Indexed OCR Text
Pages 321-340
٢ هكذا فعل رسول اللّه ◌َّر)). أخرجه مسلم (٢/ ٦٩) وأبو عوانة (١٦٦/٢) والطحاوي (١٣٤/١ - ١٣٥ ) . وقد تابعه أبو إسحاق وهو السبيعي عن الأسود بن يزيد وعلقمة بن قيس . أخرجه أحمد (٤١٤/١)، وفي رواية له عنه عن عبدالرحمن بن الأسود عنهما . وهكذا رواه الطحاوي . وهذه الطريق وإن لم تكن صريحة في رفع قصة الصف إلى النبي ◌َّر ، فهي ظاهرة في ذلك ، ويؤيدها الروايات السابقة ، ولذلك فلا وجه لإعلال الحديث فيها بالوقف بعد التصريح بالرفع في غيرها . والله أعلم . ١/٥٣٨ - (حديث أنه وُّل: ((كان إذا قام إلى الصلاة تقدم، وقام أصحابه خلفه )) ) . ص ١٢٨ صحيح . وإن كنت لم أره بهذا اللفظ، فإن الظاهر أن المصنف أخذ معناه من مجموعة من الأحاديث الصحيحة ، وهذا المعنى متواتر عنه مليار. ومن الأحاديث الدالة عليه ، حديث جابر الآتي بعده ، وحديث أنس الآتي بعد ثلاثة أحاديث . وفي لفظ عنه لمسلم (٢/ ١٣٧) . ((كان رسول الله ل أحسن الناس خلقاً، فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس ، ثم ينضح، ثم يؤم رسول الله وَّر ونقوم خلفه ، فيصلي بنا ، وكان بساطهم من جريد النخل )) . وحديث جابر الآخر بلفظ : ((اشتكى رسول الله له فصلينا وراءه ... )) الحديث وقد تقدم (٣٩٤) . - ٣٢١ - i ٥٣٩ - ( ولمسلم وأبو داود: ((أن جابراً وجباراً وقفا أحدهما عن يمينه وآخر عن يساره)). فأخذ بأيديهما حتى اقامهما خلفه)) ). ص ١٢٨ صحيح . أخرجه مسلم في آخر كتابه (٢٣٣/٨) وأبو داود (٦٣٤) واللفظ له وعنه البيهقي (٩٥/٣) عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال : أتينا جابراً يعني ابن عبد الله قال : ((سرت مع رسول الله وَّ في غزوة ، فقام يصلي ، وكانت علي بردة ذهبت أخالف بين طرفيها فلم يبلغ لي ، وكانت لها ذباذب (١) فنكّستها ، ثم خالفت بين طرفيها ، ثم تواقصت (٢) عليها لا تسقط ، ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله يلي ، فأخذ بيدي ، فأدارني حتى أقامني عن يمينه ، فجاء [ جبار] بن صخر حتى قام عن يساره ، فأخذنا بيديه جميعاً حتى أقامنا خلفه ، قال : وجعل رسول الله ێ یرمقني وأنالا أشعر ، ثم فطنت به ، فأشار إلى أن أتَّزِر بها ، فلما فرغ رسول الله وَ فقال: يا جابر! قال: قلت : لبيك يا رسول الله، قال: إذا كان واسعاً فخالف بين طرفيه، وإذا كان ضيقاً فاشدده على حِقوك)) (٣). ٥٤٠ - (حديث ((أنه صلىَّ الله عليه وسلم أدار ابن عباس وحابراً إلى يمينه لما وقفا عن يساره )). رواه مسلم ). ص ١٢٨ صحيح . أما حديث ابن عباس فقد تقدم قبيل كتاب الصلاة ( رقم (٢٩٤) بلفظ: (( ثم قام يصلي ، قال ابن عباس فقمت إلى جنبه ، فوضع رسول (١) جمع ذِبذِب وهي الأطراف والأهداب (٢) أي أمسكت عليها بعنقي لئلاً تسقط (٣) بكر الحاء وفتحها : هو معقد الإِزار - ٣٢٢ - الله ◌َّ يده اليمنى على رأسى وأخذ بأذني اليمنى يفتلها ... )) وفي رواية لمسلم (١٧٨/٢ - ١٧٩) وأبي داود (١٣٥٧) بلفظ: ((فقمت عن يساره ، فأخذ بيدي، فأدارني عن يمينه ))، وللبخاري (٤٢/١ و٤٨ و١٨٢ و١٨٨ و٢٢٠) معناه وصححه الترمذي (٢/ ٤٥٢) . وأما حديث جابر فتقدم لفظه آنفاً . ( فائدة) احتج المصنف رحمه الله بالحديثين على أن الرجل الواحد يقف عن يمين الإمام محاذياً له . يعني غير متقدم عليه ولا متأخر عنه ، وهو مما بوب البخاري على حديث ابن عباس فقال : (( باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء ، إذا كانا اثنين )» وقد فعل ذلك بعض السلف، فراجع ((فتح الباري)) (١٦٠/٢)، أو ((الأحاديث الصحيحة)) لنا ( رقم ١٤١ ) و(٦٠٦). ٥٤١ - (حديث وابصة بن معبد أن النبي وَّر: رأى رجلاً يصلى خلف الصف وحده فأمره أن يعيد ) . رواه أبو داود . صحيح . أخرجه الطيالسي في مسنده (١٢٠١): حدثنا شعبة قال : أخبرني عمرو بن مرة قال : سمعت هلال بن يساف قال : سمعت عمرو بن راشد عن وابصة بن معبد به . ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود (٦٨٢) والترمذي (٤٤٨/١) والطحاوي في ((شرح المعاني)) (٢٢٩/١) والبيهقي (١٠٤/٣) وأحمد (٢٢٨/٤) وابن أبي شيبة (١/١٣/٢) كلهم عن شعبة به. ورواه ابن عساكر (٢/٣٤٩/١٧) عنه من طريق آخر عن عمرو بن مرة به . وقال الترمذي : (حدیث حسن)) . قلت : ورجاله ثقات غير عمرو بن راشد ، وهو مجهول العدالة ، أورده ابن أبي حاتم (٢٣٢/١/٣) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأما ابن حبان فذكره في «الثقات )» على قاعدته المعروفة ! ومع ذلك فإنه يستشهد به - ٣٢٣ - كما أشار إليه الحافظ ابن حجر بقوله فيه ((مقبول)). يعني عند المتابعة، وقد توبع كما سيأتي ، فالحديث صحيح . وقد خولف في إسناده عمرو بن مرة ، فقال حصين : عن هلال بن یساف ، قال : أخذ زياد بن أبي الجعد بيدي ونحن بالرقة فقام بي على شيخ يقال له وابصة بن معبد - من بني أسد ، فقال زياد ، حدثني هذا الشيخ : أن رجلاً صلىَّ خلف الصف وحده - والشيخ يسمع - فأمره رسول الله وَّ أن يعيد الصلاة)) . أخرجه الترمذي (٤٤٥/١) والدارمي (٢٩٤/١) وابن أبي شيبة (١/١٣/٢) وعنه ابن ماجه (١٠٠٤) والطحاوي والبيهقي وأحمد وابن عساكر (١/٣٥٠/١٧) من طرق عن حصين عن هلال بن يساف به. وقد تابعه منصور عن هلال به . أخرجه ابن منصور عن هلال به . أخرجه ابن الجارود (١٦١): حدثنا عبد الرحمن بن بشرقال : حدثنا عبد الرزاق قال : أنا الثوري عن منصور به . لكن رواه خلاد بن يحيى ثنا سفيان الثوري عن حصين به . رواه البيهقي. فأخشى أن يكون قوله (( عن منصور)) وهماً من عبد الرزاق . والله أعلم . وعلى كل حال ، فرواية حصين أرجح من رواية عمرو بن مرة ، لأنه لم یتفرد بذکر زیاد بن أبي الجعد ، بل إنه قد توبع ، فقال : یزید بن زياد بن أبي الجعد عن عمه عبيد بن أبي الجعد عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة به . أخرجه الدارمي والبيهقي وأحمد من طرق عن يزيد به . قلت : وهذا سند جيد رجاله كلهم ثقات غير زياد بن أبي الجعد فإن القول فيه كالقول في عمرو بن راشد وأنه مجهول كما تقدم . لكن لم يتفرد به زياد، بل تابعه هلال بن يساف في المعنى فإنه قال في مسنده: «أخذ زياد بيدي - ٣٢٤ - فقام بي على وابصة فقال : حدثني هذا الشيخ والشيخ يسمع )) كما تقدم ، فأقره الشيخ على ذلك ، فصارت الرواية من قبيل القراءة على الشيخ وهلال يسمع ، وذلك نوع من أنواع تلقي الحديث كما هو مقرر في المصطلح ، فثبت بذلك الحديث . والحمد لله . وإذا عرفت ذلك فرواية شمر بن عطية عن هلال بن يساف عن وابصة به . ليست منقطعة كما ظن البعض لما عرفت من تحديث زياد بالحديث أمام وابصة مقراً له وهلال يسمع . أخرجه أحمد وابن عساكر (١/٣٥٠/١٧) بسند صحيح . ومما سبق يتبين أن الحديث صحيح ، وليس من قبيل المضطرب في شيء كما توهم البعض ، فقد ظهر أن الهلال فيه ثلاث روايات ، الأولى : عن عمرو بن راشد عن وابصة . الثانية : عن زياد بن أبي الجعد عنه . الثالثة : عنه مباشرة . فهو قد سمعه من عمرو بن راشد عنه ، ومن زياد عنه ووابصة يسمع ، فجاز له أن يرويه عنه مباشرة كما في الرواية الثالثة ، وبذلك تتفق الروايات الثلاث ولا تتعارض ، فيكون للحديث عن وابصة ثلاث طرق ، وبها نقطع بصحة الحديث . وله طريق رابعة وفيها زيادة واهية ، أخرجها أبو يعلى في ((المفاريد)) (١/١٥/٣) و((المسند)) (١/٩٦) والبيهقي (١٠٥/٣) عن السري بن اسماعيل عن الشعبي عن وابصة قال : ((رأى رسول الله وَل﴾ رجلاً صلىَّ خلف الصفوف وحده فقال: أيها المصلي وحده ! ألا وصلت إلى الصف ، أو جررت إليك رجلا فقام معك ؟ أعد الصلاة)) . وقال : « تفرد به السري بن اسماعيل وهو ضعيف)). - ٣٢٥ - قلت : وكذا قال الهيثمي (٩٦/٢) أن السري هذا ضعيف فقط، وعزاه لرواية أبي يعلى. وقال الحافظ في ((التقريب)) إنه متروك . وهذا هو الصواب أنه ضعيف جداً، فقد صرح جماعة من الأئمة بأنه متروك ، وبعضهم بأنه ضعيف جداً وآخر بأنه ليس بثقة . وقال يحيى بن سعيد ؛ استبان لی کذبه في مجلس . وقد رواه ابن عساكر (٢/٣٤٩/١٧) من طريق اسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي به دون الزيادة . وسنده ضعيف . وله طريق خامسة ، وفيه الزيادة الواهية ، فقال ابن الأعرابي في ((المعجم )) ( ق ١/١٢٢): نا جعفر بن محمد بن کزال نا یحی بن عبدُوَيْه حدثنا قيس عن السدي عن زيد بن وهب عن وابصة بن معبد . ((أن رجلاً صلىَّ خلف الصف وحده، وكان النبي ◌َّ يرى مَن خلفه كما يرى مَن بين يديه، فقال له النبي صل﴿ ألا دخلت في الصف، أو جذبت رجلاً صلىّ معك ؟! أعد الصلاة)). قلت : وهذا إسناد واهٍ أيضاً ، قيس هو ابن الربيع ، قال الحافظ : ((صدوق ، تغير لما كبر ، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به!)). وبه أعله الحافظ في ((التلخيص)) (١٢٥) . قلت : وإعلاله بالراوي عنه يحيى بن عبدويه أولى ، فإنه وإن كان قد أثنى عليه أحمد، فقد قال فيه ابن معين: ((كذاب رجل سوء)). وقال مرة : ((ليس بشيء)). وقد رواه أبو الشيخ ابن حبان في (( تاريخ أصبهان)) (ص ١٢٩ ) وعنه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٣٦٤/٢) بسند صحيح عن الطائي قال : ثنا قيس به . أورداه في ترجمة الطائي هذا ، فقد يتوهم أنه متابع لابن عبدويه هذا ، وليس كذلك ، بل هو هو . فقد قال أبو نعيم : (( قال أبو محمد - يعني ابن حبان - : هذا الشيخ أراه يحيى بن عبدويه البغدادي ، لأن هذا الحديث معروف به )). - ٣٢٦ - ٣ قلت: وعلى هذا يدل صنيع الحافظ في ((التلخيص))، فإنه عزى الحديث لأبي نعيم في ترجمة يحيى بن عبدويه ، وهو إنما أورده في ترجمة الطائي كما سبق ولكنه ختمها بقول ابن حبان هذا ، فدل ذلك على أن الحافظ يرى ما أريه أبو الشيخ . وهو الظاهر . والله أعلم . وبالجملة ، فهذه الزيادة واهية لا يحتج بها لشدة ضعفها ، وعدم وجود المتابع القوي عليها . وقد روي الحديث عن ابن عباس ، وأبي هريرة وعلي بن شيبان . أما حديث ابن عباس فهو من طريق عكرمة عنه ، وله عنه لفظان : الأول: ((أن النبي ◌ّلل رأى رجلاً يصلى خلف الصف وحده ، فقال : أيها المنفرد بصلاتك أعد صلاتك )). أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١/٣٣/١) وفي ((الكبير)» والجرجاني فى تاريخه)) (٣٢٢ - ٣٢٣) وابن عساكر (٢/٢٤٨/١٢) عن عبد الحميد الحماني عن النضر أبي عمر عن عكرمة عنه . وقال الطبراني: (( لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به الحماني)). قلت : وهو ضعيف ، لكن شيخه أبو عمر - اسم أبيه عبدالرحمن - اشد ضعفاً منه، فقد كذبه بعض الأئمة، وبه أعل الحديث في ((المجمع)) (٩٦/٢) فقال : ((رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط ، وفيه النضر أبو عمر أجمعوا على ضعفه )) . الثاني : عنه مرفوعاً بلفظ : ((إذا انتهى أحدكم إلى الصف وقد تم فليجبذ إليه رجلاً يقيمه إلى جنبه)). رواه الطبراني في الأوسط أيضاً عن بشر بن إبراهيم حدثني الحجاج ابن - ٣٢٧ - حسان عن عكرمة به . وقال : ((لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به بشر)). قلت : وهو ممن كان يضع الحديث ، كما قال غير واحد من الأئمة ، وقال الهيثمي: ((هو ضعيف جداً)). قلت : وقد خالفه يزيد بن هارون الثقة الحافظ فقال : عن الحجاج ابن حسان عن مقاتل بن حيان رفعه به نحوه . أخرجه البيهقي (٣/ ١٠٥). فعاد الحدیث إلى أنه عن مقاتل بن حیان مرسلاً . وسنده لا بأس به لولا إرساله ، وكان يمكن تقويته بحديث ابن عباس ووابصة لولا شدة ضعفهما ، فيبقى الحديث على ضعفه . وأما حديث أبي هريرة ، فلفظه نحو لفظ حديث ابن عباس الأول . أخرجه الطبراني في « الأوسط»: ((حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة : ثنا عبد الله بن محمد بن القاسم العبادي البصري ثنا يزيد بن