Indexed OCR Text

Pages 321-340

أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب مرفوعاً به .
أخرجه الضياء المقدسي في (( الأحاديث المختارة)) (٣٨/١) من طريق
حامد بن آدم ثنا أبو غانم يونس بن نافع به .
قلت : ويونس هذا أحسن حالاً من عبد الرحمن بكثير، فإنه صدوق
يخطىء ، لكن الطريق إليه ضعيف بمرة ، فإن حامد بن آدم ، كذاب كما قال ابن
معين وغيره ؛ وعده أحمد بن علي السليماني فيمن اشتهر بوضع الحديث ، وقال
الحافظ في ((اللسان)):
((ولقد شان ابن حبان ((الثقات)) بإدخاله هذا فيهم ، وكذلك أخطأ
الحاكم بتخريجه حديثه في مستدركه)).
قلت : ولا غرابة من الحاكم في ذلك ، وإنما العجب من الضياء ، كيف
شان كتابه بإيراد حديثه فيه، وهو خير بكثير من ((المستدرك ))، ولكن الواقع
يشهد ، أنه متساهل أيضاً فيه ، فإنه يخرج لكثير من الضعفاء والمجهولين ، إن
سلم من التخريج لبعض الكذابين كابن آدم هذا !
ذلك ، وقد قال البوصيري في ((الزوائد)) (١٥١/ ٢):
(( هذا إسناد ضعيف ، وهب بن سعيد ، وعبد الرحمن بن زيد ، ضعیفان ،
لكن نقل عبد العظيم المنذري الحافظ في كتاب ((الترغيب)) له: ((عبدالرحمن بن
زيد وثق ، وقال ابن عدي : أحاديثه حسان ، وهو ممن احتمله الناس ، وصدقه
بعضهم ، وهو ممن يكتب حديثه ، ووهب بن سعيد وثقه ابن حبان وغيره ))
انتهى. فعلى هذا يكون الإسناد حسناً. والله أعلم، وأصله في ((صحيح
البخاري)) وغيره من حديث أبي هريرة)).
قلت : فيه أمور .
أولاً: وهب بن سعيد لم يتفرد له كما أشرت إليه في مطلع التخريج ،
وإن كان الذي تابعه ممن لا يفرح بمتابعته ، ألا وهو عبد الله بن إبراهيم الغفاري
عند القضاعي ، فإنه متروك ، ونسبه ابن حبان إلى الوضع .
- ٣٢١ -
إرواء - ٥ - ٢١

ثانياً : عبد الرحمن بن زيد ، لا يمكن أن يكون إسناده حسناً ، لأن التوثيق
الذي حكاه المنذري ، غير موثوق به ، لأنه شديد الضعف عند ابن المديني
والطحاوي وغيرهما ، وغمزه مالك ، فقال الشافعي : ذكر رجل لمالك حديثاً
منقطعاً فقال : إذهب إلى عبد الرحمن بن زيد يحدثك عن أبيه عن نوح ! وقال
الشافعي: قيل لعبد الرحمن بن زيد: حدثك أبوك عن جدك أن رسول الله وله
قال : إن سفينة نوح طافت بالبيت ، وصلت خلف المقام ركعتين ؟ قال : نعم .
بل قال أبو نعيم والحاكم : روى عن أبيه أحاديث موضوعة .
ثالثاً: قوله: ((وأصله في صحيح البخاري)). يعني به الحديث المتقدم
عن أبي هريرة برقم ١٤٨٩/ ١ ، وقد تكلمنا عليه هناك بما فيه كفاية. ولو
استشهد له بحديث أبي هريرة الذي أشرنا إليه في صدر هذا التخريج لكان
أصاب ، لأنه أصح منه إسناداً ، وموافق للمشهود له في اللفظ، وهو :
٢ - وأما حديث أبي هريرة ، فله طريقان :
الأولى : عن محمد بن عمار المؤذن عن المغيري عنه قال : قال رسول الله
وَ الَ : فذكره .
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١٤٢/٤) وابن عدي في
((الكامل)) (ق ٢/٣٠٦) وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١/ ٢٢١) والبيهقي
(١٢١/٦) من طرق عنه .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات ، فإن محمد بن عمار المؤذن
قال ابن المديني: ثقة، وقال أحمد: ((ما أرى به بأساً)) . وقال ابن معين وأبو
حاتم: لم يكن به بأس. وذكره ابن حبان في ((الثقات )). ولم يضعفه أحد ،
فلا أدري بعد هذا ما وجه قول ابن طاهر الذي نقله الزيلعي (١٣٠/٤) وتبعه
العسقلاني (٣٠٥) :
((والحديث يعرف بابن عمار هذا ، وليس بالمحفوظ)).
فإن مثل هذا القول ((ليس بالمحفوظ))، إنما يقال في حديث تفرد به
- ٣٢٢ -

