Indexed OCR Text

Pages 641-660

٦٤١
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٩- كتاب النكاح والطلاق
وكرهته طائفة من أهل العلم فروي عن ابن عمر وابن عباس والزهري
ومالك أنه لا يدخل عليها حتى يعطيها أي شيء وإن قل .
قال الخطابي في معالم السنن (٢١٥/٣) وقد اختلف الناس في الدخول قبل
أن يعطي من المهر شيئا ، فكان ابن عمر يقول : لا يحل لمسلم أن يدخل على امرأته
حتى يقدم إليها ما قل أو كثر ، وروي عن ابن عباس الكراهية في ذلك و كذلك عن
قتادة والزهري . وقال مالك ابن أنس لا يدخل حتى يقدم شيئا من صداقها أدناه ربع
دينار أو ثلاثة دراهم سواء فرض لها أو لم يكن فرض ،وكان الشافعي يقول في القديم
: إن لم يسم لها مهرا كرهت أن يطأها قبل أن يسمى أو يعطيها شيئا ، وقول سفيان
الثوري قريب من هذا ، ورخص في ذلك سعيد بن المسيب والحسن البصري
والنخعي وهو قول أحمد وإسحق . اهـ
وقال الموفق بن قدامة في المغني (٥٦/٨): ويجوز الدخول بالمرأة قبل إعطائها
شيئا ، سواء كانت مفوضة أو مسمى لها وبهذا قال سعيد ابن المسيب والحسن
والنخعي والثوري الشافعي .
وروي عن ابن عباس وابن عمر والزهري وقتادة ومالك : لا يدخل بها حتى
يعطيها شيئا ، قال الزهري : مضت السنة أن لا يدخل بها حتى يعطيها شيئا ، إلى أن
قال: ولنا حديث عقبة بن عمار في الذي زوجه النبي ◌ُ ◌ّ ودخل عليها ولم يعطها
شيئا ،وروت عائشة ... وذكر حديث الباب ثم قال: ولأنه عوض في عقد معاوضة
فلم يقف جواز تسليم المعوض على قبض شيء منه كالثمن في البيع والأجرة في
الإجارة ، وأما الأخبار فمحمولة على الاستحباب ، فإنه يستحب أن يعطيها قبل
الدخول شيئا ، موافقة للأخبار ، ولعادة الناس فيما بينهم ، ولتخرج المفوضة -
وهي المدخول بها من غير أن يسمى لها صداقا _ عن شبه الموهوبة ، وليكون ذلك
۔

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٤٢٠
٩- كتاب النكاح والطلاق
أقطع للخصومة ، ویمکن حمل قول ابن عباس ومن وافقه على الاستحباب فلا يكون
بين القولين فرق اهـ
وقال الشوكاني في نيل الأوطار (١٧٤/٦): وحديث عائشة المذكور بدل
على أنه لا يشترط في صحة النكاح أن يسلم الزوج إلى المرأة مهرها قبل الدخول ،
ولا أعرف في ذلك خلافا. اهـ
(٥٥) باب ما يكون فيه اليُمْن والشؤم
١٩٩٣ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَيَّاشِ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمِ
الْكَلْبِيُّ عَنْ يَحْتَى بْنِ حَابِرٍ عَنْ حَكِيمٍ بْنِ مُعَاوِيَّةً عَنْ عَمِّهِ مِحْمَرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا شُؤْمَ وَقَدْ يَكُونُ الْيُمْنُ فِي ثَلَاثَةٍ فِي
الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالدَّارِ .
ـحيم
١٩٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ نَافِعِ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ
أَنْسٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَّهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَسَالَ إِنْ
كَانَ فَفِي الْفَرَسِ وَالْمَرَأَةِ وَالْمَسْكُنِ ، يَعْنِي الشُّؤْمَ .
صبيع
١٩٩٥ - حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ حَلَفٍ أَبُو سَلَمَةَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
بْنِ إِسْحَقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِهِ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ فِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ .
قَالَ الزُّهْرِيُّ فَحَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ زَمْعَةَ أَنْ حَدَّتَهُ زَيْنَبَ حَدَّثَتْهُ عَنْ أُمِّ
سَلَمَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَعُدُّ هَؤُلَاءِ الثَّاثَةَ وَتَزِيدُ مَعَهُنَّ السَّيْفَ
شاد - وهو في الصحيحين وفي لفظ لهما " إن كان الشؤم في شيء ففي .. " فذكر
الثلاث دون السيف وهو المحفوظ .
الغريب :

