Indexed OCR Text

Pages 161-180

أخرجه مسلم وأبو عوانة (٢٨٦/٢) وأبو داود (١٤٤٥) وأحمد (١٨٤/٣
و٢٤٩) والسراج (ق ٢/١١٠).
الثالثة : عن أبي مجلز عنه مثل الذي قبله إلا أنه قال :
(( يدعو على رِعل وذكوان ، ويقول: عصبة عصت الله ورسوله)).
رواه البخاري (٢٥٤/١ و٩٢/٣) ومسلم وأبو عوانة والنسائي وابن أبي
شيبة (١/٥٩/٢) والسراج (١/١١٥) والطحاوي وأحمد (١١٦/٣ و٢٠٤).
الرابعة : عن قتادة عنه قال :
((قنت رسول الله يبي شهراً بعد الركوع يدعو على حي من أحياء العرب ثم
ترکه )) .
أخرجه النسائي (١٦٤/١) وابن أبي شيبة (١/٥٩/٢) والسراج
(٢/١١٠) والطحاوي (١٤٤/١) وأحمد (١١٥/٣ و١٨٠ و٢١٧ و٢٦١)
وصرح قتادة بالتحديث في رواية لأحمد (٣/ ١٩١ و٢٤٩ ) ، وسنده صحيح على
شرط الشيخين وهو عند مسلم (١٣٧/٢) دون قوله: (( بعد الركوع)).
الخامسة : عن حميد عنه قال :
((كان رسول الله بَ لل يقنت بعد الركعة، وأبو بكر وعمر، حتى كان
عثمان ، قنت قبل الركعة ليدرك الناس )).
أخرجه ابن نصر في « قيام الليل )) ( ١٣٣ ) بإسناد صحيح وهو من طريق
عبدالعزيز بن محمد عن حميد ، وقد تابعه عنه سهل بن يوسف ثنا حميد به ،
مختصراً ، بلفظ :
((عن أنس بن مالك ، قال : سئل عن القنوت في صلاة الصبح ،
فقال : كنا نقنت قبل الركوع وبعده)).
أخرجه ابن ماجه (١١٨٣) وإسناده صحيح أيضاً كما قال البوصيري في
(( الزوائد))، لكن قوله: ((قبل الركوع)) شاذ لعدم وروده في الطرق
- ١٦١ -

المتقدمة ، لكن له أصل في طريق أخرى - وهي الآتية - مطلقاً دون تقييده
بـ ((صلاة الصبح))، وكذلك رواه السراج في مسنده ( ق ١/١١٦) من طريق
عبد الوهاب بن عطاء أنا حميد قال : سئل أنس بن مالك عن القنوت قبل الركوع
أم بعده ؟ قال : كل ذلك كنا نفعل . وعن شعبة عن حميد قال : سمعت أنس
ابن مالك يقول:
((قد كان قبل وبعد يعني في القنوت قبل الركوع وبعده)).
السادسة : عن عبدالعزيز بن صهيب عنه قال :
((بعث النبي و سبعين رجلاً لحاجة يقال لهم القراء ، فعرض لهم حيان من
بني سليم : رعل وذكوان عند بئر يقال لها بئر معونة فقال القوم : والله ما إياكم
أردنا، إنما نحن متازون في حاجة للنبي ◌َّر فقتلوهم. فدعا النبي وَليل شهراً عليهم
في صلاة الغداة ، وذلك بدء القنوت ، وما كنا نقنت ، قال عبد العزيز : وسأل
رجل أنساً عن القنوت بعد الركوع أو عند فراغ من القراءة ؟ قال : لا بل عند
فراغ من القراءة )) .
رواه البخاري (٣/٩٠) والسراج (ق ١١٦ / ١ - ٢).
السابعة : عن عاصم الأحول قال :
(( سألت أنس بن مالك عن القنوت في الصلاة ؟ فقال : نعم ، فقلت :
كان قبل الركوع أو بعده ؟ قال : قبله ، قلت : فإن فلاناً أخبرني عنك أنك
قلت : بعده ، قال: كذب، إنما قنت النبي ◌َ ◌ّر بعد الركوع شهراً، إنه كان
بعث ناساً يقال لهم القراء وهم سبعون رجلاً إلى ناس من المشركين بينهم وبين
رسول الله ◌َّ عهدِ قبلهم، فظهر هؤلاء الذين كان بينهم وبين رسول الله وله
عهد ، (وفي رواية: فعرض لهم هؤلاء فقتلوهم )، فقنت رسول الله آلآل بعد
الركوع شهراً يدعو عليهم ، [ فما رأيته وجد على أحد ما وجد عليهم])).
أخرجه البخاري (٢٥٦/١ ٢٩٥/٢ - ٢٩٦ و ٩٣/٣) والسياق له
ومسلم (١٣٦/٢) وأبو عوانة (٢٨٥/٢) والدارمي (٣٧٤/١ - و٣٧٥)
- ١٦٢ -

