Indexed OCR Text

Pages 81-100

أبي الحسن السندي في حاشية ابن ماجه (٣٤٣/١) عنه: ((إسناده صحيح
ورجاله ثقات)). والله أعلم وله شواهد أخرى يراجعها في ((الترغيب)) من شاء
المزيد .
٦٢٠ - (حديث: ((أن النبي ◌َلو وخلفاءه لم يقيموا إلا جمعة
واحدة )) ) . ص ١٤٧
صحيح. متواتر كذا قال ابن الملقن في ((البدر المنير)) (ق ١/٥٢)
ويعني التواتر المعنوي ، وإلا فإني لا أعرف حديثاً واحداً بهذا اللفظ، وما أظن
المؤلف أراد أن هذا اللفظ وارد ، بل هو مأخوذ بالاستقراء كما قال الحافظ في
((التلخيص)) (ص ١٣٢ ) قال : فلم يكن بالمدينة مكان يجمع فيه إلا مسجد
المدينة ، وبهذا صرح الشافعي فقال: ((ولا يجمع في مصر وإن عظم ، ولا في
مساجد إلا في مسجد واحد، وذلك لأن النبي ◌َّر، والخلفاء بعده لم يفعلوا إلا
كذلك)». وروى ابن المنذر عن ابن عمر أنه كان يقول : لا جمعة إلا في المسجد
الأكبر الذي يصلي فيه الإمام ، وروى أبو داود في المراسيل عن بكير بن الأشج
أنه كان بالمدينة تسعة مساجد مع مسجده يثير ، يسمع أهلها تأذين بلال فيصلون
في مساجدهم . زاد يحيى بن يحيى في روايته : ولم يكونوا يصلون في شيء من
تلك المساجد. إلا في مسجد النبي 98. أخرجه البيهقي في ((المعرفة)). ويشهد
له صلاة أهل العوالي مع النبي ◌َّر الجمعة كما في ((الصحيح))، وصلاة أهل قبا
معه كما رواه ابن ماجه وابن خزيمة . وأخرج الترمذي من طريق رجل من أهل
قبا عن أبيه قال : أمرنا النبي ◌ّ ر أن نشهد الجمعة من قبا)).
٦٢١ - ( حديث: ((ومن أحرم بالجمعة في وقتها وأدرك مع
الإمام ركعة أتم جمعه)) رواه البيهقي عن ابن مسعود وابن عمر ) .
ص ١٤٧
صحيح عنهما . رواه أبو إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص عن عبد الله
ابن مسعود قال :
- ٨١ -

-
(( إذا أدركت ركعة من الجمعة فأضف إليها أخرى ، فإذا فاتك الركوع فصل
أربعاً)).
أخرجه ابن أبي شيبة (١/١٢٦/١ - النسخة الأخرى - والطبراني في
((المعجم الكبير)) (٢/٣٨/٣) والبيهقي (٢٠٤/٣) من طرق عن أبي اسحاق
به .
قلت : وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم ، وأما الهيثمي فقال
(١٩٢/٢): ((حسن)) فقصر، والسبيعي وإن كان اختلط، فمن رواته عنه سفيان
الثوري وهو من أثبت الناس فيه كما في ((تهذيب التهذيب))، على أنه إنما يخشى من
اختلاطه غالباً أن يرفع الموقوف ، وهنا ما رواه موقوف وما أظن بلغ به الاختلاط إلى
اختلاق ما لا وجود له البتة لا مرفوعاً ولا موقوفاً . والله أعلم .
وللسبيعي فيه شيخ آخر وهو هبيرة بن يَريم ، قرنه البيهقي بأبي الأحوص .
ورواه الطبراني عن معمر عن أبي اسحاق عن هبيرة عن ابن مسعود قال :
(( من فاتته الركعة الأخرى فليصل أربعا)).
قال معمر: وقال قتادة يصلى أربعاً. فقيل لقتادة إن ابن مسعود جاء وهم
جلوس في آخر الصلاة فقال لأصحابه : اجلسوا أدركتم إن شاء الله، قال قتادة : إنما
يقول : أدركتم الأجر .
قلت : هو عن قتادة منقطع ، ثم إنه ليس صريحاً في أن تلك الصلاة كانت
صلاة جمعة ، بل يحتمل أنها كانت إحدى الصلوات الخمس ، وحينئذ فلا تعارض بينه
وبين ما قبله .
ومثله ما أخرج ابن أبي شيبة قال (١/١٦٥/١): ((فيما يكتب للرجل من
التضعيف إذا أراد الصلاة )): ناشريك عن عامر بن شفيق عن أبي وائل قال : قال
عبدالله : من أدرك التشهد، فقد أدرك الصلاة )).
قلت : يعني أجر الجماعة كما قال قتادة، على أن هذا ضعيف الإسناد ، فإن
شريكاً وهو ابن عبدالله القاضي وشيخه شفيق كلاهما ضعيف ، فلا تغتر بسكون ابن
- ٨٢ -
.. -

