Indexed OCR Text
Pages 381-400
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٣٨١
٢ - كتاب الصلاة
أداءها في أول وقتها أفضل من أدائها في سائره؛ لأن النبي ◌ُّ لا يثابر على ذلك
إلا للفضيلة ، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي ، وذهب أهل الكوفة إلى أن آخر
الوقت أفضل . إلى أن يقول رحمه الله : المبادرة بها في أول وقتها احتياط للشريعة
وإبراء للذمة لئلا يطرأ على المكلف ما يمنع من فعله في آخر الوقت من النسيان وغير
ذلك من الأعذار وفي التأخير تعريض للتغرير وتسبب للفوات.
وفي حديث عروة وتأخير عمر بن عبد العزيز الصلاة قال الحافظ ابن حجر
في الفتح (٣/٢) : المراد أنه أخرها حتى خرج الوقت المستحب ، لا أنه أخرها حتى
غربت الشمس .
ونقل عن ابن عبد البر قوله : ظاهر سياقه أنه فعل ذلك يوما ما ، لا أن ذلك كان
عادة له .اهـ وهذا الاعتذار هو اللائق بفضل عمر بن عبد العزيز رحمه الله.
من نام عن صلاة أو نسيها :
قضاء الفوائت :
دلت أحاديث الباب على وجوب قضاء الفائتة من الصلوات التي نسيها
صاحبها أو نام عنها ، وأنه لا كفارة لها غير قضائها ، كما جاء في رواية مسلم عن
أنس ." وقال البغوي في شرح السنة (٢٤٤/٢) : وفي هذا الحديث دليل على أنه إذا
ذكر الفائتة في وقت النهي صلى ولم يؤخر. اهـ قلت : وهو قول مالك والشافعي
وأحمد . وقال أصحاب الرأي: والفوائت لا تقضى في الأوقات المنهي عن الصلاة
فيها ، والصواب الأول والله أعلم .
قال الخطابي في معالم السنن (١٣٧/١) : وفي الحديث من الفقه أنهم لم
يصلوا في مكانهم ذلك عندما استيقظوا حتى اقتادوا رواحلهم ثم توضؤا , ثم أقام بلال
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٣٨٢
٢ - كتاب الصلاة
وصلى بهم . وقد اختلف الناس في معنى ذلك وتأويله , فقال بعضهم : إنما فعل ذلك
لترتفع الشمس فلا يكون في وقت منهي عن الصلاة فيه وذلك أول تبزغ الشمس
قالوا : والفوائت لا تقضى في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها , وعلى هذا مذهب
أصحاب الرأي . وقال مالك والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق : تقضى
الفوائت في كل وقت نُهي عن الصلاة فيه, أو لم ينه عنها إذا كان لها سبب,
وذلك إنما نهى عن الصلاة في تلك الأوقات ، إذا كان تطوعا وابتداء من قبل
الاختيار دون الواجبات , فإنها تقضى الفوائت فيها إذا ذكرت في أي وقت كان
بدليل الخبر , وروي معنى ذلك عن علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهما,
وهو قول النخعي والشعبي وحماد ، وتأولوا أو من تأول منهم القصة في قود الرواحل
وتأخير الصلاة عن المكان الذي كانوا فيه على أنه أراد أن يتحول عن المكان الذي
أصابته الغفلة فيه والنسيان. اهـ
الصلاة في العذر والضرورة :
الأحاديث في الباب دالة على أن من أدرك ركعة من الصلاة قبل أن يخرج
الوقت فقد أدرك الصلاة ، أي أدرك وقتها ، ونقل الحافظ ابن حجر في الفتح
(٥٧/٢) عن الكرماني قوله : وفي الحديث أن من دخل في الصلاة فصلى ركعة
وخرج الوقت كان مدركاً لجميعها , وتكون كلها أداء , قال الحافظ: وهو
الصحيح، قال: وقال التيمي : معناه من أدرك مع الإمام ركعة فقد أدرك فضل
الجماعة .
وقوله : ( فقد أدرك الصلاة ) ليس على ظاهره بالإجماع , لما قدمناه من
:أنه لا يكون بالركعة الواحدة مدركا لجميع الصلاة بحيث تحصل براءة ذمته من
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٣٨٣
٢ - كتاب الصلاة
الصلاة , فإذا فيه إضمار تقديره : فقد أدرك وقت الصلاة , أو حكم الصلاة , أو
نحو ذلك , ويلزمه إتمام بقيتها.
قال : ومفهوم التقييد بالركعة أن من أدرك دون الركعة لا يكون مدركا لها
, وهو الذي استقر عليه الاتفاق. اهــ
:
وقال أبو عيسى الترمذي : حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح وبه
يقول أصحابنا والشافعي وأحمد وإسحق ومعنى هذا الحديث عندهم لصاحب العذر
مثل الرجل الذي ينام عن الصلاة أو ينساها فيستيقظ ويذكر عند طلوع الشمس
وعند غروبها.اهـ
ولا خلاف بين أهل العلم في أنه لا يجوز لمن ليس له عذر تأخير الصلاة حتى
لا يبقى منها إلا هذا القدر . وما قرره الجمهور مالك والشافعي وأحمد من أن من
استيقظ عند طلوع الشمس أنه يصلي ولا يؤخرها لظاهر هذه الأحاديث ، وخللف
فيه أصحاب الرأي فقالوا : من طلعت عليه الشمس وهو في صلاة الصبح بطلت
صلانه ، واحتجوا بما ورد من الأحاديث في النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس ،
وفوقوا بين الصبح والعصر ، فلم يبطلوا العصر بغروب الشمس ، وهو تحكم ،
وأحاديث الباب حجة عليهم .
