Indexed OCR Text
Pages 341-360
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٤١
٧- كتاب الصيام
(١١) باب ما جاء في الإفطار في السفر
١٦٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ
عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللّهِ صَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَِّامُ فِي السَّفَرِ .
صبيع
١٦٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفِى الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ
بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ
الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ .
صحيع
١٦٦٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ عَنْ
أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَّمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
بْنِ عَوْفٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ صَائِمُ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ
كَالْمُفْطِرٍ فِي الْحَضَرِ .
ضعيف
الشرح : دلت الأحاديث في البابين على أن المكلف مخير بين الصيام والفطر في
السفر في رمضان وغيره ، فأما الفطر للمسافر فلم يختلفوا في جوازه ، واختلفوا في
جواز الصيام للمسافر ، فذهب بعض السلف والظاهرية إلى عدم جواز الصيام في
السفر مستدلين بحديث النبي # " ليس من البر الصيام في السفر" وهو عند
المصنف وباقي أصحاب السنن ، وأحمد والدارمي من حديث ابن عمر وجابر
وكعب بن عاصم، كما استدلوا بحديث جابر " .. أولئك العصاة". رواه مسلم.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٤٢
٧- كتاب الصيام
ويرى الأئمة الأربعة وجماهير أهل العلم أنه يجوز للمسافر أن يصوم وأن يفطر
، واختلفوا أيهما أفضل فذهب أحمد إلى أن الفطر أفضل من الصيام في السفر وذهب
أبو حنيفة ومالك والشافعي أن الصيام أفضل ، وقال بعض أهل العلم : أفضل
الأمرين أيسرهما لقول الله تعالى { يريد الله بكم اليسرِ } وأما الذي يشق عليه
الصوم في السفر ويجهده فالأولى في حقه أن يفطر وهذا معنى حديث " ليس من الجر
الصيام في السفر " وسببه كما في رواية البخاري من حديث جابر بن عبد الله: "
قال: كان رسول الله ﴿﴿ في سفر، فرأى زحاما، ورجلا قد ظلل عليه، فقال:
: ما هذا ؟ فقالوا : صائم ، فقال: ليس من البر الصوم في السفر" ومعناه ليس من
البر أن يبلغ الإنسان هذا المبلغ ، ويجهد نفسه هذا الإجهاد ويعرضها للضرر والله قد
رخص له في الفطر ، فالفطر لمثل هذا أفضل ، وكذلك من ظن به الإعراض عن
قبول الرخصة تشددا وتنطغا.
قال الترمذي : واختلف أهل العلم في الصوم في السفر ، فرأى بعض أهل
العلم من أصحاب النبي ﴿ وغيرهم أن الفطر في السفر أفضل، حتى رأى بعضهم
عليه الإعادة إذا صام في السفر ، واختار أحمد وإسحق الفطر في السفر ، وقال بعض
أهل العلم من أصحاب النبي ◌ُ وغيرهم إن وجد قوة فصام فحسن، وهو أفضل
وإن أفطر فحسن ، وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس وعبد الله بن المبارك
وقال الشافعي: وإنما معنى قول النبي ﴿ "ليس من البر الصيام في السفر" وقوله
حين بلغه أن ناسا صاموا فقال "أولئك العصاة" فوجه هذا إذا لم يحتمل قلبه قبول
رخصة الله فأما من رأى الفطر مباحا وصام، وقوي على ذلك فهو أعجب إلي اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٤٣
٧- كتاب الصيام
وقال الطحاوي في شرح معاني الآثار (٦٤/٢): قوله "ليس من البر الصيلم
في السفر" ليس ذلك على إخراج الصوم في السفر من أن يكون براً، ولكنه على
معنى ليس من البر الذي هو أبر البر الصوم في السفر ، لأنه قد يكون الإفطار هناك
أبر منه إذا كان على التقوى للقاء العدو وما أشبه ذلك. اهـ
وترجم ابن خزيمة في صحيحه (٢١٦/٣): "باب استحباب الفطر في السفر إذا
: عجز عن خدمة نفسه إذا صام" وأورد فيه حديث أبي هريرة كنا مع رسول الله
◌ُّ بمر الظهران، فأتى بطعام، فقال لأبي بكر وعمر " ادنوا فكلا" فقالا: إنا
صائمان ، فقال : اعملوا لصاحبيكم ، ارحلوا لصاحبيكم ، "ادنوا فكلا" قال أبو
بكر بن خزيمة : إن للصائم في السفر الفطر بعد مضي بعض النهار إذ النبي ◌ُ ◌ّ قد
