Indexed OCR Text
Pages 421-440
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٢١
٤ - كتاب المساجد والجماعات
الشرح : دلت أحاديث الباب على أن ثمة خصالاً لا ينبغي أن تقع في
المسجد ، وذلك صيانة له ، ومحافظة عليه من التلويث أو الامتهان ، فالمساجد لم تُبْن
إلا لذكر الله تعالى وللصلاة ، وهذه الأمور المذكورة في أحاديث الباب يحدث
بسببها تقدير المسجد ، أو التشويش على المصلين ، أو تعريضهم للخطر من جراء
الأسلحة المشهرة ، فكل ذلك لا يليق ببيوت الله تعالى .
والنهي عن تناشد الأشعار في المساجد في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده في الباب معارض بما ثبت في الصحيح من إنشاد حسان بن ثابت
ـنه
الشعر في المسجد بين يدي رسول الله وَاللّ، وبأمره حيث قال ◌ُمثّ لحسان فيما رواه
البخاري من حديث البراء بن عازب ظ له : " اهجهم أو هاجهم وجبريل معك" .
وفي حديث أبي هريرة "يا حسان أجب عن رسول الله اللهم أيده بروح
القدس. "وذلك للرد على الكفار حين هجوه وَلّ وأصحابه، فكان ◌ُ لّ ينصب له
منبراً في المسجد فيقوم عليه يهجو الكفار .
وقال ابن بطال فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في الفتح (٥٤٧/١٠): فيه أن
الشعر إذا اشتمل على ذكر الله والأعمال الصالحة كان حسناً ولم يدخل فيما ما ورد
فيه الذم من الشعر. اهـ
وأما شهر السلاح وسلّ السيوف وما في معناها ، فالنهي عن ذلك لما فيه من
احتمال وقوع التجارح عند مرور الناس ، وتحركهم داخل المسجد ، فإذا أُمن هذا
فلا مانع ، لا سيما إذا كان ثُم مصلحة شرعية في دخولهم بالحراب ، وقد بوّب
البخاري باب أصحاب الحراب في المسجد ، وأورد فيه حديث عائشة في لعب
الحبشة بالحراب في المسجد، والنبي مُصَ لّ ينظر.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٢٢
٤٠ - كتاب المساجد والجماعات
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٥٤٩/١): واللعب بالحراب ليس لعباً مجرداً
بل فيه تدريب الشجعان على مواقع الحروب والاستعداد للعدو ، وقال المهلب :
المسجد موضوع لأمر جماعة المسلمين , فما كان من الأعمال يجمع منفعة الدين
وأهله جاز فيه .اهـ
وبوب البخاري أيضاً باب يأخذ بنصول النبل إذا مرّ في المسجد ، وأورد فيه.
حديث جابر بن عبد الله ، وفيه "مرّ رجل في المسجد ومعه سهام فقال له رسول الله
وُ الثّ أُمسك بنصالها" ..
وقال الحافظ في شرح جملة الترجمة في الفتح (٥٤٦/١): وفي الحديث إشارة
إلى تعظيم قليل الدم وكثيره ،وتأكيد حرمة المسلم ، وجواز إدخال السلاح
المسجد أهـ
وقوله في حديث ابن عمر في الباب " ولا يتخذ سوقاً " معناه : لا ينبغي أن
تتحول المساجد إلى أماكن يتبايع الناس فيها لما في ذلك من امتهان المسجد ،
والتشويش على المصلين ، هذا فوق ما ورد في أن الأسواق شرّ بقاع الأرض" رواه
البزار بسند فيه مقال . ووجه كونها شر بقاع الأرض ما يكون فيها من الحلف
الكاذب لتنفيق السلعة وما يغلب على أهلها من الغفلة عن ذكر الله .
وقد روى الترمذي وحسنه عن أبي هريرة أن رسول الله ﴿ قال إذا رأيتم
من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا أربح الله تجارتك وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة
فقولوا لا رد الله عليك قال أبو عيسى حديث أبي هريرة حديث حسن غريب
والعمل على هذا عند بعض أهل العلم كرهوا البيع والشراء في المسجد وهو قول
أحمد وإسحق وقد رخص فيه بعض أهل العلم في البيع والشراء في المسجد .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٢٣
٤ - كتاب المساجد والجماعات
(٦) باب النوم في المسجد
٧٥١ - حَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرِ أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ
نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كُنَّا تَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ . .
(ذكره في صحيح سنن ابن ماجة ولم يذكر له حكماً).
