Indexed OCR Text
Pages 61-80
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦.١
المقدمة
٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ
أَبِي حَيَّةَ أَبُو جَنَابِ الْكَلْبِىُّ عَنْ أَبِهِ عَنْ ابْنٍ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ لَا عَدْوَى وَلَّا طِيَرَةً وَلَا هَامَةَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ
الْبَعِيرَ يَكُونُ بِهِ الْحَرَبُ فَيُحْرِبُ الْإِلَ كُلُّهَا قَالَ ذَلِكُمْ الْقَدَرُ فَمَنْ أَجْرَبَ الْأَوَّلَ ؟ .
صحيح ( دون قوله : ذلكم القدر )
٨٧- حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ عِيسَى الْحَرَّارُ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي
الْمُسَاوِرِ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ لَمَّا قَدِمَ عَدِيُّ ابْنُ حَاتِمِ الْكُوْفَةَ أَتَيْنَاهُ فِي نَفَرِ مِنْ فُقَهَاءِ
أَهْلِ الْكُوْفَةِ فَقُلْنَا لَهُ حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ أَتَيْتُ
النَّبِيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا عَدِيّ ابْنَ حَاتِمٍ أَسْلِمْ تَسْلَمْ قُلْتُ وَمَا الْإِسْلَامُ فَقَالَ
تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَتُؤْمِنُ بِالْأَقْدَارِ كُلَّهَا خَيْرِهَا وَشَرِّهَا حُلْوِهَا
ضعيف جدا
وَمُرِّهَا .
٨٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ
يَزِيدَ الرِّقَاشِيِّ عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِى مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّْى
صبيع
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَلُ الْقَلْبِ مَثَلُ الرِّيشَةِ نُقَلْبُهَا الرِّيَاحُ بِفَلَاةِ .
٨٩- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ
عَنْ حَابِرٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إِلَى النَِّّلَّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لِي حَارِيَةً
أَعْزِلُ عَنْهَا قَالَ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا فَأَتَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ قَدْ حَمَلَتْ الْجَارِيَهُ فَقَالَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مَا قُدِّرَ لِنَفْسِ شَيِّءٌ إلَّا هِيَ كَائِنَةٌ .
صبيع
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٢
المقدمة
٩٠ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَهلَا يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إِلَّا الْبَرُّ وَلَا
يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ وَإِنّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرَّزْقَ بِخَطِئَةٍ يَعْمَلُهَا . حسن
٩١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّتْنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمْ الْخَفَّافُ قَالَ حَدَّثْنَا الْأَعْمَشُ عَنْ
مُحَاهِدٍ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ حُعْثُمٍ قَالَ قُلْتُ مَا رَسُولَ اللَّهِ الْعَمَلُ فِيمَا حَفَّ بِهِ الْقَلَهُ
وَحَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ أَمْ فِي أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ قَالَ بَلْ فِيمَا حَفَّ بِهِ الْقَلَمُ وَحَرَتْ بِهِ الْمُقَادِرُ
وَكُلِّ مُيَسٌَّ لِمَا خُلِقَ لَهُ .
صحيع
٩٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ ابْنِ
جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ حَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
إِنَّ مَحُوسَ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُكَذِّبُونَ بِأَعْدَارِ اللّهِ إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ وَإِنْ مَأْتُوا فَلَا
تَشْهَدُوهُمْ وَإِنْ لَقِيتُمُوهُمْ فَلَا تُسَلِّمُوا عَلَيْهِمْ.
حسن
الغريب :
مضغة : والمضْغَةَ القطعة من اللحم قدر ما يُمْضَغُ وجمعها مُضَغ النهاية
(٣٣٩/٤) .
الشرح : دلت أحاديث هذا الباب على أن كل ما يجري في الكون من خير
أو شر إنما يجري بقضاء الله تعالى وقدره ، وأن كل ما يقع من أفعال العباد فالله تعالى:
خالقه ، وقد سبق به علمه سبحانه ، فالعباد فاعلون لأفعالهم حقيقة ، والله خالق.
العباد وخالق أفعالهم .
وفيها أنه لا يكون إلا ما يريد ، فالمقدور كائن حتماً ، فما أصاب العبد من
مصيبة فهو مقدر ، فلا يمكن له أن يهرب منه ، وما عوفي منه لا يصيبه لأن عافيته:
منه مقدر أيضاً ، وكذلك أعمال العباد من طاعة أو معصية ، قد سبق بها علم الله.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٣
المقدمة
تعالى ، فأهل الطاعة سبق علم الله وك بسعادتهم، وأهل الكفر سبق علمه سبحانه
بشقاوتهم ، فهو يهدي من يشاء فضلاً منه ورحمة ، ويُضِل من يشاء حكمةٌ منه
وعدلاً ، على أن العباد قد أمروا بالعمل ، ونُهوا عن الاتكال على ما سبق به العلم
، وقال النبي ◌ُّ: "أعملوا ولا تتكلوا فكلٌ ميسرٌ لما خلق له" .
قال الطحاوي رحمه : وكل ميسر لما خُلق له ، والأعمال بالخواتيم ،
والسعيد من سعد بقضاء الله ، والشقي من شقي بقضاء الله . اهـ
ومع أن الأمور مقدرة ، إلا أن العبد مأمور بالأخذ بالأسباب ، لتحصيل
كسبه من خيرَي الدنيا والآخرة من رزق أو طاعة .