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٤٣
٩- كتاب النكاح والطلاق
الشؤم ضد اليُمْن: وقال صاحب المشارق (٢٤٢/٢) سمي كل مكروه
ومحذور شؤما.
الشرح : دلت الأحاديث في الباب على أنه لا شؤم ولا طِيّرة ، فكل ما يقع
للعبد إنما هو من تقدير الله تعالى وقضائه ، وليس لشيء مما ذكر في الحديث تأثير في
الواقع فهذه الثلاثة ؛ المرأة والفرس والدابة لا فعل لها ولا تأثير ، ولا دخل لها في
حصول خير أو شرّ ، وإنما الله تعالى يقدر على عباده ما يشاء مما تقتضيه حكمته .
فلو قدر أن ابتلي رجل عند زواجه من امرأة بفقر أو عقم أو نحو ذلك من
قضاء الله ، ولا ذنب للمرأة في ذلك ، فإن وجد في نفسه نفرة منها لأجل ما وقع
من الاتفاق ، فإنّ له أن يترك ما يكره من غير أن يتطير ، أو يعتقد أن للمرأة تأثيرا
فيما وقع .
فقد كان الناس في الجاهلية يتطيرون من بعض الأشياء وأكثر ما يتطيرون منه
هذه الثلاثة ، ولهذا جاءت الإباحة في ترك ما يكرهونه منها إذا اتفق لهم معها ضرر
غير أنهم نهوا أن يعتقدوا فيها تأثيرا .
قال ابن عبد البر في الاستذكار (٢٣١/٢٧): هذا عندي - والله أعلم -
قول قاله وَلّ لقوم علم منهم أن الطيرة والشؤم قد غلب عليهم، وثبت في نفوسهم
، لأن إزاحة ما وقر في النفوس عسير ، ولذلك قال لهم "دعوها ذميمة " يريد إذا
وقع في نفوسكم ما لا يكاد يزول منها اهـ
ومراده من قوله "دعوها ذميمة "بيان ما رواه عبد الرزاق في المصنف وأبو
داود والبخاري في الأدب المفرد بسند حسن ، ورواه مالك في الموطأ بسند فيه
انقطاع : أن رجلا قال يا رسول الله إنا كنا في دار كثير عددنا ، وكثير فيها أموالنا
، فتحولنا إلى دار قلّ فيها عددنا وأموالنا فقال ◌َ لّ " ذروها ذميمة "وقال: قوله

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٤٤
٩- كتاب النكاح والطلاق
"ذميمة " يعني مذمومة، يقول دعوها وأنتم لها ذامون كارهون لما وقع في نفوسكم من
شؤمها ".اهــ
قال البغوي في شرح السنة (١٧٩/١٢): فأمرهم بالانتقال ليزول عنهم مد
يجدون من الكراهية ، لا أنها سبب في ذلك. اهـ
وأوضح هذا المعنى الحافظ ابن حجر في الفتح (٦٢/٦) فقال: وروى أبو
داود في الطب عن ابن القاسم عن مالك أنه سئل عنه فقال كم من دار سكنها نلس
فهلكوا قال المازري : فيحمله مالك على ظاهره ، والمعنى أن قدَر الله ربما اتفق ما
يكره عند سكنى الدار ، فتصير في ذلك كالسبب ، فتسامح في إضافة الشيء إليه
اتساعا وقال ابن العربي: ألم يرد مالك إضافة الشؤم إلى الدار ، وإنما هو عبارة عن
جري العادة فيها ، فأشار إلى أنه ينبغي للمرء الخروج عنها صيانة لاعتقاده عن التعلق
بالباطل .
قلت : وما أشار إليه ابن العربي في تأويل كلام مالك أولى ، وهو نظير الأمر
بالفرار من المجذوم مع صحة نفي العدوى ، والمراد بذلك حسم المادة وسد الذريعة
لئلا يوافق شيء من ذلك القدر فيعتقد من وقع له أن ذلك من العدوى ، أو من
الطيرة ، فيقع في اعتقاد ما نهى عن اعتقاده ، فأشير إلى اجتناب مثل ذلك ، والطريق
فيمن وقع له ذلك في الدار مثلا أن يبادر إلى التحول منها ، لأنه متى استمر فيها ربما
حمله ذلك على اعتقاد صحة الطيرة والتشاؤم. اهـ
(٥٦) باب الغيرة
١٩٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَغِيلَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شَيْبَانَ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ يَحْبَى بْنِ
أَبِي كَثِبٍ عَنْ أَبِي سَهْمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِسْ

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٤٥
٩- كتاب النكاح والطلاق
الْغَيْرَة مَا يُحِبُّ اللَّهُ وَمِنْهَا مَا يَكْرَهُ اللَّهُ فَأَمَّا مَا يُحِبُّ فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيَّةِ وَأَمَّا مَا يَكْرَهُ
فَالْغَيْرَهُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ .
صبيع
١٩٩٧ - حَدَّثْنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَقَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ
أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَة قَطُّ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ مِمَّا رَأَيْتُ مِنْ
ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ
مِنْ قَصَبٍ . يَعْنِي مِنْ ذَهَبٍ قَالَهُ ابْنِ مَاجَةَ .
صبيع
١٩٩٨ - حَدَّثْنَا عِيسَى بْنُ حَمَّدِ الْمِصْرِيُّ حَدَّثْنَ اللَّيْتُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي
مُلَيْكَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ لَ﴿ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ إِنْ
بَبِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَا آذَنُ لَهُمْ
ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنِي وَيَنْكِحَ
ابْتَتَهُمْ فَإِنَّمَا هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا. صحيح
١٩٩٩ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَثْبَأَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي
عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنْ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ
أَبِي حَهْلٍ وَعِنْدَهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ النَِّيِّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا سَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ
أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّتُونَ أَنَّكَ لَا تَعْضَبُ لِبَنَاتِكَ
وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِيحًا ابْنَةً أَبِي جَهْلٍ قَالَ الْمِسْوَرُ فَقَامَ النَِّيُّ :﴿ْ فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ ثُمَّ
قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ أَنْكَحْتُ أَبَّ الْعَاصِ بْنَ الرَّبِعِ فَحَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي وَإِنْ فَاطِمَةَ بِئْتَ
مُحَمَّدٍ بَضْعَةٌ مِنِّي وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَفْتِنُوهَا وَإِنَّهَا وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَبِنْتُ
عَدُوّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَبَدًّا قَالَ فَتَزَّلَ عَلِيٍّ عَنْ الْخِطْبَةِ .
صبيع
الغريب :

