال : (ص١٥٢): وأجمع كل من
تحفظ عنهم من أهل العلم على أن على الضارب بطن المرأة فتطرح جنينا ميتا لوقته
الغرة.
وقال : وأجمعوا أن المرأة إذا طرحت أجنةً من ضربةٍ ضُربتْها ففي كل جنين
غرة. أهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٦٩
٢١ - كتاب الديات
قال ابن دقيق العيد في شرح عمدة الأحكام (٢٩٣/٤) : والحديث أصل في
إثبات غرة الجنين ، وكون الواجب فيه غرة عبد أو أمة وذلك إذا ألقته ميتا بسبب
الجناية. اهـ
وقوله " إن هذا ليقول بقول الشاعر" وعند أبي داود " إنما هذا من إخوان الكهان ،
من أجل سجعه الذي سجع "
فإنما ذم سجعه لما تضمن رد الحق والاعتراض على الشرع فوق ما فيه من
تكلف فإن خلا عن ذلك فلا ذم فيه والله أعلم .
(١٢) باب الميراث من الدية
٢٦٤٢ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثْنَا سُفْيَانُ مِنُ عَُيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ
بْنِ الْمُسَّيَّبِ أَنْ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ الدَِّةُ لِلْعَاقِلَةِ وَلَا تَرِثُ الْمَرَّأَةُ مِنْ دَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا
حَتَّى كَتَبَ إِلَيْهِ الصَّحَّكُ بْنُ سُفْيَانَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ
الصَِّابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا .
صبيع
٢٦٤٣ - حَدَّثْنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدِ النُّمَيْرِيُّ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى
بْنُ عُقْبَةً عَنْ إِسْحَقَ بْنِ يَحْبَى بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى لِحَمَلِ بْنِ مَالِكِ الْهُذَلِّ الْحْيَانِّ بِمِيرَائِهِ مِنْ امْرَأَتِهِ الَّتِي قَتَتْهَا
امْرَأَتُهُ الْأُخْرَى .
صبيع
الشرح : دل الحديثان على أن الدية تجب ابتداء للمقتول ، ثم تصير إلى ورثته ، مع
باقي ميراثه ، وعليه فإن زوجته ترث من دیته کما ترث من سائر تركته .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧٠
٢١ - کتاب الدیات
قال الخطابي في معالم السنن (١٠٦/٤): فيه من الفقه أن دية القتيل كسائر ماله
يرثها من يرث تركته ، وإذا كان كذلك ففيه دليل على أن القتيل إذا عفا عن الدية
کان عفوه جائزاً في ثلث ماله لأنه قد ملکه .
قال : وإنما كان يذهب عمره في قوله الأول إلى ظاهر القياس ، وذلك أن المقتول
لا تجب ديته إلا بعد موته، وإذا مات فقد بطل ملكه ، فلما بلغته السنه ترك الرأي
وصار إلى السنه فكان مذهب عمر ته أن الدية للعاقلة الذين يعقلون عنه إلى أن
بلغه الخبر فانتهى إليه. اهـ
وبمثله قال ابن العربي المالكي في العارضة (٣٨٤/٣): إنما نزلت المسألة فتوقف فيها
عمر توقف الناظر حتى يأتيه العلم ، فلما أتاه قال به . اهـ
وفي المغني (٢٠٤/٧) قال الموفق: ودية المقتول موروثة عنه كسائر أمواله إلا أنه
اختلف فيه عن علي ، فروي عنه مثل قول الجماعة ، وعنه لا يرثها إلا عصباته الذين
يعقلون عنه ، و کان عمر يذهب إلى هذا ثم رجع عنه ، لما بلغه عن النبي ◌ُّ توريث
المرأة من دية زوجها ".اهت
(١٣) باب دية الكافر
٢٦٤٤- حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَّاشِ
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ حَدِّه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنْ
عَقْلَ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى .. حسن
الشرح : دل الحديث على أن دية أهل الكتاب ؛ اليهود والنصارى نصف دية
المسلمين ، وإليه ذهب مالك في العمد والخطأ ، وأحمد في الخطا ، وذهب طائفة أهل

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧١
٢١ - كتاب الديات
العلم إلى أن دية الكتابي مثل المسلم ، وهو قول أصحاب الرأي وهو مبني على الرأي
ومخالف للحديث .
وذهب آخرون إلى أن ديته ثلث دية المسلم وبه قال الشافعي وإسحق ، والصواب ما
ذهب إليه مالك وأحمد لموافقته للحديث والله أعلم .
