Indexed OCR Text

Pages 181-200

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٨١
١٢ - كتاب التجارات
٢٢١٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ
سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ بَاعَ نَخْلًا
وَبَاعَ عَبْدًا جَمَعَهُمَا جَمِيعًا .
صحیع
٢٢١٣ - حَدَّثْنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدٍ النُّمَيْرِيُّ أَبُو الْمُغَلِّسِ حَدَّتْنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ
مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ حَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ يَحْبَى ابْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ قَضَى
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَمَرِ النَّخْلِ لِمَنْ أَبْرَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ وَأَنْ
مَالَ الْمَمْلُوكِ لِمَنْ بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ .
صبيع
الغريب :
تأبير النخل : تلقيحه .
قال ابن الأثير في النهاية (١٣/١): المأبورة الملقحة، يقال: أبرت النخلة
وأبرتها فهي مأبورة ومؤبرة ، والاسم الإبار. اهـ
وقال أبو عبيدة في غريب الحديث (٣٥٠/١): المأبور : النخل الذي لقح .
وقال الحافظ في الفتح (٤٠٢/٤): التأبير التشقيق والتلقيح ، ومعناه شق
طلع النخلة الأنثى ليذر فيه شيئا من طلع الذكر.اهـ
الشرح : في أحاديث الباب دلالة على أن النخل إذا بيع بعد التأبير فثمرته
للبائع ، فإذا اشترط المشتري أن تكون الثمرة له كانت له . وبه قال جمهور العلماء ،
مالك والشافعي وأحمد . قالوا : ومفهوم الحديث أنه إذا باعها قبل التأبير فثمرتها
للمشتري .
وخالف أبو حنيفة فقال : الثمرة للبائع على كل حال ، أي قبل التأبير
وبعده .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٨٢
١٢ - كتاب التجارات
ولخص ابن عبد البر في التمهيد (٣١٢/١٢): مذهب مالك في المسألة فقال
: وظاهر مذهب مالك وأصحابه القول بهذا الحديث جملة ولا يردونه ، ويستعملونه
فيمن باع نخلا قد أبرت أن نمرها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع.
قالوا: وإذا لم تؤير الثمرة فقد جعلها النبي ◌ُّ للمبتاع فإن اشترطها البائع لم تجز
وكأن المبتاع باعها قبل بدو صلاحها. اهـ
وحكى البيهقي في معرفة السنن والآثار (٣١٨/٤): عن الشافعي قوله :
وهذا الحديث ثابت عندنا عن رسول الله و وبه نأخذ، وفيه دلالة أن الحائط
(البستان) إذا بيع، ولم يؤبر نخله، فثمره للمشتري لأن رسول الله و3 38 إذا حد
فقال : إذا أبر فثمره للبائع " فقد أخبر أن حكمه إذا لم يؤبر غير حكمه إذا أبر ، ولا
يكون ما فيه إلا البائع أو المشتري . ثم قال الش رحمه الله: بهذا كله نأخذ في الثمر.
والعبد.اهـ
وفي قول الجمهور إن الثمرة إذا بيع النخل قبل التأبير للمشتري قال ابن
التركماني في الجوهر النقي (ذيل السنن الكبرى (٢٩٧/٥) : هذا استدلال بالمفهوم ،
وأبو حنيفة وأصحابه لا يقولون بذلك. اهـ
وقال الموفق بن قدامة في المغني (١٩٠/٤): البيع متى وقع على نخل مثمر ولم
يشترط الثمرة وكانت الثمرة مؤبرة فهي للبائع وإن كانت غير مؤبرة فهي للمشتري
. وبهذا قال مالك والليث والشافعي .
إلى أن قال : وقال أبو حنيفة والأوزاعي هي للبائع في الحالين .
ثم قال : أنه متى اشترطها أحد المتبايعين فهي له مؤبرة كانت أو غير مؤبرة
البائع فيه والمشتري سواء أهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٨٣
١٢ - كتاب التجارات
ويقول الكمال بن الهمام في (فتح القدير (٢٦١/٦): تعليقاً على متن الهداية
(ومن باع نخلاً أو شجراً فيه ثمر ، فثمرته للبائع إلا أن يشترطه المبتاع) ، قال : ولا
فرق بين المؤبرة ، وغير المؤبرة في كونها للبائع إلا بالشرط . ثم قال : وحاصله
استدلال بمفهوم الصفة ، فمن قال به يلزمه ، وأهل المذهب ينفون حجيته . اهـ
وفي قوله"ومن ابتاع عبدا وله مال، فماله للذي باعه "قال البغوي في شرح
السنة (١٠٤/٨): أضاف المال إليه وإلى البائع في حالة واحدة ، ولا يجوز أن يكون
الشيء كله ملكا لاثنين في حالة واحدة ، فثبت أن إضافته إلى العبد مجاز ، وإلى
المولى حقيقة ، وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي ، وذهب مالك إلى أن المولى إذا
ملّك عبده مالا ، فقبل العبد ، يملك ، ويحكى ذلك عن الحسن البصري وعلى
المذهبين جميعا لو باعه المولى وبإسمه بمال ، لا يدخل ماله في البيع إلا أن يبيعه
معه. أهـ
(٣٢) باب النھي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها
٢٢١٤ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَثْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ
رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَةَ حَتّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا نَّهَى الْبَائِعَ
وَالْمُشْتَرِيَ .
