Indexed OCR Text

Pages 261-280

وهي شاذة لأنها لم ترد في جميع طرق الحديث عن علي بن عياش اللهم إلا في رواية
الكشميني لصحيح البخاري خلافاً لغيره فهي شاذة أيضاً لمخالفتها لروايات
الآخرين للصحيح، وكأنه لذلك لم يلتفت إليها الحافظ، فلم يذكرها في ((الفتح))
على طريقته في جمع الزيادات من طرق الحديث ويؤيد ذلك أنها لم تقع في ((أفعال
العباد)) للبخاري والسند واحد. ووقعت هذه الزيادة في الحديث في كتاب ((قاعدة
جليلة في التوسل والوسيلة)) لشيخ الإسلام ابن تيمية في جميع الطبعات (ص ٥٥)
طبعة المنار الأولى، و(ص ٣٧) الطبعة الثانية منه(و(ص ٤٩) الطبعة السلفية؛
والظاهر أنها مدرجة من بعض النساخ . والله أعلم.
الثانية: في رواية البيهقي أيضاً: ((اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة)).
ولم ترد عند غيره. فهي شاذة أيضا، والقول فيها كالقول في سابقتها.
الثالثة: وقع في نسخة من ((شرح المعاني)) ((سيدنا محمد)) وهي شاذة مدرجة
ظاهرة الادراج.
الرابعة: عند ابن السني ((والدرجة الرفيعة)) وهي مدرجة أيضا من بعض
النساخ فقد علمت مما سبق أن الحديث عنده من طريق النسائي وليست عنده ولا
عند غيره. وقد صرح الحافظ في ((التلخيص)) (ص ٧٨) ثم السخاوي في
((المقاصد)) (ص ٢١٢) أنها ليست في شيء من طرق الحديث. قال الحافظ :
((وزاد الرافعي في ((المحرر)) في آخره: يا أرحم الراحمين. وليست أيضا في شيء من
طرقه))، ومن الغرائب أن هذه الزيادة وقعت في الحديث في كتاب ((قاعدة جليلة في
التوسل والوسيلة)) لابن تيمية وقد عزاه لصحيح البخاري: وإني أستبعد جدا أن
يكون الخطأ منه لما عرف به رحمه الله من الحفظ والضبط، فالغالب أنه من بعض
النساخ، ولا غرابة في ذلك، وإنما الغريب أن ينطلي ذلك على مثل الشيخ السيد
رشيد رضا رحمه الله تعالى، فإنه طبع الكتاب مرتين بهذه الزيادة دون أن ينبِّه
عليها (ص ٤٨) (الطبعة الأولى) و(ص ٣٣) من الطبعة الثانية، وكذلك لم ينبه
عليها الشيخ محب الدين الخطيب في طبعته (ص ٤٣)!
٢٤٤ - (حديث أنس مرفوعاً:
- ٢٦١ -

((الدُّعاء لا يُرَدُّ بين الأذان والإقامة)) رواه أحمد والترمذى
وصححه) . ص ٦٨ .
صحيح. رواه الترمذي في ((الصلاة)) (٤١٥/١ - ٤١٦) وفي ((الدعوات))
(٢٧٩/٢) وأحمد (١١٩/٣) وكذا أبو داود (٥٢١) وعنه البيهقي (٤١٠/١) من
طرق عن سفيان عن زيد العمي عن أبي أياس عن أنس به. وقال الترمذي:
«حديث حسن صحيح، وقد ر واه أبو إسحاق الهمداني عن برید بن أبي
مريم عن أنس عن النبي ﴿3﴾﴾ مثل هذا)).
قلت: زيد العمي هو ابن أبي الحواري وهو ضعيف لسوء حفظه، لكن
هذا الحديث قد تبين أنه قد حفظه بمجيئه من الطريق الأخرى التي أشار إليها
الترمذي ويأتي تخريجها ، وقد زاد الترمذي في آخر الحديث من طريق يحيى بن
يمان عن سفيان:
((قالوا : فماذا نقول يا رسول الله؟ قال: سلوا الله العافية في الدنيا
والآخرة)». وقال:
(حديث حسن)) .
قلت: كلا، بل هو ضعيف منكر بهذه الزيادة تفرد بها ابن اليمان وهو
ضعيف لسوء حفظه. أما الحديث فصحيح بدونها فقد أخرجه أحمد (٣/ ٢٢٥):
ثنا إسماعيل بن عمر قال: ثنا يونس ثنا بريد بن أبي مريم عن أنس بن مالك به
وزاد: «فادعوا)).
وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير بريد ابن أبي مريم
وهو ثقة بلا خلاف. وقد رواه عنه أبو إسحاق السبيعي أيضا وهو ولد يونس
هذا.
أخرجه أحمد (٢٥٤,١٥٥/٣) وابن السني (١٠٠) وكذا ابن خزيمة وابن
حبان في صحيحيهما كما في ((التلخيص)) (ص ٧٩)، وعزاه الحافظ العراقي في
- ٢٦٢ -