أمرهما بالأكل بعدما أعلماه أنهما صائمان. اهـ
(١٢) باب ما جاء في الإفطار
١٦٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ أَبِي هِلَال
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَادَةً عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ
مُحَمَّدٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ أَغَارَتْ عَلَيْنَا خَيْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَغَدَّى فَقَالَ ادْنُ فَكُلْ قُلْتُ إِنِّي
صَائِمٌ قَالَ اجْلِسْ أُحَدِّثْكَ عَنْ الصَّوْمِ أَوْ الصِّيَامِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلّ وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ
شَطْرَ الصَّلَاةِ وَعَنْ الْمُسَافِرِ وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الصَّوْمَ أَوْ الصِّيَامَ وَاللَّهِ لَقَدْ قَالَهُمَا
الشَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِلْنَاهُمَا أَوْ إِحْدَاهُمَا فَيَا لَهْفَ نَفْسِي فَهَلًا كُنْتُ طَعِمْتُ
مِنْ طَعَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
حسن صبيع
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٤٤
٧- كتاب الصيام
١٦٦٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ عَنْ الْحُزَيْرِي عَنْ
الْحَسَنِ عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْحُبْلَىِ الْنِي
تَخَافُ عَلَى نَفْسِهَا أَنْ تُفْطِرَ وَلِلْمُرْضِعِ الْتِي تَخَافُ عَلَى وَلَدِهَا. ضعيف جداً
الشرح : أفاد الحديثان في الباب أن الحامل والمرضع إذا خافتا إن صامتا
الضرر على أنفسهما أو ولدهما ، فلها أن تفطر وتقضي أياما مكان الأيام التي أفطرتها
، واختلف أهل العلم هل يلزم مع القضاء الفدية ؛ أي إطعام مسكين عن كل يوم
تفطره ، أم يكفي القضاء؟ فذهب الشافعي وأحمد إلى أنها تفطر وتقضى وتطعم عن
كل يوم مسكينا مداً من حنطة ، وذهب أبو حنيفة إلى أنها تفطر وتقضي ولا إطعام
عليها كالمريض ، وفصّل مالك ؛ فوافق الأحناف في الحامل فقال : تقضي ولا تطعم
إلحاقا لها بالمريض ؛ لأن ضرر الصوم يعود في الغالب عليها ، ووافق الشافعي وأحمد
في المرضع دون الحامل فقال : المرضع : تقضي وتطعم .
وقال اسحق بن راهوية : تطعم أو تقضي ؛ أي الأمرين شاءت تفعل .
وقال النووي في شرح المهذب (٢٦٨/٦) : فرع: في مذاهب العلماء في الحامل
والمرضع إذا خافتا على أنفسهما وولدهما ، أفطرتا وقضيتا ، ولا فدية عليها بلا
خلاف ، وإن أفطرتا للخوف على الولد أفطرتا وقضيتا ، والصحيح وجوب الفدية،
قال ابن المنذر : وللعلماء في ذلك أربعة مذاهب ، قال ابن عمر وابن عباس وسعيد
بن جبير: يفطران ويطعمان ولا قضاء عليهما ، وقال عطاء بن أبي رباح والجسن
والضحاك والنخعي والزهري وربيعة والأوزاعي وأبو حنيفة والثوري وأبو عبيدة،
وأبو ثور وأصحاب الرأي يفطران ويقضيان ولا فدية كالمريض ، وقال الشافعي
وأحمد يفطران ويقضيان ويفديان وروي ذلك عن مجاهد .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٤٥
٧- كتاب الصيام
وقال مالك : الحامل تفطر وتقضي ولا فدية ، والمرضع تفطر وتقضي وتقدي ،
قال ابن المنذر وبقول عطاء أقول. اهـ
(١٣) باب ما جاء في قضاء رمضان
١٦٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ يَخْبَى
بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ إِنْ كَانَ لَيْكُونُ عَلَيَّ الصِّيَامُ مِنْ
شَهْرِ رَمَضَانَ فَمَا أَقْضِيهِ حَتَّى يَجِيءَ شَعْبَانُ .
صبيع
١٦٧٠ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُمَيْرِ عَنْ عُبَيْدَةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ
الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءٍ
الصَّوْمِ .
الشرح : دل الحديثان في الباب على أن من أفطر في رمضان لعذر فله تأخير قضاء
الأيام التي أفطرها ما لم يدخل رمضان الآخر ، فإن قضاها في أي وقت من العام قبل
رمضان فلا شيء عليه ، وعلى أن له أن يقضيها متوالية أو مفرقة ، وعلى أن جواز
التأخير مطلق أي سواء كان لعذر أو لغير عذر.