٧٥٢ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى حَدَّثْنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدٍ
الرَّحْمَنِ عَنْ يَحْبَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ يَعِيشَ بْنَ فَيْسِ بْنِ
طِعْفَةَ حَدَّثَّهُ عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفْةِ قَالَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اْطَلِقُوا فَانْطَلَقْنَا إِلَى بَيْتِ عَائِشَةَ وَأَكَلْنَا وَشَرِيْنَا فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ شِئْتُمْ نِعْتُمْ هَا هُنَا وَإِنْ شِئْتُمْ انْطَلَقْتُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ قَالَ فَقُلْنَا بَلْ
تَنْطَلِقُ إِلَى الْمَسْجِدِ .
ضعيف - مضطرب
الشرح : دلت أحاديث الباب على جواز النوم في المسجد ، فقد كان
أصحاب الصُّفّة من الصحابة ينامون في المسجد وكانوا فقراء ، وكان ابن عمر ينام
في المسجد وهو شاب عَزَب ؛ قبل أن يتزوج ، وذهب الجمهور إلى جواز النوم في
المسجد ، وكرهه بعض أهل العلم من الصحابة وغيرهم .
وروى مسلم في كتاب الفضائل من صحيحه حديث ابن عمر وفيه : وكنت
أنام في المسجد على عهد رسول الله 8 3، قال النووي في شرح مسلم (٢٧٧/٨)
:فيه دليل للشافعي وأصحابه وموافقيهم أنه لا كراهة في النوم في المسجد. اهـ
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٥٣٥/١): قوله : ( باب نوم الرجال في
المسجد ) أي جواز ذلك , وهو قول الجمهور ، وروي عن ابن عباس كراهيته إلا
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ٤٢٤
٤ - كتاب المساجد والجماعات
لمن يريد الصلاة , وعن ابن مسعود مطلقا , وعن مالك التفصيل بين من له مسكن
فيكره وبين من لا مسكن له فيباح. اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٠٠/٢٢): أما النوم في المسجد أحياناً
للمحتاج؛ مثل الغريب والفقير الذي لا مسكن له فجائز، وأما اتخاذه مبيتاً ومقيلاً
فینهون عنه. اهـ
(٧) باب أي مسجد وضع أول
٧٥٣- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونِ الرَّفِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ح وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ
مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرِّ
الْغِفَارِيِّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوْلُ قَالَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ قَالَ قُلْتُ
ثُمَّ أَبِّ قَالَ تُمَّالْمَسْحِدُ الْأَقْصَى قُلْتُ كَمْ بَيْنَهُمَا قَالَ أَرْبُعُونَ عَامًا ثُمَّ الْأَرْضُ لَكَ
مُصَلَّى فَصَلٌّ حَيْثُ مَا أَدْرِ كَتْكَ الصَّلَاةُ .
صیع
الشرح : دل حديث الباب على أن أول بيت وضع للناس للعبادة والطواف
والصلاة إليه هو الكعبة التي بناها إبراهيم الخليل عليه السلام ، وأن المسجد الأقصى
كان بعده بأربعين عاماً ، وأن الأرض كلها مصلى للمسلمين ، وهي منّة عظيمة من
الله تعالى خَصّ بها نبيّنا محمداً لِلّ وأمته .
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى {إن أول بيت وضع للناس للذي
ببكة مباركاً وهدى للعالمين } يخبر تعالى أن أول بيت وضع للناس أي لعموم الناس
لعبادتهم ونسكهم يطوفون به ويصلون به ويعتكفون عنده للذي ببكة يعني الكعبة
التي بناها إبراهيم الخليل عليه السلام .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٢٥
٤ - كتاب المساجد والجماعات
ثم ذكر ابن كثير حديث أبي ذر في الباب، وأتبعه بحديث علي رَع ◌ُته في قوله
تعالى {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا } قال: كانت البيوت قبله
ولكنه أول بيت وضع لعبادة الله" .
ثم ذكر حديثا آخر عنه قال قام رجل إلى علي رضي الله عنه فقال ألا
تحدثني عن البيت أهو أول بيت وضع في الأرض قال لا ولكنه أول بيت وضع فيه
البركة مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا . ثم استعرض أقوال أهل العلم في أمر البيت
وقال: والصحيح قول علي رضي لته. اهـ وصحح الحافظ في الفتح ٤٠٨/٠٦) إسناد
حديث علي " كانت البيوت قبله ولكنه أول بيت وضع لعبادة الله" .
قوله " المسجد الأقصى " يعني مسجد بيت المقدس " .