وفي حديث ثوبان " لا يزيد في العمر إلا البر .. " أن البر وهو طاعة هو من
قدر الله ، وكذا الدعاء ، وكذا المعصية ، فإذا قدر الله تعالى لعبد من عباده عمراً،
وقدر له زيادة على هذا العمر إذا فعل براً وطاعة ، فما رُدّ قضاء الله إلا بقضائه،
قال تعالى {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب}، وكذا دفع القضاء بالدعاء
، وحرمان الرزق بالذنب .
العدل والحكمة :
قال ابن عبد البر في التمهيد (١٩٦/٢): وجملة القول في القدر أنه سر الله
لا يدرك بجدال ولا نظر ولا تشفي منه خصومة ولا احتجاج ، وحسب المؤمن من
القدر أن يعلم أن الله لا يقوم شيء دون إرادته ولا يكون شيء إلا بمشيئته له الخلق
والأمر كله لا شريك له ، نظام ذلك قوله {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله} ، وقوله
{إنا كلّ شيء خلقناه بقدر} وحسب المؤمن من القدر أن يعلم أن الله لا يظلم
مثقال ذرة ، ولا يكلف نفسا إلا وسعها ، وهو الرحمن الرحيم ، فمن رد على الله
تعالى خبره في الوجهين أو في أحدهما كان عناداً وكفراً، وقد ظاهرت الآثار في
٦٤
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
المقدمة
التسليم للقدر والنهي عن الجدل فيه والاستسلام له والإقرار بخيره وشره والعلم بعدل
· مقدره وحكمته ، وفي نقض عزائم الإنسان برهان فيما قلنا وتبيان، والله
المستعان. اهـ
:
الرضى والتسليم :
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٤٧٧/١١) : قال أبو المظفر بن السمعاني:
سبيل معرفة هذا الباب التوقيف من الكتاب والسنة دون محض القياس والعقل، فمن
عدل عن التوقيف فيه ضلّ وتاه في بحار الخيرة ، لم يبلغ شفاء العين ولا ما يطمئن به
القلب ، لأن القدر سر من أسرار الله تعالى ، اختص العليم الخبير به وضرب دونه
الأستار وحجبه عن عقول الخلق ومعارفهم لما علمه من الحكمة فلم يعلمه نبي مرسل
· ولا ملك مقرب وقيل إن سر القدر ينكشف لهم إذا دخلوا الجنة ولا ينكشف لهم
قبل دخولها
صَلى الله
وأخرج مسلم من طريق طاوس أدركت ناساً من أصحاب رسول الله.
p
يقولون كل شيء بقدر، وسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله مح *
كل شيء بقدر حتى العجز والكيس ، قلت : والكيس بفتح الكاف ضد العجز
ومعناه الحذق في الأمور ، ويتناول أمور الدنيا والآخرة ، ومعناه : أن كل شيء لا
يقع في الوجود إلا وقد سبق به علم الله ومشيئته ، وإنما جعلهما في الحديث غاية
لذلك للإشارة إلى أن أفعالنا وإن كانت معلومة لنا ومرادة منا فلا تقع مع ذلك منا
إلا بمشيئة الله ، وهذا الذي ذكره طاووس مرفوعا وموقوفا مطابق لقوله تعالى {إنا
کل شيء خلقناه بقدر} فإن هذه الآية نص في أن الله خالق كل شيء ومقدره وهو
أنص من قوله تعالى {خالق كل شيء} وقوله تعالى {والله خلقكم وما تعملون}
· المقدمة
٦٥
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
واشتهر على ألسنة السلف والخلف إن هذه الآية نزلت في القدرية وأخرج مسلم من
حديث أبي هريرة جاء مشركو قريش يخاصمون النبي ◌َّ في القدر فنزلت.
ومذهب السلف قاطبة أن الأمور كلها بتقدير الله تعالى كما قال تعالى {وإن
من شيء إلا عندنا خزائنه وما نُنَزله إلا بقدر معلوم}. اهـ
ما أصاب العبد لم يكن ليخطئه :
وروي اللالكائي بسنده في اعتقاد أهل السنة (٦١٥/٤) عن عطاء بن أبي
رباح قال: سألت ابن عبادة بن الصامت كيف كانت وصية أبيك حين حضرة
الموت ؟ قال جعل يقول : يا بُني اتق الله واعلم أنك لن تتقي الله ولن تبلغ العلم
حتى تعبد الله وحده وتؤمن بالقدر خيره وشره . قلت يا أبتي كيف لي أن أؤمن
بالقدر خيره وشره ؟ قال : تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم
يكن ليصيبك ، فإن مُتَّ على غير هذا دخلت النار . اهـ
وقال القرطبي في تفسيره : وأما من عمل الخطايا ولم تأته المغفرة فإن العلماء
مجمعون على أنه لا يجوز له أن يحتج مثل حجة آدم فيقول تلومني على أن قتلت أو .
