Indexed OCR Text
Pages 41-60
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤١
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٥٣٤/٥): وكل هؤلاء يقول إن المصلى لو
سجد بعد السلام فيما قالوا أن السجود فيه قبل السلام لم يضره شيء ولو سجد قبل
السلام فيما فيه السجود بعد السلام لم يكن عليه شيء. اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٣٦/٢٣): ذهب كثير
من أتباع الأئمة الأربعة إلى أن التراع إنما هو في الاستحباب ، وأنه لو سجد للجميع
قبل السلام أو بعده جاز. اهـ
وفي حديث عبد الله بن مسعود في الباب دليل على أن من صلى الظهر أو
العصر أو العشاء خمساً ساهياً ، فسجد للسهو فصلاته صحيحة ، وبه قال الجمهور
مالك والشافعي وأحمد ، وقال أبو حنيفة : إن كان قعد في الرابعة تمّ ظُهره ، وتكون
الخامسة تطوعاً ، وعليه أن يضيف إليها ركعة أخرى فتكون الركعتان نافلة ، ثم
يتشهد ويسلم ويسجد للسهو ، أما إذا لم يكن قعد في الرابعة فصلاته فاسدة .
والحديث حجة للجمهور ، وليس مع من خالف الحديث حجة ، فالنبي
◌َ ◌ّ لم يستأنف الصلاة بقعود في الرابعة، ولا أضاف إليها ركعة لعدم القعود، والله
أعلم.
وروى أبو داود من حديث عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال
رسول الله (8 "إذا شك أحدكم في صلاته فليلق الشك وليبن على اليقين فإذا
استيقن التمام سجد سجدتين فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة والسجدتان
وإن كانت ناقصة كانت الركعة تماما لصلاته وكانت السجدتان مرغمتي الشيطان .
ورواه مسلم أيضاً عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول
الله ◌َّ إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٢
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها.
وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسا شفعن
له صلاته وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان".
وشنع الخطابي رحمه الله في معالم السنن (٢٤١/١) على قول أصحاب الرأي
هذا فقال : في هذا الحديث بيان فساد قول من ذهب فيمن صلى خمساً إلى أنه
يضيف إليها سادسة إن كان قد قعد في الرابعة. اهـ
من شك في صلاته فتحرى الصواب ، أو بنى على اليقين :
حديثا عبد الله بن مسعود رقُّبه في الباب صريحان في أن من شك في صلاته
فعليه أن يتحرى ؛ أي يعمل بما يغلب على ظنه أنه الصواب فيتم صلاته عليه ،
ویسلم ويسجد سجدتین للسهو ، وقد روي حديث التحري في الصحيحين وباقي
الكتب التسعة ما عدا الموطأ .
أما إذا كان شكه في ، هل صلى واحدة أم ثنتين أم ثلاثاً ، أو صلى ثلاثاً أم
أربعاً كما في حديث عبد الرحمن بن عوف في باب " من شك في صلاته فليبن على.
اليقين ، فمثل هذا يبني على اليقين ؛ وهو الأقل ، ثم يسجد سجدتين للسهو قبل أن
يسلم .
وأما من ترك التشهد الأول فلم يجلس له ساهياً ، فعليه إذا أتم صلاته أن
بسجد سجدتين ويكبر في كل سجدة، وهو جالس قبل أن يسلم ، لحديث عبد الله
بن بحينة ..
وإذا تذكر قبل أن يستتم قائماً أنه نسي الجلوس للتشهد الأول، أو ذكره
المصلون إن كان إماماً فعليه أن يقعد للتشهد ، أما إذا استتم قائماً فلا يجلس" كما
بيّن حديث المغيرة بن شعبة في الباب ، ورواه أحمد والترمذي وقال : هذا حديث
حسن صحيح .
إهداء الديباجة يشرح سنن ابن ماجة
٤٣
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
(١٣٨) باب ما جاء فيمن أحدث في الصلاة كيف ينصرف
١٢٢٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عَبِيدَةَ بْنِ زَيْدٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ الْمُقَدَّمِيُّ عَنْ
هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا صَلَّى
أَحَدُكُمْ فَأَحْدَثَ فَلْيُمْسِكْ عَلَى أَنْفِهِ ثُمَّ لِنْصَرِفْ.
حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ هِشَاءِ بْنِ
عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ. صحيح
الشرح : دل حديث الباب على أن من أحدث في صلاته ، فقد بطلت
صلاته، وعليه أن يتوضأ، ويستأنف صلاته من جديد، وقد أرشد النبي ◌َّ من
أحدث في صلاته أن يأخذ بأنفه ، أي يمسك عليه كهيئة من رعَف ، ثم ينصرف
ليتوضأ؛ دفعاً لما قد يصيبه من الخجل حال خروجه من الصف ، وهذا من كمال
شفقته ◌َ بأمته ، وتمام نصحه لهم بأحسن الأدب .