ضعيف ، أو ثقة خالف فيه الثقات ، وليس في هذا الحديث شيء من ذلك . والله
أعلم .
الثانية : عن عبدالله بن جعفر أخبرني سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن
أبي هريرة به .
أخرجه تمام في ((الفوائد)) (٤٤/١) وعنه ابن عساكر (١/٣٣٨/١٤)
وابن عدي ( ق ٢/٢١٥) والبيهقي من طرق عن عبدالله بن جعفر به . وقال
ابن عساكر :
((حديث غريب)).
قلت : يعني ضعيف من أجله عبدالله هذا ، وهو والد يحيى بن المديني ،
وهو ضعيف كما في ((التقريب)» لابن حجر ، ضعفه النسائي وابن معين
وغيرهما ، وقال ابن عدي :
((عامة ما يرويه لا يتابع عليه ، ومع ضعفه يكتب حديثه)).
قلت : وقد تابعه عبد العزيز بن أبان عن سفيان عن سهيل به .
أخرجه تمام (١/٢١٧/٢٣)، وعنه ابن عساكر (٢/١٤/٢) وأبو
نعيم في ((الحلية)) (١٤٢/٧) وقال :
((غريب من حديث الثوري وسهيل ، لم نكتبه إلا من هذا الوجه)).
قلت : وهو واهٍ جداً ، فإن ابن أبان هذا متروك ، وكذبه ابن معين
وغيره ، فلا يفرح بمتابعته ، والطريق الأولى تغني عنه .
والحديث رواه أبو يعلى أيضاً في مسنده من هذه الطريق من الوجه الأول
كما في ((المجمع)) (٩٧/٤ - ٩٨) وقال :
((وفيه عبدالله بن جعفر بن نجيح والد علي بن المديني، وهو ضعيف)).
وسكت عنه الحافظ في ((التلخيص)» (٥٩/٣).
٣ - وأما حديث جابر ، فيرويه محمد بن زياد بن زبار الكلبي ثنا شرفي بن
- ٣٢٣ -

القطامي عن أبي الزبير عنه .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ٩) وفي ((الأوسط)) أيضاً
(١/١٤٩/١٠) وعنه الخطيب في ((التاريخ)) (٣٣/٥) وقال الطبراني:
« تفرد به محمد بن زياد )» .
قلت : وهو ضعيف وكذا شيخه ابن القطامي كما في (( التلخيص )) وأبو
الزبير مدلس ، وقد عنعنه .
وجملة القول أن الحديث صحيح الإسناد عندي من الطريق الأولى عن
أبي هريرة ، فإذا انضم إليه مرسل عطاء بن يسار الحسن وبعض الطرق الأخرى
الموصولة التي لم يشتد ضعفها ، فلا يبقى عند الباحثين العارفين بهذا العلم أي
شك في ثبوت الحديث، وهو ما أفصح عنه المنذري في ((الترغيب)) (٥٨/٣)
بقوله :
((وبالجملة فهذا المتن مع غرابته يكتسب بكثرة طرقه قوة . والله
أعلم )) .
وذكر نحوه المناوي في (( فيض القدير)) .
١٤٩٩ - (روى الأثرم عن ابن عمر قال: ((لا يصلح الكري
بالضمان)) ) . ص ٤٢٤
لم أقف على سنده . ولا علمت أحداً أخرجه سواه .
- ٣٢٤ -

باب المتابقَة
١٥٠٠ - (روى مسلم مرفوعاً: ((ألا إن القوة الرمي))). ص ٤٢٥
صحيح . أخرجه مسلم (٥٢/٦) وكذا أبو داود (٢٥١٤) وابن ماجه
(٢٨١٣) والبيهقي (١٣/١٠) وأحمد (١٥٧/٤) كلهم من طريق ابن وهب
أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي علي ثمامة بن شفي أنه سمع عقبة بن عامر
يقول : سمعت رسول الله ◌َل وهو على المنبر يقول :
( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) ألا أن القوة الرمي ، ألا أن القوة
الرمي ، ألا إن القوة الرمي)).
وله طريق أخرى، فقال الدارمي في ((سننه)) (٢٠٤/٢) : أخبرنا
عبدالله بن يزيد المقري ، ثنا سعيد بن أبي أيوب ، حدثني يزيد بن أبي حبيب
عن أبي الخير مرتد بن عبدالله عن عقبة به ، إلا أنه لم يذكر المنبر ، ولا ثلث
الجملة .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .
وقد تابعه أسامة بن زيد عن يزيد بن أبي حبيب عمن سمع عقبة به . إلا
أنه كرر الجملة مرتين .
أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (١٠١٠): حدثنا عبدالله بن المبارك عن
أسامة به .
وخالفه وكيع فقال : عن أسامة بن زيد عن صالح بن كيسان عن رجل لم
يسمه عن عقبة به مثل رواية ثمامة .
أخرجه الترمذي (١٨٢/٢).
- ٣٢٥ -