تخريج الإحياء)). (٥٥٢/٣) للنسائي في اليوم والليلة بإسناد جيد والحاكم
وصححه .
ولا أعتقد إلا أن عزوه للحاكم خطأ. فإني لم أره عنده بهذا اللفظ من
هذا الوجه، ولا عرفت أحدا عزاه إليه غير العراقي وإنما منشأ الخطأ - والله أعلم -
أن الحاكم علق الحديث (١٩٨/١) من الطريقين عن أنس ولم يسنده، ولا
صححه، ثم ساق بسنده عن الفضل بن المختار عن حميد الطويل عن أنس به
مالك مرفوعاً بلفظ: ((الدعاء مستجاب ما بين النداء)). وهذا سند واهٍ جداً. ومن
هذا الوجه رواه ابن عساكر (٢/٢١٩/١٢) وله طريقان آخران عن أنس.
أخرجهما الخطيب (٤ /٧٠/٨,٣٤٧) بإسنادين ضعيفين.
٢٤٥ -(قال الترمذي: حديث أبي هريرة:
((أما هذا فَقَدْ عَصَى أبا القاسِمِ ﴿وٍَّ﴾)). رواه مسلم). ص ٦٨ .
صحيح . أخرجه مسلم (١٢٥/٢) وكذا أبو عوانة (٨/٢) وأبو داود
(٥٣٦) والترمذي (٢٠٤/٣٩٧/١) والدارمي (٢٧٤/١) وابن ماجه (٧٣٣)
والبيهقي (٥٦/٣) وأحمد (٤١٠/٢, ٤١٦, ٤٧١) من طرق عن إبراهيم بن
المهاجر عن أبي الشعثاء قال:
((كنا قعوداً في المسجد مع أبي هريرة، فأذّن المؤذن، فقام رجل من المسجد
يمشي، فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد فقال أبو هريرة: فذكره)).
وهذا إسناد حسن فإن ابن المهاجر فيه ضعف من قبل حفظه لا ينزل حديثه
عن رتبة الحسن كما بينته في ((صحيح أبي داود)) (٣٣١).
وقد تابعه أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه .
أخرجه مسلم وأبو عوانة والنسائي (١/ ١١١) وأحمد (٢ /٥٠٦) من طرق
عنه نحوه.
ورواه شريك عن أشعث بزيادة:
- ٢٦٣ -

«ثم قال: أمرنا رسول الله ﴿وَ﴾﴾: إذا كنتم في المسجد فنودي بالصلاة
فلا يخرج أحدكم حتى يصلي)) .
١
·أخرجه الطيالسي (٢٥٨٨) وأحمد (٥٣٧/٢) وقال المنذري: ((وإسناده
صحيح)). وقال الهيثمي (٥/٢):
((ورجاله رجال الصحيح)).
قلت: وفي ذلك كله نظر ظاهر فإن شريكاً هذا هو ابن عبد الله القاضي،
وهو سیء الحفظ ولم يخرج له مسلم إلا متابعة وقد تفرد بهذه الزيادة دون سائر
من رواه عن أشعث ودون من رواه عن أبي الشعثاء وهما ابن المهاجر وأشعث
وقد تابعهما أبو صخرة جامع بن شداد عن أبي الشعثاء.
أخرجه أبو عوانة والنسائي.
وللحديث طريق أخرى من حديث أبي صالح عن أبي هريرة، أخرجه
الطبراني في ((الصغير)) (ص ١٦٨) بإسناد صحيح كما بينته في ((صحيح أبي داود))
( ص ٥٤٧).
وقال الترمذي عقب الحدیث :
((حديث حسن صحيح. وعلى هذا العمل عند أهل العلم من أصحاب
النبي ﴿وَ﴾﴾ ومن بعدهم أن لا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان إلا من عذر:
أن يكون على غير وضوء، أو أمر لا بد منه)).
٢٤٦ - (حديث عبد الله بن زيد أنه قال:
((لما أمر رسول الله ﴿وَ﴾﴾ بالناقوس ليضرب به للناس لجمع
الصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً فقلت: يا عبدالله أتبيع
الناقوس؟ فقال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة. قال: أفلا
أدلك على ما هو خیر من ذلك؟ فقلت : بلی فقال: تقول الله أكبر الله أكبر
الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن
محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حيَّ على الصلاة حيَّ على
- ٢٦٤ -

