Indexed OCR Text

Pages 221-240

وهذا مرسل أيضاً ، أبو خالد هذا اسمه هرمز يروي عن ابن عباس
وغيره . وابن أبي عائشة أورده ابن أبي حاتم (٦٢/٢/١) ولم يذكر فيه جرحاً
ولا تعديلاً، وأما ابن حبان فأورده في ((الثقات)» (٥٩/٢).
٧٦٧ - (قوله ﴿وَ﴾﴾: ((إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن
القلب ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحم)) متفق عليه ).
ص ١٧٨
صحيح. أخرجه البخاري (٣٢٨/١ - ٣٢٩) ومسلم (٤٠/٣)
وأبو نعيم في مستخرجه ( ١/٢١/١٥) والبيهقي (٦٩/٤) عن عبدالله بن عمر
قال :
(( اشتكى سعد بن عبادة شكوى له، فأتى رسول الله ﴿يَ﴾﴾ يعوده مع
عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبدالله بن مسعود ، فلما دخل
عليه ، وجده في غشية ، فقال : أقد قضى ؟ قالوا : لا يا رسول الله ! فبكى
رسول الله ﴿1﴾، فلما رأى القوم بكاء رسول الله ﴿وَل﴾ بكوا، فقال: ألا
تسمعون؟ إن الله لا يعذب ... )).
٧٦٨ - (قالت أم عطية: ((أخذ علينا النبي ﴿وَّ﴾﴾ في البيعة أن
لا ننوح )) ) . ص ١٧٩
صحيح . أخرجه البخاري (٣٢٩/١) ومسلم (٤٦/٣) وأبو نعيم
في مستخرجه (٢/٢٣/٥) وأبو داود (٣١٢٧) والنسائي (١٨٤/٢)
والبيهقي (٦٢/٤) وأحمد (٤٠٨/٦ ) عن أم عطية به وزادوا :
(( قالت : فما وفت منا امرأة إلا خمس : أم سليم ، وأم العلاء ، وابنة أبي
سبرة امرأة معاذ، أو ابنة أبي سبرة ، وامرأة معاذ ، [ وامرأة أخرى])).
وفي رواية عنها قالت :
(( لما نزلت هذه الآية آية النساء ( يبايعنك على أن لا يشركن بالله
ر
- ٢٢١ -

ولا يعصينك فى معروف) كان فيه النياحة)).
شيئاً ،
رواه مسلم وأبو نعيم وابن أبي شيبة (١٦٦/٤) وأحمد والبيهقي.
٧٦٩ - (وفي صحيح مسلم: ((أن النبي ﴿وَ﴾﴾ لعن النائحة
والمستمعة)) ) .
ضعيف . وعزوه لصحيح مسلم وهم لا أدري ما وجهه ، وقد روي من
حديث أبي سعيد الخدري وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة .
١ - أما حديث أبي سعيد فيرويه محمد بن الحسن بن عطية عن أبيه عن
جده عنه به .
أخرجه أبو داود (٣١٢٨) وعنه البيهقي (٦٣/٤) وأحمد (٣/ ٦٥).
وهذا سند ضعيف مسلسل بالضعفاء : عطية وهو العوفي وابنه وحفيده .
٢ - وأما حديث ابن عمر فيرويه بقية بن الوليد ثناابو عائذ وهو عفير بن
معدان ثنا عطاء بن أبي رباح أنه كان عند ابن عمر وهو يقول : فذكره مرفوعاً .
أخرجه البيهقي . وعفير هذا ضعيف جدا .
وقد رواه الطبراني في ((الكبير)) من حديث ابن عمر أيضاً على ما في
((المجمع)) (١٤/٣) وقال :
(( وفيه الحسن بن عطية ضعيف)).
قلت : سبق أن ذكرنا آنفاً حديثه عن أبيه عن أبي سعيد ، فالظاهر أنه
كان يرويه تارة عنه ، وتارة عن ابن عمر ، وذلك مما يدل على ضعفه .
٣ - وأما حديث ابن عباس: فرواه البزار والطبراني في ((الكبير)) وفيه
المصباح أبو عبد الله، قال الهيثمي: ((ولم أجد من ذكره )).
٤ - وأما حديث أبي هريرة فيرويه عمر بن يزيد المدائني قال : سمعت
- ٢٢٢ -