واستشكل ابن الجوزي المدة المذكورة في الحديث بين وضع البيتين فقال :
إبراهيم بنى الكعبة ، وسليمان بنى بيت المقدس ، وبينهما أكثر من ألف سنة ،
ومستنده في أن سليمان عليه السلام هو الذي بني المسجد الأقصى ما رواه النسائي
من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا بإسناد صحيح أن سليمان لما بنى
بيت المقدس سأل الله تعالى خلالا ثلاثا الحديث وفي الطبراني من حديث رافع بن
عميرة أن داود عليه السلام ابتدأ ببناء بيت المقدس ثم أوحى الله إليه إني لأقضي بناءه
على يد سليمان وفي الحديث قصة قال وجوابه أن الإشارة إلى أول البناء ووضع
أساس المسجد وليس إبراهيم أول من بني الكعبة ولا سليمان أول من بني بيت
المقدس فقد روينا أن أول من بني الكعبة آدم ثم انتشر ولده في الأرض فجائز أن
يكون بعضهم قد وضع بيت المقدس ثم بن إبراهيم الكعبة بنص القرآن .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٢٦
٤ - كتاب المساجد والجماعات
ونقل الحافظ عن القرطي قوله : أن الحديث لا يدل على أن إبراهيم
وسليمان لما بنيا المسجدين ابتدآ وضعهما لهما بل ذلك تجديد لما كان أسسه
غيرهما. اهـ
(٨) باب المساجد في الدور
٧٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ
شِهَبِ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِعِ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ قَدْ عَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ فِي دَلْوٍ فِي بِثْرِ لَهُمْ عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكِ السَّالِمِيِّ وَكَانَ إِمَامَ قَوْمِهِ
بَنِي سَالِمٍ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ جِئْتُ رَسُولَ
اللَّهِ صََّّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَّلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي قَدْ أَتْكَرْتُ
مِنْ بَصَرِي وَإِنَّ السَّيْلَ يَأْتِي فَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْجِدٍ قَوْمِي وَيَشُقُّ عَلَىَّ احْتِيَازُهُ فَإِنْ
رَأَيْتَ أَنْ تَأْتِيَنِي فَتُصَلِّيَ فِي بَيْنِي مَكَانًا أَنَّخِذُهُ مُصَلَّى فَافْعَلْ قَالَ أَفْعَلُ فَغَدَا رَسُولُ اللّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ وَأَبُو بَكْرِ بَعْدَ مَا اشْتَدَّ النَّهَارُ وَاسْتَأْذَنَ فَأَذَنْتُ لَهُ وَلَمْ يَخْلِسْ.
حَتَّى قَالَ أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ لَّكَ مِنْ بَيْتِكَ فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى الْمَكَّانِ الَّذِي أُحِبُّ أَنْ
أُصَلَِّ فِيهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَغَفْنَا خَلْفَهُ فَصَلَى بِنَا رَكْعَمْنٍ ثُمَّ
احْتَبَسْتُهُ عَلَى خَزِيرَةٍ تُصْنَعُ لَهُمْ.
صحیع
٧٥٥ - حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ المُقْرِي حَدََّنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ
عَاصِمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنْ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَرْسَلَ إِلَى رَسُولِ اللّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَنْ تَعَالَ فَخُطُّ لِي مَسْجِدًا فِي دَارِي أُصَلِّي فِيهِ وَذَلِكَ بَعْدَ مََا
عَمِيَ فَجَاءَ فَفَعَلَ .
صبيع
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٢٧
٤ - كتاب المساجد والجماعات
٧٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَّنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِیرِینَ
عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْجَارُودِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ صَنَعَ بَعْضُ عُمُومَتِي
لِلِّيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ طَعَامًا فَقَالَ لِلَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ
تَأْكُلَ فِي بَيْتِي وَتُصَلِّيَ فِيهِ قَالَ فَأَتَاهُ وَفِي الْبَيْتِ فَحْلٌ مِنْ هَذِهِ الْفُحُولِ فَأَمَرَ بِنَاحِيَةٍ
مِنْهُ فَكُنْسَ وَرُشْ فَصَلَّى وَصَّلَيْنَا مَعَهُ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ بْنِ مَاجَةَ الْفَحْلُ هُوَ الْحَصِيرُ
الَّذِي قَدْ اسْوَدٌ .
صبيع
الغريب :
عقل مجة : أي حفظ، والمجّ إرسال الماء من الفم .
الخزيرة : طعام يصنع من لحم يقطع صغاراً، ثم يصب عليه ماء كثير ، فإذا
نضج ذُرّ عليه الدقيق ، فإذا لم يكن فيها لحم فهي عصيدة .
الشرح : في أحاديث الباب دليل على جواز اتخاذ الرجل المصلى في بيته
يصلي فيه إذا تعذر عليه الذهاب إلى المسجد لمرض أو نحوه كما في حالة عتبان
رَ ◌ّه حين كان السيل يمنعه من الذهاب إلى مسجد قومه ، وذلك بعدما ضعف
بصره.
قوله " إني قد أنكرت بصري " أراد به ضعف بصره.
قوله "أين تحب أن أصلي لك من بيتك؟" إنما سأله لأنه مُ﴿ دعي للصلاة ليتبرك
صاحب البيت بمكان صلاته وُّ ل، فسأله النبي ◌َّ عن البقعة التي يحب تخصيصها
بذلك كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة.