قال الخطابي في معالم السنن (٢٤٨/١): إنما أمره أن يأخذ بأنفه ليوهم
القوم أن به رعافا . وهذا باب من الأخذ بالأدب في ستر العورة ، وإخفاء القبيح من
الأمر، والتورية بما هو أحسن منه , وليس يدخل في هذا الباب الرياء والكذب ، وإنما
هو من باب التجمل ، واستعمال الحياء ، وطلب السلامة من الناس. اهـ
والحديث رواه أبو داود عنها في باب استئذان المحدِث الإمامَ " من أبواب
الجمعة أي أمطلوب أم لا؟ . قال صاحب عون المعبود (٤٦٤/٣): وفيه دلالة
على أن ليس عليه أن يستأذن الإمام يوم الجمعة إذا أراد أن يخرج , وأن قول الله
تعالى { وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه } خاص في الحرب
ونحوها . اهـ
٤٤
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
.--
(١٣٩) باب ما جاء في صلاة المريض
١٢٢٣ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُجَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ حُسَيْنِ
الْمُعَلِّمِ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةً عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ قَالَ كَانَ بِيَ النَّصُورُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاةِ فَقَالَ صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ
فَعَلَى جَنْب .
صبيع
١٢٢٤ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانِ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ الْأَزْرَقُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ
کے
حَابِرٍ عَنْ أَبِي حَرِيرٍ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ صَلّى
جَالِسًا عَلَى يَمِينِهِ وَهُوَ وجِعٌ .
(١٤٠) باب في صلاة النافلة قاعداً
١٢٢٥ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثْنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ أَبِيِّ
سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ وَالَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مَاتَ خَّنى
كَانَ أَكْثَرُ صَلَاتِهِ وَهُوَّ جَالِسٌُّ وَكَانَ أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَيْهِ الْعَمَلَ الصَّالِحَ الَّذِي يَدُومُ
عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا.
صبيع
١٢٢٦ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي
هِشَامٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرَةً عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَِّيُّصلَّى يَقْرَأُ وَهُوَّ
قَاعِدٌ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَّ قَدْرَ مَّا يَقْرَأُ إِنْسَانٌ أَرْبَعِينَ آيَةٌ .
صبيع
١٢٢٧ - حَدَّثْنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي
شَيْءٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ إِلَّا قَائِمًا حَتَّى دَخَلَ فِي السِّنَّ فَجَعَلَ يُصَلِّي حَالِسًا خَتَّى إِذَا بَقِيَّ
عَلَيْهِ مِنْ قِرَاءَتِهِ أَرْبَعُونَ آيَةً أَوْ ثَاتُونَ آيَةٌ قَامَ فَقَرَأَهَا وَسَحَدَ . صحيح
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٥
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
١٢٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
شَقِيقِ الْعُقَيِّلِيِّ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ
فَقَالَتْ كَانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا وَلَيْلًّا طَوِيلًا قَاعِدًا فَإِذَا قَرَّأَ قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا وَإِذَا
قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا .
صبيع
(١٤١) باب صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم
١٢٢٩ - حَدَّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ آدَمَ حَدَّثْنَا قُطْبَهُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ
حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ بَابَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍوَ أَنَّ النَّبِّ لَّ مَرَّ بِهِ
وَهُوَ يُصَلِّي حَالِسًا فَقَالَ صَلَاةُ الْجَالِسِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ .
صبيع
١٢٣٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
جَعْفَرٍ حَدَّثَنِي إِسْمَعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلْى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ فَرَأَى أُنَاسًا يُصَلُّونَ قُعُودًا فَقَالَ صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النَّصْفِ مِنْ
ـيع
صَلَاةِ الْقَائِمِ .
١٢٣١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالِ الصَّوَّافُ حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ حُسَيْنِ الْمُعَلِّمِ عَنْ
عَبْدِ اللّهِ بْنِ بُرَيِّدَةً عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ سَأَلَّ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
عَنْ الرَّجُلِ يُصَلِّي قَاعِدًا قَالَ مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نَصْفُ
أَجْرِ الْقَائِمِ وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ .
الشرح : في الأحاديث دليل على أن القيام في صلاة الفريضة فرض للقادر
عليه ؛ فلا يجوز للقادر على القيام الصلاة قاعداً في الفريضة ، فإن عجز عن القيام
لمرض أو غيره صلى قاعداً ، فإن لم يستطع صلى على جنبه ، أي مضطجعاً ، قال
الشافعي رحمه الله : على جنبه الأيمن مستقبل القبلة ، وقال عطاء إن لم يقدر على أن
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٦
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
يتحول إلى القبلة صلى حيث كان وجهه ، وقال أصحاب الرأي : يصلي مستلقيا
ورجلاه إلى القبلة ..
وقال ابن عمر إذا لم يستطع المريض السجود أومأ برأسه إيماء ، ولم يرفع إلى
جبهته شيئاً .
وقول ابن عمر : ولم يرفع شيئاً . أي وسادة ولا غيرها ، ليسجد عليها :
.ويكفي أن يجعل سجوده أخفض إيماء من ركوعه .