الصلاة، حيّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله
قال: ثم استأخر عني غير بعيد ثم قال: وتقول إذا قمت الى الصلاة: الله
أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي
على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة ، الله
أكبر اللهُ أَكْبرُ؛ لا إله إلا الله ، فلما أصبحت أتيت رسول الله
فأخبرته بما رأيت ، فقال إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال ، فألق عليه
ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتاً منك)) رواه أبو داود.
حسن . رواه أبو داود (٤٩٩) وكذا البخاري في ((خلق أفعال العباد)) (ص
٧٦) والدارمي (٢٦٩/١) وابن ماجه (٧٠٦/٢٣٢/١) وابن الجارود (ص ٨٢ -
٨٣) والدارقطني (٨٩) والبيهقي (٣٩١/١) وأحمد (٤٣/٤) من طريق محمد بن
إسحاق حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن محمد بن عبدالله بن زيد
ابنعبد ربه قال: حدثني أبي عبدالله بن زید به. وزاد في آخره:
((فقمت مع بلال، فجعلت ألقيه عليه، ريؤذن به، قال: فسمع ذلك عمر
ابن الخطاب وهو في بيته، فخرج يجر رداءه ويقول. والذي بعثك بالحق يا رسول
﴾ : فلله الحمد)).
الله لقد رأيت مثل ما رأى، فقال رسول الله
قلت: وهذا إسناد حسن، فقد صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث فزالت
شبهة تدليسه، وأخرجه الترمذي (٣٥٨/١ - ٣٦٠) وقال:
«حدیث حسن صحیح)).
وقد صححه جماعة من الأئمة كالبخاري والذهبي والنووي وغيرهم، وقد
سقت التقول بذلك عنهم في ((صحيح أبي داود)) (٥١٢).
- ٢٦٥ -

بَابُ شروط الصّلاة
٢٤٧ - (حديث: (( مُرُوا أبناءكم بالصلاة لسبع))). ص ٧٠ .
صحیح . وقد ورد من حديث ابن عمرو وسبرة بن معبد.
أما حديث ابن عمرو، فهو من رواية سوار أبي حمزة عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﴿3﴾﴾:
((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء
عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع)) .
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف» (٢/١٣٧/١) وأبو داود (٤٩٥,
٤٩٦) واللفظ له والدارقطني (٨٥) والحاكم (١٩٧/١) والبيهقي (٩٤/٧) واحمد
(١٨٧/٢) والعقيلي في ((الضعفاء)) (ص ٤١١) والخطيب في ((تاريخ بغداد))
(٢٧٨/٢) والبيهقي (٨٤/٣) من طرق عنه به ، وزاد أبو داود وأحمد والخطيب
والبيهقي :
«وإذا أنكح أحدكم عبده أو أجيره فلا ينظر ن إلى شيء من عورته، فإن ما
أسفل من سرته إلى ركبتيه من عورته)). والسياق لأحمد، وليس عند أبي داود ((من
عورته)) .ور وى الحاكم بسنده عن إسحاق بن راهويه قال:
((إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن
عمر رضي الله عنهما)).
قلت: فهذا القول في طرف، وقول يحيى بن سعيد فيما رواه ابن المديني
عنه: ((حديثه عندنا واهٍ)) في طرف آخر، والحق الوسط وهو أنه حسن الحديث،
وقد احتج بحديثه جماعة من الأئمة المتقدمين كأحمد وابن المديني وإسحاق
والبخاري وغيرهم کما بینته في ((صحيح أبي داود)).
وسوار هو ابن داود المزني الصيرفي وهو حسن الحديث أيضا كما يتلخص
من أقوال الأئمة فيه وقد ذكرتها في ((صحيح أبي داود)) (٥٠٩) وفي ((التقريب)):
- ٢٦٦ -