٠
وابن أبي شيبة (١/٥٩/٢) والسراج (ق ١/١١٠) والطحاوي (١٤٣/١)
والبيهقي (٢٠٧/٢) وأحمد (١٦٧/٣) من طرق عن عاصم .
وله عند الطحاوي وأحمد ( ٢٣٢/٣) طرق أخرى عن أنس ، وفيما ذكرنا
منها كفاية .
٣ - وأما حديث ابن عباس فلفظه :
((قنت رسول الله ◌َيّ شهراً متتابعاً في الظهر والعصر والمغرب والعشاء
وصلاة الصبح في دبر كل صلاة إذا قال : سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة ،
يدعو على أحياء من بني سليم ، على رِعل وذكوان وعُصية ، ويؤمِّن من خلفه ،
[ وكان أرسل يدعوهم إلى الإسلام فقتلوهم ، قال عكرمة: هذا مفتاح
القنوت ])) .
أخرجه أبو داود (١٤٤٣) والسراج ( ق ١١٦/ ١) وابن الجارود (١٠٦)
وأحمد (٣٠١/١ - ٣٠٢) وابن نصر (١٣٧) والحاكم (٢٢٥/١) وعنه
البيهقي (٢٠٠/٢) والحازمي في ((الاعتبار)) (ص ٦٢ و٦٤) والضياء المقدسي
في ((الأحاديث المختارة )) كلهم من طريق ثابت بن يزيد عن هلال بن خباب عن
عكرمة عنه . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط البخاري)) . ووافقه الذهبي .
قلت : وفيه نظر فإن هلال بن خباب لم يخرج له البخاري ، ثم إن فيه
مقالاً وقد قال النووي في ((المجموع)) (٥٠٢/٣) :
((إسناده حسن أو صحيح)).
قلت : والصواب أنه حسن لحال هلال .
( تنبيه) وهذه الأحاديث كلها في القنوت في المكتوبة في النازلة ، والمؤلف
استدل بها على أن القنوت في الوتر بعد الركوع ، وما ذلك إلا من طريق قياس
الوتر على الفريضة كما صرح بذلك بعض الشافعيين، منهم البيهقي في سننه
- ١٦٣ -

(٣٩/٣)، بل هو المنقول عن الإمام أحمد، ففي ((قيام الليل)) (١٣٣) لابن
نصر :
(( وسئل أحمد رحمه الله عن القنوت في الوتر قبل الركوع أو بعده ؟ وهل
ترفع الأيدي في الدعاء في الوتر ؟ فقال : القنوت بعد الركوع ويرفع يديه ،
وذلك على قياس فعل النبي ◌َّ في الغداة)).
س قلت: وفي صحة هذا القياس نظر عندي، وذلك أنه قد صح عنه صلىّ
اللّه عليه وآله وسلم أنه كان يقنت في الوتر قبل الركوع كما يأتي بعد حديث ،
ويشهد له آثار كثيرة عن كبار الصحابة كما سنحققه في الحديث الآتي بإذن الله
تعالى ، وغالب الظن أن الحديث لم يصح عند الإمام أحمد رحمه الله فقد أعله
بعضهم كما يأتي ، ولولا ذلك لم يلجأ الإمام إلى القياس فإنه من أبغض الناس له
حين معارضته للسنة ، ولكن الحديث عندنا صحيح كما سيأتي بيانه فهو العمدة
فى الباب .
٤٢٥ - (عن عمر وعلى ((أنهما كانا يقنتان بعد الركوع)). رواه
أحمد والأثرم ) . ص ١٠٧
لا يصح عنهما . وهذا إن كان يعني القنوت في الوتر ، وأما في الفجر ، فقد
صح ذلك عن عمر كما تقدم في بعض طرق حديث أنس بن مالك في الحديث
الذي قبله ، وروى ابن أبي شيبة في ((قنوت الفجر قبل الركوع أو بعده))
(١/٦٠/٢) عن العوام بن حمزة قال: سألت أبا عثمان عن القنوت؟ فقال:
بعد الركوع ، فقلت : عمن ؟ فقال : عن أبي بكر وعمر وعثمان .
قلت : وإسناده حسن .
وروى الطحاوي (١٤٧/١) عن سعيد بن عبدالرحمن بن أبزى
الخزاعي عن أبيه أنه صلىَّ خلفعمر ففعل مثل ذلك . يعني مثل حديث عبيد
ابن عمير قال : صليت خلف عمر صلاة الغداة فقنت فيها بعد الركوع، وقال في
قنوته: ((اللهم إنا نستعينك ، ونستغفرك ، ونثني عليك الخير كله ، ونشكرك
- ١٦٤ -
٠

ولا نكفرك ، ونخلع ونترك من يفجرك ، اللهم إياك نعبد ، ولك نصلي ونسجد
وإليك نسعى ونحفد ، نرجو رحمتك ونخشى عذابك ، إن عذابك بالكفار
ملحق)) إلا أن الخزاعي قال: ((ونثني عليك ولا نكفرك، ونخشى عذابك
الجد)) .
وإسناده من الطريق الأولى صحيح ، وفي الطريق الأخرى ابن أبي ليلى :
محمد بن عبدالرحمن وهو سىء الحفظ . لكن في رواية أخرى عند الطحاوي من
الطريق الأولى أنه قنت بذلك قبل الركوع .
وروى هو - أعني الطحاوي - وابن أبي شيبة (٢/٦٠/٢ و١/٦١) من
طرق أخرى عن عمر أنه قنت في الفجر قبل الركوع . وبعضها صحيح
الإسناد . وروى ابن أبي شيبة مثله بإسنادين عن ابن عباس . وكلاهما
صحيح .
وأما القنوت في الوتر :
فتبين مما سبق أن عمر رضي الله عنه ثبت عنه كل من القنوت قبل الركوع
وبعد الركوع .
وأما القنوت في الوتر بعد الركوع فلم أرَ فيه أثراً عن عمر ، أما قبل
الركوع فقد روى ابن أبي شيبة (١/٥٦/٢) عن إبراهيم بن يزيد أن عمر قنت
في الوتر قبل الركوع .
قلت : ورجاله ثقات كلهم إلا أنه منقطع ، فإن إبراهيم وهو النخعي لم
يدرك عمر ، لكن لعل الواسطة بينهما الأسود بن يزيد فقد رواه ابن نصر (١٣٣)
من طريقه عن عمر ، ولكن المختصر حذف إسناده إليه كما فعل في كثير من
الأحاديث والآثار ، وليته لم يفعل .
وفي رواية عنده بلفظ :
(( بعد القراءة قبل الركوع)) .
هذا ما يتعلق بالرواية عن عمر .
- ١٦٥ -