وحكى الحافظ ابن حجر في الفتح (٥٨٤/٢) الإجماع على منع صلاة
الفريضة للصحيح قاعداً .
وكذا الموفق بن قدامة في المغني (٧٧٧/١) قال: أجمع أهل العلم على أن من
لا يطيق القيام له أن يصلي جالسا .
وعن عمران بن حصين ر ◌ُه وكانت به الناصور وهو مرض البواسير قال
: فسألت النبي ◌ُّ عن الصلاة "فقال: صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع
فعلى جنب" رواه المصنف والبخاري وأبو داود والترمذي وأحمد وزاد فإن لم تستطع
فمستلقيا {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها }
وروى أنس قال "سقط رسول الله ◌ُ عن فرس فخدش أو ححش شقه
الأيمن فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلى قاعدا وصلينا خلفه قعوداً" متفق
عليه. اهب
فإذا صلى قاعداً لعذر من مرض أو غيره ، فأجره وأجر القائم سواء إن شاء
الله ، سواء كانت صلاته فريضة أو نفلاً ، لما روى البخاري من حديث أبي بردة
قال: سمعت أبا موسى مرارا يقول قال رسول الله ﴿ "إذا مرض العبد أو سافر
كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا" .
٠
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
٤٧
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
ويجوز في النافلة الصلاة قاعداً لغير عذر ، ويكون أجره على النصف من أجر
القائم، ، كما يجوز الصلاة مضطجعاً ، وأجره على النصف من أجر القاعد ، فقد
ترجم البخاري " باب صلاة القاعد بالإيماء" وأورد فيه حديث عمران بن حصين
"سألت النبي ◌ُّ عن صلاة الرجل وهو قاعد فقال من صلى قائما فهو أفضل ومن
صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد" قال أبو
عبد الله _ أي البخاري - : نائما عندي مضطجعا ها هنا
کیف یجلس إذا صلى قاعداً ؟
اختلف أهل العلم في كيفية قعوده في محل القيام ، فذهب قوم إلى أنه يصلي
متربعاً، وهو قول الجمهور ؛ أبي حنيفة ومالك وأحمد ، وذهب الشافعي إلى أنه
يجلس مفترشاً كهيئة الجلوس للتشهد .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٥٨٦/٢): (فائدة ) لم يبين كيفية القعود
, فيؤخذ من إطلاقه جوازه على أي صفة شاء المصلي , وهو قضية كلام الشافعي في
البويطي , وقد اختلف في الأفضل فعن الأئمة الثلاثة يصلي متربعا , وقيل يجلس
مفترشا وهو موافق لقول الشافعي في مختصر المزني وصححه الرافعي ومن تبعه ,
وقيل متوركاً وفي كل منها أحاديث . اهـ
كما يجوز في النافلة أن يصلي بعض الركعة قاعداً ، وبعضها قائماً، وأن
يقعد فيقرأ ثم يقوم فيكمل القراءة قائماً، ثم يركع، فقد ثبت أن النبي ◌ُ ◌ّ كان
يفعله ، كما في حديث عائشة في الباب .
(١٤٢) باب ما جاء في صلاة رسول الله ﴿ في مرضه
١٢٣٢ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ ح و
حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٨
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
قَالَتْ لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَقَالَ أَبُو
مُعَاوِيَةَ لَمَّا ثَقُلَ جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذُنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ قُلْنَا يَا
رَسُولَ اللّهِ إِنْ أَبَا بَكْرِ رَجُلٌ أَسِيفٌ تَعْنِي رَقِيقٌ وَمَتَى مَا يَقُومُ مَقَامَكَ يَبْكِي فَلَا
يَسْتَطِيعُ فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ فَصَلَى بِالنَّاسِ فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَإِنَّكُنَّ
صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ قَالَتْ فَأَرْسَلْنَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مِنْ تَفْسِهِ خِفَةً فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ يُهَادَى بَيْنَ رَكُلَيْنٍ وَرِحْلَاهُ تَخُطِّلنَ
فِي الْأَرْضِ فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِ أَبُو بَكْرِ ذَهَبَ لِيَأَخَّرَ فَأَوْمَى إِلَيْهِ الشَِّيُّ صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ
أَنْ مَكَانَكَ قَالَ فَحَاءَ حَتَّى أَجْلَسَاهُ إِلَى حَنْبِ أَبِي بَكْرٍ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأُمُّ بِالنَِّيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ يَأْتُمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ .
جميع
١٢٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً عَنْ
أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ
فِي مَرَضِهِ فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ فَوَحَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِفَةً فَخَرَجَ وَإِذَا
أَبُو بَكْرِ يَؤُمُّ النَّاسَ فَلَمَّا رَأْهُ أَبُو بَكْرِ اسْتَأْخَرَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَيْ كَمَا أَنْتَ فَجَلَسَ رَسُولُ اللّهِ لَّ حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى حَنْبِهِ فَكَانَ أَبُو بَكْرِ
يُصَلّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ لَ﴿ وَالنَّسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي ◌َكْرٍ. صحيح
١٢٣٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْحَهْضَمِيُّ أَثْبَأَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ دَاوُدَ مِنْ كِتَابِهِ فِي بَيْتِهِ
قَالَ سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ أَثْبَنَا عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ
قَالَ أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ أَحَضََّرَتْ
الصَّلَاةُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلَّ بِالنَّاسِ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ
فَأَفَاقَ فَقَالَ أَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ قَالُواْ نَعَمْ قَالَ مُرُوا بِلَالًّا فَلْيُؤَذِّنْ وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُضَّلٌ
بِالنَّاسِ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ فَقَالَ أَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٩
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلّ بِالنَّاسِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ إِنْ أَبِي رَجُلٌ أَسِيفٌ إِذَا قَامَ ذَلِكَ الْمَقَامَ
◌َيْكِي لَا يَسْتَطِيعُ فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَهُ ثُمَّ أَغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ فَقَالَ مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ وَمُرُوا
أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلّ بِالنَّاسِ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ أَوْ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ قَالَ فَأُمِرَ بِلَالٌ
فَأَذِّنَ وَأُمِرَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى بِلنَّاسِ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ خِفَّةٌ
فَقَالَ انْظُرُوا لِي مَنْ أَنَّكِئُ عَلَيْهِ فَحَاَتْ بَرِيرَةُ وَرَجُلٌ آخَرُ فَاتَّكَأَ عَلَيْهِمَا فَلَمَّا رَأَهُ أَبُو
بَكْرِ ذَهَبَ لِنْكِصَ فَأَوْمَاً إِلَيْهِ أَنْ اتَّبُتْ مَكَّانَكَ ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ حَتَّى حَلَسَ إِلَى جَنْبٍ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى قَضَى أَبُو بَكْرٍ صَلَاتَهُ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبِضَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ غَيْرُ
نَصْرِ بْنٍ عَلِيٍّ .
صبيع
١٢٣٥ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ الْأَرْقَمِ
بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّ مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَضَهُ
الَّذِي مَاتَ فِيهِ كَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ فَقَالَ ادْعُوا لِي عَلَّا قَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ
نَّدْعُو لَكَ أَبَا بَكْرِ قَالَ ادْعُوهُ قَالَتْ حَفْصَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَدْعُو لَكَ عُمَرَ قَالَ ادْعُوهُ
قَالَتْ أُمُّ الْفَضْلِ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَدْعُو لَكَ الْعَبَّاسَ قَالَ نَعَمْ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا رَفَعَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ فَسَكَتَ فَقَالَ عُمَرُ قُومُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ ثُمَّ جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذُنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلُّ بِالنَّاسِ فَقَالَتْ
عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَبَا بَكْرِ رَجُلٌ رَقِيقٌ حَصِرٌ وَمَتَّى لَا يَرَاكَ يَبْكِي وَالنَّاسُ يَيْكُونَ
فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ يُصَّي بِالنَّاسِ فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَى بِالنَّاسِ فَوَحَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفْسِهِ خِفَةً فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِحْلَهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَّرْضِ
فَلَمَّا رَأَهُ النَّاسُ سَبَّحُوا بِأَبِى بَكْرٍ فَذَهَبَ لِيَسْتَأْخِرَ فَأَوْمَاً إِلَيْهِ النَّبِىُّ صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَيْ مَكَانَكَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَلَسَ عَنْ يَمِينِهِ وَقَامَ أَبُو
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٠ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
بَكْرِ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْتُمُّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرِ قَالَ
ابْنُ عَبَّاسِ وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلُمَ مِنْ الْقِرَاءَةِ مِنْ حَيْثُ كَانَ بَلَغَ أَبُو
بَكْرِ قَالَ وَكِيعٌ وَكَذَا السَُّّةُ قَالَ فَمَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِِهِ
ذَلِكَ .
حسن - دون ذکر علي
الغريب :
يؤذنه : من الإيذان ، أي يخبره .
أسيف: رقيق القلب . وقال في النهاية (٤٩/١): أسيف : أي سريع
البكاء والحزن .
فلا يستطيع : أي فلا يستطيع أن يسمع الناس القراءة من البكاء .
صواحبات يوسف : قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٥٣/٢): المراد أنهن
مثل صواحب يوسف في إظهار خلاف ما في الباطن .