صحيح
٢٢١٥ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ
يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ّ لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ.
صحيح
٢٢١٦ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّتْنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجِ عَنْ عَطَاءِ عَنْ حَابٍ أَنّ
النَّبِيَّ نَّ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ .
صحيع

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٨٤
١٢ - كتاب التجارات
٢٢١٧ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثْنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا حَمَّدٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تَزْهُوَ وَعَنْ بَيْعِ
الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدْ وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتّى يَشْتَدَّ .
صحيـ
الغريب :
حتى يبدو صلاحها ، وفي بعض الروايات حتى تزهى وحتى تحمرّ ، وحتى
تطعم ، وحتى تخرج من العاهة.
قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤٧/١٢): ألفاظ كلها محفوظة ومعناها
واحد والمعنى فيها أن تنجوا من العاهة ، وهي الجائحة في الأغلب لأن الثمار إذا بدا
صلاحها نجت من العاهة جملة واحدة. اهـ
الشرح : لا يصح بلا خلاف بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بشرط تبقيتها
وتركها على شجرها ، للنهي الصريح في حديث الباب .
ويضح على قول الجمهور بيعها قبل بدو صلاحها بشرط القطع لأن العلة في
منع بيع الثمرة قبل بدو الصلاح الخوف من إصابتها بالعاهة فتتلف قبل قطعها ،
:
والانتفاع بها ، فيضيع الثمن على المشتري ويأكل البائع مال المشتري بغير حق،
وربما أفضى ذلك إلى الخصومة والتراع بينهما ، وقد حصل بشرط القطع أمان من
إصابتها بالعاهة فيصح بيعه .
وحكى ابن المنذر الإجماع على نهي النبي ◌ّ عن بيع الثمار حتى تبيض
وتأمن العاهة ؛ نهى البائع والمشتري. الإجماع (ص١١٥)
واختلف أهل العلم في فروع المسألة وفيها : إذا باعها ولم يشترط قطعا ولا
تبقية ، وهو بيع الإطلاق، فذهب مالك والشافعي إلى القول ببطلانه وأجازه أبو
حنيفة.

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٨٥
١٢ - كتاب التجارات
وذهب ابن أبي ليلى والثوري إلى المنع من بيع الثمار قبل بدو صلاحها مطلقا
، ونصره الصنعاني في العدة وتعقب رحمه الله الجمهور بعدم وجود دليل على
تجويزهم البيع بشرط القطع .
وأجاب النووي عن الجمهور في شرح مسلم (٤٤٥/٤): وإنما صححناه
بشرط القطع بالإجماع فخصصنا الأحاديث بالإجماع فيما إذا شرط القطع. اهـ
وفي حكاية الإمام النووي : الإجماع على ذلك نظر لما أوردناه من مخالفة ابن
أبي ليلى والثوري له .
قال ابن دقيق العيد في عمدة الأحكام (٥٥/٤): أكثر الأمة على أن هذا
النهي نهي تجريم ، والفقهاء أخرجوا من هذا العموم بيعها بشرط القطع ، واختلفوا في
بيعها مطلقاً من غير شرط قطع ولا إبقاء ، ولم يمنعه أن يستدل بهذا الحديث ، فإنه
إذا خرج من عموم بيعها بشرط القطع يدخل باقي صور البيع تحت النهي .
ومن جملة صور البيع بيع الإطلاق ، وممن قال بالمنع فيه مالك والشافعي
وقوله "نهى البائع والمشتري" تأكيد لما فيه من بيان أن البيع وإن كان
لمصلحة الإنسان ، فليس له أن يرتكب النهي فيه قائلاً ، أسقطت حقي من اعتبار
المصلحة ، ألا ترى أن هذا المنع لأجل مصلحة المشتري ، فإن الثمار قبل بدو
الصلاح معرضة للعاهات ، فإذا طرأ عليها شيء منها حصل الإجحاف بالمشتري في
الثمن الذي بذله ، ومع هذا فقد منعه الشرع ، ونهى المشتري كما نهى البائع ،
وكأنه قطع للتراع والتخاصم . اهـ
وقال الماوردي في الحاوي (٢٢٧/٦): لا يخلو حال الثمرة المبيعة من أحد
أمرين : إما أن تكون بادية الصلاح ، أو غير بادية الصلاح ، فإن كانت بادية
الصلاح فلا يخلو حال بيعها من ثلاثة أقسام :

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٨٦
١
١٢ - کتاب التجارات
أحدها : أن تباع بشرط التبقية .
والثاني : أن تباع بشرط القطع .
والثالث : أن تباع بيعاً مطلقاً .
فأما القسم الأول فهو أن تباع بشرط التنبقية والترك فبيعها باطل لما روي أن النبي
* نهى عن بيع الثمار حتى تزهى؟، قيل وما تزهى؟ قال حتى تحمر ".