هارون أنا محمد بن اسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : ((رأى رسول الله وَ لل رجلاً يصلى خلف الصفوف وحده، فقال: أعد الصلاة)) . وقال : ((لا يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد تفرد به العبادي)). قلت : وهو ضعيف كما قال الهيثمي ، وأصله قول ابن حبان : ((يروي المقلوبات ، لا يحتج به ، ويروي عن غير يزيد الملزقات)). وأما حديث علي بن شيبان فهو بلفظ : ( خرجنا حتى قدمنا على النبي ◌َّ فبايعناه، وصلينا خلفه، فرأى رجلاً - ٣٢٨ - : ٢ يصلي خلف الصف وحده ، فوقف عليه نبي الله حتى انصرف فقال : استقبل صلاتك ، فلا صلاة للذي خلف الصف)). أخرجه ابن أبي شيبة (١/١٣/٢): حدثنا ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر قال : حدثني عبدالرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه . ورواه ابن ماجه (١٠٠٣) من طريق ابن أبي شيبة ، والطحاوي وابن سعد (٥٥١/٥) وابن خزيمة (٢/١٦٤/١) وابن حبان في صحيحه ( ٤٠١ و٤٠٢) والبيهقي وأحمد (٢٣/٤) وابن عساكر (١/٩٩/١٥) من طرق عن ملازم به . قلت : وهذا سند صحيح ورجاله ثقات كما قال البوصيري في (( الزوائد)» (ق ٢/٦٩). وعزاه الحافظ في ((البلوغ)) لابن حبان عن طلق بن علي وهو وهم . وجملة القول أن أمره و # الرجل بإعادة الصلاة، وأنه لا صلاة لمن يصلي خلف الصف وحده ، صحيح ثابت عنه مل* من طرق . وأما أمرِه ◌َّ الرجل بأن يجر رجلاً من الصف لينضم إليه فلا يصح عنه وَل﴾ . فلا يغتر بسكوت الحافظ على حديث وابصة عند الطبراني وفيه الأمر المذكور كما تقدم، سكت عليه في (( بلوغ المرام )) فأوهم الصحة ، ولا بإعادة الصنعاني في شرحه عليه (٤٤/٢ - ٤٥) لحديث ابن عباس في الأمر مرتين فأوهم أنه من طريقين !! (فائدة) إذا لم يستطع الرجل أن ينضم إلى الصف ، فصلىَّ وحده ، فهل تصح صلاته ، الأرجح الصحة ، والأمر بالإعادة محمول على من لم يستطع القيام بواجب الانضمام . وبهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما بينته في ((الأحاديث الضعيفة)) المائة العاشرة)). ٩٢٢ ٥٤٢ - (قول أنس: ((صففت أنا واليتيم وراءه، والمرأة خلفنا فصلی بنا ركعتين )). متفق عليه ) . ص ١٢٨ - ٣٢٩ - صحيح . أخرجه مالك (٣١/١٥٣/١) وعنه البخاري (١٠٨/١ - ١٠٩) وكذا مسلم (١٣٧/٢) وأبو داود (٦١٢) والنسائي (١٢٦/١) والترمذي (٤٥٤/١) والدارمي (٢٩٥/١) والبيهقي (٩٦/٣) وأحمد (١٦٤/٣) كلهم عن مالك عن اسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك : ((أن جدته مليكة دعت رسول الله ◌ّي لطعام ، فأكل منه ، ثم قال رسول الله ◌َّ: قوموا فلأُصَلِيَ لكم، قال أنس: فقمت، إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء، فقام عليه رسول الله ربَّله وصففت أنا واليتيم وراءه ، والعجوز من ورائنا، فصلىَّ لنا ركعتين، ثم انصرف)). وقال الترمذي : (( حديث حسن صحيح )) . ٥٤٣ - (حديث ((أن عائشة قالت لنساء كنَّ يصلين في حجرتها : ((لا تصلين بصلاة الإِمام فإنكن دونه في حجاب))). ص ١٢٩ لم أجده. وقد قال البخاري في صحيحه (( باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة ، وقال الحسن : لا بأس أن تصلي وبينك وبينه نهر ، وقال أبو مجلز: يأتم بالإمام وإن كان بينهما طريق أو جدار إذا سمع تكبير الإمام)). قال الحافظ في شرحه للجملة الأولى من كلام البخاري (١٧٨/٢): ((أي هل يضرذلك بالاقتداء أولا ؟ والظاهر من تصرفه ، أنه لا يضر كما ذهب إليه المالكية ، والمسألة ذات خلاف شهير ، ومنهم من فرق بين المسجد وغيره)) . قلت: وقد روى ابن أبي شيبة في المصنف (١/٢٥/٢ -٢) آثاراً في المنع من ذلك، وأخرى في الرخصة فيه وهذه أكثر وأصح ، ولعل ذلك لعذر. كضيق المسجد أو نحوه ، وإلا فالواجب الصلاة في المسجد ووصل الصفوف ، فما يفعله الناس اليوم في موسم الحج من الصلاة في الغرف التي حول المسجد - ٣٣٠ - ٢ الحرام مع عدم اتصال الصفوف فيه فلا أراه جائزاً بوجه من الوجوه . وقد روى ابن أبي شيبة (١٠١/٢ / ١-٢) عن مغيرة بن زياد الموصلي قال : (( رأيت عطاء يصلي في السقيفة في المسجد الحرام في النفر ، وهم متفرقون عن الصفوف ، فقلت له ، أو قيل له ؟ فقال : إني شيخ كبير ، ومكة دويه ، قد كان رسول الله في سفر فأصابه مطر فصلى بالناس وهم في رحالهم وبلال يسمع الناس التكبير)). فهذا مع إرساله فيه ابن زياد هذا وفيه ضعف . والله أعلم . ٥٤٤ - ( حديث ((أن عمار بن ياسر كان بالمدائن، فأقيمت الصلاة ، فتقدم عمار، فقام على دكان ، والناس أسفل منه ، فتقدم حذيفة ، فأخذ بيده، فاتبعه عمار حتى أنزله حذيفة فلما فرغ من صلاته قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله ◌ُ له يقول : إذا أُمَّ الرجل القوم فلا يقومن في مكان أرفع من مقامهم ؟ فقال عمار: فلذلك اتبعتك حين أخذت على يدي)). رواه أبو داود ) . ص ١٢٩ ضعيف بهذا السياق . أخرجه أبو داود (٥٩٨) من طريق ابن جريج : أخبرني أبو خالد عن عدي بن ثابت الأنصاري : حدثني رجل أنه كان مع عمار بن ياسر بالمدائن ... الحديث . قلت : وهذا سند ضعيف من أجل الرجل الذي لم يسم ، ومن أجل أبي خالد هذا فإنه لا يعرف كما قال الذهبي ، وقال الحافظ ابن حجر ، يحتمل أن يكون هو الدالاني أو الواسطي . قلت : الأول محتمل على أنه ضعيف ، والآخر بعید مع کونه متهماً بالكذب کما بینته في (( صحيح أبي داود)) (٦١٠) . لكن للحديث أصل بنحوه، يرويه همام ((أن حذيفة أم الناس بالمدائن على دكان ، فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه ، فلما فرغ من صلاته قال : ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك ؟ قال: بلى ، قد ذكرت حين مددتني)) . - ٣٣١ - أخرجه الشافعي في ((الأم)) (١٥٢/١) وأبو داود (٥٩٧) والحاكم (٢١٠/١) وعنه البيهقي (١٠٨/٣) من طرق عن الأعمش عن إبراهيم عن همام به . وقال الحاكم : ((صحيح على شرط الشيخين )). ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا . وهمام هو ابن الحارث النخعي الكوفي ، وإبراهيم هو النخعي . ثم أخرجه الحاكم من طريق زياد بن عبد الله بن الطفيل عن الأعمش به نحوه، وفيه ((قال له أبو مسعود: ألم تعلم أن رسول الله وَلل نهى أن يقوم الإِمام فوق ويبقى الناس خلفه ؟ قال : فلم ترني أجبتك حين مددتني ؟ وأخرج الدارقطني (١٩٧) المرفوع منه فقط وقال : ((لم يروه غير زياد البكاء)). قلت : يعني هذا اللفظ الصريح في رفعه إلى النبي ◌َّر . وإلا فقد رواه غيره باللفظ الذي قبله . وهذا إسناده حسن . ٥٤٥ - (حديث ((أنه ◌َلة: صلى على المنبر ونزل القهقرى فسجد فى أصل المنبر ثم عاد )). الحديث متفق عليه). ص ١٢٩ صحيح. أخرجه البخاري (٢٣٢/١ -٢٣٣) ومسلم (٧٤/٣) وكذا أبو عوانة (١٤٧/٢) وأبو داود (١٠٨٠) والنسائي (١٢٠/١ - ١٢١) وابن ماجه (١٤١٦) والبيهقي (١٠٨/٣) وأحمد (٣٣٩/٥) عن سهل بن سعد قال : ((أرسل رسول الله له إلى فلانة امرأة من الأنصار قد سماها سهل -: مري غلامك النجار أن يعمل لي أعواداً أجلس عليهن إذا كلمت الناس ، فأمرته فعملها من طرفاء الغابة ثم جاء بها ، فأرسلت إلى النبي ◌ّ فأمر بها فوضعت ههنا ، ثم رأيت رسول الله وَ لّ صلىَّ عليها وكبر وهو عليها، ثم ركع وهو عليها ، ثم نزل القهقرى ، فسجد في أصل المنبر ، ثم عاد ، فلما فرغ أقبل على الناس فقال : أيها الناس: إنما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي)). - ٣٣٢ - ٢ والسياق للبخاري . ٥٤٦ - (حديث ((أن أبا هريرة: صلىَّ على سطح المسجد بصلاة الإِمام )). رواه الشافعي، ورواه سعيد عن أنس ). ص ١٢٩ موقوف . رواه الشافعي (١٣٨/١ - بدائع المنن ) : أخبرنا ابن أبي يحيى عن صالح مولى التوأمة قال : ((رأيت أبا هريرة يصلي فوق ظهر المسجد وحده بصلاة الإمام)). قلت : وهذا سند واهٍ جداً ، من أجل ابن أبي يحيى واسمه إبراهيم بن محمد وهو متهم بالكذب . وصالح مولى التوأمة ضعيف ، ثم وجدت ابن أبي ذئب رواه أيضاً عن صالح به وزاد: ((وهو أسفل)) . رواه ابن أبي شيبة (٢/٢٥/٢) . وأما حديث أنس ، فأخرجه الشافعي أيضاً (١/ ١٦٧ ): أخبرنا إبراهيم ابن محمد حدثني عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف عن صالح بن عبد الرحمن بن عوف عن صالح بن إبراهيم قال : ((رأيت أنس بن مالك صلى الجمعة في بيوت حميد بن عبد الرحمن بن عوف، فصلى بصلاة الإمام في المسجد ، وبين بيوت حميد والمسجد الطريق)). ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي (٣/ ١١١) ، وسنده ضعيف جداً لما علمت من حال إبراهيم بن محمد وهو ابن أبي يحيى . لكن أخرجه البيهقي من طريق أخرى عن عبد ربه قال : ((رأيت انس بن مالك يصلي بصلاة الإمام الجمعة في غرفة عند السدة بمسجد البصرة)). قلت : وعبد ربه هذا لم أعرفه . وأخرج ابن أبي شيبة (١/٢٥/٢ -٢): ناهشيم عن حميد قال : (( كان أنس يجمع مع الإمام وهو في دار نافع بن عبد الحارث ببيت مشرف - ٣٣٣ - على المسجد له باب إلى المسجد ، فكان يجمع فيه ويأتم بالإمام)) . قلت : وهذا سند صحيح إن كان هشيم سمعه من حميد فإنه موصوف بالتدليس . ٥٤٧ - (حديث جابر أن النبي ◌ُّلّ قال: ((من أكل الثوم والبصل والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم)). متفق عليه ) . ص ١٣٠ صحيح. أخرجه مسلم (٨٠/٢) وكذا أبو عوانة (٤١٢/١) والنسائي (١١٦/١) والترمذي (٣٣٢/١) والبيهقي (٧٦/٣) من طريق يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال : أخبرني عطاء عن جابر بن عبد الله به ، إلا أنه قال : ((البصل والثوم ... )) وقال الترمذي : ((حديث حسن صحيح))، وليس عنده، ((فإن الملائكة ... )). وكذلك أخرجه البخاري (٢١٩/١) ومسلم أيضاً وأبو عوانة من طرق أخرى عن ابن جريج به . ولم يذكر البصل والكراث . وتابعه ابن شهاب: أخبرني عطاء بن أبي رباح به بلفظ : (( من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزلنا ، أو ليعتزل مسجدنا ، وليقعد في بيته )) . أخرجه البخاري (٥٠٨/٣ و٤٤٠) ومسلم وأبو عوانة وأبو داود (٣٨٢٢) والبيهقي وأحمد (٤٠٠/٣). وله طريق أخرى عن جابر قال : ((نهى رسول الله ◌َّل عن أكل البصل والكراث ، فغلبتنا الحاجة فأكلنا منها ، فقال : من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا ، فإن الملائكة تأذى مما يتأذى منه الإنس)). - ٣٣٤ - أخرجه مسلم وأبو عوانة وابن ماجه (٣٣٦٥) والبيهقي وأحمد (٣٧٤/٣ و٣٨٧ و٣٩٧) من طرق عن أبي الزبير عنه به . وللحديث شواهد كثيرة عن أنس وابن عمر وأبي هريرة وغيرهم في الصحيحين وغيرهما ، وسيأتي من حديث أبي أيوب الأنصاري في ((الأطعمة)) (٢٥٧٨) . فضل ٥٤٨ - ( حديث: أنه وَل لما مرض تخلف عن المسجد، وقال : مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس)). متفق عليه). ص ١٣٠ صحيح . أخرجه البخاري (١٧٦/١) ومسلم (٢٣/٢ - ٢٤) وكذا أبو عوانة (١١٧/٢ - ١١٨) ومالك (٨٣/١٧٠/١) والترمذي (٢٩١/٢) وابن ماجه (١٢٣٣) والبيهقي (٨٢/٣) وأحمد (٩٦/٦ و١٥٩ و٢٣١ و٢٧٠) من طريق عروة عن عائشة أم المؤمنين قالت : ((إن رسول الله ربَّ قال [ في مرضه] : مروا أبا بكر فليصل بالناس ، فقالت عائشة : إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء ، فمر عمر فليصل بالناس ، قال : مروا أبا بكر فليصل للناس ، قالت عائشة : فقلت لحفصة : قولي له : إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء ، فمر عمر فليصل بالناس ففعلت حفصة . فقال رسول اللّه ◌َي: إنكن لأنتن صواحب يوسف ، مروا أبا بكر فليصل بالناس ، فقالت حفصة : لعائشة : ما كنت لأصيب منك خيراً)) . والسياق لمالك ، وعنه أخرجه البخاري والترمذي باختصار ، وقال الترمذي : « حديث حسن صحيح )) . - ٣٣٥ - ! وله في الصحيحين وغيرهما طرق أخرى عن عائشة ، وأخرجاه