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٤٦
٩- كتاب النكاج والطلاق
الغيرة : هي الحميّة والأنَفة .
الشرح : في حديث أبي هريرة أن من الغيرة ما يكون محموداً في الشرع ،
ومنها ما يكون مذموما ، والحديث خاص بما يكون من الغيرة بين الزوجين ، ومعناه
إذا لم يكن ريبة ، ولم يظهر من أمر المرأة إلا الصلاح والحشمة والعفة ، واجتناب
الرجال الأجانب ، ولا هي تُدخِل غير محارمها بيتها ، فحقها على زوجها أن يثق في
شرفها ، ويطمئن إلى عفتها وأخلاقها ، وألا يؤذيها بالغيرة الزائدة عليها ، لأن هذه
الغيرة مع انتفاء الريبة مؤذية للزوجة ، ومتلفة لأعصاب الزوج ، ولهذا جاء في
حديث الباب أن هذه الغيرة يكرهها الله وذلك لأن الله تعالى يحب استقرار الحياة
الزوجية المؤسسة على توحيده سبحانه وطاعته ، أما إذا كان ثُمّ ريبة ؛ كخروج
الزوجة من بيت زوجها بغير إذنه ، أو مخالطتها للرجال الأجانب ، ومحادثتهم.
والتبسط في الحديث معهم ، أو دخول غير محارمها عليها في غياب الزوج ، أو نحو
ذلك مما تساهل فيه كثير من النساء في أيامنا هذه ، فهو مما يسبب الريبة فيمن تفعل
ذلك ، ويحق لزوجها أن يرتاب فيها لأجل ذلك ،وغيرته من هذه الأفعال محمودة
ويجب عليه منعها من ذلك ، فإن لم يمنعها فهو فاقد للغيرة المحمودة ويكون فيه من
الدياثة: بقدر ما في زوجته من التفريط والتساهل في هذا الجانب . وما ازدياد حالات
الطلاق ، وتشريد الأطفال، وكثرة الفواحش إلا ثمرة مُرّة من ثمار انعدام الغيرة
لدى الرجال ، فالرجل الذي يسمح لابنته أو زوجته أن تخرج من بيتها متبرجة
متزينة متعطرة فتخالط الرجال وتعتاد على ذلك ، هذا الرجل ديوث لأنه لا يغار
على عرضه وشرفه ، وهو مسئول أمام الله تعالى عن الفساد الحاصل في المجتمع
بسبب هذا التهاون والتفريط .

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٤٧
٩- كتاب النكاح والطلاق
وفي حديث عائشة رضي الله عنها إشارة منها إلى فضل خديجة ورفيع منزلتها
عند رسول الله ﴿، وحسن عهد النبي ونَ﴿وَّ لها، إذ كان يذكر فضائلها ويحدث عن
سجايها الطيبة ، ولا غرو فهي آزرته على النبوة ، وجاهدت معه ، وواسته بنفسها
ومالها ، وأرسل الله إليها السلام مع جبريل وهذه خاصة - كما يقول ابن القيم -لا
تُعرف لامرأة سواها .
ولأجل ذلك كانت عائشة لصغر سنها لا تحتمل أن يزاحمها أحد في قلب
رسول الله وَ﴾ وكانت إذا أظهرت غيرها من ذكر النبي ﴿ّ لخديجة بالثناء والمديح،
يقول لها: يا عائشة: " إن حُسن العهد من الإيمان" كما ورد في الصحيح .
وقولها "يبشرها ببيت في الجنة "فيه أنها أول المبشرين بالجنة وقوله ببيت في
الجنة من قصب "قال ابن ماجة من ذهب، وقال النووي في شرح مسلم (٢١٧/٨)
: قال جمهور العلماء : المراد به قصب اللؤلؤ المجوف ، كالقصر المنيف ، وقيل قصب
من ذهب منظوم بالجوهر . وقد جاء في الحديث مفسراً بيت من لؤلؤة محياة. اهـ
وقال المناوي في فيض القدير (١٦٣٦): لما كانت خديجة رضي الله عنها
الله أول من بنى بيتا في الإسلام ، ولم يكن على ظهر الأرض بيت في الإسلام إلا
بيتها عبر بلفظ البيت للمناسبة ، أو أنها بشرت ببيت زائد على ما أعد لها ، وخص
القصب لحيازتها قصب السبق فجاء على معنى المقابلة. اهـ
وفي حديث المسور بن مخرمة دفع النبي ◌َ ﴾ عن فاطمة ما يؤذيها ومنعه عليا
من الزواج عليها لما رأى من انزعاج فاطمة الشديد لذلك فخشي ◌ُ ◌ّ عليها الفتنة
، وقال العلماء أنه ﴿ خشي أيضا على علي أن يحصل منه ما يؤذي فاطمة فيقع في