النهي عن النوم قبل صلاة العشاء وعن الحديث بعدها :
دلت أحاديث الباب على كراهة النوم قبل صلاة العشاء ، وذلك خشية
فواتها بالنوم ، والحرمان من تضعيف الأجر بصلاتها جماعة في المسجد .
قال النووي في شرح مسلم (١٥٧/٣): قال العلماء : وسبب كراهة النوم
قبلها أنه يعرضها لفوات وقتها باستغراق النوم , أو لفوات وقتها المختار والأفضل.
ولئلا يتساهل الناس في ذلك فيناموا عن صلاتها جماعة , وسبب كراهة الحديث
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٣٨٤
٢ - كتاب الصلاة
بعدها أنه يؤدي إلى السهر , ويخاف منه غلبة النوم عن قيام الليل , أو الذكر فيه.
أو عن صلاة الصبح في وقتها الجائز , أو في وقتها المختار أو الأفضل , ولأن الشهر
في الليل سبب للكسل في النهار عما يتوجه من حقوق الدين والطاعات ومصالح
الدنيا . قال العلماء : والمكروه من الحديث بعد العشاء هو ما كان في الأمور التي لا
مصلحة فيها . أما ما فيه مصلحة وخير فلا كراهة فيه , وذلك كمدارسة العلم.
وحكايات الصالحين , ومحادثة الضيف والعروس للتأنيس , ومحادثة الرجل أهله
وأولاده للملاطفة والحاجة , ومحادثة المسافرين بحفظ متاعهم أو أنفسهم , والحديث
في الإصلاح بين الناس والشفاعة إليهم في خير, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
,( والإرشاد إلى مصلحة ونحو ذلك , فكل هذا لا كراهة فيه , وقد جاءت أحلديث
صحيحة ببعضه , والباقي في معناه. اهـ
قلت : ولا ينبغي التوسع في ذلك بناء على ما ضرب النووي رحمه من أمثلة
، فإنها قد شملت معظم الأحوال التي تكون سبباً في تخلف الرجل عن صلاة الفجر في
جماعة الاستغراقه في النوم، وكان عمر بن الخطاب بالله يضرب الناس على ذلك،
ويقول : أُسَمَراً أول الليل ونوماً آخره ؟!
على أنه قد ثبت أن النبي ◌ُّ سمر في مصلحة المسلمين من وعظ وتعليم
ونحوه ، وترجم البخاري " باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء، وأورد فيه
حديث أنس " نظرنا البي ذات ليلة حين كان شطر الليل فجاء يبلغه، فجاء
فصلى لنا ثم خطبنا .. " الحديث، ثم ترجم بعده " باب السمر مع الضيف والأهل"
وأورد فيه حديث عبد الرحمن بن أبي بكر حين استضاف أبو بكر الصديق ظه نفسها
من أهل الصفة ، فانشغل عنهم ، ثم عاد إليهم بعد العشاء ، واشتغل بمراجعة خبر
أضيافه.
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٣٨٥
٢ - كتاب الصلاة
والخلاصة أنه لا بأس بالسمر في الخير ما لم يفض إلى النوم عن صلاة الصبح
جماعة في المسجد في أول وقتها ، فإن تسبب السمر والسهر في النوم عن الصلاة
المفروضة فلا خير فيه والله أعلم .
(١٣) باب النهي أن يقال صلاة العتمة
٧٠٤ - حَذَّتْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ
اللّهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَّ يَقُولُ لَا
تَعْلِنَّكُمْ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمٍ صَلَاتِكُمْ فَإِنَّهَا الْعِشَاءُ وَإِنَّهُمْ لَيُعْتِمُونَ بِالْإِلِ. صحيح
٧٠٥- حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ عَحْلَانَ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً ح و حَدَّتَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا
ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ
الَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَعْلِتَّكُمْ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمٍ صَلَاتِكُمْ زَادَ ابْنُ حَرْمَلَةَ
فَإِنَّمَا هِيَ الْعِشَاءُ وَإِنَّمَا يَقُولُونَ الْعَتَمَةُ لِإِعْتَامِهِمْ بِالْإِبلِ . حسن صحيح
الغريب :
قال ابن الأثير في النهاية (١٨٠/٣): قال الأزهري: أرْبابُ النَّعَم في البادية
يُرِيحُون الإِبلَ ثم يُنيخُونَها في مُراحها حتى يُعْتِمُوا : أي يدخلوا في عَتَمة اللّيل وهي
ظُلْمَتُه وكانت الأعْراب يُسَمُّون صَلاة العشاء صلاة العَتَمة , تَسْمِيَةً بالوَقْت فَتَهاهُم
عن الاقْتِداء بهم واستَحَبَّ لهم التمسُّكَ بالاسْمِ النَّاطق به لسانُ الشَّريعة. اهـ
الشرح : في الحديثين النهي عن الإكثار من تسمية صلاة العشاء صلاةً
العتمة ، لأنه الاسم الذي ذكر الله تعالى في كتابه في قوله تعالى {ومن بعد صلاة
العشاء}.
