Indexed OCR Text

Pages 201-220

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٠١
٦- کتاب الجنائز
على أن الترمذي قد حسّنه ، وصححه ابن حبان ، وقال الحافظ ابن حجر
في التلخيص (١٥٤/١): وفي الجملة هو بكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنا
فإنكار النووي على الترمذي تحسينه معترض وقد قال الذهبي في مختصر البيهقي طرق
هذا الحديث أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء ولم يُعِلوها بالوقف بل قدموا
رواية الرفع .
ثم ذكر حديث ابن عمر "كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا
يغتسل" وقال : وهذا إسناد صحيح ، وهو أحسن ما جمع به بين مختلف هذه
الأحاديث والله أعلم . اهـ
وأطال الحافظ ابن القيم في تهذيب سنن أبي داود (عون المعبود ٤٣٩/٨)
الكلام حول سند هذا الحديث ، واستعرض طرقه ثم قال : وهذه الطرق تدل على
أن الحديث محفوظ .
ثم قال : وهذه المسألة فيها ثلاثة مذاهب :
أحدها : أن الغسل لا يجب على غاسل الميت وهذا قول الأكثرين .
الثاني : أنه يجب . وهذا اختيار الجوزجاني ويروى عن ابن المسيب وابن سيرين
والزهري وهو قول أبي هريرة ويروى عن علي .
الثالث : وجوبه من غسل الميت الكافر دون المسلم وهو رواية عن الإمام
أحمد اهـ
أحكام وآداب ينبغي للغاسل مراعاتها :
أن يخلص النية لله تعالى في غسله حتى يتقبل الله عمله .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٠٢
٦- کتاب الجنائز
أن يتعلم ما جاء في السنة من أحكام الغسل ، حتى يصيب السنة في عمله فيؤجر،
وأن يكتم ما قد يراه مما يُكُره في الميت ، وأن يستر عليه .
(فائدة) : نبه الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير (١١٣/٢) أن بنت رسول
الله عَ ل
صَلى الله
المتوفاة في حديث أم عطية هي زينب كما في صحيح مسلم .
وقوله في حديث أم عطية " فألقى إلينا حقوه ، وقال : " أُشْعرْنها إياه " معنى
حقوه : إزاره، والمعنى : اجعلنه شعاراً لها ، وهو الثوب الذي يلي جسدها ، أفاده
البغوي في شرح السنة (٣٦/٥).
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٢٩/٣): قيل الحكمة في تأخير الإزار معه
إلى أن يفرغن من الغسل ولم يناولهن إياه أولا ليكون قريب العهد من جسده الكريم
حتى لا يكون بين انتقاله من جسده إلى جسدها فاصل . اهـ.
أي أنه وَ ﴾ أراد أن يخص ابنته بكامل بركته في مثل هذا المقام فلم يعطه للنسوة
قبل الحاجة إليه وهي إشعار ابنته إياه .
وفي حديث " لا تبرز فخذك .. " روى البخاري من حديث أنس أن رسول
الله # غزا خيبر فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس فركب نبي الله: {g
وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة فأجرى نبي الله ﴿﴿ في زقاق خيبر وإن
· ركبتي لتمَسّ فخذ نبي الله ◌ِّ ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني أنظر إلى بياض
فخذ فِي الله ◌ِ ﴿ ".
وروى أحمد من حديث محمد بن جحش قال مر النبي ◌َّ وأنا معه على
معمر وفخذاه مكشوفتان فقال يا معمر "غط فخذيك فإن الفخذين عورة". وعن
جرهد عند الترمذي وحسنه .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٠٣
٦- كتاب الجنائز
وترجم البخاري في صحيحه باب ما يذكر في الفخذ ويروى عن ابن عبلس
وَّ "الفخذ عورة" وقال أنس "حسر النبي
و جرهد ومحمد بن جحش عن النبي
وَ عن فخذه وحديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط حتى يُخرَج من
اختلافهم. اهـ
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٤٧٩/١): قوله وحديث أنس أسند أي
أصح إسنادا كأنه يقول حديث جرهد ولو قلنا بصحته فهو مرجوح بالنسبة إلى
حديث أنس قوله وحديث جرهد أي وما معه أحوط أي للدين . اهـ
وقال القرطبي : حديث أنس وما معه إنما ورد في قضايا معينة في أوقات
مخصوصة يتطرق إليها من احتمال الخصوصية أو البقاء على أصل الإباحة ما لا
يتطرق إلى حديث جرهد وما معه لأنه يتضمن إعطاء حكم كلي وإظهار شرح علم
فكان العمل به أولى . اهـ
وقال البغوي في شرح السنة (٢١/٩) : وأكثر أهل العلم على أن الفخذ
عورة. اهـ
قال النووي في شرح مسلم (٢٣٩/٥) : هذا مما يستدل به أصحاب مالك
وغيرهم ممن يقول الفخذ ليس بعورة ومذهبنا أنه عورة ويحمل أصحابنا هذا الحديث
على أن انحسار الإزار وغيره كان بغير اختياره ◌ّ فانحسر للزحمة وإجراء
المركوب ووقع نظر أنس إليه فجأة لا تعمدا ، وكذلك مست ركبته الفخذ من غير
اختيارهما بل للزحمة ولم يقل أنه تعمد ذلك ولا أنه حسر الإزار بل قال انحسر
بنفسه. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٠٤
٦ - كتاب الجنائز
ويمكن أن يقال إنه ﴿ حسره لتسهيل حركة رجليه على الفرس خاصة
حال جريه ، وعليه يتنزل كلام القرطبي السابق في أنه إنما ورد في قضايا معينة ، في
أوقات مخصوصة .