التركماني في ((الجوهر النقي)) (٣٠٤/٣) عنه، انتصاراً لمذهبه !.
وأما عن ابن عمر فقال ابن أبي شيبة : حدثنا هشيم عن يحيى بن سعيد عن
نافع عنه قال :
((من أدرك من الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى)).
وأخرجه البيهقي من طريق جعفر بن عون : أنبأ يحيى بن سعيد به بلفظ :
فقد أدركها إلا أنه يقضى ما فاته)).
.. ))
قلت : وهذا سند صحيح على شرط الشيخين .
ثم رواه البيهقي من طريق الأشعث عن نافع به بلفظ :
((إذا أدركت من الجمعة ركعة، فأضف إليها أخرى ، وإن أدركتهم جلوساً
فصلٌّ أربعاً)). وقال :
(( تابعه أيوب عن نافع)).
قلت : ولعله من أجل هذه المتابعة سكت عن المتابَع وهو الأشعث وهو ابن
سوار، وتغاضى عنها ابن التركماني فقال: ((قال الذهبي : ضعفه
جماعة ... )) .
قلت : لا شك أنه ضعيف كما جزم به الحافظ في (( التقریب )) لكنه لم يتفرد به
كما ذكر البيهقي ، فحديثه قوي بهذه المتابعة والله أعلم .
( فائدة) روى ابن أبي شيبة (٢٠٦/١) عن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب
قال :
(( خرجت مع الزبير مخرجاً يوم الجمعة ، فصلىَّ الجمعة أربعاً)).
وسنده صحيح إلى عبد الرحمن هذا ، وأما هو فلم أعرفه والله أعلم .
وفي الباب عن أبي هريرة موقوفا عليه مثل حديث ابن مسعود وقد روي
مرفوعاً ، ويأتي تحقيق الكلام عليه بعده ، إن شاء الله تعالى .
- ٨٣ -

٦٢٢ - (عن أبي هريرة مرفوعاً: ((من أدرك ركعة من الجمعة
فقد أدرك الصلاة)). رواه الأثرم ورواه ابن ماجه ولفظه ((فليضف إليها
أخرى))). ص ١٤٧
صحيح . واقتصار المؤلف في العزو على الأثرم وابن ماجه يوهم أنه لم
يروه من هو أشهر منهما وأعلى كعباً ، وليس كذلك ، فقد رواه النسائي
(٢١٠/١): أخبرنا قتيبة ومحمد بن منصور واللفظ له (١) عن سفيان عن
الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ الأثرم ، إلا أنه لم يقل
((الصلاة)).
قلت : وهذا سند صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمد
ابن منصور وهو إما الخزاعي أو الطوسي وكلاهما ثقة يروي عن سفيان بن
عيينة، وعنهما النسائي. لكن قوله ((الجمعة)) شاذ، والمحفوظ ((الصلاة)) كما
سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى .
وأخرجه الحاكم (٢٩١/١) من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي به ،
ولفظه كلفظ الأثرم سواء .
ثم روى الحاكم ومن طريقه البيهقي (٢٠٣/٣) والدارقطني (١٦٧) عن
أسامة بن زيد الليثي عن ابن شهاب به بلفظ :
(( فليصل إليها أخرى )) .
وقال الحاكم في الإسنادين :
((صحيح)) . ووافقه الذهبي .
قلت: الأول كما قال لولا أن الوليد بن مسلم مدلس وقد عنعنه . والثاني
حسن .
(١) وأما لفظ قتيبة فهو بلفظ ((الجمعة)) بدل الصلاة، رواه الطحاوي عن النسائي، كما تأتي الإشارة
/ إليه .
- ٨٤ -

ثم أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي والمخلص في (( العاشر من حديثه ))
(٢٠٩ - ٢١٠) من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري به مثل لفظ
أسامة ، وزادوا إلا الحاكم :
(( فإن أدركهم جلوساً صلى أربعاً)) .
وفيها عندهم يحيى بن المتوكل الباهلي وهو صدوق يخطىء كما في
((التقريب)). وصالح بن أبي الأخضر ضعيف يعتبر به . ومع ذلك فقد
صححه الحاكم ووافقه الذهبي !!
وأخرجه ابن ماجه (١١٢١) من طريق عمر بن حبيب عن ابن أبي ذئب
ان الزهري به إلا أنه قرن مع أبي سلمة سعيد بن المسيب بلفظ :
((فليصل)) لا ((فليضف)) كما وقع في الكتاب .
وعمر بن حبيب ضعيف كما في ((التقريب))، وفي ((التلخيص))
(١٢٧): ((متروك))، وهو الأقرب إلى الصواب.
ورواه ياسين الزيات عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة معاً به . وفيه
الزيادة المتقدمة ..
أخرجه الدارقطني (١٦٧)، وفي رواية له : عن سعيد أو عن أبي
سلمة ، على الشك ، وفي أخرى : عن سعيد وحده . وكذلك رواه الخطيب في
تاريخه (٢٥٧/١١) ثم قال الدارقطني:
((ياسين ضعيف)) .
وقد تابعه عبد الرزاق بن عمر الدمشقي وهو متروك الحديث عن
الزهري ، لين في غيره ، والحجاج وهو ابن أرطاة وهو مدلس وقد عنعنه ، وعمر
ابن قيس وهو المكي متروك ، وسليمان بن أبي داود الحراني وهو متروك أيضاً ،
كلهم رووه عن الزهري عن سعيد وحده غير عمر بن قيس فقرن به أبا سلمة ،
وليس عندهم الزيادة إلا الحراني .
- ٨٥ -