:
وأما الرواية عن على ، فلا تصح لا قبل الركوع ولا بعده ، في الفجر
والوتر ، فروى ابن أبي شيبة (٢/٦٠/٢) نا هشيم قال : ناعطاء بن السائب
عن أبي عبدالرحمن السلمي أن علياً كان يقنت في صلاة الصبح قبل الركوع .
وكذا رواه الطحاوي (١٤٨/١ ) .
ثم رواه (١/٥٦/٢) بهذا الإسناد لكن بلفظ: ((كان يقنت في الوتر بعد
الركوع )) .
وكذا رواه ابن نصر (١٣٣) والبيهقي (٣٩/٣).
قلت : وهذا سند ضعيف لأن عطاء بن السائب كان اختلط ، ولعل هذا
الاختلاف في الرواية إنما هو من اختلاطه .
ويعارض هذا اللفظ ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة (٢ /١/٥٦): نايزيد
ابن هارون عن هشام الدستوائي عن حماد بن إبراهيم عن علقمة أن ابن مسعود
وأصحاب النبي ◌َّ كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع .
وهذا سند جيد ، وهو على شرط مسلم .
ثم روى (٢/٥٧/٢) عن إبراهيم قال :
((كان عبدالله لا يقنت السنة كلها في الفجر ، ويقنت في الوتر كل ليلة قبل
الركوع )) .
وإسناده ضعيف فيه أشعث وهو ابن سوار الكوفي وهو ضعيف .
والخلاصة أن الصحيح الثابت عن الصحابة هو القنوت قبل الركوع في
الوتر ، وهو الموافق للحديث الآتي .
ثم وجدت له طريقاً أخرى، أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١/٢٧/٣
و٢/٣٤) عن عبدالرحمن بن الأسود عن أبيه قال :
((كان عبد الله لا يقنت في شيء من الصلوات ، إلا في الوتر قبل الركعة)).
وسنده صحيح .
- ١٦٦ -

(٤٢٦) - (حديث أبي بن كعب ((أن النبي ◌َّلو كان يقنت قبل
الركوع)). رواه أبو داود ). ص ١٠٧
صحيح . أخرجه النسائي (٢٤٨/١) وابن ماجه (١١٨٢) والضياء المقدسي
في ((الأحاديث المختارة)) (٢/٤٠٠/١ و١/٤٠١) من طريق علي بن ميمون
الرقي ثنا مخلد بن يزيد عن سفيان عن زبيد اليامي عن سعيد بن عبدالرحمن بن
أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب به .
قلت : وهذا سند جيد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير علي بن
ميمون وهو ثقة كما في ((التقريب)).
وقد تابعه فطر بن خليفة عند الدارقطني (١٧٥) ، ومسعر بن كدام عند
البيهقي (٤٠/٢) كلاهما عن زبيد به .
قلت : فصح بذلك الإسناد .
وله إسناد آخر عن سعيد بن عبد الرحمن ، فقال ابن نصر (١٣١): حدثنا
إسحاق أخبرنا عيسى بن يونس ثنا سعيد عن قتادة عن سعيد بن عبد الرحمن بن
أبزى به .
وأخرجه الدارقطني وعنه البيهقي (٣٩/٢) من طريق المسيب بن واضح
ثنا عيسى بن يونس به .
وهذا إسناد صحيح أيضاً ، وقد أعله أبو داود (١٤٢٧) بأن جماعة رووه
عن زبيد وآخرون عن سعيد - وهو ابن أبي عروبة - بلفظ: ((كان يوتر بـ
( سبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد)). لم يذكروا
فيه القنوت .
وهذا الإعلال ليس بشيء لاتفاق الجماعة من الثقات على رواية هذه
الزيادة ، فهي مقبولة . ولذلك صحح الحديث غير واحد من العلماء ، ومن
أعله فلا حجة له، قال الحافظ فى ((التلخيص)) (١١٨):
٠
(( رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأبو علي بن السكن في صحيحه،
- ١٦٧ -

