Indexed OCR Text
Pages 261-280
قلت: إن الصواب عن الزهري عن ابن كعب بن مالك مرسلاً. وذلك مما يؤكد ضعف إبراهيم بن معاوية، وأنه أخطأ على معمر في وصله الحديث. خلافاً لعبد الرزاق عنه، فإنه أرسله. وقد ساق إسناده إلى عبد الرزاق به البيهقي وابن عساكر. وأخرجه هذا عن ابن المبارك عن معمر به. وهكذا رواه سعيد بن منصور في ((سننه)) عن ابن المبارك مرسلاً. كما في ((منتقى الأخبار)) (١١٤/٥ - بشرحه) و((التنقيح)) (٢٠١/٣) و((المشكاة)) (٢٩١٨). لكن قد توبع إبراهيم بن معاوية على وصله، فأخرجه الحاكم (٢٧٣/٣) وعنه البيهقي من طريق إبراهيم بن موسى ثنا هشام بن يوسف به موصولاً بلفظ: ((كان معاذ بن جبل - رضي الله عنه - شاباً حليماً سمحاً من أفضل شباب قومه، ولم يكن يمسك شيئاً ، فلم يزل يدّان حتى أغرق ماله كله في الدين، فأتى النبي ﴿يَ﴾، فكلم غرماءه، فلو تركوا أحداً من أجل أحد، لتركوا معاذا من أجل رسول الله ﴿وَ﴾﴾، فباع لهم رسول الله ﴿يَ﴾﴾ يعني: ماله، حتى قام معاذ بغير شيء)) وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا. وإبراهيم بن موسى التميمي أبو إسحاق الفراء الملقب بـ (الصغير) وهو ثقة حافظ، وهو عندي أوثق من عبد الرزاق، لكن متابعة ابن المبارك له كما سبق مما يرجح روايته على إبراهيم هذا. ولو صحت رواية يزيد ابن أبي حبيب وعمارة بن غزية عن ابن شهاب به موصولا لما رجحنا ذلك، ولكنها لا تصح عنهما لأنه من رواية ابن لهيعه كما سبق معلقاً عند العقيلي ، ووصله عنه الطبراني في ((الأوسط)) (١/١٤٦/١ -٢) ساقه مطولاً وقال: «تفرد به ابن لهيعه)). قلت: وهو سيىء الحفظ. وفي التلخيص)) (٣٧/٣): - ٢٦١ - ((قال عبد الحق: المرسل أصح من المتصل، وقال ابن الطلاع في ((الأحكام)): هو حديث ثابت، وكان ذلك في سنة تسع، وحصل لغرمائه خمسة أسباع حقوقهم، فقالوا: يا رسول الله بعه لنا، قال: ليس لكم إليه سبيل)). وقال ابن عبد الهادي في ((التنقيح)) (٢٠٢/٣): ((والمشهور في الحديث الإرسال)). ١٤٣٦ - (وعن عمر أنه خطب فقال ((ألا إن أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته بأن يقال: سبق الحاج فأدان معرضاً، فأصبح وقد دين به، فمن كان له عليه دين فليحضر غداً، فإنا بائعون ماله، وقاسموه بين غرمائه)) رواه مالك في الموطأ). ص ٣٧٩ ضعيف. أخرجه مالك (٨/٧٧٠/٢) وعنه البيهقي (٤٩/٦) عن عمر بن عبد الرحمن بن دلاف المزني عن أبيه . ((أن رجلاً من جهينة، كان يسبق الحاج، فيشتري الرواحل، فيُغلي بها، ثم يسرع السير، فيسبق الحاج، فأفلس، فرفع أمره إلى عمر بن الخطاب، فقال : أما بعد أيها الناس، فإن الأسيفع أسيفع جهينة رضى من دينه وأمانته، بأن يقال: سبق الحاج! ألا وإنه قد دان معرضاً، فأصبح قد دین به، فمن كان له علیه دین، فليأتنا بالغداة، نقسم ماله بينهم، (وقال البيهقي: بين غرمائه)، وإياكم والدِّين، فإن أوله هم، وآخره حرب)). قلت: وهذا إسناد محتمل للتحسين، فإن عمر هذا أورده ابن أبي حاتم برواية جماعة عنه، وسماه عمر بن عبد الرحمن بن عطية بن دلاف المزني، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلا، وأورد إبنه عبد الرحمن (٢٧٢/٢/٢) برواية بكر بن سوادة فقط عنه، فنسي رواية ابنه عمر هذا، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلا. وكذلك أورده ابن حبان في ((الثقات)) (١٦٣/٢) برواية بكر هذا وحده، وقال: ((يروي المراسيل)). أورده في ((أتابع التابعين))، وعلى هذا فالإِسناد منقطع، فهو ضعيف. والله - ٢٦٢ - أعلم . وقد رواه البيهقي من طريق أخرى عن أيوب قال: نبئت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمثل ذلك. وقال: ((نقسم ماله بينهم بالخصص)). وقد وصله الدارقطني في ((العلل)) بذكر بلال بن الحارث بين عبد الرحمن وعمر، ورجحه على المنقطع، ذكره في ((التلخيص)) (٤٠/٣). ١٤٣٧ - (حديث ((خذوا ما وحدتم وليس لكم إلا ذلك)). رواه مسلم). ص . ٣٧٩ صحيح. أخرجه مسلم (٢٩/٥ - ٣٠) وكذا أبو داود (٣٤٦٩) والنسائي (٢١٩/٢ و٢٣٢) وابن ماجه (٢٣٥٦) والبيهقي (٥٠/٦) وأحمد (٣٦/٣) من حديث أبي سعيد الخدري قال: «أصيب(١) رجل في عهد رسول الله ﴿ێ﴾﴾ في ثمار ابتاعها، فکثر دينه، فقال رسول الله ﴿3﴾﴾: تصدقوا عليه، فتصدق الناس عليه، فلم یبلغ ذلك ـ لغرمائه:)) فذكره. وفاء دينه، فقال رسول الله ١٤٣٨ - (حديث بريدة مرفوعاً: ((من أنظر معسراً فله بكل يوم مثليه صدقة)) رواه أحمد بإسناد جيد) ص. ٣٨٠ صحيح . أخرجه أحمد (٣٦٠/٥): ثنا عفان ثنا عبد الوارث ثنا محمد بن جحادة عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﴿وَ﴾﴾ يقول: ((من أنظر معسراً، فله بكل يوم مثله صدقة)). قال: ثم سمعته يقول: ((من أنظر معسراً، فله بكل يوم مثليه صدقة)) قلت: سمعتك يا رسول الله تقول (فذكر اللفظ الأول)، ثم سمعتك تقول: (فذكر اللفظ الآخر) قال: (١) أي: أفلس، انظر الطريق السادسة من الحديث الآتي برقم (١٤٤٢). - ٢٦٣ - (له بكل يوم صدقة قبل أن يحل الدين، فإذا حل الدين، فأنظره فله بكل یوم مثليه صدقة)) . وأخرجه الحاكم (٢٩/٢) من طريق أخرى عن عفان، والبيهقي (٣٥٧/٥) وأبو نعيم في ((أخبار أصفهان)) (٢٨٦/٢) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١/٣٩٠/١٤) من طرق أخرى عن عبد الوارث به. وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي. وأقول: إنما هو على شرط مسلم وحده. لأن سليمان بن بريدة لم يخرج له البخاري شيئاً، وإنما أخرج هو ومسلم لأخيه عبد الله بن بريدة. ولم يتفرد به سليمان، فقد رواه الأعمش عن نفيع أبي داود عن بريدة الأسلمي عن النبي ﴿3﴾﴾ قال: فذكره نحوه. أخرجه ابن ماجه (٢٤١٨) وأحمد (٣٥١/٥) . لكن هذه المتابعة مما لا تغني شيئاً ، لأن نفيعاً هذا متهم بالكذب. ١٤٣٩ - (حديث كعب بن مالك أن النبي ﴿وَ﴾﴾ حجر على معاذ، وباع ماله. رواه الخلال وسعيد في سننه) .ص ٣٨٠ ضعيف. وتقدم تخريجه قبل ثلاثة أحاديث. ١٤٤٠ - (روي أن رجلاً قدم المدينة وذكر أن وراءه مالاً، فداينه ﴾ سرَّقاً وباعه بخمسة أبعرة)» الناس ، ولم يكن وراءه مال، فسماه النبي﴿ رواه الدارقطني بنحوه. ص. ٣٨٠ حسن. أخرجه الطحاوي (٢ /٢٨٩) والدارقطني (٣١٥) وكذا الحاكم (٥٤/٢) والبيهقي (٥٠) عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ثنا زيد بن أسلم قال: ((رأيت شيخا بالاسكندرية يقال له ((سُرَّق))، فقلت: ما هذا الاسم؟ فقال: اسم سَمّانيه رسول الله ﴿وَّ﴾، ولن أدعه، قلت: لم سماك؟ قال: قدمت المدينة، فأخبرتهم أن مالي يقدم، فبايعوني، فاستهلكت أموالهم، فأتوا بي إلى رسول الله - ٢٦٤ - ﴿رَ﴾، فقال لي: أنت سرق؟! وباعني بأربعة أبعرة، فقال الغرماء للذي اشتراني : ما تصنع به؟ قال: أعتقه، قالوا : فلسنا بأزهد منك في الأجر، فأعتقوني بينهم ، وبقي اسمي)). وقال الحاكم : ((صحيح على شرط البخاري)) . ووافقه الذهبي . قلت : عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، وإن أخرج ه البخاري، ففيه ضعف ولذلك أورده في « الميزان )» وقال: (( صالح الحديث ، وقد وثق ، وحدث عنه يحيى بن سعيد مع تعنته في الرجال ، قال يحيى: في حديثه عندي ضعف، وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقد ساق له ابن عدي عدة أحاديث، ثم قال: هو من جملة من یکتب حديثه من الضعفاء)). وقال الحافظ في (( التقريب)): ((صدوق يخطىء)). ١٦ وقال فيه البيهقي عقب الحديث : (( ليس بالقوى )) . كما يأتي . م نعم تابعه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وأخوه عبدالله بن زيد عن أبيهما : (( أنه كان في غزاة، فسمع رجلاً ينادي آخر يقول : يا سرَّق! ياسرَّق، فدعاه فقال: ما سرق؟ قال: سمانيه رسول الله ﴿وَل﴾؛ إني اشتريت من أعرابي ناقة ، ثم تواريت عنه ، فاستهلكت ثمنها ، فجاء الأعرابي يطلبني ، فقال له الناس: إيت رسول الله ﴿رَ﴾﴾، فاستادي عليه، فأتى رسول الله ﴾، فقال: يا رسول الله! إن رجلاً اشترى مني ناقة، ثم توارى عني، فما أقدر عليه، قال: اطلبه، قال: فوجدني، فأتى بي النبي ﴿رَلل﴾، وقال: يا رسول الله: إن هذا اشترى مني ناقة ، ثم توارى عني ، فقال : أعطه ثمنها ، قال: فقلت: يا رسول الله إستهلكته، فقال رسول الله ﴿رَلق﴾: فأنت سرق، ثم قال للأعرابي: اذهب فبعه في السوق، وخذ ثمن ناقتك، فأقامني في السوق، فأعطي في ثمنا ، فقال للمشتري : ما تصنع به؟ قال : أعتقه ، فأعتقني الأعرابي)) . - ٢٦٥ - أخرجه الدارقطني . أما متابعة عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، فلا يفرح بها لأنه متهم . وأما متابعة أخيه عبدالله بن زيد، فلا بأس بها ، فإنه صدوق ، فيه لين ، كما قال الحافظ في ((التقريب))، فإذا ضمت روايته إلى رواية عبد الرحمن بن عبدالله بن دينار ، أخذ الحديث قوة فيما اتفقتا عليه ، دون ما اختلفتا فيه . -- لكن قد خالفهما مسلم بن خالد الزنجي في إسناده ، فقال : ((عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن البيلماني قال: كنت بمصر ... )) فذكره نحو رواية ابني زيد بن أسلم . أخرجه الطحاوي والبزار كما في ((أحكام الأشبيلي)» (رقم بتحقيقي). قلت: فزاد في السند ابن البيلماني ، وهو ضعيف ، فإن كانت هذه الزيادة محفوظة فالحديث ضعيف لأن مدار السند على هذا الضعيف، ولكني لا أظنها إلا وهماً من الزنجي ، فإنه وإن كان فقيهاً صدوقاً ، فهو كثير الأوهام ، كما قال الحافظ فزيادته شاذة أو منكرة ، فلا يعمل بها رواية الصدوقين: عبد الرحمن وعبدالله ، على ما فيهما من الضعف الذي أشرنا إليه ، فإن ما اتفقتا عليه أقرب إلى الصواب مما تفرد به الزنجي. وقال البيهقي عقبه - وقد ذكره - معلقاً : (( ومدار حديث سرق على هؤلاء ، وكلهم ليسوا بأقوياء : عبد الرحمن بن عبدالله ، وابنا زيد ، وإن كان الحديث عن زيد عن ابن البيلماني ، فابن البيلماني ضعيف في الحديث ، وفي إجماع العلماء على خلافه - وهم لا يجمعون على ترك رواية ثابتة - دليل على ضعفه أو نسخه إن كان ثابتاً . وبالله التوفيق )). قلت : أما النسخ فنعم ، وأما الضعف فبعيد عن اتفاق الصدوقين عليه ، لا سيما وله بعض الشواهد : ١ - روي ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن الحبلي عن أبي عبد الرحمن القَيْني: ((أن سرقاً اشترى من رجل قد قرأ البقرة براً قدم به ، فتقاضاه ، فتغيب عنه، ثم ظفر به، فأتى به النبي ◌َّر، فقال النبي ◌َّ: بع سرقاً، قال : - ٢٦٦ - فانطلقت به ، فساومني أصحاب النبي ﴿1﴾ ثلاثة أيام، ثم بدا لي فأعتقته)). أخرجه الطبراني في ((الكبير)) كما في ((الاصابة)) لابن حجر، و((المجمع)) (اللهيثمي (١٤٢/٤ - ١٤٣) وقال : (( وابن لهيعة حديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح)). ٢ - روى حماد بن الجعد عن قتادة عن عمرو بن الحارث أن يزيد بن أبي حبیب حدثه . ((أن رجلاً قدم المدينة ، فذكر أنه يقدم له بمال، فأخذ مالاً كثيراً ، فاستهلكه ، فأخذ الرجل، فوجد لا مال له، فأمر رسول الله ﴿بَل﴾﴾ أن يباع)) . أخرجه البيهقي وقال : (( هذا منقطع )) . قلت : وحماد بن الجعد ضعيف أيضاً . ٣ - روى حجاج عن ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار أن أبي سعيد الخدري: ((أن النبي ﴿3﴾﴾ باع حراً أفلس في دينه)). أخرجه الدار قطني (٢٩٥) والبيهقي والسياق له . قلت : وهذا سند صحيح . قد صرح فيه ابن جريج بالتحديث ، والسند إليه صحيح ، رجاله كلهم ثقات ، وحجاج هو ابن محمد المصيصي ثقة من رجال الشيخين ، وكذلك من فوقه . ولذلك فالحديث على غرابته ثابت لا مجال للقول بضعفه ، ولهذا ، لما أورده ابن الجوزي في ((التحقيق)) (١/٣٢/٢) من طريق الدراقطني ، لم يضعفه ، بل تأوله بقوله: (( والمعنى أعتقوني من الاستخدام )). وهذا التأويل وإن كان ضعيفاً بل باطلاً . فالتأويل فرع التصحيح ، وهو المراد . وقد صححه الحافظ المزي ، وكفى به حجة ، فقال الحافظ ابن عبد الهادي في ((التنقيح)) عقب قول ابن الجوزي المذكور (١٩٩/٣): - ٢٦٧ - ١ ((قال شيخنا: الكلام على هذا الحديث فيه نظر، وأما الحديث فإسناده صحيح، ورواته كلهم ثقات، لم يخرجه أحد من أهل السنن)) . ١٤٤١ - (روى أبو سعيد: ((أن رجلاً أصيب في ثمار ابتاعها ، فكثر ﴾ تصدقوا عليه، فتصدقوا عليه ، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه فقال النبي ﴿ خذوا ما وحدتم ، وليس لكم إلا ذلك)) رواه دينه، فقال النبي مسلم) .ص ٣٨١ صحيح. وتقدم تخريجه قبل ثلاثة أحاديث. فَصَل ٤ ١٤٤٢ - (حديث ((من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس أو إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره)) رواه الجماعة) ص ٣٨٨ صحيح. أخرجه البخاري (٨٦/٢) ومسلم (٣١/٥) وأبو داود (٣٥١٩) والنسائي (٢٣٢/٢) والترمذي (٢٣٨/١) وابن ماجه (٢٣٥٨)، وكذا مالك (٨٨/٦٧٨/٢) والشافعي (١٣٢٧) والدارمي (٢٦٢/٢) وابن الجارود (٦٣٠) والدارقطني (٣٠١ - ٣٠٢) والبيهقي (٤٤/٦ و٤٤ - ٤٥) والطيالسي (٢٥٠٧) وأحمد (٢٢٨/٢, ٢٤٧, ٢٥٨، ٤٧٤) من طرق عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن عمر ابن عبد العزيز أخبره أن أبا بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﴿وَ﴾ أو يقول: فذكره. واللفظ للشيخين وغيرهما، وقال قال: سمعت رسول الله الترمذي : حديث حسن صحيح)). وتابعه ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله ﴿مَ﴾ قال: فذكره مرسلاً ، لم يذكر أبا هريرة فيه، ولفظه: - ٢٦٨ - ! ((أيما رجل باع متاعاً، فأفلس الذي ابتاعه منه، ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئاً، فوجده بعينه، فهو أحق به، وإن مات الذي ابتاعه ، فصاحب المتاع فيه أسوة الوفاء)). أخرجه مالك (٨٧) وعنه أبو داود (٣٥٢٠). وتابعه یونس عن ابن شهاب به مرسلاً بمعناه، وزاد: ((وإن قضى من ثمنها شيئاً، فهو أسوة الغرماء)). أخرجه أبو داود (٣٥٢١). وتابعهما الزبيدي (وهو محمد بن الوليد أبو الهذيل الحمصي) إلا أنه خالفهما فقال : عن الزهري عن أبي بكر ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة. فوصله بلفظ: ((أيما رجل باع سلعة، فأدرك سلعته بعينها عند رجل قد أفلس، ولم يقبض من ثمنها شيئاً، فهي له، فإن كان قضاه من ثمنها شيئاً، فما بقي فهو أسوة الغرماء، وأيما امرىء هلك، وعنده متاع امرىء بعينه، اقتضى منه شيئاً ، أو لم يقتض، فهو أسوة الغرماء)). أخرجه أبو داود (٣٥٢٢) وإبن الجارود (٦٣١) والدارقطني والبيهقي من طريق عبد الله بن عبد الجبار الجنائزي ثنا إسماعيل بن عياش عن الزبيدي به. وتابعه هشام بن عمار ثنا إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن الزهري به، دون الشطر الثاني منه. أخرجه ابن ماجه (٢٣٥٩) والدارقطني وابن الجارود (٦٣٣) فخالف به عبد الجبار في إسناده فذكر فيه موسى بن عقبة مكان الزبيدي، وهشام فيه ضعف، بخلاف الأول فروايته أصح. وقد أعلت أيضاً ، فقال البيهقي : ((لا يصح. يعني موصولا)). وقال أبو داود: - ٢٦٩ - ((حديث مالك أصح)). وقال الدارقطني: ((إسماعيل بن عياش مضطرب الحديث، ولا يثبت هذا عن الزهري مسندا، وإنما هو مرسل)). قلت: إسماعيل بن عياش صحيح الحديث في روايته عن الشاميين عند أحمد والبخاري وغيرهما، وهذا من روايته عن الزبيدي ، وهو شامي كما سبق، فعلته مخالفته لمالك ویونس فإنهما أرسلاه كما تقدم. وقال ابن الجارود: «قال محمد بن يحيى : رواه مالك وصالح بن کیسان ویونس عن الزهري عن أبي بكر، مطلق عن رسول الله ﴿1﴾، وهم