.٣٨٦
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٢ - كتاب الصلاة
قال العلامة ابن القيم في حاشيته على سنن أبي داود (عون المعيود
٣٢٩/١٣): وسلكت طائفة مسلكا آخر, فقالت: النهي صريح , لا يمكن فيه
رواية بالمعنى وأما حديث " لو يعلمون ما في الصبح والعتمة " فيجوز أن يكون تغييرا
من الراوي عنها باسم العتمة , ولم يعلم بالنهي , فرواه بمعناه , وهذا الاحتمال لا
يتطرق إلى حديث النهي . وقالت طائفة : النهي إنما هو من غلبة الأعراب على اسم
العشاء بحيث يهجر بالكلية , كما دل عليه قوله " لا يغلبنكم" فأما إذا سميت.
بالعشاء تسمية غالبة على العتمة لم يمتنع أن يسمى بالعتمة أحيانا، وهذا أظهر
الأقوال. اهـ
***
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٣٨٧
٣- كتاب الأذان والسنة فيها
٣ - كتاب الأذان والسنة
(١) باب بدء الأذان
٧٠٦ - حَدَّثْنَا أَبُو عُبَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونِ الْمَدَنِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ
الْحَرَّانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدٍ
اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ هَمَّ بِلْبُرقِ وَأَمَرَ
◌ِالنَّقُوسِ فَنَحِتَ فَأُرِيَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ زَيْدٍ فِي الْمَنَامِ قَالَ رَأَيْتُ رَجُلًا عَلَيْهِ ثَوْبَانٍ
أَخْضَرَانِ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فَقُلْتُ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ تَبِيعُ النَّاقُوسَ قَالَ وَمَا تَصْنَعُ بِهِ قُلْتُ
أُنَادِي بِهِ إِلَى الصَّلَاةَ قَالَ أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرِ مِنْ ذَلِكَ قُلْتُ وَمَا هُوَ قَالَ تَقُولُ اللَّهُ
أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ
أَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ
حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ اللّهُ أَكْبُرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ قَالَ فَخَرَجَ عَبْدُ
اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ حَتَّى أَتَّى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَهُ بِمَا رَأَى قَالَ يَا رَسُولَ
اللَّهِ رَأَيْتُ رَجُلًا عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فَقَصَّ عَلَيْهِ الْخَبَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ إِنْ صَاحِبَّكُمْ قَدْ رَأَى رُؤْيَا فَاخْرُجْ مَعَ بِلَالٍ إِلَى الْمَسْحِدِ فَأَلْقِهَا
عَلَيْهِ وَلْيُنَادِ بِلَالٌ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ قَالَ فَخَرَجْتُ مَعَ بِلَالِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَجَعَلْتُ
أَلْفِيهَا عَلَيْهِ وَهُوَ يُنَادِي بِهَا فَسَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالصَّوْتِ فَخَرَجَ فَقَالَ يَا رَسُولَ
اللَّهِ وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِي رَأَى قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ الْحَكَمِيُّ أَنْ عَبْدَ
اللَّهِ بْنَ زَيْدِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ فِي ذَلِكَ أَحْمَدُ اللَّهَ ذَا الْجَالِ وَذَا الْإِكْرَامِ حَمْدًا عَلَى
: إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
--
٣٨٨
٣- كتاب الأذان والسنة فيها
الْأَذَانِ كَثِيرًا إِذْ أَتَانِي بِهِ الْبَشِيرُ مِنْ اللَّهِ فَأَكْرِمْ بِهِ لَدَيْ بَشِيرًا فِي لَيَالٍ وَالَى بِهِنَّ ثَّلَاث
كُلِّمَا جَاءَ زَادَنِي تَوْقِیرًا .
حسن
٧٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
إِسْحَقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَشَارَ النَّاسَ
لِمَا يُهِمُّهُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَذَكَرُوا الْبُوقَ فَكَرِهَهُ مِنْ أَجْلِ الْيَهُودِ ثُمَّ ذَكَرُواْ النَّاقُوسُ
فَكَرِهَهُ مِنْ أَحْلِ النَّصَارَى فَأُرِيَ النَّدَاءَ تِلْكَ اللَّلَةَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ
بْنُ زَيْدٍ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَطَرَقَ الْأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلًا
فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَّا بِهِ فَأَذْنَ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَزَادَ بَِالٌ فِي نِدَاءِ
صَلَاةَ الْغَدَاةِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صِّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عُمَرُ يًّا
رَسُولَ اللَّهِ قَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِي رَأَى وَلَكِنَّهُ سَقَنِي. ضعيف
الشرح : الأذان لغة الإعلان ، واصطلاحاً هو اللفظ المعلوم المشروع في
أوقات الصلوات للإعلام بوقتها .