زنيت أو سرقت وقد قدر الله عليّ ذلك والأمة مجمعة على جواز حمد المحسن على
إحسانه ولوم المسيء على إساءته وتعديد ذنوبه عليه . اهـ
قال ابن عبد البر في التمهيد : وفيه الأصل الجسيم الذي أجمع عليه أهل الحق
وهو أن الله و قد فرغ من أعمال العباد فكل يجري فيما قدر له وسبق في علم الله
تبارك اسمه وأما قوله أفتلومني على أمر قد قُدِّر علي ؟ فهذا عندي مخصوص به آدم
لأن ذلك إنما كان منه ومن موسى عليهما السلام بعد أن تيب على آدم وبعد أن
تلقى من ربه كلمات تاب بها عليه ، فحسن منه أن يقول ذلك لموسى لأنه قد كان
تيب عليه من ذلك الذنب وهذا غير جائز أن يقوله اليوم أحد إذا أتى ما نهاه الله عنه
٦٦
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
المقدمة
ويحتج بمثل هذا؛ فيقول أتلومني على أن قتلت أو زنيت أو سرقت وذلك قد سبق في
علم الله وقدره علي قبل أن أخلق ، هذا ما لا يسوغ لأحد أن يقوله وقد اجتمعت
الأمة أن من أتى ما يستحق الذم عليه ، فلا بأس بذمه ولا حرج في لومه ، ومن أتى
ما يحمد له فلا بأس بمدحه عليه وحمده .
وقال رحمه الله: هذا الحديث من أوضح ما روي عن النبي ◌ّ في إثبات
صَلَ الله
القدر ودفع قول القدرية وبالله التوفيق والعصمة اهـ
وقال شارح الطحاوية رحمه الله (ص ٢٧٧) : والذي عليه أهل السنة
والجماعة أن كل شيء بقضاء الله وقدره وأن الله تعالى خالق أفعال العباد قال تعالى
{إنا كل شيء خلقناه بقدر} وقال تعالى {وخلق كل شيء فقدره تقديرا} ، وأن
الله تعالى يريد الكفر من الكافر ويشاؤه ولا يرضاه ولا يحبه ؛ فيشاؤه كونا ولا
يرضاه دينا .
وقال : وأما الأدلة من الكتاب والسنة فقد قال تعالى {ولو شئنا لآتينا بكل
نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} ، وقال:
تعالى {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى
يكونوا مؤمنين } وقال تعالى {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين} وقال:
تعالى {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما} . اهـ
فحجّ آدم موسی :
قال شارح الطحاوية رحمه الله (ص ١٥٤): فان قيل فما يقولون في
احتجاج آدم على موسى عليهما السلام بالقدر إذ قال له أتلومني على أمر قد كتبه
الله علي قبل أن أخلق بأربعين عاما وشهد النبي ◌ُّ أن آدم حج موسى أي غلب
عليه بالحجة.
٦٧
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
المقدمة
قيل نتلقاه بالقبول والسمع والطاعة لصحته عن رسول الله 203. ولا نتلقاه
بالرد والتكذيب للرواية كما فعلت القدرية ولا بالتأويلات الباردة ، بل الصحيح أن
آدم لم يحتج بالقضاء والقدر على الذنب ، وهو كان أعلم بربه وذنبه بل آحاد بنيه
من المؤمنين لا يحتج بالقدر فإنه باطل وموسى عليه السلام كان أعلم بأبيه وبذنبه من
أن يلوم آدم على ذنب قد تاب منه وتاب الله عليه واجتباه وهداه ، وإنما وقع اللوم
على المصيبة التي أخرجت أولاده من الجنة ، فاحتج آدم بالقدر على المصيبة لا على
الخطيئة ، فان القدر يحتج به عند المصائب لا عند المعائب ، وهذا المعنى أحسن ما
قيل في الحديث فما قدر من المصائب يجب الاستسلام له ، فإنه من تمام الرضى بالله
ربا ، وأما الذنوب فليس للعبد أن يذنب وإذا أذنب فعليه أن يستغفر ويتوب فيتوب
من المعائب ويصبر على المصائب ، قال تعالى {فاصبر إن وعد الله حق واستغفر
لذنبك}، وقال تعالى {وان تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا}. اهـ
(١١) باب في فضائل أصحاب رسول الله ﴿
( فضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه)
٩٣ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثْنَا الْأَعْمَثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةً عَنْ أَبِي
الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَّا إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى
كُلِّ خَلِلٍ مِنْ خُلِِّهِ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَأَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا إِنَّ صَاحِبَكُمْ
خَلِيلُ اللَّهِ" قَالَ وَكِيعٌ يَعْنِي نَفْسَهُ .
صحيح
٩٤ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثْنَا
الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مَا
تَفَعَنِي مَالٌ قَطُ مَا تَفَعَنِي مَالُ أَّبِي بَكْرٍ فَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ هَلْ أَنَا وَمَالِي إِلَّ لَكَ يَا
رَسُولَ اللهِ .
صحيح
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٨
المقدمة
٩٥ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ فِرَاسِ عَنْ
الشَّعْبِيِّ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ:
وَعُمَرُ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْحَنَّةِ مِنْ الْأَوْلِينَ وَالْآخِرِينَ إِلَّا النَِّّينَ وَالْمُرْسَلِينَ لَا تُخْبِرُهُمَا:
يَا عَلِيُّ مَا دَامَا حَيَّيْنِ .