الحسن بن أبي حسن السري حدث عن أبي هريرة مرفوعاً به .
أخرجه ابن عدي ( ق ٢٤٣ / ٢ ) وقال :
((حديث غير محفوظ، وعمر منكر الحديث)).
٧٧٠ - ( حديث ابن مسعود مرفوعاً: (( ليس منا من ضرب
الخدود ، وشقَّ الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية)). متفق عليه). ص
١٧٩
صحيح . أخرجه البخاري (٣٢٦/١، ٣٢٧) ومسلم (٧٠/١)
والنسائي (٢٦٣/١) والترمذي (١٨٦/١) وابن ماجه (١٥٨٤ ) وابن أبي
شيبة (١٠٧/٤) وابن الجارود (٢٥٧) والبيهقي (٦٤/٤) وأحمد
(٣٨٦/١، ٤٣٢، ٤٤٢، ٤٥٦، ٤٦٥) وقال الترمذي :
(( حديث حسن صحيح ))
٧٧١ - (عن أبي موسى:((أن النبي ﴿وَ﴾﴾ برىء من الصالقة
والحالقة، والشاقة)). متفق عليه). ص ١٧٩
صحيح . أخرجه البخاري (٣٢٦/١) ومسلم (٧٠/١) وأبو عوانة
(١/ ٥٧) وأبو داود (٣١٣٠) والنسائي (٢٦٣/١) وابن ماجه (١٥٨٦)
وابن أبي شيبة (١٠٧/٤) والبيهقي (٦٤/٤) وأحمد (٣٩٦/٤، ٣٩٧،
٤٠٤، ٤٠٥، ٤١١، ٤١٦) .
وفي رواية لمسلم وغيره :
((أنا بريء ممن حلق، وسلق، وخرق)).
﴿وَ لَ﴾: ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور
٧٧٢ - ( قوله
فزوروها، فإنها تذكركم الموت)) رواه مسلم، وللترمذي: ((فإنها تذكر
الآخرة )) ) . ص١٧٩
- ٢٢٣ -

صحيح أخرجه مسلم (٦٥/٣) وأبو نعيم في ((مستخرجه)) (١/٣٧/٥)
والنسائي (٢٨٦/١) وابن ماجه (١٥٧٢) وابن أبي شيبة (٤/ / ١٣٩)
والبيهقي (٧٦/٤) وأحمد (٢/ ٤٤١) من حديث أبي هريرة قال :
((زار النبي ﴿1﴾ قبر أمه فبكى، وأبكى من حوله، فقال : استأذنت
ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي ، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي ،
فزوروا القبور فإنها تذكر الموت )).
وأما الترمذي فأخرجه (١٩٦/١) من حديث سلمان بن بريدة عن أبيه
قال : قال رسول الله
(( قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه ،
فزوروها، فإنها تذكركم الآخرة ».
ورواه البيهقي أتم منه بلفظ قال :
(( خرجنا مع رسول الله ﴿وَ﴾﴾ في سفر، فنزلنا منزلاً، ونحن معه قريباً
من الف راكب ، فقام فصلى ركعتين ثم أقبل علينا وعيناه تذرفان ، فقام إليه عمر
رضي الله عنه، ففداه بالأب والأم ، وقال له : مالك يا رسول الله ! قال : إني
استأذنت ربي في استغفاري لأمي ، فلم يأذن لي ، فبكيت لها رحمة لها من النار ،
وإني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، ولتزدكم زيارتها خيراً)).
وكذا رواه أحمد ( ٥/ ٣٥٥) من طريق زهير عن زبيد بن الحارث اليامي
عن محارب بن دثار عن ابن بريدة عن أبيه به والزيادة لأحمد وكذا البيهقي في رواية
وإسناده صحيح على شرط مسلم وقد أخرجه في صحيحه (٦٥/٣، ٨٢/٥)،
إلا أنه لم يسق لفظه ، وإنما أحال على لفظ آخر مختصر قبله من طريق أبي سنان
وهو ضرار بن مُرة عن محارب بن دثار به . وهكذا رواه النسائي (١/ ٢٨٥)
وأحمد أيضاً (٣٥٠/٥) بلفظ:
((نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها )) .
وفي رواية لأحمد (٣٥٦/٥ -٣٥٧) من طريق أيوب بن جابر عن سماك
- ٢٢٤٠ -
٤

عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن بريدة عن أبيه قال :
(( خرجت مع النبي ﴿يَ﴾﴾ حتى إذا كنا بودان قال: مكانكم حتى
آتيكم ، فانطلق ثم جاءنا وهو سقيم ، فقال: إني أتيت قبر أم محمد ... ))
الحديث نحوه .
وأيوب هذا ضعيف ، لكن تابعه سفيان ( وهو الثوري) عن علقمة بن
مرثد عن سلمان بن بريدة عن أبيه قال :
(( لما فتح رسول الله ﴿3﴾ مكة، أتى حرم قبر فجلس إليه ، فجلس
( الأصل : فجعل ) كهيئة المخاطب وجلس الناس حوله ، فقام وهو يبكي ،
فتلقاه عمر - وكان من أجرأ الناس عليه ، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما
الذي أبكاك ؟ قال : هذا قبر أمي ، سألت ربي الزيارة فأذن لي ، وسألته
الاستغفار فلم يأذن لي ، فذكرتها فذرفت نفسي فبكيت ، قال : فلم ير يوماً كان
أکثر باکیاً منه يومئذ )» .
أخرجه ابن أبي شيبة ( ١٣٩/٤): حدثنا محمد بن عبد الله الاسدي عن
سفیان به .
قلت : وهذا سند صحيح على شرط مسلم أيضاً إلا الأسدي هذا، هو ثقة
كما قال ابن معين وأبو داود وغيرهما ، ولم يتفرد به ، فقد أخرجه أحمد
(٣٥٩/٥، ٣٦١) من طريق أبي جناب عن سليمان بن بريدة عن أبيه:
((أن رسول الله ﴿يَّ﴾ غزا غزوة الفتح، فخرج يمشي إلى القبور، حتى
إذا أتى الى أدناها جلس إليه كأنه يكلم إنساناً ... )) الحديث نحوه .
ورجاله ثقات غير أن أبا جناب هذا، واسمه يحيى بن أبي حية، قال الحافظ في
((التقريب)): ((ضعفوه لكثرة تدليسه)).
وسليمان بن بريدة ، قد تابعه أخوه عبد الله ، وعنه سلمة بن كهيل بلفظ :
((كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، فان في زيارتها عظة وعبرة)).
- ٢٢٥ -