واختلف أهل العلم في السنة التي فرض فيها ، ورجح الحافظ ابن حجر في
الفتح (٧٨/٢) أن ذلك كان في السنة الأولى .
وقال: وقد جزم ابن المنذر بأنه ﴿ كان يصلي بغير أذان منذ فرضت
الصلاة بمكة إلى أن هاجر إلى المدينة وإلى أن وقع التشاور في ذلك على ما في حديث
عبد الله بن عمر ثم حديث عبد الله بن زيد . اهـ
قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤١/٤) : في حديث هذا الباب أوضح
: الدلائل على فضل الرؤيا وأنها من الوحي والنبوة ، وحسبك بذلك فضلاً لها وشرفاً.
ولو لم تكن وحياً من الله ما جعلها شريعة ومنهاجا لدينه . اهـ
٣٨٩
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٣- كتاب الأذان والسنة فيها
وللقاضي عياض كلام حسن في معنى الأذان نقله عنه صاحب المجموع شرح
المهذب (٧٥/٣) قال: اعلم أن الأذان كلام جامع لعقيدة الإيمان ، فأوله إثبات
الذات وما يستحقه من الكمال والتنْزيه عن أضدادها ، وذلك بقوله : الله أكبر ،
وهذه اللفظة مع اختصار لفظها دالة على ما ذكرناه ، ثم صرح بإثبات الوحدانية
ونفي ضدها، من الشركة المستحيلة في حقه وفان، وهذه عمدة الإيمان والتوحيد
المقدمة على كل وظائف الدين، ثم صرح بإثبات النبوة والشهادة بالرسالة لنبينا وَ ◌ّ
وهي قاعدة عظيمة بعد الشهادة بالوحدانية ، وموضعها بعد التوحيد ، ثم دعا إلى ما
دعاهم إليه ، من العبادات ، فدعا إلى الصلاة وجعلها بعقب إثبات النبوة ؛ لأن
معرفة وجوبها من جهة النبي ◌َّ لا من جهة العقل، ثم دعا إلى الفلاح؛ وهو الفوز
والبقاء في النعيم ، المقيم ، وفيه إشعار بأمور الآخرة ، من البعث والجزاء ، وهي آخر
تراجم عقائد الإسلام. اهـ
وقال النووي في المجموع شرح المهذب (٧٧/٣): وأما حكم المسألة :
فالأذان والإقامة مشروعان للصلوات الخمس ، بالنصوص الصحيحة والإجماع ، ولا
يشرع الأذان ولا الإقامة لغير الخمس بلا خلاف .
حكمه :
وعن حُكمه قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٤٦/٢٢):
الصحيح أن الأذان فرض على الكفاية فليس لأهل مدينة ولا قرية أن يدَعوا الأذان
والإقامة وهذا هو المشهور من مذهب أحمد وغيره. اهـ
٣٩٠
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٣- كتاب الأذان والسنة فيها
وقال صاحب منار السبيل (٧٠/١): باب الأذان والإقامة، وهما فرض
كفاية لحديث "إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم" والأمر
يقتضي الوجوب ولأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة كالجهاد . اهـ
وقال النووي في المجموع (٨٢/٣): ومذهبنا المشهور أنهما ذ أي الأذان
: والإقامة - سنة لكل الصلوات في الحضر والسفر للجماعة والمنفرد ، لا يجبان يجال
، فإن تركهما صحت صلاة المنفرد والجماعة ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وإسحاق
بن راهويه ، ونقله السرخسي عن جمهور العلماء ، وقال مالك : تجب في مسجد
الجماعة . اهـ
من بدع الأذان :
وأما قول بعض الفرق بعد حي على الفلاح : حي على خير العمل ، فهو
غير ثابت عن رسول الله وَ﴿ فيما علمه لمؤذنيه جميعا، وقد نقل العلامة عبد الحي
اللكنوي في شرحه لموطأ مالك (٣٥٩/١) جملة من أقوال أهل العلم في رد هذه
الزيادة فقال: قال البيهقي: لم يثبت هذا اللفظ عن رسول الله وَ لّ فيما علم بلالا
ولا أبا محذورة ، ونحن نكره الزيادة فيه . وقال النووي في شرح المهذب : يكره أن
: يقال في الأذان حي على خير العمل؛ لأنه لم يثبت عن رسول الله 30 والزيادة في
الأذان مكروهة عندنا . وفي منهاج السنة لأحمد بن عبد الحليم الشهير بابن تيمية :
:
هم؛ أي الروافض زادوا في الأذان شعارا لم يكن يعرف على عهد النبي ® وهي
حي على خير العمل، إلى أن قال رحمه الله : ونحن نعلم بالاضطرار أن الأذان الذي
كان يؤذنه بلال وابن أم مكتوم في مسجد رسول الله صل بالمدينة وأبو محذورة بمكة
، وسعد القرظي في قباء لم يكن في أذانهم هذا الشعار الرافضي ، ولو كان فيه لنقله
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٣٩١
٣- كتاب الأذان والسنة فيها
المسلمون ولم يهملوه ، كما نقلوا ما هو أيسر منه ، فلما لم يكن في الذين نقلوا
الأذان من ذكر هذه الزيادة ، عُلم أنها بدعة باطلة . اهـ
(٢) باب الترجيع في الأذان
٧٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَنْبَأَنَا ابْنُ
جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزِ
وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرٍ أَبِى مَحْذُورَةَ بْنِ مِعْبَرٍ حِينَ جَهَّزَهُ إِلَى الشَّامِ فَقُلْتُ لِأَبِي
مَحْذُورَةً أَيْ عَمِّ إِنِّي خَارِجٌ إِلَى الشَّامِ وَإِنِّي أُسْأَلُ عَنْ تَأْذِينِكَ فَأَخْرَنِي أَنْ أَبًا
مَحْذُورَةً قَالَ خَرَجْتُ فِي تَفَرٍ فَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَأَذْنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعْنَا صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ
وَنَحْنُ عَنْهُ مُتَنَكُّبُونَ فَصَرَخْنَا نَحْكِيهِ نَهْرَأُ بِهِ فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا قَوْمًا فَأَفْعَدُونَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ أَيْكُمْ الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ قَدْ ارْتَفَعَ فَأَشَارَ
إِلَيَّ الْغَوْمُ كُلُّهُمْ وَصَدَقُوا فَأَرْسَلَ كُلَّهُمْ وَحَبَسَتِي وَقَالَ لِي قُمْ فَأَذِّنْ فَقُمْتُ وَلَا شَيْءَ
أَكْرَهُ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَّلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ وَلَا مِمَّا يَأْمُرُنِي بِهِ فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْ
رَسُولِ اللّهِ صَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ التَّلُّذِينَ
هُوَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ قُلْ اللَّهُ أَكْبَرُ اللّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ
قَالَ لِي ارْفَعْ مِنْ صَوْتِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ
مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ
حَيَّ عَلَى الْفَاحِ حَيَّ عَلَى الْغَاحِ اللّهُ أَكْبُرُ اللَّهُ أَكْبُرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ دَعَانِي حِينَ
قَضَيْتُ التَّأْذِينَ فَأَعْطَانِي صُرَّةٌ فِيهَا شَىْءٌ مِنْ فِضَّةٍ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى نَاصِيَةِ أَبِي
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٣٩٢
٣- كتاب الأذان والسنة فيها
مَحْذُورَةً ثُمَّ أَمَرَّهَا عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ عَلَى ثَدْتَيْهِ ثُمَّ عَلَى كَبِدِهِ ثُمَّ بَلَغَتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ سُرَّةَ أَبِي مَحْذُورَةَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَّلْمَ
بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَرْتَنِي بِالتَّْذِينِ بِمَكَّةً قَالَ نَعَمْ قَدْ
أَمَرَُّكَ فَذَهَبَ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَرَاهِيَةٍ وَعَادَ
ذَلِكَ كُلُّهُ مَحَبَّةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدِمْتُ عَلَى عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ عَامِلِ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ بِمَكَّةَ فَأَذَنْتُ مَعَهُ بِالصَّلَاةِ عَنْ أَمْرٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى
اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَأَخْبَرَبِي ذَلِكَ مَنْ أَدْرَكَ أَبَا مَخْذُورَةَ عَلَى مَا أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
مُحیْرِیزٍ .
حسن صحيح
٧٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّتْنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْتَى عَنْ عَامِر
الْأَحْوَلِ أَنْ مَكْحُولًا حَدَّثَّهُ أَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَيْرِيزِ حَدَّثَّهُ أَنْ أَبَا مَحْذُورَةَ حَدَّثَهُ قَالَ
عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﴿َالْأَذَّانَ تِسْعَ عَشْرَةٌ كَلِمَةً وَالْإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً الْأَذَانُ اللَّهُ
أَكْبِرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ
أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَّا
إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ
حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبُرُ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ
وَالْإِقَامَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبُرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا
اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ
حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ
قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ.
حسن صبيع
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٣٩٣
٣- كتاب الأذان والسنة فيها
الشرح : الترجيع في الأذان هو خفض المؤذن صوته بالشهادتين ثم رفعه
صوته بهما ، وقد ذهب جمهور العلماء إلى مشروعيته لما رواه أبو داود من حديث أبي
محذورة " قال قلت يا رسول الله علمني سنة الأذان قال فمسح مقدم رأسي وقال
تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ترفع بها صوتك ثم تقول أشهد أن لا إله إلا
الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله
تخفض بها صوتك ثم ترفع صوتك بالشهادة أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله
إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله" .
