Indexed OCR Text

Pages 441-460

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٤١
٤ - كتاب المساجد والجماعات
قال : واستدل بهذا الحديث على حصول فضيلة الجماعة بإدراك جزء من
الصلاة لقوله " فما أدركتم فصلوا " ولم يفصل بين القليل والكثير , وهذا قول
الجمهور واستدل به أيضا على استحباب الدخول مع الإمام في أي حالة وجد عليها
, وفيه حديث أصرح منه أخرجه ابن أبي شيبة من طريق عبد العزيز بن رفيع عن
رجل من الأنصار مرفوعا " من وجدني راكعا أو قائما أو ساجدا فليكن معي على.
حالتي التي أنا عليها ". اهـ
وقوله في حديث ابن مسعود " فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث
ينادى بهن " يعني المحافظة على أدائها جماعة في المسجد ، ووصف ذلك بأنه من سنن
الهدى، وأكد ذلك و بقوله " ولعمري لو أن كلكم صلى في بيته لتركتم سنة
نبيكم ، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم " وهذا الحديث غاية في الوضوح والدلالة
على أن هدي النبي ◌ُّ وسنته هو أداؤها في المسجد، في الجماعة، وإن ترْك
الجماعة في المسجد من صنيع المنافقين ، هذا إذا لم يكن للمتخلف عن الجماعة عذر
من مرض ونحوه .
وفي قوله ﴿ "لعمري" قال القرطبي في تفسير قوله تعالى { لعمرك إنهم لفي
سكرتهم يعمهون }: (٢٧/١٠): كره كثير من العلماء أن يقول الإنسان لعمري
لأن معناه وحياتي ، وقال إبراهيم النخعي : يكره للرجل أن يقول لعمري لأنه حلف
بحياة نفسه وذلك من كلام ضعفة الرجال ونحو هذا قال مالك .
وقال قتادة : هو من كلام العرب ، قال ابن العربي : وبه أقول لكن الشرع
قد قطعه في الاستعمال وردّ القسم إليه. اهـ

٤٤٢
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة .
: ٤ - كتاب المساجد والجماعات
وفي المغني (١٨٩/١١) قال ابن قدامة : وإن قال لعمري أو لعمرك أو عمرك
فليس بیمین في قول أکثرهم وقال الحسن في قوله لعمري عليه الكفارة.
ولنا أنه أقسم بحياة مخلوق فلم تلزمه كفارة كما لو قال وحياتي ، وذلك لأن هذا
اللفظ يكون قسما بحياة الذي أضيف إليه العمر ، فإن التقدير لعمرك قسمي أواما
أقسم به ، والعمر الحياة أو البقاء. اهـ
وقوله ﴿ " بشِّر المشَّائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام " المشاؤون:
جمع مشّاء ، وهو كثير المشي ، صيغة مبالغة ، والبشرى له بسبب اختلافه إلى
المساجد لصلاة العشاء والفجر ، حيث تكون الظلمة ، فلما لم تمنعه الظلمة
ووحشتها ، ومشقة المشي فيها من إجابة النداء للصلاة ، وخروجه من بيته لأدائها
حيث ينادى بها استجابة لأمر الله ، جوزي بأن أتم الله تعالى له النور يوم القيامة،
قال تعالى { يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم يقولون.