(٩) باب ما جاء في غسل الرجل امرأته وغسل المرأة زوجها
١٤٦٤ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ الذَّهَيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
إِسْحَقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّدِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الزُّبْرِ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَوْ كُثْتُ
اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَذْبَرْتُ مَا غَسَّلَ النَِّيَّ:لَ ﴿ْ غَيْرُ نِسَائِهِ.
بيع
١٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْبَى حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ
مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ
عَائِشَةَ قَالَتْ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ لَّ مِنْ الْقِيعِ فَوَحَدَنِي وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعًا فِي رَأْسِي
وَأَنَّا أَقُولُ وَا رَأْسَاهُ فَقَالَ بَلْ أَنَا يَا عَائِشَةُ وَا رَأْسَاهُ ثُمَّ قَالَ مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي
فَقُمْتُ عَلَيْكِ فَغَسَّلْتُكِ وَكَفْتُكِ وَصَلَّيْتُ عَلَيْكِ وَدَفْتُكِ .
حسن
مضى شرحه في الباب السابق .
جامع أبواب الكفن
(١٠) باب ما جاء في غُسل النبي 3 3
١٤٦٦ - حَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْتَى بْنِ الْأَزْهَرِ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةً
عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْتَّدٍ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةً عَنْ أَبِهِ قَالَ لَمَّا أَخَذُوا فِي ◌ُسْلِ الَِّيِّ صَلَّى اللّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَادَاهُمْ مُنَادٍ مِنْ الدَّاخِلِ لَا تَنْزِعُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مذكر
قَمِيصَهُ .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٠٥
٦ - كتاب الجنائز
١٤٦٧ - حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ خِذَامِ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيُّ عَنْ
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَّبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لَمَّا غَسَّلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ذَهَبَ يَلْتَمِسُ مِنْهُ مَا يَلْتَمِسُ مِنْ الْمَيِّتِ فَلَمْ يَجِدْهُ فَقَالَ بِأَبِي الطَّيِّبُ طِبْتَ حَيًّا
وَطِبْتَ مَيِّنًا .
صحيح
١٤٦٨ - حَدَّثَنَا عَبَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ
عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَعْفَرٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَلِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَنَا مُتُّ فَاغْسِلُونِي بِسَبْعٍ قِرَبٍ مِنْ بِثْرِي بِثْرٍ غَرْسٍ . ضعيهْ
(١١) باب ما جاء في كفن النبي ◌َّ
١٤٦٩ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَّاتٍ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ
أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُمِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ يَمَانِيَةٍ لَيْسَ
فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ فَقِيلَ لِعَائِشَةَ إِنَّهُمْ كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ كُفْنَ فِي حِبَرَةِ
فَقَالَتْ عَائِشَةُ قَدْ جَاءُوا بِيُرْدِ حِبَرَةٍ فَلَمْ يُكَفِنُوهُ . صحيح
١٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ هَذَا مَا
سَمِعْتُ مِنْ أَبِي مُعَيْدٍ حَفْصِ بْنِ غَيْكَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
بْنِ عُمَرَ قَالَ كُفْنَ رَسُولُ اللَّهِ ل﴿َّ فِي ثَلَاثِ رِيَاطٍ بِيضِ سُحُولَّةٍ . حسن صحيح
ء
١٤٧١ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ
الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُمِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَةٍ
أَثْوَابٍ قَمِيصُهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ وَحُلّةٌ نَحْرَانيَّةٌ .
ضعيف

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٠٦
٦ - كتاب الجنائز
(١٢) باب ما جاء في ما يُستحب من الكفن
١٤٧٢ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصََّّاحِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءِ الْمَكِّيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ
◌ُثْمَانَ بْنِ خُثٍْ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ حُْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ خَيْرُ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضُ فَكَفْنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ وَالْبَسُوهَا .
. جميع
١٤٧٣ - حَدَّثْنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبِ أَثْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ حَاتِمٍ
بْنِ أَبِي نَصْرِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ بُسَيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَادَةً بْنِ الصَّامِتِ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خَيْرُ الْكُفَنِ الْحُلَّهُ .
ضعيف
١٤٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ
هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِبِينَ عَنْ أَبِي قَتَادَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَلِيَ أَخَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ .
ـحيم
الغريب :
بأبي : أي انت مقدّی بأبي .
سحولية : السحل هو الثوب الأبيض النقي ، من القطن ، ويقال: هي ثياب
منسوبة إلى سحْول ؛ قرية من اليمن .
الشرح : أفادت الأحاديث في البابين استحباب تكفين الميت في ثلاثة أثواب
بيض قطنية، وذلك لأن النبي ◌ُ ◌ّ مدح البياض من الثياب، وحض على تكفين
الميت فيها ، وهذا أقرب الأوجه الاستحباب ذلك ، والوجه الثاني أشار إليه الحافظ
في الفتح (١٣٥/٣) بقوله: وتقرر الاستدلال به أن الله لم يكن ليختار لنبيه إلا
: الأفضل. اهـ
وقال الترمذي : وتكفينه في ثلاثة أثواب بيض اصح ما ورد في کفته

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٠٧
٦- کتاب الجنائز
والتكفين في ثلاثة أثواب ليس شرطاً في صحة الكفن ، قاله الحافظ ، وإنما هو
مستحب ، وهو قول الجمهور .
ومعنى هذا أن التكفين جائز في ثوبين ، بله في واحد يكفي أن يلف عليه ،
والأفضل أن يكفن في ثلاثة.
قال البغوي في شرح السنة (٣١٤/٥) : ولو كفن في ثوب واحد يستر جميع
البدن، جاز، فإن النبي وَ لَّ كفّن حمزة في ثوب واحد. اهـ
قال النووي في شرح مسلم (١٢/٤): السنة في الكفن ثلاثة أثواب للرجل
، وهو مذهبنا ومذهب الجماهير .
وحكى رحمه الله الإجماع على استحباب الأبيض من الثياب للكفن. اهـ
وأما حديث أبي قتادة " إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه " ورواه مسلم
من حديث جابر بن عبد الله ، وفيه " إذا كفّن أحدكم أخاه فليحسِّن كفنه "
ويشرح البغوي رحمه الله في شرح السنة (٣١٥/٥) معنى التحسين فيقول :
وتحسين الكفن مستحب ، والمراد من هذا التحسين هو البياض والنظافة لا كونه
مرتفعاً ثميناً .اهـ
وفي المحرم يموت يكفن في ثوبيه ، ولا يغطى رأسه ، ولا يطيب ، لأنه يبعث
يوم القيامة ملبياً ، كما جاء في الحديث المتفق عليه عن ابن عباس .
(فائدة) ليس ثم دليل على الفرق بين الرجل والمرأة فيما سبق من أحكام
الكفن .
وقال ابن المنذر في كتابه "الإجماع" (٤٦): وأجمعوا على أنه لا يكفن الميت
في حرير . اهــ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٠٨
٦- كتاب الجنائز
(١٣) باب ما جاء في النظر إلى الميت إذا أُدرج في أكفانه
١٤٧٥ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ بْنِ سَمُرَةً حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا أَبُو
شَيْئَةً عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَمَّا قُبِضَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
لَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُدْرِ جُوهُ فِي أَكْفَانِهِ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ فَأَتَاهُ فَانْكَبَّ
عَلَيْهِ وَبَكَى .
ضعيفـ
الغريب :
أدرج في أكفانه ؛ أي إذا لُفّ فيها .
الشرح : الحديث في الباب ضعيف ، على أن المصنف رحمه الله قد ترجم
يمثل ترجمة البخاري في صحيحه ، ففي البخاري : باب الدخول على الميت بعد
الموت ، إذا أدرج في أكفاته ، وأورد تحتها أحاديث منها حديث أبي بكر الصديق
أنه حين دخل على النبي ◌ُ﴿ بعد موته فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه فقبّله ثم
بكى" ، وحديث جابر بن عبد الله قال : لما قتل أبي جعلت أكشف الثوب عن
وجهه أبكي وينهوني، والنّي ﴿ّ لا ينهاني" .
ونقل الحافظ ابن حجر في الفتح قول ابن رشيد : موقع هذه الترجمة من
الفقه أن الموت لما كان سبب تغيير محاسن الحي التي عهد عليها ولذلك أمر بتغميضه
وتغطيته كان ذلك مظنة للمنع من كشفه حتى قال النخعي ينبغي أن لا يطلع عليه إلا
الغاسل له ومن يليه فترجم البخاري على جواز ذلك. اهـ
(١٤) باب ما جاء في النهي عن النغي
١٤٧٦ - حَدَّثْنَا عَمْرُو بْنُ زَافِعٍ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَبِيبٍ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ
بَالِ بْنِ يَحْتَى قَالَ كَانَ حُذَيْفَةُ إِذَا مَاتَ لَهُ الْمَّيِّتُ قَالَ لَا تُؤْذِنُوا بِهِ أَحَدًا إِنِّي أَخَلِفَ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٠٩
٦ - كتاب الجنائز
أَنْ يَكُونَ نَعْيًّا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ بِأُذُنَيَّ هَاتَيْنِ يَنْهَى عَنْ
( ذكره في الصحيع)، ورواء الترمذي وقال : حسن صحيح
النَّعْىِ .