أخرجه الدارقطني من طريقهم جميعاً .
وله طريق أخرى عن سعيد بن المسيب به .
رواہ یحیی بن راشد البرّاء عن داود بن أبي هند عن سعيد به بلفظ الكتاب
الثاني .
أخرجه الدارقطني ، ويحيى هذا قال الحافظ :
((وهو ضعيف، وقال الدارقطني في ((العلل)): حديثه غير محفوظ)). ثم
قال :
(( وأحسن طرق هذا الحديث رواية الأوزاعي على ما فيها من تدليس
الوليد ، وقد قال ابن حبان في صحيحه : إنها كلها معلولة ، وقال ابن أبي حاتم
في ((العلل)) عن أبيه : لا أصل لهذا الحديث ، إنما المتن من أدرك من الصلاة
ركعة فقد أدركها ، وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في علله ، وقال : الصحيح
من أدرك من الصلاة ركعة . وكذا قال العقيلي والله أعلم)).
قلت : بل أحسن طرقه رواية سفيان بن عيينة عند النسائي فإنه لا علة
فيها إن سلم من الشذوذ . وقد فاتت الحافظ فلم يذكرها ، فلعل هذا هو السبب
في ترجيحه رواية الأوزاعي عليها . على أن هذا الترجيح وذاك إنما هو شكلي لا
يعطي الحديث حجة مع إعلال الأئمة له وترجيحهم للفظ الآخر عليه ، وهو
الذي ليس فيه ذكر الجمعة ، وهو الذي تطمئن إليه نفس الباحث في طرقه فإن
جميعها ضعيفة بينة الضعف ، كما تقدم ، غير ثلاث :
الأولى : طريق ابن عيينه .
والثانية : طريق الأوزاعي .
والثالثة : طريق أسامة بن زيد .
فهذه ظاهرة الصحة ، غير الثانية فقد أعلها الحافظ بالتدليس كما تقدم ،
والثالثة فيها مجال لإِعلالها بأسامة هذا فإنه متكلم فيه من قبل حفظه ولذلك
اقتصرنا على تحسين إسناده ، فمثله عند الاختلاف لا يحتج به ، وأما الطريق
- ٨٦ -

الأولى فلا علة فيها سوى الشذوذ من قبل محمد بن منصور ، فقد تابعه الإمام
أحمد فقال (٢/ ٢٤١) : ثنا سفيان عن الزهري به بلفظ :
((صلاة)) بدل ((الجمعة)).
وكذلك أخرجه مسلم (١٠٧/٢) والترمذي (٤٠٣/٢) والدارمي
(٢٧٧/١) وابن ماجه (١١٢٢) والطحاوي في ((المشكل)) (١٠٥/٣) والبيهقي
(٣/ ٢٠٢) من طرق عديدة عن سفيان به .
وكذلك أخرجه مسلم والنسائي والدارمي والبيهقي عن الأوزاعي عن
الزهري به .
وتابعهما عليه مالك عند البخاري (١ /١٥٤) ومسلم وأبي داود (١١٢١)
والنسائي والبيهقي وكذا الشافعي (٥١/١) والطحاوي في ((مشكل الآثار))
(١٠٥/٣ ).
ومعمر عند مسلم والبيهقي وأحمد (٢٧٠/٢ - ٢٧١ ,٢٨٠).
وعبيد الله بن عمر عند مسلم والنسائي وأحمد (٢/ ٣٧٥).
ويونس بن عبيد عند مسلم والبيهقي ، وزاد ((مع الإمام)) وسيذكرها
المؤلف بعد الحديث .
وابن عبد الهاد عند الطحاوي .
وشعيب عند البيهقي .
ورواه عراك بن مالك عن أبي هريرة به .
أخرجه أحمد (٢ /٢٦٥) ورجاله ثقات .
قلت : فهؤلاء جماعة من الثقات الأثبات رووه عن سفيان والأوزاعي بلفظ
((الصلاة)) خلافاً لمن روى عنهما اللفظ الآخر ((الجمعة)) فدل ذلك على شذوذ
هذا اللفظ عنهما، وأيد ذلك رواية مالك ومن معه بلفظ ((الصلاة))، وزاده
تأييداً الطريق الأخرى عن أبي هريرة ، وزيادة معمر في رواية البيهقي عقب
- ٨٧ -