أولى بالحديث. يعني من طريق الزهري)) . قلت: فلولا هذه المخالفة لصححنا حديثه بسنده. لكن قد جاء ما یشهد لحديثه على التفضيل الذي فيه من طرق أخرى كما يأتي، ولذلك فحديثه صحيح لغيره والله أعلم . وطرقه الأخرى هي: الأولى: عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي ﴿وَ﴾﴾ قال: ((إذا أفلس الرجل، فوجد غريمه متاعه عند المفلس بعينه، فهو أحق به [ من الغرماء])). أخرجه مسلم والطيالسي (٢٤٥٠) وأحمد (٤١٠,٣٨٥,٣٤٧/٢ ٥٠٨,٤٦٨,٤١٣) والسياق له والزيادة لمسلم. الثانية: عن خثيم بن عراك عن أبيه عنه به دون الزيادة. أخرجه مسلم. الثالثة: عن هشام بن يحيى عن أبي هريرة به. وفيه الزيادة. أخرجه الدارقطني . قلت: وهشام هذا مستور. - ٢٧٠ - الرابعة: عن هشام عن الحسن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﴿٤﴾: ((أيما رجل أفلس، فوجد رجل ماله عنده، ولم يكن اقتضى من ماله شيئاً فهو له)) . أخرجه الإمام أحمد (٢/ ٥٢٥). قال الهيثمي (٤ / ١٤٤): ((ورجاله رجال الصحيح)). قلت: لكنه منقطع، فإن الحسن وهو البصري لم يسمع من أبي هريرة عند الجمهور، ثم هو مدلس. وهشام هو ابن حسان القردوسي. قال الحافظ: ((ثقة، من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه قيل: كان يرسل عنهما)). الخامسة: عن اليمان بن عدي، حدثني الزبيدي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: ((أيما امرىء مات، وعنده مال امرىء بعينه، اقتضى منه شيئاً ، أو لم يقتض، فهو أسوة الغرماء)). أخرجه ابن ماجه (٢٣٦١) والدارقطني (٣٠١) والبيهقي (٤٨/٦) وقالا: ((اليمان بن عدي ضعيف)). قلت: هو لين الحديث كما في ((التقريب))، فمثله لا بأس به في المتابعات، فهو في هذا المتن متابع لرواية إبن عياش المتقدمة. كما أن الطريق التي قبل هذه توافق الرواية المشار إليها في بعض معناها، فهي بهاتين المتابعتين قوية إن شاء الله تعالى . السادسة: عن عمر بن خلدة أبي المعتمر قال : ((أتينا أبا هريرة في صاحب لنا أصيب ، يعني: أفلس، فأصاب رجل متاعه بعينه، قال أبو هريرة: هذا الذي قضى فيه رسول الله ﴿1﴾: أن من - ٢٧١ - أفلس أومات، فأدرك رجل متاعه بعينه، فهو أحق به، إلا أن يدع الرجل وفاء له)» . أخرجه الشافعي (١٣٢٨) وابن الجارود (٦٣٤) والدارقطني، والحاكم (٥٠/٢) والطيالسي (٢٣٧٥) وعنه أبو داود (٣٥٢٣) وكذا البيهقي وقال الحاكم : ((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي. كذا قالا، وعمر بن خلدة أبو المعتمر قال الذهبي نفسه في ((الميزان)): ((لا يعرف)). وقال أبو داود عقب الحديث على ما في بعض نسخ ((السنن)): ((من يأخذ بهذا؟! أبو المعتمر من هو؟!)). أي: لا يعرف. وقال الحافظ في ((التقريب)): ((مجهول الحال)). قلت: بل هو مجهول العين، لأنه لم يرو أحد عنه غير ابن أبي ذئب. ١٤٤٣ - (حديث ((أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه، ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئاً ، فوجد متاعه بعينه، فهو أحق به، وإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء)) رواه مالك وأبو داود ، وهو مرسل وقد أسنده أبو داود من وجه ضعيف) .ص ٣٨١ صحيح. وهو وإن كان مرسلاً على الراجح، فقد روي من طريقين آخرين موصولاً عن أبي هريرة، في أحدهما الشطر الأول منه، وفي الآخر الشطر الثاني ، وقد بينت ذلك في الحديث الذي قبله . ١٤٤٤ - (حديث أبي هريرة: ((أيما رجل أفلس فوجد رجل عنده ماله، ولم يكن اقتضى من ماله شيئاً، فهو له)) رواه أحمد. وفي لفظ أبي داود ((فإن كان قبض من ثمنها شيئاً فهو أسوة الغرماء»). ص٣٨١ صحيح. والأول من رواية الحسن البصري عن أبي هريرة، والآخر من ٠ - ٢٧٢ - رواية أبي بکر بن عبد الرحمن بن الحارث مرسلاً، ھکذا هو عند أبي داود، وقد وصله في رواية عن أبي هريرة، لكن الأرجح المرسل، إلا