الغريب :
قال ابن الأثير في النهاية ( ٥/ ٨٥): يقال: نعى الميت ينعاه نعْياً،
ونَعِيَّاً، إذا أذاع موته ، وأخبر به . اهـ
الشرح : ترجم البخاري رحمه الله في كتاب الجنائز من صحيحه باب
الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه ، وأورد فيه حديثين ؛ الأول حديث أبي هريرة
رضي الله عنه أن رسول الله {8 نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه خرج إلى
المصلى فصف بهم وكبر أربعا" ، والثاني حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال
قال النبي ◌َّ أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها عبد الله
لتذرفان ثم أخذها خالد بن الوليد من
بن رواحة فأصيب وإن عيني رسول الله څ
غير إمرة ففتح له" .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١١٦/٣): قال ابن رشيد: فائدة هذه
الترجمة الإشارة إلى أن النعي ليس ممنوعا كله , وإنما نهي عما كان أهل الجاهلية
يصنعونه فكانوا يرسلون من يعلن بخبر موت الميت على أبواب الدور والأسواق.
وقال ابن المرابط : مراده أن النعي الذي هو إعلام الناس بموت قريبهم مبلح
وإن كان فيه إدخال الكرب والمصائب على أهله , لكن في تلك المفسدة مصالح جمة
لما يترتب على معرفة ذلك من المبادرة لشهود جنازته وتهيئة أمره والصلاة عليه
والدعاء له والاستغفار وتنفيذ وصاياه وما يترتب على ذلك من الأحكام . وأما نعي
الجاهلية فقال سعيد بن منصور " أخبرنا ابن علية عن ابن عون قال قلت لإبراهيم:

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١٠
٦- كتاب الجنائز
أكانوا يكرهون النعي ؟ قال : نعم . قال ابن عون : كانوا إذا توفي الرجل ركب
رجل دابة ثم صاح في الناس : أنعي فلانا " وبه إلى ابن عون قال : قال ابن سيرين:
لا أعلم بأسا أن يؤذن الرجل صديقه وحميمه . وحاصله أن محض الإعلام بذلك لا
یکره , فإن زاد على ذلك فلا , وقد كان بعض السلف يشدد في ذلك حتى" كان
حذيفة إذا مات له الميت يقول : لا تؤذنوا به أحدا , إني أخاف أن يكون نعيد, إني
سمعت رسول الله (3 2 بأذني هاتين ينهى عن النعي " أخرجه الترمذي وابن ماجه
بإسناد حسن .
قال النووي في شرح مسلم (٢٧/٤) عند شرح حديث نعي النجاشي: فينه
استحباب الإعلام بالميت لا على صورة نعي الجاهلية , بل مجرد إعلام الصلاة عليه
وتشييعه وقضاء حقه في ذلك , والذي جاء من النهي عن النعي ليس المراد به هذا.
وإنما المراد نعي الجاهلية المشتمل على ذكر المفاخر وغيرها. اهـ
وقال أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوذي (٣٧٣/٢): إعلام الأهل
والقرابات والصالحين سنة ؛ وكرهها رحمه الله إن كانت على سبيل المفاخرة
والمباهاة. اهـ
(١٥) باب ما جاء في شهود الجنائز
١٤٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارِ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ
الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُبَِّّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ فَإِنْ تَكُنْ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ وَإِنْ تَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ فَشَرٌّ
تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ.

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١١
٦ - كتاب الجنائز
١٤٧٨ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ
نِسْطَاسٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ مَنْ اتَّبَعَ جِنَازَةٌ فَلْيَحْمِلْ بِجَوَانِبٍ
السَِّيِرِ كُلّهَا فَإنَّهُ مِنْ السُّةِ ثُمَّ إِنْ شَاءَ فَلْتَطَوَّعْ وَإِنْ شَاءَ فَلْيَدَعْ .
ضعيف
١٤٧٩ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ حَدَّثَنَا شُعْبَهُ عَنْ لَيْثٍ
عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَنَّهُ رَأَى حِنَازَةٌ يُسْرِعُونَ
بِهَا قَالَ لِتَكُنْ عَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ .
مذكر
١٤٨٠ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدِ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا بَقِيَّهُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي
مَرْيَمَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَأَى
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاسًا رُكْبَانًا عَلَى دَوَابِّهِمْ فِي جِنَازَةِ فَقَالَ أَلَّا
تَسْتَحْيُونَ أَنْ مَلَائِكَةَ اللَّهِ يَمْشُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَأَنْتُمْ رُكْبَانٌ . ضعيف
١٤٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثْنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً حَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ
حُبَيْرِ بْنِ حَّةَ حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ حُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ سَمِعَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةً يَقُولُ سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يَقُولُ الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ وَالْمَاشِي مِنْهَا حَيْثُ
شَاء .