الحديث :
((قال الزهري: والجمعة من الصلاة)).
فهذا يؤكد أن ذكر لفظ ((الجمعة)) في الحديث عن الزهري خطأ عليه ، إذ
لو كان هذا اللفظ محفوظاً عنده لم يكن بحاجة إلى هذا القول والاستنباط من
الحديث كما هو ظاهر ، ولذلك قال البيهقي عقبه :
((هذا هو الصحيح ، وهو رواية الجماعة عن الزهري ، وفي رواية معمر
دلالة على أن لفظ الحديث في الصلاة مطلق ، وأنها بعمومها تتناول الجمعة كما
تتناول غيرها من الصلوات)) .
قلت : ولهذا قال الترمذي عقب الحديث :
((هذا حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من
أصحاب النبي وَل﴿ وغيرهم، قالوا : من أدرك ركعة من الجمعة صلىَّ إليها
أخرى ، ومن أدركهم جلوساً صلىَّ أربعاً، وبه يقول سفيان الثوري وابن
المبارك والشافعي وأحمد واسحاق )) .
لكن الحديث له شاهد من حديث ابن عمر مرفوعاً بلفظ :
(( من أدرك ركعة من يوم الجمعة فقد أدركها ، وليضف إليها أخرى »
أخرجه الدارقطني ( ١٢٧ - ١٢٨) : حدثنا أبو حامد محمد بن هارون
الحضرمي ثنا یعیش بن الجھم ثنا عبدالله بن نمیر عن یحیی بن سعید ح وحدثنا
عيسى بن إبراهيم ثنا عبد العزيز بن مسلم عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن
عمر به . وهذا لفظ عبد العزيز وقال ابن نمير : من أدرك من الجمعة ركعة
فليصل إليها أخرى .
وأخرجه الطبراني في ((الصغير)) (١١٦) و((الأوسط)) (٢/٥٢/١) من
طريق إبراهيم بن سليمان الدباس ثنا عبد العزيز بن مسلم القسملي عن يحيى بن
سعيد به . وقال :
(( لم يروه عن يحيى إلا عبد العزيز تفرد به إبراهيم)).
- ٨٨ -

قلت : وما سقناه عن الدارقطني يرد عليه في الأمرين معاً، فقد تابعه
عيسى بن إبراهيم - وهو الشعيري عن عبد العزيز بن مسلم ، وتابع هذا عبدالله
ابن نمير وهما ثقتان حجتان ، فالحديث عندي صحيح مرفوعاً، وإن ذكر
الدارقطني في ((العدل)) الاختلاف فيه وصوب وقفه كما في (( التلخيص ))، فإن
زيادة الثقة مقبولة ، فكيف وهي من ثقتين ، ومجيئه موقوفاً كما رواه البيهقي وغيره
كما ذكرنا في الحديث الذي قبله لا ينافي الرفع، لأن الراوي قد يوقف الحديث
أحياناً، ويرفعه أحياناً ، والكل صحيح . ويؤيد الرفع أنه ورد من طريق سالم
عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ :
(( من أدرك ركعة من صلاة الجمعة أو غيرها فقد أدرك الصلاة)).
أخرجه النسائي وابن ماجه (١١٢٣) والدارقطني من طريق بقية بن الوليد
ثنا يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري عن سالم به . وقال الدارقطني :
((قال لنا ابن أبي داود: لم يروه عن يونس إلا بقية)). وفي
((التلخيص )) :
((وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) عن أبيه : هذا خطأ في المتن والإِسناد ،
وإنما هو عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً : من أدرك من صلاة
ركعة فقد أدركها ، وأما قوله : من صلاة الجمعة فوهم . قلت : إن سلم من
وهم بقية ففيه تدليسه تدليس التسوية ، لأنه عنعن لشيخه ، وله طريق أخرى
أخرجها ابن حبان في (( الضعفاء)) من حديث إبراهيم بن عطية الثقفي عن يحيى
ابن سعيد عن الزهري به . قال : وإبراهيم منكر الحديث جداً ، وكان هشيم
يدلس عنه أخباراً لا أصل لها ، وهو حديث خطأ )).
قلت : قد خالف بقية سليمان بن بلال فقال :
((عن يونس عن ابن شهاب عن سالم أن رسول الله وَّ قال: من أدرك
ركعة من صلاة من الصلوات فقد أدركها ، إلا أنه يقضي ما فاته)).
أخرجه النسائي عن أبي بكر عنه . وأبو بكر هذا هو عبد الحميد بن
عبدالله بن عبدالله بن أويس الأصبحي وهو ثقة ، وكذلك سائر الرجال ، فالسند
- ٨٩ -

صحیح مرسل . وهو يدلنا على أمور :
الأول : خطأ بقية في وصله وفي ذكر الجمعة فيه .
الثاني : أن له أصلاً من رواية الزهري عن سالم ، خلافاً لما يشعر به
كلام أبي حاتم .
الثالث : أنه شاهد جيد لرواية نافع عن ابن عمر المتقدمة ، فإن قوله
((صلاة من الصلوات)) يعم الجمعة أيضاً . والله أعلم .
وجملة القول أن الحديث بذكر الجمعة صحيح من حديث ابن عمر مرفوعاً
وموقوفاً ، لا من حديث أبي هريرة . والله تعالى ولي التوفيق .
٦٢٣ - (وعنه مرفوعاً: ((من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام
فقد أدرك الصلاة )) متفق عليه ). ص ١٤٧
صحيح. وهو متفق عليه كما قال ، لكن دون قوله ((مع الإمام )) فإن
هذه الزيادة تفرد بها مسلم عن البخاري ، وهي من رواية يونس بن عبيد عن
ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنه مرفوعاً ، وقد رواه جماعة من
الثقات كمالك وغيره ممن سبق ذكرهم في الحديث قبله لم يذكر أحد منهم هذه
الزيادة ، ولذلك فإني أخاف أن تكون شاذة . والله أعلم .
ومثلها في الشذوذ ، رواية عبدالوهاب بن أبي بكر عن ابن شهاب به بلفظ
فقد أدرك الصلاة وفضلها)).
.. ))
فهذه الزيادة ((وفضلها)) شاذة، لم يروها أحد من الجماعة ، وعبد
الوهاب مقبول الرواية كما قال الطحاوي ، ووثقه غيره . والله أعلم .
8
٦٢٤ - (حديث ((أنه وي : كان يصلى بعد الجمعة ركعتين)).
متفق عليه ) . ص ١٤٨
صحيح . أخرجه مسلم (١٧/٣) والنسائي (٢١٠/١) والترمذي
- ٩٠ -