ورواه البيهقي من حديث أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس وضعفها كلها ،
وسبق إلى ذلك أحمد بن حنبل وابن خزيمة وابن المنذر ، قال الخلال عن أحمد :
لا يصح فيه شىء ، ولكن عمر كان يقنت )).
قلت : ومما يقوي الحديث تلك الشواهد التي أشار إليها الحافظ ، ويقويه
أيضاً حديث أنس بن مالك لما سئل عن القنوت في الصلاة قبل الركوع أو بعده ؟
أجاب بقوله : قبله . ثم ذكر أن القنوت بعد الركوع إنما كان شهراً واحداً كما
تقدم بيانه قبل حديث . وإذا تذكرنا أن أنسأ رضي الله عنه كان يعتقد أن قنوت
النازلة إنما كان بدؤه في حادثة القراء الذين قتلوا في بئر معونة ، وأنه إنما قنت من
أجلها شهراً بعد الركوع ينتج معنا أن القنوت في غير النازلة - وليس ذلك إلا
قنوت الوتر - إنما هو قبل الركوع ، كما قال هو نفسه في الرواية السادسة والسابعة
المتقدّمتين عنه ، ولا يمكن حمل القبلية في قوله هذا إلا على قنوت الوتر ، كما لا
يخفى على من تتبع مجموع روايات حديث أنس المتقدمة . والله أعلم .
وقد يشهد للحديث ما أخرجه ابن منده في ((التوحيد)) ( ق ٢/٧٠):
أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبدالله البصري قال : حدثنا الفضل بن محمد بن
المسيب قال : حدثنا عبد الرحمن بن عبدالله بن شيبة المدني الحزامي حدثنا ابن
أبي فديك عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن موسى بن عقبة عن هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة عن الحسن بن علي بن أبي طالب قال :
((علمني رسول الله ◌َ أن أقول إذا فرغت من قراءتي في الوتر: اللهم
اهدني فيمن هديت ... الحديث وزاد في آخره : لا منجأ منك إلا إليك)).
فإن قوله: ((أن أقول إذا فرغت من قراءتي في الوتر)) ظاهر قبل
الركوع ، لكن رواه الحاكم (١٧٢/٣) وعنه البيهقي (٣٨/٣ - ٣٩) من
طريقين آخرين عن الفضل بن محمد بن المسيب الشعراني به بلفظ :
(( إذا رفعت رأسي ولم يبقَ إلا السجود)).
فهذا خلاف الرواية الأولى . فالله أعلم .
- ١٦٨ -

والإِسناد حسن رجاله ثقات رجال البخاري غير الشعراني قال الحاكم :
(( ثقة لم يطعن فيه بحجة )) وكأنه لذلك قال عقب الحديث :
((صحيح على شرط الشيخين ، إلا أن محمد بن جعفر بن أبي كثير قد
خالف إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة في إسناده )).
ثم ساقه عنه عن موسى بن عقبة ثنا أبو إسحاق عن يزيد بن أبي مريم عن
أبي الحوراء عن الحسن بن علي به نحوه وسيأتي لفظه بعد حديثين .
ثم رأيت الحافظ ابن حجر قال في (( التلخيص)) (٩٤) بعد أن ساق
رواية الحاكم هذه :
(( ( تنبيه): ينبغي أن يتأمل قوله في هذا الطريق ((إذا رفعت رأسي ولم
يبق إلا السجود)) ، فقد رأيت في الجزء الثاني من فوائد أبي بكر أحمد بن الحسين
ابن مهران الأصبهاني تخريج الحاكم له قال : ثنا محمد بن يونس المقري قال : ثنا
الفضل بن محمد البيهقي ... )) .
قلت فذكره بسنده ولفظ ابن منده ، وفيه الزيادة ، وابن يونس المقري
ترجمه الخطيب في ((تاريخه)) (٤٤٦/٣) ووثقه ، ولهذا مالت نفسي إلى ترجيح هذا
اللفظ بعد ثبوت هذه المتابعة . والله أعلم .
٤٢٧ - (روى الأثرم عن ابن مسعود: ((إنه كان يقنت في الوتر
وكان إذا فرغ من القراءة كبر ورفع يديه ثم قنت ))) . ص ١٠٧
لم أقف على سنده عند الأثرم ، لأنني لم أقف على كتابه ، وإنما وجدت قطعة
منه في الطهارة في مجموع محفوظ في المكتبة الظاهرية بدمشق ، وغالب الظن أنه لا
يصح ، فقد أخرجه ابن أبي شيبة (١/٥٨/٢) والطبراني (١/٣٤/٣) والبيهقي
(٣/ ٤١) من طريق ليث عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله أنه كان
یرفع يديه في قنوت الوتر.
ولیث هو ابن أبي سليم وهو ضعيف لاختلاطه .
- ١٦٩ -

والمؤلف ساقه للاستدلال به على القنوت قبل الركوع ، وهو بهذا القدر
صحيح ، فقد ثبت ذلك عن ابن مسعود وغيره من الصحابة من طريق علقمة
بسند صحيح كما سبق قبل حديث ، وقد رواه ابن أبي شيبة (١/٥٦/٢) من
طريق ليث بسنده المذكور آنفاً عن الأسود قال :
(( كان ابن مسعود لا يقنت في شيء من الصلوات إلا في الوتر قبل
الركوع )) .
٤٢٨ - (حديث ((أن عمر رضي الله عنه قنت بسورتي
أبي))) . ص ١٠٧
صحيح . أخرجه ابن أبي شيبة (١/٦١/٢ و١/٤٢/١٢) : حدثنا
حفص بن غياث عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير قال : سمعت عمر
يقنت في الفجر يقول :
((بسم الله الرحمن الرحيم ، اللهم إنا نستعينك ، ونؤمن بك ، ونتوكل
عليك ، ونثني عليك الخير، ولا نكفرك . ثم قرأ : بسم الله الرحمن الرحيم .
اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ، نرجو رحمتك ،
ونخشى عذابك ، إن عذابك الجد بالكفار ملحق ، اللهم عذب كفرة أهل
الكتاب الذين يصدون عن سبيلك)) .
قلت : وهذا سند رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ولولا عنعنة ابن
جريج لكان حرياً بالصحة .
وقد رواه البيهقي (٢١٠/٢) عن سفيان قال : حدثني ابن جريج به .
ورواه ابن أبي شيبة (٢/٦٠/٢ ٢/٤١/١٢) من طريق ابن أبي ليلى
عن عطاء به .
وابن أبي ليلى سيء الحفظ ، لكنه لم يتفرد به . فقد روى البيهقي وغيره
من طريق سعيد بن عبدالرحمن بن أبزى عن أبيه قال : صليت خلف عمر بن
الخطاب رضي الله عنه صلاة الصبح فسمعته يقول بعد القراءة قبل الركوع :
- ١٧٠ -