ربنا أتهم لنا نورنا } أما المنافقون فإنهم يقولون للمؤمنين {انظرونا نقتبس من نوركم
قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً .. } قال ابن كثير في تفسيره (٣٣٠/٤): وهذا
إخبار منه تعالى عما يقع يوم القيامة في العرصات من الأهوال المزعجة والزلازل
العظيمة والأمور الفظيعة وإنه لا ينجو يومئذ إلا من آمن بالله ورسوله وعمل بما أمر
الله به وترك ما عنه زجر ، ثم يقسم النور فيعطى المؤمن نورا ويترك الكافر والمنافق
فلا يعطيان شيئا ، وهو المثل الذي ضربه الله تعالى في كتابه فقال {أو كظلمات في
بحر لجِيّ يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا
أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور} ،فلا يستضيء
الكافر ولا المنافق بنور المؤمن كما لا يستضيء الأعمى ببصر البصير ، ويقول

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٤٣
٤ - کتاب المساجد والجماعات
المنافقون والمنافقات للذين آمنوا {انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم
فالتمسوا نورا} وهي خدعة الله التي خدع بها المنافقين حيث قال {يخادعون الله وهو
خادعهم} فيرجعون إلى المكان الذي قسم فيه النور فلا يجدون شيئا فينصرفون إليهم
وقد ضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب. اهـ
قلت : لما مشى المؤمنون في الليل المظلم استجابة لأمر الله ورسوله بالصلاة
في المسجد جماعة ، كان لهم النور التام يوم القيامة ، وحرم منه المنافقون ، لأن صلاة
العشاء والفجر کانت أثقل صلاة عندهم ،فقد روى البخاري ومسلم من حديث أبي
هريرة قال: قال النبي ◌َ﴿ "ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء .. "،
فمن الظلم في الدنيا لأجل الله تعالى التمس المؤمنون النور فوجدوه ، أما المنافقون
فقد حَجب نفاقُهم عنهم النورَ يوم القيامة ، فلما التمسوه لم يجدوا شيئاً ، وضُرب
بينهم بسور له باب {باطنه فيه الرحمة} من جهة المؤمنين، {وظاهره من قبله
العذاب } من جهة المنافقين .
(١٥) باب الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجراً
٧٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
صحيـ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ الْأَبْعَدُ فَالْأَبْعَدُ مِنْ الْمَسْحِدِ أَعْظَمُ أَجْرًا .
٧٨٣- حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادِ الْمُهَلْبِيُّ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ
أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ أَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ كَانَ رَّحُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ بَيْتُهُ أَقْصَى بَيْتٍ
بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ لَا تُخْطِئُهُ الصَّلَاةُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَتَوَجَّعْتُ لَهُ
فَقُلْتُ يَا فُلَانُ لَوْ أَنَّكَ اشْتَرَيْتَ حِمَارًا يَقِيكَ الرَّمَضَ وَيَرْفَعُكَ مِنْ الْوَقَعِ وَيَقِيكَ هَوَامٌ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٤٤
٤ - كتاب المساجد والجماعات
الْأَرْضِ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنْ بَيْتِي بِطُنُبِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
فَحَمَلْتُ بِهِ حِمْلًا حَتَّى أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَدَعَاهُ
فَسَأَلَهُ فَذَكَرَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ وَذَكَرَ أَنَّهُ يَرْجُو فِي أَثْرِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
صبيع
وَسَلَّمَ إِنَّ لَكَ مَا احْتَسَبْتَ .
٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا حُمَّيْدٌ عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَرَادَتْ بَنُو سَلِمَةً أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْ دِيَارِهِمْ إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ فَكَرِهَ
النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَنْ يُعْرُوا الْمَدِينَةَ فَقَالَ يَا بَنِي سَلِمَةَ أَنَّا تَحْتَسِبُونَ أَثَّلِرَكُمْ
صبيع
فَأَقَامُوا . :
٧٨٥ - حَدَّتْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلَ عَنْ سِمَاكِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَتْ الْأَنْصَارُ بَعِيدَةً مَنَازِلُهُمْ مِنْ الْمَسْجِدِ فَأَرَادُوا أَنْ يَقْتُرِبُوا فَسَتَزَلَبتْ
وَتَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَأَثَّارَهُمْ قَالَ فَثَبْتُوا .
الغريب :
بطنب : أي مشدوداً بالحبال مربوطاً .
فحملت به حملاً : أي عظم عليّ وثقل ، واستعظمته لبشاعة لفظه، وهمنى
ذلك .
· الشرح : دلت أحاديث الباب على فضل المشي إلى المسجد ، وعلى أن
خطوات المرء في ذهابه إلى المسجد وإيابه تكتب له حسنات ، وبوب البخاري رحمه
الله باب احتساب الآثار. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٤٠/٢): أي إلى
الصلاة ، وكأنه لم يقيدها لتشمل كل مشي إلى كل طاعة .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٤٥
٤ - كتاب المساجد والجماعات
قوله : ألا تحتسبون آثاركم: أي أغفلتم عن عدّ خطاكم حال مشيكم إلى
المسجد ، وأن لكل خطوة ثواباً ؟ .
قال الحافظ ابن حجر : والاحتساب وإن كان أصله العدّ ، لكنه يستعمل
غالباً في معنى طلب تحصيل الثواب بنية خالصة .
