Indexed OCR Text
Pages 81-100
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٨١
١١ - كتاب الكفارات
(٣) باب من حلف بملة غير الإسلام
٢٠٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ عَنْ حَالِدٍ الْحَذّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةً
عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ
سِوَى الْإِسْلَامِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَهُوَ كَمَا قَالَ .
٢٠٩٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثْنَا بَقِيَّةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَرَّرِ عَنْ قَتَادَةً عَنْ أَنَسِ
قَالَ سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَقُولُ أَنَّا إِذَا لَيَهُودِيٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ وَجَبَتْ .
ضعيف جدا
٢١٠٠ - حَدَثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ بْنِ سَمُرَةً حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعِ الْبَحَلِيُّ حَدَّثَنَا
الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ وَإِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةً عَنْ أَبِهِ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَالَ إِّي بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَهُوَ
كَمَّا قَالَ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا لَمْ يَعُدْ إِلَى الْإِسْلَامِ سَالِمًا. صحيح
الغريب :
الملة : الدين والشريعة .
الشرح : دل الحديثان في الباب على أن من حلف بأي ملة غير الإسلام فإنه
يأثم بذلك ويلزمه أن يتوب إلى الله تعالى، لأنه شابه الكفار في تعظيمهم لمعبوداتهم
وأديانهم ، فأمر بأن يتداركه بكلمة التوحيد ، وأنه لا كفارة عليه .
قال الخطابي في معالم السنن (٤٦/٤): فيه دليل على أن من حلف بالجراءة
من الإسلام فإنه يأثم ولا تلزمه الكفارة وذلك لأنه جعل عقوبتها في دينه ولم يجعل في
ماله شيئا .اهـ
وقال البغوي في شرح السنة (٩/١٠): إذا حلف الرجل بغير الإسلام فقال :
إن فعل كذا ، فهو يهودي أو نصراني أو بريء عن الإسلام ، ففعل ، ذهب جماعة
٨٢٠
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١ - كتاب الكفارات
من أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّ وغيرهم أن عليه كفارة اليمين، وبه قال
النخعي وإليه ذهب الأوزاعي والثوري وأصحاب الرأي وأحمد واسحق ، وذهب قوم
إلى أنه ، أتى بأمر عظيم ، ولا كفارة عليه وهو قول أهل المدينة ، وبه يقول مالك و
· الشافعي وأبو عبيدة .
واستدل لهم بحديث أبي هريرة من حلف فقال في حلفه باللات والعزى
فليقل: لا إله إلا الله.اهـ
وقال ابن المنذر في الإشراف (٢٤٥/٢): اختلفوا في الرجل يقول: هو
يهودي ، هو نصراني ، هو مجوسي إن فعل كذا ، فقالت طائفة : يستغفر الله ولا
كفارة عليه ، كذلك قال مالك والشافعي وأبو عبيدة وأبو ثور .
وفيه قول ثان : وهو أن عليه كفارة يمين . هكذا قال طاووس ، والحسن ،
والشعبي ، والنخعي ، والثوري ، والأوزاعي ، وأصحاب الرأي .
وهو قول أحمد ، واسحق ، إذا أراد اليمين في قوله : أشرك بالله أو أكفر بالله ثم
يحنث .
قال ابن المنذر : وبالقول الأول أقول ؛ لخبر سعد بن أبى وقاص. أهـ
يعني حديث سعد في الباب السابق . وبمثله قال أبو عيسى الترمذي في
جامعه في كتاب الأيمان والنذور.
وقوله ﴿ ﴿ في حديث ثابت ابن الضحاك في الباب " فهو كما قال" ظاهره
إكفاره لكن البخاري مال إلى أنه لا يكفر بذلك ، فإنه - كما يقول الحافظ في الفتح
(٥٣٨/١١): علق حديث من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ولم ينسبه
إلى الكفر وتمام الاحتجاج أن يقول : لكونه اقتصر على الأمر بقول لا إله إلا الله ولو
كان ذلك يقتضي الكفر لأمره بتمام الشهادتين .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٨٣
١١ - كتاب الكفارات
وأضاف الحافظ أن النبي ◌ُ ◌ّ أراد التغليظ في ذلك حتى لا يجترئ أحد.اهـ
(٤) باب من حلف له بالله فلیرض
٢١٠١ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنٍ
عَجْلَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ رَجُلًا يَحْلِفُ بِأَبِيهِ
فَقَالَ لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ مَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ فَلْيَصْدُقْ وَمَنْ حُلِفَ لَهُ بِاللَّهِ فَلْيَرْضَ وَمَنْ لَمْ
يَرْضَ بِاللَّهِ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ .
صحيح
٢١٠٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ بْنِ كَاسِبِ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ
بْنٍ يَحْتَى بْنِ النَّصْرِ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَأَى
عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلًا يَسْرِقُ فَقَالَ أَسَرَقْتَ فَقَالَ لَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَقَالَ عِيسَى
آمَنْتُ بِاللَّهِ وَكَذَّبْتُ بَصَرِي .