أخرجه أحمد (٣٥٦/٥) من طريق محمد بن إسحاق عن سلمة به .
ورجاله ثقات لولا عنعنة ابن اسحاق . لكنه لم يتفرد به ، فقد أخرجه
النسائي (٢٨٦/١) من طريق أخرى عن المغيرة بن سبيع حدثني عبدالله بن
بريدة به بلفظ :
(( ... فمن أراد أن يزور فليزر، ولا تقولوا هجراً)).
والمغيرة هذا ثقة ، وكذلك بقية الرجال فالسند صحيح.
وفي الباب أحاديث أخرى في الحض على الزيارة قد ذكرتها في كتابي
((أحكام الجنائز وبدعها)) (١) المبحث ( ١٠٨ ).
٧٧٣ - (حديث ((لا تُشَدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ... ))).
ص ١٧٩
صحيح متواتر . ورد عن جماعة من الصحابة ، منهم أبو هريرة ، وأبو
سعيد الخدري ، وأبو بصرة الغفاري ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عمرو ،
وأبي الجعد الضمري ، وعلي .
١ - أما حديث أبي هريرة ، فله عنه طرق :
الأولى: عن سعيد بن المسيب عنه أن رسول الله ﴿وَ﴾ قال:
(( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجد الرسول
ومسجد الأقصى )» .
أخرجه البخاري (٢٩٩/١) ومسلم (١٢٦/٤) وأبو نعيم في
((مستخرجه)) (١/١٨٧/٢١) وأبو داود (٢٠٣٣) والنسائي (١١٤/١)
وابن ماجه (١٤٠٩) والطحاوي في ((المشكل)) (٢٤٤/١) والبيهقي
(٢٤٤/٥) وأحمد (٢٣٤/٢، ٢٣٨، ٢٧٨) والخطيب في ((تاريخه))
(٢٢٢/٩) كلهم عن الزهري عنه .
(١) وهو من طبع المكتب الإسلامي .
- ٢٢٦ -

◌َلة﴾
الثانية : عن سلمان الأغر أنه سمع أبا هريرة يخبر أن رسول الله
قال :
((إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد : مسجد الكعبة ، ومسجدي، ومسجد
إيلياء)» .
رواه مسلم وأبو نعيم في ((المستخرج )) والبيهقي .
الثالثة: عن أبي سلمة عنه قال: قال رسول الله (ص): ((لا تشد
الرحال ... )) الحديث .
أخرجه الدارمي (٣٣٠/١) والطحاوي (٢٤٥/١) وأحمد (١٥١/٢)
من طريق محمد بن عمرو عنه .
قلت : وهذا سند حسن ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أن محمد بن
عمرو هذا إنما أخرجاله متابعة ، لكن تابعه يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة ،
حدثني أبو هريرة قال :
((لقيت أبا بصرة صاحب رسول الله ﴿يَ﴾﴾ فقال لي: من أين أقبلت؟
قلت : من الطور حيث كلم الله موسى ، فقال : لو لقيتك قبل أن تذهب
يقول: )) الحديث .
أخبرتك : سمعت رسول الله
أخرجه الطحاوي (٢٤٤/١) بسند جيد .
وتابعه الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن مقتصراً على المرفوع فقط.
أخرجه الطحاوي بسند صحيح على شرط الشيخين .
وتابعه محمد بن ابراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة عن أبي هريرة
قال :
٣
(( أتيت الطور فوجدت ثمّ كعباً، فمكثت أنا وهو يوماً أحدثه عن رسول
الله ﴿لَ﴾﴾، ويحدثني عن التوراة، فقلت له: قال رسول الله ﴿مَا﴾﴾: خير
يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه أهبط ، وفيه تبب عليه
وفيه قبض ، وفيه تقوم الساعة ، ما على الأرض من دابة إلا وهي تصبح يوم
- ٢٢٧ -

