Indexed OCR Text

Pages 261-280

الكلاباذي نفسه عزاه (١) لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وذلك
موجود في ((تاريخه الكبير)) الذي هو بيد غالب طلبة الحديث، فالعدول عن
النقل منه إلى غيره قصور، إذ لو كان الكلاباذي استقل بذكر ذلك، كيف وقد
خرج من عهدته بعزوه لأستاذ الدنيا الذي يفتخر العلماء بنقل كلامه.
وقال أبو عيسى الترمذي: ثنا محمد بن بشار ثنا إبرهيم بن أبي الوزير ثقة.
وقال الحاكم في ((السؤالات [ق٤١/ ب] الكبرى)) (٢): قلت له يعني الدارقطني:
فإبراهيم بن أبي الوزير قال ثقة ليس في حديثه ما يخالف الثقات.
وكذا هو في ((الجرح والتعديل)) عن الدار قطني - أيضًا -
وقال ابن حبان لما ذكره في ((الثقات)) (٣): هو خال عبد الرحمن بن مهدي. ثم
خرج حديثه في ((صحيحه))، وكذلك ابن خزيمة، والحاكم، والطوسي.
وفي ((معجم الطبراني الصغير)): ثنا أحمد بن علي بن الحسن نا بكار بن قتيبة نا
أبو المطرف بن أبي الوزير، فذكر حديثًا، وقال الطبراني: لم يروه عن موسى
إلا أبو المطرف(٤) واسمه إبراهيم بن أبي الوزير.
وفي كتاب (الرواة عن مالك)) للخطيب: إبراهيم بن عمر بن أبي الوزير بصري
أخو أبي المطرف. والله أعلم.
وقال أبو حاتم الرازي(٥) : ليس به بأس. كذا هو في نسختين جيدتين، وكذا
(١) ((رجال البخاري)): (٨٦٨/٢/١٤٧٤).
وليس فيه: أو ثلاث عشرة ومئتين، كما حكى المزي ولا هي في نسخة التاريخ
الكبير ولما ذكر البخاري وفاة أبي عاصم في تواريخه ((الكبير والصغير)) جزم أنها سنة
اثنتي عشرة دون شك أو تردد والله أعلم.
(٢) رقم: ٢٧٠ .
(٣) ٨/ ٦٥.
(٤) كذا كناه الطبراني، وهو خطأ، لأن أبا المطرف هذا أخوه. والله أعلم.
(٥) الجرح (١١٤/٢).
٢٦١

نقله عنه الباجي(١) ، وابن خلفون، والذي نقله عنه المزي: لا بأس به، لم
أره، فينظر.
وفي كتاب الحافظ أبي إسحاق الصريفيني: مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين.
وكذا ذكره صاحب ((الكمال))، وما أدري لم عدل المزي عنه ولم يبين فيه
قدحًا، إذ لو بين قادحًا لقبل، وإن كان اعتقد ما نقله عن الكلاباذي قادحًا(٢)
فليس بشيء؛ لأن الثلاث والثلاثين هي بعد سنة ثنتي عشرة فلا خلف إن لو
عين وفاته في تلك السنة، لأنا عهدناهم يختلفون في مثل هذا أو أكثر منه،
فكيف ولم يعين؟!، ولكن المعين لها في سنة ثنتي عشرة وهو ابن قانع. والله
أعلم .
٢٦٤ - (قد) إبراهيم بن عمرو الصنعاني، صنعاء دمشق.
روى عن: الوضين، كذلك ذكره المزي، وقد قال ابن عساكر في ((تاريخ
دمشق))(٣): لا أعرفه، وإنما المعروف إبراهيم بن عمر بن كيسان من صنعاء
اليمن، ولا أعرف لليماني رواية عن الوضين والله تعالى أعلم](٤) .
(١) لم أره في النسخ التي بين أيدينا، ولعله في نسخة أخرى كانت عند المصنف. والله
أعلم.
(٢) بل هو كذلك، لأن قول أهل العلم: مات فلان بعد فلان مع ذكر سنة وفاة الثاني
إنما يقصدون في الغالب أنه مات بعده بقليل، فإن لم يكن في نفس العام ففي العام
الذي يليه على أقصى تقدير، أما إذا مات بعده بعشرين سنة أو أكثر فحينئذ يقيدون،
يقولون: بنحو كذا أو بزمن.
ويؤيد هذا أن البخاري ذكر وفاة ابن أبي الوزير هذا في ((تاريخه الأوسط)) (٢/ ٢٣٠)
ما بين العشر والعشرين، وذلك ضمن من كانت وفاتهم سنة ثنتي عشرة، وجزم ابن
قانع أنها سنة ثنتي عشرة، والله أعلم.
(٣) ٤٨٥/٢.
(٤) ما بين المعقوفين سقط من (ق) وهو في (هـ).
٢٦٢