«صدوق له أوهام)) .
وأما حديث سبرة فهو من رواية حفيده عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن
أبيه عن جده مرفوعاً بلفظ:
((مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه
عليها)) .
رواه ابن أبي شيبة (١/١٣٧/١) وأبو داود (٤٩٤) والترمذي (٢٥٩/٢)
والدارمي (٣٣٣/١) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢٣١/٣) وابن الجارود
(ص ٧٧) والدارقطني (٨٥) والحاكم (٢٠١/١) والبيهقي (٣,١٤/٢/ ٨٣ -
٨٤) وأحمد (٣/ ٢٠١) من طرق عنه. وقال الترمذي:
((حديث حسن صحيح)). وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم)).
ووافقه الذهبي .
فلت : وفيما قالاه نظر، فإن عبد الملك هذا إنما أخرج له مسلم (١٣٢/٤ -
١٣٣) حديثاً واحداً في المتعة متابعة كما ذكر الحافظ وغيره. وقد قال فيه الذهبي :
((صدوق إن شاء الله، ضعفه ابن معين فقط) .
فهو حسن الحديث اذا لم يخالف، ويرتقي حديثه هذا إلى درجة الصحة
بشاهده الذي قبله . وقد روي من حديث أنس رضي الله عنه .
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١/١٤/١) من ((الجمع بينه وبين المعجم
الصغير)) وقال: ((تفرد به داود المحبر)) قلت: وهو كذاب. فلا يستشهد بحديثه ولا
کرامة!
(فائدة) : الزيادة التي عند أبي داود عن عمرو بن شعيب سيذكرها
المصنف في أول «كتاب النكاح» وسننبه على ما في استدلاله به من النظر.
٢٤٨ (قوله ﴿وَلَ﴾﴾: ((لا يقْبْلُ الله صلاةً بغير طَهُور)). رواه
١١
مسلم وغيره). ص ٧٠ .
صحيح . وقد ورد من حديث جماعة من الصحابة وقد تقدم ذكرهم مع
تخريج أحاديث قبيل ((باب ما يوجب الغسل)) (رقم ١٢٠).
- ٢٦٧ -

٢٤٩ - (حديث جبريل حين أمّ النبي ﴿مَّةَ﴾ بالصلوات الخمس ثم
قال : ما بَيْنَ هذَيْن وقتٌ)) رواه أحمد والنسائي والترمذي بنحوه). ص
٧٠ .
صحيح . وقد ورد من حديث جابر وابن عباس وأبي هريرة وأبي
مسعود الأنصارى .
١ - اما حديث جابر فيأتي في الكتاب بعد هذا .
٢ - وأما حديث ابن عباس فلفظه:
((أمَّني جبريل عليه السلام عند البيت مرتين، فصلّى بي الظهر حين زالت
الشمس وكانت قدر الشراك. الحديث نحوه)).
1
أخرجه أبو داود (٣٩٣) والطحاوي (٨٧/١) وابن الجارود (٧٩,٧٨)
والدارقطني (٩٦) والحاكم (١٩٣/١) والبيهقي (٣٦٤/١) عن عبد الرحمن بن
الحارث بن عياش بن أبي ربيعة عن حكيم بن حكيم عن نافع بن جبير بن مطعم
عن ابن عباس. وأخرجه الترمذي (٢٧٩/١ - ٢٨٢) وقال :
((حديث حسن صحيح)). وقال الحاكم:
((صحيح)) ووافقه الذهبي ومن قبله النووي في ((المجموع)) (٢٣/٣)
وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحيهما)) كما في ((نصب الراية)) (١ / ٢٢١)
((والتلخيص)» (ص ٦٤) وقال:
((وفي إسناده عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة مختلف فيه،
ولكنه توبع ، أخرجه عبد الرزاق عن العمري عن عمر بن نافع بن جبير بن
مطعم عن أبيه عن ابن عباس نحوه. قال ابن دقيق العيد : هي متابعة حسنة،
وصححه أبو بكر بن العربي وابن عبد البر)).
قلت: فالسند حسن، والحديث صحيح بهذه المتابعة لشواهده التي منها
ما تقدم ويأتي .
٣ - وأما حديث أبي هريرة فلفظه:
- ٢٦٨ -

((هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم، فصلى الصبح حين طلع الفجر.
الحدیث نحوه)) .
أخرجه النسائي (٨٧/١) والطحاوي (٨٨/١) والسراج (ق ١/٨٧)
والدارقطني (٩٧) والحاكم (١٩٤/١) وعنه البيهقي (١ /٣٦٩) من طريق محمد
ابن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال الحاكم:
((صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي .
قلت: وإنما هو حسن، وليس على شرط مسلم. فإن محمد بن عمرو إنما
أخرج له مسلم متابعة. وقد حسنه الحافظ في ((التلخيص)) وقال: ((وصححه ابن
السكن، وقال الترمذي في ((العلل)): حسن)) وله طريق آخر في مسند السراج (ق
٢/٨٦) وغيره.
٤ - وأما حديث أبي مسعود الأنصاري فهو من طريق أسامة بن زيد
الليثي أن ابن شهاب أخبره أن عمر بن عبد العزيز كان قاعداً على المنبر فأخَّر
العصر شيئا، فقال له عروة بن الزبير: أما إن جبريل ﴿وَ﴾﴾ قد أخبر محمداً
﴾ بوقت الصلاة فقال له عمر: اعلم ما تقول، فقال عروة: سمعت بشير
ابن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود الأنصاري يقول: سمعت رسول الله
﴾ يقول :
((نزل جبريل ﴿يَ﴾﴾ فأخبرني بوقت الصلاة، فصليت معه، ثم صليت
معه، ثم صلیت معه، ثم صلیت معه، ثم صلیت معه، يحسب بأصابعه خمس
صلوات، فرأيت رسول الله ﴿وَ﴾﴾ صلى الظهر حين تزولُ الشمس، وربما
أخرها حين يشتدُّ الحرُّ، ورأيته يصلي العصر والشمس مرتفعة بيضاء قبل أن
تدخلها الصفرة، فينصرف الرجل من الصلاة فيأتي ذا الحليفة قبل غروب
الشمس، ويصلى المغرب حين تسقطُ الشمسُ ويصلى العشاء حين يسْوَدُّ الأفق،
وربما أخرها حتى يجتمع الناس، وصلى الصبح مرة بغلس، ثم صلى مرة أخرى
فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات، ولم يعد إلى أنْ
يُسفر)).
- ٢٦٩ -

أخرجه أبو داود (٣٩٤) والدارقطني (٩٣) والحاكم (١٩٢/١) والبيهقي
(٣٦٣/١، ٣١٤، ٤٣٥) وقال الحاكم:
((صحيح)). ووافقه الذهبي وصححه أيضا الخطابي وحسنه النووي وهو
الصواب كما بينته في ((صحيح أبي داود)) (٤١٧ ).
وفي الباب عن جماعة آخرين من الصحابة تراجع أحاديثهم في ((نصب
الراية)) (٢٢٥/١ - ٢٢٧).
٢٥٠ - (حديث جابر ((أن النبي ﴿مَ﴾﴾ جاءه جبريل عليه السلامُ
فقال: قُمْ فَصلِّه، فصلى الظهر حين زالت الشمسُ، ثم جاءه العصر فقال:
قُمْ فصلُّه فصلى العصر حين صار ظلُّ كل شيء مثله، ثم جاءه المغرب فقال
: قمْ فصلُّه فصلى المغرب حين وحبت الشمس ، ثم جاءه العشاء فقال : قمْ
فصلُّه ، فصلى العشاء حين غاب الشَّفَق، ثم جاءه الفجر فقال: قمْ فصلِّه ،
فصلى الفجر حين برق الفجر أو قال : سطع الفجر، ثم جاء من الغد للظهر
فقال : قمْ فصلِّه ، فصلى الظهر حين صار ظلُّ كل شيء مثله، ثم جاءه
العصرَ حين صار ظل كل شيء مثليه، ثم جاءه المغرب وقتاً واحداً لم يَزُلْ
عنه ، ثم جاءه العشاء حين ذهب نصفُ الليل أو قال ثلث الليل، فصلى
العشاء، ثم جاء حين أسفر جداً، فقال له : قم فصلِّه، فصلى الفجر ثم قال:
ما بين هذين وقتٌ )).
رواه أحمد والنسائي والترمذي بنحوه). ص ٧٠ - ٧١ .
صحيح .
أخرجه النسائي (٩١/١ - ٩٢) والترمذي (٢٨١/١) والدارقطني (٩٥)
والحاكم (١٩٥/١ - ١٩٦) وعنه البيهقي (٣٦٨/١) وأحمد (٣٣٠/٣ - ٣٣١)
- ٢٧٠ -