وقوله " أن يعروا المدينة " أي يتركونها خالية .
قال الحافظ ابن حجر: ونبه بهذه الكراهة على السبب في منعهم من القرب
من المسجد لتبقى جهات المدينة عامرة بساكنها واستفادوا بذلك كثرة الأجر لكثرة
الخطا في المشي إلى المسجد .
ثم قال : وفي الحديث أن أعمال البر إذا كانت خالصة تكتب آثارها
حسنات وفيه استحباب السكنى بقرب المسجد إلا لمن حصلت به منفعة أخرى أو
أراد تكثير الأجر بكثرة المشي ما لم يحمل على نفسه ووجهه أنهم طلبوا السكنى
بقرب المسجد للفضل الذي علموه منه فما أنكر عليهم النبي ◌ُّ ذلك، بل رجح
درء المفسدة باخلائهم جوانب المدينة على المصلحة المذكورة وأعلمهم بان لهم في
التردد إلى المسجد من الفضل ما يقوم مقام السكنى بقرب المسجد أو يزيد عليه. اهـ
قوله " ما أحب أن بيتي بطنب بيت محمد ◌ّ " أي ما أحب أنه مشدود
بالأطناب، وهي الحبال إلى بيت النبي 323 ، بل أحب أن يكون بعيداً منه ؛ لتكثير
ثوابي بكثرة خطاي إليه .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٤٦
٤- كتاب المساجد والجماعات
(١٦) باب فضل الصلاة في جماعة
٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ
أَبِي هُزَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي حَمَاعَةٍ تَزِيدُ
عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً .
صحيع
٧٨٧ - حَدَّثْنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِىُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ
شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةٍ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حُزْءًا . صحيح
٧٨٨- حَدَّثْنَا أَبُوِ كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ هِلَالِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدٌ
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةُ الرَّحُلِ فِي
جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صََّاتِهِ فِي بَيْتِهِ حَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةٌ. صحيح
٧٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ رُسْتَهُ حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ
عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِّلَاةُ الرَّحُلِ فِي
حَمَاعَةٍ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاةِ الرَّحُلِ وَحْدَهُ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةٌ . صحيح
٧٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعْمَرِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ الْحَنَفِيُّ حَدَّثْنَا يُونُّسُ بْنُ أَبِي إِسْتَحَقَ
عَنْ أَبِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ صَلَةُ الرَّجُلِ فِى حَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ أَرْبَعْا
وَعِشْرِينَ أَوْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةٌ .
صبيع
الشرح : دلت أحاديث الباب على أن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد
بخمس وعشرين أو سبع وعشرين درجة ، والمراد بالدرجة الصلاة ، فتكون صلاة
الجماعة بمثابة سبع وعشرين صلاة .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٤٧
٤ - كتاب المساجد والجماعات
وأما الاختلاف في الروايات في عدد التضعيف للأجر ، بين خمس وعشرين
وسبع وعشرين فقد جمع النووي رحمه الله في شرح مسلم (١٦٦/٣) بين الروايتين
من ثلاثة أوجه : أحدهما أنه لا منافاة بينها ، فذكّر القليل لا ينفي الكثير ، ومفهوم
العدد باطل عند جمهور الأصوليين ، ورجحه الشوكاني في النيل (١٢٧/٣).
وعد الحافظ في الفتح (١٣٢/٢) أقوال أهل العلم فقال: والثاني أن يكون
أخبر أولاً بالقليل ثم أعلمه الله تعالى بزيادة الفضل فأخبر بها .
وتعقب هذا القول بأنه يحتاج إلى التاريخ ، وبأن دخول النسخ في الفضائل
مختلف فيه . وبين رحمه الله أن ذلك يختلف باختلاف أحوال المصلين ، والصلاة ،
فيكون لبعضهم خمس وعشرون ، ولبعضهم سبع وعشرون ، بحسب كمال الصلاة ،
ومحافظته على هيئتها وخشوعها ، وكثرة جماعتها ، وفضلهم ، وشرف البقعة ونحو
ذلك ، قال : وهذه هي الأجوبة المعتمدة .