٢٦٥ - (د) إبراهيم بن العلاء بن الضحاك الزبيدي.
قال البخاري (١): زعم إبراهيم أن أباه كان يدعى زبريقا. وكذا ذكره
الشيرازي في كتاب ((الألقاب)) (٢).
وقال ابن أبي حاتم(١) عن أبيه: إبراهيم بن العلاء يعرف بابن زبريق، وكذا قاله
صاحب (( الزهرة))، وأبو داود فيما قاله عنه الآجري (٤).
والذي قاله المزي: إبراهيم المعروف بزبريق، لا أعلم له فيه سلفًا إلا ابن
عساكر(٥) فيما أرى، على أنه أعني أبا القاسم نقل كلام البخاري فيما بعد،
والله أعلم.
وقال مسلمة الأندلسي في كتاب ((الصلة)): هو ثقة.
وفي («تاريخ دمشق)) (٦): ولد سنة اثنتين وخمسين ومائة في شعبان، وكان لا
يخضب .
وقال أبو داود(٧): ليس بشيء.
(١) التاريخ الكبير (٣٠٧/١).
(٢) وكذا العقيلي، ذكره - أيضًا - ابن الفرضي في ((الألقاب)) (ص: ٨٠).
(٣) الجرح (٢/ ١٢١).
(٤) السؤالات (١٦٨٤).
(٥) بل سبقه جماعة من أهل العلم أسبق من ابن عساكر. كابن حبان في كتابه ((الثقات))
(٧١/٨)، وابن الفرضي في ((الألقاب)) (ص: ٨٠)، والجياني في ((شيوخ أبي داود)»
(ق: ٢). وكذا ذكر في عدة أسانيد أخرجها ابن عساكر في تاريخه (٤٨٦/٢).
(٦) ٢/ ٤٨٧.
(٧) سؤالات الآجري عنه (١٦٨٤).
وفي الموضع (١٧١٦) سمعت أبا داود يقول: إبراهيم بن العلاء ثقة. كتبت عنه . =
٢٦٣

٢٦٦ - (د س ق) إبراهيم بن عيينة، أخو التسعة أولاد عيينة.
حدث منهم خمسة، فيما ذكره ابن الصلاح.
قال الآجري (١): سئل أبو داود عن إبراهيم بن عيينة وعمران ومحمد ابني
عيينة؟ فقال: كلهم صالح، وحديثهم قريب من بعض.
وفي (تاريخ ابن أبي خيثمة الكبير)): قال سليمان بن أبي شيخ: بنو عيينة جماعة
أعرف منهم سفيان ومحمدًا وعمران وإبراهيم وآدم موالي لبني جعفر بن
كلاب .
وذكره ابن حبان في كتاب ((الثقات))(٢) ، وخرج حديثه في ((صحيحه)).
وقال النسائي في كتاب ((الجرح والتعديل)): ضعيف.
وفي كتاب ((أبي العرب)) عن النسائي: ثقة (٣) . ثم قال: وقال غير النسائي: هو
(٤)
ضعيف
اهـ. وذا مما فات المزي والذهبي، والمصنف، وابن حجر، فالحمد لله على توفيقه.
=
وهو الصواب إن شاء الله، الذي يتفق مع الواقع، خاصة أن أبا داود قد حدث عنه
في ((سننه)) .
أما القول الأول الذي حكاه المصنف فأخشى أن يكون وهمّا من الآجري على أبي
داود، أو خطأ في النسخة . والله أعلم.
(١) السؤالات (٢٨١).
(٢) (٥٩/٨ - ٦٠). وقال العجلي ((ترتيب الثقات)): (٣٣): صدوق.
(٣) وهذا غير محفوظ عن النسائي، والمحفوظ أنه قال: ليس بالقوي.
(٤) كذا قال أبو زرعة الرازي في «الضعفاء)) (٢/ ٤٦٠)
وقال الخليلي (الإرشاد: ١/ ٣٨٠ - ٣٨١): لسفيان بن عيينة أخوة رواة:
محمد بن عيينة، وإبراهيم بن عيينة، وعمران بن عيينة. محلهم في العلم على
قدر، لا يحتج بحديثهم.
٢٦٤

غير أن المزي أبعد النجعة في ذكر وفاته من عند المطين وابن أبي عاصم وإن
كان كتاباهما(١) غير عزيزي الوجود، لكن ((تاريخ البخاري الكبير)) أكثر وجودًا
وأعظم خطرًا، وهو رحمه الله تعالى قد نص على القولين اللذين نقلهما المزي
من عند هذين الإمامين [ق٤٢/أ].
والصواب أنه لا يجوز العدول عن كلام العلماء المتقدمين إلى من بعدهم،
اللهم إلا أن يكون لزيادة أو ما أشبهها(٢)، والله تعالى الموفق.
قال البخاري في ((كتابه الكبير)) (٣): ثنا أحمد بن أبي رجاء: مات - يعني
(١) كذا في (ق)، (هـ).
(٢) وهذا كلام في غاية الرصانة والجودة، وكم غفل عنه كثير من المشتغلين بعلم الحديث
في عصرنا الحاضر، إذ لم يقدروا كلام القوم حق قدره، ولم ينزلوه المنزلة اللائقة
به، بل بلغ بالبعض أنه لا ينقله في كتبه إلا لإثارة الشغب حوله، تارة تحت زعم
عدم التقليد، وتارة بدعوى كل يأخذ من قوله ويترك، حتى انتهى الأمر ببعضهم أن
قال: أنه لا يمانع أن يخالف طليب علم (هكذا طليب!) الإمام أحمد! ولا أدري؟
ماذا عند المشايخ من العلم فضلاً عن الطلبة فضلاً عن الطليبة حتى يخالفوا به مثل
الإمام أحمد! فللَّه الأمر من قبل ومن بعد.
نعود إلى اعتراض المصنف على المزي:
فالذي أراه أنه لم ينصف في اعتراضه هذا، لأن الناظر في كتاب المزي يعلم أنه دائم
النظر في ((تاريخ البخاري)) بحيث يقطع أنه إنما أعرض عن هذا القول عن علم وليس
عن غفلة، وسبب إعراضه أن البخاري لم يحك القولين على الحقيقة بل حكاهما عن
شيخه على الشك، أي أن ثبوت أحدهما ينفي وجود الآخر، فمع الشك يسقط
القولان معًا ولا يترجح أحدهما إلا بمرجح من الخارج.
(٣) (٣١٠/١).
٢٦٥