إهداء الدیباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٤٨
٩- كتاب النكاح والطلاق
إيذاء النبي ◌ُّ وأذيته حرام بالإجماع وذلك لما بيّن ◌ُ أن فاطمة بُضعة منه وأنه
يريبه ما يريبها .
ونقل الحافظ في الفتح (٣٢٨/٩) قول ابن التين: أصح ما تحمل عليه هذه
القصة أن النبي ◌َّ حرم على عليّ أن يجمع بين ابنته وبين ابنة أبي جهل لأنه
علل بأن ذلك يؤذيه ، وأُذيته حرام بالاتفاق .
إلى أن قال الحافظ : والذي يظهر لي أنه لا يبعد أن يعد في خصائص النبي
وُ أن لا يتزوج على بناته، ويحتمل أن يكون ذلك خاصا بفاطمة عليها
السلام أهم
(٥٧) باب التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم
٢٠٠٠ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْئَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَهُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً عَنْ
أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ أَمَا تَسْتَجِي الْمَرَأَةُ أَنْ تَهَبَّ نَفْسَهَا لِلَبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ { تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} قَالَتْ
فَقُلْتُ إِنَّ رَبَّكَ لَيُسَارِعُ فِي هَوَاكَ .
صحيح
٢٠٠١ - حَدَّثْنَا أَبُو بِشْرِ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ قَالَا حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدٍ
الْعَزِيزِ حَدَّثْنَا ثَابِتٌ قَالَ كُنَّا ◌ُلُوسًا مَعَ أَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعِنْدَهُ ابْنَةٌ لَهُ فَقَالَ أَنَسٌ
حَامَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ
اللَّهِ هَلْ لَكَ فِيَّ حَاجَةٌ فَقَالَتْ ابْتَتُهُ مَا أَقَلْ حَيَاءَهَا فَقَالَ هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ رَغِبَتْ فِي
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ. ذكره في الصحيح
، فلا يحل
صلى الله
الشرح : في حديثي الباب أن هبة المرأة نفسها خاص بالنبي
لأحد بعده أن يقبل من امرأة أن تهب نفسها له بلا مهر ولا تسمية شيء ، وبه قال

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٤٩
٩- كتاب النكاح والطلاق
جمهور أهل العلم منهم عطاء والزهري وإليه ذهب مالك والشافعي وابن المنذر ،
وحجتهم قول الله تعالى {وامرأة مؤمنة أن وهبت نفسها للنبي إن أراد النسبي أن
يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين }، وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن
النكاح ينعقد بلفظ الهبة إذا شهد عليه شهود ، ولها المهر المسمى أو مهر مثلها ، وإن
لم يكن سمي ، واحتجوا بأن الطلاق يقع بالتصريح و بالكناية ويقاس عليه النكاح .
قال ابن المنذر في الإشراف (٥١/١): واختلفوا في المرأة تهب نفسها للرجلى
، فيقبل ذلك الرجل، فقالت طائفة: لا يكون هذا لأحد بعد رسول الله وَ﴿ ،
إنما خص الله بها نبيه و ﴿،هذا قول عطاء والزهري وبه قال مالك والشافعي وربيعة
وأبو عبيد ، وهكذا نقول : إلى أن قال : وأجاز أصحاب الرأي ذلك إذا وهبت نفسها
للرجل وقبلها بشهود ، ولا مهر مسمى ، يلزمه لها مهر مثلها إن مات عنها أو دخلى
بها وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة.اهـ
وإليه ذهب ابن عبد البر في الإستذكار (٦٥/٢٧): فقال: والموهوبة بلا
صداق خص بها النبي ◌ُ﴿، قال الله وَ {خالصة لك من دون المؤمنين } ثم نقل
عن سعيد بن المسيب قوله " لم تحل الموهوبة لأحد بعد النبي لُ ﴿ .
ثم قال ابن عبد البر : واختلفوا في عقد النكاح بلفظ الهبة مثل أن يقول الرجل
: وهبت لك ابنتي أو وليتي ، وسمى صداقا أو لم يسم وهو يريد بذلك النكاح .
فقال الشافعي : لا يحل الصداق بلفظ الهبة ولا ينعقد النكاح حتى يقول : قد
أنكحتك أو زوجتك إلى أن قال ابن عبد البر: وقال ابن القاسم عن مالك : لا تحل
الهبة لأحد بعد النبي ◌َ ﴾.

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٥٠
٩- كتاب النكاح والطلاق
وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي: ينعقد النكاح بلفظ
الهبة إذا شهد عليه ، ولها المهر المسمى إن كان سمى .
قال ابن عبد البر؛ لما أجمعوا أنه لا تنعقد هية بلفظ النكاح، وجب ألا
ينعقد النكاح بلفظ الهبة. أهـ
وفي تفسير قول الله تعالى {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء}
قال القرطبي : واختلف العلماء في تأويل هذه الآية ، وأصح ما قيل فيها التوسعة على
النبي ◌ُّ في ترك القسم ، فكان لا يجب عليه القسم بين زوجاته ، وهذا القول هو
الذي يناسب ما مضى وهو الذي ثبت معناه في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها
، وذكر حديث الباب .
ثم قال : قال ابن العربي : هذا الذي ثبت في الصحيح هو الذي ينبغي أن
يعول عليه والمعنى المراد: هو أن النبي ◌َّ﴿ كان مخيرا في أزواجه إن شاء أن يقسم
قسم ، وإن شاء أن يترك القسم ترك، فخص النبي ◌ُّ بأن جعل الأمر إليه فيه
لكنه كان يقسم من قبل نفسه دون أن فرض ذلك عليه تطبيبا لنفوسهن ، وصونبا
لهن عن أقوال الغيرة التي تؤدي إلى ما لا ينبغي. اهـ
وقولها "إن ربك ليسارع في هواك "نقل الحافظ في الفتح (١٦٥/٩): عن
القرطبي في شرح مسلم " هذا قول أبرزه الدلال والغيرة ، وهو من نوع قولها ما
أحمد كما ولا أحمد إلا الله، وإلا فإضافة الهوى إلى النبي ◌َّ لا تحمل على ظاهره،
لأنه لا ينطق عن الهوى، ولا يفعل بالهوى، ولو قالت إلى مرضاتك، لكان أليق،
ولكن الغيرة يغتفر لأجلها إطلاق مثل ذلك. اهـ