ووجه المشابهة بينهما في ذلك أن زليخا استدعت النسوة وأظهرت لهن
الإكرام بالضيافة ومرادها زيادة على ذلك وهو أن ينظرن إلى حسن يوسف ويعذرها
في محبته , وأن عائشة أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن أبيها كونه لا
يسمع المأمومين القراءة لبكائه , ومرادها زيادة على ذلك وهو أن لا يتشاءم الناس به
، وقد صرحت هي فيما بعد ذلك فقالت " لقد راجعته وما حملي على كثرة
مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبداً ".اهـ
قلت : وفي ما قصدته من قولها " إن أبا بكر رجل أسيف " دليل على ما
كان لديها رضي الله عنها من الفهم والإدراك لمعاني وجوانب هي الآن مسائل في
علم النفس والاجتماع والسياسة ، وهو الذي أشار إليه الحافظ من قصدها . وكأن
أقرّها على فهمها، ثم بين لها أنها وإن بلغت هذا الإدراك، فأرادت أن
النبي
٥١ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
تدفع عن أبيها ما تخشاه من نفور الناس منه؛ أن قام مقام رسول الله اللّ، - وهم
يعيشون حالة الحزن والقلق على رسول الله ﴿ - فإن هناك مصلحةٌ أعلى
وحكمة أبعد من صلاته مكان رسول الله ، وهي الإشارة بذلك إلى اختياره
للخلافة. ولهذا عنَّفها النبي وَ ﴿ّ بهذا القول موضحاً أن مثل هذه الاعتبارات الصغيرة
، لا ينبغي أن يعارض بها المصلحة الشرعية العليا ، لا سيما إذا كانت صادرة من
مشكاة النبوة ، وخاصة في هذا الوقت الذي ضاق عن أي مراجعة ، ولم يعد يحتمل
إلا الامتثال .
يهادَى : أي يمشي بينهما معتمداً عليهما ، من شدة التمايل والضعف .
أن مكانك : أي اثبت مكانك .
الشرح : في أحاديث هذا الباب مسائل: أولها صلاة الإمام قاعداً إذا عجز
عن القيام لمرض ، هل يصلي المأمومون مثله قعوداً من غير عذر ؟ فهذه المسألة كما
يقول الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الرسالة للإمام الشافعي (ص٢٥٧) : من أدق
مسائل الخلاف ، وللعلماء فيها أقوال مختلفة ، وأبحاث مستوعبة ؛ فيها خطأ وفيها
صواب . اهـ
فذهب جماعة من أهل العلم إلى أنهم يقعدون خلفه ، وبه قال من الصحابة
جابر بن عبد الله وأسيد بن حضير ، وأبو هريرة وقيس بن فهد ، وهو قول أحمد
وإسحاق .
قال الخرقي في مختصره : وإذا صلى إمام الحي جالسا صلى من وراءه
جلوسا . اهـ
وقال المرداوي في الإنصاف (٢٦١/٢): وهذا المذهب بلا ريب. اهـ
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
٥٢٠
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
قال الموفق بن قدامة في المغني (٤٧/٢) : المستحب للإمام إذا مرض وعجز عن
القيام أن يستخلف لأن الناس اختلفوا في صحة إمامته فيخرج من الخلاف ولأن
صلاة القائم أكمل فيستحب أن يكون الإمام كامل الصلاة فإن قيل قد صلى النبي
وَالثّ قاعداً بأصحابه ولم يستخلف ، قلنا صلى قاعداً ليبين الجواز واستخلف مرة
قاعداً أفضل من صلاة غيره قائماً فإن صلى بهم قاعدا
أخرى ولأن صلاة النبي ◌ُ
جاز ويصلون مِن وراءه جلوساً .
ثم استدل للمذهب فقال: ولنا ما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال
رسول الله و ◌َّ "إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه وإذا صلى حالسا فصلوا
جلوسا أجمعون" متفق عليه، وعن عائشة رضي الله عنها قالت صلى بنا رسول الله
دولة في بيته وهو شاك فصلى حالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا
فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا
قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا صلى جالسا فصلوا جلونا
أجمعون وروى أنس نحوه أخرجهما البخاري ومسلم. اهـ
وقال النووي في شرح المهذب (٢٥٦/٤): مذهبنا جواز صلاة القائم خلف
القاعد العاجز ، ، وأنه لا تجوز صلاتهم وراءه قعوداً ، وبهذا قال الثوري وأبو حنيفة
وأبو ثور، والحميدي ، وبعض المالكية، وقال الأوزاعي وأحمد وإسحاق وابن المنذر
: يجوز « لاتهم وراءه قعوداً، ولا تجوز قياماً، وقال مالك في رواية وبعض أصحابه
: لا تصح الصلاة وراءه قاعداً مطلقاً. اهـ
وبيّن الشافعي رحمه الله في الرسالة (ص ٢٥٤) أن جلوس المأمومين خلف
الإمام القاعد لمرض منسوخ بفعله 38 في مرض موته، فقال: فلما كانت صلاة
النبي في مرضه الذي مات فيه قاعدا والناس خلفه قياما استدللنا على أن أمره الناس
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
٥٣
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
بالجلوس في سقطته عن الفرس قبل مرضه الذي مات فيه ، فكانت صلاته في مرضه
الذي مات فيه قاعدا والناس خلفه قياما ناسخة لأن يجلس الناس بجلوس الإمام.
فكانت سنة النبي أن صلى في مرضه قاعدا ومن خلفه قياما مع أنها ناسخة
لسنته الأولى قبلها موافقة سنته في الصحيح والمريض وإجماع الناس أن يصلي كل
واحد منهما فرضه كما يصلي المريض خلف الإمام الصحيح قاعدا والإمام قائما .