(( اللهم إياك نعبد ، ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد نرجو
رحمتك ، ونخشى عذابك إن عذابك بالكافرين ملحق ، اللهم إنَّا نستعينك
ونستغفرك ، ونثني عليك الخير ولا نكفرك ، ونؤمن بك ، ونخضع لك ونخلع
من يكفرك .
قلت : وهذا إسناد صحيح . وقال البيهقي :
((كذا قال: ((قبل الركوع))، وهو وإن كان إسناداً صحيحاً فمن روى
عن عمر قنوته بعد الركوع أكثر ، فقد رواه أبو رافع وعبيد بن عمير وأبو عثمان
النهدي وزيد بن وهب ، والعدد أولى بالحفظ من الواحد)).
قلت : قد ثبت القنوت قبل الركوع عن عمر من عدة طرق صحيحة عنه
كما تقدم بيانه برقم (٤١٨) فالصواب القول بثبوت الأمرين عنه كما بيناه هناك .
وفي رواية لابن نصر عن عمر بن الخطاب أنه كان يقنت بالسورتين: اللهم
إياك نعبد ، واللهم نستعينك .
وفي أخرى عن سلمة بن كهيل أقرأها في مصحف أبي بن كعب مع قل
أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس .
ومن المؤسف أن مختصر كتاب ابن نصر حذف إسناد هاتين الروايتين فحرمنا
معرفة حالهما صحة أو ضعفاً .
وروى ابن أبي شيبة (١/٤٢/١٢) عن حبيب بن أبي ثابت عن
عبدالرحمن بن سويد الكاهلي أن علياً قنت في الفجر بهاتين السورتين: اللهم إنا
نستعينك ... اللهم إياك نعبد ...
ورجاله ثقات غير الكاهلي هذا فلم أجده .
ثم روى عن ميمون بن مهران قال :
((في قراءة أبي بن كعب: اللهم إنا نستعينك ... )).
قلت : فذكر السورتين . ورجال إسناده ثقات ، ولكن ابن مهران لم
- ١٧١ -

يسمع من أبي فهو منقطع .
( تنبيه ) هذه الروايات عن عمر في قنوت الفجر، والظاهر أنه في قنوت
النازلة كما يشعر به دعاؤه على الكفار ، ولم أقف على رواية عنه في أنه كان يقنت
بذلك في الوتر كما يشعر به صنيع المؤلف . والله أعلم .
٤٢٩ - (ومما ورد: ( اللهم اهدنا فیمن هدیت،وعافنا فیمن عافيت
وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا شر ما قضيت ، إنك
تقضي ولا يقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت ، تباركت
ربنا وتعاليت)).
رواه أحمد ولفظه له والترمذي وحسنه من حديث الحسن بن علي
قال: علمني رسول الله صَ ل كلمات أقولهن في قنوت الوتر: اللهم أهدني -
إلى: وتعاليت)) وليست فيه ((ولا يعز من عاديت)).
ورواه البيهقي وأثبتها فيه). ص ١٠٧ - ١٠٨
صحيح . أخرجه أحمد (١٩٩/١) وكذا ابن نصر (١٣٤) وابن الجارود
(١٤٢) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (ج ٢/١٣٠/١) عن يونس بن أبي
إسحاق عن بُرَيْد بن أبي مريم السلولي عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي
قال :
((علمني رسول الله ي كلمات أقولهن في قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن
هديت ... )) .
قلت: فذكر الكلمات كلها ما عدا (( ولا يعز من عاديت)). إلا أنهما
قالا: ((فإنك)) بزيادة الفاء .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات .
وتابعه أبو اسحاق وهو السبيعي عن بريد بن أبي مريم به .
أخرجه أبو داود (١٤٢٥) والترمذي (٣٢٨/٢) والنسائي (٢٥٢/١)
والدارمي (٣٧٣/١) وابن أبي شيبة (٢/٥٥/٢ و١/٤١/١٢) وعنه ابن ماجه
- ١٧٢ -