صبيع
٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا حَدَّثْنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُِ عَنْ
عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ
أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى يَرَاهُمْ مَنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ كَمَا يُرَى الْكَوْكَبُ الطَّالِعُ فِي الْأَفْقِ مِنْ
آفَاقِ السَّمَاءِ وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا .
صبيع.
٩٧- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَا
حَدَّثْنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ مَوْلَّى لِنْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ
حِرَاشٍِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّ إِنِّي لَا أَدْرِي مَا قَدْرُ بَقَائِي
فِيكُمْ فَاقْتُدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي وَأَشَارَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ .. صحيح
٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عُمَرَ بْنِ
سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنِ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةً قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَّاسٍ يَقُولُ لَمَّا وُضِعَ عُمَدُ
عَلَى سَرِيرِهِ اكْتَقَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُصِلُونَ أَوْ قَالَ يُثْنُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ
وَأَنَا فِيهِمْ فَلَمْ يَرُعْنِى إِلَّا رَجُلٌ قَدْ زَحَمَتِى وَأَخَذَ بِمَنْكِيِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا عَلِىُّ بْنُ أَبِي
طَالِبٍ فَتَرَجَّمَ عَلَى عُمَرَ ثُمَّ قَالَ مَا خَلَفْتُ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلٍ عَمَلِهِ
مِنْكَ وَاْمُ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ لَيَجْعَلَنَّكَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَعَ صَاحِبَيْكَ وَذَلِكَ أَنِّي ◌َكُنْتُ
أَكْثَرُ أَنْ أَسْمَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَّرُ
وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَكُنْتُ أَظُنُّ لَيَجْعَلَنَّكَ اللَّهُ
مَعَ صَاحِبَيْكَ .
صبيع
٦٩
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
المقدمة
٩٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونِ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أُمَّةً عَنْ
نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ خَرَجَ النَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالَ
هَكَذَا تُبْعَثُ .
ضعيف
١٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْب صَالِحُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ بَكْرِ بْنِ
خُنَيْسِ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِعْوَلٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْحَنَّةِ مِنْ الْأَوْلِينَ وَالْآخِرِينَ إِلَا
النَّبيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ .
صحيح
١٠١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ
سُلَيْمَانَ عَنْ حُمَّيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟
قَالَ عَائِشَةُ قِيلَ مِنْ الرِّجَالِ؟ قَالَ أَبُوهَا .
صبيع
الغريب :
وأنعما : قال ابن الأثير : أي زادا وفُضِّلا ، يقال أحسنتَ إليّ وأنعمتَ أي
زدتَ على الإنعام .
الشرح : دلت أحاديث الباب على فضل أبي بكر الصديق ته ، فقد كان
أول السابقين إلى الإسلام، آمن برسول الله ﴿® وصدّقه حين كذّبه الناس ، وواساه
بنفسه وماله حين عاداه قومه، واختاره النبي ﴿ لصحبته في أخطر وأهم رحلة في
حياته، حين خرج رسول الله و34 مهاجراً من مكة إلى المدينة لإقامة الدولة المسلمة
هناك، ولقد تجلّى صدق الصدِّيق ◌َلَّه في هذه الرحلة ؛ في خوفه على رسول الله
* من أن ينال منه المشركون حين تعقبوه وطاردوه، وسجّل القرآن الكريم طرفاً
من هذا الصدق ، قال تعالى {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني
اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا } .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧٠
المقدمة
وقد ظهر من سيرته ريبه أنه كان سبَّاقاً لكل خير، باذلاً نفسه وماله في
نصرة النبي ﴿ في أوقات الشدائد، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة.
فلا عجب أن ينال ظه هذه المنزلة العظيمة، فيصرح رسول الله و ﴿ بأن أبا
بكر أحب الناس إليه ، وأنه أجود أصحابه وأكرمهم ، وأكثرهم بذلاً ، وصدقاً،
وإيثاراً، ولا عجب أن يستخلفه رسول الله وَّ في مرضه للصلاة بالمسلمين، إشارة
منه وَّ لأصحابه أن أبا بكر أفضلكم، وأحقكم بالأمر من بعدي ، ولقد فهم
الصحابة ذلك فلم يعدلوا عنه .
ذكر بعض فضائل الصحابة جملة :
فروى البخاري من حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما قال : قال
رسول الله وَطّ " خير أمني قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" قال عمران فلا
أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثا ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون
ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يفون ويظهر فيهم السمن".
وعن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله و3 38- "لا تزالون بخير ما دام
فيكم من رآني وصاحبني ، والله لا تزالون بخير ما دام فيكم من رأى من رآني
وصاحب من صاحبني " وقال الحافظ في الفتح (٥/٧) : الحديث أخرجه ابن أبي
شيبة وإسناده حسن. اهـ
قال النووي في شرح مسلم (١٦٥/٨): قال الإمام أبو عبد الله المازري :
اختلف الناس في تفضيل بعض الصحابة على بعض , فقالت طائفة: لا تفاضل, بل
نمسك عن ذلك , وقال الجمهور بالتفضيل, ثم اختلفوا, فقال أهل السنة: أفضلهم
أبو بكر الصديق .
٧١
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
المقدمة
وقال : واتفق أهل السنة على أن أفضلهم أبو بكر , ثم عمر . قال جمهورهم
: ثم عثمان , ثم علي .