وهكذا نقول : يصلي الإمام جالسا ومن خلفه من الأصحاء قياما فيصلي
كل واحد فرضه ولو وكّل غيره كان حسنا . اهـ
ونصره الحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار (ص١٧٢) بعد
أن ذكر حديث النبي ◌ُّ في مرضه الذي مات فيه، فقال: وهذا لا يكون إلا
ناسخاً. اهـ
وممن قال بهذا أيضاً ابن عبد البر الأندلسي في التمهيد (٨٠/٥) قال: فإنهم
ما قاموا خلفه وهو جالس إلا لعلمهم بأنه قد نسخ ذلك بفعله والثّ والدليل على
أن حديث هذا الباب منسوخ بما كان منه في مرضه وَ إجماع العلماء على أن
حكم القيام في الصلاة على الإيجاب لا على التخيير .
ثم قال : وأجمع العلماء مع اختلاف مذاهبهم في هذا الباب على استحباب
الاستخلاف للمريض من الأئمة من يصلي بالناس كما فعل رسول الله ◌َ حين
مرض .
وروى جماعة أصحاب مالك عن مالك وهو المشهور من مذهبه أن ليس
لأحد أن يؤم جالسا وهو مريض بقومٍ أصحاء ، ومن فعل ذلك فصلاته فاسدة
وعليهم الإعادة ؛ منهم من قال في الوقت ، ومنهم من قال أبدا . اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
. ٥٤ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
وقال الشيخ أحمد شاكر في حاشيته على الرسالة (ص ٢٥٨): والصحيح
الراجح عندنا ما ذهب إليه أحمد بن حنبل من أن الإمام إذا صلى جالساً لعذر وجب
على المأمومين أن يصلوا وراءه جلوساً على حديث أنس وعائشة .
ثم قال رحمه الله: وأن دعوى النسخ لا دليل عليها، بل هذا الحكم
محكم اه:
وفي أحاديث الباب من الفوائد فوق ما تقدم الرخصة في ترك الجماعة في
المسجد للمرض ، وفيها بيان منْزلة أبي بكر ◌ُته وتقديمه على جميع الصحابة ، ودليل
على مذهب أهل السنة والجماعة في أنه أفضل الصحابة .
وفي خروج النبي ◌ّ إلى المسجد يتهادى بين رجلين تعظيم أمر الجماعة،
وتأكيد فضيلتها .
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٥٦/٢): وفيه أن البكاء ولو كثر لا
يبطل الصلاة لأنه ◌ّب بعد أن علم حال أبي بكر في رقة القلب وكثرة البكاء لم
يعدل عنه ولا نهاه عن البكاء. اهـ
(١٤٣) باب ما جاء في صلاة رسول الله ﴿﴿ خلف رجل من أمته
١٢٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُشَى حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِي عَدِيُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدٍ
اللَّهِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنَ شُعْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ وَقَدْ صَلَى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَكْعَةٌ فَلَمَّا أَحَسَّ
بِالنِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبَ يَأَخَّرُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَبِسَلْمَ أَنْ يُتِمَّ
الصَّلَاةَ قَالَ وَقَدْ أَحْسَنْتَ كَذَلِكَ فَافْعَلْ:
صحيح
الشرح: في الحديث جواز صلاة النبي ◌ُّ خلف رجل من أمته ، وجواز
إمامة المفضول للفاضل .
--
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
٥٥
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
قال النووي في شرح مسلم (١٧٦/٢): اعلم أن هذا الحديث فيه فوائد
كثيرة منها جواز اقتداء الفاضل بالمفضول وجواز صلاة النبي ◌َّ خلف بعض أمته
ومنها أن الأفضل تقديم الصلاة في أول الوقت فانهم فعلوها أول الوقت ولم ينتظروا
النبي ◌َّ ومنها أن الإمام إذا تأخر عن أول الوقت استحب للجماعة أن يقدموا
أحدهم فيصلى بهم .
ومنها أن من سبقه الإمام ببعض الصلاة أتى بما أدرك فإذا سلم الإمام أتى بما
بقي عليه ، ولا يسقط ذلك عنه بخلاف قراءة الفاتحة فإنها تسقط عن المسبوق إذا
أدرك الإمام راكعا. اهــ
(١٤٤) باب ما جاء في إنما جعل الإمام ليؤتم به
١٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ
أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ
أَصْحَابِهِ يَعُودُونَهُ فَصَلَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَالِسًا فَصَلَوْا بِصَلَاتِهِ فِيَامًا فَأَشَلَوَ
إلَيْهِمْ أَنْ اجْلِسُوا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَلَوْكَعُوا وَإِذَا
رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا صَلَّى حَالِسًا فَصَلُّوا حُلُوسًا. صحيح
١٢٣٨- حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُرِعَ عَنْ فَرَسٍ فَحُجِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ فَدَخَلْنَا
نَعُودُهُ وَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا وَصَلَيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ
إِنَّمَا حُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ
حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا سَحَدَ فَاسْجُدُوا وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَّلُوا فُعُودًا
أَجْمَعِينَ .