صحيح
(١٦) باب ما جاء في المشي أمام الجنازة
١٤٨٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالُوا حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرِ
وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ .
سبيع
١٤٨٣ - حَدَّثْنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْحَهْضَمِيُّ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ قَالَا حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ الْبُرْسَانِيُّ أَنْبَأَنًا يُونُسُ بْنُ مَزِيدَ الْأَثِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١٢
٦ - كتاب الجنائز
قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَمْشُونَ أَمَامَ
الْجَنَازَة .
صبيح
١٤٨٤- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ أَثْبَأَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
النَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي مَاحِدَةَ الْحَبَّفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ الْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلَيْسَتْ بِتَابِعَةٍ لَيْسَ مَعَهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا. ضعيف
:
الشرح : بيّن حديث أبي هريرة أن السنة في الجنازة الإسراع بها ، وبين العلة
في ذلك وهي تقديم الصالحة إلى الخير ، والتعجيل بوضع غير الصالحة عن الرقاب،
وثمة علة أخرى نبه إليها أبو زرعة أبن الحافظ العراقي في طرح التثريب (٢٩٢/٣)
قال : وقد أشير في حديث آخر إلى تعليله بعلة أخرى وهي مخالفة أهل الكتاب أو
اليهود خاصة، ففي مسند أحمد عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﴿ إذا اتبع
جنازة قال : انبسطوا بها، ولا تدبوا دبيب اليهود بجنائزها " .
والمراد بالإسراع بها ، المشي الجاد بهمة ونشاط، مع مراعاة المحافظة على
الجنازة ، إذ إن الإسراع الزائد عن حدّ الوقار والاعتدال، قد يؤدي إلى سقوط
الجنازة ، أو الإضرار بها ، كما يؤدي إلى إتعاب ضعفة المشيعين ، إذا حاولوا اللحوق
بها ، فالإسراع المسنون بالجنازة هو مشي فوق المشي المعتاد ، ودون السريع المنهك
القريب من الهرولة .
قال الموفق بن قدامة في المغني (٣٦٠/١) : واختلفوا في الإسراع المستحب
فقال القاضي المستحب إسراع لا يخرج عن المشي المعتاد وهو قول الشافعي وقال
أصحاب الرأي يخب ويرمل. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١٣
٦- کتاب الجنائز
والخبب : ضرب من العدْو كما يقول ابن الأثير في النهاية (٣/٢)، ويقول
: الرمَل: يقال : رمَل ، إذا أسرع في المشي، وهزّ منكبيه. اهـ
وقال أبو جعفر الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤٧٩/١): السير بالجنازة
ما دون الخبب ، فبهذا نأخذ ، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ، ومحمد رحمهم
الله.اهـ
قال ابن القيم في زاد المعاد (٥١٧/١): وكان يأمر بالإسراع بها حتى إن
كانوا ليرملون بها رمَلا وأما دبيب الناس اليوم خطوة خطوة فبدعة مكروهة مخالفة
للسنة ومتضمنة للتشبه بأهل الكتاب اليهود وكان أبو بكرة يرفع السوط على من
يفعل ذلك ويقول لقد رأيتنا ونحن مع رسول # نرمل رملا. اهـ
ونقل الحافظ ابن حجر في الفتح (١٨٣/٣) قول ابن رشيد: المراد بالإسراع
ما لا يخرج عن الوقار لمتبعها بالمقدار الذي يصدق عليه به المصاحبة. اهـ
ويجوز في اتباع الجنازة المشي والركوب ، إلا أن الراكب يكون خلف
الجنازة كما في حديث المغيرة ، وأما الماشي فحيث يشاء ؛ قدامها أو خلفها ، أو عن
يمينها ، أو عن شمالها ، مصاحباً لها قريباً منها .
واختلف أهل العلم ، أيهما أفضل ، المشي أمامها أم خلفها ؟ قال الخطابي في
معالم السنن (٣٠٨/١): أكثر أهل العلم على استحباب المشي أمام الجنازة وكان
أكثر الصحابة يفعلون ذلك ، وقد روى عن علي بن أبي طالب وأبي هريرة أنهما كانا
يمشيان خلف الجنازة .
وقال أصحاب الرأي : لا بأس بالمشي أمامها والمشي خلفها أحب إلينا.