إبراهيم - سنة تسع وتسعين ومائة أو سبع وتسعين. شك أحمد(١) (*)
( ** ) ٢٦٧ - (ت ق) إبراهيم بن الفضل المخزومي أبو إسحاق.
قال أبو الفرج بن الجوزي(٢): وهو الذي يقال له: إبراهيم بن إسحاق.
وفي ((تاريخ البخاري الكبير))(٣) : روي إسرائيل عن إبراهيم بن إسحاق وهو
ابن الفضل .
وقال ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه.
وقال يعقوب بن سفيان (٤) : تعرف حديثه وتنكره. وقال أبو علي الطوسي:
(١) في المطبوع من ((التاريخ)): شك محمد. أي البخاري، والظاهر أنه الصواب، ففي
التاريخ الأوسط (٢٠١/٢) قال البخاري:
حدثني أحمد بن أبي رجاء قال: مات فيها (أي سنة تسع وتسعين ومائة) ابن نمير
وإبراهيم بن عيينة اهـ.
فهذا ظاهر أن الشك كان من البخاري وليس من شيخه أحمد بن أبي رجاء عكس ما
رجح الأستاذ الدكتور/ بشار عواد في حاشيته على تهذيب الكمال. والحمد لله وبه
التوفيق .
(*) آخر الجزء الرابع من إكمال تهذيب الكمال
والحمد لله المتعالي والصلاة والسلام على سيدنا سيد البشر محمد وصحبه وآله خير
صحب وآل وحسبنا الله ونعم الوكيل.
يتلوه في الخامس إبراهيم بن الفضل.
( ** ) الجزء الخامس من كتاب إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال
(٢) الضعفاء (١٠١).
(٣) (٣١١/١).
(٤) ((المعرفة والتاريخ)): (٨٣١/٣)، وذكره - أيضًا - في الموضع (٤٤/٣) باب: من
يرغب عن الرواية عنهم.
٢٦٦

يضعف في الحديث. وفي كتاب ابن الجارود: ضعيف.
وذكره أبو جعفر العقيلي(١)، وأبو حفص بن شاهين (٢) في ((جملة
الضعفاء)) .
وقال الساجي: منكر الحديث، وبلغني عن أحمد بن حنبل أنه قال: إبراهيم بن
الفضل ليس بشيء.
وقال أبو الفتح الأزدي، فيما ذكره أبو الفرج بن الجوزي: متروك. وقال
الدار قطني مثله .
وفي الرواة جماعة يسمون إبراهيم بن الفضل منهم:
٢٦٨ - إبراهيم بن الفضل بن أبي سويد الزارع بصري.
روى عن: حماد بن سلمة، وعمارة بن زاذان، وأبي عوانة الوضاح،
وعبد الواحد بن زياد.
روى عنه: أبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان.
وقال أبو حاتم(٣) : من ثقات المسلمين
وقال ابن قانع: مات سنة أربع وعشرين ومائتين.
٢٦٩ - وإبراهيم بن الفضل بن إسحاق الهاشمي.
سمع محمد بن رافع، وإسحاق بن إبراهيم.
(١) (١/ ٦٠) .
(٢) رقم (١٠).
(٣) ((الجرح)): (١٢٢/٢). وزاد: رضًا.
وحكى عن ابن معين قوله: يقال أنه كثير التصحيف لا يقيمها.
ويقال ونحو هذه العبارات لا قيمة لها في علم الحديث، ولذا لم يعول عليه أبو حاتم
فوثق إبراهيم، وحدث عنه هو وأبو رزعة.
وقال ابن حجر في ((اللسان)) (١٨٢/١): صدوق.
٢٦٧

٢٧٠ - إبراهيم بن الفضل بن يحيى النيسابوري .
بن يزيد المقرئ وسعيد بن منصور.
سمع: عبدالله
روى عنه: إبراهيم الذهلي، ومحمد بن سليمان.
قال الحاكم في (تاريخ نيسابور)): مات سنة خمس وأربعين ومائتين(١).
٢٧١ - وإبراهيم بن الفضل أبو إسحاق النيسابوري.
سمع: يحيى بن يحيى، وحفص بن عبد الله السلمي ذكره أيضًا.
٢٧٢ - وإبراهيم بن الفضل السمر قندي(٢).
روى عن: عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي. ومات سنة ست وتسعين
ومائتين، ذكره الإدريسي في ((تاريخ سمرقند)». ذكرناهم للتمييز.
٢٧٣ - (دس) إبراهيم بن محمد التيمي أبو إسحاق القاضي البصري، من
ولد محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد بن صخر بن عامر.
توفي في العشر الأخير من ذي الحجة سنة خمسين ومائتين.
حدث عنه الدولابي.
وذكر أبو بكر بن كامل في ((تاريخه)) قال: كان إبراهيم بن محمد القاضي
بالبصرة رجلاً صالحًا، وكان يعمل في بستانه وهو قاض بالمسحاة، فإذا جاءه
الخصم ترك المسحاة ونظر بينهم ثم يعود إلى حاله، ومات في دولة المستعين(٣).
(١) ( مختصر ت. نيسابور ص ١٨).
وانظر ((تاريخ الإسلام)» نفس العام.
(٢) ((تاريخ الإسلام)): ((الطبقة الثلاثون)).
(٣) وبنحوه قال أبو علي الجياني في كتابه (شيوخ أبي داود: ق١٢)، إلا أن المصنف قد
أعاد الترجمة لهذا الرجل - بعد ست تراجم - دون أن يتنبه إلى أنهما واحد، ويأتي
بيان ذلك إن شاء الله تعالى.
٢٦٨