وقال بعض أهل السنة من أهل الكوفة بتقديم علي على عثمان , والصحيح
المشهور تقديم عثمان .
قال أبو منصور البغدادي : أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة
على الترتيب المذكورة ثم تمام العشرة , ثم أهل بدر , ثم أحد , ثم بيعة الرضوان,
وممن له مزية أهل العقبتين من الأنصار , وكذلك السابقون الأولون
قوله وُّ: (إن أمنَّ الناس عليَّ في ماله وصحبته أبو بكر ) قال العلماء:
معناه أكثرهم جودا وسماحة لنا بنفسه وماله , وليس هو من المن الذي هو الاعتداد
بالصنيعة ؛ لأنه أذى مبطل للثواب , ولأن المنة لله ولرسوله { ₪ في قبول ذلك, وفي
غيره .
قوله وَل: (ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا , ولكن أخوة
الإسلام) وفي رواية:" لكن أخي وصاحبي, وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا"
قال القاضي : قيل : أصل الخلة الافتقار والانقطاع, فخليل الله المنقطع إليه
. وقيل: لقصره حاجته على الله تعالى , وقيل: الخلة الاختصاص , وقيل:
الاصطفاء , وسمي إبراهيم خليلا لأنه والى في الله تعالى , وعادى فيه. وقيل: سمي
به لأنه تخلق بخلال حسنة , وأخلاق كريمة , وخلة الله تعالى له نصره وجعله إماما
لمن بعده .
ومعنى الحديث أن حب الله تعالى لم يبق في قلبه موضعا لغيره .. وفيه فضيلة
وخصيصة ظاهرة لأبي بكر صره . اهـ
:
نسبه و
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧٢
المقدمة
هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن
مرة بن كعب بن لؤي القرشي التميمي أبو بكر الصديق بن قحافة ، أمه أم الخير
سلمى بنت صخر بن عامر ابنة عم أبيه .
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٣٣٥/٢): ومعلوم أن من واسى رسول الله
وصحبه أخيرا لا يلحق في الفضل بمن واساه ونصره وصحبه أولا قال الله عز وجل
{لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا
من بعد وقاتلوا}، وكان أبو بكر أول الناس ؛ عزَّر رسول الله ونصره وآمن به
وصدقه ، وصابر على الأذى فيه ؛ فاستحق بذلك الفضل العظيم لأن كل ما صنعه
غيره بعده قد شاركه فيه ، وفاتهم وسبقهم بما تقدم إليه ، فلفضله ذلك استحق
الإمامة إذ شأنها أن تكون في الفاضل أبدا ما وجد إليه السبيل. اهـ
بَابِ فَضْلِ عُمَرَ ◌َ
١٠٢ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّتْنَا أَبُو أُسَامَةَ أَخْرَنِي الْحُرَيْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
شَقِيقٍ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ أَيُّ أَصْحَابِهِ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ قَالَتْ أَبُو بَكْرِ قُلْتُ ثُمَّ أَيُّهُمْ
قَالَتْ عُمَرُ قُلْتُ ثُمَّ أَيُّهُمْ قَالَتْ أَبُو عُبَيْدَةً .
صبيع
١٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ الطّلْحِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حِرَاشِ الْحَوْشَِيُّ عَنْ
الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ نَزَلَ جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا
مُحَمَّدُ لَقَدْ اسْتَبْشَرَ أَهْلُ السَّمَاءِ بِإِسْلَامٍ عُمَرَ .
ضعيف جدا
١٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطِّلْحِيُّ أَنبَأَنَا دَاوُدُ بْنُ عَطَاءِ الْمَدِينِيُّ عَنْ صَالِحِ بْشِ
كَيْسَانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَّبِ عَنْ أَبِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلُ مَنْ يُصَافِحُهُ الْحَقُّ عُمَرُ وَأَوْلُ مَنْ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَأَوَّلُ مَنْ
مذكر جدا
يَأْخُذُ بَيَدِهِ فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧٣
المقدمة
١٠٥ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو عُبَيْدِ الْمَدِينِيُّ قَالَ حَدَّثْنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاحِشُون
قَالَ حَدَّثَنِي الزَّنْجِيُّ بْنُ خَالِدٍ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ لَّ اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خَاصَّةً. صحيح
١٠٦ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا شُعْبَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةً عَنْ عَبْدِ
اللّهِ بْنٍ سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَلَّا يَقُولُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَبُو بَكْرٍ وَخَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ عُمَرُ .
صبيع
١٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيُّ أَثْبَأَنَا اللَّيْتُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ
ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنْ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النبيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْنِي فِي الْجَنَّةِ فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ تَتَوَضَّأُ إِلَى حَنْبٍ قَصْرِ
فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ فَقَالَتْ لِعُمَرَ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَيْتُ مُدْبِرًا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَبَكَى
عُمْرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ أَعَلَيْكَ بِأَبِي وَأُمِّى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغَارُ. صحيح
١٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ
مَكْحُولٍ عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي ذَرْ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ يَقُولُ بِهِ. صحيح
الشرح : في الأحاديث جملة من فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ابن
نفيل أبي حفص القرشي العدوي ظُنه، وحسبه من الفضل أن رسول الله و 31 كان
يحبه ، ويقربه ويستشيره ، واختاره ليكون هو وأبو بكر الصدِّيق أخصَّ أصحابه ،
وأهم أعوانه ، ويكفيه فضلاً ورفعة أن يكون إسلامُه عزاً للإسلام ، وهو أحد
العشرة المبشرين بالجنة .