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١٤
٦- كتاب الجنائز
وقال الأوزاعي: هو سعة وخلفها أفضل فأما الراكب فلا أعلم أنهـ
اختلفوا في أنه يكون خلف الجنازة . اهـ
وقال ابن العربي في عارضة الأحوذي ٣٨٩/٠٢) . واختلف أهل العلم في
المشي أمام الجنازة، فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﴿ وغيرهم أن
المشي أمامها أفضل ،وهو قول الشافعي وأحمد. اهـ
وأيد الحافظ ابن حجر في الفتح (١٨٣/٣) القول بأن المشي خلف الجنازة
أفضل ، وساق حديث سعيد بن منصور عن علي " المشي خلفها أفضل من المشي
أمامها كفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ " قال : وإسناده حسن ، وهو موقوف
وله حكم الرفع اهـ
(١٧) باب ما جاء في النهي عن التسلب مع الجنازة
١٤٨٥ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْحَزَوْرِ عَنْ
نُفَيْعٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَأَبِى بَرْزَةَ قَالَا خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيِْهِ
وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةٍ فَرَأَى قَوْمًا قَدْ طَرَحُوا أَرْدِيَتَهُمْ يَمْشُونَ فِي قُمُصٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَبِفِعْلِ الْحَاهِلَّةِ تَأْخُذُونَ أَوْ بِصُنْعِ الْحَاهِيَّةِ تَشْبَّهُونَ لَقَدْ هَمَمْتُ
أَنْ أَدْعُوَ عَلَيْكُمْ دَعْوَةً تَرْجِعُونَ فِي غَيْرِ صُوَرِكُمْ قَالَ فَأَخَذُوا أَرْدِيَتَهُمْ وَلَمْ يَعُودُوا
لِذَلِكَ .
موضوع
(١٨) باب ما جاء في الجنازة لا تؤخر إذا حضرت ولا تتبع بنار
١٤٨٦ - حَدَّثْنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
الْجُهَنِيُّ أَنْ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ بْنٍ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَدَّثَّهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ
أَبِي طَالِبٍ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ لَا تُؤَخِّرُوا الْجَنَازَةَ إِذَا حَضَرَتْ: ضعيف

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١٥
٦- کتاب الجنائز
١٤٨٧ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ أَنْبَأَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ قَرَّأْتُ
عَلَى الْفُضَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي حَرِيزِ أَنْ أَبَا بُرْدَةَ حَدَّثَهُ قَالَ أَوْصَى أَبُو مُوسَى
الْأَشْعَرِيُّ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَقَالَ لَا تُتْبِعُونِي بِمِحْمَرٍ قَالُوا لَهُ أَوَ سَمِعْتَ فِيهِ شَيْئًا
قَالَ نَعَمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
حسن
الشرح : أفاد حديث علي استحباب تعجيل الجنازة ، وقد مر الكلام على
ذلك في الباب السابق .
وأفاد حديث أبي موسى الأشعري كراهة اتباع الجنازة بمجمر ، لما يكون في
المجمر من النار ، وذلك النهي عن أن تتبع الجنازة بنائحة أو نار كما جاء في حديث
عمرو بن العاص في مسلم ، وهو يوصي من حوله قائلاً : فإذا أنا مت فلا تصحبني
نائحة ولا نار .
قال النووي في شرح مسلم (٤١٦/١): فأما النياحة فحرام وأما اتباع الميت
بالنار فمكروه للحديث ثم قيل سبب الكراهة كونه من شعار الجاهلية. اهـ
قال ابن القيم في زاد المعاد (٥٠٠/١): وكان من هديه لل الإسراع
بتجهيز الميت إلى الله. اهـ
(١٩) باب ما جاء فيمن صلى عليه جماعة من المسلمين
١٤٨٨ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ أَنْبَأَنَا شَيْبَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ
أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ صَلّى عَلَيْهِ مِائَةٌ مِنْ
الْمُسْلِمِينَ غُفِرَ لَهُ .
صبيع
١٤٨٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمٍ حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ
زِيَادِ الْخَرَّاطُ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ قَالَ هَلَكَ ابْنٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَّاسِ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١٦
٦ - كتاب الجنائز
فَقَالَ لِي يَا كُرَيْبُ قُمْ فَانْظُرْ هَلْ اجْتَمَعَ لِابْنِي أَحَدٌ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ وَيْحَكَ كَمْ تَرَاهُمْ
أَرْبَعِينَ قُلْتُ لَا بَلْ هُمْ أَكْثَرُ قَالَ فَاخْرُ جُوا بِابْنِي فَأَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا مِنْ أَرْبُعِينَ مِنْ مُؤْمِنٍ يَشْفَعُونَ لِمُؤْمِنٍ إِلَّا شَفّعَهُمْ اللَّهُ: صحيح
١٤٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّتْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُمَـيْرِ
عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مَرْتَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ عَنْ مَالِكِ
بْنِ هُبَيْرَةَ الشَّامِيِّ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ كَانَ إِذَا أُنِيَ بِحِتَازَةٍ فَتَقَالْ مَنْ تَبِعَهَا خََّهُمْ
ثَلَاثَةَ صُغُوفٍ ثُمَّ صَلّى عَيْهَا وَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا صَّفَّ
صُفُوفٌ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَيِّتٍ إِلَّا أَوْحَبَ. ضعيف
الشرح : دلت أحاديث الباب على أنه كلما زاد عدد المصلين على الميت
كان قبول الشفاعة فيه أرجى ، لأن المقصود من الصلاة عليه الدعاء له بالمغفرة ..
والرحمة، وسؤال الله له الجنة، ففي حديث أبي هريرة في الباب أن النبي 73* قلل
: من صلى عليه مائة من المسلمين غفر له " ورواه مسلم من حديث عائشة، وقال
النووي في شرح مسلم (٢٢/٤): قال القاضي : قيل هذه الأحاديث خرجت أجوبة
السائلين سألوا عن ذلك فأجاب كل واحد منهم عن سؤاله هذا كلام القاضي
ويحتمل أن يكون النبي ﴿ أخبر بقبول شفاعة مائة فأخبر به ثم بقبول شفاعة
أربعين ثم ثلاثة صفوف وإن قل عددهم فأخبر به ويحتمل أيضاً أن يقال هذا مفهوم
عدد ولا يحتج به جماهير الأصوليين فلا يلزم من الإخبار عن قبول شفاعة مائة منع
قبول ما دون ذلك وكذا في الأربعين مع ثلاثة صفوف وحينئذ كل الأحاديث
معمول بها ويحصل الشفاعة بأقل الأمرين من ثلاثة صفوف وأربعين. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١٧
٦- كتاب الجنائز
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٨٧/٣) : عند شرح حديث جابر أن
رسول الله - صلى على النجاشي فكنت في الصف الثاني أو الثالث ، قال: وفي
الحديث دلالة على أن للصفوف على الجنازة تأثيراً ولو كان الجمع كثيراً لأن الظاهر
أن الذين خرجوا معه ﴿ كانوا عدداً كثيراً وكان المصلى فضاء ولا يضيق بهم لو
صفوا فيه صفاً واحداً ومع ذلك فقد صفهم . اهـ
(٢٠) باب ما جاء في الثناء على الميت
١٤٩١ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةً حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
قَالَ مُرَّ عَلَى النَِّّ ل﴿َ بِحِنَازَةٍ فَأَثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا فَقَالَ وَجَبَتْ ثُمَّ مُرَّ عَلَيْهِ بِحِنَازَةِ
فَأَثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ وَحَبَتْ فَقِيلَ بَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ لِهَذِهِ وَجَبَتْ وَلِهَذِهِ وَجَبَتْ
فَقَالَ شَهَادَةُ الْقَوْمِ وَالْمُؤْمِنُونَ شُهُودُ اللّهِ فِي الْأَرْضِ .
صبيع
١٤٩٢ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ مُرَّ عَلَى الَِّيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِنَازَةٍ فَأُنْنِيَ عَلَيْهَا
خَيْرًا فِي مَنَاقِبِ الْخَيْرِ فَقَالَ وَجَبَتْ ثُمَّ مَرُّوا عَلَيْهِ بِأُخْرَى فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا فِي مَنَاقِبٍ
صبيع
الشَّرِّ فَقَالَ وَحَبَتْ إِنَّكُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ .
الشرح : دل حديثا الباب على أن الثناء بالخير على الميت إذا صدر عن جمع
من عباد الله الصالحين ، ممن يعرفون الميت ، سواء كانوا من جيرانه أو من رفقائه
المقربين منه ، أن ذلك الثناء موجب له الجنة ، فالتقييد بصلاح الشهود لابد منه ،
وذلك أن الميت قد يكون من أفجر الناس وأظلمهم ، ويشيع جنازته جمهرة غفيرة
من الدهماء والجهال الذين يزنون الناس بموازين غير شرعية ، فهؤلاء يكون المال

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١٨
٦ - كتاب الجنائز
والجاه ، والرياسات ، والشهرة مقومات كافية عندهم للثناء عليه ، وإن كان عاطلاً
عن كل فضيلة ، وعارياً عن كل خلق قويم .
فالمراد إذاً إنما هو ثناء الصالحين العارفين بالميت ، لا ثناء العاطلين المغفلين ، .
ونقل الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٣٠/٣): قول الداودي : المعتبر في ذلك شهادة
أهل الفضل والصدق لا الفسقة ؛ لأنهم قد يثنون على من يكون مثلهم ، ولا من بينه
وبين الميت عداوة ؛ لأن شهادة العدو لا تقبل. اهـ
واختار النووي رحمه الله غير هذا فقال في شرح مسلم (٢٣/٤): الصحيح
المختار أنه على عمومه وإطلاقه وأن كل مسلم مات فألهم الله تعالى الناس أو
معظمهم الثناء عليه كان ذلك دليلا على أنه من أهل الجنة سواء كانت أفعاله تقتضي
ذلك أم لا وان لم تكن أفعاله تقتضيه فلا تحتم عليه العقوبة بل هو في خطر المشيئة
فإذا ألهم الله وت الناس الثناء عليه استدللنا بذلك على أنه سبحانه وتعالى قد شاء
المغفرة له وبهذا تظهر فائدة الثناء . اهـ
والسؤال هو كيف نعلم أن ثناء الجموع على رجل - إن كان غير صالح .