٤٢٨
٤ - کتاب المساجد والجماعات
قال البغوي في شرح السنة (٣٩٨/٢): فيه أن الموضع الذي اتخذه في بيته
مصلى لا يخرج عن ملكه ، وفيه أن النهي عن إيطان الرجل مكاناً يصلي فيه إنما هو
في المساجد ، دون البيوت .
:
ونقل عن سفيان قوله : تبنى المساجد في الدور ، يعني في القبائل. قال
البغوي: في الحديث دليل على أن المكان لا يصير مسجداً بالتسمية حتى يُسبله
صاحبه ، ولو صار مسجداً لزال عنه ملك المالك. اهـ
(٩) باب تطهير المساجد وتطييبها
٧٥٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدََّنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِ الْحَوْنِ حَدَّثْنَا
مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ الْمَدَنِيُّ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَللَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَخْرَجَ أَذَّى مِنْ الْمَسْجِدِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي
ضعيف
الْجَنَّةِ .
٧٥٨ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ وَأَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ قَالَا حَدَّثْنَا مَالِكُ بْنُ
سُعَيْرِ أَثْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَبَلَّمَ
أَمَرَ بِالْمَسَاجِدِ أَنْ تُبْنَى فِي الدُّورِ وَأَنْ تُطَهَّرَ وَنُطَيِّبَ .
صبيع
٧٥٩ - حَدَّثْنَا رِزْقُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَقَ الْحَضْرَمِيُّ حَدَّثْنَا زَائِدَةُ
بْنُ قُدَامَةَ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ أَنْ تُتَّخَذَ الْمَسَاجِدُ فِي الدُّورِ وَأَنْ تُطَهَّرَ وَنُطَيِّبَ : صحيح
٧٦٠ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ إِيَاسٍ عَنْ يَحْنَى بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ خَاطِبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ أَوْلُ مَنْ أَسْرَجَ فِي الْمَسَاجِدِ تَمِيِمٌ
ضعيف جدا
الدَّاريّ .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٢٩
٤ - كتاب المساجد والجماعات
الشرح : أحاديث الباب تدل على استحباب تنظيف المسجد وتطيبه
وتجميره بالبخور ونحوه واستحب ذلك بعض السلف ، وقال الشعبي : هو سنة.
(١٠) باب كراهية النخامة في المسجد
٧٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ أَبُو مَرْوَانَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ
شِهَابِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ
م
أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ رَأَى نُخَامَةٌ فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ
فَتَاوَلَ حَصَاةً فَحَكْهَا ثُمَّ قَالَ إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَجَّمَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ
وَلْيَبْزُقْ عَنْ شِمَالِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى.
صحيح
٧٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ فَجَاءَتْهُ
امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَحَكِّنْهَا وَجَعَلَتْ مَكَانَهَا خُلُوقًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ مَا أَحْسَنَ هَذَا .
صبيع
٧٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ الْمِصْرِيُّ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ قَالَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ وَهُوَ يُصَلِّي
بَيْنَ يَدَيْ النَّاسِ فَحَتَّهَا ثُمَّ قَالَ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ الصَّلَاةِ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي
الصَّلَاة كَانَ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ أَحَدُكُمْ قِبَلَ وَجْهِهِ فِي الصَّلَاةِ .
صبيع
٧٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنْ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَّ بُزَاقًا فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ. صحيح
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٣٠
٤ - کتاب المساجد والجماعات
· الشرح : البزاق في الأرض عادة سيئة ، فإذا وقع في المسجد فهو أشد سوءاً
:، بل هو خطيئة كما جاء في حديث أنس المتفق عليه عن النبي لمُ﴿ وفيه"
وكفارتها دفنها" وهذا إذا كان المسجد مفروشا بالحصى أو الرمل، أما إذا كان
مبلطا ، ومفروشا بالحصير أو السجاد كحال معظم المساجد اليوم ، فإن البزاق فيه
يكون أشنع وأسوأ ، وأعظم إثما ، وذلك لأن حق المساجد تنظيفها وصيانتها ،
وتعظيمها وتطييبها ، ، والبزاق فيها مضيع لهذا الحق ، مع ما فيه من إيذاء المصلين ،
فقد يجلس المصلي على براق دون أن يشعر ، فيتأذى ويتضرر ...
وقد روى المصنف في كتاب الأدب عن أبي ذر وته ، ومسلم في كتاب
المساجد عنه أن النبي ◌ُ ◌ّ قال عرضت علي أمني بأعمالها ؛ حسنها وسيئها
فرأيت في محاسن أعمالها الأذى ينحى عن الطريق ، ورأيت في سيئ أعمالها النجاعة
في المسجد لا تدفن ."
ومن أحسن ما قال: أهل العلم في ذلك ما ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح
(٥١٠/١) قال: وعن عمر بن عبد العزيز أنه نهى ابنه عنه مطلقا. اه ومعنى تهله
مطلقا أي سواء عن يمينه أو شماله.