صبيح
الشرح : وفي حديث ابن عمر النهى عن الحلف بغير الله وقد سبق الكلام
عليه في الباب الماضي .
وقوله فيه " ومن حلف بالله فليصدق " أي أن من حلف بالله كاذبا عامدا
فقد تحمل إثما عظيما وهذا هو اليمين الغموس ، ولا كفارة فيه بل يلزمه التوبة
والاستغفار ، وفيه أن الحلف الجائز المعتبر هو الحلف بالله تعالى ، وأن من طلب من
خصمه يمينا فعليه أن يحلف له بالله، لا يحلف بغيره تُرَ، وأنه من حُلف له بالله
فإن عليه الرضى بهذه اليمين ، وأن من لم يرض بهذه اليمين الشرعية الجائزة ،
ويطلب يمينا سواها من أيمان الجاهلية مثل الحلف بالأصنام والطواغيت أو الآباء ،
والأمهات ، وغيرها من الأيمان المنهي عنها ، فليس من الله في شيء أي ليس على
الجادة والاستقامة ولا يكون معظما لله تعالى ، ولا لدينه ، وشرعه ، بل يكون
معظما لغير الله ، ولا يفعل ذلك مسلم .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٨٤
١١ - کتاب الكفارات
والحديث حسنه الحافظ في الفتح (٥٣٦/١١) .
. أما حديث أبى هريرة فرواه البخاري ومسلم وغيرهما وفيه تعظيم عيسى عليه
السلام للحلف بالله تعالى وقد استشكل بعض أهل العلم قول عيسى عليه السلام "
آمنت بالله وكذبت بصري " مع رؤيته الرجل يسرق فنقل النووي في شرح مسلم
(١٣٣/٨): قال القاضي ظاهر الكلام صدقت من حلف بالله تعالى وكذبت مبا
ظهر لي من ظاهر سرقته فلعله اخذ ما له فيه حق أو بإذن صاحبه أو لم يقصد
الغصب والاستيلاء أو ظهر له من مد يده أنه أخذ شيئا فلما حلف له أسقط ظنه
ورجع عنه اهـ
وتبعه القرطبي في المفهم، وذكر الحافظ في الفتح (٤٩٠/١١): أن العلامة
ابن القيم تعقبه في كتابه إغاثة اللهفان وقال عنه : هذا تأويل متكلف والحق أن الله
كان في قلبه أجل من أن يخلف به أحد كذبا فدار الأمر بين تهمة الحالف وتهمة بصره
فرد التهمة إلى بصره كما ظن آدم صدق إبليس لما حلف له أنه له ناصح قال الحافظ
: قلت وليس بدون تأويل القاضي في التكلف والتشبيه غير مطابق. اهـ:
قلت : ولم يقدم الحافظ تأويلاً غير متكلف ، وقول ابن القيم رحمه الله قوي
في النظر والله أعلم .
ولمة معنى آخر في قول عيسى عليه السلام ؛ هو أنه أراد أن ينبه الرجل إلى
أن اليمين بالله أمر عظيم، وأنه عليه السلام يستبعد أن يجترىء مؤمن معظمٌ لله تعالى
؛ فيحلف به كاذبا متعمداً ؛ فكأنه يقول : لئن أُكَذب عيني ، وأتهم حواسي أقرب
وأخف من أن أصدق أن مؤمناً يحلف بالله كاذباً عامداً، وهي لفتة تربوية تلقي في
نفس الرجل تعظيمَ أمر الله، وتملؤها بالندم على ما كان منه من المعصية ، وتدنيه من
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٨٥
١١ - كتاب الكفارات
معاني التوبة المرجوة ، دونما إلحاح من نبي الله عيسى عليه السلام ، إيثاراً منه لستره
وعدم فضيحته .
ولعل ما تقرر في شريعتنا من منع قضاء القاضي بعلمه كان مقرراً في شريعته
عليه السلام فلم ير فائدة من الإصرار على تقريره بالسرقة ، فسكت عنه بعد تنبيهه
بقوله : سرقت ، وقبل منه يمينه ونَّهه إلى أن الله العظيم الذي لا ينبغي أن يحلف به
مؤمن كاذباً عامداً ، لا يجوز بحال أن يُعصى . ولما بلغ الدرسُ منتهاه ، أنهى نيُّ الله
عيسى عليه السلام الموقفَ بقوله المذكور والله أعلم
(٥) باب الیمین حنث أو ندم
٢١٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ بَشَّارِ بْنِ كِدَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَّ إِنَّمَا الْحَلِفُ حِنْثٌ أَوْ نَدَمْ. ضعيف
(٦) باب الاستثناء في اليمين
٢١٠٤ - حَدَّثْنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَثْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ
طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَلَفَ
فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللّهُ فَلَهُ ثُنْيَاهُ .
صبيع
٢١٠٥ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَيُوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ
ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ خَلَفَ وَاسْتَنْنَى إِنْ شَاءَ رَجَعَ
وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ غَيْرُ حَانِثٍ .