الجمعة مصيخة حتى تطلع الشمس ، شفقاً من الساعة ، إلا ابن آدم، وفيه
ساعة لا يصادفها مؤمن وهو في الصلاة يسأل الله فيها شيئاً إلا أعطاه إياه ، فقال
كعب ذلك يوم في كل سنة ، فقلت : بل هي في كل جمعة ، فقرأ كعب التوراة
هو في كل جمعة ، فخرجت ، فلقيت بصرة
ثم قال : صدق رسول الله
ابن أبي بصرة الغفاري ، فقال: من أين جئت؟ قلت : من الطور ، قال : لو
لقيتك من قبل أن تأتيه لم تأته ، قلت له : ولم ؟ قال : إني سمعت رسول الله
*) يقول :
لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد ... )) الحديث .
أخرجه مالك (١٠٨/١ - ١٦/١٠٩) والنسائي (١ /٢١٠) بسند
صحيح وكذا أحمد (٧/٦)، وروى الطحاوي (٢٤٢/١) موضع الشاهد
المرفوع .
وتابعه عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي أن أبا بصرة
لقي أبا هريرة وهو جار، فقال : من أين أقبلت ؟ قال: أقبلت من الطور صليت
فيه، قال: أما إني لو أدركتك لم تذهب، إني سمعت رسول الله ﴿وَل﴾﴾ يقول:
((لا تشد الرحال ... )) . الحديث .
أخرجه الطيالسي ( ١٣٤٨، ٢٥٠٦) وأحمد (٧/٦) بسند صحيح .
الرابعة : عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أنه قال :
((أتيت الطور ، فصليت فيه ، فلقيت جميل بن بصرة الغفاري فقال : من
أين جئت ؟ فأخبرته ، فقال : لو لقيتك قبل أن تأتيه ما جئته ، سمعت رسول
الله ﴿حَ﴾﴾ يقول :
لا تضرب المطايا إلا إلى ثلاثة مساجد ... )) الحديث .
أخرجه الطحاوي (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣، ٢٤٣) وسنده صحيح . ورواه
الطبراني في ((الا وسط)) (١١٤/١/ ٢) من هذا الوجه لكنه قال:
(( عن سعيد بن أبي سعيد المقبري أن أبا بصرة جميل بن بصرة لقي أبا
- ٢٢٨ -

هريرة، وهو مقبل من الطور ... )).
فجعله من مسند أبي بصرة فيما يظهر ، وقد جاء من طريق أخرى عنه من
مسنده صراحة كما يأتي عند الكلام على حديثه إن شاء الله تعالى ..
الخامسة : عن خُثْم بن مروان عن أبي هريرة مرفوعاً به إلا أنه قال :
((مسجد الخيف))، بدل ((مسجد الرسول)). وقال :
( لم يذكر مسجد الخيف إلا في هذا)).
قلت : وهو منكر ، لمخالفته لسائر الطرق والأحاديث ، وتفرد خثيم به .
وهو ضعيف كما قال الأزدي، وذكره العقيلي في ((الضعفاء » (١٢٤ ).
(تنبيه): تقدم في رواية التيمي تسمية أبي بصرة بـ((بصرة بن أبي بصرة))
وهو وهم. والصواب انه ((جميل بن بصرة)) كما في رواية المقبري، وكنيته ((أبو
بصرة)) كما في رواية الآخرين ، وقد جمعت بينها وبين تسميته على الصواب رواية
الطبراني عن سعيد المقبري .
٢ - وأما حديث أبي سعيد فله عنه أربع طرق :
وهورا
الأولى: عن قزعة عنه بلفظ حديث أبي هريرة الأول .
أخرجه البخاري (٣٠١/١، ٤٦٦، ٤٩٧) ومسلم (١٠٢/٤) وأبو
نعيم في مستخرجه (١٧٦/٢٠ / ١) والترمذي (١٤٨/٢ - شاكر ) وابن ماجه
(١٤١٠) والطحاوي وأحمد (٧/٣، ٣٤، ٤٥، ٥١ - ٥٢، ٧٧) والخطيب
(١١ / ١٩٥) كلهم عنه باللفظ المشار إليه إلا مسلماً فانه قال:
((لا تشدوا ... )). وقال الترمذي :
(( حديث حسن صحيح)) .
الثانية : عن مجالد : حدثني أبو الوداك عن أبي سعيد به . أحمد
(٣/ ٥٣) وهذا سند جيد في المتابعات .
الثالثة : عن عكرمة مولى زياد قال : سمعت أبا سعيد الخدري به .
- ٢٢٩ -

أخرجه أحمد ( ٣/ ٧١) ورجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة هذا، فلم
أعرفه، ولم يورده الحافظ في ((التعجيل)).
٤ - عن شهر قال : لقينا أبا سعيد ونحن نريد الطور ، فقال : سمعت
رسول الله ﴿1﴾ يقول :
((لا تشد المطي إلا إلى ثلاثة مساجد ... )) الحديث.
أخرجه أحمد (٩٣/٣) : ثنا أبو معاوية ثنا ليث عن شهر .
وهذا سند لا بأس به في المتابعات والشواهد .
ورواه عبد الحميد حدثني شهر به إلا أنه زاد في المتن زيادة منكرة .
فقال :
(( لا ينبغي للمطي أن تشد رحاله إلى مسجد ينبغي فيه الصلاة غير المسجد
الحرام ... )).
أخرجه أحمد (٦٤/٣)، فقوله: ((إلى مسجد)) زيادة في الحديث،لا
أصل لها في شيء من طرق الحديث عن أبي سعيد ولا عن غيره ، فهي منكرة ،
بل باطلة ، والآفة إما من شهر فإِنه سيء الحفظ ، وإما من عبد الحميد ، وهو ابن
بهرام ، فان فیه کلاماً ، وهذا هو الأقرب عندی ، فقد رواه لیث عن شهر بدون
الزيادة كما سبق .
٣ - وأما حديث أبي بصرة ، فيرويه عنه أبو هريرة كما تقدم في الطريق
الثالثة عن أبي هريرة .
وقد وجدت له عنه طريقاً أخرى يرويه مرثد بن عبد الله اليزني عن أبي
بصرة الغفارى قال :
(( لقيت أبا هريرة وهو يسير إلى مسجد الطور ليصلي فيه ، قال : فقلت
له : لو أدركتك قبل أن ترتحل ما ارتحلت ، قال : فقال : ولم ؟ قال : فقلت :
إني سمعت رسول الله ﴿صَ﴾ يقول: ((لا تشد الرحال ... )).
- ٢٣٠ -

