Indexed OCR Text

Pages 61-80

الدين)) وقال :
((ولهذا الحديث طرق كثيرة، وهو أصل فى هذا الباب))
قلت: کذا وقع في روايته:
(مَلِك)). دون مد الميم، وهي رواية الترمذي بلفظ:
«وكان يقرؤها ملك يوم الدين)).
وأعله بالانقطاع فقال:
«هذا حديث غريب، وبه يقول أبو عبيد ويختاره ، هكذا روى يحيى بن سعيد
الأموي وغيره عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة، وليس إسناده
بمتصل، لأن الليث بن سعد روى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن
مملك عن أم سلمة إنها وصفت قراءة النبي
مفسرة حرفا حرفا. وحديث
اللیث أصح)).
كذا قال. ونحن نرى إن الصواب خلاف ما ذهب اليه الترمذي، وأن
الصواب والأصح حديث ابن جريج، لأنه قد توبع، فقال الإمام أحمد
(٢٨٨/٦): ((ثنا وكيع عن نافع بن عمر، وأبو عامر ثنا نافع عن ابن أبي مليكة
عن بعض أزواج النبي ﴿مَ ﴾﴾، قال أبو عامر: قال نافع: أراها حفصة - أنها
﴿وَ﴾﴾؟ فقالت: انكم لا تستطيعونها، قال. فقيل
سئلت عن قراءة رسول الله
لها: أخبرينا بها، قال: فقرأت قراءة ترسلت فيها ، قال أبو عامر: قال نافع:
فحكى لنا ابن أبي مليكة: الحمد لله رب العالمين، ثم قطع، الرحمن الرحيم، ثم
قطع، مالك يوم الدين)).
قلت: وهذا صحيح، وهو متابع قوي لابن جريج في أصل الحديث. ولا
يضره أنه لم يسم زوج النبي ﴿وَ﴾﴾ ولا أنه سماها حفصة لانه ظن منه، فلا
يعارض به من جزم بانها أم سلمة.
- ٦١ -

(فائدة): قال أبو عمرو الداني في «باب تفسير الوقف الحسن (٢/٥)):
«ومما ينبغي له أن يقطع عليه رؤوس الآي، لأنهن في أنفسهن مقاطع، وأكثر
ما يوجد التام فيهن لاقتضائهن تمام الجمل، واستبقاء أكثرهن إنقضاء القصص.
وقد كان جماعة من الائمة السالفين والقراء الماضين يستحبون القطع عليهن، وإن
تعلق کلام بعضهن ببعض، لما ذكرنا من كونهن، مقاطع ، ولسن بمشبهات لما كان
من الكلام التام في أنفسهن دون نهایاتھن». ثم ر وى عن الیزیدي عن أبي عمرو
أنه كان يسكت على رأس كل آية، فكان يقول: إنه أحب إلي إذا كان آية إن
، عند
يسكت عندها، وقد وردت السنة أيضا بذلك عن رسول الله ﴿
استعماله التقطيع)) ثم ساق هذا الحديث.
قلت: وهذه سنة تركها أكثر قراء هذا الزمان. فالله المستعان.
(٣٤٤) - (حديث: ((إذا أمّن الإِمامُ فأمِّنوا)). متفق عليه) ص ٩٠ .
صحيح وتمامه: ((فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من
ذنبه)).
أخرجه البخاري (١٩٤/٣,٢٠١/١) ومسلم (١٧/٢) وكذا أبو عوانة
(١٣٠/٢ - ١٣١) ومالك (٤٤/٢/٨٧/١, ٤٥) والنسائي (١٤٧/١)
والترمذي (٣٠/٢) والدارمي (٢٨٤/١) وابن ماجه (٨٤٦) وابن الجارود (١٠٠
- ١٠١) والبيهقي (٥٥/٢) وأحمد (٤٤٠,٣١٢,٢٧٠,٢٣٣/٢, ٤٥٩) من
طرق كثيرة عن أبي هريرة به وقال الترمذي:
«حديث حسن صحيح)).
وقد ذكرت طرقه وألفاظه في ((تخريج صفة الصلاة)).
﴿وَلَ﴾ كان يجهر في الصبح والجمعة
(٣٤٥) - (حديث ((أن النبي
والأوليين من المغرب والعشاء))) ص ٩٠.
- ٦٢ -