وروى سعيد عن جابر قال: نهى رسول الله { ₪ أن تباع ثمرة حتى تشقح؟ قيل
وما تشقح ؟ قال تحمار وتصغار ويؤكل منها "
وروى نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﴿ نهى عن بيع الثمار حتى " يبدو
صلاحها "وروى أبو هريرة أن رسول الله وُّل نهى عن بيع النخل حتى يجرز من كل
عارض " وروى حميد عن أنس ان رسول الله و 3 نهى عن بيع الثمار حتى تنجو
من العاهة. " وقال رسول الله و﴿ "أرأيت إن منع الله الثمرة فيم يأخذ أحدكم مال
أخيه؟ " فهذه خمسة أحاديث تمنع من بيع الثمار قبل بدو الصلاح إلي أن قال:
وأما القسم الثاني : وهو أن تباع بشرط القطع ، فالبيع جائز لأنه لا منع من بيعها لأن
تنجو من العاهة ، وألا تعطي فيأخذ الرجل ملك أخيه ، وكان اشتراط قطعها يؤمن
معه عطبها وحدوث العاهة بها ، صح البيع .
وأما القسم الثالث : وهو أن تباع بيعا مطلقا لا يشترط فيه التبقية والترك، ولا
يشترط فيه القطع .
فمذهب الشافعي رحمه الله: أن البيع باطل، وقال أبو حنيفة: البيع جائز "أهـ
وقال الحافظ في الفتح (٣٩٦/٤): قوله "فى البائع والمشتري " أما البائع فلئلا
يأكل مال أخيه بالباطل ، وأما المشتري فلئلا يضيع ماله ، ويساعد البائع على البطل
، وفيه أيضا قطع التراع والتخاصم ، ومقتضاه جواز بيعها بعد بدو الصلاح مطلقا

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٨٧
١٢ - كتاب التجارات
،سواء اشترط الإبقاء أم لم يشترط لأن ما بعد الغاية مخالف لما قبلها ، وقد جعل النهي
ممتداً إلى غاية بدو الصلاح ،فإنه بصدد الغرر". اهـ
وقال القاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي في كتاب المعونة (١٠٠٦/٢) وأما بيعها
مطلقا فغير جائز، خلافا لأبى حنيفة لنهيه ﴿ عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها
فعمّ، وروى أنه وَ ◌ّ نهى عن بيع العنب حتى يسود والحب حتى يشتد، والنهى
يدل على فساد المنهي عنه ، وتعليق الحكم بغاية يفيد مخالفة ما قبل الغاية لما
بعدها. أهـ
(٣٣) باب بيع الثمار سنين والجائحة
٢٢١٨ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصََّّاحِ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حُمَيْدٍ
الْأَعْرَجِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ عَنْ حَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِِّينَ .
صحيح
٢٢١٩ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ
◌ُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ حَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
مَنْ بَاعَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَا يَأْخُذْ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْئًا عَلَامَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ
أَخِيهِ الْمُسْلِمِ .
صبيع
الغريب:
بيع السنين : هو أن يبيع ثمرة نخله لأكثر من سنة ،نهى عنه لأنه غرر ،وبيع
ما لم يخلق " قاله ابن الأثير في النهاية (٤١٤/٢).
الجائحة : آفة تصيب الثمار فتهلكها .
الشرح: دل حديث جابر على أن الثمار إذا أصابتها جائحة فتلفت فضمانها
على البائع لأمر النبي ◌ُّ بوضع الجوائح.

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٨٨
١٢ - كتاب التجارات
: قال الإمام البغوي رحمه الله في شرح السنة (٩٩/٨): والأمر بوضع الجوائح
عند أكثر الفقهاء أمر ندب واستحباب من طريق المعروف ، وهو أن من باع ثمرة
على الشجر ،وسلّم إلى المشترى ، بالتخلية ، ثم هلكت بآفة يستحب للبائع أن
يضعها عن المشتري ، ولا يجب ، وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي ،لقوله عليه
السلام " أرأيت إن منع الله الثمرة ، فبم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ "وذهب جماعة
من أهل الحديث إلى أنها توضع لزوماً وهو في ضمان البائع ، قضى به عمر بن عبد
العزيز وهو قول أحمد ، وأبي عبيد ، وقاله الشافعي في القديم، لأن التسليم لم يتم
بالتخلية بدليل أن على البائع سقيها إلى أن تدرك وقال مالك : يوضع الثلث
فصاعداً ، فإن كان أقل من الثلث فلا توضع ، وهو من ضمان المشتري ، فأما إذا
أصابتها الجائحة قبل التخلية بينها وبين المشتري فيكون من ضمان البائع بالاتفاق ،
وكذلك كل مبيع هلك في يد البائع ، قبل التسليم إلى المشتري ينفسخ البيع ، ويجب
على البائع رد الثمن ، إن كان قد قبض. اهـ
وقال الخرقي في مسائله (المغني (٢١٥/٤): وإذا اشترى الثمرة دون الأصل
فتلفت بجائحة من السماء رجع بها على البائع. اهـ
وترجم البخاري في صحيحه فقال : " باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو
صلاحها ثم أصابته عاهة فهو من البائع "
وقال الحافظ في الفتح (٣٩٨/٤): جنح البخاري في هذه الترجمة إلى صحة
البيع وإن لم يبد صلاحه لكنه جعله قبل الصلاح من ضمان البائع ومقتضاه أنه إذا لم
يفسد فالبيع صحيح .