وخالف الأحناف فكرهوا الترجيع محتجين بأن حديث عبد الله بن زيد
ليس فيه ذكر الترجيع ، والحجة مع الجمهور ، فحديث أبي محذورة صحيح ،
ومتأخر عن حديث عبد الله بن زيد ، إذ إن حديث ابن زيد كان في أول الأمر ،
وحديث أبي محذورة كان في سنة ثمان ، والترجيع زيادة في حديث أبي محذورة عما
في حديث ابن زيد ، وزيادة الثقة مقبولة ، ، وقد أخذ بها الجمهور ، وأكّد الشافعي
على سنيتها ، وكره تركها . اهـ
قال السرخسي في المبسوط (١٢٨/١): الترجيع ليس من سنة الأذان عندنا
خلافاً للشافعي رحمه الله . اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٦٥/٢٢): وأما الترجيع
وتركه وتثنية التكبير وتربيعه وتثنية الإقامة وإفرادها فقد ثبت في صحيح مسلم
والسنن حديث أبي محذورة الذي علمه النبي ◌ّ الأذان عام فتح مكة وكان الأذان
فيه وفى ولده بمكة ، ثبت أنه علمه الأذان والإقامة وفيه الترجيع وروي في حديثه
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٣٩٤
٣- كتاب الأذان والسنة فيها
التکبیر مرتین کما في صحيح مسلم وروي أربعا كما في سنن أبي داود وغيره وفى
حديثه أنه علمه الإقامة شفعا .
قال : وأما من بلغ به الحال إلى الاختلاف والتفريق حتى يوالي ويعادي
ويقاتل على مثل هذا ونحوه مما سوغه الله تعالى كما يفعله بعض أهل المشرق فهؤلاء
من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ، وكذلك ما يقوله بعض الأئمة ولا أحب
تسميته من كراهة بعضهم للترجيع وظنهم أن أبا محذورة غلط في نقله وأنه كرره
ليحفظه ومن كراهة من خالفهم لشفع الإقامة مع أنهم يختارون أذان أبى مجذورة
وهؤلاء يختارون إقامته ويكرهون أذانه وهؤلاء يختارون أذانه ويكرهون إقامته،
فكلاهما قولان متقابلان ، والوسط ألا يكره لا هذا ولا هذا.
ثم قال رحمه الله : فيجب على المسلم أن يراعي القواعد الكلية التي فيها
الاعتصام بالسنة والجماعة ، لا سيما في مثل صلاة الجماعة ، وأصح الناس طريقة في
ذلك هم علماء الحديث ، الذين عرفوا السنة واتبعوها .
: إلى أن يقول : والترجيع في الأذان اختيار مالك والشافعي ، لكن مالك يرى
التكبير مرتين ، والشافعي براه أربعا ، وتركه اختيار أبي حنيفة، وأما أحمد فعنده
كلاهما سنة ، وتركه أحب إليه لأنه أذان بلال. اهـ
وفي الحديث لفتة نبوية تربوية عميقة ، أحرى بالدعاة الموفقين أن يتنبهوا لها
، وهي أن النبي ◌َ ◌ّ لم يعالج عبث ذلك الصبي الذي ردد صوت المؤذن على وجه
اللعب والاستهزاء الصبياني لم يعالجه بالتوبيخ والتقريع أو العقاب ، ولكنه اكتفى
بإشعاره بأن ما فعله خطأ لا يليق بالغلام الصالح ، وذلك من سؤاله للصبيان أيكم
الذي سمعت صوته قد ارتفع؟، فلما أشاروا إليه لم يقف النبي ◌ّ عند ذلك
٣٩٥
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٣- كتاب الأذان والسنة فيها
التصرف الصبياني من حدث في مقتبل الشباب ، وإنما تفرس فيه أمارات النجابة
والصلاحية لأداء هذا العمل الكبير ، فعلمه الأذان ، ودفع به إلى ميدان العمل الجاد ،
فكان من مشاهير المؤذنين في عهد رسول الله {﴿ .
(٣) باب السنة في الأذان
٧١٠ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَّنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ
مُؤَذِّن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ
﴿ّ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَحْعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَقَالَ إِنَّهُ أَرْفَعُ لِصَوْئِكَ. ضعيف
٧١١ - حَدَّثَنَا أَيُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ حَدَّثْنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ
أَرْطَةَ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي ◌ُحَيْفَةَ عَنْ أَبِهِ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ لَّ بِالْأَبْطَحِ وَهُوَ فِي
قُبَّةٍ حَمْرَاءَ فَخَرَجَ بِلَالٌ فَأَذْنَ فَاسْتَدَارَ فِي أَذَانِهِ وَجَعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ. صحيح
٧١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفْىِ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ
الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَادٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِمِ﴿ حَصْلَان
مُعَلِّقَتَانِ فِي أَعْنَاقِ الْمُؤَذِّنِينَ لَلْمُسْلِمِينَ صَلَاتُهُمْ وَصِيَامُهُمْ. موضوع
٧١٣- حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَى حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثْنَا شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً قَالَ كَانَ بِلَالٌ لَا يُؤَخِّرُ الْأَذَانَ عَنْ الْوَقْتِ وَرُبَّمَا أَخَّرَ الْإِقَامَةَ شَيْئًا.
حسن
٧١٤ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ أَشْعَتَ عَنْ الْحَسَن
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ كَانَ آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا
أَنَّخِذَ مُؤَذِّنًا يَأْخُذُ عَلَى الْأَذَان أَجْرًا .
مبيع
إهداء الدیباجة شرح سنن ابن ماجة
٣٩٦
٣- كتاب الأذان والسنة فيها
:
٧١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبي
إِسْرَائِيلَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ بِلَالٍ قَالَ أَمَرَِّي رَسُولُ اللَّهِ
﴿ّ أَنْ أُثَوِّبَ فِي الْفَحْرِ وَنَهَانِي أَنْ أُثَوِّبَ فِي الْعِشَاءِ.