قال الكرماني في الكواكب الدراري (١٢٠/٩): وفيه دليل على أن القضاء
موسع ويصير في شعبان مضيقا ، وأن حق الزوج من العشرة والخدمة مقدم على
سائر الحقوق ما لم يكن فرضا محصورا في الوقت اهـ
وقوله وأن حق الزوج من العشرة .. الخ "يشير إلى أن الزيادة الواردة في حديث
عائشة عند البخاري ومسلم وهو قولها " الشغل برسول الله { # " أي أن سبب
تأخيرها قضاء الأيام التي أفطرتها من رمضان حتى يأتي شعبان فتقضيها فيه هو شغلها
برسول الله وَ الَ .
إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٤٦
٧ - كتاب الصيام
قال الموفق بن قدامة في المغني (٨٣/٣): فإن أخره عن رمضان آخر نظرنا،
فإن كان لعذر فليس عليه إلا القضاء ، وإن كان لغير عذر فعليه مع القضاء إطعام
مسكين لكل يوم .
وبهذا قال ابن عباس وابن عمر أبو هريرة ومجاهد وسعيد بن جبير ومالك
والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق ، وقال الحسن والنخعي وأبو حنيفة لا فدية
عليه ؛ لأنه صوم واجب ، فلم يجب عليه في تأخيره كفارة .
قال ابن قدامة : ولنا ما روي عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة أنهم
قالوا : أطعم عن كل يوم مسكينا ، ولم يرو عن غيرهم من الصحابة خلافهم. اهـ
وقال الحافظ في الفتح (١٩٠/٤): وأما الإطعام فليس فيه ما يثبته ولا
ینفیه .اهـ
وقال الإمام النووي في شرح مسلم (٢٧٨/٤): ومذهب مالك وأبي حنيفة
والشافعي وأحمد وجماهير السلف والخلف أن قضاء رمضان في حق من أفطر بعذر
كحيض وسفر يجب على التراخي ، ولا يشترط المبادرة به في أول الإمكان لكن
قالوا : لا يجوز تأخيره عن شعبان الآتي .
وقال رحمه الله : ومن أراد قضاء صوم رمضان ندب مرتبا متواليا فلو قضاه غير
مرتب أو مفرقا جاز عندنا وعند الجمهور. اهـ
وقال الحافظ : ولا يختلف المجيزون للتفريق أن التتابع أولى. اهـ
وقال الشيخ الدهلوي في المسوى (٢٩٦/١) : اختلفوا هل يقضي صيام رمضان
متتابعا أو متفرقا، والأقوى أن التتابع أحب ، والتفريق مجزيء. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٤٧
٧- كتاب الصيام
(١٤) باب ما جاء في كفارة من أفطر يوما من رمضان
١٦٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ
بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ أَتَّى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَالَ
هَلَكْتُ قَالَ وَمَا أَهْلَكَكَ قَالَ وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتِقْ رَقَبَةً قَالَ لَا أَجِدُ قَالَ صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لَا أُطِيقُ قَالَ أَطْعِمْ
سِّينَ مِسْكِينًا قَالَ لَا أَجِدُ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسَ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أُتِيَ بِمِكْتَلِ يُدْعَى
الْعَرَقَ فَقَالَ اذْهَبْ فَتَصَدَّقْ بِهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَنَكَ بالْحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا
أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنَّا قَالَ فَانْطَلِقْ فَأَطْعِمْهُ عِيَالَكَ .
صبيع
حَدَّثَنَا حَرْمَلَهُ بْنُ يَحْتَى حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ حَدَّتْنَا عَبْدُ الْحَبَّارِ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنِي
يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَقَالَ وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ .
صبيع
١٦٧٢ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ
عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَّابِتٍ عَنْ ابْنِ الْمُطَوِّسِ عَنْ أَبِهِ الْمُطَوِّسِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ لَمْ يُجْزِهِ
صِيَامُ الدَّهْرِ.
ضعيف
الشرح : أجمعت الأمة على أن من جامع متعمدا في نهار رمضان يفسد صومه وعليه
الكفارة ، والأئمة الأربعة وجماهير أهل العلم يرون مع الكفارة قضاء اليوم الذي
أفطره بالجماع .
قال في السيل الجرار (١٢١/٢): قوله " وصم يوما مكانه" وهذه الزيادة مروية
من أربع طرق يقوي بعضها بعضا . اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٤٨
٧- كتاب الصيام
وقد بين حديث أبي هريرة الكفارة ؛ وهي عتق رقبة ، فإن لم يجد فيصوم
شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فيطعم ستين مسكينا ، وبهذا الترتيب يقول
الجمهور ؛ أي أنه لا يكفر بالصيام إلا إذا عجز عن العتق ، ولا يطعم ، إلا إذا عجز.
عن الصيام ككفارة الظهار ، وقال مالك بالتخيير فيها ؛ أي يعتق أو يصوم أو يطعم
، أي واحد من الثلاثة يختار أجزأه .