(٣٩٩/٢) والدارمي (٣٦٩/١) وابن ماجه (١١٣١) والبيهقي (٢٣٩/٢) من
طريق سالم عن ابن عمر به . وقال الترمذي :
((حديث حسن صحيح)). وأخرجه البخاري (٢٩٤/١) في حديث له
من هذا الوجه .
وأخرجه مالك (٦٩/١٦٦/١) عن نافع عن ابن عمر:
((أن رسول الله ولو كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين،
وبعد المغرب ركعتين في بيته ، وبعد صلاة العشاء ركعتين ، وكان لا يصلي بعد
الجمعة حتى ينصرف فيركع ركعتين )) .
ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٢٣٨/١) ومسلم (٢/ ١٦٢)
والنسائي والدارمي ، بعضهم كاملاً، وبعضهم مقتصراً على ركعتي الجمعة .
وقد تابعه الليث عن نافع عن عبدالله :
((أنه كان إذا صلىَّ الجمعة انصرف فسجد سجدتين في بيته ، ثم قال : كان
رسول الله ◌َّير يصنع ذلك)).
أخرجه مسلم وابن ماجه (١١٣٠) .
وتابعه أيوب عن نافع به نحوه وقال :
(( يطيل فيهما)).
أخرجه النسائي عن شعبة عنه . وسنده صحيح . لكن خالفه وهيب
فقال : ثنا أيوب به بلفظ :
(( كان يغدو إلى المسجد يوم الجمعة فيصلي ركعات يطيل فيهن القيام ، فإذا
انصرف الإِمام رجع إلى بيته فصلى ركعتين ، وقال : هكذا كان يفعل رسول الله
مَ لير )) .
أخرجه أحمد (١٠٣/٢) وسنده صحيح على شرطهما .
- ٩١ -

ووجه المخالفة أنه وصف بإطالة الصلاة قبل الجمعة لا الركعتين ، وهذا
هو الصواب فقد تابعه على ذلك اسماعيل وهو ابن علية عند أبي داود (١١٢٨).
ورواه ابن أبي ذئب عن نافع به مختصراً بلفظ :
((كان النبى عليّ لا يصلى الركعتين بعد الجمعة ولا الركعتين بعد المغرب إلا
في أهله )» .
أخرجه الطيالسي (١٨٣٦) والطحاوي (١٩٩/١) لكن لم يذكر ركعتي
المغرب . وإسنادهما صحيح .
ورواه حماد بن زيد : ثنا أيوب به ولفظه :
((أن ابن عمر رأى رجلاً يصلي ركعتين يوم الجمعة في مقامه ، فدفعه
وقال : أتصلي الجمعة أربعاً ، وكان عبدالله يصلي يوم الجمعة ركعتين في بيته ،
ويقول: هكذا فعل رسول اللّه الين)).
أخرجه أبو داود (١١٢٧) والطحاوي بإسناد صحيح .
٦٢٥ - ( حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((إذا صلى أحدكم الجمعة
فليصل بعدها أربع ركعات)). رواه الجماعة إلا البخاري).
ص ١٤٨
صحيح . أخرجه مسلم (١٦/٣ و١٧) وأبو داود (١١٣١) والنسائي
(٢١٠) والترمذي (٤٠٠/٢) والدارمي (٣٧٠/١) وابن ماجه (١١٣٢) وكذا
الطحاوي (١٩٩/١) والبيهقي (٢٣٩/٣) وأحمد (٢٤٩/٢ و٤٤٣ و٤٩٩) من
طرق عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عنه به ، واللفظ لأحمد وكذا مسلم
والنسائي إلا أنهما لم يذكرا ((ركعات))، وفي رواية لمسلم بلفظ:
(( من كان منكم مصلياً بعد الجمعة فليصل أربعاً)) ..
وهو لفظ أبي داود والترمذي والدارمي والطحاوي ، وقال الترمذي :
·« حديث حسن صحيح )) .
*
- ٩٢ -