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٥١
٩- كتاب النكاح والطلاق
وللشيخ سيد قطب رحمه الله كلام طيب في ظلال القرآن (٢٨٧٦/٥) حول
هذه الآية، قال: وقد تضاربت الروايات حول ما إذا كان البي ﴿ قد تزوج
واحدة من هذا الصنف من النساء ، أم لم يتزوج ، والأرجح أنه زوج اللواتي عرضن
أنفسهن عليه من رجال آخرين ، وقد جعل الله هذه خصوصية للنبي و طل بما أنه ولي
المؤمنين والمؤمنات جميعاً ، فأما الآخرون فهم خاضعون لما بيّنه الله وفرضه عليهم في
أزواجهم وما ملكت أيمانهم ، ذلك كي لا يكون على النبي حرج في استبقاء أزواجه
، وفي الاستجابة للظروف الخاصة المحيطة بشخصه، ثم ترك الخيار له 43* في أن
يضم إلى عصمته من شاء ممن يعرضن أنفسهن عليه أو يؤجل ذلك ، ومن أرجأهن
فله أن يعود إليهن حین یشاء ، وله أن يباشر من نسائه من يريد ويرجيء من يريد ثم
يعود ، { ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن} فهي
مراعاة الظروف الخاصة المحيطة بشخص الرسول وحل28 والرغبات الموجهة إليه ،
والحرص على شرف الاتصال به مما يعلمه الله ويدبره بعلمه وحلمه ، {والله يعلم مل
في قلوبكم وكان الله عليماً حليماً } .
(٥٨) باب الرجل يَشُكُّ في ولده
٢٠٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصََّّاحِ قَالَا حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ
عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ إِلَى
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ إِنَّ امْرَأَنِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ هَلْ لَكَ مِنْ إِلٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا أَلْوَانُهَا قَالَ
حُمْرٌ قَالَ هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ قَالَ إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا قَالَ فَأَنَّى أَتَاهَا ذَلِكَ قَالَ عَسَى عِرْقٌ
نَزَعَهَا قَالَ وَهَذَا لَعَلْ عِرْفًا نَزَعَهُ .

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٥٢
٩- كتاب النكاح والطلاق
( وَاللَّفْظُ لِابْنِ الصَّبَّاحِ). صحيح
٢٠٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثْنَا عُبَادَةُ بْنُ كُلَيْبِ اللَّيْنِيُّ أَبُو غَسَّانَ عَنْ جُوَيْرِيَةَ
بْنِ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنْ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَتَّى الشَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ عَلَى فِرَاشِي غُلَامًا أَسْوَدَ وَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَمْ
يَكُنْ فِينَا أَسْوَدُ قَطُ قَالَ هَلْ لَكَ مِنْ إِلٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا أَلْوَانُهَا قَالَ حُمْرٌ قَالَ مَلْ
فِيهَا أَسْوَدُ قَالَ لَا قَالَ فِيهَا أَوْرَقُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَنَّى كَانَ ذَلِكَ قَالَ عَسَى أَنْ يَكُونَ
نَزَعَهُ عِرْقٌ قَالَ فَلَعَلَّ ابْنَكَّ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ . حسن .
شرح الغريب :
أورق : الجمل الأورق هو الذي يميل لونه إلى لون الرماد .
فأنّى أتاها ذلك : من أين جاءها اللون الذي خالفها ، هل هو بسبب فحل
من غير لونها طرأ عليها.
عسى عرق نزعها : قال ابن الأثير في النهاية (٤١/٥): نزع إليه في الشبه،
:
إذا أشبهه . والعرق هو الأصل من النسب .
الشرح : في حديثي الباب دليل على أنه لا يجوز للأب أن ينفي ولده إذا
جاء مخالفا له في اللون ، وفيه أن التعريض بالقذف لا يعتبر قذفا ما لم يصرح به،
وهو قول الجمهور ، وقال المالكية: التعريض بالقذف موجب للحد، إذا أكان
كلامه يفهم منه القذف .
قال النووي في شرح مسلم (٣٩٢/٥) وفي هذا الحديث أن الولد يلحق
بالزوج وإن خالف لونُه لونَه ، حتى لو كان الأب أبيض والولد أسود أو عكسه لحقه
، ولا يحل له نفيه بمجرد المخالفة في اللون ، وكذا لو كان الزوجان أبيضين ، فجاء
الولد أسود أو عكسه، ، لاحتمال أنه نزعه عرق من أسلافه ، وفي الحديث أن

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٥٣
٩- كتاب النكاح والطلاق
التعريض بنفي الولد ليس نفيا ، وأن التعريض بالقذف ، ليس قذفا ، وهو مذهب
الشافعي وموافقيه. اهـ
وقال البغوي في شرح السنة (٢٧٥/٩) : وفي الحديث إثبات القياس حيث
أحال اختلاف اللون بين الوالد والمولود على نزع العرق بالقياس على اختلاف ألوان
الإبل مع اتحاد الفحل واللقاح. اهـ
وقال ابن قدامة : وإن أتت بولد يخالف لونه لونهما لم يبح نفيه بذلك "قال
المرداوي في الإنصاف (٢١٠٩/١٠: هذا المذهب وعليه الأصحاب. اهـ
(٥٩) باب الولد للفراش وللعاهر الحجر
٢٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُنَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنَّ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ وَسَعْدًا اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي
ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللّهِ أَوْ صَانِي أَخِي إِذَا قَدِمْتُ مَكّْةَ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى ابْنِ
أَمَةِ زَمْعَةَ فَأَقْبِضَهُ وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةً أَخِي وَابْنُ أَمَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِّي فَرَأَى
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَهَهُ بِعُتْبَةَ فَقَالَ هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ الْوَلَدُ لِلْفِرَائِ
وَاحْتَجِبِي عَنْهُ يَا سَوْدَةٌ
٠٢٠٠٥- حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُنْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي
يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ّقَضَى بِالْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ. صحيح
٢٠٠٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ قَالَ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ
الْمُسَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنْ النَِّيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ
الْحَجَرُ .
صـيع

إهداء الدیباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٥٤
٩- كتاب النكاح والطلاق
٢٠٠٧- حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ قَالَ حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَيَّاشِ حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ
مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَّةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِ الْحَجَرُ.
صحيح
١
الشرح : قضت الأحاديث في الباب أن الولد يلحق بالفراش ، أي بصاحب
الفراش وهو زوج المرأة التي ولدت ذلك الولد ، في مدة تسمح بذلك ، وهي ستة
أشهر على الأقل من وقت اجتماعهما إلى الولادة ، هذا إن كانت جرة ، فإن كانت
أمة فصاحب الفراش سيدها .
وإلحاق الولد بصاحب الفراش هو حكم الإسلام ، وفيه إبطال ما كان عليه
أهل الجاهلية من إلحاق الولد بالزنا إذا ادعاه أحد منهم .
وقصة الحديث أن زمعة بن قيس والد سودة أم المؤمنين رضي الله عنها ، كان
له أمة بغيٌّ على ما كان من أمرهم في الجاهلية ، وكانت تتكسب بالفجور لتجمع
الضربية التي جعلها عليها ، وكان يلمُّ بها ، فظهر بها حمل ، وكان عتبة بن أبي
وقاص أحد الذين طافوا عليها ، وظن أن حملها منه ، فعهد إلى أخيه سعد أن يقبض
ولدها ، ثم إن عتبة مات كافرا على الأرجح من أقوال أصحاب السير فخاصم سعد
بن أبي وقاص عبد بن زمعة في ابن الوليدة ، وقال : هو ابن أخي عتبة ، وقد عهد
إليّ بذلك، وقال عبد بن زمعة ، بل هو أخي وابن وليدة أبي ، ولد على فراشه ،
فاحتكما إلى رسول الله وَّ فقضى به لعبد بن زمعة ، وقال: الولد للفراش، ثم أمر
سودة أن تحتجب لما رأى من شبهه بعتبة ..
وذكر ابن عبد البر في كتاب الأقضية من الاستذكار (١٦٨/٢٢) أن عمر
بن الخطاب كان يلحق أولاد الجاهلية بمن استلحقهم إذا لم يكن هناك فراش لأن
أكثر أهل الجاهلية كانوا كذلك .

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٥٥
٩- كتاب النكاح والطلاق
وقال : وأما اليوم في الإسلام بعد أن أحكم الله شريعته ، وأكمل دينه ، فلا يلحق
ولدٌ مِن زنا بمدعيه أبدا عند أحد من العلماء ، كان هناك فراش أو لم يكن .
وقال : أجمع العلماء - لا خلاف بينهم فيما علمته - أنه لا يلحق ولد
يستلحقه إلا من نكاح أو ملك يمين ، فالولد لاحق بصاحب الفراش على كل
حال.اهـ
وقال في التمهيد (٤١١/١٠): وأجمعت الجماعة من العلماء أن الحرة فراش
بالعقد مع إمكان الوطء وإمكان الحمل.اهـ
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في اختياراته (٢٧٨): ولا تصير الزوجة فراشا
إلا بالدخول. اهـ
وأما أمره سوده بالاحتجاب عن ابن وليدة أبيها بعد الحكم بأنه لفراش زمعة
وبعد أن قضى به لعبد بن زمعة فعلى معنى الاستحباب والتنزه عن الشبهة .
في قول الخطابي في معالم السنن (٢٨٠/٣): وهو قول مالك والشافعي .
وأضاف الخطابي أن لأزواج النبي ◌ُ ◌ّ في هذا الباب - أي من الاحتياط والاحتراز -
ما ليس لغيرهن من النساء ، لقوله تعالى {يا نساء النبي لسعن كأحد من
النساء}.اهـ
وتبعه البغوي في شرح السنة (٢٨٢/٩) فقال: والاحتراز عن مواضع الشبه
من باب الدين. اهـ
وأضاف ابن القيم في تهذيب السنن (هامش عون المعبود ٣٦٦/٦) : وأما
أمره سودة وهي أخته بالاحتجاب منه فهذا يدل على أصل وهو تبعيض أحكام
النسب فيكون أخاها في التحريم والميراث وغيره ، ولا يكون أخاها في المحرمية