ثم رجح أن تكون السبع والعشرين مختصة بالجهرية ، والخمس والعشرين
مختصة بالسرية ، وقال : وهذا أوجهها عندي . وتعقبه الشيخ عبد العزيز بن باز في
تعليقه على الفتح فقال : في هذا الترجيح نظر ، والأظهر عموم الحديث لجميع
الصلوات الخمس ، وذلك من زيادة فضل الله سبحانه لمن يحضر الصلاة في
الجماعة. اهـ
(١٧) باب التغليظ في التخلف عن الجماعة
٧٩١ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة .
٤٤٨
٤ - كتاب المساجد والجماعات
فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ بِرِ جَالِ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبِ إِلَى قَوْمِ لَا
يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالَّارِ .
٧٩٢ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ زَائِدَةً عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي
رَزِينٍ عَنْ ابْنِ أُمَّ مَكْثُومٍ قَالَ قُلْتُ لِلَِّيِّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِّي كَبِرْ ضَرِيرٌ شَاسِعُ
الدَّارِ وَلَيْسَ لِي قَائِدٌ يُلَاوِمُنِي فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنْ رُخْصَةٍ قَالَ هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ قُلْتَهُ نَعَمّ
قَالَ مَا أَجدُ لَكَ رُخْصَةً .
صحیع
٧٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانِ الْوَاسِطِيُّ أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ عَنْ شُعْبَةً عَنْ عَدِيُ بْنِ
ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ حُبْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ سَمِعُ
النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ .
صبيع
٧٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ يَحْتَى بْنِ
أَبِي كَثِيرٍ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ مِينَاءَ أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسِ وَابْنُ عُمَرَ أَنَّهُمَا سَمِعَا النَّبِيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِهِ لَيَنْتَهَيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجَمَاعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ
اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ .
صحيح
٧٩٥- حَدَّتْنَا عُثْمَانُ بْنُ إِسْمَعِيلَ الْهُذَلِيُّ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ
أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزَّبْرِفَانِ بْنِ عَمْرِوَ الصَّمْرِيِّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَنْتَهِيَنَّ رِجَالٌ عَنْ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ أَوْ لَأُحَرِّقَنَّ بُيُوتَهُمْ ..
صحيح
: الشرح : دلت الأحاديث على تأكيد أمر الصلاة في الجماعة ، وفيها الوعيد
لمن يتخلف عن الجماعة وهو تحذير شديد لمن يتهاون في أمرها.

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٤٩
٤ - كتاب المساجد والجماعات
حكم صلاة الجماعة :
ذهب إلى القول بوجوبها أحمد والبخاري وابن حزم في المحلى (١٠٤/٣)،
وهو ما قرره الموفق بن قدامة في المغني (١٢٦/٢): قال : الجماعة واجبة للصلوات
الخمس .
ثم قال رحمه الله: وليست الجماعة شرطاً لصحة الصلاة ، نص عليه
أحمد اهـ
وذهب الجمهور إلى أنها سنة مؤكدة .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٢٦/٢): وظاهر نص الشافعي أنها فرض
كفاية. وقال به كثير من الحنفية والمالكية ، وهو ما قرره النووي في المجموع شرح
المهذب (١٨٩/٤) .
واستدل من قال بالوجوب بحديث الباب وقالوا : لو كانت فرض كفاية لسقط
بفعله وَّ ومن معه، ولو كانت سنة ما هَمّ بقتلهم، لأن تارك السنة لا يقتل،
فتعين أن تكون فرضاً على العين .
واستدل به من قال إنها سنة مؤكدة بأحاديث "صلاة الجماعة تفضل صلاة
الفرض بخمس وعشرين أو سبع وعشرين " ووجه الدلالة عندهم أن المفاضلة إنما
تكون بين فاضلين ، جائزين ، وأن صلاة الجماعة وصلاة الفذ اشتركتا في الفضيلة
غير أن الجماعة ضُعِّف فيها الأجر والثواب ، فدل على إجزاء صلاة الفرد .
وقال الشوكاني في نيل الأوطار (١٢٩/٣): أعدل الأقوال وأقربها إلى
الصواب ، أن الجماعة من السنن المؤكدة التي لا يُخِلّ بملازمتها ما أمكن إلا محروم
مشئوم ، وأما إنها فرض عين أو كفاية أو شرط لصحة الصلاة فلا . اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٥٠
٤ - كتاب المساجد والجماعات
قال البغوي في شرح السنة (٣٤٨/٣): اتفق أهل العلم على أنه لا رخصة
في ترك الجماعة لأحد إلا من عذر .