صبيع
٢١٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ أَيُوبَ عَنْ
نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رِوَايَةً قَالَ مَنْ حَلَفَ وَاسْتَثْنَى فَلَنْ يَحْتَثْ .
صبيع
الشرح : أفادت الأحاديث في الباب أن من حلف واستثنى في حلفه فقال :
إن شاء الله لم يحنث في يمينه وهو بالخيار إن شاء مضى فيما حلف عليه وإن شاء
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٨٦
١١ - كتاب الكفارات
رجع وترك . واشترط أهل العلم أن يكون الاستثناء متصلا بالحلف لا انقطاع
بینهما.
قال المزني في مختصره ( الحاوي ٣٣١/١٩): قال الشافعي لرحمه الله:" ومن
حلف بأي يمین کانت ثم قال : إن شاء الله موصولا بكلامه فقد استثنى "
وقال الماوردي في شرحها : وهذا كما قال: الاستثناء بمشيئة الله في الأيمان
والنذور يمنع من انعقادها ويسقط حكمها في الإثبات والنفي ، سواء كانت اليمين
بالله تعالى أو بالطلاق والعتق .
وقال مالك : يصح الاستثناء في اليمين بالله ، ولا يصح في الطلاق والعتق
والنذور.اهـ
قال الموفق بن قدامة في المغني ( ٢٢٦/١١): وجملة ذلك أن الحالف إذا قال
إن شاء الله مع يمينه فهذا يُسمى استثناء فإن ابن عمر روى عن النبي 3 3 أنه قال
من حلف فقال إن شاء الله فقد استثنى رواه أبو داود وأجمع العلماء على تسميته
استثناء وأنه متى استثنى في يمينه لم يحنث فيها والأصل في ذلك قول النبي ◌ُ" من
خلف فقال إن شاء الله لم يحنث" رواه الترمذي. اهـ
إلى أن قال : إذا ثبت هذا فإنه يشترط أن يكون الاستثناء متصلا باليمين
بحيث لا يفصل بينهما كلام أجنبي. اهـ
وقال ابن المنذر في الإشراف (٢٤٦/٢) : ولا يكون الاستثناء بالقلب، وإنما
يكون مستثنى باللسان ، لقوله " إن شاء الله" وهو قول مالك بن أنس ، والثوري
والأوزاعي ، والليث بن سعد ، والشافعي وأحمد ، واسحق، وأبي ثور. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٨٧
١١ - كتاب الكفارات
وحكى ابن عبد البر في التمهيد (٢٩٨/١): الإجماع على أن الاستثناء إن
كان في نسق الكلام دون انقطاع بيِّن في اليمين بالله أنه جائز واختلفوا فيه إذا كان
بعد سكوت وطول اهـ
(٧) باب من حلف علی یمین فرأی خیرا منها
٢١٠٧ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ أَنْبَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثْنَا غَيْلَانُ بْنُ حَرِيرٍ عَنْ أَبِي
بُرْدَةً عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْطٍ مِنْ
الْأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهِ مَا أَحْمِلُكُمْ وَمَا
عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ قَالَ فَشْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أُنِيَ يِلٍ فَأَمَرَ لَنَا بِثَلَاثَةِ ذَوْدٍ غُرِّ
الذُّرَى فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضِ أَيْنَا رَسُولَ اللَّهِمَ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَنَّا
يَحْمِلُنَا ثُمَّ حَمَلْنَا ارْجِعُوا بِنَا فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا أَيْنَاكَ نَسْتَحْمِلُكَ فَحَلَفْتَ
أَنْ لَا تَحْمِلْنَا ثُمَّ حَمَلْنَا فَقَالَ وَاللّهِ مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ بَلْ اللَّهُ حَمَلَكُمْ إِنِّي وَاللّهِ إِنْ شَلَ
اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينِ فَأَرَى خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفِّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ
أَوْ قَالَ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفْرْتُ عَنْ يَمِينِي .
صحيح
٢١٠٨ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَبْدُ اللّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَا حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ
عَّاتٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ تَمِيمٍ بْنٍ طَرَفَةَ عَنْ عَدِيِّ ابْنِ حَاتِمٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ
اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ خَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ
وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ .
صحيح
٢١٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الزَّعْرَاءِ
عَمْرُو بْنُ عَمْرِو عَنْ عَمِّهِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْجُشَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ يَا
رَسُولَ اللَّهِ يَأْتِيْنِي ابْنُ عَمِّي فَأَحْلِفُ أَنْ ◌َا أُعْطِيَهُ وَلَا أَصِلَهُ قَالَ كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ .
صحيح
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٨٨
١١ - کتاب الكفارات
(٨) باب من قال کفارتها تر کها
٢١١٠ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُعَيْرٍ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِيِ الرِّجَالِ
عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَلَفَ فِي قَطِيعَةٍ
رَحِمٍ أَوْ فِيمَا لَا يَصْلُحُ فَبِرُّهُ أَنْ لَا يُتِمَّ عَلَى ذَلِكَ .