ثم قال : واستدل بهذا على وضع الجوائح في الثمر يشترى بعد بدو صلاحه ثم تصيبه
جائحة ، فقال مالك : يضع عنه الثلث ، وقال أحمد وأبو عبيد : يضع الجميع ،

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٨٩
١٢ - كتاب التجارات
وقال الشافعي والليث والكوفيون : لا يرجع على البائع بشيء ، وقالوا إنما ورد
وضع الجائحة فيما إذا بيعت الثمرة قبل بدو صلاحها بغير شرط القطع فيحمل مطلق
الحديث في رواية جابر على ما قيد به في حديث أنس. اهـ
وقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٥٨/٢٩): وقال ابن المنذر : أجمع
أهل العلم على أن بيع ثمر النخل سنين لا يجوز قالوا فإذا أكراه الأرض و الشجر فقد
باعه الثمر قبل أن يخلق وباعه سنة أو سنتين وهذا هو الذي نهى عنه النبى لَثّ ثم
من منع منه مطلقا طرد العموم والقياس ، ومن جوزه إذا كان قليلا قال الغرر اليسير
يحتمل فى العقود كما لو ابتاع النخل وعليها ثمر لم يؤبر أو أبر ولم يبد صلاحه فإنه
يجوز وإن لم يجز إفراده بالعقد. اهـ
قال ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين (٣٢٢/٢): أن وضع الجوائح لا
يخالف شيئا من الأصول الصحيحة بل هو مقتضى أصول الشريعة ونحن بحمد الله
نبين هذا بمقامين أما الأول فحديث وضع الجوائح لا يخالف كتابا ولا سنة ولا
إجماعا وهو أصل بنفسه فيجب قبوله وأما ما ذكرتم من القياس فيكفي في فساده
شهادة النص له بالإهدار كيف وهو فاسد في نفسه وهذا يتبين بالمقام الثاني وهو أن
وضع الجوائح كما هو موافق للمسنة الصحيحة الصريحة فهو مقتضى القياس الصحيح
فإن المشتري لم يتسلم الثمرة ولم يقبضها القبض التام الذي يوجب نقل الضمان إليه
فإن قبض كل شيء بحسبه وقبض الثمار إنما يكون عند كمال إدراكها شيئا فشيئا
فهو كقبض المنافع في الإجارة وتسليم الشجرة إليه كتسليم العين المؤجرة من الأرض
والعقار والحيوان وعلق البائع لم تنقطع عن المبيع فإن له سقي الأصل وتعاهده. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٩٠
١٢ - كتاب التجارات
(٣٤) باب الرجحان في الوزن
٢٢٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ قَالُوا
حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سُوَيْدٍ بْنِ قَيْسٍ قَالَ حَلَبْتُ أَنَّا
وَمَخْرَفَةُ الْعَبْدِيُّ بَزَّا مِنْ هَجَرَ فَجَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ فَسَاوَمَنَا
سَرَاوِيلَ وَعِنْدَنَا وَزْنٌ ◌َِنُ بِالْأَحْرِ فَقَالَ لَهُ النَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا وَزَِّنُ زِنْ
وأَرْجحْ .
!
٢٢٢١ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَلَا حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا أَبَا صَفْوَانَ بْنَ عُمَيْرَةَ قَالَ بِعْتُ مِنْ
رَسُولِ اللَّهِ ﴿ رِجْلَ سَرَاوِيلَ قَبْلَ الْهِحْرَةِ فَوَزَنَ لِي فَأَرْجَحَ لِي .
صحيح
٢٢٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَّارِ
صحيح
﴿ إِذَا وَزَنْتُمْ فَأَزْجِحُوا .
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
الشرح : في أحاديث الباب استحباب إرجاح الوزن مبالغة في إبراء الذمة في
إعطاء الثمن من المشتري ؛ وافياً غير مشكوك في تمامه ، وكذلك الشأن في السلعة:
وكل هذا من حسن الخلق والسماحة في البيع والشراء والاقتضاء .