أخرجه أحمد ( ٣٩٨/٦) وسنده حسن .
٤ - وأما حديث ابن عمر فله عنه طريقان :
الأولى عن قزعة أيضاً قال :
((أردت الخروج إلى الطور ، فسألت ابن عمر؟ فقال : أما علمت أن
النبي ﴿مَ﴾ قال : فذكر الحديث ؟ وقال: ودع عنك الطور فلا تأته)).
أخرجه الأزرقي في (( أخبار مكة)) ( ص ٣٠٤) باسناد صحيح ، ورجاله
رجال الصحيح .
الثانية : عن نافع عنه ، المرفوع فقط .
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١١٤/١ / ١) من طريق علي بن سيابة
ثنا علي بن يونس البلخي ثنا هشام بن الغاز عن نافع عن ابن عمر به . وقال :
(( تفرد به علي بن سيابة )) .
قلت : ولم أجد له ترجمة ، ولعله في ثقات ابن حبان ، فقد عزاه الهيثمي
(٤/٤) للطبراني في ((الكبير)) أيضاً وقال:
((ورجاله ثقات)).
على أنه لم يتفرد به، فقد أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣٠١) من
طريق الفضل بن سهل قال : ثنا علي بن يونس البلخي به . ذكره في ترجمة
البلخي هذا ، وقال :
((ولا يتابع عليه، وهو معروف بغير هذا الاسناد)).
قلت : والبلخي هذا، أورده ابن أبي حاتم (١/٣/ ٢٠٩) ولم يذكر
فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات)) كما يشعر به قول
الهيثمي المتقدم، وصرح بذلك في ((اللسان)).
٥ - وأما حديث عبد الله بن عمرو ، فیرویه قزعة أيضاً،قرنه بأبي سعيد
الخدري .
- ٢٣١ -

أخرجه ابن ماجه ( ١٤١٠ ) ورجاله ثقات .
٦ - وأما حديث أبي الجعد. فيرويه عنه عبيدة بن سفيان (١) الحضرمي .
أخرجه الطحاوي (٢٤٤/١) بسند حسن ورواه الطبراني أيضاً في
((الأوسط)) (١/١١٤/١)
٧ - وأما حديث علي فيرويه عنه حجية بن عدي مرفوعاً .
أخرجه الطبراني في ((الصغير)) (ص ٩٨) و((الأوسط)) (١/
١١٤ / ١) وقال :
(( تفرد به اسماعيل بن یحیی)).
قلت : وهو متروك ، وأبوه يحبى ضعيف اتفاقاً ، وحجية بن عدي ، قال
ابو حاتم : (( شيخ لا يحتج بحديثه شبه المجهول )» .
٨و٩ - وأما حديث المقدام وأبي أمامة فيرويه عنهما شريح ابن عبيد .
أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٠٨/٩) من طريق الطبراني ثنا موسى
ثنا محمد بن المبارك ثنا إسماعيل بن عياش عن زيد بن زرعة عنه .
قلت : وهذا سند رجاله ثقات غير موسى وهو ابن عيسى بن المنذر
الحمصي ، قال النسائي: ((لا أحدث عنه شيئاً ، ليس هو شيئاً)).
٧٧٤ - ( حديث ابن عباس مرفوعا: ((ولعن الله زوارات
القبور)). رواه أصحاب السن ).
صحيح . وقد روي عن ابن عباس ، وأبي هريرة وحسان بن ثابت .
١ - أما حديث ابن عباس ، فتقدم الكلام عليه (رقم ٧٦١).
٢ - وأما حديث أبي هريرة، فقال أبوداود الطيالسي (٢٣٥٨) ((حدثنا
(١) الأصل ( شفيق ) وهو تصحيف .
- ٢٣٢ -

أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عنه مرفوعاً به)). وكذا أخرجه
الترمذي (١٩٦/١) وابن ماجه (١٥٧٦) والبيهقي (٧٨/٤) وأحمد
(٣٣٧/٢) من طرق عن أبي عوانة به إلا أنهم قالوا - غير البيهقي - ((أن
رسول الله ﴿يَ﴾ لعن زوارات القبور)). وقال الترمذي: ((حديث حسن
صحيح)) .
قلت : ورجاله ثقات رجال الشيخين غير عمر هذا ، وهو ابن أبي سلمة
بن عبد الرحمن بن عوف قال في ((التقريب)): ((صدوق يخطىء)). ومن طريقه
رواه ابن حبان أيضاً في ((صحيحه)) كما في ((الترغيب)) (١٨١/٤).
وأما حديث حسان ، فيرويه سفيان الثوري عن عبد الله بن عثمان بن
خيثم عن عبد الرحمن بن بهمان عن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن أبيه قال :
((لعن رسول الله ﴿وَ﴾﴾ زوارات القبور)).
رواه ابن ماجه (١٥٧٤) وابن أبي شيبة (٤ / ١٤١) والحاكم
(٣٧٤/١) والبيهقي وأحمد (٤٤٢/٣) وسكت عليه الحاكم والذهبي . وقال
البوصيري في ((الزوائد)) ( ق ٢/٩٨) :
((هذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات)) .
قلت : ابن بهمان لم يرو عنه غير ابن خيثم هذا ، ولذلك قال ابن المديني
(( لا تعرفه))، وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات)) على قاعدته ، ووافقه
العجلي، وقال الحافظ في ((التقريب)): ((مقبول)) يعني عند المتابعة، فالحديث
صحيح لغيره . والله أعلم .
٧٧٥ - ( حديث (( أن عائشة زارت قبر أخيها عبد الرحمن رضي الله
عنهما)). رواه الأثرم). ص ١٨٠
صحيح . أخرجه الحاكم (٣٧٦/١) وعنه البيهقي (٧٨/٤) من
طريق بسطام ابن مسلم عن أبي التياح يزيد بن حميد عن عبد الله بن أبي
- ٢٣٣ -