قال عطاء بن أبي رباح : ليس لأحد من خلق الله في الحضر والقرية رخصة
إذا سمع النداء في أن يدع الصلاة .
وقال الحسن : إن منعته أمه عن العشاء في جماعة شفقة عليه لم يطعها
قال الأوزاعي : لا طاعة للوالد في ترك الجمعة والجماعات ، سمع النداء أو لم
يسمع. اهـ
وبحث العلامة ابن القيم في كتابه الصلاة هل يتعين المسجد لصلاة الجماعة أم
لا؟ فقال (ص ١٦٦): ومن تأمل السنة حق التأمل تبين له أن فعلها في المساجد
فرض على الأعيان إلا لعارض يجوز معه ترك الجمعة والجماعة فترك حضور المسجد
لغير عذر كترك أصل الجماعة لغير عذر وبهذا تتفق جميع الأحاديث والآثار. اهـ
(١٨) باب صلاة العشاء والفجر في جماعة
٧٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثْنَا
الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ حَدَّثَنِي عِيسَى
بْنُ طَلْحَةَ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسِ
مَا فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الْفَحْرِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًّا. صحيح
٧٩٧ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي شَيْبَةً أَثْبَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِيِ صَالِحٍ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَنْقَلَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ
صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًّا. صحيح

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٥١
٤ - كتاب المساجد والجماعات
٧٩٨ - حَدَّتْنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَّاتٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ
مَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدٍ جَمَاعَةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةٌ لَا تَقُوتُهُ الرَّكْعَةُ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ
كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا عِثْقًا مِنْ النَّارِ. حسن - دون قوله" لا تفوته الركعة الأولى من
صلاة العشاء "
الشرح : دلت أحاديث الباب على فضل صلاة العشاء والفجر في جماعة ،
وأن ما ترتب عليها من الفضل أكثر وأعظم مما يظنه الناس ، وإن خصوصية هاتين
الصلاتين من جهة كونهما يكونان في الليل حيث يحتاج المرء إلى مقاومة نفسه التي
تترع إلى الراحة بعد التعب والكدّ أثناء النهار، وذلك في أول الليل ، وهو وقت
العشاء . أما في آخره فمقاومة لذة النوم وثقله ؛ وهو وقت الفجر ، ولهذا كانت
هاتين الصلاتين أثقل صلاة على المنافقين .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٤١/٢): ودل هذا على أن الصلاة كلها
ثقيلة على المنافقين , ومنه قوله تعالى ( ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى) وإنما
كانت العشاء والفجر أثقل عليهم من غير هما لقوة الداعي إلى تركهما , لأن العشاء
وقت السكون والراحة والصبح وقت لذة النوم. اهـ
ومنه قوله تعالى { ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى} .
وقوله ﴿" ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً " أي لو يعلمون ما
فيهما من الأجر والثواب ورضوان الله لأتوا لصلاتهما في المسجد ولو حبواً أي
يزحفون على الأيدي والركب كما يزحف الصغير أي إذا عجزوا عن المشي .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٥٢
٤ - كتاب المساجد والجماعات
(١٩) باب لزوم المساجد وانتظار الصلاة
٧٩٩ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ أَحَدَكُمْ إِذَا دَخَلَ الْمَسْتَجِدَ
كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ وَالْمَلَائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي
مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ يَقُولُونَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ مَا لَمْ
يُحْدِثْ فِيهِ مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ .
صحيح
٨٠٠ - حَدَّثْنَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الْمَقْـبُرِيِّ
عَنْ سَعِيدٍ بْنِ يَسَارِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا تُوَطَّنَ رَجُلٌ
مُسْلِمٌ الْمَسَاجِدَ لِلصََّاةِ وَالذِّكْرِ إِلَّا تَبَشَشَْ اللَّهُ لَهُ كَمَا يَتَبَ شْبَشُ أَهْلُ الْغَائِبِ بِغَائِهِمْ
إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ. صحيح
٨٠١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ حَدَّثْنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَّابِتٍ
عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ صَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمُ
الْمَغْرِبَ فَرَجَعَ مَنْ رَجَعَ وَعَقْبِ مَنْ عَقْبَ فَحَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمُ
مُسْرِعًا قَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ وَقَدْ حَسَرَ عَنْ رُكْبَيْهِ فَقَالَ أَبْشِرُوا هَذَا رَبُّكُمْ قَدْ فَتَحَ يَأْبَا
مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ يُبَاهِي بِكُمْ الْمَلَائِكَةَ يَقُولُ انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي قَدْ قَضَوْا فَرِيضَةٍ وَهُمْ
يَنْتَظِرُونَ أُخْرَى .