ولفظ ابن ماجه :
((إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعاً)).
وهو رواية لمسلم وأبي داود وأحمد وزادوا :
((فإن عجل بك شيء فصل ركعتين في المسجد وركعتين إذا رجعت )).
وجعلها مسلم من قول سهيل ، وأبو داود من قول أبيه ، وأما أحمد فقال :
((قال ابن أدريس (هو عبدالله راويه عن سهيل ): لا أدري هذا من
حديث رسول الله يسلم أم لا)).
قلت : الأرجح ، أنه ليس هذا من الحديث بل هو من كلام أبي صالح كما
صرحت به رواية أبي داود . والله أعلم .
٦٢٦ - ( حديث أبي سعيد في قراءة سورة الكهف في يوم
الجمعة . رواه البيهقي). ص ١٤٨
صحيح . أخرجه البيهقي (٢٤٩/٣) من طريق الحاكم وهذا في
((المستدرك)) (٣٦٨/٢) من طريق نعيم بن حماد ثنا هشيم أنبأ أبو هاشم عن
أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري أن النبي ◌َّه قال:
((من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين
الجمعتين)) . وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد ))! ورده الذهبي بقوله :
(( قلت : نعيم ذو مناكير)).
قلت : لكنه لم يتفرد به ، فقد قال البيهقي :
(( ورواه يزيد بن مخلد بن يزيد عن هشيم ، وقال في متنه: أضاء له من
النور ما بينه وبين البيت العتيق . ورواه سعيد بن منصور عن هشيم فوقفه على
أبي سعيد ، وقال : ما بينه وبين البيت العتيق )) . وبمعناه رواه الثوري عن أبي
هاشم موقوفاً ورواه يحيى بن كثير عن شعبة عن أبي هاشم بإسناده أن النبي قيه
- ٩٣ -

قال : من قرأ سورة الكهف كما أنزلت كانت له نوراً يوم القيامة)).
قلت : ورواية هشيم الموقوفة رواها الدارمي أيضاً (٤٥٤/٢) حدثنا أبو
النعمان ثنا هشيم ثنا أبو هاشم به .
قلت : وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ، وأبو
النعمان وإن کان تغير في آخره فقد تابعه سعید بن منصور کما تقدم ، ثم هو وإن
كان موقوفاً ، فله حكم المرفوع . لأنه مما لا يقال بالرأي كما هو ظاهر ، ويؤيده
رواية يحيى بن كثير التي علقها البيهقي فإنها صريحة في الرفع ، وقد وصلها الحاكم
(٥٦٤/١) من طريق أبي قلابة عبد الملك بن محمد ثنا يحيى بن كثير ثنا شعبة
به . وقال :
((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي.
وقد تابعه يحيى بن محمد بن السكن ثنا علي بن كثير العنبري به مرفوعاً
ولفظهما :
(( من قرأ سورة الكهف كما نزلت كانت له نوراً يوم القيامة من مقامه إلى
مكة ، ومن قرأ عشرآيات من آخرها ، ثم خرج الدجال لم يسلط عليه ، ومن
توضأ ثم قال : سبحانك اللهم وبحمدك ، لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب
إليك، كتب في رق ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة)) . وقال
الطبراني :
((لم يروه عن شعبة إلا يحيى)).
قلت : وليس كما قال فقد رواه عن شعبة مرفوعاً روح بن القاسم كما نقله
الشوكاني في ((تحفة الذاكرين)) (٩٣) عن الحافظ ، فهذا السند صحيح أيضاً ،
ولا يخدج في الحديث أنه لم يرد فيه بهذا السند ذكر الجمعة ، ما دام أنها وردت في
السند السابق، وقد تبين من قوله في هذا اللفظ ((كانت له نوراً يوم القيامة)) أن
النور المذكور في اللفظ السابق (( ما بينه وبين البيت العتيق)) أن ذلك يوم القيامة
فلا اختلاف بين اللفظين . والله أعلم .
- ٩٤ -
!

وللحديث شاهد عن ابن عمر نحوه ، رواه ابن مردويه في تفسيره بإسناد
لا بأس به كما في ((الترغيب)) (٢٦١/١).
٦٢٧ - ( حديث: (( أنه عليه السلام كان يقرأ في فجرها ( ألم
السجدة ، وفي الثانية هل أتى)) متفق عليه ). ص ١٤٨
صحيح. أخرجه البخاري (٢٢٧/٢) ومسلم (١٦/٣) وكذا النسائي
(١٥١/١) والدارمي (٣٦٢/١) وابن ماجه (٨٢٣) والبيهقي (٢٠١/٣)
والطيالسي (٢٣٧٩) وأحمد (٤٣٠/٢ و٤٧٢) عن سعد بن إبراهيم عن
عبدالرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال :
((كان النبي لة يقرأ في الفجر يوم الجمعة (ألم تنزيل) [ في الركعة
الأولى ، وفي الثانية ]، و( هل أتى على الإنسان))).
والزيادة لمسلم .
٠
وقد تابعه محمد بن زياد قال : سمعت أبا هريرة به .
أخرجه أحمد (٤٣٠/٢) وسنده صحيح على شرط الستة .
وله شاهد من حديث ابن عباس ، وابن مسعود .
أما حديث ابن عباس فأخرجه مسلم وأبو داود (١٠٧٤) والنسائي
(١٥٢/١ و٢٠٩ و٢١٠) والترمذي (٣٩٨/٢) وقال ((حسن صحيح)) وابن
ماجه (٨٢١) والطحاوي (٢٤١/١) والبيهقي والطيالسي (٢٦٣٤) وأحمد
(٣٠٧/١ و٣١٦ و٣٢٨ و٣٣٤ و٣٤٠ و٣٥٤) عن سعيد بن جبير عنه به . وزاد
مسلم وغيره :
((وأن النبي ◌َ ﴿ كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين)).
وأما حديث ابن مسعود فأخرجه ابن ماجه (٨٢٤) والطبراني في
((الصغير)) (١٨٤ و٢٠٦) وفي ((الكبير)) من طريقين عن أبي الأحوص عنه .
وقال البوصيري في ((الزوائد)) (ق ٢/٥٤) :
- ٩٥ -