وقد رواه الترمذي في سننه وقال : واختلف أهل العلم في دية اليهودي والنصراني
فذهب بعض أهل العلم في دية اليهودي والنصراني إلى ما روي عن النبي ◌ُ﴿ّ .
قال عمر بن عبد العزيز : دية اليهودي والنصراني نصف دية المسلم ، وبهذا يقول
أحمد بن حنبل .
إلى أن قال : وقال بعض أهل العلم دية اليهودي والنصراني مثل دية المسلم ، وهو
قول سفيان الثوري وأهل الكوفة. اهـ
ويمثله قال البغوي في شرح السنة (٢٠٤/١٠)، وابن المنذر في الإشراف (٩٢/٣).
ووافق ابن القيم في تهذيب السنة (هامش عون المعبود (٣٢٥/١٢): مالكاً وأحمد .
(١٤) باب القاتل لا يرث
٢٦٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ الْمِصْرِيُّ أَثْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ أَبِي
فَرْوَةً عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
قَالَ الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ .
صبيع
٢٦٤٦ - حَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْب وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ
عَنْ يَحْمَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ قَتَلَ ابْنَهُ
فَأَخَذَ مِنْهُ عُمَرُ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ ثَلَاثِينَ حِقّْةً وَثَلَائِينَ حَذَعَةً وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةُ فَقَالَ أَيْنُ أَخِي
الْمَقْتُولِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ لَيْسَ لِقَائِلِ مِيرَاثٌ .
صبيع

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧٢٠
٢١ - كتاب الديات
الشرح : دل الحديثان على أن القاتل لا يرث من مال من قتله .
قال القاضي عبد الوهاب المالكي في المعونة (١٦٥١/٣): قاتل العمد لا يرث لقوله
# " ليس لقاتل العمد شيء " وروي " ليس لقاتل العمد ميراث" وللإجماع على
ذلك ، ولأن التهمة تؤثر في المواريث في الإدخال والإخراج. اهـ
وحكى الإجماع أيضاً ابن المنذر فقال : أجمعوا أن القاتل عمداً لا يرث من مال من
قتله ولا من ديته شيئاً. الإجماع (ص ٨٥) .
وقال الموفق بن قدامة في المغني (١٦١/٧): أجمع أهل العلم على أن قاتل العمد لا
يرث من المقتول شيئا .
قال : ولأن توريث القاتل يفضي إلى تكثير القتل لأن الوارث ربما استعجل موت
موروثه ليأخذ ماله كما فعل الإسرائيلي الذي قتل عمه فأنزل الله تعالى فيه قصة
البقرة .
فأما القتل خطأ فذهب كثير من أهل العلم إلى أنه لا يرث أيضا نص عليه أحمد
ویروى ذلك عن عمر وعلي وزيد وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وروي
نحوه عن أبي بكر رضي الله عنهم وبه قال شريح وعروة وطاوس وجابر بن زيد
والنخعي والشعبي والثوري وشريك والحسن بن صالح ووكيع والشافعي ويحنى بن
آدم وأصحاب الرأي .
وقال : والقتل المانع من الإرث هو القتل بغير حق وهو المضمون بقود أو دية أو
كفارة كالعمد وشبه العمد والخطأ وما جرى مجرى الخطأ كالقتل بالسبب. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧٣
٢١ - كتاب الديات
(١٥) باب عقل المرأة على عصبتها وميراثها لولدها
٢٦٤٧ - حَدَّثَنَا إسْحَقُ بْنُ مَنْصُورِ أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ
سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَدِّهِ قَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ وَّ
أَنْ يَعْقِلَ الْمَرْأَةَ عَصَّبَتُهَا مَنْ كَانُوا وَلَا يَرِثُوا مِنْهَا شَيْئً إِلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَرَّتِهَا وَإِنْ
قُتِلَتْ فَعَقْلُهَا بَيْنَ وَرَثَّتِهَا فَهُمْ يَقُلُونَ قَاتِلَهَا .
حسن
٢٦٤٨ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا الْمُعَلِّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ
حَدَّثَنَا مُحَالِدٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ حَابِرٍ قَالَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ الدِّيَةَ
عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ فَقَالَتْ عَاقِلَهُ الْمَقْتُولَةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِيرَاتُهَا لَنَا قَالَ لَا مِيرَانُهَا
لِزَوْجِهَا وَوَلَدِهَا .
صبيح
الشرح : في الحديثين أن عصبة المرأة ؛ وهم أقاربها من جهة أبيها ؛ كأبيها وأعمامها
وأبناء أعمامها ، هم الذين يحملون دية جنايتها ولا يرثون من ميراثها شيئا بل يكون
ميراثها لزوجها وولدها ، إلا من كان منهم من أصحاب الفروض كالأب ، فله
فرضه .