صحيح
٨٠٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ دَرَاجٍ
عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ إِذَا رَأَيْتُمْ
الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسَاجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِمَان قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا {يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ
آمَنَ بِاللَّهِ}ِ الْآيَةَ .
ضعيف

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٥٣
٤ - كتاب المساجد والجماعات
الشرح : دلت أحاديث الباب على فضل لزوم المساجد ، وثواب انتظار
الصلاة ، وأن الملائكة تستغفر لمن صلى ما دام في مكانه الذي صلى فيه ، وتدعو له
بالرحمة ما لم يحدث ، وما لم يؤذ ، والحدث هو ما ينقض الوضوء ، كما بينه أبو
هريرة نظريته لما سئل ما الحدث؟ كما في رواية الترمذي. وقد يكون أعم من ذلك
، فيدخل فيه كل أذى باللسان كالغيبة ونحوها ، فإنه إن أحدث أو آذى غيره حُرم
استغفار الملائكة ودعاءهم .
قال ابن بطال فيما نقله المباركفوري في تحفة الأحوذي (٢٩٢/٢) : من أراد
أن تحط عنه ذنوبُه من غير تعب فليغتنم ملازمة مصلاه بعد الصلاة لیستکثر من دعاء
الملائكة واستغفارهم له ، فهو مرجو إجابته لقوله تعالى { ولا يشفعون إلا لمن
ارتضى } .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٤٣/٢): والسر في استغفار الملائكة لمن
في الأرض أنهم يطلعون على أفعال بني آدم وما فيها من المعصية والخلل في الطاعة
فيقتصرون على الاستغفار لهم من ذلك , لأن دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة
,( ولو فرض أن فيهم من تحفظ من ذلك فإنه يعوض من المغفرة بما يقابلها من
الثواب.اهـ
وقوله في حديث أبي سعيد الخدري إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا
له بالإِيمان " واعتياد المسجد هو الاختلاف إليه في أوقات الصلاة، قال الطيبي:
والاعتياد يشمل جميع ما يناط به المسجد من العمارة ، واعتياد الصلاة ، وغيرها،
وفي رواية الترمذي " يتعاهد" بدل يعتاد قال الحافظ ابن حجر : التعهد أولى لأنه مع
شموله لما سبق يشمل تعهدها بالحفظ والعمارة والكنس والتطييب وغير ذلك. اهـ

٤٥٤
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤ - كتاب المساجد والجماعات
قال: صاحب الكشاف (١٧٩/٢): والعمارة تتناول رم ما استرم منها،
وقمّها وتنظيفها وتنويرها بالمصابيح وتعظيمها واعتيادها للعبادة والذکر ، ومن الذکر
درس العلم ، بل هو أجله وأعظمه وصيانتها مما لم تبن له المساجد من أحاديث الدنيا
فضلا عن فضول الحديث. اهـ
***
۔۔

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٥٥
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
(١) باب افتتاح الصلاة
٨٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطْنَافِسِيُّ حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ
جَعْفَرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ يَقُولُ كَانَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ اسْتَغْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ
اللّهُ أَكْبَرُ .
صبيح
٨٠٤ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ
الصُّبَعِيُّ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَلِيِّ الرِّفَاعِيُّ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَللَ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَفْتِحُ صَلَاتَهُ يَقُولُ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ
وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى حَدُّكَ وَلَا إِلَّهَ غَيْرُكَ . صحيح
٨٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ
عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ إِذَا كَّرَ سَكَتَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ قَالَ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَرَأَيْتَ
سُكُوَكَ بَيْنَ التِّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ فَأَخْبِرْنِي مَا تَقُولُ قَالَ أَقُولُ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ
خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ نَقِِّي مِنْ خَطَايَايَ
كَالْقِّوْبِ الْأَنْيَضِ مِنْ الدَّنَسِ اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالْثّْجِ وَالْبَرَدِ . صحيح

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٥٦
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها.