صحيع
٢١١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْوَاسِطِيُّ حَذَّثَنَا عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ حَدَّثْنَا رَوْحٌ
بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَتْرُكْهَا فَإِنْ
مذكر
تَرْكَهَا كَفَّارَتُهَا .
الغريب :
نستحمله : نطلب منه أن يحملنا أي يعطينا ما نركبه من الدواب في الغزو،
وكان ذلك في غزوة تبوك.
غُرّ الذُّرَى : أي بيض الأسمنة ، كناية عن كونها سمينة .
الشرح : أحاديث الباب تدل على أن من حلف يمينا ورأى أن الرجوع
عنها خير من التمادي فيها فهو مخير بين أن يحنث ثم يكفر وبين أن يكفِّر أولاً ثم.
يحنث. وجمهور أهل العلم على جواز الحنث قبل التكفير وخالف أبو حنفية فمنعه
قبل التكفير .
وقول الجمهور هو الصواب للأحاديث ففي بعضها "فليكفر عن يمينه وليأت
الذي هو خير" ، وفي بعضها ، فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه " فدل على أن
الأمرين سواء والله أعلم .
قال النووي في شرح مسلم (١٢٧/٦): في هذه الأحاديث دلالة على من
حلف على فعل شئ أو تركه وكان الحنث خيراً من التمادي علی الیمین استحب له
٨٩
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١ - كتاب الكفارات
الحنث وتلزمه الكفارة وهذا متفق عليه ، وأجمعوا على أنه لا تجب عليه الكفارة قبل
الحنث وعلى أنه يجوز تأخيرها عن الحنث وعلى أنه لا يجوز تقديمها على اليمين
واختلفوا في جوازها بعد اليمين وقبل الحنث فجوزها مالك والأوزاعي والثوري
والشافعي وأربعة عشر صحابياً وجماعات من التابعين وهو قول جماهير العلماء لكن
قالوا : يستحب كونها بعد الحنث واستثنى الشافعي التكفير بالصوم فقال : لا يجوز
قبل الحنث لأنه عبادة بدنية فلا يجوز تقديمها على وقتها كالصلاة وصوم رمضان
وأما التكفير بالمال فيجوز تقديمه كما يجوز تعجيل الزكاة واستثنى بعض أصحابنا
حنث المعصية فقال لا يجوز تقديم كفارته لأن فيه إعانة على المعصية والجمهور على
إجزائها كغير المعصية ، وقال أبو حنيفة وأصحابه وأشهب المالكي : لا يجوز تقديم
الكفارة على الحنث بكل حال ودليل الجمهور ظواهر هذه الأحاديث والقياس على
تعجيل الزكاة .اهـ
وحكى ابن المنذر في الإشراف (٢٦٧/٢): أن ابن عمر كان يكفر قبل
الحنث .
واختاره ابن المنذر فقال : وأي ذلك فعل أجزأه .
(٩) باب كم يطعم في كفارة اليمين
٢١١٢ - حَدَّثْنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدٍ
اللّهِ بْنٍ يَعْلَى النّقَمِيُّ عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ حُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ
كَفْرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَأَمَرَ النَّاسَ بِذَلِكَ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ
فَنِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ .
ضعيف
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٩٠
١١ - كتاب الكفارات
(١٠) باب من أوسط ما تطعمون أهليكم
٢١١٣ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ
عُبَيْنَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ حُبَيْرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ الرَّجُلُ
يَقُوتُ أَهْلَهُ قُوتًا فِيهِ سَعَةٌ وَكَانَ الرَّجُلُ يَقُوتُ أَهْلَهُ قُوتًا فِيهِ شِدَّةٌ فَزَلَتْ مِنْ أَوْسَطِ مَا
تُطْعِمُونَ أَهْلِیکُمْ.
ذكره في الصحيح
الشرح : الكلام في هذا الباب عن كفارة اليمن إذا كفر الحالف بالإطعام ،
فالواجب عليه أن يطعم عشرة مساكين طعاماً وسطاً ، فلا يشق على نفسه بتكلف
الإطعام بأعلى أنواعه ولا يبخس المسكين حقه بإطعامه أردأ الطعام وأخشنه وإنما
يطعمهم من أعدل وأوسط وأغلب ما يأكل هو وأهله .
وقد عرف القاضي عبد الوهاب المالكي في كتابه المعونة (٦٤٣/٢) الوسط
من الطعام فقال: والوسط هو أغلب عادات الناس وهو ما بين الأقل والأكثر اهـ
فإن كان أعلى ما يأكله الناس في حال السعة الخبز واللحم وأدنى ما يأكلونه
في حال الضيق الخبز والتمر ، فأوسطه مثلا الخبز والزيت أو الخبز واللبن ، وهو ما
بينه ابن عباس رضيبه كما ذكر ابن كثير في تفسير قول الله تعالى " لا يؤاخذكم الله
باللغو في أيمانكم .... (من سورة المائدة ٨٩)
مقداره لكل مسكين :
اختلف أهل العلم في مقدار ما يجب من الطعام لكل مسكين فذهب
الجمهور إلى أنه مد يمد البي ◌َ﴿، واحتجوا بأن النبي ◌َ ◌ّ أمر الذي جامع في
رمضان أن يتصدق مكتل يسع خمسة عشر صاعا من التمر ، يطعم بها ستين مسكينا
لكل واحد منهم مد . والصاع كما هو معروف أربعة أمدد .