٢٧٤ - . [ق٤٢/ ب] إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارصة
ابن حصن ابان حذيفة بن بدر أبو إسحاق الفزاري.
ذكره البستي في جملة ((الثقات))(١) وقال: كان من الفقهاء العباد.
وقال ابن خلفون، في ((الثقات)): كان إمامًا من أئمة المسلمين، وفقيهًا من
فقهائهم، كان الثوري وابن عيينة والفضيل بن عياض والأوزاعي يرفعون به جداً
لعلمه وفضله و دينه .
قال عطاء الخفاف: كنت عند الأوزاعي فأراد أن يكتب إلى أبي إسحاق فقال
للكاتب: أبدأ به فإنه والله خير مني.
قال: وكنت عند الثوري فأراد أن يكتب إلى أبي إسحاق فقال للكاتب: أكتب
إليه وابدأ به فإنه والله خير مني .
وقال ابن أبي عاصم في ((تاريخه)): مات سنة ثلاث وثمانين ومائة.
وفي ((تاريخ ابن عساكر))(٢) قال الفضيل بن عياض: رأيت رسول الله وَل في
المنام وإلى جنبه فرجة، فذهبت لأجلس فيها، فقال: هذا مجلس أبي إسحاق
الفزاري .
قال ابن عساكر: كان أبو إسحاق أحد أئمة المسلمين وأعلام الدين.
وقال أبو مسهر: قدم علينا أبو إسحاق فاجتمع الناس يسمعون منه، قال: فقال
لي: اخرج إلى الناس فقل لهم من كان يرى رأي القدرية فلايحضر مجلسنا.
قال: ففعلت.
وقال ابن سعد(٣) كان ثقة فاضلاً صاحب سنة وغزو، كثير الخطأ في حديثه (٤).
(١) (٦ / ٢٣).
(٢) ١٣٣/٧.
(٣) الطبقات (٤٨٨/٧).
(٤) ومن شؤم هذا القول أن تلقفه بعض غلاة المبتدعة ممن يكنون الحقد والكراهية لأهل
السنة وعلمائهم كالكوثري - عامله الله بعدله - وحاول أن يشغب به، ظناً منه أنه ينال =
٢٦٩

وقال أبو طاهر: بينما رجل يستدل على رجل يسئله عن مسألة فدل على أبي
إسحاق، فأتى مجلسه فإذا ابن المبارك في جانبه، فلما رأى ابن المبارك عرفه
فأقبل عليه يسأله فأشار له ابن المبارك أن سل أبا إسحاق، فسأله فأفتاه.
وقال عبد الله بن داود الخريبي: كان الأوزاعي أفضل أهل زمانه، وكان بعده
أبو إسحاق أفضل أهل زمانه.
وفي كتاب ((الإرشاد))(١) للخليلي: روى عن: هشام بن حسان، وهشام
الدستوائي، وابن جريج، وليث بن سعد، وعبد الله بن لهيعة.
قال: وقال أبو حاتم الرزاي: اتفق العلماء على أن أبا إسحاق إمام يقتدى به بلا
مدافعة. روى عنه: هشام بن عمار، ودحیم، وآخر من روى عنه ابن بكار،
وروى عنه الثوري حديثًا واحدًا: ((هدايا الأمراء غلول)).
قال الخليلي: وأبو إسحاق إمام مقتدى به، وهو صاحب كتاب ((السير))، نظر
فيه الشافعي وأملى كتابًا على ترتيب كتابه، ورضيه، وقال الحميدي: قال لي
الشافعي: لم يصنف أحد في السير مثله.
وفي كتاب ((الشهداء)) لابن حبيب المالكي: أبو إسحاق الفزاري إبراهيم بن
محمد بن زیاد روى عن يحيى بن سليمان القرشي.
وقال أبو زرعة الدمشقي(٢): سألت ابن معين قلت: فأبو إسحاق فوق مروان؟
قال: نعم. وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: صدوق.
من هذا الصرح الشامخ، فقيض الله له عالمًا فاضلاً من علماء السنة هو العلامة
=
المعلمي فألقمه حجرًا، ورد كيده في نحره، فرحمه الله وجزاه خيراً عن الإسلام
وعلماء الإسلام، وانظر كتابه الماتع (التنكيل: ١/ ٩١ - ٩٧).
أما قول ابن سعد فهو مستغن بشذوذه عن تكلف الرد عليه، وخاصة أنه ليس من
النقاد كما حرر الفاضل المعلمي - رحمه الله. وبالله التوفيق.
(١) (١ / ٤٤٢ - ٤٤٥).
(٢) ((تاريخ ابن عساكر)): (٢/ ٥٠١).
٢٧٠