((هذا إسناد صحيح رجاله ثقات)).
ورواه البيهقي عن أبي وائل عن ابن مسعود به .
قلت : وإسناده حسن .
وزاد الطبراني في ((الصغير)) :
((يديم ذلك)). قال الحافظ في ((الفتح)) (٣١٤/٢):
(( ورجاله ثقات ، لكن صوب أبو حاتم إرساله)).
وفي الباب عن سعيد وعلى وقد تكلمت عليهما في ((تخريج صفة صلاة
النبي ®)) .
١
بابُ صَلَاة العيْدَين
٦٢٨ - (حديث: ((أن النبي ◌َلّ داوم على صلاة العيدين))).
ص ١٤٩
لا أعلم له أصلاً في شيء من كتب السنة ، والمصنف تبع في ذلك غيره ، فقد
ذكره الرافعي في شرحه على الوجيز مثل هذا، فقال الحافظ في ((تخريجه )) ( ص
١٤٢ ) :
((كأنه مأخوذ من الاستقراء)).
٦٢٩ - (قال عبد الله بن السائب: ((شهدت العيد مع النبي ◌َّ فلما
قضى الصلاة قال : إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن
أحب أن يذهب فليذهب )). رواه أبو داود ) . ص ١٤٩
صحيح. أخرجه أبو داود (١١٥٥) ( وكذا النسائي (٢٣٣/١) وابن
ماجه (١٢٩٠) وابن الجارود في ((المنتقى)) (١٣٩) والدارقطني (١٨٢) والحاكم
(٢٩٥/١) والبيهقي (٣٠١/٣) من طريق الفضل بن موسى السيناني ثنا ابن
- ٩٦ -
:
٠

جريج عن عطاء عن عبدالله بن السائب ، وقال أبو داود :
((هذا مرسل ، عن عطاء عن النبي ◌َِّرَ)).
يعني أن الفضل هذا أخطأ في وصله بذكر عبدالله بن السائب في سنده ،
فقد رواه قبيصة عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء مرسلاً .
رواه البيهقي . ورده ابن التركماني بقوله :
(( قلت : الفضل بن موسى ثقة جليل ، روى له الجماعة ، وقال أبو نعيم :
هو أثبت من ابن المبارك ، وقد زاد ذكر ابن السائب فوجب أن تقبل زيادته ،
والرواية المرسلة في سندها قبيصة عن سفيان ، وقبيصة وإن كان ثقة إلا أن ابن
معين وابن حنبل وغيرهما ضعفوا روايته عن سفيان ، وعلى تقدير صحة هذه
الرواية لا تعلل بها رواية الفضل ، لأنه زاد في الإسناد وهو ثقة)).
قلت : وهذا كلام متين ونقد مبين ، ولولا أن ابن جريج مدلس وقد
عنعنه لجزمت بصحته كما صنع الحاكم حيث قال :
(( صحيح على شرط الشيخين )) ! ووافقه الذهبي ! مع أنه قد أورد ابن
جريج في ميزانه ووصفه بأنه يدلس وهو في نفسه مجمع على ثقته . نعم قد روى
أبو بكر بن أبي خيثمة بسند صحيح عن ابن جريج قال : إذا قلت : قال عطاء
فأنا سمعته منه ، وإن لم أقل سمعت . فهذا نص منه أن عدم تصريحه بالسماع
من عطاء ليس معناه أنه قد دلسه عنه، ولكن هل ذلك خاص بقوله ((قال
عطاء)) أم لا فرق بينه وبين ما لوقال ((عن عطاء)) كما في هذا الحديث وغيره ؟
الذي يظهر لي الثاني ، وعلى هذا فكل روايات ابن جريج عن عطاء محمولة على
السماع . إلا ما تبين تدليسه فيه . والله أعلم .
هذا وقد رواه بشر بن عبد الوهاب الكوفي قال : وكيع بن الجراح في يوم
عيد فطر أو أضحى بين الصلاة والخطبة قال : نا سفيان الثوري في يوم ...
قال : حدثني ابن جريج في يوم ... قال : حدثني عطاء بن أبي رباح يوم عيد
... حدثني ابن عباس يوم عيد ... فذكره مرفوعاً هكذا مسلسلاً. أخرجه
- ٩٧ -