ضعيف
٧١٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ بِلَالِ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يُؤْذُنُهُ بِصَلَاةِ الْفَجْـرِ
فَقِيلَ هُوَ نَائِمٌ فَقَالَ الصََّاءُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ الصَّلَهُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ فَأُفِرَّتْ فِي تَأْذِينٍ
الْفَجْرِ فَثَبَتَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ .
صحيح
٧١٧ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثْنَا الإِفْرِيقِيُّ عَنْ زِیَادِ بتْ
نُعَيْمٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فِي سَفَرٍ فَأَمَرَنِي فَأَذْنْتُ فَأَرَادَ بِلَالٌ أَنْ يُقِيمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ
أَخَا صُدَاءٍ قَدْ أَذْنَ وَمَنْ أَذْنَ فَهُوَ يُقِيمُ .
ضعيف
الشرح : تناولت أحاديث الباب عدة مسائل من سنن الأذان وآدابه ، أولهد
: جعل الإصبعين في الأذنين حال الأذان ، وأن ذلك لرفع الصوت ، كما في الحديث
الأول في الباب .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١١٥/٢): ولابن ماجة والحاكم من.
حديث سعد القرظ أن النبي ﴿ أمر بلالاً أن يجعل أصبعيه في أذنيه وفي إسناده
ضعف .
قال العلماء : في ذلك فائدتان : أحدهما : أنه قد يكون أرفع لصوته وفيه
حديث ضعيف أخرجه أبو الشيخ من طريق سعد القرظ عن بلال . ثانيهما : أنه
علامة للمؤذن ليعرف من رآه على بعد أو كان به صمم أنه يؤذن ، ومن ثم قال
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٣٩٧
٣- كتاب الأذان والسنة فيها
بعضهم: يجعل يده فوق أذنه حسب . قال الترمذي : استحب أهل العلم أن يدخل
المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان . اهـ
قال الخرقي في مختصره : ويجعل أصابعه مضمومة على أذنيه .
وقال الموفق بن قدامة في شرح قول الخرقي في المغني (٤٣٤/١) : المشهور
عن أحمد أنه يجعل إصبعيه في أذنيه وعليه العمل عند أهل العلم يستحيون أن يجعل
المؤذن إصبعيه في أذنيه . قال الترمذي لما روى أبو جحيفة "أن بلالاً أذن ووضع
إصبعيه في أذنيه" متفق عليه .
وعن سعد مؤذن رسول الله وَ ◌ّ "أن رسول الله وَ الثّ أمر بلالاً أن يجعل
إصبعيه في أذنيه قال إنه أرفع لصوتك" وروى أبو طالب عن أحمد أنه قال : أحب
إلي أن يجعل يديه على أذنيه على حديث أبي محذورة وضم أصابعه الأربع ووضعها
على أذنيه وحكى أبو حفص عن ابن بطة قال سألت أبا القاسم الخرقي عن صفة
ذلك فأرانيه بيديه جميعا ، فضم أصابعه على راحتيه ووضعهما على أذنيه واحتج
لذلك القاضي بما روى أبو حفص بإسناده عن ابن عمر أنه كان إذا بعث مؤذنا
يقول له اضمم أصابعك مع كفيك واجعلها مضمومة على أذنيك وبما روى الإمام
أحمد عن أبي محذورة أنه كان يضم أصابعه ، والأول أصح لصحة الحديث وشهرته
وعمل أهل العلم به ، وأيهما فعل فحسن وإن ترك الكل فلا بأس .اهـ
وحديث أبي جحيفة قال الترمذي عنه : حسن صحيح .
والمسألة الثانية من مسائل الأذان ، الاستدارة يمنة ويسرة عند الحيعلتين .
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٣٩٨
٣- كتاب الأذان والسنة فيها
وهي ثابتة في الصحيحين وغيرهما ، ، وفي رواية البخاري عن أبي جحيفة أنه
رأى بلالاً يؤذن ، فجعلت أتتبع فاه ، هاهنا وهاهنا بالأذان ، وزاد مسلم : يقول:
حي على الصلاة ، حي على الفلاح .
قال الحافظ في الفتح (١١٥/٢): وهذا فيه تقييد للالتفات في الأذان وأن
محله عند الحيعلتين ، وبوب عليه ابن خزيمة "انحراف المؤذن عند قوله حي على
الصلاة حي على الفلاح بفمه لا ببدنه كله" قال: وإنما يمكن الانحراف بالفم
بانحراف الوجه. اهـ
قال النووي في المجموع (١٠٦/٣): والسنة أن يلتفت في الحيعلتين يميناً
وشمالاً ولا يستدير. اهـ
ے
...