هو إلهام من الله ، وليس راجعاً إلى جهلهم ومشاكلة حالهم لحاله ، ثم إن الواقع
يقطع بأن ما نراه من ثناء الجموع على أمير أو سلطان أو رئيس أو مغنّي ، إنما يصدر
عن فسق وجهل وعمى ، فهل يمكن أن يتصور في حق هؤلاء الإلهام من الله،
والجواب بالقطع : لا .
ولو أن الإمام النووي رحمه الله قيد كلامه بصلاح الشهداء ، وعلمهم بالميت
لارتفع الإشكال ، والله أعلم .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١٩
٦- کتاب الجنائز
ثم عاد الإمام النووي رحمه الله فقال : فان قيل كيف مكنوا بالثناء بالشر مع
الحديث الصحيح في البخاري وغيره في النهي عن سب الأموات ، فالجواب أن النهي
عن سب الأموات هو في غير المنافق وسائر الكفار وفي غير المتظاهر بفسق أو بدعة
فأما هؤلاء فلا يحرم ذكرهم بشر للتحذير من طريقتهم ومن الاقتداء بآثارهم
والتخلق بأخلاقهم وهذا الحديث محمول على أن الذي أثنوا عليه شراً كان
مشهوراً بنفاق أو نحوه . اهـ
وترى الإمام النووي في هذه الفقرة قد أرجع الثناء بالشر على ميت إلى علم
الناس به ، وإلى صلاحهم لأنهم أثنوا عليه شراً لفسق أو بدعة أو نفاق كما أشار
رحمه الله ، وذلك لازم في الثناء بالخير كذلك ، فلا حاجة للمصير إلى القول بالإلهام
، لا سيما وأنه قول بلا دليل، والله أعلم. اهـ
(٢١) باب ما جاء في أين يقوم الإمام إذا صلى على جنازة
١٤٩٣ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ أَخْبَرَنِي عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ الْأُسْلَمِيِّ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبِ الْفَزَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى امْرَأَةٍ مَانَتْ فِي نِفَاسِهَا فَقَامَ وَسَطَهَا . صحيحٍ
١٤٩٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْحَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي
غَالِبِ قَالَ رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ صَلَّى عَلَى حِنَازَةِ رَجُلٍ فَقَامَ حِيَالَ رَأْسِهِ فَجِيءَ
بِجَنَازَةَ أُخْرَى بامْرَأَةَ فَقَالُوا يَا أَبَا حَمْزَةَ صَلِّ عَلَيْهَا فَقَامَ حِيَالَ وَسَطِ السَّرِيرِ فَقَالَ له
الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ يَا أَبَا حَمْزَةَ هَكَذَا رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ مِنْ
الْجِنَازَةِ مُقَامَكَ مِنْ الرَّجُلِ وَقَامَ مِنْ الْمَرْأَةِ مُقَامَكَ مِنْ الْمَرَأَةِ قَالَ نَعَمْ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا
فَقَالَ احْفَظُوا .
صحيح

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٢٠
٦ - کتاب الجنائز
الشرح : دل الحديثان في الباب على أن السنة أن يقوم الإمام في صلاة
الجنازة عند رأس الرجل ووسط المرأة ، وحديث سمرة بن جندب في الباب رواه
البخاري ومسلم وأصحاب السنن، وترجم البخاري في كتاب الجنائز من صحيحه
باب أين يقوم من المرأة والرجل ؟ وأورد فيه حديث سمرة في صلاة النبي
على
النفساء ، وأنه قام وسطها ، وكأن البخاري يجيب على تساؤله .
قال الموفق بن قدامة في المغني (٣٩٤/٢) : لا يختلف المذهب في أن السنة أن
يقوم الإمام في صلاة الجنازة حذاء وسط المرأة وعند صدر الرجل أو عند منكبيه وإن
وقف في غير هذا الموضع خالف سنة الموقف وأجزأه .
وهذا قول إسحاق ونحوه قول الشافعي إلا أن بعض أصحابه قال يقوم عند
رأس الرجل وهو مذهب أبي يوسف ومحمد لما روي عن أنس أنه صلى على رجل
فقام عند رأسه ثم صلى على امرأة فقام حيال وسط السرير فقال له العلاء بن زياد
هكذا رأيت رسول الله و قام على الجنازة مقامك منها ومن الرجل مقامك منه
قال نعم فلما فرغ قال احفظوا قال الترمذي : هذا حديث حسن .
وقال أبو حنيفة: يقوم عند صدر الرجل والمرأة لأنهما سواء . اهـ
(٢٢) باب ما جاء في القراءة على الجنازة
١٤٩٥ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ حَدَّثْنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّتْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ
الْحَكَمِ عَنْ مِقْسٍَ عَنْ ابْنِ عِبَّاسٍ أَنْ النَِّيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأْ عَلَى الْحِتَازَةِ
بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب .
صبيع
١٤٩٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَاصِمِ النَِّلُ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِّرِّ قَالَا حَدَّثْنَا أَبو
عَاصِمٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ جَعْفَرِ الْعَبْدِيُ حَدَّثَنِى شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ حَدَّتْنِي أُمِّ شَرِيكٍ