صحيح وقد ذكر النووي في ((المجموع)) (٣٨٩/٣): إجماع المسلمين على
ذلك كله، بنقل الخلف عن السلف مع الأحاديث المتظاهرة على ذلك. وذكره
نحوه ابن حزم في ((مراتب الإجماع)) (ص ٣٣)، واقره شيخ الإسلام ابن تيمية على
ذلك .
قلت: وإليك بعض الأحاديث التي أشار اليها النووي رحمه الله تعالى.
الأول: عن قطبة بن مالك
((أنه سمع النبي ﴿يَّ﴾ يقرأ في الفجر (والنخل باسقات لها طلع نضيد)).
أخرجه مسلم (٣٩/٢ - ٤٠) وأبو عوانة (١٥٩/٢) والبخاري في ((أفعال
العباد)) (ص ٨١) والترمذي (١٠٨/٢ - ١٠٩) وابن ماجه (٨١٦) والدارمي
(٢٩٧/١) والسراج (١/٣٠) وكذا ابن أبي شيبة (١/١٤٠/١) والطيالسي
وأحمد (٣٢٢/٤).
الثاني : عن عمرو بن حريث قال:
((سمعت النبي ﴿﴾﴾ يقرأ في الفجر (إذا الشمس كورت)).
أخرجه مسلم (٣٩/٢) والنسائي (١٥١/١) والدارمي (٢٩٧/١) وابن أبي
شيبة والسراج والبيهقي والطيالسي (١٢١٠,١٠٥٥) وأحمد (٣٠٧,٣٠٦/٤).
وفي رواية عنه:
((كأني أسمع صوت النبي ﴿يَ﴾﴾ يقرأ في صلاة الغداة (فلا أقسم بالخنس
الجوار الكنس)).
أخرجه أبو داود (٨١٧) وابن ماجه (٨١٧) وإسناده حسن.
الثالث: عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت:
«ما أخذت (ق والقرآن المجيد) إلا من وراء رسول الله ﴿چ﴾﴾، کان يصلي بها
- ٦٣ -

-
في الصبح)).
أخرجهالنسائي (١/ ١٥١) وأحمد (٦/ ٤٦٣) بإسناد حسن.
الرابع: عن أبي هريرة يرويه عبيد الله بن أبي رافع قال: ((إستخلف مروان
أبا هريرة على المدينة، وخرج إلى مكة فصلى لنا أبو هريرة الجمعة، فقرأ بعد
سورة الجمعة في الركعة الآخرة (إذا جاءك المنافقون) قال: فأدركت أبا هريرة
حين أنصرف، فقلت له: إنك قرأت بسورتين كان علي بن أبي طالب يقرأ بهما
بالكوفة فقال أبو هريرة:
إني سمعت رسول الله ﴿وَ﴾﴾ يقرأ بهما في الجمعة)).
أخرجه مسلم (١٥/٣) واللفظ له وأبو داود (١١٢٤) والترمذي (٣٩٦/٢ -
٣٩٧) وابن ماجه (١١١٨) وقال الترمذي ((حسن صحيح)).
وأما القراءة في الأوليين فلا أعلم في ذلك حديثا صريحا، فالعمدة في ذلك على
الاتفاق الذي سبق نقله عن النووي.
(٣٤٦) - (حديث أبي سعيد وابن أبي أوفى ((أن النبي ﴿وَلَ﴾ كان
إذا رفع رأسه قال: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ملء السماء وملء
الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد)) متفق عليه). ص ٩٠
صحيح ولكنه من أفراد مسلم دون البخاري، أخرجه هو (٤٧/٢)
والدارمي (٣٠١/١) وعنه البيهقي (٩٤/٢) وأبو داود (رقم ٨٤٧) والنسائي
(١٦٣/١) والطحاوي (١٤١/١) وابن نصر في ((قيام الليل)) (٧٧) وأحمد
(٨٧/٣) والسراج (١/٣٨) وأبو عوانة (١٧٦/٢) من حديث أبي سعيد
الخدري ولفظه:
((كان رسول الله ﴿وَ﴾﴾ إذا رفع رأسه من الركوع قال: ربنا لك الحمد، ملء
السماوات والارض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما
- ٦٤ -

قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت ولا
ينفع ذا الجد منك الجد)).
ثم أخرجه مسلم (٤٦/٢ - ٤٧) وكذا أبو عوانة (١٧٧/٢) وأبو داود (٨٤٦)
وابن ماجه (٨٧٨) والطحاوي والبيهقي وأحمد (٣٥٣/٤, ٫٣٥٤ ٣٥٦) وابن
أبي شيبة (٢/٩٥/١) والسراج (٢/٣٧) عن عبدالله بن أبي أوفى بلفظ:
((كان رسول الله ﴿وَ﴾﴾ إذا رفع ظهره من الركوع قال: سمع الله لمن حمده،
اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات، وملء الارض، وملء ما شئت من شيء
بعد)). ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٨٤) بلفظ كان يدعو ... )) دون قوله
بعد الركوع . وهو رواية لمسلم وأحمد وغيرهما .
(٣٤٧) - (حديث ((وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك
الحمد))) ص ٩٠.
صحیح. وقد مضى في حديث أبي موسى رقم (٣٣٢) .
(٣٤٨) - (حديث سعيد بن جبير عن أنس قال:
((ما صليت وراء أحد بعد رسول الله ﴿وَلَ﴾﴾ أشبه صلاة به من هذا
الفتى - يعني عمر بن عبدالعزيز قال فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات
وفی سجوده عشر تسبيحات)) .
رواه أحمد والنسائي وأبو داود) ص ٩١.
ضعيف. رواه أحمد (١٦٢/٣ - ١٦٣) وأبو داود (٨٨٨) والنسائي
(١٧٠/١) وكذا البيهقي (١١٠/٢) من طريق وهب بن مانوس قال: سمعت
سعید بن جبير به .
قلت: وهذا سند ضعيف، وهب هذا قال ابن القطان: ((مجهول الحال)).
- ٦٥ -

(٣٤٩) - (حديث كعب بن عجرة: ((خرج علينا النبي ﴿وَلَ﴾﴾ فقلنا:
يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا:
اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد
مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم أنك حميد
مجيد)). متفق عليه) ص ٩١ .
صحيح وقد سبق تخريجه (٣٢٠) .
(٣٥٠) - (حديث أبي هريرة مرفوعا:
((إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب
جهنم ، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح
الدجال)). ص ٩١.
٠
رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي ) (ص ٩١).
صحيح أخرجه مسلم (٩٣/٢) وكذا أبو عوانة (٢٣٥/٢) وأبو داود
(٩٨٣) والدارمي (٣١٠/١) والنسائي (١٩٣/١) وابن ماجه (٩٠٩) وابن
الجارود (١١٠) والسراج (٢/٧٦) وأحمد (٢٣٧/٢, ٤٧٧) والبيهقي
(١٥٤/٢) من طريق محمد بن أبي عائشة عن أبي هريرة به. وليس عند أبي
عوانة والنسائي والدارمي لفظة ((الأخير)) و((فتنة)) الثانية، وزاد البيهقي: ((ثم
ليدع بعد بما شاء، اللهم إني أعوذ ... )) وسنده صحيح.
(٣٥١) - (حديث ((أن مالك بن الحويرث [كان] إذا صلى (١) كبر ورفع
يديه وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه رفع يديه وحدث أن
*﴾ صنع هكذا)) متفق عليه) ص ٩١.
رسول الله
- ٦٦ -

صحيح وهو من رواية أبي قلابة أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى ..
الحديث .
أخرجه البخاري (١/ ١٩١) ومسلم (٧/٢) وأبو عوانة (٩٤/٢) والبيهقي
(٧١,٢٧/٢).
وله طريق آخر بلفظ:
«کان إذا کبر رفع یدیه حتی یحاذي بهما أذنيه، وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذي
بهما أذنيه، واذا رفع رأسه من الركوع فقال: سمع الله لمن حمده، فعل مثل
ذلك» .
أخرجه مسلم والسياق له وابو عوانة وابو داود (٧٤٥) والنسائي (١/ ١٦١,
١٦٥) والدارمي (٢٨٥/١) وابن ماجه (٨٥٩) وأحمد (٤٣٦/٣, ١٤٣٧
٥٣/٥) وكذا الطيالسي (١٢٥٣) وابن أبي شيبة (٢/٩١/١) من طرق عن قتادة
عن نصر بن عاصم عنه. زاد النسائي:
((وإذا رفع رأسه من السجود فعل مثل ذلك)).
وسنده صحيح .
وفي أخرى له بلفظ:
۶﴾ رفع یدیه في صلاته إذا رکع، وإذا رفع رأسه من
((أنه رأى النبي
الركوع، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من السجود حتى يحاذي بهما فروع اذنيه)».
وكذلك رواه أحمد (٤٣٦/٣, ٤٣٧) وسنده صحيح أيضا وفي أخرى له
مختصرا بلفظ:
((كان يرفع يديه حيال فروع أذنيه في الركوع والسجود)».
وكذلك رواه أبو عوانة في صحيحه (٩٥/٢) وقال الحافظ في ((الفتح))
- ٦٧ -

(٢/ ١٨٥) بعد أن ساقه من طريق النسائي:
((وهو أصح ما وقفت عليه من الأحاديث في الرفع في السجود)).
وله شاهد من حديث أنس بلفظ:
((أن النبي ﴿وَل﴾﴾ كان يرفع يديه في الركوع والسجود)). رواه ابن أبي شيبة
(١/٩١/١) بإسناد صحيح.
(٣٥٢) - (حديث وائل بن حجر وفيه: ((ثم وضع اليمنى على
اليسرى)) رواه أحمد ومسلم) ص ٩٢.
صحيح رواه أحمد (٣١٧/٤ - ٣١٨) ومسلم (١٣/٢) وكذا أبو عوانة
(٩٧/٢) عن عبد الجبار بن وائل عن علقمة بن وائل ومولى لهم إنهما حدثاه عن
أبیه وائل بن حجر:
«أنه رأى النبي ﴿ێ﴾﴾ رفع يديه حین دخل في الصلاة وکبر - وصف حمام حيال
اذنیه ـ ثم التحف بثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد ان يركع
اخرج يديه من الثوب ثم رفعهما، ثم كبر فركع، فلما قال: سمع الله لمن حمده
رفع یدیه، فلما سجد سجد بین کفیه)).
وله طريق أخرى عن عاصم بن كليب: أخبرني أبي أن وائل بن حجر
الحضرمي أخبره قال:
((قلت: لأنظرن الى رسول الله ﴿يَّر﴾ كيف يصلي، قال: فنظرت اليه قام فكبر
ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه، ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ
والساعد؛ ثم قال: لما أراد أن یرکع رفع يديه مثلها، ووضع يديه على ركبتيه، ثم
رفع رأسه فرفع يديه مثلها ثم سجد فجعل كفيه، بحذاء اذنيه ثم قعد، فافترش
رجله الیسری، فوضع کفه الیسری علی فخذه، ورکبته الیسری، وجعل حد مرفقه
الايمن على فخذه وركبته اليسرى، ثم قبض بين أصابعه فحلق حلقة، ثم رفع
- ٦٨ -

أصبعه ، فرأيته يحرکھا یدعو بها ثم جئت بعد ذلك في زمان فیه برد فرأیت الناس
عليهم الثياب تحرك أيديهم من تحت الثياب من البرد )).
رواه أحمد (٣١٨/٤) وأبو داود (٧٢٧) والنسائي (١٤١/١) والدارمي
(٣١٤/١) وابن الجارود (١١٠ - ١١١) والبيهقي (٢٧/٢ - ١٣٢,٢٨) من
طرق عن زائدة عنه به .
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن خزيمة كما في
((الفتح)) (٢ / ٣٦٦) وابن حبان كما في ((خلاصة البدر المنير)) (ق ١/٢٣) وكذا
صححه النووي في ((المجموع)) وابن القيم في ((زاد المعاد)) (٨٥/١).
٣٥٣ - (حديث علي رضي الله عنه قال: أن من السنة في الصلاة وضع
الأكف على الأكف تحت السرة)). رواه أحمد ) ص ٩٢
ضعيف رواه أحمد في ((المسائل)) (ق ٢/٦٢) لابنه عبد الله وهذا في زوائد
((المسند)) (١١٠/١)(١) وكذا أبو داود (٧٥٦) والدارقطني (١٠٧) والبيهقي
(٣١٠/٢) وكذا ابن أبي شيبة (١/١٥٦/١) عن عبدالرحمن بن إسحاق عن
زياد بن زيد السوائي عن أبي جحيفة عن علي رضي الله عنه به .
قلت: وهذا سند ضعيف، علته عبدالرحمن بن إسحاق هذا وهو الواسطي وهو
ضعيف كما يأتي، وقد اضطرب فيه، فرواه مرة هكذا عن زياد عن أبي جحيفة
عنه .
ومرة قال: عن النعمان بن سعد عن علي.
أخرجه الدارقطني والبيهقي.
(١) وأطلق العزو إلى الإمام أحمد في ((المنتقى)) فأوهم أنه في مسنده، وإنما هو في زياداته كما
قلنا . وكما صرح به الحافظ في الفتح (١٨٦/٢).
- ٦٩ -
الذى
تحقيق
محمدثار
AVOZ
مجهول (التوبة

ومرة قال: عن سيار أبي الحكم عن ابي وائل قال: ((قال أبو هريرة )). أخرجه ابو
ابو داود (٧٥٨) والدارقطني ، وقال أبو داود:
«سمعت أحمد بن حنبل یضعف عبد الرحمن بن إسحاق الکوفي».
قلت: ولذلك لم يأخذ الإمام احمد بحديثه هذا، فقال ابنه عبدالله: ((رأيت
ابي إذا صلى وضع يديه إحداهما على الأخرى فوق السرة)).
وقد قال النووي في ((المجموع)) (٣١٣/٣) وفي ((شرح صحيح مسلم)) وفي
غیرهما :
((اتفقوا على تضعيف هذا الحديث لأنه من رواية عبدالرحمن بن إسحاق
الواسطي وهو ضعيف باتفاق أئمة الجرح والتعديل)).
وقال الزيلعي (٣١٤/١):
((قال البيهقي في ((المعرفة)): لا يثبت إسناده تفرد به عبدالرحمن بن إسحاق
الواسطي وهو متروك».
وقال الحافظ في ((الفتح)) (١٨٦/٢):
((هو حديث ضعيف).
قلت: ومما يدل على ضعفه أنه روي عن على خلافه، بإسناد خیر منه، وهو
حديث ابن جرير الضبي عن أبيه قال:
((رأيت علياً رضي الله عنه يمسك شماله بيمينه على الرسغ فوق السرة)).
وهذا إسناد محتمل للتحسين، وجزم البيهقي (٨٣٠/٢) أنه حسن. وعلقه
البخاري (٣٠١/١) مختصراً مجزوماً.
والذي صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم في موضع وضع اليدين إنما هو
الصدر، وفي ذلك أحاديث كثيرة أوردتها في ((تخريج صفة الصلاة)) منها:
- ٧٠ -

عن طاوس قال :
((كان رسول الله ﴿3﴾﴾﴾ يضع يده اليمنى على يده اليسرى، ثم يشد بينهما على
صدره وهو فيالصلاة)،ر واه أبو داود (٧٥٩) بإسناد صحيح عنه.
وهو وإن كان مرسلاً فهو حجة عند جميع العلماء على اختلاف مذاهبهم في
المرسل، لأنه صحيح السند إلى المرسِل ، وقد جاء موصولاً من طرق كما أشرنا اليه
آنفا فكان حجة عند الجميع، وأسعد الناس بهذه السنة الصحيحة الإمام إسحاق
ابن راهويه، فقد ذكر المروزي في ((المسائل)) (ص ٢٢٢):
((كان إسحاق يُوتِرُ بنا ... ويرفع يديه في القنوت ويقنت قبل الركوع، ويضع
یدیه علی ثدییه، أو تحت الثدیین)).
٣٥٤ - (روى ابن سيرين: ((أن رسول الله ﴿وَل﴾ كان يقلب بصره في
السماء فنزلت هذه الآية (والذين هم في صلاتهم خاشعون) فطأطأ رأسه))
رواه أحمد في الناسخ والمنسوخ وسعيد بن منصور في سننه («بنحوه وزاد
فيه :
((وكان يستحبون للرجل أن لا يجاوز بصره مصلاه)) وهو مرسل) ص
٩٢.
ضعيف أخرجه ابن أبي شيبة (١/٣٢/٢) والبيهقي (٢٨٣/٢) والحازمي
في ((الاعتبار)) (ص ٦٠) من طريقين عن عبدالله بن عون عن محمد قال: كان
﴾ إذا صلی رفع رأسه إلى السماء، تدور عيناه بنظر ههنا وههنا،
رسول الله
فأنزل الله عز وجل (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) فطأطأ
ابن عون رأسه ونکس في الأرض».
ثم رواه من طريق محمد بن يونس ثنا سعيد أبو زيد الأنصاري عن أبي عون
عن ابن سيرين عن أبي هريرة موصولا، وقال: ((والصحيح هو المرسل)).
وتعقبه ابن التركماني بقوله :
- ٧١ -

((ابن أوس - وهو سعيد أبو زيد الانصاري - ثقة ، وقد زاد الرفع ، كيف وقد
شهد له رواية ابن علية لهذا الحديث موصولا عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي
هريرة)) .
قلت: لكن الراوي له عن ابن أوس محمد بن يونس وهو الکديمي کذاب فلا
يحتج به فالصواب ما قاله البيهقي ، لكن ذلك بالنظر إلى رواية ابن عون هذه وقد
أخرجها ابن جرير أيضا (٣/١٨).
وأما رواية ابن علية فالأرجح فيها الموصول. وإن اختلف عليه، فقد أخرجه
ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية قال: أخبرنا أيوب به
مرسلا وكذلك اخرجه البيهقي من طريق سعيد بن منصور ثنا إسماعيل ابن
إبراهیم به وقال البيهقي:
((هذا هو المحفوظ: مرسل، وقد روي عن إسماعيل بن ابراهيم - هو ابن
علية - موصولا)).
ثم روى من طريق أبي عبدالله الحافظ، وهو الحاكم وقد أخرجه هو في
((المستدرك)) (٣٩٣/٢) من طريق أبي شعيب الحراني أخبرني أبي أنبأ إسماعيل
بن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه.
((أن رسول الله ﴿وَ﴾ كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء، فنزلت (الذين هم
في صلاتهم خاشعون) فطأطأ رأسه » وقال:
((ورواه حماد بن زيد عن أيوب مرسلا وهذا هو المحفوظ)).
ووافقه الذهبي، فإنه لما قال الحاكم عقب الحديث:
((صحيح على شرط الشيخين، لولا خلاف فيه على محمد، فقد قيل عنه
مرسلا)).
فتعقبه الذهبي بقوله:
((الصحیح مرسل)).
- ٧٢ -

وقد تبين لي أخيرا أن هذا القول هو الصواب، ذلك لأن أبا شعيب الحراني -
وأسمه عبدالله بن الحسن ابن أحمد - وإن وثقه الدارقطني وغيره، فقد قال فيه ابن
حبان: ((يخطىء ويهم)) كما في ((لسان الميزان)).
قلت: فمثله لا يحتمل تفرده ومخالفته للجماعة الذين رووا عن أیوب مرسلا.
وفي الباب عن أبي قلابة الجرمي قال: حدثني عشرة من أصحاب رسول الله
زَ﴾ عن صلاة رسول الله ﴿3﴾﴾ في قيامه وركوعه وسجوده بنحو من صلاة
امير المؤمنين يعني عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه، قال سليمان: فرمقت عمر في
صلاته فكان بصره إلى موضع سجوده. وذكر باقي الحديث)).
أخرجه البيهقي وابن عساكر في تاريخه (٢/٣٠٢/٧) من طريق صدفة بن
عبدالله عن سليمان بن عبدالله الخولاني قال: سمعت أبا قلابة ... وقال
البيهقي:
((وليس بالقوي)).
قلت: وعلته صدقة هذا وهو أبو معاوية السمين، قال الحافظ في ((التقريب)):
((ضعيف)).
وفي معناه حديث عائشة قالت:
((دخل رسول الله ﴿وَ﴾﴾ الكعبة، وما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج
منها .
أخرجه الحاكم (٤٧٩/١) وعنه البيهقي (١٥٨/٥) وقال الحاكم:
((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي وهو كما قالا .
٣٥٥ - (حديث ابن مسعود في المراوحة بين القدمين وهو قائم) ص
٩٢.
ضعيف رواه النسائي (١٤٢/١) وابن أبي شيبة (٢/٩٢/٢) والبيهقي
- ٧٣ -

(٢٨٨/٢) عن أبي عبيدة ان عبدالله رأى رجلا يصلي قد صف بين قدميه، فقال:
خالف السنة، ولو راوح بينهما كان أفضل. وقال البيهقي:
«مرسل)).
يعني منقطع بين أبي عبيدة وأبيه عبدالله بن مسعود فإنه لم يسمع منه كما
تقدم .
ويعارضه حديث ابن الزبير قال:
((صف القدمين، ووضع اليد على اليد من السنة)).
أخرجه أبو داود (٧٥٤) وعنه البيهقي (٣٠/٢) من طريق العلاء بن صالح
عن زرعة بن عبدالرحمن قال: سمعت ابن الزبير.
قلت: وهذا إسناد ضعيف أيضا، زرعة هذا لم يروعنه، إلا إثنان العلاء هذا
أحدهما، ولم يوثقه غير ابن حبان والعلاء بن صالح ثقة في حفظه ضعف. وقد
روي موقوفا أخرجه ابن أبي شيبة (١/٩٣/٢) بسند صحيح عن هشام بن عروة
قال: اخبرني من رأى ابن الزبير يصلي قد صف بين قدميه والزق أحدهما
بالأخرى.
ثم روی نحوه عن ابن عمر من فعله. وسنده صحيح.
٣٥٦ - ( حديث أبي (١) مسعود: ((أنه ركع فجافى يديه ووضع يديه
على ركبتيه وفرج بين أصابعه من وراء ركبتيه وقال : هكذا رأيت رسول
ـلي﴾. رواه أحمد وأبو داود والنسائي) ص ٩٢ .
الله يصلي
(١) الأصل (ابن) وهو تصحيف، واسمه عقبة بن عمرو الأنصاري .
- ٧٤ -

ضعيف رواه أحمد (١٢٠,١١٩/٤) وأبو داود (٨٦٣) وعنه البيهقي
(١٢٧/٢) والنسائي (١٥٩/١) والحاكم (٢٢٢/١) وكذا الدارمي (٢٩٩/١)
والطحاوي (١٣٥/١) من طرق عن عطاء بن السائب عن سالم أبي عبد الله
قال: قال عقبة بن عمرو:
﴿يَ﴾﴾؟ قال: فقام وكبر، ثم ركع، وجافى
((ألا أريكم صلاة رسول الله
یدیه، ووضع يديه على ركبتيه ، وفرج بين أصابعه من وراء ركبتيه حتى استقر
كل شيء منه، ثم رفع رأسه؛ فقام حتى استقر كل شيء منه، ثم سجد فجافى
حتى استقر كل شيء منه، قال: فصلى أربع ركعات ثم قال: هكذا رأيت رسول
.(((2
الله ﴿رَ﴾﴾ يصلي أو هكذا كان يصلي بنا رسول الله
وقال الحاكم:
((صحيح الإسناد، وفيه الفاظ عزيزة، ولم يخرجاه لإعراضهما عن عطاء بن
السائب، سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سألت يحيى بن معين عن
عطاء بن السائب؟ فقال: ثقة)). ووافقه الذهبي.
قلت: لکنه- أعني عطاء - کان اختلط، وليس في رواة هذا الحديث عنه من
روي عنه قبل الاختلاط، وفي هذه الحالة ينبغي التوقف عن تصحيح حديثه كما
تقرر في ((مصطلح الحديث)) لاسيما وفيه ألفاظ غريبة. والله أعلم.
(٣٥٧) - (حديث وائل بن حجر قال: ((رأيت رسول الله ﴿وَلَ﴾ إذا
سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه » ص ٩٢ -
٩٣ - رواه الخمسة إلا أحمد ).
ضعيف رواه أبو داود (٨٣٨) والنسائي (١٦٥/١) والترمذي (٥٦/٢)
وابن ماجه (٨٨٢) وكذا الدارمي (٣٠٣/١) والطحاوي (١٥٠/١) والدارقطني
(١٣١ - ١٣٢) والحاكم (٢٢٦/١) وعنه البيهقي (٩٨/٢) من طريق يزيد بن
هارون: أخبرنا شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل.
- ٧٥ -

قلت: وهذا سند ضعيف، وقد اختلفوا فيه، فقال الترمذي: ((حديث حسن
غريب، لا نعرف أحداً رواه مثل هذا عن شريك)). وقال الحاكم: ((احتج مسلم
بشريك وعاصم بن كليب)). وليس كما قال وإن وافقه الذهبي ، فإن شريكاً لم
يحتج به مسلم وإنما روى له في المتابعات كما صرح به غير واحد من المحققين،
ومنهم الذهبي نفسه في ((الميزان))، وكثيرا ما يقع الحاكم ثم الذهبي في مثل هذا
الوهم، ويصححان أحاديث شريك على شرط مسلم ( فليتنبه لذلك). وأما
الدارقطني فقال عقب الحديث:
«تفرد به یزید عن شريك، ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك،
وشريك ليس بالقوى فيما تفرد به)).
قلت: وهذا هو الحق، فقد اتفقوا جميعا على أن الحديث مما تفرد به شريك دون
أصحاب عاصم بن كليب، مثل زائدة ابن قدامة وهو ثقة ثبت فقد رواه عن
عاصم۔ کما تقدم برقم ٣٥٢ ۔ أتم منه ولم یذکر عنه ما ذكره شریك، بل قال یزید
بن هارون: ((إن شريكاً لم يرو عن عاصم غير هذا الحديث)). وهو سيء الحفظ
عند جمهور الأئمة، وبعضهم صرح بأنه كان قد اختلط ، فلذلك لا يحتج به إذا
تفرد ، فكيف إذا خالف غيره من الثقات الحفاظ كما سبقت الاشارة إلى رواية
زائدة. على أنه قد رواه غيره عن عاصم عن أبيه عن النبي ﴿يَّ﴾ مرسلا لم يذكر
وائلا. أخرجه أبو داود والطحاوي والبيهقي عن شقيق أبي ليث قال: حدثني
عاصم به. لكن شقيق هذا مجهول لا يعرف كما قال الذهبي وغيره.
وله طريق أخرى معلولة أيضا.
أخرجه أبو داود (٨٣٩) والبيهقي عن عبدالجبار بن وائل عن أبيه أن النبي
﴿3﴾ - فذكر حديث الصلاة، قال: فلما سجد وقعتا ركبتاه إلى الأرض قبل أن
تقع كفاه. ومن طريق شقيق قال: حدثني عاصم بن كليب عن أبيه عن النبي
بمثل هذا وفى حديث أحدهما: ((وإذا نهض نهض على ركبتيه)).
1
وعلته الانقطاع بين عبدالجبار بن وائل وأبيه فانه لم يسمع منه شيئا كما قال
- ٧٦ -

ابن معين والبخاري وغيرهما . وفي الطريق الأخرى شقيق وهو مجهول.
وهذا الحديث مع ضعفه فقد خالفه أحاديث صحيحة:
الأول: عن ابن عمر أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه، وقال: كان النبي ﴿يَ﴾
يفعل ذلك.
أخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) والدارقطني (١٣١) والحاكم (٢٢٦/١)
وعنه البيهقي (١٠٠/٢) والحازمي في ((الاعتبار)) (٥٤) من طرق عن عبد العزيز
بن محمد الدراوردي عن عبيدالله بن عمر عن نافع عنه. وقال الحاكم:
((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي وهو كما قالا، وصححه أيضا ابن
خزيمة كما في ((بلوغ المرام)) (٢٦٣/١) وقال الحاكم: ((القلب إليه أميل - يعنى من
حديث وائل - لروايات كثيرة في ذلك عن الصحابة والتابعين)).
وأما البيهقي فقد أعله بعلة غير قادحة فقال:
((كذا قال عبدالعزيز، ولا أراه إلا وهما. يعني رفعه. قال: والمحفوظ ما
اخترنا. ثم أخرج من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: إذا سجد
أحدكم فليضع يديه، وإذا رفع فليرفعهما. قال الحافظ: ولقائل أن يقول، هذا
الموقوف غير المرفوع، فإن الأول في تقديم وضع اليدين على الركبتين. والثاني في
إثبات وضع اليدين في الجملة)).
قلت: وعبدالعزيز ثقة ولا يجوز توهيمه بمجرد مخالفة أيوب له، فانه قد زاد
الرفع وهي زيادة مقبولة منه، ومما يدل على أنه قد حفظ انه روى الموقوف والمرفوع
معا وقد خالفه في الموقوف ابن أبي ليلى عن نافع به بلفظ:
(أنه کان یضع رکبتیه إذا سجد قبل یدیه، ویرفع یدیه، إذا رفع قبل ركبتيه)).
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/١٠٢/١).
قلت: وهذا منكر لأن ابن أبي ليلى - وأسمه محمد بن عبدالرحمن - سيىء
- ٧٧ -

الحفظ، وقد خالف في مسنده الدراوردي وأيوب السختياني كما رأيت.
الحديث الثاني: قوله عليه الصلاة والسلام:
(إذا سجد أحدكم فلا یبرك کما یبرك البعير، ولیضع یدیه قبل ركبتيه)).
أخرجه البخاري في «التاريخ» (١٣٩/١/١) وأبو داود (٨٤٠) وعنه ابن حزم
(١٢٨/٤ - ١٢٩) والنسائي (١٤٩/١) والدارمي (٣٠٣/١) والطحاوي في
((مشكل الآثار)) (٦٥/١ - ٦٦) وفي ((الشرح)) (١٤٩/١) والدارقطني (١٣١)
والبيهقي (٩٩/٢ - ١٠٠) وأحمد (٣٨١/٢) كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد
الدراوردي قال: ثنا محمد بن عبدالله بن الحسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن
أبي هريرة مرفوعا به.
قلت: وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير محمد بن عبدالله
بن الحسن وهو المعروف بالنفس الزكية العلوي وهو ثقة كما قال النسائي وغيره،
وتبعهم الحافظ في ((التقريب))، ولذلك قال النووي في ((المجموع)) (٤٢١/٣)
والزرقاني في ((شرح المواهب)) (٣٢٠/٧):
((إسناده جيد)). ونقل مثله المناوي عن بعضهم وصححه عبدالحق في ((الأحكام
الكبرى)) (ق ١/٥٤) وقال في ((كتاب التهجد)) (ق ١/٥٦): إنه أحسن إسنادا
من الذي قبله. يعني حديث وائل المخالف له.
وقد أعله بعضهم بثلاث علل:
الأولى: تفرد الدراوردي به عن محمد بن عبدالله.
الثانية: تفرد محمد هذا عن أبي الزناد.
الثالثة: قول البخاري : لا أدري اسمع محمد بن عبدالله بن حسن من أبي
الزناد أم لا .
وهذه العطل ليست بشيء ولا تؤثر في صحة الحديث البتة.
- ٧٨ -

أما الجواب عن الأولى والثانية، فهو أن الدراوردي وشيخه ثقتان فلا يضر
تفردهما بالحديث، كما لا يخفى.
وأما الثالثة فليست بعلة إلا عند البخاري بناء على أصله المعروف وهو اشتراط
معرفة اللقاء، وليس ذلك بشرط عند جمهور المحدثين، بل يكفي عندهم مجرد
إمكان اللقاء مع أمن التدليس كما هو مذكور في ((المصطلح)) وشرحه الإمام مسلم
في مقدمة صحيحه. وهذا متوفر هنا فإن محمد بن عبدالله لم يعرف بتدليس ثم هو
قد عاصر أبا الزناد وأدركه زمانا طويلا، فانه مات سنة (١٤٥) وله من العمر
(٥٣)، وشيخه أبو الزناد مات سنة (١٣٠) فالحديث صحيح لا ريب فيه.
على أن الدراوردي لم يتفرد به، بل توبع عليه في الجملة، فقد أخرجه أبو
داود (٨٤١) والنسائي والترمذي أيضا (٥٧/٢ - ٥٨) من طريق عبدالله بن نافع
عن محمد بن عبدالله بن حسن به مختصرا بلفظ: ((يعمد أحدكم فيبرك في صلاته
برك الجمل؟!))
فهذه متابعة قوية، فإن ابن نافع ثقة أيضا من رجال مسلم کالدراوردي.
(تنبيه): وأما ما أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف» (٢/١٠٢/١) والطحاوي
والبيهقي من طريق عبدالله بن سعيد عن جده عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: ((إذا
سجد احدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرك بروك الفحل)).
فهو حديث باطل تفرد به عبدالله وهو ابن سعيد المقبري وهو واه جدا بل
اتهمه بعضهم بالكذب، ولذلك قال البيهقي وتبعه الحافظ في«الفتح» (٢٤١/٢):
((إسناده ضعيف)). وأحسن الظن بهذا المتهم أنه أراد أن يقول: «فليبدأ بيديه
قبل ركبتيه)) كما في الحديث الصحيح، فانقلب عليه فقال: ((بركبتيه قبل يديه)).
ومما يدل على ذلك قوله في الحديث ((ولا يبرك بروك الفحل)) فإن الفحل - وهو
الجمل - إذا برك فأول ما يقع منه على الأرض ركبتاه اللتان في یدیه كما هو مشاهد،
وإن غفل عنه کثیرون فالنهي عن بروك کبر وکه يقتضي أن لا يخر على ركبتيه،
- ٧٩ -

وأن يتلقى الأرض بكفيه، وذلك ما صرح به الحديث الصحيح، وبذلك يتفق
شطره الأول مع شطره الثاني خلافا لمن ظن أن فيه إنقلابا واحتج على ذلك بهذا
الحديث الواهي الباطل وبغير ذلك مما لا يحسن التعرض له في هذا المكان فراجع
تعليقنا على ((صفة صلاة النبي ﴿يَ﴾﴾)) (ص ١٠٠ - ١٠١).
(فائدة) ثبت مما تقدم أن السنة الصحيحة في الهوي إلى السجود أن يضع يديه
قبل ركبتيه، وهو قول مالك والأوزاعي وأصحاب الحديث كما نقله ابن القيم في
((الزاد)) والحافظ في ((الفتح)) وغيرهما وعن أحمد نحوه كما في ((التحقيق)) (ق
٢/١٠٨) لابن الجوزي.
: ٣٥٨ - (حديث أبي حميد في صفة صلاة رسول الله ﴿وَل﴾﴾ قال فيه:
((وإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه))) ص
٩٣.
ضعيف بهذا السياق. وقد تقدم تخريجه (٣٠٩,٣٠٥) لكن ليس فيه هذا،
وإنما هو في رواية لأبي داود (٧٣٥) من طريق بقية حدثني عتبة حدثني عبدالله بن
عیسی عن العباس بن سهل الساعدي عن أبي حميد به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، علته عتبة هذا وهو ابن أبي حكيم الهمداني قال
في ((التقريب)): ((صدوق يخطىء كثيرا)).
ثم وجدت الحافظ ابن حجر قد ذكر في ((الفتح)) (٢٥٤/٢) أن رواية عتبة
أخرجها ابن حبان، وأن هذا القدر منها ورد في رواية عيسى يعني ابن عبدالله بن
مالك، وكان قد عزى هذه الرواية قبل صفحة لأبي داود وغيره، وهي عند أبي
داود (٧٣٣) لكن ليس فيها القدر الذي رواه عتبة. فالظاهر إنها عند غير أبي
داود فإذا ثبت ذلك فالحديث حسن على أقل الأحوال . والله أعلم.
٣٥٩ - (حديث ابن بحينه: ((كان ﴿وَلَ﴾ إذا سجد يجنح في سجوده
حتى يُرى وضح إبطيه)) متفق عليه) ص ٩٣.
- ٨٠ -