وقال أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الأصبهاني قلت لأبي حاتم(١): ما تقول في
أبي إسحاق؟ فقال: كان عظيم الغناء في الإسلام ثقة مأمونًا.
وقال إسحاق بن إبراهيم (٢) : أخذ الرشيد زنديقًا فأمر بضرب عنقه فقال له
الزنديق: لم تضرب عنقي قال: أريح العباد منك. قال: فأين أنت من ألف
حديث وضعتها على رسول الله وحّ له كلها مافيها [ق٤٣ / أ] حرف نطق به
رسول الله ◌ُّله. قال فقال له الخليفة: أين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق
الفزاري وابن المبارك يأخذانها فيخرجانها حرفًا حرفًا .
وقال عبد الرحمن بن مهدي: إذا رأيت شاميًا يحب الأوزاعي والفزاري فهو
صاحب سنة. وفي لفظ: رجلان من أهل الشام إذا رأيت رجلا يحبهما فاطمأن
إليه: الأوزاعي وأبو إسحاق، كان إمامين في السنة .
قال ابن عيينة: قال هارون لأبي إسحاق: أيها الشيخ بلغني أنك في موضع من
العرب. قال: إن ذلك لا يغني عني من الله تعالى يوم القيامة شيئًا.
وقال أبو علي الروذباري: كان أبو إسحاق يقبل من الإخوان والسلطان جميعًا،
فكان ما يأخذ من الإخوان ينفقه في المستورين الذين لا يتحركون، والذي يأخذ
من السلطان كان يخرجه إلى أهل طرسوس.
وقال سليمان بن عمر الرقي: مات أبو إسحاق في آخر سنة سبع.
وقال صبيح صاحب بشر: لما مات أبو إسحاق رأيت اليهود والنصاري يحثون
التراب على رؤسهم مما نالهم.
وقال عبيد بن جنَّاد: لما مات أبو إسحاق بكى عطاء، ثم قال: ما دخل على
أهل الشام من موت أحد ما دخل عليهم من موت إبي إسحاق.
قال عطاء: وقدم رجل من المصيصة فجعل يذكر القدر، فأرسل إليه أبو
إسحاق: أرحل عنا.
(١) المصدر السابق.
(٢) المصدر السابق.
٢٧١

وقيل لأبي أسامة: أيهما أفضل أبو إسحاق أو الفضيل؟ فقال: كان الفضيل
رجل نفسه، وکان أبو إسحاق رجل عامة.
وقال مخلد بن الحسين: رأيت كأن القيامة قامت والناس في ظلمة وفي حيرة
يترددون فيها فنادى مناد من السماء أيها الناس اقتدوا بأبي إسحاق الفزاري فإنه
على الطريق، فلما أصبحت أخبرته، فقال: نشدتك بالله لا تخبر بهذا أحدًا
حتى أموت.
وفي ((تاريخ البخاري)) (١): قال علي عن مروان عن إبراهيم بن حصن
وهو إبراهيم من ولد حصن. وقال بعضهم: عن مروان عن إبراهيم بن أبي
حصن .
وقال ابن أبي حاتم: ثنا أبي ثنا ابن الطباع قال: قال عبد الرحمن بن مهدي:
وددت أن كل شيء سمعته من حديث مغيرة كان من حديث أبي إسحاق -
يعني - عن مغيرة.
وفي ((تاريخ)) ابن أبي خيثمة: حدثني بعض أصحابنا، قال: قال أبو صالح -
يعني محبوب بن موسى الفراء -، قال: سألت ابن عيينة قلت: حديثا سمعت
أبا إسحاق رواه عنك أحب أن أسمعه منك؟ فغضب علي وانتهرني، وقال: ألا
يقنعك أن تسمعه من أبي إسحاق، والله ما رأيت أحداً أقدمه عليه.
قال أبو صالح: وسمعت علي بن بكار يقول: لقيت الرجال الذين لقيتهم والله
ما رأيت فيهم أفقه منه.
وقال العجلي(٢) : كان قائمًا بالسنة.
وقال أبو داود سليمان بن الأشعث(٣): ضرب أبو إسحاق بالسياط، وأذن
(١) (٣٢١/١).
(٢) ((ترتيب الثقات)): (٣٨).
(٣) سؤالات الآجري (رقم: ١٧٤).
٢٧٢

عليه. وفي موضع آخر: خرج أبو إسحاق مع محمد بن عبد الله بن حسن بن
(١)
حسن(١) .
وقال المنتجالي في كتابه ((التعديل والتجريح)): أبو إسحاق كوفي ثقة. قال نعيم
ابن حماد: سمعت ابن عيينة، يقول: ما أعلم اليوم أحدًا أشد نفعًا وأجرًا من
أبي إسحاق. قال المنتجالي: طلب الحديث وهو ابن سبع وعشرين.
[ق٤٣/ ب] وقال أبو صالح الفراء: كنت إذا نظرت إلى شيوخنا أبي إسحاق
ومخلد بن حسين، وعلي بن بكار أنظر إلى قوم قد أذابوا أنفسهم، قال: فما
ينقضي عنهم رمضان حتى ترى جلودًا على عظام.
وفي ((تاريخ القراب)): مات سنة أربع وثمانين.
وزعم المزي أن الطبري قال: سمى فزارة لأنه كان ضربه أخ له ففزره فسمي
بذلك انتھی .
الطبري لم يذكر هذا إلا نقلا، ليس له إيراد ولا صدر فيه.
وقال في كتاب ((معرفة الصحابة)»: ذكر هشام بن محمد بن السائب في كتاب
((الألقاب)) أن فزارة، فذكره.
٢٧٥ - (د) إبراهيم بن محمد بن خازم الضرير الكوفي.
ثقة. قاله أبو علي الجياني(٢).
وقال عبد الباقي بن قانع: ضعيف(٣)، مات بالكوفة، وكان لا يخضب.
(١) ولم أره في السؤالات الموجودة بين أيدينا الآن، وما علمت أحدًا حكاه عن أبي داود
أو غيره، بل هو وهم محقق فالثابت أن الذي خرج وقتل هو أخوه.
انظر تقدمة ((الجرح)): (٤٨٢/١)، وتاريخ بغداد (٤٨٣/١٣).
(٢) شيوخ أبي داود (ق١٢).
(٣) وقال الأزدي: فيه لين:
يكفيه توثيق أبي زرعة له، ورواية أمثال أبي داود وبقي بن مخلد عنه. وابن قانع =
٢٧٣