قال الخطابي في معالم السنن (٣٣/٤) عند شرح حديث جابر: دلالة هذا الحديث
أن القتل كان يشبه الخطأ ، فجعل رسول الله * ديتها على عاقلة القاتلة وفيه بيان أن
الولد ليس من العاقلة ، وأن العاقلة لا ترث إلا ما فضل عن أصحاب السهام .
(١٦) باب القصاص في السن
٢٦٤٩- حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى أَبُو مُوسَى حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ وَابْنُ أَبي
عَدِيٌّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَسَرَتْ الرُّبَّعُ عَمَّةُ أَنَسٍ تَنِيَّةَ حَارِيَةٍ فَطَبُوا الْعَفْوَ فَأَبَوْا
فَعَرَضُوا عَلَيْهِمْ الْأَرْشَ فَأَبُوْا فَأَتَوْا النَِّيَّ ◌ِ﴿ّ فَأَمَرَ بِالْقِصَاصِ فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّصْرِ يَا

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧٤
٢١ - کتاب الدیات
رَسُولَ اللَّهِ تُكْسَرُ ثَنَّهُ الرُّبِيِّعِ وَالَّذِي بَعَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَّلَّى اللّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَا أَنَسُ كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ قَالَ فَرَضِيَ الْقَوْمُ فَعَفَوْا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَثَّ إِنْ
صبيح
مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمْ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّةُ .
الشرح : لا خلاف بين أهل العلم أن السن إذا كسرت عمداً أن فيها القصاص
لقول الله تعالى {والسن بالسن والجروح قصاص}، وأن دية السنّ خمس من
الإِبل.
قال الموفق بن قدامة في المغني (٤٣٣/٩) : أجمع أهل العلم على القصاص في
السن للآية ، وحديث الربِّع، ولأن القصاص فيها ممكن لأنها محدودة في نفسها
فوجب فيها القصاص كالعين. اهـ
ونقل الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٢٤/١٢) قول ابن بطال: أجمعوا على
قلع السن بالسن في العمد ، واختلفوا في سائر عظام الجسد ، فقال مالك: فيها
القود إلا ما كان مجوفا أو كان كالمأمومة والمنقلة والهاشمة ففيها الدية ، واحتج بالآية
ووجه الدلالة منها أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا ورد على لسان نبينا بغير إنكار
وقد دل قوله السن بالسن وعلى إجراء القصاص في العظم لأن السن عظم إلا ما
أجمعوا على أن لا قصاص فيه إما لخوف ذهاب النفس وإما لعدم الاقتدار على
المماثلة فيه ، وقال الشافعي والليث والحنفية : لا قصاص في العظم غير السن ؛ لأن
دون العظم حائلا من جلد ولحم وعصب يتعذر معه المماثلة ، فلو أمكنت لحكمنا
بالقصاص ولكنه لا يصل إلى العظم حتى ينال ما دونه بما لا يعرف قدره. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧٥
٢١ - كتاب الديات
وقوله " إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره " قال الحافظ: أشار به
إلى أن هذا الاتفاق - يعنى قبولهم الدية - إنما وقع إكراما من الله لأنس ليبر يمينه ،
وأنه من جملة عباد الله الذين يجيب دعاءهم ويعطيهم أَربهم . اهـ
ثم يقول الحافظ في هذا المعنى: وقد استشكل إنكار أنس بن النضر كسر
سن الربيع مع سماعه من النبي ﴿3 الأمر بالقصاص ثم قال أتكسر سن الربيع ثم
أقسم أنها لا تكسر، وأجيب بأنه أشار بذلك إلى التأكيد على النبي 3 # في طلب
الشفاعة إليهم أن يعفوا عنها وقيل كان حلفه قبل أن يعلم أن القصاص حتم فظن أنه
على التخيير بينه وبين الدية أو العفو ، وقيل : لم يرد الإنكار المحض والرد بل قاله
توقعا ورجاء من فضل الله أن يلهم الخصوم الرضا حتى يعفوا أو يقبلوا الأرش وبهذا
جزم الطيبي فقال : لم يقله رداً للحكم ، بل نفى وقوعه لما كان له عند الله من اللطف
به في أموره ، والثقة بفضله أن لا يخيبه فيما حلف به ولا يخيب ظنه فيما أراده .
إلى أن قال : وفيه استحباب العفو عن القصاص .