وذهب الأحناف إلى أن الواجب لكل مسكين نصف صاع .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٩١
١١ - كتاب الكفارات
وروى الطحاوي في شرح معاني الآثار (١٢١/٣) طائفة من الآثار عن
· الصحابة رضي الله عنهم أنهم قدروا الإطعام في كفارات الأيمان مدين مدين فقال
رحمه الله : " فهذا عمر وعلى رضي الله عنهما، وقد جعلا الإطعام في كفارات
الأيمان من الحنطة مدين مدين لكل مسكين ، ومن الشعير والتمر ، صاعا صاعا ،
فكذلك نقول .
وقال رحمه الله: وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله. اهـ
وحجة الجمهور حديث النبي ◌َّ وهو في الصحيحين وغيرهما، وقد ذكر
الطحاوي قول الجمهور وحجتهم ثم عدل إلى رأي أصحابه ، والحق مع الجمهور
والله أعلم .
(١١) باب النهي أن يستلجّ الرجل في يمينه ولا يكفِّر
٢١١٤ - حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمَعْمَرِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ
هَمَّامٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَلَجَّ
أَحَدُكُمْ فِي الْيَمِينِ فَإِنَّهُ أَثَّمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ الْتِي أُمِرَ بِهَا .
وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحِ الْوَحَاظِىُّ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامِ
عَنْ يَحْبَى بْنِ أَبِى كَثِهٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
نَحْوَهُ .
صحيح
الغريب :
يلجّ : من اللجاج وهو الإصرار على الشيء.
الشرح : في حديثي الباب دلالة على أن الرجل إذا حلف يمينا وكان
المحلوف عليه - سواء كانوا أهله أو غيرهم - يتضرر من إصراره على يمينه وتماديه
فيه أنه ينبغي عليه أن يحنث في يمينه ويكفّر عنه ، ولا يقول : أتورع وأتحرج من
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٩٢
١١ - كتاب الكفارات
الحنث في يميني ، فإنه يأثم بهذا الإصرار والتمادي أكثر من إثمه بالحنث إن كان في
الحنث إثم ، وليس فيه إن شاء الله إثم .
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم (١٣٧/٦) : معنى الحديث أنه إذا
حلف يمينا تتعلق بأهله ويتضررون بعدم حثه ويكون الحنث ليس بمعصية فينبغي له
أن يحنث فيفعل ذلك الشيء ويكفر عن يمينه فإن قال : لا أحنث بل أتورع عن
ارتكاب الحنث وأخاف الإثم فيه فهو مخطئ بهذا القول ، بل استمراره في عدم الحنث
وإدامة الضرر على أهله أكثر إثماً من الحنث .
ثم قال رحمه الله: ولا بد من تتريله على ما إذا كان الحنث ليس
بمعصية. أهـ
وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى من سورة البقرة {ولا تجعلوا
الله عرضة لأيمانكم } (٢٧٣/١): لا تجعلوا أيمانكم بالله تعالى مانعة لكم من البر
وصلة الرحم إذا حلفتم على تركها كقوله تعالى {ولا يأتل أولوا الفضل منكم
والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا
ألا تحبون أن يغفر الله لكم } فالاستمرار على اليمين آثم لصاحبها من الخروج منها
بالتكفير كما قال البخاري ، وذكر حديث الباب. اهـ
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٥٢٠/١١) : وفي الحديث أن الحنث في
اليمين أفضل من التمادي فيه إذا كان في الحنث مصلحة ويختلف باختلاف حكم
المحلوف عليه فإن حلف على فعل واجب أو ترك حرام فيمينه طاعة والتمادي
واجب والحنث معصية وعكسه بالعكس وإن حلف على فعل نفل فيمينه أيضاً طاعة
والتمادي مستحب والحنث مكروه وإن حلف على ترك مندوب فبعكس الذي قبله
وإن حلف على فعل مباح فإن كان يتجاذبه رجحان الفعل أو الترك كما لو حلف
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٩٣
١١ - كتاب الكفارات
لا يأكل طيباً ولا يلبس ناعماً ففيه عند الشافعية خلاف وقال ابن الصباغ وصوبه
المتأخرون أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال وان كان مستوى الطرفين فالأصح أن
التمادي أولى .اهـ
(١٢) باب إبرار المُقسم
٢١١٥ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي
الشَّعْتَاءِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرٍِّ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ أَمَرّنَا رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ .
صبيع
٢١١٦ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ
عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ أَوْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيِّ قَالَ لَمَّا
كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكّةَ جَاءَ بِأَبِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لِأَبِي نَصِيبًا فِي الْهِحْرَةِ فَقَالَ
إِنَّهُ لَا هِجْرَةَ فَانْطَلَقَ فَدَخَلَ عَلَى الْعَّاسِ فَقَالَ قَدْ عَرَفْتَنِي قَالَ أَجَلْ فَخَرَجَ الْعَّسُ فِي
قَمِيصٍ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَرَفْتَ فُلَانًا وَالَّذِي بَيْتَنَا وَبَيْنَهُ وَجَاءَ
بِأَبِيهِ لِتُّبَابِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ فَقَالَ النَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ لَا هِجْرَةَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ
أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ فَمَدَّ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فَمَسَّ يَدَهُ فَقَالَ أَبْرَرْتُ عَمِّي وَلَا
هِجْرَةَ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْبَى حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ یَزِيدَ بْنِ
أَبِي زِيَادٍ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ يَعْنِي لَا هِحْرَةً مِنْ دَارٍ قَدْ أَسْلَمَ أَمْلُهَا .
ضعيف
الشرح : في حديث البراء بن عازب في الباب أن إبرار المقسم أو القسم سنة
مستحبة إذا كان ما حلف عليه من المباحات فضلا عما فوقها من الطاعات
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٩٤
١١ - كتاب الكفارات
يقول صاحب نيل المآرب (٦٤٠/٤): ولا يلزم إبرار القسم، كإجابة
سؤال بالله تعالى ، بل يُسن. اهـ
ويؤكد النووي رحمه الله عدم الوجوب فيقول في شرح مسلم (٢٩١/٧):
وأما إبرار القسم فهو سنة أيضا مستحبة متأكدة وإنما يندب إليه إذا لم يكن فينه
مفسدة أو خوف ضرر أو نحو ذلك فإن كان شئ من هذا لم يبر قسمه كما ثبت أن
"أبا بكر رضى الله عنه لما غير الرؤيا بحضرة النبي ◌ُ ◌ّ فقال له النبي صَلّ أصبتَ
بعضا وأخطأت بعضا ، فقال: أقسمتُ عليك يا رسول الله لتخبرني ، فقال : لا
تقسم، ولم يخبره. أهـ
وتبعه الشوكاني فقال في شرح المنتقى (٢٣٣/٤) :عند شرحه حديث الباب
بتمامه وهو متفق عليه وفيه أمرنا رسول الله وَ ◌ّ بسبع: أمرنا بعيادة المريض واتباع
الجنائز وتشميت العاطس وإبرار القسم أو المقسم ونصر المظلوم وإجابة الداعي.
وإفشاء السلام ."
قال الشوكاني : ظاهر الأمر الوجوب واقترانه ببعض ما هو متفق على عدم
وجوبه كإفشاء السلام قرينة صارفة عن الوجوب وعدم إبراره ₪₪ لقسم أبي بكر
وإن كان خلاف الأحسن لكنه ◌َّ فعله لبيان عدم الوجوب ويمكن أن يقال إن
الفعل منه ◌َّ لا يعارض الأمر الخاص بالأمة كما تقرر في الأصول وما نحن فيه
كذلك اهـ
لقسم أبي بكر :" وإن كان
صَلى الله
وقول الشوكاني عن عدم إبرار النبي ﴿ّ
هو الأحسن دائما ، أجاب
سط الله
خلاف الأحسن " قول غير موفق فقول النبي
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٩٥
١١ - كتاب الكفارات
السائل أم منعه، تلطف له أو زجره ، فلطفه وإجابته ◌ّ تأليف حسن، ومنعه
وزجره تأدیب حسن فصلوات ربي وسلامه عليه .
وكان يمكن أن يقال : وإن كان خلاف ما اعتاده أصحابه من مسارعته
في إجابتهم إلى مطالبهم لا سيما أكابرهم ، لا سيما منهم أبو بكر
وقال رحمه الله في الدرر البهية : "ومن حق المسلم على المسلم إبرار قسمه"
قال صديق حسن خان في شرحها في الروضة الندية (٣٦٤/٢) : لما ثبت في
الصحيحين من أمره 03 20 بذلك كما في حديث البراء وغيره وأخرج أحمد من
حديث أبي الزاهرية عن عائشة : أن امرأة أهدت إليها تمراً فأكلت بعضه وبقي بعضه
فقالت: أقسمت عليك إلا أكلت بقيته فقال ◌َ له: "أبريها فإن الإِثم على المحنث"
.ورجاله رجال الصحيح. اهـ
(١٣) باب النهي أن يقال ما شاء الله وشئتَ
٢١١٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا الْأَجْلَحُ الْكِنْدِيُّ عَنْ
يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ّ إِذَا حَلَفَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَقُلْ مَا
شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ وَلَكِنْ لِيَقُلْ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتَ. حسن صحيح
٢١١٨ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرِ عَنْ
رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنْ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ رَأَى فِي النَّوْمِ أَنَّهُ لَقِيَ
رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ لَوْلَا أَنَّكُمْ تُشْرِكُونَ تَقُولُونَ مَا شَاءَ اللّهُ
وَشَاءَ مُحَمَّدٌ وَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَمَا وَاللّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَعْرِفُهَا
لَكُمْ قُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ مُحَمَّدٌ .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٩٦
١١ - كتاب الكفارات
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ
رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ الطُّغَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةً أَخِي عَائِشَةَ لِأُمِّهَا عَنْ النَِّيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ .
صحيح
الشرح : دل الحديثان في الباب على عدم جواز إقران مشيئة أحد مع مشيئة
الله تعالى، فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالَ.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٩٥/٢٧): وأما قول القائل
: إن قضيت حاجتي ببركة الله وبركتك ، فمنكر من القول ، فإنه لا يقرن بالله في
مثل هذا غيره. حتى إن قائلاً قال للنبي ﴿، ما شاء الله وشئت فقال: " أجعلتني
لله نداً ؟! بل ما شاء الله وحده ."
وقال لأصحابه "لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا ما شاء الله
ثم شاء محمد "
وفي الحديث أن بعض المسلمين رأى قائلا يقول : نعم القوم أنتم ، لولا أنكم
تنددون أي تجعلون لله ندا . يعني تقولون : ما شاء الله وشاء محمد ، فنهاهم النبي
ـلى الله
عن ذلك .اهـ
.-
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله في فتح المجيد
(ص٤٢٠): والعبد وإن كانت له مشيئة فمشيئته تابعة لمشيئة الله ، ولا قدرة له على
أن يشاء شيئا إلا إذا كان الله قد شاءه كما قال تعالى { لمن شاء منكم أن يستقيم.
وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العلمين } وقوله { وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن
الله كان عليما حكيما } وفي هذه الآيات والأحاديث الرد على القدرية والمعتزلة
نفاة القدر الذين يثبتون للعبد مشيئة تخالف ما أراده الله من العبد وشاءه وأنهم - أي
القدرية- مجوس هذا الأمة
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٩٧
١١ - كتاب الكفارات
(١٤) باب من ورى في يمينه
٢١١٩ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ ح و
حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ حَكِيمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٌّ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ
الْأَعْلَى عَنْ جَدَّتِهِ عَنْ أَبِيهَا سُوَيْدٍ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ خَرَجْنَا نُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَنَا وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ فَأَخَذَهُ عَدُوٌّ لَهُ فَتَحَرَّجَ النَّاسُ أَنْ يَحْلِفُوا فَحَلَفْتُ أَنَا
أَنَّهُ أَخِي فَخَلَّى سَبِيلَهُ فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ِّ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ الْقَوْمَ تَحَرَّجُوا أَنْ يَحْلِفُوا
وَحَلَفْتُ أَنَا أَنَّهُ أَخِي فَقَالَ صَدَقْتَ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ . صحيح
٢١٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ عَنْ عَبَّادِ بْنِ
أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا
الْيَمِينُ عَلَى نَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ .
صبيع
٢١٢١ - حَدَّثْنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ
صَاحِبُكَ .
ـيم
ـد
الشرح : في أحاديث الباب أن اليمين على نية المستحلف فإذا ادعى أحد
على آخر حقا فيمين المدعى عليه لا تنعقد إلا على نية غريمه ، أو نية القاضي ،
وذلك لحفظ الحقوق، ولا خلاف بين أهل العلم على ذلك، أما إذا احتاج إلى
المعاريض أو التورية لإنجاء نفسه من ظالم فإنه لا يحنث واليمين على نيته .
ونقل الشوكاني في النيل (٢١٩/٢): عن الحافظ في الفتح قوله " قال ابن
بطال ذهب مالك والجمهور إلى أن من أكره على يمين إن لم يحلفها قتل أخوه
المسلم أنه لا حنث عليه وقال الكوفيون يحنث.اهـ
٩٨
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١٠ - کتاب الكفارات
وأشار الشوكاني إلى أن هذا النقل عند شرح باب المعاريض مندوحة من
كتاب الأدب في البخاري والذي نقله الحافظ في هذا الباب (٥٩٥/١١) من قول.
ابن بطال في شرحه لأحاديث الباب مثل حديث أنس : ارفق يا أنجشة بالقوارير يعني
النساء كما تقدم تقريره هناك وحديث أنس في ركوب رسول الله ﴿ فرس أبي
طلحة وقوله" إن وجدناه لبحر!" ..
وقال ابن بطال : وهذا أصل في جواز استعمال المعاريض ومحل الجواز فيما
يخلص من الظلم أو يحصل الحق وأما استعمالها في عكس ذلك من إبطال الحق أو
تحصيل الباطل فلا يجوز. اهـ
ولعل ما نقله الشوكاني كان من موطن آخر .
: وقال الإمام النووي في شرح مسلم (١٣١/٦) : وهذا الحديث محمول على
الحلف باستحلاف القاضي فإذا ادعى رجل على رجل حقا فحلفه القاضي فحلف
وورى فنوى غير ما نوى القاضي انعقدت يمينه على ما نواه القاضي ولا تنفعه
التورية وهذا مجمع عليه ودليله هذا الحديث والإجماع .