أن له متابعات تقويه، کما بینا ذلك مفصلاً قبل حدیث. ﴿وَل﴾: ((من أدرك متاعه بعينه))) ص ٣٨٢ ١٤٤٥ - (قوله صحيح. وقد تقدم تخريجه وذكر طرقه الكثيرة قبل حديثين. ١٤٤٦ - (حديث ((الخراج بالضمان))) ص ٣٨٢ صحيح. وتقدم (١٣١٥) ١٤٤٧ - (قوله ﴿يَ﴾﴾: خذوا ما وجدتم وليس لكم الا ذلك))) ص ٣٨٤ صحيح . ومضى برقم ١٤٣٧) . ١٤٤٨ - (حديث ((ابدأ بنفسك ثم بمن تقول))). ص ٣٨٤ صحيح . وهو مركب من حديثي سبق تخريجهما في ((الزكاة)) (٨٣٣ ، ٨٣٤ ) . فَصَل ١٤٤٩ - ( روى عروة بن الزبير أن عبد الله بن جعفر ابتاع بيعاً فقال على : لآتينَّ عثمان، فلأحجرن عليك، فأعلم ذلك ابن جعفر الزبير فقال : أنا شريكك في بيعتك . فأتى على عثمان فقال : إن ابن جعفر قد ابتاع بيع كذا فاحجر عليه ، فقال الزبير : أنا شريكه ، فقال عثمان : كيف أحجر على رجل شريكه الزبير )) رواه الشافعي بنحوه ). ص ٣٨٥ صحيح . أخرجه الشافعي (١٢٢٩ ) والبيهقي (٦١/٦) من طريق يعقوب بن إبراهيم عن هشام بن عروة عن أبيه به . قلت : وهذا سند جيد ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يعقوب بن إبراهيم ، وهو أبو يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ، وقد اختلفوا فيه ، فوثقه جماعة ، وضعفه آخرون ، ولم يتبين لي ضعفه ، لا سيما ولم - ٢٧٣ - ارواء - ٥ - ١٨ يتفرد به ، فقد أخرجه البيهقي من طريق محمد بن القاسم الطلحي عن الزبير بن المديني قاضيهم عن هشام ابن عروة به . لكني لم أجد ترجمة لمحمد بن القاسم الطلحي والزبير هذا . ١٤٥٠ - ( حديث ((رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يحتلم ... )) ) ص ٣٨٦ صحيح . وقد مضى ( ٢٩٧ ) ١٤٥١ - (حديث (( لا يتم بعد احتلام)) رواهما أبو داود ). صحيح. وقد مضى في ((الجهاد)) (١٢٤٤ ). ٠ ﴾ يوم أحد، ١٤٥٢ - ( حدیث إبن عمر: ((عرضت على النبي وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني ، وعرضت عليه يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني)) متفق عليه ) . صحيح . وقد مضى (١١٨٦ ). ١٤٥٣ - ( حديث سعد بن معاذ وقول الرسول له: ((لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة)) (١) متفق عليه ). صحيح بلفظ ((سبع سماوات))، وليس متفقاً عليه بهذا التمام ، بل هو من أفراد النسائي ، أخرجه من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي عن محمد بن صالح التمار عن سعد بن إبراهيم عن [ عامر ] بن سعد عن سعد بن أبي وقاص: ((أن النبي ﴿وَ﴾﴾ قال لسعد بن معاذ: لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبع سموات )) . (١) بالقاف جمع ( رقيع ) وهو من اسماء السماء . - ٢٧٤ - نقلته من (( كتاب العلو)) للذهبي (ص ١٠٢ - هند) والزيادة استدركتها بواسطة ((فتح الباري)) (٣١٧/٧) وقال الذهبي: ((هذا حديث صحيح ، ومحمد بن صالح التمار صدوق )). وقال الحافظ في (( التقريب)) : ((صدوق يخطئ)) وفي ((الميزان)): ((وثقه أحمد وأبو داود ، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي)). قل فمثله حسن الحديث إن شاء الله تعالى إذا لم يخالف . وقد خولف في إسناده ومتنه ، فقال شعبة : عن سعد بن إبراهيم عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبي سعيد الخدري قال : (( لما نزلت بنو قريظة على حكم سعد بن معاذ ، بعث رسول الله إليه ، وكان قريباً منه ، فجاء على حمار ، فلما دنا ، قال رسول الله قوموا إلى سيدكم، فجاء، فجلس إلى رسول الله ﴿وَ﴾﴾، فقال له: إن هؤلاء نزلوا على حكمك ، قال : فإني أحكم أن تقتل المقاتلة ، وأن تسبى الذرية ، قال: لقد حكمت فيهم بحكم الملك)). وفي رواية: ((بحكم الله)). أخرجه البخاري (٢٥٨/٢، ١٠/٣، ٩٩ ١٧٥/٤ - ١٧٦) ومسلم (١٦٠/٥) والنسائي في ((الكبرى)) (٢/٤٨) وأحمد (٢٢/٣، ٧٠) من طرق عن شعبة به . ليس فيه (( فوق سبع