وقد وردت أحاديث صحيحة في استعمال الثوب في ذلك ، بدلا من البصق
في المسجد ، فقد بوب البخاري باب إذا بدره البزاق فليأخذ بطرف ثوبه ، وأورد
فيه حديث أنس وفيه " .. ثم أخذ _ أي رسول الله ﴿ّ ـ طرف ردائه فبزق فيه،
ورد بعضه على بعض ، قال : أو يفعل هكذا."
ومعنى هذا أنه إذا احتاج أحد وهو في المسجد إلى أن يبصق، فيجب أن
يتجنب البصق في القبلة، إذ إنه أمر مستبشع، فقد غضب منه النبي ﴿، وأيضًا
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٣١
٤ - كتاب المساجد والجماعات
يتجنب البصق عن يمينه ، فإن كان لابد ففي جهة يساره ، أو تحت قدمه ، والأفضل
أن يستعمل بعض ثوبه في ذلك كما بين النبي ◌ّ، ولو استعمل منديلا خصصه
لذلك كعادة كثير من الناس اليوم لكان حسنا ، إذ هو في معناه.
البصق في القبلة :
أما مسألة النهي عن البصق في القبلة وما جاء في الأحاديث من بيان علة
ذلك ، وهي أن الله تعالى بينه وبين القبلة ، كما في رواية ابن عمر في الباب وفيها "
إن أحدكم إذا كان في الصلاة كان الله قبل وجهه في الصلاة " ، وفي البخاري من
حديث أنس " فإنه يناجي ربه ، أو إن ربه بينه وبين القبلة ، فقد قال ابن عبد البر:
هو كلام خرج على التعظيم لشأن القبلة ، كما نقله عنه الحافظ في الفتح
(٥٠٨/١).
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز في تعليقه على هذا الموطن من الفتح : وأما
قوله في الحديث " فإن الله قبل وجهه إذا صلى " وفي لفظ " فإن ربه بينه وبين القبلة
، فهذا لفظ محتمل ، يجب أن يفسر بما يوافق النصوص المحكمة كما قد أشار الإمام
ابن عبد البر إلى ذلك . قال ذلك ردا على الحافظ ابن حجر لقوله : وفيه الرد على
من زعم أنه على العرش بذاته . قال الشيخ ابن باز : ليس في الحديث المذكور رد
على من أثبت استواء الرب سبحانه على العرش بذاته ، لأن النصوص من الآيات
والأحاديث في إثبات استواء الرب سبحانه على العرش بذاته محكمة قطعية واضحة،
لا تحتمل أدنى تأويل ، وقد أجمع أهل السنة على الأخذ بها والإيمان بما دلت عليه
على الوجه الذي يليق به سبحانه من غير أن يشابه خلقه في شيء من صفاته . اهـ
وما قاله الشيخ ابن باز هو الحق والله أعلم .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٣٢
٤ - كتاب المساجد والجماعات
.
(فائدة) لا خلاف بين المسلمين في أن البزاق طاهر ، وشذ إبراهيم النخعي
فقال بخلافه .
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية في (مجموع الفتاوى ٣٦٤/٢٢) عن إمام
يبصق في المحراب ، هل تجوز الصلاة خلفه؟ : فأجاب : الحمد لله ، ينبغي أن يُنهى
عن ذلك وفى سنن أبي داود عن النبي و 37 "أنه عزل إماماً لأجل بصاقه في القبلة،
وقال لأهل المسجد: لا تصلوا خلفه فجاء إلى النبي ﴿ّ فقال يا رسول الله أنت
نهيتهم أن يصلوا خلفي ؟ قال: نعم . إنك قد آذيت الله ورسوله".
فإن عزل عن الإمامة لأجل ذلك ، أو انتهى الجماعة أن يصلوا خلفه لأجلى.
ذلك، كان ذلك سائغا. والله أعلم
(١١) باب النهي عن إنشاد الضوال في المسجد
٧٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أَبِي سِنَانٍ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ عَنَّ عَلْقَمَنَةً
بْنِ مَرْتَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةً عَنْ أَبِيهِ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
فَقَالَ رَجُلٌ مَنْ دَعَا إِلَى الْحَمَّلِ الْأَحْمَرِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا وَجَدْتَهُ
صبيع
إِنَّمَا بُنِيَّتْ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنَيَّتْ لَهُ .
٧٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُمْحِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةً حِ وحَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبِ حَدَّثَنَا
حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيْهِ عَنْ حَدِّه أَنْ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ إِنْشَادِ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ.
حسن
٧٦٧- حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي خَيْوَةُ
بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَسَدِيِّ أَبِى الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَوَّلَّى
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٣٣
٤ - كتاب المساجد والجماعات
شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْحِدِ فَلْيَقُلْ لَا رَدُ اللَّهُ عَلَيْكَ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ
لَمْ تُبْنَ لِهَذَا .