(١١٧٨) وابن الجارود أيضاً والحاكم (١٧٢/٣) والبيهقي (٢٠٩/٢ و٤٩٧
و٤٩٨) وعنده الزيادة، وأحمد أيضاً (٢٠٠/١) والطبراني من طرق عن أبي
إسحاق به . وقال الترمذي :
« حدیث حسن )) .
وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما كما في ((نصب الراية))
(١٢٥/٢) والتلخيص (ص ٩٤) وقال:
((ونبه ابن خزيمة وابن حبان على أن قوله (( في قنوت الوتر)» تفرد بها أبو
إسحاق عن بريد بن أبي مريم ، وتبعه ابناه يونس وإسرائيل كذا قال ، قال :
ورواه شعبة وهو أحفظ من مائتين مثل أبي إسحاق وابنيه ، فلم يذكر فيه القنوت
ولا الوتر . وإنما قال : كان يعلمنا هذا الدعاء . قلت : ويؤيد ما ذهب إليه ابن
حبان أن الدولابي رواه في(الذرية الطاهرة) له والطبراني في الكبير من طريق
الحسن بن عبيدالله عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء ، وقال فيه :
(( وكلمات علمنيهن)). فذكرهن، قال بريد: فدخلت على محمد بن علي في
الشعب فحدثته ، فقال : صدق أبو الحوراء ، هن كلمات علمناهن نقولهن في
القنوت ، وقد رواه البيهقي من طرق قال في بعضها : قال بريد بن أبي مريم :
فذكرت ذلك لابن الحنفية فقال : إنه الدعاء الذي كان أبي يدعو به في صلاة
الفجر. ورواه محمد بن نصر في كتاب ((الوتر أيضاً)).
قلت : حديث شعبة الذي أشار إليه الحافظ أخرجه أحمد والدارمي باللفظ
الذي ذكره. لكن أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١/١٣٠/١) بلفظ:
((علمني رسول الله ◌ّ ر أن أقول في الوتر: اللهم اهدني ... )). وإسناده
هكذا :
(( حدثنا محمد بن محمد التمار نا عمرو بن مرزوق أنا شعبة عن بريد بن
أبي مريم به ... )).
قلت : وهذا إسناد صحيح عندي ، فإن عمرو بن مرزوق هو أبو عثمان
الباهلي وهو ثقة احتج به البخاري ، والتمار هو صاحب أبي الوليد الطيالسي كما في
((الشذرات)) (٢٠٢/٢)، وقال الحافظ في ((اللسان)) (٣٥٨/٥):
- ١٧٣ -

(( أخذ عنه الطبراني ، ووقع لنا من عواليه حديث عن أبي الوليد
الطيالسي وغيره، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: ((ربما أخطأ))، أرخ
ابن المنادي وفاته سنة تسع وثمانين .
وتابعه أيضاً عبد الرحمن بن هرمز عن بريد بن أبي مريم إلاّ أنّه خالفه في
إسناده فقال : إن بريد بن أبي مريم أخبره قال : سمعت ابن عباس ومحمد بن
علي - هو ابن الحنفية - بالخيف يقولان :
((كان النبي ◌َّلا يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل بهؤلاء الكلمات)).
فذكرها دون الزيادة .
أخرجه الفاكهي في ((حديثه)) (ج ١/١٨/١-٢) والبيهقي (٢١٠/٢)
من طريق عبد المجيد يعني ابن عبد العزيز بن أبي رواد عن ابن جريج أخبرني
عبد الرحمن بن هرمز به .
قلت : وعبد المجيد هذا فيه ضعف من قبل حفظه ، وعبدالرحمن بن هرمز
قال الحافظ في (( التلخيص »:
(( يحتاج إلى الكشف عن حاله ، وليس هو الأعرج؛ فقد رواه أبو صفوان
الأموي عن ابن جريج فقال : عبدالله بن هرمز ، والأول أقوى)).
قلت : ولم أجد من ذكر عبد الرحمن هذا ، أما الأعرج فهو ثقة معروف .
ثم قال البيهقي :
((ورواه مخلد بن يزيد الحراني عن ابن جريج فذكر رواية بريد مرسلة في
تعليم النبي ◌َ ◌ّ أحد ابني ابنته هذا الدعاء في وتره ثم قال بريد: سمعت ابن
الحنفية وابن عباس يقولان: كان رسول الله وسلم يقولها في قنوت الليل. وكذلك
رواه أبو صفوان الأموي عن ابن جريج إلا أنه قال: عن عبدالله بن هرمز . وقال
في حديث ابن عباس وابن الحنفية : في قنوت صلاة الصبح . فصح بهذا كله أن
تعليمه هذا الدعاء وقع لقنوت صلاة الصبح وقنوت الوتر ، وأن بريداً أخذ
الحديث من الوجهين اللذين ذكرناهما)).
قلت : في الطريق إلى برید من الوجه الثاني ابن هرمز وقد عرفت حاله ،
وفيه ذكر القنوت في الصبح دون الطريق الأولى الصحيحة ، وعليه فالقنوت في
- ١٧٤ -