في حديث أبي موسى الأشعري . نحوه ٥٤٩ - ( حديث أن ابن مسعود قال: (( ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق أو مريض))). ص ١٣٠ . صحيح . وتقدم لفظه بتمامه وتخريجه (٤٨٨) . ٥٥٠ - ( حديث عائشة مرفوعاً: ((لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافع الأخبثين )). رواه أحمد ومسلم وأبو داود). ص ١٣٠ صحيح . أخرجه أحمد (٤٣/٦ و٥٤ ٧٣) ومسلم (٧٨/١ - ٧٩) وكذا أبو عوانة (٢٦٨/١) وأبو داود (٨٩) وابن أبي شيبة (٢/١٠٠/٢) والطحاوي في ((المشكل)) (٤٠٤/٢) والحاكم (١٦٨/١) والبيهقي (٧١/٣) من طرق عنها به . وقد قيل أن في سنده اختلافاً ، والراجح عندي سلامته من الاختلاف وأن له ثلاث طرق کما بینته في « صحيح أبي داود)) (٨١). ٥٥١ - (حديث ابن عباس مرفوعاً: ((من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر قالوا فما العذر يا رسول الله ؟ قال خوف أو مرض ـ لم يقبل الله منه الصلاة التي صلىَّ)). رواه أبو داود ). ص ١٣٠ ضعيف بهذا اللفظ. أخرجه أبو داود (٥٥١) والدارقطني (١٦١) والحاكم (٢٤٥/١ و٢٤٦) والبيهقي (٣/ ٧٥) من طريق أبي جناب عن مِغْراء العبدي عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به . قلت : وهذا سند ضعيف ، أبو جناب اسمه يحيى بن أبي حية الكلبي وهو - ٣٣٦ - ٢ ضعيف كما قال المنذري وغيره . لكن له طريق أخرى عن عدي بن ثابت به بلفظ : (( من سمع النداء فلم يأته ، فلا صلاة له إلا من عذر)). رواه ابن ماجه (٧٩٣) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢/١٥٤/٣) وعنه أبو موسى المديني في ((اللطائف من علوم المعارف)) (١/١/١٤) والحسن بن سفيان في ((الأربعين)) (١/٦٨) والدارقطني والحاكم والبيهقي (١٧٤/٣) من طرق عن هشيم عن شعبة عن عدي به . وقال الحاكم : ((صحيح على شرط الشيخين )) . ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا ، وقد صرح هشيم بالتحديث عند الحاكم. وقال الحافظ في (( بلوغ المرام)) (٢/ ٢٧ - سبل السلام ) : (( وإسناده على شرط مسلم ، لكن رجح بعضهم وقفه)). قلت : ولا مبرر لهذا الترجيح ، فإن الذين رفعوه جماعة الثقات تابعوا هشياً عليه ، منهم قراد واسمه عبدالرحمن بن غزوان عند الدارقطني والحاكم ، وسعيد بن عامر وأبو سليمان : داود بن الحكم عند الحاكم وقال : (( هذا حديث قد أوقفه غندر وأكثر أصحاب شعبة ، وهو صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، وهشيم وقراداً أبو نوه ثقتان ، فإذا وصلاه فالقول فيه قولهما)). ووافقه الذهبي. وقال الحافظ في ((التلخيص)) (١٢٣): (( وإسناده صحيح ، لكن قال الحاكم وقفه غندر وأكثر أصحاب شعبة . قلت : لكن الحاكم قد أجاب عن اعلاله بالوقف في تمام كلامه كما رأيت ، فلو أن الحافظ نقله بتمامه كان أولى . هذا ولشعبة فيه إسناد آخر ، ذكره قاسم بن أصبغ في كتابه ، فقال : نا إسماعيل بن اسحاق القاضي قال : نا سليمان بن حرب نا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي ◌ّ قال : ((من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر)). - ٣٣٧ - كذا في (( الأحكام الكبرى)) لعبد الحق الأشبيلي ( ق ٣٣/ ١) وقال. ((وحسبك بهذا الإسناد صحة)). وأقره ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) وصححه ابن حزم أيضاً (٤/ ١٩١) وقد رواه قبل صفحة من طريق القاسم، وأخرجه البيهقي (١٧٤/٣) والخطيب في تاريخه (٦/ ٢٨٥) من طرق أخرى عن اسماعيل بن اسحاق به . وقال الخطيب : (( قال لنا أبو بكر البرقاني : تفرد به اسماعيل بن اسحاق عن سليمان بن حرب)) . قلت : وهما إمامان ثقتان حافظان ، فلا يضرتفردهما به ، على أني قد وجدت لاسماعيل متابعاً عليه، فقال الطبراني (٣/ ١/١٥٨): حدثنا أحمد بن عمر والقطراني نا سليمان بن حرب به ، إلا أنه أوقفه ، قال الطبراني عقبه : (( هكذا رواه القطراني عن سليمان بن حرب موقوفاً ، ورواه اسماعيل