مليكة :
((أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر ، فقلت لها : يا أم المؤمنين من أين
أقبلت ؟ قالت : من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر ، فقلت لها : أليس كان
رسول الله ﴿3﴾﴾ نهى عن زيارة القبور؟ قالت: نعم، ثم أمر بزيارتها)).
سكت عليه الحاكم ، وقال البيهقي :
۔۔
(( تفرد به بسطام بن مسلم البصري)).
قلت : وهو ثقة إتفاقاً . فالحديث صحيح ، وكذلك قال الذهبي .
والحديث عزاه المؤلف للأثرم ، وتبع في ذلك مجد الدين في (( المنتقى )).وقال.
الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٤١٨/٤): ((رواه ابن أبي الدنيا في
(( القبور)» باسناد جيد)) .
قلت : ورواه ابن ماجه (١٥٧٠) من هذا الوجه عنها مختصراً بلفظ :
((أن رسول الله ﴿يَ﴾﴾ رخص في زيارة القبور)).
وقال البوصيري في ((الزوائد)) ( ق ١/٩٨ ):
((هذا إسناد صحيح رجاله ثقات)).
قلت : وتابعه ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة ، قال :
(( توفي عبد الرحمن بن أبي بكر بـ ( حُبْشي) [ قال ابن جريج : الحبشي
على اثني عشر ميلاً من مكة ] ، قال : فحمل إلى مكة ، فدفن ، فلما قدمت
عائشة أتت قبر عبد الرحمن بن أبي بكر فقالت :
من الدهر حتى قيل لن نتصدعا
وكنا كندماني جذيمة حقبة
لطول اجتماع لم نبت ليلة معاً
فلما تفرقنا كأني ومالكا
ثم قالت : (( والله لو حضرتك ما دفنتك إلا حيث مت ، ولو شهدتك ما
زرتك )» .
- ٢٣٤ -

أخرجه ابن أبي شيبة (١٤٠/٤) والزيادة له والترمذي (١٩٦/١)
وسكت عليه ، ولا أدري السبب ، فان رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ، فهو
على طريقته صحيح ، ولولا أن ابن جريج مدلس وقد عنعنه ، لحكمت عليه
بالصحة . والله أعلم .
ومما يشهد للحديث ما سيأتي في الحديث الذي يليه عن عائشة أنها سألت
النبي ﴿وَ﴾﴾ إذا هي زارت القبور كيف تقول ؟ فقال عليه الصلاة والسلام:
((قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين ... )) فهي إذن كانت تزور القبور في
حياته عليه الصلاة والسلام وباقراره بل وتعليمه فلو أن ذلك كان قبل النهي لما
خفي ذلك عليها . ولم يحتج بالأمر بزيارتها ، لو أنه كان قبل النهي . والله
أعلم .
٧٧٦ - ( الأخبار الواردة بما يقول زائر القبور، عن أبي هريرة ،
وبريدة ، وغيرهما . رواها أحمد ومسلم ). ص ١٨٠
صحيح . أما حديث أبي هريرة فلفظه :
((أن رسول الله ﴿يَ﴾﴾ أتى المقبرة فقال: السلام عليكم دار قوم
مؤمنين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون )).
أخرجه مسلم (١٥٠/١) ومالك (٢٨/٢٨/١) وأبو داود (٣٢٣٧)
من طريقه وكذا النسائي (٣٥/١) وابن السني (١٨٩) وأحمد (٣٠٠/٢،
٣٧٥، ٤٠٨) من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه .
وله عند ابن السني طريق أخرى عنه ، لكن فيها يزيد بن عياض وهو
متروك فلذلك أعرضت عن ذكر لفظه .
وأما حديث بريدة فلفظه :
((كان رسول الله ﴿وَ﴾﴾ يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر: يقول: السلام
عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين . وإنا إن شاء الله بكم للاحقون ،
أنتم لنا فرط، ونحن لكم تبع ، فنسأل الله لنا ولكم العافية)).
- ٢٣٥ -