وفي ((النبل)) (١): مات يوم الأربعاء لسبع بقين من المحرم سنة ست
وثلاثین .
وقال ابن خلفون: هو ثقة. قاله أبو الطاهر أحمد بن محمد بن عثمان نزيل
مصر (٢) ، ومسلمة بن قاسم الأندلسي.
٢٧٦ - (ت سي) إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقاص.
قال الترمذي (٣): كان الفريابي يقول هكذا، ومرة يقول: عن إبراهيم بن
محمد عن(٤) سعد.
وذكره ابن حبان في كتاب ((الثقات)). وخرج الحاكم حديثه في ((مستدركه))،
وقال في كتاب ((علوم الحديث)): لم يسمع من أحد من الصحابة، وربما نسب
إلى جده فيتوهمه الراوي لحديثه إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، وهو تابعي
عنده أبوه وغيره من الصحابة.
والأزدي الكلام فيهما أوثق وأشهر.
(١) رقم : ١١٦.
(٢) هو الإمام المحدث المعروف بالخامي، مديني الأصل، ترجمه الذهبي في ((السير))
(١٥/ ٤٣٠)، وابن العماد في ((الشذرات)) (٣٥٨/٢).
(٣) الجامع (٣٥٠٥).
(٤) وهو وهم كما قال الحاكم (المستدرك: ٥٠٥/١)، ولذا ذكر البخاري في ((التاريخ
الكبير)) (٣١٩/١) أنه يروي عن أبيه عن جده سعد. وفي ((الجرح والتعديل))
(١٢٩/٢) ذكر ابن أبي حاتم تبعًا لأبيه أنه يروي عن أبيه.
وذكره ابن حبان في كتابه الثقات (٤/٦) طبقة أتباع التابعين. وفي ((التهذيب))
(١٥٣/١): ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: لم يسمع من أحد من الصحابة،
وأعاده في أتباع التابعين اهـ ونبه الهيثمي في ((ترتيبه للثقات)) على أنه الذي قبله.
وبالله التوفيق.
٢٧٤

٢٧٧ - (بخ م ٤) إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله.
قال ابن سعد (١) : كان شريفًا صارمًا، وكانت له عارضة ونفس شريفة،
وإقدام بكلام الحق عند الخلفاء والأمراء، وكان قليل الحديث.
وفي (كتاب البلاذري)): وهو أبو عمران ويعقوب.
وفي كتاب ((أنساب قريش))(٢) للزبير: أخبرني عمي مصعب: أن هشاما قدم
حاجًا، وقد كان إبراهيم تظلم إلى عبد الملك في دار آل علقمة التي بين الصفا
والمروة، وكان لآل طلحة شيء منها فأخذه نافع بن علقمة فلم ينصفهم
عبدالملك بن نافع، فقال هشام لإبراهيم بن طلحة: ألم تكن ذكرت ذلك
لعبدالملك. قال: بلى، وترك الحق وهو يعرفه، قال: فما صنع الوليد؟ قال:
اتبع أثر أبيه، وقال بما قال القوم الظالمون: ﴿إنا وجدنا أباءنا على أمة وإنا على
آثارهم مقتدون﴾. قال: فما فعل فيها سليمان؟ قال: لا قفي ولا سيري.
قال: فما فعل فيها عمر؟ قال: ردها يرحمه الله .
قال: فاستشاط هشام بن عبدالملك غضبًا، وقال: أما والله أيها الشيخ لو كان
فيك مضرب لأحسنت أدبك. قال: فقال إبراهيم: هو والله فيّ في الدين
والحسب لا يبعدن الحق وأهله ليكونن لهذا بحث بعد اليوم.
وحدثني محمد بن إسماعيل قال: دخل إبراهيم بن محمد بن طلحة على هشام
فكلمه بشيء فيه لحن فيه، فقام فرد عليه إبراهيم الجواب ملحونًا، فقال له
هشام: أتكلمني وأنت تلحن. فقال له إبراهيم: ما عدوت أن رددت عليك
نحو كلامك. فقال هشام: أن تقل ذاك فما وجدت للعربية طلاوة بعد أمير
المؤمنين سليمان. فقال إبراهيم: وأنا ما وجدت لها طلاوة بعد بني تماضر من
بني عبدالله [ق٤٤/ أ] بن الزبير.
وذكره أبو حاتم بن حبان في ((جملة الثقات))(٣). وصحح أبو عيسى حديثه
(١) الجزء المتمم من ((الطبقات)): ((ص٩٣)).
(٢) ص٢٨٩، وكذا تاريخ ابن عساكر (٥١١/٢).
(٣) (٥/٤).
٢٧٥

في ((جامعه))(١)، والطوسي في ((أحكامه))
وزعم الجاحظ في كتاب ((العرجان)): أنه كان أعرج(٢)، قال: ومات بالمدينة
سنة عشر، وكان من الأشراف، وأهل العارضة واللسن والجلد.
وزعم الداقطني في ((العلل)) أن معاوية بن هشام تفرد من دون الجماعة
فسماه محمد بن إبراهيم بن طلحة وهو وهم منه. قال: والصواب قول
الجماعة.
وفي ((تاريخ البخاري)) (٣): روى عن عمران بن طلحة، وقيل عمر بن طلحة،
والأول أصح.
وفي قول المزي: روى عن عمر ولم يدركه. نظر؛ لأنه لم ينص عليه إمام من
أئمة الحديث(٤) ، ولا مولده معروف فيستبعد سماعه منه، وقد ذكر ابن أبي
(١) رقم (١٢٨).
(٢) وكذا قال ابن سعد، وابن حبان وغير واحد.
(٣) (٣١٦/١).
(٤) بل قولك هذا هو الجدير بالنظر، لأنك مع سعة اطلاعك ما أحط بكل شيء علمًا،
فقد نقل مهنا عن أحمد أنه ذكر حديث إبراهيم بن محمد بن طلحة، وقال: قال
عمر: ((لأمنعن فروج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء)) قال: فقلت له: هذا مرسل
عن عمر؟ قال: نعم. ولكن إبراهيم بن محمد بن طلحة كبير. اهـ. نقلاً عن ((شرح
العلل»: (٥٥٢/١).
فالحمد لله على نعمائه، ورحم الله المصنف وجزاه خيراً على هذه التحريرات القيمة،
ونسأل الله تعالى أن يغفر له عسفه مع المزي - رحمه الله - نظير هذه الإفادات.
والحمد لله .
وفي (التهذيب) لابن حجر (١٥٤/١): ذكر هشام بن الكلبي أن أمه خولة بنت
منظور بن زبان تزوجها أبوه وقتل يوم الجمل وهي حامل بإبراهيم، هذا فيكون مولده
سنة (٣٦) ويكون روايته عن عمر مرسلة بلا شك، ووهم ابن حبان في ((صحيحه))
في ذلك وهما فاحشًا. اهـ.
٢٧٦