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٥٦
٩- كتاب النكاح والطلاق
والخلوة والنظر إليها لمعارضة الشبه للفراش ، فأعطى الفراش حكمه من اثبوت الحرمة
وغيرها ، وأعطى الشبه حكمه من عدم ثبوت المجرمية لسودة .
وهذا باب من دقيق العلم وسره لا يلحظه إلا الأئمة المطلعون على أغواره المعنيون
بالنظر في مأخذ الشرع وأسراره ومن نبا فهمه عن هذا وغلظ عنه طبعه فلينظر إلى
الولد من الرضاعة كيف هو ابن في التحريم لا في الميراث ولا في النفقة ولا في
الولاية. اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٢٩٥/٥): فأمرها به ندبا واحتياظا لأنه في
ظاهر الشرع أخوها لأنه ألحق بأبيها لكن لما رأى الشبه البين بعتبة بن أبي وقاص
خشي أن يكون من مائة فيكون أجنبيا منها فأمرها بالاحتجاب منه احتياطا باها
وقوله "للعاهر الحجر معناه الخيبة والحرمان أي: لا حظّ له في النسب،
وقيل أراد الرجم بالحجارة وضعفه النووي وغيره . .
(٦٠) باب الزوجين يُسْلم أحدُهما قبل الآخر
٢٠٠٨ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةً حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ جُمَيْعٍ حَدَّثَنَا سِمَاكٌ عَنْ عِكَزِمَةَ عَنْ
ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةٌ جَاءَتْ إِلَى النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَتْ فَزَوَّجَهَا رَجُلٌ
قَالَ فَجَاءَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَسْلَمْتُ مَعَِهَا وَعَلِمَتْ
بِإِسْلَامِي قَالَ فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ وَرَدِهَا إِلَى
زَوْجِهَا الْأَوْل .
ضعيف
٢٠٠٩ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَادِ وَيَحْتَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةً عَنْ ابْنِ عَّاسٍ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ
وَإِّ رَدِّ ابْنَهُ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بَعْدَ سَنَتَيْنِ بِنِكَاحِهَا الْأَوَّل .

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٥٧
٩- كتاب النكاح والطلاق
٢٠١٠ - حَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ حَجَّاجِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ
عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَدِّه أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدّ ابْنَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ
بْنِ الرَّبِيعِ بِنِکَاحِ حَدِيدٍ .
ضعيف
الشرح : في الأحاديث دليل على أنه إذا أسلمت الزوجة وتخلف الزوج فإنه
أحق بامرأته ما دامت في عدتها منه ، فإن أسلم قبل انقضاء عدتها فهما على
نكاحهما ، فإن كان ذلك قبل الدخول بها تعجلت الفرقة بينهما من حين إسلامه ،
ويكون ذلك فسخاً لا طلاقا عند الشافعي ، وقال أصحاب الرأي : إذا كان في دار
الإسلام فأسلم أحدهما فهما على نكاحهما حتى يلتحق الكافر بدار الكفر أو يختار
الكفر ، إذا عرض عليه الإسلام ، وإن كانا في دار الحرب فحتى يلتحق المسلم بدار
الإسلام أو تنقضي عدة المرأة .
وقال مالك : إن أسلمت واختار البقاء على الكفر وقعت الفرقة .
وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رواه أيضا الترمذي بزيادة "بمهر
جديد " وقال: هذا حديث في إسناده فقال وفي الحديث الآخر أيضا فقال - يعني
حديث ابن عباس ، ولفظه عنده "رد النبي ◌ُّ ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع
بعد ست سنين بالنكاح الأول ، ولم يحدث نكاحا - ثم قال الترمذي : والعمل على
هذا الحديث عند أهل العلم أن المرأة إذا أسلمت قبل زوجها وهي في العدة أن
زوجها أحق بها ما كانت في العدة وهي فريضتها إلى قول مالك بن أنس والأوزاعي
والشافعي وأحمد وإسحق .
وشرحه ابن العربي في عارضته (٧٣/٣) فقال: إن كل من أسلمت زوجته
وبقي على شركه ثم أسلم وهي في العدة بقي نكاحه عليها وقرت معه بللعقد الأول
على ما هو عليه فعليه فليعول. اهـ

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٥٨
٩- كتاب النكاح والطلاق
أما إذا أسلم الرجل قبل امرأته فذهب مالك إلى وقوع الفرقة بينهما إذا
عرض عليها الإسلام فأبت واحتج بقول الله تعالى {ولا تمسكوا بعصم الكوافر }
وعند الشافعي لا فرق بين إسلامه قبلها أو العكس فإذا اجتمع إسلامهما في العدة
فهما علی نكاحهما .
قال الشافعي رحمه الله في الأم (٤٤/٥): وأخبرنا أن رسول الله ﴿ دخل
مكة فأسلم أكثر أهلها وصارت دار الإسلام وأسلمت امرأة عكرمة بن أبي جهل
وامرأة صفوان بن أمية وهرب زوجاهما ناحية البحر من طريق اليمن كافرين إلى بلد
كفر ثم جاءا فأسلما بعد مدة وشهد صفوان حنينا كافرا فاستقرا على النكاح ،
وكان ذلك كله ونساؤهم مدخول بهن لم تنقض عددهن ، ولم أعلم مخالفا في أن
المتخلف عن الإسلام منهما إذا انقضت عدة المرأة قبل أن يسلم انقطعت العصمة
بينهما وسواء خرج المسلم منهما من دار الحرب وأقام المتخلف فيها ، أو خرج
المتخلف عن الإسلام أو خرجا معا ، أو أقاما معا ، لا تصنع الدار في التحريم
والتحليل شيئا إنما يصنعه اختلاف الدينين. اهـ
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٣٢٧/١٦): لا خلاف بين العلماء في
الكافرة تسلم ويأبى زوجها من الإسلام حتى تنقضي عدتها أنه لا سبيل له عليها -
يعني إذا أسلم إلا بنكاح جديد .
وهذا كله يبين به قول ابن عباس:رد رسول الله و # ردا ابنته زينب إلى أبي
العاص على النكاح الأول أنه أراد به على مثل الصداق الأول إن صح. اهـ
وحديث ابن عباس الأول قال فيه الإمام الشافعي في الأم (٤٥/٥): فإن
نكحت المرأة قبل أن تنقضي العدة فالنكاح مفسوخ فإن أصابها الزوج الذي نكحته