أخرجه مسلم (٦٤/٣ - ٦٥) والنسائي (٢٨٧/١) وابن ماجه
(١٥٤٧) وابن أبي شيبة (١٣٨/٤) وابن السني (٥٨٢) وأحمد
(٣٥٣/٥، ٣٥٩ -٣٦٠) والسياق له وهو أتم. وإسناده صحيح على شرط
مسلم .
٣ - وفي الباب عن عائشة قالت :
((كان رسول الله ﴿1﴾ كلما كان ليلتها من رسول الله ﴿وَ﴾ يخرج من
آخر الليل إلى البقيع فيقول : السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وأتاكم ما توعدون
غداً مؤجلون ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، اللهم اغفر لأهل بقيع
الفرقد)).
أخرجه مسلم (٦٣/٣) واللفظ له ، والنسائي وابن السني وأحمد
(١٨٠/٦) إلا أنهم قالوا: ((وإنا وإياكم وما توعدون غداً مؤجلون)). ولفظ
النسائي: ((وإنا وإياكم متواعدون غداً مؤجلون))، ولفظ ابن السني وأحمد
(((وإنا وإياكم وما توعدون غداً مؤجلون)) وهذا الاختلاف إنما هو في نقدي من
راويه شريك بن أبي نمر ، فإن فيه ضعفاً ، وهو الذي ذكر في حديث المعراج أنه
كان مناماً، وزاد فيه غير ذلك مما لا يتابع عليه كما حققته في التعليق على (( شرح
العقيدة الطحاوية))، وزاد ابن السني في آخره :
((يستغفر لهم مرتين أو ثلاثاً)).
وفي رواية عنها، في حديث لها قالت:
(( قلت : كيف أقول لهم يا رسول الله ؟ قال : قولي : السلام على أهل
الديار من المؤمنين والمسلمين ، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين ، وإنا إن
شاء الله بكم للاحقون )) .
أخرجه مسلم (٦٤/٣) والنسائي (٢٨٦/١ - ٢٨٧) وأحمد
(٦ / ٢٢١ )
وله طريق أخرى عنها نحوه وزيادة :
- ٢٣٦ -

((اللهم لا تحرمنا أجرهم ، ولا تفتنا بعدهم)).
رواه ابن ماجه (١٥٤٦) والطيالسي (رقم ١٤٢٩) وأحمد ( ٧٦/٦ ،
٧١، ١١١) وابن السني ، وفيه شريك القاضي وهو سيء الحفظ وقد اضطرب في
سنده كما بينته في ((التعليقات الجياد على زاد المعاد)).
٧٧٧ - ( حديث: ((أفشوا السلام))). ص ١٨٠
صحيح متواتر. وقد جاء من حديث أبي هريرة ، والزبير، وابنه عبد
الله، وعبد الله بن سلام ، وعبد الله بن عمرو، والبراء بن عازب ، وعبد الله
ابن عمر ، وجابر بن عبد الله، وأبي الدرداء ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله
ابن مسعود .
١ - أما حديث أبي هريرة فيرويه أبو صالح عنه قال : قال رسول الله
(( لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أولا أدلكم على
شيء إذا فعلتموه تحاببتم ، افشوا السلام بينكم)).
رواه مسلم (٥٣/١) وأبو عوانة (٣٠/١) وأبو داود (٥١٩٣) وابن
ماجه (٣٦٩٢) وأحمد (٣٩١/٢، ٤٤٢، ٤٧٧، ٤٩٥، ٥١٢) وقال
الترمذي: ((حديث حسن صحيح)) .
وتابعه عبد الرحمن بن يعقوب الجهني عن أبي هريرة به .
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) رقم (٩٨٠) وإسناده صحيح .
وله حديث آخر ، يرويه عنه أبو ميمونة عنه قال :
(( قلت : يا رسول الله ! إني إذا رأيتك طابت نفسي ، وقرت عيني ،
فأنبئني عن كل شيء ، فقال : كل شيء خلق من ماء ، قال : قلت : يا رسول
الله انبئني عن أمر إذا أخذت به دخلت الجنة ، قال : أفش السلام ، وأطعم
الطعام، وصل الأرحام ، وقم بالليل والناس نيام ، ثم أدخل الجنة بسلام)).
- ٢٣٧ -

أخرجه أحمد (٢٩٥/٢، ٣٢٣ - ٣٢٤، ٣٢٤، ٤٩٣) والحاكم
(١٢٩/٤) من طريق قتادة عن أبي ميمونة .
قلت : وإسناده صحيح رجاله رجال الشيخين غير أبي ميمونة وهو ثقة كما
في ((التقريب)) وقال الحاكم :
((صحيح الاسناد)). ووافقه الذهبي .
وحديث ثالث له ، يرويه محمد بن زياد عنه عن النبي ﴿يَا﴾﴾ قال:
((أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، واضربوا الهام تورثوا الجنان)).
أخرجه الترمذي (٣٤٠/١) وقال الترمذي :
(( حديث حسن صحيح )) .
قلت : كذا قال ، وفيه عثمان بن عبد الرحمن الجمحي وقد قال البخاري
فيه (مجهول))، وقال أبو حاتم: ((ليس بالقوي، يكتب حديثه، ولا يحتج
به )) .
٢ - وأما حديث الزبير، فيرويه يحيى بن أبي كثير أن يعيش بن الوليد
حدثه ، أن مولى لآل الزبير حدثه، أن الزبير بن العوام رضي الله عنه حدثه أن
﴾﴾ قال :
رسول الله
(( دب إليكم داء الأمم قبلكم : الحسد والبغضاء ، والبغضاء هي
الحالقة ، لا أقول تحلق الشعر ، ولكن تحلق الدين ، والذي نفسي بيده ، لا
تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أفلا أنبئكم بما يثبت ذلك
لكم ؟ أفشوا السلام بينكم )) .
أخرجه الترمذي (٨٣/٢) وأحمد (١٦٥/١، ١٦٧) ورجاله ثقات غير
مولى الزبير فلم أعرفه ، وأشار ابن أبي حاتم إلى إعلاله به ، نقلاً عن أبي
زرعة، فراجع كتاب ((علل الحديث)) له (٣٢٧/٤).
٣ - وأما حديث ابن الزبير فلفظه مثل حديث ابيه المتقدم .
- ٢٣٨ -