حاتم في كتاب ((الجرح والتعديل)) أنه روى عنه: ((لأمنعن فروج ذوات الأنساب
إلا من الأكفاء)».
ولم يعترض على هذه الرواية، ولا ذكره في كتاب ((المراسيل))، ولا ((العلل))
ولا ((التاريخ))، فسكوته عنه في هذه المواضع إشعار منه بألا نظر فيه، إذ لو
كان فيه نظر لما أهمله كجاري عادته، وإن كنا لا نرى سكوته كافيًا لعدم التزامه
ذلك، ولكنا لم نر أحدًا نص عليه فتأنسنا بسكوته.
ويزيد ذلك وضوحًا قول الزبير: بقى حتى أدرك هشامًا، فهذا فيه بيان واضح
أنه عمر عمرًا طويلاً فلا مانع على هذا إدراكه لعمر والله تعالى أعلم.
وأظن والله أعلم سلفه في ذلك صاحب ((الكمال))، وصاحب ((الكمال)) سلفه
فيه فيما أظن اللالكائى، فإنه قال: سمع عائشة وابن عمر وأبا أسيد، وروى
عن عمر وأبي هريرة (١) .
وفي ((تاريخ أبي الفرج الأصبهاني الكبير)): لما ولي الحجاج بعد قتل ابن الزبير
أشخص إبراهيم بن طلحة معه وقربه في المنزلة فلم يزل على حاله عنده معادلاً
له لا يترك من بره وتعظيمه وإجلاله شيئًا، فلما حضر باب عبد الملك حضر به
معه، فلما دخل الحجاج لم يبد بشيء بعد السلام إلا أن قال: يا أمير المؤمنين
قدمت عليك برجل أهل الحجاز لم أدع له والله فيها نظير في كمال المروءة
والديانة والأدب والستر وحسن المذهب والطاعة والنصيحة مع القرابة ووجوب
الحق: إبراهيم بن محمد بن طلحة، وقد أحضرته ببابك ليسهل عليه إذنك
وتلقاه بيرك وتفعل به ما يفعل بمثله. فقال عبد الملك: ذكرتنا واجبًا حقًا ورحمًا
قريبًا يا غلام أيذن له، فلما دخل عليه قربه حتى أجلسه على فرشه، ثم قال:
يا ابن طلحة إن أبا محمد ذكرنا لم نزل نعرفك به من الفضل وحسن المذهب
ووجوب الحق فلا تدعن حاجة في خاصة أمرك ولا عام إلا ذكرتها. فقال: يا
(١) وقال البخاري في ((تاريخه))، ومسلم في ((الكنى)) (ق: ٢أ) وغير واحد: سمع عائشة،
وزاد مسلم: وعمه عمر بن طلحة.
وقال ابن سعد (ت. ابن عساكر: ٥١٤/٢): سمع أبا هريرة، وعبد الله بن عمرو.
٢٧٧

أمير المؤمنين إن أولى الأمور أن تفتح بها الحوائج ويرجى بها الزلف ما كان لله
عزَّ وجلَّ رضى، والحق نبيه وَجَلّ أداؤه، ولك فيها ولجماعة المسلمين نصيحة.
وعندي نصيحة لا أجد بدًا من ذكرها فأخلني. قال: دون أبي محمد. قال:
نعم. فأخلاه.
فقال: قل. فقال: يا أمير المؤمنين إنك عمدت إلى الحجاج مع تغطرسه و
تعترسه وتعجرفه وبعده عن الحق وركونه إلى الباطل فوليته الحرمين وفيهما من
فيهما وبهما من بهما من المهاجرين والأنصار والموالي المنتسبة إلى الأخيار،
يسومهم الخسف ويقودهم بالعسف ويحكم فيهم بغير السنة ويطردهم بطغام من
أهل الشام ورعاع، لا رويّة له في إقامة حق ولا إزاحة باطل، ثم ظننت أن
ذلك فيما بينك [ق٤٤/ ب] وبين الله ينجيك، وفيما بينك وبين رسول الله وَل
يخلصك، لا والله فابق على نفسك أو دع. فاستوى عبد الملك جالسًا وكان
متكئًا، وقال: كذبت لعمر الله رمت ولؤمت فيما جئت به، قد ظن بك
الحجاج ما لم يجده فيك، وربما ظن الخير بغير أهله، قم فأنت الكاذب المائن
الحاسد. قال: فقمت والله ما أبصر طريقًا، فلما خلفت الستر لحقني لاحق من
قبله فقال للحاجب: احبس هذا وأدخل الحجاج، فلبثت مليًا لا أشك أنهما في
أمري، ثم خرج الإذن فقال: قم يابن طلحة فادخل، فلما كشف الستر لقيني
الحجاج فاعتنقني وقبل ما بين عينيّ ثم قال جزاك الله عني أفضل الجزاء، والله
لئن سلمت لك لأرفعن ناظرك ولأعلين كعبك ولأبيعن الرجال غبار قدميك،
قال: فقلت في نفسي: يهزأ بي فلما وصلت إلى عبد الملك أدناني، ثم قال:
يا ابن طلحة لعل أحدًا من الناس أشركك في نصيحتك؟ قال: قلت لا والله
ولا أعلم أحداً كان أظهر عندي معروفًا ولا أوضح يدًا من الحجاج، ولو كنت
محابيًا أحدًا بدين لكان هو، ولكني والله آثرت الله ورسوله والمسلمين، قال:
قد علمت، ولو أردت الدنيا لكان لك في الحجاج أمل، وقد أزلته عن الحرمين
لقولك وأعلمته أنك [استنزلتني له عنهما استصغارًاً لهما ووليته العراقين،
وأعلمته أنك استعهدت مني ذلك استزادة له](١) فاخرج معه فإنك غير ذام
صحبته .
(١) ما بين المعقوفين سقط من (ق) وهو في (هـ).
٢٧٨