سماوات)). وقد قال الحافظ عقب رواية محمد بن صالح المذكورة : (( ورواية شعبة أصح ، ويحتمل أن يكون لسعد بن إبراهيم فيه إسنادان )) وأقول : هذا الاحتمال متجه ، لو أن ابن صالح حافظ ضابط ، وقد عرفت من ترجمة حاله أنه ليس كذلك ، فالظاهر أنه قد وهم في إسناده ، كما وهم في متنه، فزاد فيه ما ليس في حديث شعبة . وقد أخرجه الإمام أحمد (٦/ ١٤١ - ١٤٢) من طريق أخرى عن أبي - ٢٧٥ - سعيد ليس فيه الزيادة . وإسناده حسن . وله شاهد من حديث جابر بسند صحيح ، ليس فيه الزيادة. أخرجه الترمذي وغيره ، وقد ذكرت لفظه تحت الحديث ( ١٢١٣ ) . نعم لهذه الزيادة شاهد من رواية محمد بن إسحاق عن معبد بن كعب بن مالك مرسلاً : ((أن سعد بن معاذ لما حكم في بني قريظة قال له رسول الله ﴿وَ﴾: لقد حكمت حكماً حكم الله به من فوق سبعة أرقعة )). أخرجه ابن قدامة المقدسي في (( كتاب العلو)) (ق ٢/١٦١) ومن طريقه الذهبي في كتابه ( ١٠٢ ) . قلت : وهو مع إرساله فيه عنعنة إبن إسحاق . ولكنه لا بأس به في الشواهد ، فترقى به هذه الزيادة إلى درجة الحسن . والأحاديث في إثبات الفوقية لله تعالى كثيرة جداً متواترة ، وقد استقصاها الحافظ الذهبي في كتابه المتقدم . ( تنبیه) لقد انحرف اسم معبد إلی ( محمد ) في كتاب الذهبي . ووقع في ((الفتح)): ((علقمة بن وقاص)) فقال : ((وفي رواية ابن إسحاق من مرسل علقمة بن وقاص)). ١٤٥٤ - ( حديث ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) حسنه الترمذي ) . ص ٣٨٦ صحيح. وتقدم في ((شروط الصلاة)) (رقم: ٢٦٧) . فَصْل ١٤٥٥ - ( حديث عائشة: ((أن قوله تعالى: (ومن كان فقيراً - ٢٧٦ - فلیأکل بالمعروف ) نزلت في والی اليتيم الذي يقوم عليه ويصلح ماله، ((إن كان فقيراً أكل منه بالمعروف)). أخرجاه). ص ٣٨٩ صحيح . أخرجه البخاري (٢٢٤/٣) ومسلم (٢٤٠/٨، ٢٤١) من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عنها في قوله تعالى : ( ومن كان غنياً فليستعفف ، ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف) ، قالت : (( أنزلت في ولي اليتيم أن يصيب من ماله إذا كان محتاجاً بقدر ماله بالمعروف)». واللفظ لمسلم ، وفي رواية له : (( أنزلت في والي مال اليتيم الذي يقوم عليه ويصلحه ، إذا كان محتاجاً أن يأكل منه )). وهكذا رواه ابن الجارود ( ٩٥١ ). ولفظ البخاري نحوه ، وقال : (( مكان قيامه عليه بالمعروف)). وهكذا أخرجه البيهقي ( ٢٨٤/٦) . ١٤٥٦ - ( حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ((أن رجلاً أتى النبي ﴿3﴾ فقال: إني فقير، وليس لي شيء، ولى يتيم . فقال: كل من مال يتيمك غير مسرف )) رواه الخمسة إلا الترمذي ). ص ٣٨٩ حسن . أخرجه أبو داود (٢٨٧٢) والنسائي (٢/ ١٣١) وابن ماجه (٢٧٨) وأحمد (١٨٦/٢، ٢١٥) وكذا ابن الجارود (٩٥٢) والبيهقي (٦/ ٢٨٤ ) من طرق عن عمرو بن شعيب به . قلت : وهذا إسناد حسن . للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . - ٢٧٧ - ١٤٥٧ - ( حديث عائشة مرفوعاً: (( إذا أنفقت المرأة من طعام زوجها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجر ما کسب، وللخازن مثل ذلك لا ينتقص بعضهم من أجْر بعض شيئاً)) متفق عليه). ص٣٨٩ صحيح . أخرجه البخاري (١/ ٣٦١، ٩/٢) ومسلم (٩٠/٣) وأبو داود ( ١٦٨٥) والنسائي (٣٥١/١ -٣٥٢) والترمذي (١٣٠/١ ) وابن ماجه (٢٢٩٥) والبيهقي (١٩٢/٤ ) من طريق شفيق عن مسروق عنها به ، وقال الترمذي - ولم يذكر مسروقاً في سنده - : (( حديث حسن)) . ١٤٥٨ - (حديث ((إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم ... )) ). ص ٣٩٠ صحيح . وهو قطعة من حديث جابر الطويل في حجة النبي . وقد ذكرناه بطوله تحت الحديث (١٠١٧) فقرة ( ١٠٣ ) لكن ليس فيه لفظ ((وأعراضكم))، وإنما ورد هذا من حديث أبي بكرة الثقفي أن رسول الله ﴿3﴾﴾ خطب الناس فقال : ((ألا تدرون أي يوم هذا؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير إسمه ، فقال : أليس بيوم النحر ؟ قلنا : بلى يا رسول الله، قال : أي بلد هذا؟ أليست بالبلدة الحرام ؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال : فإن دماءكم ، وأموالكم ، وأعراضكم ، وأبشاركم ، عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، ألا هل بلغت ؟ قلنا : نعم ، قال : اللهم اشهد ، فليبلغ الشاهد الغائب ، فإنه رب مبلغ يبلغه من هو أوعى له ، فكان كذلك ، قال : لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)) . أخرجه البخاري (٢٨/١، ٣٧٠/٤، ٤٦٧) ومسلم (١٠٨/٥) وأحمد (٣٧/٥، ٣٩، ٤٠). - ٢٧٨ - وفي الباب عن عمرو بن الأحوص عند الترمذي (٢/ ١٨٢ ) وصححه ، وابن عمر عند ابن ماجه ( ٣٠٥٨) وابن مسعود عنده (٣٠٥٧)، وعن أبي حرة الرقاشي عند أحمد ( ٧٢/٥) . ١٤٥٩ - ( حديث (( لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب نفس)) ) . صحيح . وقد ورد عن جماعة من الصحابة منهم عم أبي حرة الرقاشي ، وأبو حميد الساعدي، وعمرو ابن يثربي ، وعبدالله بن عباس: ١ - أما حديث أبي حرة ، فيرويه حماد بن سلمة أنا علي بن زيد عن أبي ، قال : فذكره إلا أنه قال : حرة الرقاشى عن عمه أن رسول الله ((بطيب نفس منه )) . أخرجه الدارقطني (٣٠٠) وأحمد (٧٢/٥) وأبو يعلى والبيهقي (٦/ ١٠٠ ) . قال الهيثمي (١٧٢/٤) بعد ما عزاه لأبي يعلى : (( وأبو حرة وثقة أبو داود ، وضعفه ابن معين )) قلت: وإعتمد الحافظ في ((التقريب)) الأول، فقال: ((ثقة)). لكن العلة من الراوي عنه علي بن زيد، وهو ابن جدعان، وهو ضعيف ، إلا أنه يستشهد به ، ویتقوی حدیثه بما بعده . ٢ - وأما حديث أبي حميد ، فيرويه سليمان بن بلال عن سهيل بن أبي صالح عن عبدالرحمن ابن سعيد عنه أن رسول الله ﴿وَ﴾﴾ قال: ((لا يحل لامرى أن يأخذ مال أخيه بغير حقه ، ذلك لما حرم الله مال المسلم على المسلم)) . أخرجه الإمام أحمد ( ٤٢٥/٥ ) . وفي لفظ له : - ٢٧٩ - (( لا يحل للرجل أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفسه ، وذلك لشدة ما حرم رسول الله ﴿3﴾ من مال المسلم على المسلم». وأخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) (٣٤٠/٢) وفي (( مشكل الآثار)) (٤١/٤ - ٤٢) وابن حبان في ((صحيحه)) (١١٦٦) والبيهقي (١٠٠/٦) ووقع عنده من رواية ابن وهب عن سليمان: ((عبد الرحمن بن سعد)) وعليه قال : ((عبدالرحمن هو ابن سعد بن مالك، وسعد بن مالك هو أبو سعيد الخدري ، ورواه أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان فقال : عبد الرحمن ابن سعيد )). : قلت : وهو الصواب عندي لأنه اتفق عليه جماعة من الثقات غير ابن أبي أويس ، فهم أبو سعيد مولى بني هاشم ، وعبيد بن أبي قرة عند أحمد ، وأبو عامر العقدي عند الطحاوي وإبن حبان . فرواية هؤلاء مقدمة قطعاً على رواية ابن وهب . وحينئذ فعبد الرحمن هو ابن سعيد بن يربوع ،أبو محمد المدني، وهو ثقة كما قال ابن حبان كما في ((التهذيب))، ولم أره في نسختنا المحفوظة في المكتبة الظاهرية من ((ثقات ابن حبان)). وبقية الرجال ثقات على شرط مسلم ، فالسند صحيح. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٤/ ١٧١ ) : ((رواه أحمد والبزار، ورجال الجميع رجال الصحيح)). كذا قال ، وعبد الرحمن بن سعيد ليس من رجال الصحيح ، وإنما أخرج له البخاري في ((الأدب المفرد))، ويحتمل أن يكون إسناد البزار كإسناد البيهقي ، اعني وقع فيه عبدالرحمن بن سعد ، وهو ابن أبي سعيد الخدري، فإنه ثقة من رجال مسلم ، فتوهم أنه عند أحمد كذلك . والله أعلم . ٣ - وأما حديث عمرو بن يثربي ، فيرويه عمارة بن حارثة الضمري يحدث عنه قال : ((شهدت خطبة رسول الله ﴿وَ﴾ بمنى، فكان فيما خطب به أن قال : - ٢٨٠ -