Indexed OCR Text
Pages 21-40
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١
المقدمة
وعقده أن تحبه بقلبك كله وترضيه بجهدك كله فلا يكون في قلبك موضع إلا معمور
بحبه ولا تكون لك إرادة إلا متعلقة بمرضاته .
الأول يحصل بالتحقيق بشهادة أن لا إله إلا الله
والثاني يحصل بالتحقيق بشهادة أن محمدا رسول الله وهذا هو الهادي ودين الحق
وهو معرفة الحق والعمل له وهو معرفة ما بعث الله به رسله والقيام به .
فقل ما شئت من العبارات التي هذا أحسنها وقطب رحاها . اهـ
وفي فتح المجيد شرح كتاب التوحيد (ص ٤٠) قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل
الشيخ وعن مجاهد في قوله {ولا تتبعوا السبل} قال : البدع والشبهات رواه ابن
جرير وابن أبي حاتم وهذه السبل تعم اليهودية والنصرانية والمجوسية وعباد القبور
وسائر أهل الملل والأوثان والبدع والضلالات من أهل الشذوذ والأهواء والتعمق في
الجدل والخوض في الكلام ، فاتباع هذه من اتباع السبل التي تذهب بالإنسان عن
الصراط المستقيم إلى موافقة أصحاب الجحيم كما قال النبي 8# "من أحدث في أمرنا
هذا ما ليس منه فهو رد" وفي رواية "كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد" حديث
صحيح. أهـ
(٢) باب تعظيم حديث رسول الله ﴿ والتغليظ على من عارضه
١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثْنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ
حَدَّنِي الْحَسَنُ بْنُ جَابِرٍ عَنْ الْمِقْدَاءِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ الْكِنْدِيِّ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ يُوشِكُ الرَّجُلُ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يُحَدَّثُ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِي فَيَقُوِلُ
بَيْتَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلْ. فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلَالِ اسْتَحْلَلْنَاهُ وَمَا وَجَدْنَا
فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ أَّا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ مَا حَرَّمَ
اللَّهُ. صحيح
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٢
المقدمة
١٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْحَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ فِي بَيْتِهِ أَنَا سَأَلْتُّهُ عَنْ
سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ثُمَّ مَرَّ فِي الْحَدِيثِ قَالَ أَوْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عُبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ
عَنْ أَبِيهِ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ مِ﴿ قَالَ لا أُلْغِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِبِكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِمَّا
أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ لا أَدْرِي مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ أَبَعْنَاهُ .
صبيع
١٤ - حَدَّثْنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّتْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ
بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
﴿ قَالَ مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدِّ .
صبيع
١٥ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ الْمِصْرِيُّ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ
شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبْرِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَتَهُ أَنْ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ خَاصَمَ
الزُّبِيْرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ
فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ سَرِّحْ الْمَاءُ يَمُرُّ فَأَبِى عَلَيْهِ فَاخْتَصَمَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ .
وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ اسْقِ بَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ الْمَاءَ إِلَى خَارِكَ
فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّسِهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ مَا زُبَيْرُ اسْقٍ ثُمَّ احْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْحَدْرِ قَالَ
فَقَالَ الزُّبَيْرُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى
يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَّ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يُحِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا
صبيع
تُسْلِيمًا } .
١٦ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْبَى النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيّ
عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ أَنْ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٣
المقدمة
يُصَلِّينَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ ابْنٌ لَهُ إِنَّا لَنَمْنَعُهُنَّ فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا وَقَالَ أُحَدِّثُكَ عَنْ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقُولُ إِنَّا لَنَمْتَعُهُنَّ. صحيح
١٧ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْحَحْدَرِيُّ وَأَبُو عَمْرٍوٍ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ
الْوَهَّابِ التَّقَفِيُّ حَدَّثَنَا أَيُوبُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ حُبَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفْلِ أَنَّهُ كَانَ
خَالِسًا إِلَى حَتْبِ ابْنُ أَخِ لَهُ فَحَذَفَ فَتَهَاهُ وَقَالَ إِنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
نَهَى عَنْهَا فَقَالَ إِنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيْدًا وَلَا تَنْكِي عَدُوًّا وَإِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ قَالَ
فَعَادَ ابْنُ أَخِيهِ يَخْذِفَ فَقَالَ أُحَدَّتُكَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا
ثُمَّ عُدْتَ تَخْذِفُ لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا .
صبيع
١٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنِي بُرْدُ بْنُ سِنَانِ عَنْ إِسْحَقَ
بْنِ قَبِيصَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنْ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ الْأَنْصَارِيِّ الَّقِيبَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ غَزَا مَعَ مُعَاوِيَةَ أَرْضَ الرُّومٍ فَظَرَ إِلَى النَّاسِ وَهُمْ يَتَبْايَعُونَ كِسْرَ
الذّهَبِ بِالدََّانِيرِ وَكِسَرَ الْفِضَّةِ بِالدَّرَاهِمِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ الرَّبَا
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يَقُولُ لَا تَبْتَاعُوا الذَّهَبَ بِالذّهَبِ إِلَّا مِثْلًا
بِمِثْلٍ لَا زِيَادَةَ بَيْنَهُمَا وَلَا نَظِرَةَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ يَا أَبَا الْوَلِيدِ لَا أَرَى الرِّبَا فِي هَذَا إِلَّ مَا
كَانَ مِنْ نَظِرَةٍ فَقَالَ عُبَادَةُ أُحَدَّتُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُحَدَّتُنِي
عَنْ رَأْيِكَ لَئِنْ أَخْرَجَنِي اللّهُ لَا أُسَاكِنْكَ بِأَرْضٍ لَكَ عَلَيَّ فِيهَا إِمْرَةٌ فَلَمَّا قَفَلَ لَحِقَ
بالْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَا أَقْدَمَكَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ وَمَا قَالَ
مِنْ مُسَاكَتِهِ فَقَالَ ارْجِعْ يَا أَبَا الْوَلِيدِ إِلَى أَرْضِكَ فَقَبَحَ اللَّهُ أَرْضًا لَسْتَ فِيهَا وَأَمْثَلُكَ
وَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةً لَا إِمْرَةَ لَكَ عَلَيْهِ وَاحْمِلْ النَّاسَ عَلَى مَا قَالَ فَإِنَّهُ هُوَ الْأَمْرُ . صحيح
١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْخَلَّادِ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ أَثْبَأَنَا
عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلّى اللهُ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤
المقدمة
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَظُنُّوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي هُوَ أَهْنَاهُ وَأَهْدَاهُ وَأَنْقَاهُ
ضعيف
٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ
أَبِيِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ إِذَا حَدَتْئُكُمْ
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا فَظُنُّوا بِهِ الَّذِي هُوَ أَهْنَاهُ وَأَهْدَاهُ وَأَتْقَاهُ.
صحيح
٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ حَدَّثَنَا الْمَغْبُرِيُّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ الَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَّهُ قَالَ لَا أَعْرِفَنَّ مَا يُحَدَّثُ أَحَدُكُمْ عَنِّي
الْحَدِيثَ وَهُوَ مُنْكِىٌّ عَلَى أَرِيكَتِهِ فَيَقُولُ اقْرَأْ قُرْآنًا مَا قِيلَ مِنْ قَوْلٍ حَسَنٍ فَأَنَا قُلْتُهُ.
هذكر
٢٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّدِ بْنِ آدَمَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِوَ عَنْ
أَبِي سَلَمَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ح وَحَدَّثْنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنْ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لِرَجُلٍ يَا ابْنَ أَخِي إِذَا حَدَّثْتُكَ عَنْ
رَسُولِ اللّهِ صَّلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ حَدِيثًا فَلَا تَضْرِبْ لَهُ الْأَمْثَالَ. حسن
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: حَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَرَابِيسِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ عَنْ
شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ مِثْلَ حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. ( قال البوصيرى في
مصباح الزجاجة : إسناده صحيح)
الشرح: في أحاديث الباب الحث على تعظيم سنة رسول الله *
والتحذير من مخالفتها بالرأي والهوى ، وفيها بيان أن السنة أصل مستقل ، يجب
٢٥
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
المقدمة
الامتثال لكل ما جاءت به من أحكام ، وأنه لا حاجة بالحديث أن يعرض على
القرآن وأنه حجة بنفسه .
قال الخطابي في معالم السنن (٢٩٨/٤) : يحذر بذلك مخالفة السنن التي سنها
رسول الله وَ ﴿ مما ليس له في القرآن ذكر على ما ذهبت إليه الخوارج والروافض،
فإنهم تعلقوا بظاهر القرآن وتركوا السنن التي قد ضمنت بيان الكتاب فتحيروا
وضلوا. وقال رحمه الله : في الحديث دليل على أن لا حاجة بالحديث أن يعرض على
الكتاب وأنه مهما ثبت عن رسول الله ور شيء كان حجة بنفسه فأما ما رواه
بعضهم أنه قال إذا جاءكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه فخذوه فإنه
حديث باطل لا أصل له . وقد حكى زكريا الساجي عن يحيى بن معين أنه قال: هذا
حديث وضعته الزنادقة . اهـ
وقال صاحب عون المعبود (٣٥٥/١٢): (رجل شبعان ): هو كناية عن
البلادة وسوء الفهم الناشئ عن الشبع أو عن الحماقة اللازمة للتنعم والغرور بالمال
والجاه .