ثم قال : واعلم أن التورية وإن كان لا يحنث بها فلا يجوز فعلها حيث ببطل
بها حق مستحق وهذا مجمع عليه. اهـ
قال أبو عيسى الترمذي في جامعه بعد أن ذكر حديث أبي هريرة " اليمين
على ما يصدقك به صاحبك " قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وبه
يقول أحمد وإسحق وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال إذا كان المستحلِف ظالماً
فالنية نية الحالف وإذا كان المستحلف مظلوماً فالنية نية الذي استحلف. اها
وعلق ابن العربي في عارضة الأحوذي (٣٢٦/٣): على كلام النخعي فقال
: وهذا بديع من الفقه ، فإنه إذا ادعى عليه باطلا ، وجب أن يدفع عن نفسه المظلمة.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٩٩
١١ - كتاب الكفارات
بما يخلص ظاهره من اليمين الواجبة عليه وباطنه من النية التي تكشف ما قصد
إليه. اهـ
(١٥) باب النهي عن النذر
٢١٢٢ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورِ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن
مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ ◌َهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ عَنْ النَّذْرِ وَقَالَ
إِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ اللّئِيمِ .
صبيع
٢١٢٣ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ
الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ النَّذْرَ لَا يَأْتِي ابْنَ
آدَمَ بِشَيْءٍ إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ وَلَكِنْ يَغْلِبُهُ الْقَدَرُ مَا قُدِّرَ لَهُ فَيُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ فُبَسَّسُ
عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ بُيَسَّرُ عَلَيْهِ مِنْ قَبْلٍ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ اللّهُ أَتْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ . صحيح
الشرح :
حكم النذر :
النهي عن النذر في الأحاديث صريح ، ولذا نص العلماء على كراهته ،
ومنهم من ذهب إلى تحريمه ، وهو على كراهته لازم ، فمن نذر نذر طاعة وجب
عليه الوفاء وذلك بأن الله تعالى أثنى على الموفين بالنذر ومدحهم فقال تعالى {إن
الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا عيناً يشرب بها عباد الله يفجرونها
تفجيراً يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيرا} .
وقال ﴿ فيما رواه البخاري من حديث عائشة " من نذر أن يطيع الله
فلیطعه ، ومن نذر أن یعصیہ فلا يعصه "
قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( ٥٧٦/١١): وقول الله تعالى { يوفون
بالنذر} يؤخذ منه أن الوفاء به قربة للثناء على فاعله لكن ذلك مخصوص بنذر الطاعة
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٠٠
١١٠ - كتاب الكفارات
وقد أخرج الطبري من طريق مجاهد في قوله تعالى {يوفون بالنذر} قال إذا نذروا في
طاعة الله . قال القرطبي : النذر من العقود المأمور بالوفاء بها المثني على فاعلها وأعلى
أنواعه ما كان غير معلق على شيء كمن يعافى من مرض ، فقال : لله عليّ أن أصوم
كذا أو أتصدق بكذا شكرا لله تعالى ، ويليه المعلق على فعل طاعة كإن شفى الله
مريضي صمت كذا أو صليت كذا ، وما عدا هذا من أنواعه كنذر اللحاج كمن
يستثقل عبده فينذر أن يعتقه ليتخلص من صحبته فلا يقصد القربة بذلك أو يحمل
على نفسه فينذر صلاة كثيرة أو صوما مما يشق عليه فعله ويتضرر بفعله فإن ذلك
يكره وقد يبلغ بعضه التحريم . اهـ
وقال ابن العربي في أحكام القرآن (٣٥٣/٤): النذر مكروه بالجملة. اهـ
وتوقف شيخ الإسلام ابن تيمية في تحريمه كما في الاختيارات (ص/٣٢٨)
وقال : وحرّمه طائفة من أهل الحديث . اهـ
وقال أبو سليمان الخطابي في معالم السنن (٥٣/٤): معنى نهيه عليه السلام
عن النذر إنما هو تأكيد لأمره وتحذير التهاون به بعد إيجابه ولو كان معناه الزجر عنه
حتى لا يفعل لكان في ذلك إبطال حكمه وإسقاط لزوم الوفاء به إذا كان بالنهي عنه
قد صار معصية فلا يلزم الوفاء به وإنما وجه الحديث أنه قد أعلمهم أن ذلك أمر مما
لا يجلب لهم في العاجل نفعاً ولا يدفع عنهم ضرراً فلا يرد شيئا قضاه الله تعالى يقول
لا تنذروا على أنكم تدركون بالنذر شيئا لم يقدره الله لكم أو تصرفون عن
أنفسكم شيئا جرى القضاء به عليكم فإذا فعلتم ذلك فاخرجوا عنه بالوفاء به فإن
الذي نذرتموه لازم لكم .
وقد أجمع المسلمون على وجوب النذر إذا لم يكن معصية. اهـ يعنى
وجوب الوفاء به .