قلت : ولعل هذا الاختلاف من أسامة وهو الليثي ، فقد كان فيه بعض
الضعف ، والأرجح رواية عبدالله ابن المبارك عنه لموافقتها لسياق سعيد بن أبي
أيوب، وهو أصح، لأن سعيداً ثقة ثبت كما في (( التقريب)). لا سيما وقد حفظ
ما لم يحفظ أسامة ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ، لا سيما وهو أحفظ من
أسامة بكثير .
١٥٠١ - (حديث ابن عمر: ((أن النبي وَ ل* سابق بين الخيل المضمرة
من الحفيا إلى ثنية الوداع وبين التي لم تضمر من ثنية الوداع إلى مسجد
بني زريق )) متفق عليه ) . ص ٤٢٥
صحيح . أخرجه البخاري (١١٦/١ و٢١٦/٢ - ٢١٧) ومسلم
(٣٠/٦ - ٣١) وكذا مالك (٤٥/٤٦٧/٢) وأبو داود (٢٥٧٥) والنسائي
(١٢١/٢) والترمذي (٣١٧/١) والدارمي (٢١٢/٢) وابن ماجه (٢٨٧٧)
والبيهقي (١٩/١٠) وأحمد (٥/٢ و١١ و٥٥ - ٥٦) من طرق عن نافع عنه .
وزاد الشيخان وغيرهما فى رواية :
((وكان ابن عمر فيمن سابق بها)) .
وفي رواية أخرى لمسلم :
(( قال عبدالله: فجئت سابقاً، فطفَّف بي الفرس المسجد )).
وفي رواية للبيهقي عن موسى بن عقبة قال :
((بين الحفياء والثنية ستة أميال أو سبعة ، وبين الثنية والمسجد ميل أو
نحوه )) .
وذكره البخاري في رواية من قول سفيان بن عيينة ، وأدرجه الترمذي من
طريق الثوري في الحديث ، وقال :
(( حديث صحيح حسن غريب من حديث الثوري)).
قلت : وفي حديثه :
- ٣٢٦ -

(( وكنت فيمن أجرى ، فوثب بي فرسي جداراً)).
وإسناده صحيح .
ومن هذا الوجه أخرجه الدارقطني (٥٥١) ، ولكنه جعل الزيادة المدرجة
من قول سفيان .
٠
وفي رواية له من طريق أيوب عن نافع عنه .
(( فطفقت بي الفرس حائط المسجد ، وكان قصيراً)).
وفي أخرى عند أحمد (٢/ ٩١) من طريق عبدالله بن عمر عن نافع به
مختصراً وزاد :
((وأعطى السابق)). وعبدالله بن عمر هو العمري المكبر ضعيف.
١٥٠٢ - (حديث ((سابق النبي ◌ُّ ل عائشة على قدميه )) ر واه
أحمد وأبو داود ) . ص ٤٢٥
٣٩جـ
صحيح . وهو من حديث عائشة رضي الله عنها ، وله عنها طرق :
الأولى : عن هشام بن عروة عن أبيه عنها قالت :
((سابقني النبي ◌ّل﴿ فسبقته، فلبثنا، حتى إذا رهقني اللحم سابقني،
فسبقني فقال : هذه بتلك )) .
أخرجه أبو داود (٢٥٧٨) وأحمد (٣٩/٦ و٣٦٤) والسياق له ،
والنسائي أيضاً في ((الكبرى)) (٢/٧٤) وابن ماجه (١٩٧٩) والحميدي في
(( مسنده)) (ق ٢/٤٢) من طرق عن هشام به .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .
الثانية : عن أبي إسحاق الفزاري عن هشام بن عروة عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن قال : حدثتني عائشة :
((أنها كانت مع رسول الله صل﴾ في سفر، وهي جارية ، فقال لأصحابه:
- ٣٢٧ -

تقدموا ، ثم قال: تعالي أسابقك ، فسابقته ، فسبقته على رجلي ، فلما كان
بعد ، خرجت معه في سفر ، فقال لأصحابه : تقدموا ، ثم قال : تعالي
أسابقك ، ونسيت الذي كان ، وقد حملت اللحم ، فقلت : كيف أسابقك يا
رسول الله ، وأنا على هذه الحال ؟ فقال : لِتفعلِنَّ فسابقته فسبقني ، فقال :
هذه بتلك السبقة )).
أخرجه أبو داود مقروناً بالطريق الأولى ، والنسائي ، والسياق له ،
والبيهقي (١٧/١٠ - ١٨) وأحمد (٣٩/٦) وأبو نعيم في ((رياضة الأبدان))
(٢/٣٩) .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ، وأبو
إسحاق الفزاري ، اسمه إبراهيم بن محمد بن الحارث ، وهو ثقة حافظ .
وقد تابعه حماد بن سلمة عن هشام بن عروة به مختصراً .
أخرجه أحمد (٦/ ٢٦١) .
وهذا على شرط مسلم .
وخالفهما أبو أسامة فقال : عن هشام عن رجل عن أبي سلمة بن عبد
الرحمن به . فأدخل بين هشام وأبي سلمة رجلاً .
أخرجه النسائي .
والصواب الأول ، ويحتمل أن هشاماً سمعه أولاً من الرجل عن أبي
سلمة ، ثم لقي أبا سلمة ، فسمعه منه ، والله أعلم .
وتابعه علي بن زيد - وهو ابن جدعان - عن أبي سلمة به مختصراً .
أخرجه أحمد (٦/ ١٢٩ و٢٨٠) .
وعلي بن زيد فيه ضعف ، ولا بأس به في المتابعات .
الثالثة : عن علي بن زيد أيضاً عن القاسم بن محمد عنها مختصراً .
!
أخرجه أحمد (١٨٢/٦).
- ٣٢٨ -