( على أريكته ) : أي سريره المزين بالحلل والأثواب , وأراد بهذه الصفة أصحاب
الترفه والدعة الذين لزموا البيوت ولم يطلبوا العلم من مظانه. اهـ
وقوله ﴿ في حديث عائشة " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه" قال
الخطابي في معالم السنن (٢٩٩/٤): في هذا بيان أن كل شيء نهى عنه ﴿ من عقد
نكاح وبيع وغيرهما من العقود ، فإنه منقوض مردود ، لأن قوله " فهو رد " يوجب
ظاهره إفساده وإبطاله . اهـ
وقال الإمام النووي في شرح مسلم (٢٥٧/٦): قوله ﴿: (من أحدث
في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) قال أهل العربية: ( الرد ) هنا بمعنى المردود ,
٢٦
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
المقدمة
ومعناه : فهو باطل غير معتد به . وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام ,
وهو من جوامع كلمه ولّ فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات. وهذا
الحديث مما ينبغي حفظه ، وإشاعة الاستدلال به ، واستعماله في إبطال
المنكرات. اهـ
قال ابن رجب الحنبلي في شرح الخمسين حديثاً (١٦٢/١): فكما أن كل
عمل لا يراد به وجه الله تعالى فليس لعامله فيه ثواب فكذلك كل عمل لا يكون
عليه أمر الله ورسوله فهو مردود على عامله وكل من أحدث في الدين ما لم يأذن به
الله ورسوله فليس من الدين في شيء .
إلى أن قال : في الرواية الأخرى من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد
فالمعنى أن من كان عمله خارجا عن الشرع ليس متقيدا بالشرع فهو مردود وقوله
ليس عليه أمرنا إشارة إلى أن أعمال العاملين كلهم ينبغي أن تكون تحت أحكام
الشريعة فتكون أحكام الشريعة حاكمة عليها بأمرها ونفيها فمن كان عمله جاريا
: تحت أحكام الشريعة موافقا لها فهو مقبول ومن كان خارجا عن ذلك فهو
مردود. اهـ
وقوله ◌َ ◌ّ في حديث عبادة بن الصامت "لا تبتاعوا الذهب بالذهب إلا مثلا
بمثل، لا زيادة بينهما ولا نظرة " معناه أنه لا يجوز بيع الذهب بالذهب إلا متساويين
في الوزن ، وأن يكون التقابض في المجلس ، فالتساوي في الوزن والتقابض في المجلس
شرطان لصحة بيع مال الربا بجنسه . فلا فضل ولا نَساء ، أي لا زيادة ولا تأخير .
قال البغوي في شرح السنة (٦٥/٨): وفي الحديث بيان تحريم الفضل
والنساء في الصرف عند اتفاق الجنس. اهـ.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧
المقدمة
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٧٨/١) : على هذا مذهب الصحابة
والتابعين ، وجماعة فقهاء المسلمين ، فلا وجه للإكثار فيه. اهـ
وسيأتي شرح المسألة في بابها من كتاب البيوع من هذه السنن إن شاء الله ،
والغرض من إيراد المصنف هذا الحديث في هذا الباب بيان ما كان عليه أصحاب
رسول الله وَ ◌ّ من تعظيم سنة النبي مَ ﴿ والجد في الأخذ بها، والغضب ممن يتهاون
بها وإن كان أقرب الناس ، فالسنة عندهم أحب من الولد وأعز في نفوسهم من كل
عزيز، فهذا عبد الله بن مغفل ظ ◌ُبه يهجر ابن أخيه حين عاد لمخالفة السنة بعد أن
أعلمه بها، وهذا عبادة بن الصامت نظريته يخاصم معاوية رعا يته حين أورد على الحديث
رأياً ظن أنه الفهم الصحيح له، فأيد عمرُ بنُ الخطاب ◌َظُه عبادةً، وعزّزه أحسن
تعزيز ، حيث قال : قبّح الله أرضاً لست فيها وأمثالُك ، أي بئست أرض تخلو من
العالمين بالسنن ؛ العاملين بها ؛ والمعظمين لها ، ثم بيّن لمعاويةَ أن الصواب مع عبادة
، وفي هذا المعنى يقول ابن عبد البر: تضيق صدور العلماء عند مثل هذا، وهو
عندهم عظيم ؛ ردّ السنن بالرأي ، وهذا ابن عمر يغضب على ابنه غضباً شديداً
حين عارض السنة برأيه.
(٣) باب في التوقي في الحديث عن رسول الله و5 4*
٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذِ عَنْ ابْنِ عَوْنِ حَدَّثْنَا مُسْلِمٌ
الْبَطِينُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ مَا أَخْطَأَنِي ابْنُ مَسْعُود
عَشِيَّةَ خَمِيسٍ إِلَّا أَتَيْتُهُ فِيهِ قَالَ فَمَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ بِشَيْءٍ قُطُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ عَشِيَّةٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قال
فَكَسَ قَالَ فَتَظَرْتُ إِلَيْهِ فَهُوَ قَائِمٌ مُحَلْلَةً أَزْرَارُ قَمِيصِهِ قَدْ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ وَاْتَفَخَتْ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٨
المقدمة
أَوْدَاجُهُ قَالَ أَوْ دُونَ ذَلِكَ أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ أَوْ شَبِيهًا بِذَلِكَ
صحيح
٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ ابْنِ عَوْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ
سِرِينَ قَالَ كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ إِذَا حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا
فَفَرَغَ مِنْهُ قَالَ أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. صحيح
٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ حَدَّثْنَا غُنْدَرٌّ عَنْ شُعْبَةَ حَ وَ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ قُلْنَا لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ حَدَّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ِّ قَالَ كَبِرْنَا وَسَيِنَا
وَالْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَدِيدٌ . صحيح
٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنْ
ے
أَبِي السَّفَرِ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ حَالَسْتُ ابْنَ عُمَرَ سَنَةً فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ شَيْئًا .