لقد كان ◌َله شخصية فذة ، فمهما تناولت من جوانب سيرته الطيبة
وجدت خيراً كثيراً ، فهو الفاروق الذي فرق الله به بين الحق والباطل ، فقد كان
٧٤
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
المقدمة :
قوياً في الحق ، ذا هيبة ، لا يخاف في الله لومة لائم ، ولا عجب أن يقول له النبي
وَ ل "والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجّاً قط إلا سلك فجا غير فجك"
وكان رُّه وقّافاً عند كتاب الله، لا يتجاوز أحكامه وتوجيهاته ، ولهذا
أوصى النبي ◌َ﴿ّ أصحابه بالاقتداء بأبي بكر وعمر، لما كانا عليه من التوفيق
والسداد .
وكان رُّه قويّ الدين، واسْعَ العلم، دقيقَ الفهم، بعيدَ النظر، سديدَ
الرأي ، مُلْهَماً؛ يُلقى الشيء في روعه فيوافق الحق، وتلك منزلة جليلة من منازل
الصالحين، وفي الصحيحين بيان موافقاته بالله لربه، ومن ذلك ما رواه مسلم من
حديث ابن عمر قال: قال عمر: "وافقت ربي في ثلاث؛ في مقام إبراهيم وفي
· الحجاب وفي أسارى بدر ". بل حصلت الموافقة في أكثر من ثلاث ، فروى الترمذي
من حديث ابن عمر : "ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه وقال فيه عمر إلا نزل
القرآن فيه على نحو ما قال عمر، وفي الباب من هذا المعنى من حديث أبي ذر "إنّ
الله وضع الحق على لسان عمر ؛ يقول به " .
ومما اشتهر من شمائله الكريمة دعوته عدلُه وإنصافه، وشعوره الدائم بالمسؤولية.
تجاه رعيته، وحسنُ سياسته للدولة بكتاب الله وسنة رسوله وَ ﴿، ولهذا اتفق الناس
على طاعته، فلم يخالفه أخذ ، فكان رظ ◌ّبه باباً منيعاً وسداً حصيناً أمام الفتن ، فلم يُرِ
في زمنه شيء منها .
ورغم كل هذه الشمائل الطيبة ، فلا يدعي أحد من المسلمين له العصمة
على سبيل القطع كما هي لرسول الله و85*، وفي هذا المعنى يقول الحافظ ابن حجر
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧٥
المقدمة
في الفتح: ولا يلزم من ذلك ثبوت العصمة له، لأنها في حق النبي ◌ُّهّ واجبة، وفي
حق غيره ممكنة . اهـ
وفي حديث أبي هريرة في قصْر عمر في الجنة بيان ما كان عليه رقّه من
الغيرة على الحرمات ، وهي من خصال الإيمان التي لا تنفك عنه ، ومن علاماته
الواضحة ، فعلى قدر إيمان الرجل تكون غيرته على محارمه ، فمن نقص دينه وضعف
إيمانه قلّت غيرته على محارمه .
وإن من الدواهي العظام في زماننا ، والمصائب الكبيرة ، تفشي المفاسد في
النساء، وانعدام الغيرة في الرجال ، حتى إن المرأة لتخرج من بيتها أمام نظر زوجها
أو أبيها أو أخيها ، بدون حجابها ، مبديةً زينتها ، متعطرة ، متبرجة ، فتمشي في
الأسواق ، وتدور في الطرقات ، أمام عيون الرجال الأجانب مما ساعد على ظهور
الفاحشة في ديار المسلمين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وكأن رسولَ الله وَّ أراد
بإخباره لنا بهذه الرؤيا نصحَ المسلمين وتعليمَهم أن من كان غيوراً على حرماته ،
فتلك منْزلتُه ، وهذا في الجنة قصرُه ، وما فيه من الحور العين ، والنعيم المقيم ، أما
من انعدمت غيرتُّه فهو ديوث ، لا نصيب له في الجنة ، بل لا يقربها ، ولا يشم
ريحها .
ولا نقطع أن كل غيور له في الجنة مثل قصر عمر ، فقد يكون ذلك
خصوصية لعمر لمجمل حاله ، وجميل خصاله ، وعظيم إيمانه ، بيد أن الغيرة على
الحرمات من أخلاق الإيمان ، وأهل الإيمان هم أهل الجنة ، وهناك ، لهم ما يشلؤون
فيها ، من قصور وحور .
قال الحافظ في الفتح (٣٣/٧): قال القرطبي في "المفهم" ما ملخصه :
الفضائل جمع فضيلة , وهي الخصلة الجميلة التي يحصل لصاحبها بسببها شرف وعلو
٧٦
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
المقدمة
منزلة إما عند الحق وإما عند الخلق , والثاني لا عبرة به إلا إن أوصل إلى الأول, فإذا
قلنا فلان فاضل فمعناه أن له منزلة عند الله , وهذا لا توصل إليه إلا بالنقل عن
الرسول , فإذا جاء ذلك عنه إن كان قطعيا قطعنا به أو ظنيا عملنا به , وإذا لم نجد
"الخبر فلا خفاء أنا إذا رأينا من أعانه الله على الخير ويسر له أسبابه أنا نرجو حصول.
تلك المنزلة له لما جاء في الشريعة من ذلك , قال: وإذا تقرر ذلك فالمقطوع به بين
أهل السنة بأفضلية أبي بكر ثم عمر , ثم اختلفوا فيمن بعدهما : فالجمهور على تقديم
عثمان وعن مالك التوقف ، والمسألة اجتهادية , ومستندها أن هؤلاء الأربعة
اختارهم الله تعالى لخلافة نبيه وإقامة دينه فمترلتهم عنده بحسب ترتيبهم في الخلافة.
والله أعلم .
ومن فضائله نظنه ما رواه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري رضيته قلل
سمعت رسول الله و38 يقول بينا أنا نائم رأيت الناس عرضوا على وعليهم قم ص،
فمنها ما يبلغ الثدي ، ومنها ما يبلغ دون ذلك، وعرض علي عمر وعليه قمي بـص
اجتره قالوا فما أولته يا رسول الله ؟ قال : الدِّين .
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٥١/٧) وقد استشكل هذا الحديث بأنه.
يلزم منه أن عمر أفضل من أبي بكر الصديق , والجواب عنه تخصيص أبي بكر من
عموم قوله " عُرض عليَّ الناس " فلعل الذين عرضوا إذ ذاك لم يكن فيهم أبو بكر ,
وأن كون عمر عليه قميص يجره لا يستلزم أن لا يكون على أبي بكر قميص أطول
منه وأسبغ فلعله كان كذلك إلا أن المراد كان حينئذ بيان فضيلة عمر فاقتصر عليها.
والله أعلم . اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧٧
المقدمة
فضائل عثمان
١٠٩ - حَدَّثْنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي عُثْمَانُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنَّ رَسُولَ لَّ قَالَ
لِكُلِّ نَبِيِّ رَفِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَرَفِيقِي فِيهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ.
ضعيف
١١٠- حَدَّثْنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبِى عُثْمَانُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنْ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ لَقِيَ عُثْمَانَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا عُثْمَانُ هَذَا جِبْرِيلُ أَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ
قَدْ زَوْجَكَ أُمَّ كُلْتُومٍ بِمِثْلِ صَدَاقٍ رُقَّةَ عَلَى مِثْلٍ صُحْيَتِهَا . ضعيف
١١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ هِشَامٍ بْنِ حَسَّانَ عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ سِيِرِينَ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةً قَالَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِتْنَةُ
فَقَرَّبُهَا فَمَرَّ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ رَأْسُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا يَوْمَئِذٍ عَلَى
الْهُدَى فَوَتَبْتُ فَأَخَذْتُ بِضَبْعَيْ عُثْمَانَ ثُمَّ اسْتَغْبَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
فَقُلْتُ هَذَا قَالَ هَذَا .
صحيح
١١٢ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّتْنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ رَبِيعَةَ بْيْ
يَزِيدَ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَا عُثْمَانُ إِنْ وَلَّاكَ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ يَوْمًا فَأَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تَخْلَعَ قَمِيِصَكَ
الَّذِي قَمَّصَكَ اللَّهُ فَلَا تَخْلَعْهُ يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّات قَالَ النُّعْمَانُ فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ مَا
مَنَعَكِ أَنْ تُعْلِمِي النَّاسَ بِهَذَا قَالَتْ أُنْسِيتُهُ .
صحيح
١١٣ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثْنَا
إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ وَدِدْتُ أَنْ عِنْدِي بَعْضَ أَصْحَابِي قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧٨
المقدمة
نَدْعُو لَكَ أَبَا بَكْر فَسَكَتَ قُلْنَا أَلَا نَدْعُو لَكَ عُمَرَ فَسَكَتَ قُلْنَا أَلَا نَدْعُو لَكَ عُثْمَانَ
قَالَ نَعَمْ فَجَاءَ فَخَلَا بِهِ فَجَعَلَ النَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكُلِّمُهُ وَوَجْهُ عُثْمَانَ بَتَغَيَّرُ
: قَالَ قَيْسٌ فَحَدَّثَنِي أَبُو سَهْلَةَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَانَ قَالَ يَوْمَ الِدَّارِ إِنْ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا فَأَنَا صَائِرٌ إِلَيْهِ وَقَالَ عَلِيٌّ فِي خَدِيثِهِ
وَأَنَا صَاِرٌ عَلَيْهِ قَالَ قَيْرٌ فَكَانُوا يُزَوْنُهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ . صحيحٍ
الشرح : وفي هذه الأحاديث بيان فضائل عثمان بن عفان؛ ذي النورين
ـه؛ أحد الخلفاء الراشدين ، وأحد العشرة المبشرين بالجنة ، وأحد الذين تُوفي النبيُّ
مضرعنه
◌َ وهو عنهم راض، وفضائله عديدة، ومناقبه كثيرة، فقد هاجر ظاله في سبيل
الله هجرتين ؛ واحدة إلى الحبشة ، والأخرى إلى المدينة ، وحسبه من الفضل أن
يشهد له النبي ◌َّ بأن الملائكة تستحي منه ، وذلك لشدة حيائه ، فروى مسلم في
صحيحه أن عائشة رضي الله عنها قالت لرسول الله ﴿ "دخل أبو بكر فلم تهتشّ
له ولم تباله ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله ثم دخل عثمان فجلست وسوَّيت
ثيابك فقال: ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة؟" .
فأكرِم بها من خصال ، وأَعظِم بها من خلال ، ولا عجب أن يتبوأ عثمان
قوله بين الصحابة تلك المرتبة العالية .
وقد أنبأ الني مُطّ بأنه سيبتلى، لكنه أخبر أن عثمان سيكون على الهُـدى
والحق ، وأن خصومه الذين تألبوا عليه وطالبوه بعزل نفسه والتخلي عن إمرة
المسلمين كانوا ظلمة وفسقة ومنافقين ، كما في حديث النعمان في الباب ثم بشّره
بالشهادة، وروى البخاري من حديث أبي موسى الأشعري قال: إن النبي وُ ◌ّ
دخل حائطا وأمرني بحفظ باب الحائط جاء رجل يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧٩
المقدمة
فإذا أبو بكر ثم جاء آخر يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة فإذا عمر ثم جاء آخر
يستأذن فسكت هنيهة ثم قال ائذن له وبشره بالجنة على بلوى ستصيبه ، فإذا عثمان
بن عفان.
وزاد فيه عاصم أن النبي ◌َّ كان قاعداً في مكان فيه ماء قد انكشف عن
ركبتيه أو ركبته فلما دخل عثمان غطاها .
ومن مناقبه به كثرة إنفاقه في سبيل الله ، فروى البخاري في صحيحه
تعليقاً أن عثمان حين حوصر أشرف على الناس وقال : أنشدكم الله ولا أنشد إلا
أصحاب النبي ◌َّ ألستم تعلمون أن رسول الله ﴿ّ قال من حفر رُومة فله الجنة
فحفرتها ألستم تعلمون أنه قال من جهّز جيش العُسرة فله الجنة فجهزتهم ، قال
فصدقوه بما قال .
قال الحافظ في الفتح (٤٠٦/٥): وقد وصله الدار قطني والإسماعيلي
وغيرهما.
ثم نقل عن ابن بطال في قول عثمان "فحفرتها" قوله: هذا وهم من بعض
رواته والمعروف أن عثمان اشتراها لا أنه حفرها . قال الحافظ: هو المشهور في
الروايات.
ثم عدّد رحمه الله مناقبه فقال : ومنها ما روى الدارقطني من طريق ثمامة بن
حرب عن عثمان أنه قال: " هل تعلمون أن رسول الله وُلُّ زوجني ابنتيه واحدة
بعد أخرى رضي بي ورضي عني ؟ قالوا : نعم " ومنها ما أخرجه ابن منده من طريق
عبيد الحميري قال : " أشرف عثمان فقال: يا طلحة أنشدك الله , أما سمعت رسول
الله ◌َّ يقول: ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسه , فأخذ بيدي فقال: هذا
جليسي في الدنيا والآخرة ؟ قال : نعم " وللحاكم في " المستدرك" من طريق أسلم
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٨٠
المقدمة
" أن عثمان حين حصر قال الطلحة: أتذكر إذ قال النبي ◌ُّ: إن عثمان رفيقي في
الجنة؟ قال : نعم " وفي هذا الحديث من الفوائد مناقب ظاهرة لعثمان نظريته، وفيها
جواز تحدث الرجل بمناقبه عند الاحتياج إلى ذلك لدفع مضرة أو تحصيل منفعة ,
وإنما يكره ذلك عند المفاخرة والمكاثرة والعُجب .
قال الإمام النووي في شرح مسلم (١٨٥/٨): فيه فضيلة ظاهرة لعثمان
وجلالته عند الملائكة , وأن الحياء صفة جميلة من صفات الملائكة. اهـ
فضل علي بن أبي طالب ﴿﴾
١١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُمَيْرِ عَنْ
الْأَعْمَشِ عَنْ عَدِيٌّ بْنِ ثَّابِتٍ عَنْ زِرِ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ عَهِدَ إِلَيَّ
النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ وَّ أَنَّهُ لَا يُحِبُِّ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُنِي إِلَّا مُنَافِقٌ. صحيح
١١٥- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ
ے
إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِهِ عَنْ النَّبِيِّ لَ *
أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيِّ أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِّى بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى. صفيح
١١٦ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحْمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَخْبَرَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَّةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ
زَيْدِ بْنِ حُدْعَانَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ الْبُرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّتِهِ الَّتِي حَجَّ فَزَلَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَأَمَرَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً
فَأَخَذَ بَيَدٍ عَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالُوا بَلَى قَللَ
أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ قَالُوا بَلَى قَالَ فَهَذَا وَلِيُّ مَنْ أَنَا مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ
وَالَاهُ اللَّهُمَّ عَادٍ مَنْ عَادَاهُ:
صبیع
١١٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى حَدَّثْنَا الْخَكَمُ
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَّيْلَى قَالَ كَانَ أَبُو لَيْلَى يَسْمُرُ مَعَ عَلِيٍّ فَكَانَ يَلْبَسُ ثَابَ