قال المناوي في فيض القدير (ح ٤٥٦٥): قوله "زن وأرجح" أي أعطبه
راجحا، والرحجان الثقل والميل اعتبر في الزيادة وذلك ندب منه إلى إرجاح الوزن
ومثله الكيل عند الإيفاء لا الاستيفاء لقوله تعالى {وأوفوا الكيل إذا كلتم} لمعنيين
العدل والإحسان {إن الله يأمر بالعدل والإحسان } أما العدل فإنه لا تتحقق براءة
ذمته إلا بأن يرجحه بعض الرجحان فيصير قليل الرجحان من طريق الورع والعدل
الواجب كأن يغسل جزءاً من الرأس ليتحقق استيعاب الوجه وما لا يتم الواجب إلا
به فهو واجب ، والثاني الإحسان إلى من له الحق وخياركم أحسنكم قضاء كما في

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٩١
١٢ - كتاب التجارات
الخبر الآتي وهذا قاله وقد اشترى سراويل وثم رجل يزن بالأجر أي في السوق والأمر
محتمل للإباحة. اهـ
وقال الخطابي في معالم السنن (٦٠/٣): قوله "زن وارجح" فيه دليل على
جواز هبة المشاع وذلك أن مقدار الرجحان هبة منه للبائع ، وهو غير متميز من جملة
الثمن وفيه دليل على جواز أخذ الأجرة على الوزن والكيل وفي معناهما أجرة القسام
والحاسب ، وكان سعيد بن المسيب ينهى عن أجرة القسام ، وكرهها أحمد بن
حنبل. اهـ
وقوله " فساومنا سراويل " فيه جواز لبس السراويل .
قال الحافظ في الفتح (٢٧٢/١٠): ما كان ليشتريه عبثا، وإن كان غالب
لبسه الإزار. اهــ
وقال ابن القيم في زاد المعاد (١٣٩/١): واشترى سراويل، والظاهر أنه إنما
اشتراها ليلبسها ، وقد روي في غير حديث أنه لبس السراويل ، وكانوا يلبسون
السراويلات بإذنه. اهـ
(٣٥) باب التوقي في الكيل والوزن
٢٢٢٣- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكْمِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ خُوَيْلٍِ قَالَا
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ حَدََّنِي أَبِي حَدََّتِي يَزِيدُ النَّحْوِيُّ أَنْ عِكْرِمَةَ حَدَّثَهُ
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ّ الْمَدِينَةَ كَانُوا مِنْ أَخْبَثِ النَّاسِ كَيْلًا فَأَنْزَلَ
اللَّهُ سُبْحَانَهُ {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} فَأَحْسَنُوا الْكَيْلَ بَعْدَ ذَلِكَ .
حسن
الشرح : أشار الحديث إلى ما كان عليه أهل المدينة قبل الإسلام في كيلهم
ووزنهم من التطفيف في الكيل فلما أسلموا ونزل قول الله تعالى {ويل للمطففين}
تركوا التطفيف وأحسنوا الكيل بعد ذلك .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٩٢
١٢٠ - کتاب التحارات
ونقل ابن كثير في تفسير سورة المطففين (٥١٦/٤): عن ابن جرير: عبْن
عبد الله قال قال له رجل يا أبا عبد الرحمن إن أهل المدينة ليوفون الكيل قال وما
يمنعهم أن يوفوا الكيل وقد قال الله تعالى {ويل للمطففين} - حتى بلغ - { يوم
يقوم الناس لرب العالمين } والمراد بالتطفيف ههنا البخس في المكيال والميزان إمبا
بالازدياد إن اقتضى من الناس وإما بالنقصان إن قضاهم .
ثم قال رحمه الله : وقد أمر الله تعالى بالوفاء في الكيل والميزان فقال تعالى {
وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا} وقلل
تعالى { وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها} وقال تعالى {
وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان } وأهلك الله قوم شعيب ودمرهم على
ما كانوا يبخسون الناس في الميزان والمكيال ثم قال الله تعالى متوعداً لهم: {ألا يظبى
أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم } أي أما يخاف أولئك من البعث والقيام بين يدي
من يعلم السرائر والضمائر في يوم عظيم الهول كثير الفزع حليل الخطب من خسر
فيه أدخل ناراً حامية . اهـ
أ (٣٦) باب النهي عن الغش
٢٢٢٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ بِرَجُلٍ يَبِيعُ طَعَامًا فَأَدْخَلَ بِّدَهُ فِيهِ
فَإِذَا هُوَ مَغْشُوشٌِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ ..
ـم.
٢٢٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ
أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ل﴿هُ مَرَّ بِحَنَاتِ رَجُلٍ عِنْدَهُ طَعَامٌ
فِي وِعَاءٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ فَقَالَ لَعَلَّكَ غَشَشْتَ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا. ضعيف
الغريب :

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٩٣
١٢ - كتاب التجارات
الغش : نقيض النصح ، مأخوذ من الغشش ، وهو المشرب الكدر .
الشرح : في حديث الباب أن الغش والمكر والخديعة والتدليس في البيع
ليست من أخلاق المسلم ، بل من أخلاق من لا يخافون الله ، ولا يبالون أمن الحرام
أكلوا أم من الحلال .
وقول النبي ◌َّ " فليس منا" هو أبلغ ما يكون الزجر وأشد ما يجيء
النكير فالغش هو أكل مال الغير بالباطل ، ومن تجرأ على أن يغش المسلمين في طعام
يبيعه ، لا يبعد أن يغش في أمر عظيم ولهذا جاء في شأن الغاش هذا الوصف الشديد.