صحيح
٢٧- حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ
طَاوُسٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّا كُنَّا نَحْفَظُ الْحَدِيثَ وَالْحَدِيثُ
يُحْفَظُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّا إِذَا رَكِيْتُمْ الصَّعْبَ وَالذِّلُونَ
فَهَيْهَاتَ.
صحيح
٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُحَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ قَرَّظَةَ بْنِ
كَعْب قَالَ بَعَثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الْكُوْفَةِ وَشَّعَنَا فَمَشَى مَعَنَا إِلَى مَوْضِعِ يُقَالُ لَهُ
صِرَارٌ فَقَالَ أَتَدْرُونَ لِمَ مَشَيْتُ مَعَكُمْ قَالَ قُلْنَا لِحَقِّ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٩
المقدمة
وَسَلَّمَ وَلِحَقِّ الْأَنْصَارِ قَالَ لَكِنِّي مَشَيْتُ مَعَكُمْ لِحَدِيثٍ أَرَدْتُ أَنْ أُحَدَّثَكُمْ بِهِ وَأَرَدْتُ
أَنْ تَحْفَظُوهُ لِمَمْشَايَ مَعَكُمْ إِنَّكُمْ تَقْدَمُونَ عَلَى قَوْمٍ لِلْقُرْآنِ فِي صُدُورِ هِمْ هَزِيزٌ
كَهَزِيزِ الْمِرْجَلِ فَإِذَا رَأَوْكُمْ مَدُّوا إِلَيْكُمْ أَعْنَاقَهُمْ وَقَالُوا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ فَأَقِلُّوا الرَّوَايَةَ
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَنَا شَرِيكُكُمْ .
صبيع
٢٩ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ صَحِبْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَمَا
سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَدِيثٍ وَاحِدٍ. صحيح
الغريب :
هيهات : قال في النهاية (٢٩٠/٥): هي كلمة تبعيد مبنية على الفتح.
صرار : موضع قرب المدينة .
المرجل : إناء يُغلى فيه الماء .
الشرح: في أحاديث هذا الباب بيان ما كان عليه أصحاب رسول الله وَ #
من التوقي في الرواية عن رسول الله ﴿، خوفاً من أن يكون أحدهم قد نسي
فينسب إلى رسول الله وَّ ما لم يقله، فيقع منه الكذب على رسول الله مَ آثر ،
وهذا من تمام تعظيمهم لحديث النبي ◌َّ، وعلمهم أن الحديث عن رسول اللهمخ لل
شديد، أي أن تبعة الخطأ فيه عظيمة، لأن أحاديثه مَّ إنما هي دين يدين العباد بها
الله تعالى ، وهدي يهتدي الناس به ، والخطأ في النقل عنه ، قد تضيع به سنة ، أو
يفتح الباب لبدعة ، ولهذا كان الواحد منهم رضي الله عنهم إذا حدّث بحديث عن
رسول الله (33 وفرغ منه قال: أو كما قال ◌ُ ﴿ّ، يفعل ذلك احترازاً من أن يكون
بعض الألفاظ قد اختلفت عليه ، فيقول ذلك تبرئة للذمة وخروجاً من العهدة ،
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٠
المقدمة
وسيأتي في الباب القادم حديث أبي قتادة: سمعت رسول الله وَ يقول على هذا
المنبر " إياكم وكثرة الحديث عني. فمن قال فليقل حقاً أو صدقاً . ومن تقول عليّ
ما لم أَقُل فليتبوأ مقعده من النار " ، ويؤيده حديث ابن عباس عند الترمذي " اتقوا
· الحديث عليَّ، إلا ما علمتم .. " .
ومع هذا التوقي في الحديث عن رسول الله (* فقد أدوا ما سمعوه مننه الَّ
قياماً بحق العلم ، فيحمل توقيهم في الحديث على ما لم يذكروه بلفظه، ويحمل
حديثهم على ما ذكروه والله أعلم .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٧/٦) : قال ابن بطال وغيره : كان كثير.
من كبار الصحابة لا يحدثون عن رسول الله وَ ل خشية المزيد والنقصان, وقد
تقدم بيان ذلك في العلم , وأما تحديث طلحة فهو جائز إذا أمن الرياء والعُجب.