١٥٠٣ - ( حديث ((صارع ركانة فصرعه)) رواه أبو داود).
ص ٤٢٥
حسن. أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٢١/٨٢/١/١)
وأبو داود (٤٠٧٨) وكذا الترمذي (٣٢٩/١ - ٣٣٠) والحاكم (٤٥٢/٣) من
طريق أبي الحسن العسقلاني عن أبي جعفر بن محمد بن علي بن ركانة عن
أبيه :
((أن ركانة صارع النبي وَّل، فصرعه النبي ◌ُّ. قال ركانة: وسمعت
النبي ◌َّ يقول: فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس)) (١).
وضعفه الترمذي بقوله :
(( حديث غريب ، وإسناده ليس بالقائم ، ولا نعرف أبا الحسن
العسقلاني ولا ابن ركانة )).
وقال ابن حبان :
((في إسناده نظر)).
ذكره الحافظ في ترجمة ركانة من ((الإصابة)).
وللحديث شاهد مرسل صحيح أخرجه البيهقي (١٨/١٠) من طريق
موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير :
((أن رسول الله ◌َ لو كان بالبطحاء، فأتى عليه يزيد بن ركانة، أو ركانة
بن يزيد ، ومعه أعنز له ، فقال له : يا محمد هل لك أن تصارعني ؟ فقال : ما
تسبقني ؟ قال : شاة من غنمي ، فصارعه ، فصرعه ، فأخذ شاة قال ركانة :
هل لك في العود ؟ قال : ما تسبقني ؟ قال : أخرى ، ذكر ذلك مراراً ، فقال:
يا محمد ، والله ما وضع أحد جنبي إلى الأرض ، وما أنت الذي تصرعني ،
فأسلم، ورد عليه رسول الله (َ في غنمه)).
(١) ذكره السيوطي بنحوه من رواية الباوردي عن ركانة، وزاد: (( يعطى يوم القيامة بكل كورة بدورها
على رأسه نوراً،)) . وما أظنها إلا موضوعة.
- ٣٢٩ -

وقال البيهقي :
((وهو مرسل جيد، وقد روي بإسناد آخر موصولاً ، إلا أنه ضعيف .
والله أعلم )) .
يشير إلى الذي قبله .
وقد تعقبه ابن التركماني بقوله :
((وكيف يكون جيداً ، وفي سنده حماد بن سلمة ، قال فيه البيهقي في
«باب من مر بحائط إنسان )» : ليس بالقوي ، وفي « باب من صلىَّ وفي ثوبه أو
نعله أذى )): مختلف في عدالته)) .
قلت : وهذا من البيهقي تعنت ظاهر ، لا أدري كيف صدر منه ، ومن
الغريب أن ابن التركماني الذي ينكر على البيهقي قوله في هذا المرسل (( جيد)»
كان قد تعقبه في الموضع الثاني من الموضعين اللذين أشار إليهما ، وأحسن الرد
عليه فى تعنته فقال ( ٤٠٢/٢ - ٤٠٣ ):
((أساء القول في حماد ، فهو إمام جليل ثقة ثبت ، وهذا أشهر من أن
يحتاج إلى الاستشهاد عليه ، ومن نظر في كتب أهل هذا الشأن ، عرف ذلك ،
قال ابن المديني .: من تكلم في حماد بن سلمة، فاتهموه في الدين ... )) .
وهذا حق ، فهل نسي ابن التركماني ذلك في هذا الحديث ، أم هو تعقب
البيهقي بكلامه ملزماً إياه به ، وإن كان التركماني لا يراه . أغلب الظن عندي
الثاني . والله أعلم .
ثم إن الحديث قد روي موصولاً، فأخرجه الخطيب في ((المؤتلف)) من
طريق أحمد بن عتاب العسكري حدثنا حفص بن عمر حدثنا حماد بن سلمة عن
عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : فذكره مثله ، إلا أنه
جعل السبق مائة في المرات الثلاث بدل الواحدة .
ذكره الحافظ في ترجمة ((يزيد بن ركانة)) من ((الإصابة)).
وحفص بن عمر هو أبو عمر الضرير الأكبر البصري ، وهو ثقة حافظ ،
- ٣٣٠ -