بن اسحاق القاضي عن سليمان بن حرب مرفوعاً)) . قلت : وهذا أصح ، لأن الرفع زيادة من ثقة ، مع أن مخالفه وهو القطراني هذا لم أعرفه ، فمثله لا يقرن بمثل اسماعيل القاضى ، فضلاً عن أن يرجح عليه . وللقاضي فيه إسناد آخر فقال الدينوري في ((المنتقى من المجالسة)) (ق ١/٢٨٣): حدثنا إسماعيل يعني ابن اسحاق القاضي : حدثنا أحمد بن عبد الله ابن يونس حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي بردة عن أبيه مرفوعاً بلفظ : (( من سمع النداء فارغاً صحيحاً فلم يجب فلا صلاة له )). وأخرجه الحاكم من طريق أخرى عن اسماعيل به ، وكذلك رواه البيهقي (١٧٤/٣)، وهذا سند صحيح على شرط البخاري لولا أن ابن عياش فيه ضعف من قبل حفظه ، لكن قد تابعه مسعر عند أبي نعيم في ((أخبار أصبهان )) (٣٤٢/٢) وقيس بن الربيع عند البزار كما في ((التلخيص)) فصح بذلك - ٣٣٨ - ٢ الحديث . والحمد لله . وله شاهد من حديث جابر مرفوعاً به . أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١١١/١/١). ٥٥٢ - ( حديث: ((إن ابن عمر استصرخ على سعيد بن زيد وهو يتجمر للجمعة فأتاه بالعقيق وترك الجمعة)) ). ص ١٣١ ء صحيح . أخرجه البيهقي (١٨٥/٣) من طريق اسماعيل بن عبد الرحمن (( أن ابن عمر دعي يوم الجمعة وهو یتجهز للجمعة إلی سعید بن زيد بن عمرو بن نفيل وهو يموت ، فأتاه وترك الجمعة)). قلت : وإسناده صحيح ، وإسماعيل هذا هو ابن عبد الرحمن بن ذويب الأسدي وهو ثقة . وقد توبع ، فرواه ليث عن يحيى عن نافع . ((أن ابن عمر ذكر له أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل - وكان بدرياً - مرض في يوم جمعة ، فركب إليه بعد أن تعالى النهار واقتربت الجمعة ، وترك الجمعة)) . أخرجه البخاري (٦٢/٣) والبيهقي. وأخرجه الحاكم (٤٣٨/٣) من طريق هشيم عن يحيى بن سعيد به بلفظ : ((أنه استصرخ في جنازة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وهو خارج من المدينة يوم الجمعة ، فخرج إليه ولم يشهد الجمعة )) . ٥٥٣ - (حديث ابن عمر عن النبي ◌َّل: ((أنه كان يأمر المنادى فينادي بالصلاة صلوا في رحالكم في الليلة الباردة وفي الليلة المطيرة في السفر)). متفق عليه). ص ١٣١ صحيح . أخرجه البخاري (١٦٦/١) ومسلم (٢/ ١٤٧) وأبو عوانة (٣٤٨/٢) وأبو داود (١٠٦١ و١٠٦٢) والدارمي (٢٩٢/١) والبيهقي (٧٠/٣) وأحمد (٤/٢ و٥٣ ١٠٣) من طريق نافع قال : - ٣٣٩ - ((أذّن ابن عمر في ليلة باردة بفَجْنان (١) ثم قال: صلوا في رحالكم ، وأخبرنا أن رسول الله وسلم كان يأمر مؤذناً يؤذن، ثم يقول على أثره: ألا صلوا في الرحال ، في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر)). وأخرجه مالك (١٠/٧٣/١) عن نافع به ، إلا أنه لم يذكر السفر، وهو رواية للبخاري (١/ ١٧٣) ومسلم وأبي عوانة وأبي داود (١٠٦٣) والنسائي (١٠٧/١) والبيهقي وأحمد (٦٣/٢) كلهم عن مالك به . وقد تابعه أيوب عن نافع به. لم يذكر السفر أيضاً . أخرجه ابن ماجه (٩٣٧) وأحمد (١٠/٢) عن ابن عيينة عن أيوب . وأخرجه أبو داود عن حماد بن زيد ثنا أيوب به . لكن أخرجه هو عن اسماعيل - وهو ابن علية - والبيهقي عن شعبة كلاهما عن أيوب به ، بذكر السفر . وكذا رواه حماد بن سلمة عن أيوب . كما قال أبو داود . وهذا هو الأرجح لأسباب : أولاً : أنها زيادة من بعض الثقات ، وهي مقبولة . ثانياً : أنها موافقة لرواية عبيد الله عن نافع في اثباتها عند الشيخين وغيرهما ، ولم يختلف عليه فيها . ثالثاً: أن لها شاهداً من حديث جابر قال : ((خرجنا مع رسول الله وَّر في سفر، فمطرنا، فقال: ليصل من شاء منکم في رحله )» . أخرجه مسلم وأبو عوانة في صحيحيهما وأبو داود (١٠٦٥) والطيالسي (١٧٣٦) وعنه الترمذي (٢٦٣/٢) وأحمد (٣١٢/٣ و٣٢٧ و٣٩٧) من طريق أبي الزبير عنه . وقال الترمذي : (١) موضع أو جبل بين مكة والمدينة، بينه وبين مكة خمسة وعشرون ميلاً (( فتح)) - ٣٤٠ - .