. ويترقى إلى الاستحباب إذا كان هناك من يقتدي بفعله . اهـ
أبواب الكذب على رسول الله خلال
(٤) باب التغليظ في تعمد الكذب على رسول الله
٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ اللّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةً
وَإِسْمَعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالُوا حَدَّثْنَا شَرِكٌ عَنْ سِمَاكِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْ نٍ
مَسْعُودٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا
فَلْيَتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنْ النَّارِ .
صبيع
٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ وَإِسْمَعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالَا حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَِنْ
مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لَا
: صحيـ
تَكْذِبُوا عَلَيَّ فَإِنَّ الْكَذِبَ عَلَيَّ يُولِجُ النَّارَ.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣١
المقدمة
٣٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ
بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ (حَسِبْتُهُ قَالَ
مُتَعَمِّدًا) فَلْيَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنْ النَّارِ . صحيح
٣٣- حَدَّثَنَا أَبُو حَيْئَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابرٍ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ .
صحيع
٣٤- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَقَوَّلَ عَلَيَّ مَا
لَمْ أَقُلْ فَلْيَبُوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنْ النَّارِ. حسن صـ
٣٥- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَعْلَى التَّيْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ
عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةً قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ
عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ إِيَّكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَدِيثِ عَنِّي فَمَنْ قَالَ عَلَيَّ فَلْقُلْ حَقًّا أَوْ صِدْقًا وَمَنْ
تَقَوَّلَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنْ النَّارِ. حسن
٣٦- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ قَالَا حَدَّثْنَا غُنْدَرٌ مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرِ حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادِ أَبِي صَخْرَةَ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الرُّبْرِ
عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ لِلزُّبِيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ مَا لِيَ لَا أَسْمَعُكَ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أَسْمَعُ ابْنَ مَسْعُودٍ وَقُلَانًا وَقُلَانًا قَالَ أَمَا إِنِّي لَمْ أُفَارِقْهُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ
وَلَكِّي سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً يَقُولُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْتَبُوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنْ النَّارِ .
صحيح
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٢
المقدمة
٣٧- حَدَّثْنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبي
سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ
مِنْ النَّارِ .
طبيع
(٥) باب من حدّث عن رسول الله څ حديثاً وهو يُرى أنه كذب
٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ ابْنِ أَبِّي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يُرَى أَنْهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبْنِ !.
صبيع
٣٩ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثْنَا وَكِيعٌ ح و حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ قَالَ
حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَاِ حَدَّثَنَا شُعْبَهُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَّيْلَىّ
عَنْ سَمُرَّةَ بْنِ حُنْدَبٍ عَنْ أَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ
بَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبَيْنِ .
صبيع
٤٠ - حَدَّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنَّ الْحَكَمِ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ رَوَى عَنِّي
حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبَيْنِ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَثْبَأَنَا الْحَسَنُ
بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ عَنْ شُعْبَةَ مِثْلَ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ حُنْدَبِ .
میع
٤١- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ
عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ:
وَسَلَّمَ مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذَبَيْنِ. صحيح
المقدمة
٣٣
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
الشرح: في الأحاديث التحذير من الكذب على رسول الله وَلات، والوعيد
بالنار على من يفعل ذلك متعمدا، فإن الكذب على رسول الله مصر من الكبائر
الجسام ، ومفسدته في المسلمين عظيمة ، لما له من أثر سىء على عقيدتهم ، وعبادتهم
، وسائر أعمالهم، وفيها أن من روى عن النبي ◌ُ لّ حديثا وهو يعتقد كذب ما
يرويه فهو أحد الكاذبين .
قال النووي في (مقدمة شرح مسلم ص ٩٩): وأما فقه الحديث فظاهر ففيه
تغليظ الكذب والتعرض له وأن من غلب على ظنه كذب ما يرويه فرواه كان كاذبا
وكيف لا يكون كاذبا وهو مخبر بما لم يكن. اهـ
وذكر المنذري في الترغيب والترهيب (٦٣/١) حديث "من كذب علي .. "
وقال: رواه البخاري ومسلم وغيرهما ، وهذا الحديث قد روي عن غير واحد من
الصحابة في الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها حتى بلغ مبلغ التواتر. اهـ
قال القرطبي في مقدمة تفسيره (٥٧/١): فلو اقتصر العلماء على ما ثبت في
الصحاح والمسانيد وغيرهما من المصنفات التي تداولها العلماء ورواها الأئمة الفقهاء
لكان لهم في ذلك غنية، وخرجوا عن تحذيره وُ لّ حيث قال: "اتقوا الحديث عن
إلا ما علمتم فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" الحديث فتخويفه
صَلى الله
أمته بالنار على الكذب دليل على أنه كان يعلم أنه سيكذب عليه ، فحذار مما وضعه
أعداء الدين وزنادقة المسلمين في باب الترغيب والترهيب وغير ذلك وأعظمهم ضررا
أقوام من المنسوبين إلى الزهد ، وضعوا الحديث حسبة فيما زعموا فتقبل الناس
موضوعاتهم ثقة منهم بهم وركونا إليهم فضلوا وأضلوا. اهـ
٣٫٤
المقدمة
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
. ويقول العلامة الشيخ ناصر الدين الألباني في مقدمة كتابه سلسلة الأحاديث
الضعيفة والموضوعة : وإن من المصائب العظمى التي نزلت بالمسلمين منذ العصور .