فزيادته على موسى بن إسماعيل - وهي الوصل - مقبولة ، والراوي عنه أحمد بن
عتاب هو المروزي قال أحمد بن سعيد بن سعدان :
(( شيخ صالح ، روى الفضائل والمناكير)).
وتعقبه الذهبي بقوله :
((قلت : ما كل من روى المناكير بضعيف ، وإنما أوردت هذا الرجل لأن
يوسف الشيرازي الحافظ، ذكره في الجزء الأول من ((الضعفاء)) من جمعه)).
قلت : ويعني أنه ليس بضعيف . وتابعه العسقلاني على ذلك .
فهذا الإِسناد أقل أحواله عندي أنه حسن . والله أعلم .
ثم رأيت العلامة ابن القيم قد أورد الحديث في كتابه ((الفروسية )) من
طريق سعيد بن جبير المرسلة برواية البيهقي ، ثم قال ( ص ٣٣ ) :
((وقد روي بإسناد آخر موصولاً ، فقال أبو الشيخ في ((كتاب السبق))
له : ثنا إبراهيم بن علي المقري عن حماد عن عمرو بن دینار عن سعيد بن جبير
عن ابن عباس . فذكره . هذا إسناد جيد متصل)).
قلت : فقد توبع عليه حفص بن عمر ، وأحمد بن عتاب ، فالحديث
صحيح ، لكني لم أعرف إبراهيم بن علي المقري، ولا رأيته في ((الطبقة العاشرة
والحادي عشرة)) من كتاب ((طبقات المحدثين بأصبهان)) لأبي الشيخ ، وهي
طبقة شيوخه ، ولا أعتقد أن فيهم من أدرك حماد بن سلمة ، وأرى أن في السند
سقطاً وتحريفاً . والله أعلم .
ثم رأيت الحديث في ((التلخيص)) (١٦٢/٤) من طريق أبي الشيخ من
رواية عبدالله بن يزيد المدني عن حماد به . وإسناده ضعيف . انتهى .
فتبين أن السقط هو المدني هذا . والله أعلم .
١٥٠٤ - ( حديث ((وسابق سلمة بن الأكوع رجلاً من الأنصار بين
يدي رسول اللهێ )) رواه مسلم ) . ص ٤٢٥
- ٣٣١ -

حسن . أخرجه مسلم ( ١٨٩/٥ - ١٩٥) وكذا البيهقي (١٧/١٠)
وأحمد (٥٢/٤ - ٥٤) من طريق عكرمة بن عمار حدثني إياس بن سلمة ،
حدثني أبي قال :
((غزونا مع رسول الله وَله، ( قلت: فذكر الحديث بطوله، وفيه)
قال: فأردفني رسول الله عليه وراءه على العضباء ، فأقبلت إلى المدينة ، فبينما
نحن نسوق ، وكان رجل من الأنصار لا يسبق شداً ، فجعل يقول : ألا من
مسابق إلى المدينة ؟ هل من مسابق ؟ فجعل يقول ذلك مراراً ، فلما سمعت
كلامه قلت : أما تكرم كريماً ، ولا تهاب شريفاً؟ قال: لا إلا أن يكون رسول الله
وَسّ، قلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي ائذن لي فَلأسابق الرجل، قال: إن
شئت ، [ قلت: أذهب إليك فطفر عن راحلته ، وثنيت رجلي ] فطفرت [عن
الناقة ] ثم عدوت شرفاً أو شرفين ، ثم إني ترفعت حتى لحقته ، فأصطكه بين
كتفيه، فقلت : سبقتك والله ، قال : [ فضحك وقال ] : إن (وفي رواية :
أنا ) أظهر، قال: فسبقته إلى المدينة)).
والسياق للبيهقي ، والزيادات لأحمد ، والرواية الأخرى لمسلم .
والسند حسن ، لا يبلغ درجة الصحيح ، لأن عكرمة مع احتجاج مسلم
به في حفظه كلام، وقال الحافظ في (( التقريب)):
((صدوق يغلط)) .
وأورده الذهبي في ((الضعفاء))، وقال :
((وثقه ابن معين ، وضعفه أحمد )).
قلت : فمثله أحسن أحواله أن يكون حسن الحديث . والله أعلم .
١٥٠٥ - (حديث: ((أن النبي ◌َّل مر بقومٍ يرفعون حجراً
ليعلموا الشديد منهم فلم ينكر عليهم ) . ص ٤٢٥
لم أقف عليه مرفوعاً، وإنما موقوفاً على ابن عباس ، یرویه محمد بن أبي
السري : نا عبد الرزاق قال : نا معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال :
- ٣٣٢ -

((مر ابن عباس - بعدما ذهب بصره - بقوم يجرون حجراً ، فقال : ما
شأنهم ؟ قال : يرفعون حجراً ينظرون أيهم أقوى ، فقال ابن عباس : عمال الله
أقوى من هؤلاء )) .
أخرجه أبو نعيم في ((رياضة الأبدان)) ( ق ١/٤٠).
قلت : وهذا سند ضعيف، من أجل محمد بن أبي السري ، أورده
الذهبي في ((الضعفاء)) وقال :
(( ثقة، له مناكير)).
وقال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق له أوهام كثيرة )) .
١٥٠٦ - ( حديث أبي هريرة: (( لا سبق إلا في نصل أو خف أو
حافر)) رواه الخمسة ولم يذكر ابن ماجه: ((نصل))). ص ٤٢٥
صحيح . وله عنه طرق :
الأولی : عن ابن أبي ذئب عن نافع بن أبي نافع عنه به .
أخرجه أبو داود (٢٥٧٤) والنسائي (١٢٢/٢) وفي ((الكبرى)) أيضاً
(٢/٢٢) والترمذي (٣١٧/١) وابن حبان (١٦٣٨) والبيهقي (١٦/١٠) وأحمد
(٤٧٤/٢) ومعمر بن المثنى في ((الخيل)) (ق ١/٦) والحربي في ((غريب
الحديث)) (٢/١٤٩/٥) والبغوي في ((حديث على الجعد)) (٢/١٢٧/١٢)
والطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ١١) وقال الترمذي :
(( حديث حسن)).
قلت : وإسناده صحيح ، رجاله كلهم ثقات .
الثانية : عن محمد بن عمرو عن أبي الحكم مولى بني ليث عن أبي هريرة
به دون ذکر (( نصل )» .
أخرجه ابن ماجه (٢٨٧٨) وكذا النسائي، وأحمد (٢٥٦/٢ و٤٢٥)
- ٣٣٣ -