وفي الصحيح من حديث حكيم بن حزام ظته قال: قال رسول الله وَ ﴿"
البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ، فإن صدقا وبّنا بورك لهما في بيعهما ، وإن كتما وكذبا
محقت بركة بيعهما "
وقال البخاري قال عقبة بن عامر " لا يحل لامريء يبيع سلعة يعلم أن بها داء إلا
أخبره "
وقال ابن بطال فيما نقله عن الحافظ ابن حجر في الفتح (٣١٠/٤): أصل هذا
الباب أن نصيحة المسلم واجبة وفي بعض روايات الحديث أن النبي وُلَّ قال
لصاحب الطعام المغشوش " أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس "
قال ابن علان الصديقي في دليل الفالحين (٤٣٣/٤): قوله: أفلا جعلته
فوق الطعام حتى يراه الناس " أي فتسلم من الغش الذي هو أقبح الأوصاف القاطعة
لرحم الإسلام ، الموجبة لكون المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا ، ومن قطع
رحم الإسلام خشى عليه الخروج من عدادهم . إلى أن قال : والمراد بالغش هنا كتم
عيب المبيع أو الثمن ، والمراد بعيبه هنا كل وصف يعلم من حال آخذه أنه لو اطلع
عليه لم يأخذه بذلك الثمن الذي يريد بذله فيه. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٩٤
١٢ - کتاب التجارات
ويبين الإمام البغوي في شرح السنة (١٦٧/٨): أن قول النبي
فليس مني " لم يرد به نفيه عن دين الإسلام إنما أراد أنه ترك اتباعي، إذ ليس هذا
من أخلاقنا ، وأفعالنا، أو ليس هو على سنتي وطريقي ، في مناصحة الإخوان ، هذا
كما يقول الرجل لصاحبه، أنا منك يريد بها الموافقة والمتابعة، قال الله ◌ُعَالَ إخباراً
عن إبراهيم عليه السلام {فمن تبعني فإنه مني } .
وتبعه النووي في شرح حديث "من حمل علينا السلاح فليس منا ."
(٣٨٥/١): فقرره ثم أورد عليه اعتراض سفيان بن عيينة رحمه الله على هذا التقرير
فقال : وكان سفيان بن عيينة رحمه الله يكره قول من يفسره بليس على هدينا،
ويقول : بئس هذا القول ، يعني بل يمسك عن تأويله ليكون أوقع في النفوس وأبلغ
في الزجر.اهـ
· ويعلق شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (٧٢/٢٨): على قوله
فليس منا " فيقول: "من غشنا فليس منا" وفى رواية "من غشني فليس منى" فقد أخبر
النبى ◌َّ أن الغاش ليس بداخل فى مطلق اسم أهل الدين والإيمان كما قال "لا يزنى.
الزانى حين بزنى وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب
الخمر حين يشربها وهو مؤمن" فسلبه حقيقة الإيمان التى بها يستحق حصول الثواب
والنجاة من العقاب وإن كان معه أصل الإيمان الذى يفارق به الكفار ويخرج به من
النار. اهـ
(٣٧) باب النهي عن بيع الطعام قبل مالم يقبض
٢٢٢٦ - حَدَّثْنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ .
صير

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٩٥
١٢ - كتاب التجارات
٢٢٢٧ - حَدَّثْنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ح و حَدَّثْنَا بِشْرُ بْنُ
مُعَاذِ الضَّرِيرُ حَدََّنَا أَبُو عَوَانَةَ وَحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَا حَدََّنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ طَـاوُسٍ
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ لَ﴿ّ مَنْ ابْنَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتّى يَسْتَوْفِيَهُ قَالَ
صبيع
أَبُو عَوَانَةَ فِي حَدِيثِهِ قَالَ ابْنُ عَّاسٍ وَأَحْسِبُ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَ الطَّعَامِ .
٢٢٢٨ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِى لَيْلَى عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ عَنْ
جَابٍِ قَالَ نَّهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِي فِيهِ
الصَّاعَانِ صَاعُ الْبَائِعِ وَصَاعُ الْمُشْتَرِي .
حسن
(٣٨) باب بيع المجازفة
٢٢٢٩ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلِ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعِ
عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنْ الرُّكْبَانِ حِزَافًا فَتَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَتْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ .
صبيع
٢٢٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونِ الرَّقِّيُّ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ
مُوسَى بْنٍ وَرْدَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ كُنْتُ أَبيعُ الثَّمْرَ
فِي السُّوقِ فَأَقُولُ كِلْتُ فِي وَسْقِي هَذَا كَذَا فَأَدْفَعُ أَوْسَاقَ النَّمْرِ بِكَيْلِهِ وَآخُذُ شِفِّي
فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِذَا سَمَّيْتَ
الْكَيْلَ فَكِلْهُ .
صبيع
الغريب :
ابتاع : اشترى
بيع المجازفة : من الجزاف وهو المجهول القدر من المبيع مكيلا كان أو موزونا .
الوسْق : ستون صاعا
شفّي : ربحي

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٩٦
١٢ - كتاب التجارات
فدخلني من ذلك شيء : أي شككت في جوازه .