الأولى انتشار الأحاديث الضعيفة والموضوعة بينهم. اهـ
وعد الذهبي رحمه الله الكذب على الله رمك وعلى رسوله وَ﴾ من الكبائر
فنقل في كتابه الموسوم بذلك (ص ٧٠) عن ابن الجوزي قوله: وقد ذهب طائفة من
العلماء إلى أن الكذب على الله وعلى رسوله كفر ينقل عن الملة ، ولا ريب أن
· الكذب على الله وعلى رسوله في تحليل حرام وتحريم حلال كفر محض ، وإنما الشأن
في الكذب عليه فيما سوى ذلك . اهـ
وقال ابن عبد البر في التمهيد : وفي هذا الحديث دليل على أن الكذب على
البِي ◌َّ قد كان أحس به ابن عباس في عصره، وقال رجل لابن المبارك: هل
يمكن أن يكذب أحد على رسول الله وَ﴿؟ فانتهره ، وقال: وما ذا من الكذب .
وقال حماد بن زيد: وضعت الزنادقة على رسول الله و﴿ اثني عشر ألف
حديث بثوها في الناس. قال ابن عبد البر: تخويف رسول الله وَ أمته بالنار على
الكذب دلیل علی أنه کان یعلم أنه سيكذب عليه څ .اهـ
وقال النووي في مقدمة شرح مسلم (ص ١٠٥): واعلم أن تعمد وضع
الحديث حرام بإجماع المسلمين الذين يعتد بهم في الإجماع وشذت الكرامية ؛ الفرقة
المبتدعة فجوزت وضعه في الترغيب والترهيب والزهد وقد سلك مسلكهم بعض
الجهلة المتسمين بسمة الزهاد ترغيبا في الخير في زعمهم الباطل ، وهذه غباوة ظاهرة
، وجهالة متناهية ويكفي في الرد عليهم قول رسول الله: 43 من كذب علي
متعمدا فليتبوأ مقعده من النار .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٥
المقدمة
وقال رحمه الله: لا فرق في تحريم الكذب عليه من بين ما كان في
الأحكام وما لا حكم فيه كالترغيب والترهيب والمواعظ وغير ذلك فكله حرام من
أكبر الكبائر وأقبح القبائح بإجماع المسلمين الذين يعتد بهم في الإجماع .
وقال : يحرم رواية الحديث الموضوع على من عرف كونه موضوعا أو غلب
على ظنه وضعه فمن روى حديثا علم أو ظن وضعه ولم يبين حال روايته وضعه فهو
داخل في هذا الوعيد مندرج في جملة الكاذبين على رسول الله 3# ويدل أيضا
الحديث السابق من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ولهذا قال
العلماء : ينبغي لمن أراد رواية حديث أو ذكره أن ينظر فان كان صحيحا أو حسنا
قال رسول الله (383 كذا أو فعله أو نحو ذلك من صيغ الجزم وان كان ضعيفا فلا
يقل قال أو فعل أو أمر أو نهی وما يشبه ذلك من صيغ الجزم بل يقول روي عنه كذا
أو جاء عنه كذا أو يروى أو يذكر أو يحكى أو يقال أو بلغنا وما أشبه والله سبحانه
أعلم . اهـ
(٦) باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين
٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم
حَدَّتْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنِي يَحْتَى بْنُ أَبِي الْمُطَاعِ قَالَ سَمِعْتُ الْعِرْبَاضَ بْنَ
سَارِيَةَ يَقُولُ قَامَ فِيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً يَلِيغَةً
وَجَلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَظْتَنَا مَوْعِظَةَ مُوَدِّعٍ
فَاعْهَدْ إِلَيْنَا بِعَهْدٍ فَقَالَ عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا وَسَتَرَوْنَ
مِنْ بَعْدِي اخْتِلَافًا شَدِيدًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَتِي وَسَنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا
عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِدِ وَلِيَّاكُمْ وَالْأُمُورَ الْمُحْدَثَاتِ فَإِنَّ كُلِّ بِدْعَةٍ ضَلَةٌ .
صبيع
إهداء الديناجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦٠
المقدمة
٤٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّوَّاقُ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ
الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن
عَمْرِوِ السُّلَمِيِّ أَنَهُ سَمِعَ الْعِرِبَاضَ بْنَ سَارِيَّةَ يَقُولُ وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهٍ
وَسَلَّمَ مَوْعِظَةَ ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَحِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ.
لَمَوْعِظَهُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا قَالَ قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يُزِيِغُ
عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ
سُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِيْنَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِدِ وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَإِنّ
عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَّالْحَمَلِ الْأَنفِ حَيْثُمَا قِيدَ انْقَادَ .