صحيح
الشرح : دلت أحاديث الباب على منع نشدان الضالة في المسجد ، وأن من
نشد في المسجد ضالة يستحق ممن سمعه أن يدعو عليه فيقول : لا وجدتَ ، فإن
المساجد لم تبن لهذا ، أو لا ردّها الله عليك، عقوبة له على رفع صوته بنشدان
ضالته في المسجد ، ومخالفة الهدي النبوي في النهي عن ذلك ، إذ إن المساجد لم تبن
لنشدان الضالة ، بل لذكر الله تعالى وللصلاة ، وتلاوة القرآن والوعظ والتعليم.
قال النووي في شرح مسلم (٦٠/٣) : عند شرحه لحديثين من أحاديث
الباب : في هذين الحديثين فوائد منها : النهي عن نشد الضالة في المسجد , ويلحق
به ما في معناه من البيع والشراء والإجارة ونحوها من العقود , وكراهة رفع الصوت
في المسجد .
قال : وأجاز أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - ومحمد بن مسلمة من أصحاب
مالك - رحمه الله تعالى - رفع الصوت فيه بالعلم والخصومة وغير ذلك مما يحتاج
إليه الناس ؛ لأنه مجمعهم ولا بد لهم منه .
وقوله وَّ: (إنما بنيت المساجد لما بنيت له) معناه: لذكر الله تعالى
والصلاة والعلم والمذاكرة في الخير ونحوها . قال القاضي : فيه : دليل على منع عمل
الصانع في المسجد كالخياطة وشبهها . قال : وقد منع بعض العلماء من تعليم
الصبيان في المسجد , قال: قال بعض شيوخنا: إنما يمنع في المسجد من عمل
الصنائع التي يختص بنفعها آحاد الناس ويكتسب به , فلا يتخذ المسجد متجراً, فأما
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٣٤
٤ - كتاب المساجد والجماعات
الصنائع التي يشمل نفعها المسلمين في دينهم كالمثاقفة وإصلاح آلات الجهاد مما لا
امتهان للمسجد في عمله , فلا بأس به . قال : وحكى بعضهم خلافا في تعليم
الصبيان فيها. وقوله مثل: (لا وجدت) وأمر أن يقال مثل هذا , فهو عقوبة له
على مخالفته وعصيانه وينبغي لسامعه أن يقول : لا وجدت فإن المساجد لم تبن لهذا
. أو يقول: لا وجدت إنما بنيت المساجد لما بنيت له. كما قاله رسول الله وَ د.
والله أعلم .
(١٢) باب الصلاة في أعطان الإبل ومُراح الغنم
٧٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ح وَ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرِ بَكْتُوُ
بْنُ خَلَفٍ حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ قَالَا حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِيْنَ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ لَمْ تَّحِدُوا إِلَّا مَرَابِضَ الْغَتِْ
وَأَعْطَانَ الْإِلِ فَصَلُوا فِي مَّرَابِضِ الْغَنَمِ وَلَا تُصِلُوا فِي أَعْطَانِ الْإِلِ . صحيح
٧٦٩ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
بْنِ مُغَفّلِ الْمُزَنِيِّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَلَّا
تُصَلُوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ فَإِنّهَا خُلِّقَتْ مِنْ الشَّيَاطِينِ .
صبيح
٧٧٠- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ
الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْحُهَنِيُّ أَخْرَنِي أَبِي عَنْ أَبِهِ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ لَا يُصِلَّى فِي أَعْطَانِ الْإِلِ وَيُصَلَّى فِي مُرَاحِ الْغَمِ . حسن حـ
الغريب :
مرابض الغنم : جمع مربض وهو مأوى الغنم أو مكان ربوضها ، والمرابض
للغنم كالمعاطن للإبل ، وهو مكان بروكها عند سقيها .
..
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٣٥
٤ - كتاب المساجد والجماعات
الشرح : دلت أحاديث الباب على عدم جواز الصلاة في أعطان الإبل،
وعلى جوازها في مرابض الغنم ، وحمل بعض أهل العلم النهي على التحريم ، فذهب
أحمد بن حنبل إلى عدم صحة الصلاة في معاطن الإبل ، وقال : من صلى فيها أعاد ،
وسئل مالك عمن لا يجد مكاناً يصلي فيه إلا عطن إبل ، فقال : لا يصلي فيه . فقيل
له : فإن بسط عليه ثوباً ؟ قال : لا . وكذا قال ابن حزم.
وذهب الجمهور إلى حمل النهي على الكراهة ، مع عدم النجاسة ، وعلى
التحريم مع وجودها .