ـيم
حـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة.
٥٦ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
١٢٣٩ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثْنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ
عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴿ل إِنَّمَا حُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَّزَ
فَكَبِرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ
وَإِنْ صَلّى قَائِمًا فَصَّلُوا قِيَامًا وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُوا فُعُودًا .
صبيع
:٠
١٢٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ الْمِصْرِيُّ ◌َثْبَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيِ الزُّبِيْرِ عَنْ
جَابِرٍ قَالَ اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلْيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ وَأَبُو بَكْرَ
يُكَبِّرُ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ فَالْتَّفَتَ إِلَيْنَا فَرَأَنَا قِيَامًا فَأَشَارَ إِلَيْنَا فَقَعَدْنَا فَصَلْيْنَا بِصَلَاتِهِ
قُعُودًا فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ إِنْ كِدْتُمْ أَنْ تَفْعَلُوا فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ
وَهُمْ تُعُودٌ فَلَا تَفْعَلُوا الْتُمُّوا بِأَقِمَّتِكُمْ إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُوا فِيَامًا وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا
فَصَلُوا قُعُودًا .
صبيع
الشرح : سبق شرح أحاديث الباب قبل بابين عند شرح أحاديث صلاة النبي
في مرضه الذي مات فيه .
P
(١٤٥) باب ما جاء في القنوت في صلاة الفجر
١٢٤١ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَحَفْصُ بْنُ غِيَانِ
وَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ أَبِي مَالِكِ الْأَشْحَعِيِّ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي يَا أَبَتِ إِنَّكَّ
وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيِّ هَاهُنَا بِالْكُوْفَةِ
قَدْ صَلَيْتَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ مَِّ
: نَحْوًا مِنْ خَمْسٍ سِنِينَ فَكَأْنُوا يَقْتُونَ فِي الْفَحْرِ فَقَالَ أَيْ بُنَيَّ مُحْدَثٌ .
:
صبيح
١٢٤٢ - حَدَّثْنَا حَاتِمُ بْنُ بَكْرِ الضَّبِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى زُنْبُورٌ حَدَّثَنَا عَنْبَسَّةُ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ نُهِىَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
موضوع
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْقُنُوتِ فِي الْفَحْرِ .
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
٥٧
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٢٤٣- حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةً
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ
يَدْعُو عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ شَهْرًا ثُمَّ تَرَكَ .
صبيع
١٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ
بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ لَمَّا رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ مِنْ
صَلَاةِ الصُّبْحِ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَسَلَمَةً بْنَ هِشَامٍ وَعَّشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ
وَالْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنَ كْسِنِي
صبيع
يُوسُفَ .
الغريب :
قوله {وَ ل " اشدد وطأتك": الوطأة ، البأس في العقوبة ، والمعني : خذهم
أخذاً شديداً .
الشرح : دلت الأحاديث في الباب وفي الصحيحين وغيرهما على ثبوت
القنوت في الصلاة، وذلك بفعل النبي صَلّ ، فقد روى البخاري في كتاب الوتر من
حديث أنس بن مالك قال: "قنت رسول الله وَ طلب بعد الركوع شهرا أراه كان
بعث قوما يقال لهم القراء زهاء سبعين رجلا إلى قوم من المشركين دون أولئك
وكان بينهم وبين رسول الله مُ عهد فقنت رسول الله صل شهرا يدعو عليهم
=
◌ّ شهرا يدعو على رِعل وذكوان" .
وقال :"قنت النبي
وعن أنس ظ ◌ُلُه قال "بعث النبي ◌َّ سبعين رجلا لحاجة يقال لهم القراء
فعرض لهم حيان من بني سليم ؛ رِعْل وذكوان عند بئر يقال لها بئر معونة فقال القوم
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٨
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
: والله ما إياكم أردنا إنما نحن مجتازون في حاجة للنبي ◌ّ فقتلوهم فدعا النبي
عليهم شهرا في صلاة الغداة وذلك بدء القنوت وما كنا نقنت قال عبد العزيز وسأل
رجل أنسا عن القنوت أبعد الركوع أو عند فراغ من القراءة قال لا بل عند فراغ
من القراءة"
كما ثبت قنوت النبي ◌َّ يدعو لنفر من المسلمين حتى نجاهم الله تعالى.
i
ولهذا قال جماهير أهل العلم بجواز القنوت في الصلاة في النوازل ، أي حين
ينزل بالمسلمين أو بعضهم بأس من عدو أو قحط أو نحو ذلك من المصائب ، فيقنت
أئمة المسلمين في الصلوات ؛ يدعون الله تعالى لرفع ما نزل بهم من بلاء.
ثم اختلف أهل العلم في مسائل من هذا الباب ، منها : هل يقنت في النوازل
وغيرها ، أم يقتصر في القنوت على حال النوازل حتى ترفع ؟ وهل تخص صلاة
الصبح بالقنوت دون غيرها ، أم أن القنوت في النوازل لا تخص به صلاة ، بل يكون
في سائر الصلوات ؟
فقال أحمد : لا يقنت في صلاة الفجر إلا عند نازلة تنزل بالمسلمين ، فيدعو
الإمام لجيوش المسلمين ، وبه قال ابن المبارك وأصحاب الرأي ..