قال الخرقي في مختصره : ويدير وجهه على يمينه إذا قال حي على الصلاة
وعلى يساره إذا قال حي على الفلاح ولا يزيل قدميه . اهـ
وقال الموفق بن قدامة في المغني (٤٣٨/١): المستحب أن يؤذن مستقبل
القبلة، لا نعلم فيه خلافا فإن مؤذني النبي ◌ّ كانوا يؤذنون مستقبلي القبلة
ويستحب أن يدير وجهه على يمينه إذا قال حي على الصلاة وعلى يساره إذا قال
حي على الفلاح ولا يزيل قدميه عن القبلة في التفاته ،لما روى أبو جحيفة قال رأيت
بلالاً يؤذن وأتتبع فاه ها هنا وها هنا وإصبعاه في أذنيه متفق عليه. اهـ
وفي المدونة (٦٢/١) : قال ابن القاسم وسألت مالكا عن المؤذن يندور في
أذانه ويلتفت عن يمينه وشماله فأنكره وبلغني عنه أيضا أنه قال : إن كان يريد
بذلك أن يُسمع فنعم ، وإلا فلا. اهـ
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٣٩٩
٣- كتاب الأذان والسنة فيها
والمسألة الثالثة : ألا يؤخر الأذان ، ويؤخر الإقامة ، فروى أحمد عن جابر
بن سمرة، قال : كان بلال إذا زالت الشمس لا يخرم ، ثم لا يقيم حتى يخرج إليه
النبي ◌َّ فإذا خرج أقام حين يراه .
قال الشوكاني في نيل الأوطار (٤٨/٢): الحديث فيه المحافظة على الأذان عند
دخول وقت الظهر بدون تقديم ولا تأخير وهكذا سائر الصلوات إلا الفجر ، قال:
وفيه أيضا أن المقيم لا يقيم إلا إذا أراد الإمام الصلاة. اهـ
وقد دل على استثناء الفجر حديث البخاري عن عائشة عن النبي ◌ُّ أنه
قال "إن بلالا" يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ".
وترجم له البخاري " باب الأذان قبل الفجر" قال الحافظ ابن حجر في
الفتح (١٠٤/٢): قوله: ( باب الأذان قبل الفجر ) أي ما حكمه ؟ هل يشرع أو
لا؟ وإذا شرع هل يكتفى به عن إعادة الأذان بعد الفجر أو لا ؟ وإلى مشروعيته
مطلقا ذهب الجمهور .. اهـ
والمسألة الرابعة من مسائل الأذان : هل يجوز أخذ الأجرة عليه ؟
قال الموفق بن قدامة في المغني (٤٢٦/١): ولا يجوز أخذ الأجرة على الأذان
في ظاهر المذهب ، وكرهه القاسم بن عبد الرحمن والأوزاعي وأصحاب الرأي وابن
المنذر؛ لأن النبي ◌َّ قال لعثمان بن أبي العاص "واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه
أجرا" رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي ، وقال حديث حسن ، ولأنه قربة لفاعله
، لا يصح إلا من مسلم فلم يستأجره عليه كالإمامة وحكي عن أحمد رواية أخرى :
أنه يجوز أخذ الأجرة عليه ، ورخص فيه مالك وبعض الشافعية ؛ لأنه عمل معلوم
يجوز أخذ الرزق عليه فجاز أخذ الأجرة عليه كسائر الأعمال ، ولا نعلم فيه خلافا
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٤٠٠
٣- كتاب الأذان والسنة فيها
في جواز أخذ الرزق عليه ، وهذا قول الأوزاعي والشافعي لأن بالمسلمين حاجة إليه
وقد لا يوجد متطوع به ، وإذا لم يدفع الرزق فيه يعطل ، ويرزقه الإمام من الفيء
لأنه المعد للمصالح فهو كأرزاق القضاة والغزاة ، وإن وجد متطوع به لم يرزق غيره
، لعدم الحاجة إليه. اهـ.
وقال السرخسي في المبسوط ١٤٠/٠١): ويكره للإمام والمؤذن طلب
الأجر على ذلك من القوم لأنهما يعملان لأنفسهما فكيف يشترطان الأجر على
غيرهما . فإن عرف القوم حاجته فواسوه بشيء ، فما أحسن ذلك بعد أن لا يكون
على شرط ، لأنه فرغ نفسه لحفظ المواقيت وإعلامه لهم ، فربما لا يتفرغ للكسب
فينبغي لهم أن يهدوا إليه بهدية ، فقد كان الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم
يقبلون الهدية وعلى هذا قالوا الفقيه الذي يفتي في بلدة أو قرية لا يحل له أن يأخذ
على الفتيا شيئا من شرط فإن عرفوا حاجته فأهدوا إليه فهو حسن لأنه محسن إليهم
في تفريغ نفسه عن الكسب وحراسة أمر دينهم فينبغي أن يقابلوا إحسانه بالإحسان
إليه.اهـ
المسألة الخامسة : التثويب في الفجر دون العشاء ، ومعناه أن يقول في أذان
الصبح بعد الحيعلتين : الصلاة خير من النوم مرتين ، وقد ثبت التثويب في حديث
أبي محذورة، وبينت رواية النسائي أن التثويب يكون في الأذان الأول في الفجر
ولفظه عن أبي محذورة قال كنت أؤذن لرسول الله :﴿ وكنت أقول في أذان الفجر
الأول حي على الفلاح الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم الله أكبر الله أكبر
لا إله إلا الله ".