i
٠
أ
والحربي (٢/١٩٤/٥) والبيهقي وزاد :
((قال محمد بن عمرو : يقولون: أو نصل )).
قلت : وأبو الحكم هذا مجهول. وفي (( التقريب:
(( مقبول)) .
يعني عند المتابعة . وهو قد توبع کما ترى .
الثالثة : عن سليمان بن يسار عن أبي عبدالله مولى الجندُعيين عن أبي
هريرة به دون النصل .
أخرجه النسائي، وأحمد (٣٥٨/٢) إلا أنه قال : أبي صالح . بدل أبي
عبدالله . وفيه عنده ابن لهيعة .
وإسناد النسائي صحيح رجاله كلهم ثقات ، غير أبي عبد الله هذا . وقد
وثقه العجلي وابن حبان ثم الحافظ ! وقال الذهلي: هو نافع بن أبي نافع . يعني
الذي روى الطريق الأولى . فإن صح هذا ، فهذه الطريق والأولى واحدة . والله
أعلم .
وله شاهد من حديث ابن عباس به، وذكر: النصل .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/٩٧/٣) عن عبدالله بن
هارون الفروي ناقدامة ( يعني ابن محمد الأشجعي ) عن مخرمة بن بكير عن أبيه
عن عطاء عنه .
قلت: ورجاله موثقون غير الفروي هذا، فإنه ضعيف كما في ((المجمع))
للحافظ الهيثمي (٢،٣/٥).
وله شاهد آخر .س حديث ابن عمر ، يرويه عاصم بن عمر عن عبد الله بن
دینار عنه:
((أن رسول الله صل* سابق بين الخيل، وجعل سهماً سبقاً، وسهماً محللاً،
وقال : لا سبق إلا في نصل أو حافر)).
- ٣٣٤ -

أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (ق ١/٢٩٢) وابن حبان في
((صحيحه)) وابن أبي عاصم في ((الجهاد)) كما في ((التلخيص)) وقال
(٤ / ١٦٣):
(( وعاصم هذا ضعيف، واضطرب فيه رأي ابن حبان ، فصحح حديثه
تارة، وقال في ((الضعفاء)): ((لا يجوز الاحتجاج به)). وقال في ((الثقات)):
يخطىء ويخالف)).
وقال ابن القيم في ((الفروسية)) ( ص ٥٥ - ٥٦ ):
((هذا الحديث لا يصح عن رسول اللّه وَليل البتة ، ووهم فيه أبو حاتم
( ابن حبان)، فإن مداره على عاصم بن عمر ... فقال البخاري : منكر
الحديث . وقال ابن عدي : ضعفوه ... وقال شيخنا أبو الحجاج الحافظ :
يحتمل أن أبا حاتم لم يعرف أنه عن عاصم العمري ، فإنه وقع في روايته غیر
منسوب)) .
ثم ذكر ابن القيم رحمه الله أن الحديث باطل ، واستدل على ذلك بما يقتنع
به أهل العلم ، فليراجعه من شاء .
والبطلان المشار إليه إنما هو بالنظر إلى ما ورد فيه من ذكر ((المحلل)) فإن
ذكره في الحديث منكر ، لم يرد في حديث ابن عباس ، ولا في حديث أبي هريرة
الصحيح ، لم يرد في شيء من طرقه أصلاً .
وحديث ابن عمر هذا أورده الهيثمي في ((المجمع)) بلفظ ابن عدي ، ثم
قال :
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) ورجاله رجال الصحيح)).
كذا قال . وأظنه قد وهم ، فإني وإن كنت لم أقف على سند الطبراني ،
فمن البعيد جداً ، أن يكون عنده من غير طريق عاصم هذا ، وعليه فالظاهر أنه
وقع غير منسوب عنده كما وقع عند ابن حبان ، فظن الهيثمي أنه غير عاصم بن
عمر الضعيف، ومن رجال الصحيح . والله أعلم .
- ٣٣٥ -