٨٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ قَالَا حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثْنَا حَارِثَةُ
بْنُ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنْ النَّبِيَّ لَّ كَانَ إِذَا انْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَلَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ .
صبيع
الشرح : دلت أحاديث الباب على جملة من أحكام الصلاة وسننها ، أولها :
استقبال القبلة في الصلاة ، وهو واجب ، دل على ذلك القرآن والسنة ، قال الله
تعالى { فولٌ وجهك شطر المسجد الحرام} وروى مسلم من حديث أنس أن رسول
الله وَّ كان يصلي نحو بيت المقدس فنزلت {قد نرى تقلب وجهك في السماء
فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام} فمر رجل من بني سلمة
وهم ركوع في صلاة الفجر وقد صلوا ركعة فنادى ألا إن القبلة قد حولت فمالوا
كما هم نحو القبلة ".
وعنه قال: قال رسول الله و ◌َّا "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا
إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وأن يستقبلوا قبلتنا ويأكلوا ذبيحتنا وأن يصلوا
صلاتنا فإذا فعلوا ذلك حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها لهم ما للمسلمين
وعليهم ما على المسلمين".
وفي حديث المسيء صلاته أمره البي ◌َّ فقال: " إذا قمت إلى الصلاة
فأسبغ الوضوء ، ثم استقبل القبلة فكبر ".
ويذهب الموفق بن قدامة في المغني (٤٤٧/١) إلى أن استقبال القبلة شرط في
صحة الصلاة .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٥٧
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
ويقول الشوكاني في نيل الأوطار (١٦٦/٢) عند شرح حديث أبي هريرة
في المسيء صلاته : وهو يدل على وجوب الاستقبال وهو إجماع المسلمين إلا
في حالة العجز أو في الخوف عند التحام القتال أو في صلاة التطوع ، وقد دل على
الوجوب القرآن والسنة المتواترة . اهـ
رفع اليدين عند التكبير :
کما دل حديث أبي حميد الساعدي في الباب على أن السنة رفع اليدين عند
تكبيرة الإحرام ، وروى البخاري في كتاب الأذان من صحيحه حديث عبد الله بن
عمر أن رسول الله {4ژ " كان يرفع يديه حذو منكبيه" .
قال النووي في شرح مسلم (٣٣٠/٢): أجمعت الأمة على استحباب رفع
اليدين عند تكبيرة الإحرام. اهـ
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٩٧/٤): معنى رفع اليدين عند الافتتاح
وغيره - خضوع واستكانة وابتهال وتعظيم الله تعالى ، واتباع لسنة رسوله
عليه السلام ، وليس بواجب ، والتكبير في كل رفع وخفض أوكد منه . اهـ
وقال ابن المنذر في كتابه الإجماع (ص٣٩): وأجمعوا على أن النبي ◌َّ
كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة. اهـ
صل الله
المسألة الثالثة : تكبيرة الإحرام :
وكان النبي ◌َُّ يكبر ويُسمِع من خلفه التكبير.
قال الموفق بن قدامة في المغني (٥٠٥/١): وجملته أن الصلاة لا تنعقد إلا
بقول : الله أكبر عند إمامنا ومالك ، وكان ابن مسعود وطاوس وأيوب ومالك

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٥٨
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
والثوري والشافعي يقولون افتتاح الصلاة التكبير . وعلى هذا عوام أهل العلم في
القديم والحديث. ولنا أن النبي ◌َّ "تحريمها التكبير" رواه أبو داود. اهـ
المسألة الرابعة : دعاء الاستفتاح :
وكان * إذا كبر يستفتح القراءة بأدعية متنوعة تشتمل على حمد الله
وتمجيده والثناء عليه ، وقد ورد في أحاديث الباب اثنان من أدعية الاستفتاح؛
حديث أبي سعيد وحديث عائشة " سبحانك اللهم وبحمدك" وحديث أبي هريرة "
اللهم باعد بيني وبين خطاياي "، وروى مسلم من حديث علي بن أبي طالب: عن
رسول الله # "أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال وجهت وجهي للذي فطر
السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله .
رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين اللهم أنت الملك لا إله إلا
أنت ، أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعًا إنه
لا يغفر الذنوب إلا أنت واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت
واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت لبيك وسعديك والخير كله في
يديك والشر ليس إليك أنا بك وإليك تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك ".
وروى مسلم أيضاً من حديث ابن عمر قال بينما نحن نصلي مع رسول الله
* إذ قال رجل من القوم الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة
وأصيلا فقال رسول الله ﴿ من القائل كلمة كذا وكذا ؟ قال رجل من القوم : أنا
يا رسول الله قال عجبت لها فتحت لها أبواب السماء قال ابن عمر فما تركتهن منذ
سمعت رسول الله ﴿ يقول ذلك".

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٥٩
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
وقال الشوكاني في نيل الأوطار (١٩٦/٢): وأصح ما روي في الاستفتاح
حديث أبي هريرة المتقدم ثم حديث علي. اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢٧٥/٢٢): لم يثبت عن
البي بَّ أنه كان يجهر بها.
وقال رحمه (١٠٣/٢٢): الاستفتاح عقب التكبير مسنون عند جمهور
الأئمة كأبي حنيفة والشافعي وأحمد . وقال : وقد جاء في صفته أنواع . ثم أفاد أن
من استفتح بأيها فقد أحسن ، ومن جمع بين اثنين منها فقد أحسن . اهـ
(٢) باب الاستعاذة في الصلاة
٨٠٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ
مُرَّةَ عَنْ عَاصِمِ الْعَنَزِيِّ عَنْ ابْنِ حُبْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ اللَّهُ أَكْبُرُ كَبِيرًا اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا ثَلَاثًا الْحَمْدُ
لِلَّهِ كَثِيرًا الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا ثَلَاثًا سُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ثَلَاثَ مَرَّاتِ اللَّهُمَّ إِّي أَعُوذُ
بِكَ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْتِهِ قَالَ عَمْرٌو هَمْزُهُ الْمُوتَةُ وَنَفْتُهُ الشّعْرُ
ضعيف
وَنَفْتُهُ الْكِبْرُ.
٨٠٨- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثْنَا ابْنُ فُضَيْلِ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدٍ
الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ ابْنٍ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ
بِكَ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَهَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْتِهِ قَالَ هَمْزُهُ الْمُوتَةُ وَنَفْتُهُ الشِّعْرُ وَنَفْخُهُ
الْكِبْرُ .
حـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة .
٤٦٠
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
الشرح : قوله " الله أكبر" أي أعظم من أن يحاط بعظمته ، و"كبيرا" حلل
مؤكدة للجملة ، والتكرير للتأكيد، وقوله " والحمد لله كثيرا" ثلاثا ، أي حمداً
كثيرا، والتكرير للمبالغة في الثناء على الله رشمت.
قوله " سبحان الله بكرة وأصيلا" أي أنزه الله عن كل ما لا يليق به دائما ؛
في أول النهار وآخره ، وخص هذين الوقتين لاجتماع ملائكة الليل والنهار فيهما .
قوله " اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم؛ من همزه ونفخه ونفثه
" أي إني ألجأ إلى الله وأتحصن به من شر الشيطان .
" من همزه " أي وسوسته ، التي تؤدي إلى الجنون أو الصرع، وتفسيرها في الحديث
: الموتة ، وهو نوع من الجنون ، والنفخ: أي الكبر المؤدي إلى الكفر .
قال العيني : إن كان هذا التفسير من متن الحديث فلا معدل عنه ، وإن كان
من قول بعض الرواة فلعله يراد منه السحر ، فإنه أشبه لما شهد به التنزيل ، قال تعالى.
{ ومن شر النفاثات في العقد} .
ولم يكن النبي ◌ُّ يجهر بها، فإذا جهر بها أحد أحيانا للتعليم فلا بأس به ،
فقد كان ابن عمر وأبي هريرة يجهران بالاستعاذة أحيانا ، وأما المداومة على الجهر
بذلك فبدعة، مخالفة لسنة رسول الله صل وخلفائه الراشدين. قاله شيخ الإسلام ابن
تيمية في مجموع الفتاوى (٤٠٥/٢٢) .
وقال رحمه الله : وأما كونه واجبا ، فمذهب الجمهور أنه مستحب ، ولیس
بواجب ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي، وهو المشهور عن أحمد. اهـ