الصبح بهذا الدعاء لا يصح عندي . والله أعلم .
وللحديث طريق أخرى عن أبي الحوراء مثل رواية بريد عنه .
أخرجه الطبراني عن الربيع بن الركين عن أبي يزيد ( كذا ولعله زيد)
الزراد عنه .
قلت : وهذا سند ضعيف علته الربيع هذا وهو ابن سهل بن الركين ، قال
الدارقطني وغيره : ضعيف. وقال ابن معين : ليس بثقة .
وللحديث طريق أخرى من رواية عائشة عن الحسن بن علي رضي الله
عنهم .
أخرجه ابن أبي عاصم في (( السنة)) (٣٧٥)، وقد تكلمت على إسناده فيما
علقته عليه .
(٤٣٠) - (حديث على أنه رَّير كان يقول في آخر وتره: ((اللهم
إنا نعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك ، بك منك ، لا نحصي
ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك)).
رواه الخمسة ، والروايتان ( يعني هذه والتي قبلها) بالإِفراد
وجمعهما المؤلف ) . ص ١٠٨
صحيح . أخرجه أبو داود (١٤٢٧) والنسائي (٢٥٢/١) والترمذي
(٢٧٤/٢) وابن ماجه (١١٧٩) وابن أبي شيبة (٢/٥٧/٢) وأحمد (١/ ٩٦
و١١٨ و١٥٠) وابن نصر (١٤١) من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عمرو
الفزاري عن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام عن علي بن أبي طالب به . وقال
الترمذي :
« حديث حسن غريب)) .
قلت : ورجاله ثقات رجال الصحيح غير الفزاري هذا ولم يرو عنه غير
حماد بن سلمة ومع ذلك وثقه ابن معين وأبو حاتم وأحمد ، وذكره ابن حبان في
الثقات .
- ١٧٥ -

٤٣١ - ( حديث الحسن بن على السابق وفي آخره: ((وصلى الله
على محمد)). رواه النسائي). ص ١٠٨
٢٤٨/٣
ضعيف . رواه النسائي (٢٥٢/١) من طريق ابن وهب عن يحيى بن
عبدالله بن سالم عن موسى بن عقبة عن عبدالله بن علي عن الحسن بن علي قال :
((علمني رسول الله لغير هؤلاء الكلمات في الوتر قال : قل اللهم اهدني
فيمن هديت ... وصلىَّ الله على النبي محمد)).
قلت: وهذا سند ضعيف وإن قال النووي في ((المجموع)) (٤٩٩/٣): إنه
صحيح أو حسن، فقد تعقبه الحافظ ابن حجر في ((التلخيص)) ( ص ٩٤ )
بقوله :
قلت : وليس كذلك فإنه منقطع ، فإن عبدالله بن علي - وهو ابن الحسين
ابن علي - لم يلحق الحسن بن علي ، وقد اختلف على موسى بن عقبة في إسناده
فروی عنه شیخ ابن وهب ھکذا ، ورواه محمد بن أبي جعفر بن أبي کثیر عن
موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم بسنده . رواه الطبراني
والحاكم ، ورواه أيضاً الحاكم من حديث إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه
موسى بن عقبة عن هشام بن عروة ، عن أبيه عن عائشة عن الحسن بن علي
قال : علمني رسول اللّه ◌َله في وتري إذا رفعت رأسي ولم يبق إلا السجود ، فقد
اختلف فيه على موسى بن عقبة كما ترى وتفرد يحيى بن عبدالله بن سالم عنه
بقوله : عن عبدالله بن علي . وبزيادة الصلاة فيه.)).
قلت: ولذلك قال العز بن عبد السلام في ((الفتاوى)) ( ق ٦٦/ ١ - عام
٦٩٦٢ ) :
((ولم تصح الصلاة على رسول الله وي طلقه في القنوت ، ولا ينبغي أن يزاد على
صلاة رسول الله وَ لا شيء)).
وهذا هو الحق الذي يشهد به كل من علم كمال الشريعة وتمامها وأنه رح لته ما
- ١٧٦ -

ترك شيئاً يقربنا إلى الله إلا وأمرنا به .
قلت : ثم أطلعت على بعض الآثار الثابتة عن بعض الصحابة وفيها
صلاتهم على النبي ﴿يَ﴾﴾ في آخر قنوت الوتر ، فقلت بمشروعية ذلك ، وسجلته
في ((تلخيص صفة الصلاة )) فتنبه .
( تنبيه ) قوله في رواية الحاكم :
(( إذا رفعت رأسي ولم يبق إلا السجود)» في ثبوته نظر كما سبق بيانه في آخر
الحديث (٤٢٦) .
٤٣٢ - (عن عمر: ((الدعاء موقوف بين السماء والأرض ، لا
يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك)) رواه الترمذي). ص ١٠٨ .
ضعيف موقوف . أخرجه الترمذي (٢ / ٣٥٦) من طريق أبي قرة
الأسدي عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال : إن الدعاء ... الخ .
قلت : وهذا إسناد ضعيف، علته أبو قرة الأسدي ، أورده ابن أبي حاتم
(٤٢٧/٢/٤) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وفي ((الميزان)) أنه مجهول.
وفي ((التهذيب)): ((وأخرج ابن خزيمة حديثه في صحيحه وقال : لا أعرفه
بعدالة ولا جرح)) .
وأخرج إسماعيل القاضي في ((فضل الصلاة على النبي ◌َّر)) (٢/٩٤) من
طريق عمرو بن مسافر حدثني شيح من أهلي قال : سمعت سعيد بن المسيب
يقول :
(( ما من دعوة لا يصلى على النبي قبلها إلا كانت معلقة بين السماء
والأرض )) .
قلت : وهذا مع أنه مقطوع فإسناده واه من أجل الشيخ الذي لم يسم ،
وعمرو بن مسافر ، ويقال فيه ابن مساور ، وعمر بن مسافر ، وعمر مساور ،
قال البخاري: ((منكر الحديث))، وقال أبو حاتم : ضعيف .
- ١٧٧ -