وقال : وفيه الصلح على الدية وجريان القصاص في كسر السن ومحله فيما
إذا أمكن التماثل بأن يكون المكسور مضبوطاً ، فيبرد من سن الجاني ما يقابله بالمبرد
مثلا قال أبو داود في السنن : قلت لأحمد: كيف ؟ فقال: يبرد. اهـ
(١٧) باب دية الأسنان
٢٦٥٠- حَدَّثْنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِث
حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةً عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ الْأَسْنَانُ سَوَاءٌ التّنيَّةُ وَالضَّرْسُ سَوَاءٌ .
صبيع

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧٦ .
٢١ - كتاب الديات
٢٦٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ الْبَالِسِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقِ حَدَّثْنَا
أَبُو حَمْزَةَ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثْنَاي ◌َزِيدُ النَّحْوِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَضَى فِي السِّنِّ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ .
صحیغ
الشرح : أفاد الحديث أن دية السن إذا كسرت خمس من الإبل ، وأن الأسنان
والضروس سواء .
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٥٤٩/١١): والحجة قائمة لما ذهب إليه
الفقهاء مالك والشافعي وأبو حنيفة والثوري بظاهر قول رسول الله {* في السن
خمس من الإبل ، والضروس سن من الأسنان .هـ
قال الموفق بن قدامة في المغني ( ٦١١/٩) : لا نعلم بين أهل العلم خلافاً في
أن دية الأسنان خمس خمس في كل سن ، وقد روي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن
عباس ومعاوية وسعيد بن المسيب وعروة وعطاء وطاوس والزهري وقتادة ومالك
والثوري والشافعي وإسحاق وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن وفي كتاب عمرو بن حزم
عن النبي ◌َّ " في السن خمس من الإبل" رواه النسائي.
(١٨) باب دية الأصابع
٢٦٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا
يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَعْفَرِ وَابْنُ أَبِي عَدِيَّ قَالُوا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةً عَنْ
عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ الَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ يَعْنِي
الْخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ .
صبيع

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧٧
٢١ - كتاب الديات
٢٦٥٣ - حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَتَكِيُّ حَدَّثْنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثْنَا سَعِيدٌ عَنْ مَطَر
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ
الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ كُلُّهُنَّ فِيهِنَّ عَشْرٌ عَشْرٌ مِنْ الْإِلِ .
حسن
٢٦٥٤ - حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ الْمُرَجَّى السَّمَرْ قَنْدِيُّ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ
بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ غَالِبِ الثَّمَّارِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ أَبِي
مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ .
صبيع
الشرح : دلت الأحاديث في الباب على أن دية الإصبع عشر من الإبل وعلى أن
الأصابع سواء .
وقال البغوي في شرح السنة (١٩٨/١٠): واتفق أهل العلم على التسوية
بين الأصابع والأسنان وأن في كل إصبع عشراً من الإبل ، وفي كل سن خمس من
الإبل كما جعلوا دية الصغير والكبير والقوي والضعيف سواء. اهـ
ومعنى قوله التسوية بين الأصابع والأسنان ، أي الأصابع سواء لا فرق بين إصبع
وآخر ، وكذا الأسنان سواء .
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٤٥٥/١١): بعد أن ذكر الآثار في دية
الإصبع : على هذه الآثار جماعة فقهاء الأمصار ، وجمهور أهل العلم ، أن الأصابع
كلها سواء، دية كل واحد منها عشر عشر من الإبل لا يفضل منها شيء على
شىء. اهـ
وحديث ابن عباس في الباب رواه أيضا البخاري وباقي أصحاب السنة
وغيرهم وزاد الترمذي عشر من الإبل لكل إصبع .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧٨
٢١ - كتاب الديات
وقال : والعمل على هذا عند أهل العلم ، وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد
واسحق.اهـ
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٢٦/١٢): وبه قال جميع فقهاء الأمصار اهـ
(١٩) باب الموضحة
٢٦٥٥ - حَدَّثْنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثْنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَّةَ عَنْ
مَطَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ حَدِّهِ أَنَّ الَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي
الْمَوَاضِحِ خَمْسٌ حَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ.
حسن صبيع
الغريب :
الموضحة : هي التي توضح العظم وتبرزه .
الشرح: في الحديث أن من ضرب أحداً فشخَّه ، أي جرحه في رأسه أو وجهه
جراحة توضح العظم ، وتكشفه ، حتى يُنظر إليه، أن فيها خمساً من الإبل .