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٥٩
٩- كتاب النكاح والطلاق
فلها مهر مثلها وإن أسلم المتخلف عن الإسلام منهما قبل انقضاء عدتها فهي امرأته
ويجتنبها حتى تنقضي عدتها من النكاح الفاسد. اهـ
(٦١) باب الغيل
٢٠٠١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَقَ حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ تَوْفَلِ الْقُرَشِيِّ عَنْ عُرْوَةً عَنْ عَائِشَةَ عَنْ حُدَامَةَ بنْتِ
وَهْبِ الْأَسَدِيَّةِ أَنَّهَا قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قَدْ أَرَدْتُ أَنْ
أَنْهَى عَنْ الْغِيَالِ فَإِذَا فَارِسُ وَالرُّومُ يُغِيلُونَ فَلَا يَقْتُلُونَ أَوْلَادَهُمْ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَسُئِلَ
عَنْ الْعَزْلِ فَقَالَ هُوَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ .
صبيع
٢٠١٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرِ أَنَّهُ سَمِعَ
أَبَاءُ الْمُهَاجِرَ بْنَ أَبِي مُسْلِمٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ وَكَانَتْ مَوْلَاتَهُ
أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا فَوَالْذِي
نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الْغَيْلَ لَيُدْرِكُ الْفَارِسَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ حَتَّى يَصْرَعَهُ. ضعيف
الغريب :
الغيلة: أن يجامع امرأته وهي مرضع عزاه ، صاحب المشارق (١٤٢/١) إلى
مالك و قيل: أن ترضع المرأة وهي حامل قاله ابن الأثير في النهاية (٤٠٢/٣) وقال
ابن عبد البر في التمهيد (٢٣٩/١٠) قال الأخفش: الغيلة والغيل سواء وهو أن تلد
المرأة فيغشاها زوجها ، وهي ترضع فتحمل ، فإذا حملت فسد اللبن على الصبي ،
ويفسد به جسده ، وتضعف قوته حتى ربما كان ذلك في عقله ، قال : وقد قال النبي
وَّ فيه إنه ليدرك الفارس فيدعثره عن سرجه أي يضعف عن السرج. اهـ ،
والسرج ما يوضع فوق الفرس ليجلس عليه الفارس

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٦٠.
٩- كتاب النكاح والطلاق
الشرح: لم ينه النبي ◌ّ عن الغيلة، فهي جائزة على معاني تفسيرها
المختلفة، وقد بين ◌َّ سبب همه بالنهي عنها وهو الخوف من الإضرار بالرضيع بناء.
على ما يقوله بعض الأطباء من أن لبن الحامل يؤذي الرضيع.
قال النووي في شرح مسلم (٢٧٢/٥): فيه جواز الاجتهاد لرسول الله
وَ﴿، وبه قال جمهور أهل الأصول ، أو قيل: لا يجوز لتمكنه من الوحي ،
والصواب الأول .
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤٠/١٠) فيه دليل على أن من نهيه عليه
السلام ما يكون أدبا ورفقا وإحسانا إلى أمته ، ليس من باب الديانة ، ولو نهى عن
الغيلة كان ذلك وجه نهيه عنها: اهـ
وقال ابن القيم في الهدى (١٤٧/٥): ولا ريب أن وطء المراضع مما تعم به
البلوى ويتعذر على الرجل الصبر عن امرأته مدة الرضاع ولو كان وطؤهن جرامًا
لكان معلوما من الدين وكان بيانه من أهم الأمور ولم تهمله الأمة وخير القرون ولا
يصرح أحد منهم بتحريمه ، فعلم أن حديث أسماء على وجه الإرشاد والاحتياط
للولد ، وأن لا يعرضه لفساد اللبن بالحمل الطاريء عليه ، ولهذا كان عادة العرب
أن يسترضعوا لأولادهم غير أمهاتهم ، والمنع منه غايته أن يكون من باب سد الذرائع
التي قد تفضي إلى الإضرار بالولد وقاعدة باب سد الذرائع إذا عارضه مصلحة
راجحة قدمت عليه . اهـ
ويقول الخطابي في معالم السنن (٢٢٥/٤) في شرح حديث أسماء بنت زيد :
إن المرضع إذا جومعت فحملت فسد لبنها ونهك الولد أي هزل الولد إذا اغتذى
بذلك اللبن فيبقى ضاويا فإذا صار رجلا وركب الخيل فركضها أدركه ضعف الغيل