السلفي في ((الأحاديث العيدية المسلسلة)) (ق ١٣٣ - ١٤٠) وأبو القاسم
الشحامي في ((تحفة عيد الفطر)) (ق ١٩٨ / ١ - ٢). وبشر هذا اتهمه الذهبي
بوضع هذا الحديث ، قال: والمنفرد به عنه وهو أبو عبيد الله أحمد بن محمد بن
قرنس بن الهيثم الفراسي البصري الخطيب ابن أخت سليمان بن حرب .
٦٣٠ - ( حديث أبي سعيد: ((كان النبي وَالر يخرج في الفطر
والأضحى إلى المصلى)). متفق عليه). ص ١٤٩
صحيح . أخرجه البخاري (٢٤٣/١) ومسلم (٢٠/٣) والنسائي
(٢٣٣/١) والبيهقي (٢٨٠/٣) وأحمد (٣٦/٣ و٥٤ ) عنه قال :
((كان النبي ◌َّ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى ، فأول شيء يبدأ به
الصلاة ، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس ، والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم
ويوصيهم ، ويأمرهم ، فإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه ، أو يأمر بشيء أمر
به ، ثم ينصرف، فقال أبو سعيد : فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع
مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر ، فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن
الصلت ، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي ، فجبذت بثوبه ، فجبذني
فارتفع ، فخطب قبل الصلاة ، فقلت له : غيرتم والله ، فقال : يا أبا سعيد !
قد ذهب ما تعلم ، فقلت : ما أعلم والله خير مما لا أعلم ، فقال : إن الناس لم
يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة )) .
والسياق للبخاري .
٦٣١ - (حديث ابن عباس: ((أن النبي ◌ّل﴾ خرج يوم الفطر فصلى
ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما )). متفق عليه ). ص ١٤٩
صحيح . أخرجه البخاري (٢٥١/١ و٩٣/٤ ٩٣ - ٩٤) ومسلم
(٢١/٣) وأبو داود (١١٥٩) والنسائي (٢٣٥/١) والترمذي (٤١٨/٢)
والدارمي (٣٧٦/١) وابن ماجه (١٢٩١) وابن أبي شيبة (٢/١١/٢) وابن
- ٩٨ -

الجارود (٢٦١) والطيالسي (٢٦٣٧) وأحمد (٣٥٥/١) والبيهقي (٣٠٢/٣)
والسياق له وزاد هو والشيخان وغيرهما :
(( ثم أتى النساء ، ومعه بلال ، فأمرهن بالصدقة ، فجعلت المرأة تلقي
خرصها ، وتلقي سخابها)) . وقال الترمذي :
(( حديث حسن صحيح)) .
وفي الباب عن ابن عمر . وابن عمرو ، وجابر .
أما حديث ابن عمر ، فیرویہ عنه أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد
ابن أبي وقاص .
((أنه خرج في يوم عيد، فلم يصل قبلها ولا بعدها، وذكر أن النبي ◌َّ لم
يفعله )) .
أخرجه الترمذي والحاكم (٢٩٥/١) والبيهقي بسند حسن ، وقال
الترمذي: ((حديث حسن صحيح)) وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد)). ووافقه
الذهبي .
وأما حديث ابن عمرو فهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده .
((أن رسول الله ◌َ ◌ّ﴾ خرج فصلى بهم العيد، لم يصل قبلها ولا بعدها)).
أخرجه ابن ماجه (١٢٩٢) وأحمد (٦٦٨٨) بسند حسن .
وأما حديث جابر فهو من رواية عطاء عنه قال :
((بدأ رسول اللّه ◌َله بالصلاة قبل الخطبة في العيدين بغير أذان ولا إقامة ،
قال : ثم خطب الرجال وهو متكىء على قوس ، قال : ثم أتى النساء فخطبهن
وحثهن على الصدقة ، قال : فجعلن يطرحن القرطة والخواتيم والحلي إلى بلال ،
قال : ولم يصل قبل الصلاة ولا بعدها)).
أخرجه الإمام أحمد (٣١٤/٣) بسند صحيح على شرط مسلم ، وقد
- ٩٩ -

أخرجه في صحيحه (١٩/٣) نحوه دون الجملة الأخيرة منه، وقال: ((بلال))
بدل («قوس))، وأخرج الدارقطني (١٨١) الجملة الأخيرة منه، والمحاملي في
((صلاة العيدين)) (١/١٣١/٢).
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري بلفظ :
((كان رسول الله وَ له لا يصلي قبل العيد شيئاً. فإذا رجع إلى منزله صلى
ركعتين )) .
أخرجه ابن ماجه (١٢٩٣) وأحمد (٢٨/٣ و٤٠) نحوه ، والحاكم
(٢٩٧/١) وعنه البيهقي الشطر الثاني منه وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد )) . ووافقه الذهبي .
قلت : إنما هو حسن فقط فإن ابن عقيل فيه كلام من قبل حفظه . ولذلك
قال الحافظ في ((بلوغ المرام)) والبوصيري في ((الزوائد)) (ق ٢/٨٠):
(( هذا إسناد حسن)).
والتوفيق بين هذا الحديث وبين الأحاديث المتقدمة النافية للصلاة بعد
العيد ، بأن النفي إنما وقع على الصلاة في المصلى ، كما أفاد الحافظ في
((التلخيص)) (ص ١٤٤) . والله أعلم .
٦٣٢ - (حديث: ((أنه ◌َّ وخلفاءه كانوا يصلونها بعد ارتفاع
الشمس )) ) . ص ١٤٩
لا أعرفه . ولعل المصنف أخذ ذلك من الاستقراء ، ولما قال صاحب
الهداية من الحنفية: ((روى أن النبي مي كان يصلي العيد والشمس على قيد رمح
أو رمحين)) قال الزيلعي (٢١١/٢):
((غريب)). يعني: لا أصل له. وقد روى البيهقي (٢٨٢/٣) من
طريق الشافعي وهذا في ((الأم)) (٢٠٥/١): أخبرني الثقة أن الحسن قال :
((إن النبي﴿ كان يغدو إلى العيدين: الأضحى والفطر حين تطلع الشمس
- ١٠٠ -