رواه البزار باسناد جيد كما في ((الترغيب)) (٢٦٦/٣).
٤ - وأما حديث عبد الله بن سلام فهو من رواية زرارة بن أوفى عنه قال :
(( لما قدم رسول الله ﴿3﴾﴾ المدينة انجفل الناس إليه وقيل: ((قدم رسول
ـه))، فجئت فى
الله ﴿حَدَ﴾، قدم رسول الله ﴿حَ ﴾﴾، قدم رسول الله ﴿﴾
الناس لأنظر إليه ، فلما استثبت وجه رسول الله ﴿يَ﴾ عرفت أن وجهه ليس
بوجه كذاب ، وكان أول شيء تكلم به أن قال : ايها الناس افشوا السلام،
وأطعموا الطعام، وصَلّوا والناس نيام ، تدخلون الجنة بسلام)).
أخرجه الترمذي (٧٩/٢) والدارمي (٢٧٥/٢) وابن ماجه (١٣٣٤،
٣٢٥١) وأحمد (٤٥١/٥) وابن السني (٢١١) بسند صحيح وقال
الترمذى .
« حديث حسن صحيح )) .
٥ - وأما حديث عبدالله بن عمرو فيرويه عطاء بن السائب عن أبيه عنه
ه :
قال : قال رسول الله
((اعبدوا الرحمن، وأطعموا الطعام، وأفشوا السلام ، تدخلوا الجنة
بسلام)).
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٨١) والترمذي (٣٤٠/١)
وابن ماجه (٣٦٩٤) وابن حبان في صحيحه كما في ((الترغيب)) (٢٦٦/٣)
وقال الترمذي : ( حديث حسن صحيح)).
قلت : وعطاء بن السائب ثقة لكنه كان اختلط .
٦ - وأما حديث البراء فيرويه قنان بن عبدالله النهمي عن عبد الرحمن بن
عوسجة عنه قال : قال رسول الله
:
((أفشوا السلام تسلموا)).
رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٨٧، ٩٧٩، ١٢٦٦) وأحمد
- ٢٣٩ -

(٢٨٦/٤) والعقيلي (٣٦٥) وأبو حامد بن بلال النيسابوري في (( أحاديثه))
(ق ١/١٥) وعبد الرحيم الشرابي في ((أحاديث أبي اليمان وغيره)) (ق ١/٨٣)
وأبو نعيم في ((أخبار اصبهان)) (٢٧٧/١) والقضاعي ( ق ١/٦١ ) والضياء
المقدسي في (( المنتقى من مسموعاته بمرو)) ( ق ١/٧١).
قلت : وهذا سند حسن رجال ثقات غير قنان ، فقد وثقه ابن معين وابن
حبان، وقال النسائي: ((ليس بالقوي)).
٧ - وأما حديث عبد الله بن عمر فيرويه ابن جريج عن سليمان بن موسى
حدثنا نافع عن ابن عمر مرفوعاً :
((أفشوا السلام، واطعموا الطعام ، وكونوا إخواناً كما أمركم الله عز
وجل)).
أخرجه النسائي في ((القضاء)) من ((السنن الكبرى)) (٢/٤/٤) وابن
ماجه (٣٢٥٢) وابن عدي (ق ١/١٥٧) وأبو الحسن الحربي في ((حديثه))
المعروف بـ((الحربيات)) (١/١٨/١) وقال البوصيري في ((الزوائد)):
((إسناده صحيح رجاله ثقات إن كان ابن جريج سمعه من سليمان بن
موسى)) .
قلت: في رواية للنسائي: ((قال سلمان بن موسى أخبرني عن
نافع ... )) .
فهذا قد يؤخذ منه أنه سمعه منه على اعتبار أن قول (( أخبرني )) هو من
قول ابن جريج نفسه لكن الظاهر أنه من قول سليمان ، لكن يشكل عليه قوله
((عن)) فهذا يؤيد الأول، فلعل قوله ((أخبرني)) تحريف من بعض النساخ
والصواب ((أخبرتُ)) بالبناء للمجهول. ويؤيده أن في رواية ابن ماجه ((قال
سليمان بن موسى: ((حُدُّثنا عن نافع))، وحينئذ فالاسناد منقطع في موضعين بين
ابن جريج وسليمان ، وبين هذا ونافع ، وعليه فلا يصح كلام البوصيري المتقدم
كما هو ظاهر. والله تعالى أعلم .
- ٢٤٠ -