قال الموفق بن قدامة في المغني (٧٨٧/١): ولا يسن القنوت في الصبح ولا
غيرها من الصلوات سوى الوتر ، وبهذا قال الثوري وأبو حنيفة .
ولنا ما روي "أن النبي ◌َُّّ قنت شهراً يدعو على حي من أحياء العرب ثم
تركه" رواه مسلم وروى أبو هريرة وأبو مسعود عن النبي ◌ُ﴾ل مثل ذلك وعن أبي
مالك "قال قلت لأبي يا أبة إنك قد صليت خلف رسول الله ﴿ وأبي بكر وعمر
وعثمان وعلي ها هنا بالكوفة نحوا من خمس سنين أكانوا يقنتون ؟ قال : أي بي
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٩ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
محدث" . قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ، والعمل عليه عند أكثر أهل
العلم .
وقال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير (٢٦٢/١) عن حديث أبي مالك
الأشجعي هذا : إسناده حسن. اهـ
وقد بسط العلامة ابن القيم في زاد المعاد (٢٧١/١) القول في المسألة فأفاد
- رحمه الله - وأجاد ، قال : وقنت في الفجر بعد الركوع شهرا ثم ترك القنوت ولم
يكن من هديه القنوت فيها دائما ومن المحال أن رسول الله 3486: كان في كل غداة
بعد اعتداله من الركوع يقول اللهم اهدني فيمن هديت وتولني فيمن توليت الخ
ويرفع بذلك صوته ويؤمن عليه أصحابه دائما إلى أن فارق الدنيا ثم لا يكون ذلك
معلوما عند الأمة بل يضيعه أكثر أمته وجمهور أصحابه بل كلهم حتى يقول من
يقول منهم إنه محدث كما قال سعد بن طارق الأشجعي .
وذکر حديثه في الباب هنا .
وقال : فإنه إنما قنت عند النوازل للدعاء لقوم وللدعاء على آخرين ثم تركه
لما قدم من دعا لهم وتخلصوا من الأسر وأسلم من دعا عليهم وجاؤوا تائبين فكان
قنوته لعارض فلما زال ترك القنوت.
ووصف رحمه الله هذا القول بأنه الإنصاف الذي يرتضيه العالم المنصف
وقال رحمه الله: وكان هديه من القنوت في النوازل خاصة، وتركه عند
عدمها ، ولم يكن يخصه بالفجر . اهـ
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (١٠٨/٢٣): هذا القول هو
الذي عليه فقهاء أهل الحديث ، وهو المأثور عن الخلفاء الراشدين رضي الله
عنهم. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
وقال الشيخ أحمد شاكر في شرحه على الترمذي (٢٥٢/٢): وقد ترك
الناس القنوت في النوازل التي تترل بالمسلمين ، وما أكثرها في هذه العصور في شئون
دينهم ودنياهم ، حتى صاروا من تفرقهم وإعراضهم عن التعاون حتى بالدعاء في
الصلوات صاروا كالغرباء في بلادهم ، وصارت الكلمة فيها لغيرهم ، والقنوت في
النوازل بالدعاء للمسلمين، والدعاء على أعدائهم ثابت عن النبي ◌َّ في الصلوات
كلها ، بعد قوله سمع الله لمن حمده في الركعة الآخرة . اهـ
وقال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير (٢٦٢/١): وإن لم ينزل نازلة
فالأصح لا يقنت، لأنه وَ ◌ّ ترك القنوت فيها. اهـ.
وترجم ابن خزيمة في صحيحه (٣١٤/١) " باب ترك القنوت عند زوال
الحادثة التي لها يقنت، والدليل على أن النبي ◌َ ◌ّ إنما ترك القنوت بعد شهر لفزوال
تلك الحادثة التي كان لها يقنت، لا نسخاً للقنوت. اهـ
وقال أبو عيسى الترمذي في سنته : باب " في ترك القنوت" ، وقال سفيان
الثوري : إن قنت في الفجر فحسن ، وإن لم يقنت فحسن ، ولم يرابن المبارك
القنوت في الفجر. اهـ
وقال الشافعي في الأم (٢٠٥/١): ولا قنوت في شيء من الصلوات إلا
الصبح ، إلا أن ينزل نازلة فيقنت في الصلوات كلهن إن شاء الإمام . اهـ
وقال النووي في شرح المهذب (٤٩٤/٣): القنوت في الصبح بعد رفع
الرأس من ركوع الركعة الثانية سنة عندنا بلا خلاف. أهـ
وقوله بلا خلاف ، يعني بلا خلاف بين أصحابه في المذهب الشافعي
ومما استدل به الشافعية على ذلك حديث رواه أحمد عن أنس بن مالك قلل
:"ما زال رسول الله ﴿ يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا" .