١٥٠٧ - (حديث ابن عمر: ((أن النبي ◌َّلّ سبَّق بين الخيل وأعطى
السابق )) رواه أحمد ) . ص ٤٢٦
صحيح. أخرجه الإمام أحمد في ((المسند)) (٢/ ٩١): ثنا قراد أنا
عبدالله بن عمر عن نافع عنه به .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري غير عبدالله بن عمر ، وهو
العمري المكبر ، وهو ضعيف من قبل حفظه . لكنه قد توبع كما يأتي فالحديث
صحيح .
و (قُراد ) لقب، واسمه عبد الرحمن بن غزوان أبو نوح ، وقد تابعه حماد
ابن سليمان عن العمري به ولفظه :
((إن الخيل كانت تجري من ستة أميال، فتسبق، فأعطى رسول الله ومليه
السابق )) .
أخرجه البيهقي (٢٠/١٠) وقال :
((حماد بن سليمان هذا مجهول)).
قلت : لم يتفرد به كما علمت . فالعلة من شيخه العمري ، ولكنه لم
يتفرد به أيضاً ، فقال الإمام أحمد (٦٧/٢): ثنا عتاب أنا عبيدالله ابن عمر عن
نافع به مختصراً بلفظ :
((سبَّق بالخيل وراهن)).
1
قلت : وهذا إسناد ظاهر الصحة ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير
عتاب، وهو ابن زياد الخراساني وهو ثقة مات سنة (٢١٢) ، ومات شيخه
عبيدالله سنة (١٤٧) وهو أكثر ما قيل في وفاته ، فيكون بين وفاتيهما أكثر من
ستين سنة ، وينبغي على هذا أن يكون عتاب قد بلغ عمره بضعاً وسبعين سنة ،
حتى يتسنى له السماع من عبيدالله ، وذلك ما لم يذكروه في ترجمته ، ولا ذكروا
فى شيوخه عبيد الله هذا . فالله أعلم .
وقد أورد الحديث باللفظ الثاني: ((راهن)» الهيثمي وقال :
- ٣٣٦ -

((رواه أحمد بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات)).
وذكره الحافظ في (( التلخيص )) (٤/ ١٦٤) من رواية أحمد وابن أبي عاصم
من حديث نافع به . وقال :
((وهو أقوى من الذي قبله )) .
يعني حديث عاصم بن عمر الذي سبق ذكره في الحديث الذي قبل هذا .
قلت : وله طريق أخرى ، يرويه واصل مولى أبي عيينة : حدثني موسى
ابن عبيد قال :
(( أصبحت في الحجر ، بعدما صلينا الغداة ، فلما أسفرنا ، إذا فينا
عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ، فجعل يستقرئنا رجلاً رجلاً ، يقول : أين
صليت يا فلان ؟ قال : يقول : ههنا ، حتى أتى على ، فقال : أين صليت يا
ابن عبيد؟ فقلت : ههنا ، قال : بخ بخ ، ما نعلم صلاة أفضل عند الله من
صلاة الصبح جماعة يوم الجمعة ، فسألوه ، فقالوا : يا أبا عبدالرحمن أكنتم
تراهنون على عهد رسول الله رَّة؟ قال : نعم ، لقد راهن على فرس يقال له:
( سبحة )، فجاءت سابقة)).
أخرجه البيهقي (٢١/١٠) وأشار إلى تضعيفه بقوله :
((إن صح)).
وأقول : هو صحيح بلا شك ، فإن رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير
موسى بن عبيد هذا ، أورده ابن أبي حاتم (١/٤/ ١٥١) وقال :
روى عنه واصل مولى أبي عيينة والقاسم بن مهران)).
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٢١٦/١)
وقال :
(( هو مولى خالد بن عبدالله بن أسيد )).
قلت : فمثله يستشهد بحديثه، ويتقوى بما قبله ، لا سيما وقد رود له
- ٣٣٧ -
ارواء - ٥ - ٢٢

شاهد يرويه سعيد بن زيد : حدثني الزبير بن الخريت عن أبي لبيد قال :
((أجريت الخيل في زمن الحجاج ، والحكم بن أيوب على البصرة ، فأتينا
الرهان ، فلما جاءت الخيل ، قال : قلنا : لو ملنا إلى أنس بن مالك فسألناه :
أكانوا يراهنون على عهد رسول الله وَله ، قال: فأتيناه، وهو في قصره في الزاوية،
فسألناه ، فقلنا له : يا أبا حمزة أكنتم تراهنون على عهد رسول الله وَ لّ ؟ أكان
رسول الله وَلل يراهن؟ قال: نعم لقد راهن والله على فرس يقال له: (سبحة)
فسبق الناس فأبهش لذلك وأعجبه .)).
أخرجه الدارمي (٢١٢/٢ - ٢١٣) والدارقطني (٥٥١ - ٥٥٢)
والبيهقي وأحمد (١٦٠/٣ و٢٥٦ ).
قلت : وهذا إسناد حسن ، رجالہ کلھم ثقات ، وفي سعید بن زيد- وهو
. أخو حماد بن زيد - كلام لا ينزل به حديثه عن رتبة الحسن إن شاء الله تعالى ،
وقال ابن القيم في ((الفروسية)) (٢٠): ((وهو حديث جيد الإِسناد)).
وأبو لبيد اسمه لمازة - بكسر اللام وتخفيف الزاي - ابن زبار - بفتح الزاي
وتشديد الموحدة - وهو صدوق .
وجملة القول : أن حديث ابن عمر هذا بمجموع طرقه وهذا الشاهد
صحيح بلا ريب ، وهو كما قال الحافظ يدل على أنه لا يشترط المحلل ، يعني.
بخلاف حديث أبي هريرة الآتي في الكتاب بعد حديث .
١٥٠٨ - (حديث ابن مسعود مرفوعاً: ((الخيل ثلاثة: فرس للرحمن،
وفرس للإنسان، وفرس للشيطان ، فأما فرس الرحمن فالذي يربط في سبيل الله،
فعلفه وروثه وبوله وذكر ما شاء الله أجر، وأما فرس الشيطان فالذي يقامر
ويراهن عليه )) الحديث رواه أحمد.) ص ٤٢٧
صحيح . أخرجه الإمام أحمد (٣٩٥/١) وكذا البيهقي (٢١/١٠) من
طريق شريك عن الركين بن الربيع عن القاسم بن حسان عن عبدالله بن مسعود
به ، وتمامه :
- ٣٣٨ -
ء.٠