وروى أبو عبدالله الخلال في ((تذكرة شيوخه)) كما في ((المنتخب منه))
(١/٤٧) من طريق الحارث بن علي بن أبي طالب مرفوعاً به .
قلت : وإسناده واهٍ جداً .
٤٣٣ - (حديث عمر: ((كان النبي ◌َّ إذا رفع يديه في الدعاء
لا يحطهما حتى يمسح بهما وجهه)). رواه الترمذي). ص ١٠٨
ضعيف . رواه الترمذي (٢٤٤/٢) وابن عساكر (٢/١٢/٧) من
طريق حماد بن عيسى الجهني عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن سالم بن
عبد الله عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : فذكره ، وقال
الترمذى :
(( حديث صحيح غريب ، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن عيسى وقد تفرد
به ، وهو قليل الحديث ، وقد حدث عنه الناس)).
قلت: ولكنه ضعيف كما في ((التقريب))، وفي ((التهذيب)):
(( قال ابن معين : شيخ صالح ، وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث . وقال
أبو داود : ضعيف روى أحاديث مناكير. وقال الحاكم والنقاش : يروي عن
ابن جريج وجعفر الصادق أحاديث موضوعة . وضعفه الدارقطني . وقال ابن
حبان : يروي عن ابن جريج وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز أشياء
مقلوبة يتخايل إلى من هذا الشأن صناعته أنها معمولة لا يجوز الاحتجاج به ،
وقال ابن ماكولا : ضعفوا حديثه )) .
قلت : فمثله ضعيف جداً ، فلا يحسن حديثه فضلاً عن أن يصحح !
والحاكم مع تساهله لما أخرجه في ((المستدرك)) (١/ ٥٣٦) سكت عليه ولم
يصححه ، وتبعه الحافظ الذهبي .
وفي الباب عن السائب بن يزيد عن أبيه :
((أن النبي ◌َّر كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه)).
- ١٧٨ -

أخرجه أبو داود (١٤٩٢) عن ابن لهيعة عن حفص بن هاشم بن عتبة بن
أبي وقاص عن السائب به .
قلت : وهذا سند ضعيف، لجهالة حفص بن هاشم ، وضعف ابن
لهيعة .
ولا يتقوى الحديث بمجموع الطريقين لشدة ضعف الأول منهما كما
رأيت .
فرمز السيوطي للحديث بالحسن وإقرار المناوي له غير حسن . فتنبه .
٤٣٤ - ( قوله ◌َ ل في حديث ابن عباس: ((فإذا فرغت فامسح بهما
وجهك)). رواه أبو داود وابن ماجه). ص ١٠٨ .
ضعيف . رواه ابن ماجه ( ١١٨١ و٣٨٦٦) وابن نصر في ((قيام
الليل)) (ص ١٣٧) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/٩٨/٣) والحاكم
(٥٣٦/١) عن صالح بن حسان ( ووقع في كتاب الحاكم : حيان وهو خطأ )
عن محمد بن كعب عن ابن عباس رضي الله عنه بلفظ :
(( إذا دعوت الله فادع ببطون كفيك ، ولا تدع بظهورهما ، فإذا فرغت
... )) الحديث .
هذا لفظهم ، وأما لفظ أبي داود فهو أتم من هذا من طريق أخرى
وسيأتي .
قلت : وهذا سند ضعیفمن أجل ابن حسان هذا فإنه منكر الحديث كما
قال البخاري . وقال النسائي : متروك الحديث . وقال ابن حبان : كان
صاحب قينات وسماع ، وكان يروي الموضوعات عن الأثبات ، وقال ابن أبي
حاتم في ((العلل)) (٣٥١/٢): ((سألت أبي عن هذا الحديث؟ فقال :
منكر)) .
- ١٧٩ -

قلت : وقد تابعه عيسى بن ميمون عن محمد بن كعب به .
أخرجه ابن نصر .
قلت : ولا يفرح بهذه المتابعة لأن ابن ميمون حاله قريب من ابن حسان
، قال ابن حبان : يروي أحاديث كلها موضوعات . وقال النسائي : ليس
بثقة .
ورواه أبو داود (١٤٨٥) وعنه البيهقى (٢١٢/٢) من طريق عبد الملك بن
محمد بن أيمن عن عبدالله بن يعقوب بن إسحاق عمن حدثه عن محمد بن كعب به
ولفظه :
(( لا تستروا الجدر، من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه ، فإنما ينظر في
النار ، سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها ، فإذا فرغتم فامسحوا بها
وجوهكم)) .
قلت : وهذا سند ضعيف : عبد الملك هذا ضعفه أبو داود . وفيه شيخ
عبدالله بن يعقوب الذي لم يسم فهو مجهول، ويحتمل أن يكون هو ابن حسان
الذي في الطريق الأولى ، أو ابن ميمون الذي في الطريق الثانية ، وأخرج
الحاكم (٤/ ٢٧٠) طرق الأول من طريق محمد بن معاوية ثنا مصادف بن زياد
المديني قال : سمعت محمد بن كعب القرظي به وتعقبه الذهبي بأن ابن معاوية
كذبه الدارقطني فبطل الحديث .
وقال أبو داود عقب الحديث :
((روي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية ، وهذا
الطريق أمثلها ، وهو ضعيف أيضاً)). وضعفه البيهقي أيضاً كما يأتي.
وقال ابن نصر عقب الحديث :
(( ورأيت إسحاق يستحسن العمل بهذه الأحاديث ، وأما أحمد بن
حنبل : فحدثني أبو داود قال : سمعت أحمد ، وسئل عن الرجل يمسح وجهه
- ١٨٠ -