الشرح :دلت أحاديث الباب على أنه لا يجوز لمن اشترى طعاما أن يبيعه
قبل أن يتسلمه من البائع وهذا لا خلاف عليه بين أهل العلم . واختلفوا فيما سوى
الطعام .
· فذهب ابن عباس رضي الله عنهما إلى أن كل شيء من السلع والعقار له
حكم الطعام ، فلا يجوز بيع شيء قبل قبضه . وهو قول الشافعي .
وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنه لا يجوز بيع كل ما يمكن نقله قبل
قبضه ، أما ما لا ينقل كالعقار فيجوز .
ونقل المزني في مختصره قول الشافعي: " وإذا نهى ◌ّ عن بيع الطعام حتى
يقبض ، لأن ضمانه من البائع ، ولم يتكامل للمشتري فيه تمام ملك ، فيجوز به البيع
، كذلك قسنا عليه بيع العروض قبل القبض ، لأنه بيع ما لم يقبض ، وربح ما لا
يضمن اهـ
وشرحه المرداوي في الحاوي (٢٦٥/٦): فقال: وهذا كما قال: كل من
ابتاع شيئا من طعام أو غيره ، لم يجز بيعه قبل قبضه .
ثم قال رحمه الله : ودليلنا رواية عبد الله بن عصمة أن حکیم بن حزام حدثه
أنه قال : يا رسول الله : إني أشتري بيوعا، فما يحل لي منها وما يحرم ؟ قال: "إذا
اشتريت بيعا فلا تبعه حتى تقبضه ، ولا تبع ماليس عندك " فكان هذا النهي عامل في
كل مبيع .
إلى أن قال : ولأن بيع ما لم يقبض غير مقدور على تسليمه ، وبيع ما لم يقدر على
تسليمه باطل ، كالعبد الآبق، والجمل الشارد. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٩٧
١٢ - كتاب التجارات
ولخص ابن عبد البر في التمهيد (١٤٩/١٢): مذهب مالك فقال: وأما
اختلاف العلماء في معنى هذا الحديث فإن مالكا قال من ابتاع طعاما أو شيئا من
جميع المأكول أو المشروب مما يدخر ومما لا يذخر ما كان منه أصل معاش أو لم يكن
حاشا الماء وحده فلا يجوز بيعه قبل القبض لا من البائع ولا من غيره سواء كان بعينه
أو بغير عينه إلا أن يكون الطعام ابتاعه جزافا صبرة أو ما أشبه ذلك فلا بأس ببيعه
قبل القبض لأنه إذا ابتيع جزافا كان كالعروض التي يجوز بيعها قبل القبض هذا هو
المشهور من مذهب مالك . اهـ
وقال أبو عيسى الترمذي عند حديث ابن عباس هذا في جامعه : حديث ابن
عباس حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم كرهوا بيع الطعام
حتى يقبضه المشتري وقد رخص بعض أهل العلم فيمن ابتاع شيئا مما لا يكال ولا
يوزن مما لا يؤكل ولا يشرب أن يبيعه قبل أن يستوفيه وإنما التشديد عند أهل العلم
في الطعام وهو قول أحمد وإسحق. اهـ
وأورد الحافظ في الفتح (٣٤٩/٤): قول طاووس : قلت لابن عباس كيف
ذاك؟ قال:" ذاك بدراهم والطعام مرجأ" معناه أنه استفهام عن سبب هذا النهى
فأجابه ابن عباس بأنه إذا باعه المشترى قبل القبض وتأخر المبيع في يد البائع فكأنه
باعه دراهم بدراهم .
ومثّل الحافظ لها فقال : فإذا اشترى طعاما بمائة دينار مثلا ودفعها للبلئع ولم
يقبض منه الطعام ثم باع الطعام لآخر بمائة وعشرين ديناراً وقبضها والطعام في يد
البائع فكأنه باعه مائة دينار بمائة وعشرين ديناراً وعلى هذا التفسير لا يختص النهي
بالطعام ولذلك قال ابن عباس : لا أحسب كل شيء إلا مثله ، ويؤيده حديث زيد

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٩٨
١٢٠ - کتاب التجارات
بن ثابت نهى رسول الله ﴿ أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى
رحالهم. اهـ
وأما حديث جابر في الباب : نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان "
فقال البغوي في شرح السنة (١٠٩/٨): ولو ابتاع طعاما كيلا وقبضه ثم
باعه من غيره كيلا ، لم يجز تسليمه بالكيل الأول حتى يكيله على من اشتراه ثانيا ،
لما روى عن عثمان أن النبي ◌َّقال: "إذا بعت فكل، وإذا ابتعت فاكتل" وروي
عن النبي ﴿ أنه نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع وصناع
المشتري " وبه قال الحسن، وابن سيرين، والشعبي، وإليه ذهب الشافعي وأحمد
وإسحق ، وأصحاب الرأي.اهـ
(٣٩) باب ما يرجى في كيل الطعام من البركة
٢٢٣١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُمَّارِ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَّشِ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدٍ
الرَّحْمَنِ الْيَخْصُبِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرِ الْمَازِنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ يَقُولُ كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ .
ـحيم
٢٢٣٢- حَدَّثْنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِ بْنِ دِينَارِ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا بَقِيَّهُ بْنُ
الْوَلِيدِ عَنْ بَحِيِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ عَنْ أَبِي
أَيُوبَ عَنْ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ .
( فائدة ) إذا أطلقوا الطعام فالمراد به البر .
يقول ابن حزم في المحلى (٤٠٩/٧): إن لفظة الطعام لا تطلق في لغة العرب
إلا على البر وحده كما روينا من طريق أبي سعيد الخدري -وهو حجة في اللغة -
۔۔

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٩٩
١٢ - كتاب التجارات
"كنا نخرج على عهد رسول الله وَ﴿ل صدقة الفطر صاعاً من طعام أو صاعاً من
شعير أو صاعاً من تمر أو صاعاً من أقط فلم يوقع اسم الطعام إلا على البر وحده. اهـ
الشرح : في الحديث الأمر بكيل الطعام ، وأن البركة تحصل بسبب الكيل
طاعة لرسول الله و340 ، وتصديقاً بما أخبر به من أن الكيل للطعام بركة ، والبركة
كل البركة في طاعة رسول الله ﴿ ﴿ فيما أمر وأرشد، والشؤم كل الشؤم في
عصيانه
قال في فيض القدير (ح٦٤٤٦): " كيلوا طعامكم" عند البيع وخروجه
من مخزنه " يبارك لكم فيه " أي يحصل فيه الخير البركة والنمو ، بنفي الجهالة عنه ،
أما في البيع والشراء فظاهر ، وأما كيل ما يخرجه لعياله فلأنه إذا أخرجه جزافا قد
ينقص عن كفايتهم فيتضررون أو يزيد فلا يعرف ما يدخر لتمام السنة فأمر بالكيل
ليبلغهم المدة التي ادخر لها. اهـ
وترجم البخاري على الحديث فقال "باب ما يستحب من الکیل "
وقال الحافظ في الفتح (٣٤٦/٤): قال ابن بطال : الكيل مندوب إليه فيما
ينفقه المرء على عياله ومعنى الحديث أخرجوا بكيل معلوم يبلغكم إلى المدة التي قدرتم
مع ما وضع الله من البركة في مد أهل المدينة بدعوته ﴿، وقال بن الجوزي:
یشبه أن تكون هذه البر کة للتسمیة علیه عند الکیل.
وقال المهلب: ليس بين هذا الحديث وحديث عائشة "كان عندي شطر
شعير آكل منه حتى طال عليّ فكِلّته ففني" يعني الحديث الآتى ذكره في الرقاق
معارضة لأن معنى حديث عائشة أنها كانت تخرج قوتها وهو شيء يسير بغير كيل
فبورك لها فيه مع بركة النبي ◌َّ فلما كالته علمت المدة التي يبلغ إليها عند
انقضائها .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٠٠
١٢ - كتاب التجارات
وهو صرف لما يتبادر إلى الذهن من معنى البركة وقد وقع في حديث عائشة
المذ کور عند ابن حبان "فما زلنا نأكل منه حتى کالته الجارية فلم نلبث أن فني ولو
تکله لرجوت أن یبقی أکثر".
وقال المحب الطبري: لما أمرت عائشة بكيل الطعام ناظرة إلى مقتضى العلدة
غافلة عن طلب البركة في تلك الحالة ردت إلى مقتضى العادة .
قال الحافظ : والذي يظهر لي أن حديث المقدام محمول على الطعام الذي يشترى
: فالبركة تحصل فيه بالكيل لامتثال أمر الشارع وإذا لم يمتثل الأمر فيه بالاكتيال نزعت
منه لشؤم العصيان وحديث عائشة محمول على أنها كالته للاختبار فلذلك دخله
:
النقص وهو شبيه بقول أبي رافع لما قال له النبي ﴿ّ في الثالثة ناولني الذراع قال
وهل للشاة إلا ذراعان فقال لو لم تقل هذا لناولتني ما دمت أطلب منك فخرج من
شؤم المعارضة انتزاع البركة ويشهد لما قلته حديث "لا تحصي فيحصي الله عليك"
الآتي والحاصل أن الكيل بمجرده لا تحصل به البركة ما لم ينضم إليه أمر آخر وهو
امتثال الأمر فيما يشرع فيه الكيل ولا تترع البركة من المکیل بمجرد الكيل ما .
ينضم إليه أمر آخر كالمعارضة والاختبار. اهـ.
وقد تعقب العيني في عمدة القاري (٢٤٧/١١) : الحافظ في حمله على
حديث الباب على الطعام الذي يشترى .
لصێلە باستحباب
فقال : هذا غير صحيح لأن البخاري ترجم على حديث المقدام
الكيل ، والطعام الذي يشترى ، الكيل فيه واجب . اهـ
ولعل الحافظ أراد ما يشترى جزافا بلا كيل كالصبرة فيستحب كيله بعد
شرائه للحديث وذلك قبل أن يخزنه ويحفظه ليعرف ما عنده من باب حسن التدبير
فيما يدخر لأهله من القوت والله أعلم.