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٥٤٤/١١): لا يختلفون أن الموضحة فيها خمس
من الإبل على ما في كتاب عمرو بن حزم أيضا والموضحة عندهم هي التي توضح
عن العظم وتبرزه حتی ینظر إليه في الرأس خاصة ولا تكون في البدن موضحة بحال،
وعلى ذلك جماعة الفقهاء إلا الليث بن سعد ، فإنه قال الموضحة تكون في الجسد
أيضا ، وقال الأوزاعي الموضحة في الوجه والرأس سواء. اهـ
وقال : واتفق مالك والشافعي وأبو حنيفة والبني وأصحابهم أن الموضحة لا تكون إلا
في الوجه والرأس.اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧٩
٢١ - كتاب الديات
وقال أبو عيسى الترمذي : هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل
العلم ، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحق أن في الموضحة خمساً من
الإبل. اهـ
(٢٠) باب من عضّ رجلاً فنزع یدہ فندر ثنایاہ
٢٦٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ
إِسْحَقَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمَّيْهِ يَعْلَى وَسَلَمَةَ ابْنَيْ أُمَيَّةَ قَالَا
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ وَمَعَنَا صَاحِبٌ لَنَا فَلَقْتَلَ
هُوَ وَرَجُلٌ آخَرُ وَنَحْنُ بِالطّرِيقِ قَالَ فَعَضَّ الرَّجُلُ يَدَ صَاحِهِ فَحَذَبَ صَاحِبُهُ يَدَّهُ مِنْ
فِيهِ فَطَرَحَ ثَنَِّهُ فَأَتَّى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يَلْتَمِسُ عَقْلَ ثَنَّتِهِ فَقَالَ رَسُولُ
اللّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ فَيَعَضُّهُ كَعِضَاضِ الْفَحْلِ ثُمَّ يَأْتِي
يَلْتَمِسُ الْعَقْلَ لَا عَقْلَ لَهَا قَالَ فَأَبْطَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ لَ.
صحيح
٢٦٥٧ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرِ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ
ے
قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنْ رَجُلًا عَضَّ رَجُلًا عَلَى ذِرَاعِهِ
فَتَرَّعَ بَدَهُ فَوَقَعَتْ تَنُِّهُ فَرُفِعَ إِلَى النَِّيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبْطَلَهَا وَقَالَ يَفْضَمُ
أَحَدُكُمْ كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ .
صحيح
الشرح : دل الحديثان على أن من عض يد رجل فتزع المعضوض يده فأسقط له سناً
، أو أكثر أن ذلك هدر ، ولا شيء على المعضوض ، لأن العاض في حكم الصائل
وللمصول عليه دفع الصائل بما يندفع به شره ، وإليه ذهب الجمهور .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٢٢/١٢): وقد أخذ بظاهر هذه القصة
الجمهور ، فقالوا : لا يلزم المعضوض قصاص ولا دية ، لأنه في حكم الصائل ،

:
٢١ - كتاب الديات
٥٨٠
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
ئ
واحتجوا أيضا بالإجماع بأن من شهر على آخر سلاحاً ليقتله ، فدفع عن نفسه فقتل
الشاهر أنه لا شيء عليه ، فكذا لا يضمن سنه بدفعه إياه عنها .
ثم أورد رحمه الله القول المشهور للمالكية بأن العاض يضمن السن وتعقيه
فقال : هو قياس في مقابل النص فهو فاسد .
وقال : وتمسك بعضهم بأنها واقعة عين ولا عموم لها ، وتعقب بأن البخاري
وَُ أنه وقع
أخرج في الإجارة عقب حديث يعلى هذا من طريق أبي بكر الصديق
عنده مثل ما وقع عند النبي ﴿ وقضى فيه بمثله .
وقال ابن القيم في زاد المعاد (٢٢/٥): وقد تضمنت هذه الحكومة أن من
خلص نفسه من يد ظالم له فتلفت نفس الظالم أو شيء من أطرافه أو ماله فهو هدر
غير مضمون اهــ
وفي الحديث من الفوائد التحذير من الغضب ، وأن من وقع له ينبغي أن
يكظمه ما استطاع ؛ لأنه أدى إلى سقوط ثنية الغضبان .
فيقول الحافظ ابن حجر : ولولا الاسترسال مع الغضب لسلم من ذلك. اهـ
(٢١) باب لا يقتل مسلم بكافر
٢٦٥٨ - حَدَتْنَا عَلْقَمَةُ بْنُ عَمْرٍو الدَّارِيُّ حَدََّنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاتٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ
الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي ◌ُحَيْفَةَ قَالَ قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيِّءٌ مِنْ الْعِلِْ
لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ قَالَ لَا وَاللّهِ مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا عِنْدَ النَّاسِ إِلَّا أَنْ يَرْزُقَ اللَّهُ رَجُلًّا فَسِهْمًا
فِي الْقُرْآنِ أَوْ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ فِيهَا الدِّيَاتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرِ
صبيع