قال الشوكاني في نيل الأوطار (١٣٧/٢): وهذا إنما يتم على القول بأن علة
النهي هي النجاسة . اهـ
وقد اختلف أهل العلم في علة النهي فقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع
الفتاوى (١٥٩/٢٢) : عند الحديث عن المواضع المنهي عن الصلاة فيها : والصحيح
أن عللها مختلفة ، تارة تكون العلة مشابهة أهل الشرك ، كالصلاة عند القبور ، وتارة
لكونها مأوى للشياطين كأعطان الإبل . اهـ
وقال البغوي في شرح السنة (٤٠٤/٢) : والنهي عن الصلاة في أعطان الإبل
لما فيها من النفار ، فلا يؤمن أن تنفر فتشغل قلب المصلي ، أو تفسد عليه صلاته ،
فلو صلى والمكان طاهر تصح عند أكثر أهل العلم . اهـ
وقال الحافظ في الفتح عند شرح حديث ابن عمر أنه كان يصلي إلى بعيره
ويقول: رأيت النبي ولا يفعله: قوله: (باب الصلاة في مواضع الإبل ) وقد نازع
الإسماعيلي المصنف في استدلاله بحديث ابن عمر المذكور بأنه لا يلزم من الصلاة إلى
البعير وجعله سترة عدم كراهية الصلاة في مبركه , وأجيب بأن مراده الإشارة إلى ما
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٣٦
٤٠ - كتاب المساجد والجماعات
ذكر من علة النهي عن ذلك وهي كونها من الشياطين كما في حديث عبد الله بن.
مغفل فإنها خلقت من الشياطين , ونحوه في حديث البراء , كأنه يقول: لو كان
ذلك مانعا من صحة الصلاة لامتنع مثله في جعلها أمام المصلي , وكذلك صلاة
راكبها, وقد ثبت أنه ولو كان يصلي النافلة وهو على بعيره. اهـ.
قلت: لا يخفى ضعف التعليل بالنجاسة لاشتراك الغنم معها في ذلك،
والراجح التعليل بما يخشى من نفارها وإشغال قلب المصلي وتشويشه، هذا إذا
كانت الإبل في معاطنها وقت الصلاة ، فإن لم تكن فيها فالصواب الإمتناع من
الصلاة أيضاً ، إذ النهي عن الصلاة في أعطان الإبل مطلق لم يقيد بكونها فيه أم لا ! .
(١٣) باب الدعاء عند دخول المسجد
٧٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ لَيْكٍ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عُنْ أُمِّهِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ لَّ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولَ اللَّهِ
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَاقْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَإِذَا خَرَجَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَى
صحي
رَسُولِ اللَّهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَاقْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ.
٧٧٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارِ الْحِمْصِيُّ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ
بْنُ الضَّحَّاكِ قَالَا حَدَّثَنَا ◌ِسْمَعِيلُ بْنُ عَّاتٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ رَبِعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدٍ
الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ سُوَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي حُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ قَللَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَّلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ
صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لِيَقُلْ اللّهُمَّ اقْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ
إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ .
صبيع
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٣٧
٤ - كتاب المساجد والجماعات
٧٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ الْحَنَفِيُّ حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ
حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا
دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْحِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ وَلْيُقُلْ اللَّهُمَّ أَقْتَحْ لِي
أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَإِذَا خَرَجَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلْيَقُلْ اللّهُمَّ
اعْصِمْنِي مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ .
صبيع
الشرح : دلت أحاديث الباب على استحباب هذا الذكر عند دخول
المسجد ، وعند الخروج منه ، ومن بديع ما قيل في مناسبة ذكر الرحمة عند دخول
المسجد ، وذكر الفضل عند الخروج ما قاله الطيبي : لعل السر في تخصيص الرحمة
بالدخول ، والفضل بالخروج ، أن من دخل اشتغل بما يزلفه إلى ثوابه وجنته ،
فناسب ذكر الرحمة ، وإذا خرج اشتغل بابتغاء الرزق الحلال فناسب ذكر الفضل ،
كما قال تعالى {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله }. اهـ
قلت : ولما كانت الذنوب تحول بين العبد وبين رحمات الله ، وبينه وبين
الرزق كما في الحديث " إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه " ناسب أن يقدم
الاستغفار بين يدي تعرضه لرحمة الله تعالى في الحالين ، قال تعالى { فقلت استغفروا
ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم
جنات ويجعل لكم أنهاراً } .
(١٤) باب المشي إلى الصلاة
٧٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيَّةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ
الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَّى الْمَسْحِدَ لَا يَنْهَرُهُ إِلَّ الصَّلَاةُ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا
:
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٣٨
٤ - كتاب المساجد والجماعات
وَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَحَطْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ
كَانَ فِي صَلَاة مَا كَانَتْ الصَّلَاةُ تَحْسُهُ .
محيم
٧٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ
شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسِيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأُتُوهَا تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمْ
السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا .
صبيع
٧٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ أَبِي بُكَيْرِ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنْهُ
سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يَقُولُ أَا أَدُلْكُمْ عَلَى مَا يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا
وَيَزِيدُ بِهِ فِى الْحَسَنَاتِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الْمَكَّارِهِ
وَكَثْرَةُ الْخُطَى إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ .
حسن طبيع
٧٧٧ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُشَّارِ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِبْرَاهِيِمَ
الْهَجَرِيِّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا
فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤْلَاءِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ فَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى وَإِنَّ
اللَّهَ شَرّعَ لِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُتَنَ الْهُدَى وَلَعَمْرِي لَوْ أَنْ كُلُّكُمْ صَلّى فِي
بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِّكُمْ وَلَوْ تَرَكْتُمْ سِنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ وَلَقَدْ رَأَيْتَنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ: عَنْهَا إِلَّا
مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ وَلَقَدْ رَأَيْتُ الرَّجُلَ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يَدْخُلَ فِي الصَّفِّ
وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ فَيَعْمِدُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّي فِيهِ فَمَا يَخْطُو
خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَ اللَّهُ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَحَطْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ .
٤٣٩
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤ - كتاب المساجد والجماعات
٧٧٨ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْمُوَفْق
أَبُو الْحَهْمِ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ عَطِيّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ
السَّائِلِينَ عَلَيْكَ وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَمْشَايَ هَذَا فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا وَلَا رِيَاءٌ وَلَا
سُمْعَةً وَخَرَجْتُ أنَّقَاءَ سُخْطِكَ وَانْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُعِيذَنِي مِنْ النَّارِ وَأَنْ
تَعْفِرَ إِ ذُنُوبِى إِنَّهُ لَا يَعْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ سَبْعُونَ
ضعيف
أَلْفِ مَلَكٍ .
٧٧٩ - حَدَّثْنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ رَاشِدِ الرَّمْلِيُّ حَدَّنَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ
إِسْمَعِيلَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ سُمَيِّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَشَّاعُونَ إِلَى الْمَسَاجِدِ فِي الظَّلَمْ أُولَئِكَ
الْخَوَّضُونَ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ .
ضعيف
٧٨٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُلَبِيُّ حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ الْحَارِثِ الشِّيرَازِيُّ حَدَّثَنَا
زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ قَالَ قَالَ رَسُوِلُ
اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبْشِرِ الْمَشَّاُونَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِشُورٍ تَامٌّ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ .
ص١
٧٨١ - حَدَّثَنَا مَجْزَأَةُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدٍ مَوْلَى ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ
الصَّائِعُ عَنْ ثَابِتٍ الْنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
بَشِّرْ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاحِدِ بِالنُّورِ الَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . صحيح
٤ - کتاب المساجد والجماعات
.
٤٤٠
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
الغريب :
. لا ينهزه : لا يدفعه من بيته ولا يخرجه إلى الصلاة . والمعنى أنه لم ينو بخروجه
إلا الصلاة .
. الشرح : دلت أحاديث الباب على استحباب جملة من آداب المشبي إلى
: الصلاة ، منها : إسباغ الوضوء، أي إحسانه ، والإتيان به على أكمل وجه مع
مراعاة فروضه وسننه ، ثم تحقيق الإخلاص لله تعالى بتحرير النية في الخروج للمسجد
لأداء الصلاة ، فإن الرجل إذا وُفق لذلك كفّر الله عنه خطاياه، ورفع درجته
بخطواته إلى المسجد ، فإذا دخل المسجد كان له من الثواب بانتظاره الصلاة كثواب
الصلاة ، فضلاً من الله ورحمة ، كما بينت الأحاديث حكماً من أحكام المشبي إلى
الصلاة، وهو أنه إذا أقيمت الصلاة فينبغي المشي إليها بسكينة ووقار ، مع همّة وجد
، لا يهرول ، وأيضاً لا يتباطأ في مشيه .
وقد بوب البخاري رحمه الله باب لا يسعى إلى الصلاة ، وليأت بالسكينة
والوقار ، وأورد فيه حديث أبي هريرة عن النبي وَظَنّ قال إذا سمعتم الإقامة فامشوا
إلى الصلاة، وعلیکم بالسكينة والوقار ، ولا تسرعوا ، فما أدر كتم فصلوا وما فاتكم
فأتموا ."
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١١٨/٢): (فائدة) : الحكمة في هذا
الأمر تستفاد من زيادة وقعت في مسلم من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة ,
فذكر نحو حديث الباب وقال في آخره " فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو
في صلاة " أي أنه في حكم المصلي , فينبغي له اعتماد ما ينبغي للمصلي اعتماده
واجتناب ما ينبغي للمصلي اجتنابه .