((وأما فرس الإِنسان ، فالفرس يرتبطها الإنسان يلتمس بطنها ، فهي
ستر من فقر)).
وليس عندهما لفظة ((أجر)). وإنما هو في حديث آخر كما أذكره إن شاء
الله تعالى .
وهذا إسناد ضعيف ، شريك هو ابن عبدالله القاضي ، وهو سيء الحفظ
وقد خولف في سنده . ثم إن في سماع القاسم بن حسان من ابن مسعود نظراً .
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٦١/٥):
((رواه أحمد ، ورجاله ثقات ، فإن كان القاسم بن حسان، سمع من ابن
مسعود ، فالحديث صحيح )) .
كذا قال، ونحوه قول المنذري في ((الترغيب)) (١٦٠/٢):
( ر واه أحمد بإسناد حسن )) !
قلت : وأنى للإسناد الحسن فضلاً عن الصحة ، ومداره على شريك
القاضي ، وقد عرف حاله ، لا سيما وقد خالفه الثقة ، ألا وهو زائدة بن قدامة :
ثنا الركين عن أبي عمرو الشيباني عن رجل من الأنصار عن النبي ◌َّ قال :
الخيل ثلاثة . فذكر الحديث .
أخرجه الإمام أحمد : ثنا معاوية بن عمرو، ثنا زائدة به، أورده في (( مسند
ابن مسعود )) عقب حديثه هذا، ليشير- والله أعلم - إلى أن شريكاً - مع ضعفه -
قد خولف فيه . ولم يسق فيه لفظ حديث زائدة ، وإنما ساقه في المجلد الخامس
(ص ٣٨١) بالسند المذكور بلفظ :
((الخيل ثلاثة : فرس يربطه الرجل في سبيل الله تعالى، فثمنه أجر،
وركوبه أجر، وعاريته أجر ، وعلفه أجر ، وفرس يغالق عليها الرجل
ويراهن ، فثمنه وزر، وعلفه وزر ، وركوبه وزر ، وفرس للبطنة، فعسى أن
يكون سداداً من الفقر إن شاء الله تعالى)) .
فهو صحيح بهذا اللفظ لأن إسناده صحيح ، رجاله كلهم ثقات من رجال
- ٣٣٩ -

الشيخين ، غير الرجل الأنصارى ومن الظاهر أنه صحابي،لأن الراوي عنه أبا
عمرو الشيباني - واسمه سعد بن إياس - تابعي كبير، روى عن جماعة
من كبار الصحابة ، منهم علي وابو مسعود وأبو مسعود البدري وغيرهم ،
وكان الإِمام أحمد - رحمه الله - أشار إلى ذلك بإعادته للحديث في المكان المشار
إليه . والله أعلم .
!
وقال الهيثمي عقبه :
(( رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح)) ..
ثم ذكر له شاهداً من حديث خباب بن الأرت ، أخرجه الطبراني في
((الكبير)) (١/١٨٥/١) لكن في سنده مسلمة بن على، وهو متروك، فلا يعتد
بحديثه، ولا يستشهد به . وفي طريق زائدة كفاية .
١٥٠٩ - (حديث أبي هريرة مرفوعاً: (( من أدخل فرساً بين
فرسين، وهو لا يأمن أن يسبق، فليس قماَّراً ، ومن أدخل فرساً بين فرسين،
وقد أمن أن يسبق فهو قمار)) رواه أبو داود). ص ٤٢٧
ضعيف . أخرجه أبو داود (٢٥٧٩) وابن ماجه (٢٨٧٦) والدارقطني
في سننه (ص ٤٧١ و٥٥٣) والحاكم (١١٤/٢) والبيهقي (٢٠/١٠) وأحمد
(٥٠٥/٢) وأبو عبيد في ((الغريب)) (ق ٢/٨٥) وأبو الحزام ابن يعقوب الحنبلي
في ((الفروسية)) (٢/١٣/١) وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٧٥/٢) والبغوي في
((شرح السنة)) (١/١٤٥/٣) من طرق عن سفيان بن حسين عن الزهري عن
سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به .
وتابعه سعيد بن بشير عن الزهري به .
أخرجه أبو داود (٢٥٨٠) وابن عدي في ((الكامل)) (ق ١/١٧٧ )
والطبراني في ((المعجم الصغير)) (٩٥) وعنه ابن عساكر (٢/١٠٣/٧)
والبيهقي من طريق الوليد ابن مسلم ثنا سعيد بن بشير به ، إلا أن الطبراني ذكر
قتادة مكان الزهري ، وهو رواية لابن عدي ، وقال :
- ٣٤٠ -