وفي كتاب ((الطبقات)): كان إبراهيم رجلاً نسيكًا فإذا حزبه أمر جاد له، وكان
عريف بني تميم ورأسها .
وقال إبراهيم بن هشام والي المدينة: لا يزال في قريش عز ما بقي هذا فإذا مات
هذا ذلت قريش.
وقال هشام بن عبد الملك فيه نحو هذا، أيضًا.
ومات بمني أول ليلة جمع فدفن أسفل العقبة وهو محرم مكشوف الوجه
والرأس. وضعف هذا القول البلاذري في كتاب ((الأنساب الكبير)).
وفي قول المزي عن علي بن المديني: مات سنة عشر. نظر؛ لأن المعروف عن
علي أنه قال: توفي سنة عشرين(١). حتى أن ابن عساكر لما حكاه قال: هذا
وهم، والصواب، قول شباب ومن تابعه: سنة عشر.
وأما ما وقع في غير ما نسخة من كتاب ((الكمال)): قال علي وخليفة توفي سنة
ست عشرة. فغير صواب، ولم ينبه المزي على ذلك، وكذا ألفيته أيضًا في
نسخة بخط الحافظ أحمد المقدسي ، قال: وقابلها على خط عبد الغني بن
سرور، رحمهما الله تعالى.
٢٧٨ - (س ق) إبراهيم بن محمد بن العباس بن عثمان بن شافع.
كذا ذكره المزي، وفي كتاب ((الثقات)) لابن خلفون: إبرهيم بن عبد الله بن
محمد بن العباس من أهل الثقة والأمانة.
(١) ولعك بالتعقب على المزي شغلك عن التتبع الجاد لحقيقة نقولاته عن أهل العلم، ولو
أمعنت النظر في ((تاريخ ابن عساكر)» لرأيت بعد الموضع الذي نقلت منه هذه الرواية
عن ابن المديني ببضعة أسطر رواية أخرى عن ابن المديني - من طريق أحمد بن البراء
عنه - قال: مات إبراهيم بن محمد بن طلحة سنة عشر ومائة.
فها هي الرواية التي اعتمد عليها المزي، وهي الصواب، وأعرض عن الأخرى لما
يراها وهما، وبهذا ينقطع تشغيب المصنف. والحمد لله.
٢٧٩

وذكره البستي في كتاب ((الثقات)) (١)، وخرج هو والحاكم حديثه في
((صحیحیهما)).
وقال أبو عمر بن عبد البر: كان ثقة حافظًا للحديث، نشأ بمكة وتوفي
١(٢)
بها(٢) .
وفي ((تاريخ نيسابور)) لأبي عبد الله بن البيع: سئل صالح بن محمد عنه فقال:
صدوق. وفي ((فضائل الشافعي)) للحاكم: كان محمد من أهل مكة، وصاحب
الفضيل بن عياض، وابن عم أبي عبد الله محمد بن إدريس.
وذكره الحافظ أبو إسحاق بن الحبال فيمن اتفق عليه الشيخان. فينظر (٣).
٢٧٩ - (ق) إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش.
خرج الحاكم حديثه في ((مستدركه)).
وقال البخاري في ((التاريخ الكبير))(٤): حجازي رأی زينب بنت جحش، نا
إسماعيل ثنا الدراوردي عن عبيدالله [ق٤٥ / أ] بن عمر عن إبراهيم بن محمد
ابن جحش الأسدي ((أن رسول الله وَخلال كان يتوضأ في مخضب في بيت زينب
بنت جحش»(٥) .
(١) (٧٣/٨).
(٢) وفي سؤالات أبي داود (٢٤٠) قلت لأحمد: عن من أكتب بمكة؟ قال: أبو بشر؟
ختن المقريء والشافعي يعني إبراهيم، أحسن الثناء عليه حسين ولا أعرفه. اهـ.
(٣) قلت: لم يسبق إليه، إذ لم يذكره أحد من الذين ترجموا لرجال الشيخين في كتبهم
کالكلاباذي، وابن منجویه وغيرهما.
(٤) (١/ ٣٢٠).
(٥) وليس في هذا أنه رأى زينب، بل هو محتمل، ويحتمل أنه أرسل، ولذا لم يعتمده
ابن أبي حاتم في كتابه ((الجرح والتعديل)) تبعًا لأبيه، وذكره ابن حبان في كتابه
(الثقات)) - طبقة أتباع التابعين - وقال: قيل أنه رأى زينب بنت جحش وليس يصح
ذلك عندي. اهـ من ((التهذيب)).
٢٨٠