ضيع
٤٤- حَدَّثْنَا يَحْبَى بْنُ حَكِيمٍ خَدَّثَّنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْمِسْمَعِيُّ حَدَّثْنَا تَوْرُ بْنُ
يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةً قَالَ
صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ صَلَاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَوَعَظَنَا
مَوْعِظَةٌ كَلِيغَةً فَذَكَرَ نَحْوَهُ .
صبيع
الشرح : في أحاديث هذا الباب الحث على التمسك بسنة النبي
صَلى الله
.-
والتحذير من مخالفتها، وهي وصية نبوية عظيمة، فالخير والهدى والفلاح والفوز في:
اتباع السنة ، والشر والضلال في مخالفتها، ولهذا جاء الأمر بالعضّ عليها بالنواجذ
أي بالأضراس ، وهو كناية عن شدة التمسك بها ، وفيها كذلك الحث على لزوم
هدي الخلفاء الراشدين المهديين رضي الله عنهم، لأنهم لزموا سنة رسول الله صل﴿ فلم
يحيدوا عنها شيئاً ، فالاهتداء بهديهم هو اهتداء بالسنة ، وكذلك فإن من أحبهم
ووقّرهم ووافقهم فهو على سبيلٍ وسنة ، ومن أبغضهم وتنقصهم فهو على ضلالة
8
وغواية .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٧
المقدمة
قال الخطابي في معالم السنن (٣٠٠/٤) : يريد به طاعة من ولاه الإمام
عليكم وإن كان عبدا حبشياً ، ولم يرد بذلك أن يكون الإمام عبداً حبشياً, وقد
ثبت عنه ◌َّ أنه قال "الأئمة من قريش" ، وقد يضرب المثل في الشيء بما لا يكاد
يصح في الوجود كقوله {وَ ل "من بنى الله مسجدا ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له
بيتا في الجنة" , وقدر مفحص قطاة لا يكون مسجداً لشخص آدمي.
وقال : وفي قوله " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين" دليل على أن
الواحد من الخلفاء الراشدين إذا قال قولاً ، وخالفه فيه غيره من الصحابة كان المصير
إلى قول الخليفة أولى. اهـ
قال الحافظ ابن رجب في كتابه جامع العلوم والحكم (١١٨/٢): قوله
"وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة" تحذير للأمة من اتباع الأمور المحدثة
المبتدعة وأكد ذلك بقوله كل بدعة ضلالة والمراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في
الشريعة يدل عليه ، وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعا
وإن كان بدعة لغة .
فقوله ◌ّ "كل بدعة ضلالة" من جوامع الكلم ، لا يخرج عنه شيء وهو
أصل عظيم من أصول الدين وهو شبيه بقوله {َ ﴾ "من أحدث في أمرنا ما ليس منه
فهو رد" فكل من أحدث شيئا ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع
إليه فهو ضلالة ، والدين بريء منه ، وسواء في ذلك مسائل الاعتقادات أو الأعمال
أو الأقوال الظاهرة والباطنة. اهـ
وفي شرح الطحاوية (ص٥٤٨) قال ابن أبي العز رحمه الله: وترتيب الخلفاء
الراشدين رضي الله عنهم أجمعين في الفضل كترتيبهم في الخلافة ، ولأبي بكر وعمر
رضي الله عنهما من المزية، أن النبي ◌َ﴾ أمرنا باتباع سنة الخلفاء الراشدين ولم
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٨
المقدمة
يأمرنا في الاقتداء في الأفعال إلا بأبي بكر وعمر ، فقال : "اقتدوا باللذيْن من بعدي
أبي بكر وعمر .اهـ
ونقل ابن قدامة رحمه الله في لمعة الاعتقاد (ص١٠) كلاماً حسناً لعمر بن عبد
العزيز رحمه في نفس المعنى قال : قف حيث وقف القوم ؛ فإنهم عن علم وقفوا
وببصر نافذ كُفوا ، ولهم على كشفها كانوا أقوى ، وبالفضل لو كان فيها أخرى
فلئن قلتم حدث بعدهم فما أحدثه إلا من خالف هدیھم ، ورغب عن
بــ
ولقد وصفوا منه ما يشفي وتكلموا منه بما يكفي فما فوقهم محسر وما دونهم مقصر
، لقد قصر عنهم قوم فجفؤا ، وتجاوزهم آخرون فغلوا وإنهم فيما بين ذلك لعلى
هُدى مستقيم . اهـ
أبواب اجتناب البدع والرأي
(٧) باب اجتناب البدع والجدل ،
٤٥ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابَتِ الْحَحْدَرِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَقََّاب
التَّقَفِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ أَحْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلَا صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ كَأَنَّهُ مُنْذِرُ حَيْشَ
يَقُولُ صَبَّحَكُمْ مَسَّاكُمْ وَيَقُولُ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ وَيَغْرِنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَِّبََّةِ
وَالْوُسْطَى وَيَقُولُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْأُمُورِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ وَشَرٍُّ
الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكَانَ يَقُولُ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنَا أَوْ
طبيع
ضَّيَاعًا فَعَلَيَّ وَإِلَيَّ .
٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونِ الْمَدَنِيُّ أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُوسَّى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَيْدٍ
اللّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّمَا هُمَا انْتَانِ الْكَلَامُ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٩
المقدمة
وَالْهَدْيُ فَأَحْسَنُ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ أَلَا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدِثَات
الْأُمُورِ فَإِنْ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَتُهَا وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَالَةٌ أَا لَا يَطُولَنَّ
عَلَيْكُمْ الْأَمَدُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ أَلَّا إِنَّ مَا هُوَ آتِ قَرِيبٌ وَإِنَّمَا الْبَعِيدُ مَا لَيْسَ بِآتِ أَنَّا
أَنَّمَا الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ أَا إِنّ ◌ِتَلَ الْمُؤْمِنِّ كُفْرٌ
وَسِبَابُهُ فُسُوقٌ وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْحُرَ أَحَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ أَا وَإَِّكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنْ
الْكَذِبَ لَا يَصْلُحُ بِالْحِدِّ وَا بِالْهَوْلِ وَلَا يَعِدِ الرَّجُلُ صِيَّهُ ثُمَّ لَا يَغِي لَهُ فَإِنَّ الْكَذِبَ
يَهْدِي إِلَى الْفُحُورِ وَإِنَّ الْفُحُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارَ وَإِنَ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنْ الْبِّ
يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ يُقَالُ لِلصَّادِقِ صَدَقَ وَبَرَّ وَيُقَالُ لِلْكَاذِبِ كَذَبَ وَفَحَرَ أَلَّدٍ وَإِنّ
الْعَبْدَ يَكْذِبُ حَتَّى يُكْتُبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا .
ضعيف
٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَائِ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا أَيُوبُ ح و
حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْحَحْدَرِيُّ وَيَخْتَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَا حَدَّثْنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا
أَيُّبُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ هَذِهِ الْآيَةَ {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَلب
وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ } إِلَى قَوْلِهِ {وَمَا يَذْكِّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبَابِ } فَقَالَ يَا عَائِشَةُ إِذَا رَأَيْتُمْ
الَّذِينَ يُحَادِلُونَ فِيهِ فَهُمْ الَّذِينَ عَنَاهُمْ اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ .
صبيع
٤٨ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ ح وحَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَا حَدَّْنَا حَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِي غَالِبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ضَلْ قَوْمٌ بَعْدَ هُدِّى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا
الْجَدَلَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ {بَلْ هُمْ قَوْمٌ حَصِمُونَ}. حسن
٤٠
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
المقدمة
٤٩ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَشْكَرِيُّ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ أَبُو هَاشِمٍ بْنِ أَبي
خِدَاشِ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ حَدَّتَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
بْنِ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ
لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ صَوْمًا وَلَا صَلَاةً وَلَا صَدَقَةً وَلَا حَجًّا وَلَا عُمْرَةٌ وَلَا جِهَادًا وَلَا صَرْفًا وَلَا
عَذَلًا يَخْرُجُ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَّا تَخْرُجُ الشَّعَرَةُ مِنْ الْعَجِينِ. موضوع
٥٠ - حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّتْنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورِ الْحَنَّطُ عَنْ أَبِي زَيْدٍ عَنْ أَبِي
الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَى اللَّسهُ أَنْ
يَقْبَلَ عَمَلَ صَاحِبٍ بِدْعَةٍ حَتَّى يَدَعَ بِدْعَتَهُ .
ضعيف
٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْفِيُّ وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَقَ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي
فُدَيْكٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَرْدَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ مَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَهُوَ بَاطِلٌ بُنِيَ لَهُ قَصْرٌ فِي رَبَضِ الْحَّةِ وَمَنْ تَرَّكَ الْمِرَاءَ وَهُوَّ
مُحِقٌّ بُنِيَ لَّهُ فِي وَسَطِهَا وَمَنْ حَسَّنَ خُلُقَةُ بُنِيَ لَهُ فِي أَعْلَاهَا .
سنده ضعيف
(٨) باب اجتناب الرأي والقياس
٥٢- حَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبِ قَالَ حَدَّتْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَعَبْدَهُ وَأَبُو مُعَاوِيَةً وَعَبْدُ اللَّهِ
بْنُ نُمَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِحَ وحَدَّتْنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْسِنُ مُسْهِرٍ
وَمَالِكُ بْنُ أَنَسِ وَحَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَبَا
يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يُنْتَزِعُهُ مِنْ النَّاسِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمُ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ فَإِذَا لَمْ يُنْقِ
عَالِمًا أَّخَذَ النَّاسُ رُُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَقْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضْلُوا .
صمیم
٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي أُيُوبَ
حَدَّثَنِي أَبُو هَانِ حُمَيْدُ بْنُ هَانِ الْخَوْلَانِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ مُسْلِمٍ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي