Indexed OCR Text
Pages 1-20
ارْوَاءُ الْعَلِيل فِي ◌َحِيمُ أَجَادِيث ◌ِمِنَّارِ السَّبِيلُ تَأليفُ محمّد ناصِر الدّين الألبَانِى بإشراف محمّد زهير الشاويش الجُزءُ الأول المكتب الإسلاميّ الطبعَة الأولى ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م المكتب الاسلامي بيروت: ص. ب ١١/٣٧٧١ - هاتف ٤٥٠٦٣٨ - برقيًا: اسلاميًاً دمشق: ص.ب ٨٠٠ - هاتف ١١١٦٣٧ - برقياً: اسلامي مقدمة الناشر بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ، ونصلي ونسلم على محمد وآله وصحبه . أما بعد ، فإِنني أحمد الله على فضله وإحسانه إذ يسر لى نشرهذا الكتاب القيم ، الذي سبق وأعلنت عن قرب صدوره منذ سنوات قاربت العشرين ، غير أن الله جلت حكمته قدر غير ذلك ، إذ حالت الظروف القاهرة بيننا وبين ما نريد حتى اليوم ، وقدر الله وما شاء فعل . ولا بد لي من تقديم الشكر لأُستاذي الشيخ محمد ناصر الدين الألباني على استجابته لتأليفه وتخريج أحاديثه التي قاربت الثلاثة آلاف حديث ، هذا التخريج العلمي الذى قل أن تجد له نظيراً ، فجزاه الله كل خير . وكذلك الشكر للعلماء الأفاضل الذين شاركوا في الرغبة في تخريجه ، ومنهم أستاذي الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع، والشيخ محمد نصيف ، وسماحة شيخنا عبد العزيز بن باز ، وفضيلة الشيخ عبد الله بن زيد - ٣ - المحمود ، والأخ الشيخ عبد الله بن تركي ، وغيرهم من أهل الفضل والعلم والاهتمام بحديث رسول الله ، وتنقية الفقه من الدخيل والمكذوب . وإن الذين كتبوا إلى وإلى الشيخ ناصر الدين أكثر من أن تحصيهم هذه العجالة ، وما ذكرت من ذكرت إلا على سبيل المثال ، جزى الله الجميع الخير. وبما أنه لا بد لى من رد الفضل إلى أهله ، فإِني أذكر أن فكرة الكتاب أول ما كانت في حديث ضم بعض أهل العلم في داري بدمشق ، ومنهم الأفاضل الشيخ محمد بهجة البيطار ، والشيخ مصطفى السباعي رحمهما الله، والأستاذ عصام العطار حفظه الله . بعد طبع ((منار السبيل)) مباشرة ، وكان محل إعجابهم ، غير أنهم لاحظوا حاجة الكتاب الى التخريج ، ثم حدث لقاء مع المحسن الشيخ قاسم الدرويش ، فذكر له الأستاذ عصام هذا الرأى . فقال : وهذا أيضاً رأى الشيخ ابن مانع . وهذا لوتم التخريج . ومن هنا أجمعت الرأى ، وفاتحت الشيخ محمد ناصر الدين واتفقت وإياه على هذا العمل الذي أمضى به الزمن الطويل ، وأودعه علمه الغزير ، وعطل من أجله الكثير من مشاريعه التي كان يعمل بها . - ٤ - ولم يتوقف عنه - فيما أعلم - إلا عندما دعي من قبل موسوعة الفقه الإسلامي في الجامعة السورية بدمشق لإستخراج الأحاديث على الصورة التي كان يريد الأستاذ السباعي اخراج الموسوعة بها ، والتي قدر الله تحويلها عن قصدها بعد مرضه ، وإيقافها بعد وفاته . وقد أعاننى على مقابلة تجاربه عدد من الأخوة الأكارم في قسم التصحيح في المكتب الإِسلامي ببيروت ودمشق ، والأخ الشيخ عيد عباسي ، شكر الله لهم جزاء ما قدموا من جهد . هذا وإنني استخرت الله في الحاق (( منار السبيل في شرح الدليل )) بهذه الطبعة من الإِرواء ، وعمل جزء فيه فهرس هجائن للأحاديث مع بيان درجته مع رقم الحديث والصفحة التي فيها الحديث ((الإرواء)) و((المنار)) وفهرساً للأعلام . وهذا كله مما ييسر الأمر على المراجع . والله أسأل أن ينفع به ، وسبحانك اللهم وبحمدك ، والصلاة والسلام على خيرة خلقك ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . بيروت ١٠ شعبان ١٣٩٩ زهير الشاويش -٥ - ٠ بسمالله الرحمن الرحيم : مقدمة المؤلف محمد ناصر الدين الألباني بسمالله الرحمن الرحيم إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتُنَّ إلاّ وأنتم مسلمون﴾ ، ﴿ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً ﴾ ، ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً ﴾ . أما بعد، فهذا كتابنا ((إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل))، نقدمه اليوم إلى قرائنا الكرام بعد أن كثر السؤال عنه ، وألحَّ بطبعه كثير من أهل العلم والفضل في مختلف البلاد الإسلامية ، كلما جاء ذكره ، أو بلغهم اسمه . وقد كنت فرغت من تخريجي منذ أكثر من خمسة عشر عاماً ، ولذلك جريت على الإحالة عليه في تخريج بعض - ٧ - الأحاديث في كثير من مؤلفاتي المطبوعة منها والمخطوطة ، سواء ما كنت قد سلكت في تخريجه مسلك البَسْط، أو التوسط ، أو الإيجاز، أو الاكتفاء بذكر مرتبة الحديث فقط ، مثل ((الأحاديث الصحيحة)) (١). و((الأحاديث الضعيفة)) (٢)، و((غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام)) (٣) و((ظلال الجنة في تخريج كتاب السنة))، و((التعليق الرغيب على الترغيب والترهيب))(٤)، ومثل بعض الرسائل الصغيرة نحو ((الكلم الطيب))، و((التوسل: أنواعه وأحكامه))، و((الآيات البينات في عدم سماع الأموات على مذهب الحنفية السادات )) وغيرها . ولذلك فإنه كان من الضروري إخراجه إلى عالم المطبوعات منذ سنين ، تيسيراً عليّ في المراجعة عند الإِحالة أولاً ، واستجابة لرغبة أهل العلم وإفادتهم ثانياً . ومع أن الفضل في تأليفه يعود إلى الأخ الفاضل الأستاذ محمد زهير الشاويش ، وكان حريصاً على نشره على الناس ، إلا أنه حال بينه وبين ذلك أسباب منها اضطراره إلى الخروج من سورية ، ثم من لبنان لمدة طويلة ، وأخيراً الوضع المضطرب في بيروت منذ بضع سنوات . والآن وقد استقرت الأوضاع بعض الشيء ، وتيسرت له سبل الطباعة ، فقد بادر - جزاه الله خيراً - إلى إخراجه إلى عالم المطبوعات ، فضم بذلك فضلاً إلى فضل ، أتم الله علينا وعليه نعمه ظاهرة وباطنة . ثم إن الباعث على هذا التخريج كان أموراً أذكر أهمها : الأول: أن أصله: ((منار السبيل .... )) هو من أمهات كتب مذهب الإمام أحمد إمام السنة ، الذي جمع من الأحاديث مادة غزيرة ، قلما تتوفر في كتاب فقهي آخر في مثل حجمه - إذ هو جزءان فقط - حتى بلغ عددها ثلاثة آلاف حديث أو زادت ، جلّها مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم . (١) طبع المجلد الأول والثاني منه ، والمجلد الثالث تحت الطبع. (٢) طبع المجلد الأول منه والثاني تحت الطبع . (٣) تحت الطبع، ولا يصدر المجلد الأول من هذا الكتاب إلا ويكون قد تم طبعه بإذن الله. (٤) ثم صيرت كتاب ((الترغيب)) كتابين: ((صحيح الترغيب والترهيب)) و((ضعيف الترغيب والترهيب)) وهما يطبعان . - ٨ - الثاني : أنه لا يوجد بين أيدي أهل العلم وطلابه كتاب مطبوع في تخريج كتاب في الفقه الحنبلي كما للمذاهب الأخرى ، خذ مثلاً كتاب ((نصب الراية لأحاديث الهداية)) (١) في الفقه الحنفي ، للحافظ جمال الدين الزيلعي، و((تلخيص ابن حجر العسقلاني))، فرأيت أن من واجبي تجاه إمام السنة ، ومن حقه عليَّ أن أقوم بخدمة متواضعة لمذهبه وفقهه ، رحمه الله تعالى ، وذلك بتخريج هذا الكتاب . الثالث : أنني توخيت بذلك أن أكون عوناً لطلاب العلم والفقه عامة ، والحنابلة منهم خاصة ، الذين هم - فيما علمت - أقرب الناس إلى السنة على السلوك معنا في طريق الاستقلال الفكري الذي يعرف اليوم بـ (الفقه المقارن ) ، هذا الفقه الذي لا يعطيه حقه - اليوم - أكثر الباحثين فيه ، والمدرسين لمادته في ( كليات الشريعة ) المعروفة الآن ، فإن من حقه أن لا يستدل فيه بحديث ضعيف لا تقوم به حجة . فترى أحدهم ، يعرض لمسألة من مسائله ، ويسوق الأقوال المتناقضة فيه ، ثم لا يذكر أدلتها التفصيلية ، فإذا كان فيها شيء من الأحاديث النبوية ، حشرها حشراً، دون أن يبين ويميز صحيحها من حسنها ، بل ولا قويها من ضعيفها ، فيكون من نتيجة ذلك وآثاره السيئة أن تتبلبل أفكار الطلاب وتضطرب آراؤهم في ترجيح قول على قول آخر ؛ ويكون عاقبة ذلك أن يتمكن من قلوبهم الخطأ الشائع: أن الحق يتعدد (٢) بل صرح بعضهم أخيراً فقال: إن هذه الأقوال المتعارضة كلها شرع الله! وأن يزدادوا تمسكاً بالحديث الباطل: ((اختلاف أمتي رحمة)) (٢) وقد تتغلب العصبية المذهبية على أحدهم ، وقد يكون هو أستاذ المادة نفسه فیرجِّح من تلك الأقوال الموافق لمذهبه ، وينتصرله بحديث من تلك الأحاديث ، وهو لا يدري أنه حديث ضعيف عند أهل الحديث ، ونقاده ؛ والمنهج العلمي الصحيح يوجب عليه أن يجري عملية تضعيفه بين تلك الأحاديث المتعارضة ، المستدل بها للأقوال المتناقضة ؛ فما كان منها ضعيفاً لا تقوم به حجة ، تركت جانباً ، ولم يجز المعارضة بها ، وما كان منها صحيحاً أو ثابتاً جمع بينها بوجه من وجوه التوفيق المعروفة في علم أصول الفقه وأصول الحديث، وقد أوصلها الحافظ العراقي في حاشيته على ((علوم الحديث)) لابن الصلاح إلى أكثر من مائة وجه . (١) وهو من مطبوعات المكتب الاسلامي. (٢) انظر مقدمة كتابي ((صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم . (٣) انظر كتابي ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) رقم (٥٧). - ٩ - الرابع : أن لمثل هذا التخريج العلمي علاقة وثقى بما اصطلحت على تسميته بـ((التصفية))، وأعني بها أن النهضة الإِسلامية المرجوة لا يمكن أن تقوم إلا على أساس تصفية الإِسلام مما دخل فيه على مر القرون ، ومن ذلك الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، وبخاصة ما كان منها في كتب الفقه ، وقد أقيمت عليها أحكام شرعية ، فإن تصفية هذه الكتب من تلك الأحاديث مع كونه واجباً دينياً، لكي لا يقول المسلم على نبيه ﴿وَ﴾﴾ ما لم يقله أوما لا علم له به ، فهو من أقوى الأسباب التي تساعد المسلمين المختلفين على التقارب الفكري ، ونبذ التعصب المذهبي . الخامس : أننا - بمثل هذا التخريج والتصفية - نسد الطريق على بعض المبتدعة الضالة الجهلة ، الذين يحاربون الأحاديث النبوية وينكرون حجية السنة ، ويزعمون أن الإِسلام ليس هو إلا القرآن! ويُسَمَّوْن في بعض البلاد ((القرآنيين)). وليسوا من القرآن في شيء(١). ويُلِّسون على الجهال بقولهم : إن السنة غير محفوظة ، وإن بعضها ينقض بعضاً ، ويأتون على ذلك ببعض الأمثلة ، منها حديث: (( خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء ، يعني عائشة))(٢) ثم يعارضون به قوله ﴿وَل﴾﴾ في النساء أنهن ((ناقصات عقل ودين))(٣) ويقولون : أنظروا كيف يصف النساء بالنقص في هذا الحديث ثم يأمر بأخذ شطر الدين من عائشة ، وهي متَّهمة في النقص ! فإذا ما علم المسلم المتبصر في دينه أن الحديث الأول ـَي﴾، والحديث الآخر صحيح زال التعارض المزعوم موضوع مکذوب على رسول الله أولاً ، لأنه لا يصح في عقل عاقل - غير مجنون - معارضة الحديث الصحيح بالموضوع ؛ وانكشف تلبيسهم وجهلهم وضلالهم . ثم إذا رجع إلى الحديث الآخر الصحيح ثانياً وأخذه بتمامه من مصدره الموثوق به ، يتبين له أن النقص المذكور ليس إطلاقه كما يتعمد الدجالون أن يوهموا الناس وإسقاطاً منهم للسنة من قلوبهم زعموا ، وإنما هو أن المرأة لا تصلي ولا تصوم وهي حائض ، وأن شهادتها على النصف من شهادة الرجل ، كما جاء تفسيره في الحديث نفسه في (( صحيح البخاري)) وغيره . وهذا هو الشأن على الغالب بين (١) انظر رسالتي ((منزلة السنة في الاسلام وبيان أنه لا يستغنى عنها بالقرآن)). (٢) حديث موضوع، انظر ((المنار المنيف) للعلامة ابن القيم. (٣) رواه البخاري ٣٤٦/١ - رقم ٧٢٥ من هذا المختصر. - ١٠ - الأحاديث الضعيفة والصحيحة ، وطرق شياطين الإنس والجن لإِضلال الناس كثيرة متنوعة ، فهذا يضل بمثل حديث عائشة المذكور آنفاً ، وآخر بمثل الحديث المتقدم ((اختلاف أمتي رحمة)). من أجل كل ذلك كان هذا التخريج النافع إن شاء الله تعالى . واعلم أن فن التخريج ليس غاية في نفسه عند المحققين من المحدثين ، بحيث يقتصر أمره على أن نقول مخرج الحديث: ((أخرجه فلان وفلان و . - عن فلان عن النبي ﴿1﴾، كما يفعله عامة المحدثين قديماً وحديثاً، بل لا بد أن يضم إلى ذلك بيانه لدرجة كونه ضعيفاً ، فإنه والحالة هذه لا بد له من أن تتبع طرقه وشواهده لعله يرتقي الحديث بها إلى مرتبة القوة ، وهذا ما يعرف في علم الحديث بالحسن لغيره ؛ أو الصحيح لغيره . وهذا في الحقيقة من أصعب أنواع علوم الحديث وأشقها ، لأنه يتطلب سعة في الاطلاع على الأحاديث والأسانيد في بطون كتب الحديث مطبوعها ومخطوطها ، ومعرفة جيدة بعلل الحديث وتراجم رجاله ، أضف إلى ذلك دأباً وجلداً على البحث ، فلا جرم أنه تقاعس عن القيام بذلك جماهير المحدثين قديماً ، والمشتغلين به حديثاً وقليل ما هم . على أنني أرى أنه لا يجوز في هذه الأيام الاقتصار على التخريج دون بيان المرتبة ، لما فيه من إبهام عامة القراء الذين يستلزمون من التخريج القوة - أن الحديث ثابت على كل حال . وهذا مما لا يجوز، كما بينته في مقدمة: ((غاية المرام))، فراجعه فإنه هام. من أجل ذلك فإني قد جريت في هذا التخريج كغيره على بيان مرتبة كل حديث في أول السطر ثم اتبع ذلك بذكر من خرَّجه ، ثم بالكلام على إسناده تصحيحاً أو تضعيفاً ، وهذا إذا لم يكن في مخرجه الشيخان أو أحدهما ، وإلا استغنيت بذلك عن الكلام ، كما كنت بيته في مقدمتي لتخريج أحاديث (( شرح العقيدة الطحاوية))، ومقدمتي على ((مختصر مسلم )) للمنذري . وقد لا يتيسر لي الوقوف على إسناد الحديث ، وحينئذ أنقل ما وقفت عليه من تخريج وتحقيق لأهل العلم ، أداءً للأمانة ، وتبرئة للذمة ، ولكني في هذه الحالة أبيض للحديث على الغالب ، فلا أذكر له مرتبة . والله - سبحانه وتعالى - أسأل أن يسدد خطانا ، وأن يحفظ علينا ما به من النعم - ١١ - ١ أولانا ، وأن يغفر لنا ذنوبنا ، ويُصلح أعمالنا ، ويخلص نوايانا وأن يعاملنا بفضله إنه سميع مجيب ، والحمد لله رب العالمين . وسبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك . غرة رجب ١٣٩٩ . بیر وت و کتب محمد ناصر الدين الألباني . - ١٢ - ترجمة المؤلف الشيخ إبراهيم بن محمد بن المرضبويان بقَلَ الشيخ عبد العزيز الناصِر الرشيد مع تتمتها بقَلَ الشيخ العلّامة محمّد بن عبدِالعزيز بن مَانِع نسبه : هو من قبيلة آل زهير، وهم ينتسبون إلى قبيلة بني صخر القبيلة المشهورة ولد في بلد الرس في سنة ألف ومائتين وخمسة وسبعين، ونشأ بها وقرأ على علمائها ثم انتقل إلى عدة بلدان لطلب العلم، حتى اشتهر بالعلم والفضل وفاق أقرانه ، وكان متفنناً في كثير من العلوم، وكان مع ذلك كاتباً مجيداً حسن الخط يضرب المثل بحسن خطه، وكان سريع الكتابة حتى انه كان يكتب الكراريس في المجلس الواحد وله مكتبة عظيمة غالبها بخط يده، وكان إليه المرجع في بلد الرس في الإفتاء والتدريس والنفع العام . اخلاقه : كان سمحاً متواضعاً دمث الأخلاق رفيقاً سهلاً قريباً من كل أحد، وكان -١٣- إليه مرجع الفتوى في بلده لجميع الطبقات في ما يشكل عليهم من أمر دينهم ، لسماحته ودمائة أخلاقه وسهولة جانبه وحرصه على النفع . ثانيه : ١ - منهم الشيخ عبد العزيز بن محمد بن مانع أحد قضاة عنيزة المتوفى سنة ألف وثلاثمائة وسبع هجرية ، وهو والد الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع المشهور بالعلم والفضل والذي له عدة مصنفات مشهورة وتنقل في المملكة العربية السعودية في عدة وظائف كرئاسة هيئة التمييز، وإدارة المعارف العامة مع التعليم في الحرم المكي إلى غير ذلك من الوظائف الهامة، والمترجم له قد رأى شيخه الشيخ عبد العزيز المحمد المانع بقصيدة طويلة مشهورة (١) . ٢ - ومن مشايخه أيضاً الشيخ محمد بن عمر بن سليم المتوفى سنة ألف وثلاث مائة وثمانية هجرية . ٣ - ومن مشايخه الشيخ صالح بن فرناس بن عبد الرحمن بن فرناس المتوفى في يوم الاثنين من شهر ذي الحجة سنة ألف وثلاثمائة وستة وثلاثين والشيخ صالح كان قاضياً في بلد الرس مدة طويلة، وقبل ذلك كان قاضياً في القصيم، ولالشيخ إبراهيم مشايخ غير هؤلاء. تلاميذه: ١ - منهم الشيخ محمد بن عبد العزيز الرشيد قرأ عليه وكان إذ ذاك قاضياً في بلد الرس وقرأ عليه تلاميذ كثيرون لم يشتهروا . (١) تجدها في الصفحة (١٧) من هذه الترجمة -١٤ - مصنفاته: كان له عدة مصنفات في مواضيع شتى تدل على غزارة علمه وسعة اطلاعه وطول باعه . ١ - كان له إلمام تام في الأنساب حتى أنه كان المرجع في هذا الشأن وقد كتب رسالة في أنساب أهل نجد . ٢ - وكان له إلمام في التاريخ ومعرفة الحروب والوقائع، وقد كتب في هذا الموضوع رسالة مختصرة ابتدأها من سنة سبعمائة وخمسين إلى سنة ألف وثلاثمائة وتسعة عشر، واعتناؤه فيها بذكر الوفيات أكثر من اعتنائه بذكر الغزوات والوقائع . ٣ - وله أيضاً معرفة في رجال الفقه الحنبلي وقد كتب في ذلك مصنفاً سماه ((كشف النقاب في تراجم الأصحاب)) ابتدأ فيه بذكر ترجمة الإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله . ٤ - وكان أيضاً فقيهاً واسع الاطلاع في الفقه، وكثيراً ما سئل بحضوري عن مسائل فقهية فيجيب من سأله بسرعة ويذكر الدليل والتعليل وقد صنف في الفقه عدة مصنفات . منها شرح الدليل وقد سماه (منار السبيل في شرح الدليل) والحق أنه اسم طابق مسماه فقد أتى في هذا الكتاب بما يشفي العليل ويروي الغليل بعبارة سهلة واضحة، مع اعتنائه فيه بذكر الدليل والتعليل . وله أيضاً حاشية على شرح الزاد رأيتها بخطه ، وله كتب غير هذه . ٠ ١٥٠٠- -- ثم إن المذكور عي في آخر عمره ، فكان ملازماً للمسجد في غالب أوقاته وكان زاهداً متقللاً من الدنيا لم يشتغل بشيء من الأعمال الحكومية . وفات : توفى رحمه الله تعالى في سنة ألف وثلاثمائة وثلاثة وخمسين في ليلة عيد الفطر وكانت وفاته فجأة وصلي عليه بعد صلاة العيد وقد حضر جنازته جميع أهل البلد ومشوا معها وحزنوا على فراقه حزناً عظيماً لما له في قلوبهم من المكانة العظيمة والمحبة الصادقة ، لما اتصف به المذكور من أخلاق سامية ، وحرص على النفع العام فرحمه الله رحمة واسعة . انتهى جمعها الفقير إلى الله عبد العزيز الناصر الرشيد 1 ٠ -١٦- تتمة الترجمة بقَلَمَ الشيخ العلامة محمّد بن عَبدِالعزيز بن مَانِع هذه الترجمة المتقدمة قد وصلتنا مع شرح الدليل من الرياض، بقلم العالم الفاضل الشيخ عبد العزيز الناصر الرشيد، وقد كتب إلىّ أحد المشايخ هناك أنه سأل الشيخ عبد العزيز عن الشيخ محمد بن عمر بن سليم الذي ذكر أنه أحد مشايخ الشارح الشيخ إبراهيم بن ضويان فقال : مرادي بذلك أبا الشيخين عبد الله وعمر فحينئذ يكون شيخ الشيخ ابن ضويان ، شيخنا العلامة الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم عالم القصيم في زمانه ، وقاضي مدينة بريده وقد قرأت عليه في الحديث والفرائض والنحو وهو أخذ العلم عن الشيخ عبد الرحمن بن حسن (١) وابنه الشيخ عبد اللطيف (٢) والشيخ عبد الله أبي بطين جد والدي لأمه وأما القصيدة التي رئابها والدنا وأشار إليها الشيخ عبد العزيز فهي: عَلَى الْحَيْرِ بحرِ العلمِ مِنْ كانَ باكياً هلَّ إِليها نُسْعِدَنْهُ لَيَاليا وَأَرْسِلُ دَمْعَا كانَ في الْجَفْنِ آنَيا سأ بكي بُكاء المُشْكَلاتِ لِشَجْوِها عَلَى عالم حَيْرٍ إِمامٍ سَيْدَعَ (٣) عَلِيمٍ وذي فَضْلٍ حليفِ المعاليا وفي الليل قَوّاماً إذا كانَ خاليا يقضي بحل المشكلاتِ نهارَه ويَقْصُرُ عنها كُلُّ من كانَ رائِيا فَضائله لا يَحَصِرُ النظم عدها (١) حفيد الشيخ محمد بن عبد الوهاب المتوفى سنة ١٢٨٥ (٢) المتوفى سنة ١٢٩٣ (٣) السَّمَيْدَع: بفتح السين: السَّيد المُوطَّأ الآ كناف. -١٧ - وَثُلُمَتُهُ يا صاحٍ من دا يَسَدِّها إِمَامٌ عَلَى نهجِ الإِمام ابنِ حَنْبَلٍ عليم بفقِهِ الأَقدمينَ مُحَقِقٌ وقد حاز في علم الحديثِ محلةً وفي كل فنٍ فَهْوَ السَّقِ حائزٌ فلا نَسِمَتْ عينٌ تَضِنُّ بمانهنا فوا لهفا من فادحٍ حِلِ خَطْبُهُ . لقد صابَنَا أَمرٌ من الحزن مفجع فجالت بنا الأشجان من كلِ جانبٍ بموتِ الفتى عبدِ العزيزِ بنِ مانع لقد كان بَدْراً يُسْتَضاءِ بِضَوْئِهِ فَوَا حَزَنَا إِن كان إِلاَّ بَقَيَةً فَسارَ عَلَى مِنهاجهم واقتفاُهُ لقد عاش بالدنيا عَلَى الْأَمر بالتّقى فَيَا أَيُّها الإِخوان لا تسأَموا البُكا تغمده الرَّبُّ الكريم بفضلهِ ونجِمٌ توارى بعدَ ما كانَ بادِیا لقد كان مَهْدِيًّ وقد كان هاديا وقد كان في ◌َقَدِ الأَواخِرِ راسيا والسلفِ الماضين قد كان قافيا وفي العلم مِقْدام حَميدُ المساعيا عليه ولا قلبٌ من الحزنِ خاليا وحصنٍ من الإِسلام قد صارَ واهيا لدن جاءنا من كان للشيخ ناعيا وَأَرَّقِ جَفْنَ العين صوتُ المناديا سلالةِ أَمجادٍ تَرَومُ المعاليا فَأَضْحِى رَهيناً في المقابرِ ثاويا . تُخَلَّفُ من بَعَد الهُداةِ المَواضِيا عَلَى منهج التوحیدِ قد كان داعيا وعن مؤبقات الإِيم ما زال ناهيا عَلَى عالمٍ قد كان في العلم ساميا ولا زال حطّالٌ من العَفَوِ هاميا عَلَى قبره يَهْي عَشِيًّاً وبُكرةً وبَوَأَهُ قَصْراً من الخُلْدِ عاليا وَصَلِّ إلهي كُلمَا هَبْتِ الصَّبا وما انهلتِ الجُون الغُدافُ العواديا -١٨- عَلَى المصطفى والآلِ والصَّحبِ كُلِهم وتايِعهم والتّابِعِين الهَوادِيا ثم إن هذا الشرح الجليل، من أحسن ما كتبه العلماء على متن الدليل، الذي اختصره العلامة الشيخ مرعي من متن المنتهى، فقد سلك فيه مؤلفه مسلكا جيداً مفيداً، فذكر عند كل مسألة دليلها أو تعليلها ، وربما ذكر بعض الروايات القوية المخالفة لما اختاره الأصحاب، لحاجة الناس إليها، مع أن مسائل الدليل هي الراجحة في المذهب وعليها الفتوى. وقد عنى المتأخرون من الحنابلة بمتن الدليل ، والكتابة عليه مابين شرح وحاشية ونظم، وذلك لما عرفوه من غزارة علمه وكثرة فوائده. فشرحه العلامة الشيخ عبد القادر التغلبي الشيباني (١) وشرحه في جزئين وهو مطبوع متداول مشهور، ولكنه يعوزه التحقيق وعلى هذا الشرح حاشية للشيخ عبد الغني اللبدي مفيدة جداً تحرر بها شرح التغلي . وشرحه الشيخ محمد بن أحمد السفاريني(٢) بشرح لم يكمل وشرحه اسماعيل الجراعي (٣) في مجلدين، وعليه حاشية لمصطفى الدمشقي(٤) وكذلك عليه حاشية لأحمد بن عوض المرداوي في مجلدين وشرحه الشيخ عبد الله المقدسي ، ذكره ابن عوض في حاشيته . ونظمه محمد بن إبراهيم بن عريكان من أهل القصيم من بلد الخبرا . ونظمه أحد علماء حلب كما ذكره العلامة الشيخ محمد راغب الطباخ (٥) في تاريخ حلب . (١) المولود في دمشق سنة ١٠٥٢ والمتوفى فيها سنة ١١٣٥ (٢) المولود سنة ١١١٤ والمتوفى سنة ١٢٨٨ (٣) المولود بدمشق سنة ١١٣٤ والمتوفى فيها سنة ١٢٠٢ (٤) هو الشيخ مصطفى الدومي المعروف - في دمشق - بالدوماني الصالحي (٥) المتوفى بحلب سنة ١٣٧٠ -١٩- وما عني هؤلاء العلماء بهذا المتن إِلا لجلالة قدره عندهم، ومعرفتهم بما تضمنه من التحقيق ، ولهذا قال مؤلفه: لم أذكر فيه إلا ماجزم بصحته أهل التصحيح والعرفان. وعليه الفتوى فيما بين أهل الترجيح والإتقان . وقد قرظه جماعة من علماء المذهب وغيرهم كما في ((السحب الوابلة)) وقرأت في تاريخ ابن بشر ((عنوان المجد )) أن الشيخ مرعي لما ألف الدليل عرضه على الشيخ منصور البهوتي فأثنى عليه . وليس هذا بصواب فإن متن الدليل ألف قبل ولادة الشيخ منصور ، فقد ذكر صاحب السحب الوابلة أن ممن قرظه الشيخ عبد الله الشنشوري ، وهذا العالم مات قبل ولادة الشيخ منصور بسنة واحدة فإنه مات سنة ٩٩٩ تسعمائة وتسعة وتسعين ، والشيخ منصور ولد سنة ألف من الهجرة (١) والذي عرض عليه الشيخ مرعي كتاب الدليل إنما هو الإمام عبد الرحمن البهوتي العمر (٣) كما في حاشية أحمد بن عوض على الدليل . وقد ذكرنا قريباً عدداً من الشروح والحواشي على هذا المتن المبارك ، لكن منار السبيل لم يأت أحد بمثاله، ولم ينسج ناسج على منواله ، فاهذا سمت همة الفاضل النجيب الشيخ قاسم بن درويش فخرو إلى طبعه ونشره ، وجعله وقفاً على أهل العلم جزاه الله خيراً، وشكر له سعيه، وضاعف له الأجر، وأجزل له الثواب ، وأدام إنعامه عليه بمنه تعالى وكرمه. (١) توفى بمصر سنة ١٠٥١. (٢) وكانت وفاته بعد سنة ١٠٤ كما في ترجمة المحي له . - ٢٠-