وناقش ابن القيم في تهذيب السنن (هامش عون المعبود (٢٤/٧): هذه المسألة
ورجح قول الجمهور بالترتيب في كفارة الجماع في رمضان إلحاقا لها بكفارة
الظهار.اهــ
والإطعام مد من طعام لكل مسكين ، ولا كفارة على من أفطر بغير جماع ، وبه
يقول الشافعي وأحمد ، وخالف مالك ، وأصحاب الرأي فأوجبوها على من أفطر
بالأكل أو الشرب أو الجماع . وقول الشافعي وأحمد هو المعتمد لظاهر الحديث .
ونسب الحافظ في الفتح (١٦٥/٤): القول بإيجاب الكفارة على من أفسد
صيامه مطلقا بأي شيء كان إلى المالكية فحسب .
(فائدة ) قال في شرح السنة (٢٩٠/٦): "ولو شرع في صوم قضاء أو كفارة،
فأفطر بجماع أو غيره فلا كفارة عليه عند أهل العلم ، إنما الكفارة في إفساد صوم
شهر رمضان إهــ
وقوله في الحديث " فانطلق فأطعمه عيالك " اختلف في تأويله أهل العلم فقال
صاحب المهذب : "من وطيء وطئا يوجب الكفارة ، ولم يقدر على الكفارة، ففيه
قولان : الثاني أنها تثبت في الذمة فإذا قدر لزمه قضاؤها، وهو الصحيح ؛ لأنه حق
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٤٩
٧ - كتاب الصيام
لله تعالى يجب بسبب من جهته ، فلم يسقط بالعجز كجزاء الصيد "المجموع
(٣٤٣/٦).
وقال الشافعي فيما نقله ابن عبد البر في التمهيد (٣٨٤/٧): ويحتمل في هذا أن
تكون الكفارة دينا عليه متى أطاقها أداها وإن كان ذلك ليس في الخبر ، وكان هذا
أحب إلينا وأقرب من الاحتياط. اهـ
ثم قال ابن عبد البر: وقال الأثرم : قلت لأبي عبد الله - يعني أحمد بن حنبل -
حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة عن النبي ﴿ قال
"أطعم عيالك" أتقول به ؟ قال : نعم ، إذا كان محتاجا ، ولكن لا يكون في شيء
من الكفارات إلا في هذا بعينه في الجماع في رمضان ، لا في كفارة اليمين ، ولا في
كفارة الظهار ، ولا في غيرها إلا في الجماع وحده .
ثم قال رحمه الله: فأما مالك فلم أجد عنه في ذلك شيئا منصوصا. اهـ
وقال الموفق في المغني (٦٩/٣): وإن عجز عن العتق والصيام والإطعام سقطت
الكفارة عنه في إحدى الروايتين . اهـ
وقال المرداوي في الإنصاف (٣٣٢٣) : الصحيح من المذهب أن هذه الكفلوة
تسقط عنه بالعجز عنها ، نص عليه ، وعليه أكثر الأصحاب . اهـ
قال ابن عبد البر في التمهيد: وزعم الطبري أن قياس قول الثوري وأبي حنيفة
وأصحابه وأبي ثور أن الكفارة دين عليه لا يسقطها عنه إعساره بها ، وعليه أن يأتي
بها إذا قدر .اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٥٠
٧- كتاب الصيام
(مسألة) وتجب الكفارة على الرجل وحده لسكوته طل عن إعلام المرأة
بوجوب الكفارة عليها ، وهو قول الشافعية وهو الأظهر ، وقال الجمهور تحب عليها
أيضا ..
أما من جامع ناسيا فهو كالعامد في ظاهر مذهب أحمد ، وبه قال بعض أهل
الظاهر ، قال الشيخ الموفق في المغني (٥٦/٣): إذا جامع ناسيا فظاهر المذهب أنه
کالعامد نص عليه أحمد .
ثم قال : وكان مالك والأوزاعي والليث يوجبون القضاء دون الكفارة. اه
وقوله " لم يجزه صيام الدهر" قال البغوي في شرح السنة (٢٩٠/٦): هذا على
طريق الإنذار والإعلام بما لحقه من الإثم ، وفاته من الأجر ، فالعلماء مجمعون على
أنه يقضي يوما مكانه . اهب
(١٥) باب ما جاء فیمن أفطر ناسيا.
١٦٧٣ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَوْفَ عَنْ خِلَاسِ وَمُحَمَّدٍ
بْنِ سِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَكَلَّ تَأْسِيًّا
وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ .
طبيع
١٦٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّتْنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ
هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرِ قَالَتْ أَفْطَرْنَا عَلَى
عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ فِي يَوْمٍ غَيْمٍ ثُمَّ طَلَعَتْ الشَّمْسُ قُلْتُ لِهِشَامٍ
أُمِرُوا بِالْقَضَاءِ قَالَ فَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ .
صبيح
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٥١
٧- كتاب الصيام
الشرح : دل حديث أبي هريرة على أن من أكل أو شرب في رمضان ناسيا لا
يفسد صومه وعليه القضاء وهو قول الجمهور وخالف مالك فقال : يبطل صومه
وعليه القضاء .
وقال البغوي رحمه الله في شرح السنة (٢٩٢/٦): ذهب عامة أهل العلم إلى أن
الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا لصومه لا يفسد صومه غير ربيعة ومالك فإنهما
أوجبا عليه القضاء . اهـ
وقال ابن القاسم في المدونة (١٨٥/١): قلت: أرأيت من أكل أو شرب أو
جامع ناسيا في رمضان ، أعليه القضاء في قول مالك ؟ قال : نعم ، ولا كفارة
عليه. اهـ
وقوله " فإنما أطعمه الله وسقاه" قال الكرماني (١٠٦/٩): فيه دلالة على لطف
الله بعباده تيسيرا عليهم ودفعا للحرج عنهم بيانا لعذرهم . قال مالك : يبطل الصوم
، بالأكل مطلقا . اهـ
وقال ابن خزيمة في صحيحه (٢٣٩/٣): من أكل أو شرب في رمضان ناسيا
فلا قضاء عليه ولا كفارة . اهـ
وفي حديث أسماء دليل على أن من أخطأ فأفطر ظنا منه أن الشمس قد غربت ثم
طلعت أن عليه القضاء وهو قول الجمهور .
قال الخرقي في مسائله : وإن أكل يظن أن الفجر لم يطلع وقد كان طلع أو
أفطر يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب فعليه القضاء .
وقال الموفق في المغني (٧٤/٣) : هذا قول أكثر أهل العلم من الفقهاء.
وفي الإنصاف (٣١١/٣): وإن أكل معتقدا أنه ليل فبان نهارا فعليه القضاء.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٥٢
٧- كتاب الصيام
قال المرداوي : وهو المذهب وعليه الأصحاب. اهـ
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (٢٣١/٢٥) بعد أن ذكر حديث أسماء
بنت أبي بكر في الباب : وهذا يدل على شيئين : على أنه لا يستحب منع الغيم
التأخير إلى أن يتيقن الغروب ، فإنهم لم يفعلوا ذلك ، ولم يأمرهم به النبي
والصحابة مع نبيهم أعلم وأطوع لله ولرسوله ممن جاء بعدهم .
والثاني: لا يجب القضاء، فإن النبي ◌ّ لو أمرهم بالقضاء لشاع ذلك كما نقل
فطرهم ، فلما لم ينقل ذلك دل على أنه لم يأمرهم به . اهـ
وقول هشام " فلا بد من ذلك " ورواية البخاري: بدٌ من قضاء" قال ابن خزيمة
في صحيحه (٢٣٩/٣) : ليس في هذا الخبر أنهم أمروا بالقضاء وهذا من قول هشام.
"بد من ذلك" لا في خبر ، ولا يبين عندي أن عليهم القضاء ، فإذا أفطروا والشمس
عندهم قد غربت ، ثم بان أنها لم تكن غربت كقول عمر بن الخطاب والله ما نقضي
ما يجانفنا من الإثم
وقال الحافظ في الفتح (٢٠٠/٤) : ويرجح الأول- أي القول بإيجاب القضاء -
أنه لو غم هلال رمضان فأصبحوا مفطرين ثم تبين أن ذلك اليوم من رمضان فالقضاء
واجب بالاتفاق فكذلك هذا. اهـ
(١٦) باب ما جاء في الصائم يقيء
١٦٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَعْلَى وَمُحَمَّدُ ابْنَا عُبَيْدِ الطَّافِسِيِّ قَالَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ يَزِيْدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ قَالَ سَمِعْتُ فَضَالَةَ
بْنَ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ يُحَدِّثُ أَنْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَيْهِمْ فِى يَوْمٍ كَانَ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٥٣
٧- كتاب الصيام
يَصُومُهُ فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَشَرِبَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ هَذَا يَوْمٌ كُنْتَ تَصُومُهُ قَالَ أَجَلْ
وَلَكِنِّي قِئْتُ .
ضعيفے
١٦٧٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ حَدَّتْنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ
يُونُسَ حِ وحَدَّنَا عُبَيْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَبُو الشَعْفَاءِ حَدَّثْنَا
حَفْصُ بْنُ غِيَّاتٍ جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ عَنْ ابْنِ سِيِرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنْ النَّبِيِّ ◌َ
قَالَ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيُّءُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ .
صحيح
الشرح : لم يختلف أهل العلم في أن من غلبه القيء وهو صائم لا يبطل صومه ،
وليس عليه قضاء وأن من استقاء فسد صومه وعليه القضاء ، وحكى ابن المنذر فيه
الإجماع فقال في كتابه الإجماع (ص ٥٢) : وأجمعوا على أنه لا شيء على الصائم
إذا ذرعه القيء.
وقال : وأجمعوا على إبطال صوم من استقاء عامدا. اهـ
قال الشيخ الموفق بن قدامة في المغني (٥٢/٣): وهذا قول عامة أهل العلم وكذا
ابن حزم في المحلى (٣٠٢/٤) قال: وهذا كله مجمع عليه إجماعا متيقنا. اهـ
وقال الخطابي في معالم السنن (١١٢/٢): لا أعلم خلافا بين أهل العلم في أن
من ذرعه القيء فإنه لا قضاء عليه ، ولا في أن من استقاء عامدا ، أن عليه القضاء
ولكن اختلفوا في الكفارة ، فقال عامة أهل العلم : ليس عليه غير القضاء ، وقال
عطاء عليه القضاء والكفارة .اهـ
وقول الجمهور هو الصواب . والله أعلم .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٥٤
٧- کتاب الصيام.
(١٧) باب ما جاء في السواك والكحل للصائم
١٦٧٧ - حَدَّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَعِيلَ الْمُؤَدِّبُ عَنْ
مُحَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ مِنْ خَيْرِ حِصَالِ الصَّائِ السِّوَاكُ.
ضعيف
١٦٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو التَّقِيِّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ حَدَّثَنَا الزَُّيْدِيّ
عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ اكْتَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ وَهُوَ صَائِمٌ .
صبيح
الشرح : السواك جائز للصائم أول النهار وآخره ، وسواء كان السواك رطبا أم
يابسا، وترجم البخاري في صحيحه بأثر عامر بن ربيعة "رأيت النبي ◌ُّ يستاك
وهو صائم ما لا أحصي ولا أعد " وبحديث أبي هريرة المرفوع: "لو لا أن أشق على
أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء "
"قال الحافظ في الفتح (١٥٨/٤): قوله " عند كل وضوء" يقتضي إباحته في
كل وقت وعلى كل حال . اهـ
وأورد البخاري في باب سواك الرطب واليابس للصائم حديث عثمان في وصف
وضوء النبي ﴿" وأشار ابن المنير في حاشيته إلى النكتة في إيراد حديث عثمان في
الوضوء في باب السواك وهي أن المضمضة أبلغ من السواك الرطب " ردا على من
منع السواك الرطب للصائم .
وقال ابن خزيمة في صحيحه (٢٤٧/٣) : عند حديث "لولا أن أشق على أمتيّ
.. " ولم يستثن مفطرا دون صائم ففيها دلالة على أن السواك للصائم عند كل صلاة
فضيلة كهو للمفطر اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٥٥
٧- كتاب الصيام
قال أبو عيسى الترمذي : حديث عامر بن ربيعة حديث حسن ، والعمل على
هذا عند أهل العلم ؛ لا يرون بالسواك للصائم بأسا ، إلا أن بعض أهل العلم كرهوا
السواك للصائم بالعود والرطب وكرهوا له السواك آخر النهار ولم ير الشافعي
بالسواك بأسا أول النهار ولا آخره وكره أحمد وإسحق السواك آخر النهار
أما الكحل فقد قال البغوي في شرح السنة (٢٩٦/٦): ورخص أكثر أهل
العلم في الاكتحال للصائم ، قال الأعمش : ما رأيت أحدا من أصحابنا يكره
الكحل للصائم .اهـ
وقال ابن العربي في العارضة (١٨٩/٢): وقد اختلف قول مالك فيه في الجواز
والكراهة - أي الكحل للصائم - وأنكر أن يسأل عنه وقال : ما كان الناس يشددون
هذا التشديد.اهـ
(١٨) باب ما جاء في الحجامة للصائم
١٦٧٩ - حَدَّثَنَا أَيُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَدَاوُدُ بْنُ رَشِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ
حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ .
صحيح
١٦٨٠ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ أَنْبَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْتَى بْنِ
أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ أَنْ أَبَا أَسْمَاءَ حَدَّثَّهُ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ سَمِعْتُ النَِّيَّ صَلَّى اللّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ .
صبيع
١٦٨١ - وبإسناده، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنْ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ بَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَقِيعِ فَمَرَّ عَلَى رَجُلٍ يَحْتَجِمُ بَعْدَ مَا مَضَى مِنْ
الشَّهْرِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴿ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ. صحيح
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٥٦
٧- كتاب الصيام.
١٦٨٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَضَيْلٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ
مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ﴿ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ .
صحیع - بلفظ " .. واحتجم وهو محرم "
الغريب :
تعريف الحجامة : قال الدكتور عبد المعطي القلعجي في تحقيقه لكتاب الاعتبار
!
الحازمي (ص/٢١٢): والحجامة على نوعين : حجامات جافة وحجامات رطبة.
ففي الجافة يحرق الهواء داخل الكأس فيتمدد بالحرارة ، وعند وضعه على الجلد یبرد
الهواء فينكمش ويقل حجمه فيحدث فراغا داخل الكأس يجذب الجلد إلى داخل
الكأس وبه كمية من الدم ، وهي تفيد في تخفيف آلام الروماتيزم وبعض أمراض
الصدر حيث تنشط الدورة الدموية وبعض حالات عسر البول الناتجة عن التهاب
الكلية على الخاصرة .
والحجامة الرطبة تختلف عن الجافة بإحداث جروح سطحية بالمشرط ، طول
كل منها (٣ سم) ثم توضع الكأس بنفس الطريقة السابقة ، فتمتص بعض الدم من
مكان المرض ، وتستعمل الطريقة الرطبة ، على ظهر القفص الصدري في بعض
حالات هبوط القلب المصحوب بارتشاح في الرئتين وفي بعض أمراض القلب
لتخفيف الاحتقان الدموي وفي آلام المفاصل الروماتيزمية .
الشرح : اختلف أهل العلم في الحجامة للصائم ؛ هل يفسد الصوم بها أم لا ،
فالجمهور لا يرى بأسا بها للصائم وإنما كرهها من كرهها منهم لأجل ما تسبب من
الضعف وذهب أحمد بن حنبل وبعض أئمة الشافعية إلى أنها تفطر الصائم وأن عليه
القضاء .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٥٧
٧- كتاب الصيام
قال الخطابي في معالم السنن (١١٠/٢): وتأول بعضهم الحديث فقال: معنى قوله
أفطر الحاجم والمحجوم أي تعرضا للإفطار ، أما المحجوم فللضعف الذي يلحقه من
ذلك فيؤديه إلى أن يعجز عن الصوم ، وأما الحاجم فلأنه لا يؤمن أن يصل إلى جوفه
من طعم الدم. اهـ
وروى البخاري وأحمد والترمذي حديث ابن عباس "احتجم النبي ◌ُّ وهو
صائم" وقال أبو جعفر الطحاوي في شرح معاني الآثار (١٠٢/٢): فدل فعله و ◌َ﴿
صَلى الله
على أن الحجامة لا تفطر الصائم ، ولو كانت مما يفطر الصائم إذا لما احتجم وهو
صائم فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح الآثار ، وأما وجهه من طريق النظر
فإنا رأينا خروج الدم أغلظ أحواله أن يكون حدثا ينتقض به الطهارة ، وقد رأينا
الغائط والبول خروجهما حدث ينتقض به الطهارة ، ولا ينقض الصيام.
ثم قال : وهو قول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. اهـ
وقال الحازمي في الاعتبار (ص/٢١٥): وقد اختلف أهل العلم في هذا البلب :
فقال بعضهم : الصائم إذا احتجم في نهار رمضان بطل صومه وعليه القضاء ، وإليه
ذهب عطاء والأوزاعي وأحمد وإسحق ، وتمسكوا بهذه الأحاديث ورأوها صحيحة
ثابتة محكمة وخالفهم في ذلك أكثر أهل العلم من أهل الحجاز والكوفة والبصرة
والشام ، وقالوا : لا شيء عليه ، وقالوا : الحكم بالفطر منسوخ.
قال رحمه الله: وناسخه - ثم ساق حديث ابن عباس بسنده - أن رسول الله وُ لد
احتجم وهو صائم. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٥٨
٧- كتاب الصيام
(١٩) باب ما جاء في القُبلة.
١٦٨٣ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَرَّاحِ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو الْسأَحْوَصِ
عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةً عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ فِي شَهْرِ الصَّوْمٍ .
صحيح
١٦٨٤ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ الْقَاسِمِ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ
إِرْبُّهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْلِكُ إِرْبُهُ. صحيح
١٦٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٌ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ
الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ عَنْ حَفْصَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
مھیع
كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ .
١٦٨٦ - حَدَثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ زَيْدِ بْنِ
حُبَيْرٍ عَنْ أَبِي يَزِيدَ الضَّيِّ عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَةِ النَّبِّ لَّ قَالَتْ سُئِلَ النَِّيُّ صَلَّى اللّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَجُلٍ قَبَّلَ أَمْرَأَتَهُ وَهُمَا صَائِمَانِ قَالَ قَدْ أَفْطَرًا. ضعيف جداً
ے
(٢٠) باب ما جاء في المباشرة للصائم
١٦٨٧ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ ابْنِ عَوْنِ عَنْ
إِبْرَاهِيمَ قَالَ دَخَلَ الْأَسْوَدُ وَمَسْرُوفٌ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَا أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ قَالَّتْ كَانَ يَفْعَلُ وَكَانَ أَمْلَكُمْ لِبِهِ .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٥٩
٧- كتاب الصيام
١٦٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عَطَاءِ بْنِ
السَّائِبِ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ حُبَيْرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رُخِّصَ لِلْكَبِيرِ الصَّائِمِ فِي الْمُبَاشَرَةِ
وَكُرِّهَ لِلشَّابٌ .
صحيح
الغريب :
الإِرب : بكسر الهمزة وسكون الراء معناه وطر النفس وحاجتها ، ويروى
بفتح الهمزة والراء ومعناهما واحد ، والأرب أيضا العضو .
المباشرة : التقاء البشرتين ويستعمل في الجماع سواء أولج أو لم يولج . قال
الحافظ في الفتح (١٤٩/٤): وليس الجماع مرادا بهذه الترجمة. اهـ
الشرح : اختلف أهل العلم في جواز القبلة للصائم مع علمهم جميعا أن النبي
ولو كان يقبل وهو صائم كما روت عنه ذلك عائشة وحفصة رضي الله عنهما،
وقد أشارت عائشة رضي الله عنها إلى ما ينبغي الاحتراز منه لمن يقبل وهو صائم ،
وذلك بقولها " وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله # يملك إربه" وكأنها
تقول : لستم مثله تملكون أنفسكم وتردونها إذا تمادت بكم القبلة إلى ما يفسد
صومكم، فمن أمن هذا الأمر فلا بأس أن يقبل فقد كان رسول الله وَ * يقبل
وهو صائم ومن لا يأمن ذلك فليتجنبه محافظة على صيامه
ولأجل هذا اختلفوا في القبلة للصائم فرخص بعضهم فيها للشيخ وكرهها
للشاب لأنها للشاب مظنة تحريك شهوته ، وهو مأمون في الغالب عند الشيخ ، وقد
ذهب إلى هذا ابن عباس وقال به مالك ، وقال الشافعي : لا بأس بها إذا لم يحرك منه
شهوة و کذلك قال أحمد.
وكرهها ابن عمر وكان ينهى عنها .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦٠
٧- كتاب الصيام
قال النووي في شرح مسلم (٢٣٤/٤) : قال الشافعي والأصحاب : القبلة في
الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته لكن الأولى له تركها ، ولا يقال إنها
كان
مكروهة له ، وإنما قالوا إنها خلاف الأولى في حقه مع ثبوت أن النبي
يفعلها لأنه كان يؤمن في حقه مجاوزة حد القبلة، ويخاف على غيره مجاوزتها
كما قالت عائشة كان أملككم لأربه ، وأما من حركت شهوته فهي حرام في حقه
على الأصح عند أصحابنا ، وقيل مكروهة كراهة تتریه.اهـ
وقال البغوي في شرح السنة (٢٧٨/٦): وإذا أنزل بقبلة أو مباشرة فسد صومه
بالاتفاق. اهـ
وقوله رحمه الله " بالاتفاق " مسلم إذا أعرضنا عن شذوذ ابن حزم باستحبابه
القبلة والمباشرة للصائم ، بل إن الإنزال عنده لا يضر الصيام بعمد أو غيره (المحلى
(٣٣٨/٤): وبطلان هذا القول ظاهر جلي .
وحديث عائشة في المباشرة للصائم ، رواه البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم وفيه
عند البخاري كان يقبل ويباشر وهو صائم" قال الحافظ في الفتح ( ١٥٠/٤):
التقبيل أخص من المباشرة فهو من ذكر العام بعد الخاص .
ثم قال : وقد اختلف في القبلة والمباشرة للصائم فكرهها قوم مطلقا وهو مشهور عند
المالكية وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان يكره القبلة
والمباشرة ونقل ابن المنذر وغيره عن قوم تحريمها .
. ثم قال رحمه الله: واختلف فيما إذا باشر أو قبل أو نظر فأنزل أو أمذى فقال
الكوفيون والشافعي : يقضي إذا أنزل في غير النظر ، ولا قضاء في الإمذاء ، وقال
مالك وإسحاق : يقضي في كل ذلك ويكفر ، إلا في الإمذاء فيقضي فقط