من طرق عن عبد الله بن المبارك عن حسين بن علي بن حسين قال: أخبرني وهب
ابنكيسان عن جابر بن عبد الله . وقال الترمذي:
((حديث حسن صحيح غريب)). وقال الحاكم:
((حديث صحيح مشهور)). ووافقه الذهبي.
قلت : وهو كما قالوا، فإن رجاله ثقات رجال الشيخين، غير حسين بن
علي وهو أخو أبي جعفر الباقر، وهو ثقة ، وأخرج حديثه هذا ابن حبان في
صحيحه كما في ((نصب الراية)) (٢٢٢/١) وعلقه أبو داود (٣٩٤).
وقد تابعه عطاء بن أبي رباح، عن جابر بلفظ:
((أن جبريل أتى النبي ﴿وَّ﴾﴾ يعلمه مواقيت الصلاة فتقدم جبريل ورسول
اللَّه ◌ِ عَ له
فصلى الظهر حين زالت
خلفه، والناس خلف رسول الله
الشمس. الحدیث نحوه.
أخرجه النسائي (٨٩/١) والدارقطني والحاكم والبيهقي من طريق برد بن
سنان عن عطاء به. وعله أبو داود (٣٩٥) وإسناده صحيح.
وقد تابعه سليمان بن موسى عن عطاء به. لكن بلفظ آخر.
أخرجه النسائي (٨٨/١) والطحاوي (٨٨/١) وأحمد (٣٥١/٣ -٣٥٢)
عن
٢٥١ - (حديث أبي موسى: ((أن رجلاً سأل النبي
مواقيت الصلاة قال في آخره ، ثم أخّر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق
(وفي لفظ) فصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وأخّر العشاء حتى كان ثلث
الليل الأول ثم أصبح فدعا السائل فقال: الوقت فيما بين هذين)). رواه
أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي). ص ٧١ .
صحيح . أخرجه أحمد (٤١٦/٤) ومسلم (١٠٩/٢ - ١١٠) وكذا أبو
عوانة في صحيحه (٣٧٥/١) وأبو داود (٣٩٥) والنسائي (٩١/١) والطحاوي
(٨٨/١) والسراج في («مسنده)) (ق ٢/٨٧) والدارقطني (٩٨) من طرق عن بدر
ابن عثمان نا أبو بكر بن أبي موسى عن أبي موسى عن رسول الله ﴿وَل﴾﴾ «أنه أتاه
- ٢٧١ -

سائل يسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرد عليه شيئا، قال: فأقام الفجر، حين
انشق الفجر، والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضاً ، ثم أمره فأقام بالظهر حين
زالت الشمس، والقائل يقول: قد انتصف النهار، وهو كان أعلم منهم، ثم
أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس،
ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها
والقائل يقول قد طلعت الشمس أو كادت، ثم أخر الظهر حتى كان قريباً من
وقت العصر بالأمس، ثم أخر العصر حتى انصرف منها والقائل يقول : قد احمرت
الشمس، ثم أخر المغرب. الحديث)). كما في الكتاب. واللفظ الآخر فيه لأبي
داود .
٢٥٢ - (حديث عائشة مرفوعاً: ((من أدرك من العصر سجدةً قبل
أن تغرب الشمس أو من الصبح قبل أن تطلع فقد أدركها)) رواه أحمد
ومسلم والنسائي وابن ماجه). ص ٧١ .
صحيح . رواه مسلم (١٠٢/٢ - ١٠٣) والنسائي (٩٤/١) وأحمد
(٧٨/٦) وابن الجارود (٨١) والسراج (٢/٨٥) من طرق عن عبد الله بن المبارك
عن يونس بن يزيد عن الزهري قال: حدثنا عروة عن عائشة به. والسياق
لمسلم، وقال النسائي والسراج ((ركعة)) بدل ((سجدة)). وكذلك أخرجه ابن ماجه
(٧٠٠) والطحاوي في ((شرح المعاني)) (٩٠/١) من طريق ابن وهب قال:
أخبرني يونس به. وأخرجه البيهقي (٣٧٨/١) من هذا الوجه لكن باللفظ
الأول: ((سجدة))، فدل ذلك على أن هذا الاختلاف، إنما هو من الرواة، ولا
إختلاف بينهما في الحقيقة من حيث المعنى فإن الأمر كما قال ((الخطابي)):
((المراد بالسجدة الركعة بركوعها وسجودها، والركعة إنما يكون تمامها
بسجودها فسميت على هذا المعنى سجدة)).
نقله الحافظ في ((الفتح)) (٣٢/٢) وأيد ذلك بما في روايته من حديث أبي
هريرة الآتي بلفظ ((إذا أدْركَ أحدكم أوَّل سجدة من صلاة العصر).
قلت: فهذا نص في أن الإدراك إنما يكون بالسجدة الاولى فمن لم يدركها
- ٢٧٢ -

لم يدرك الركعة، ففيه رد على ما نقله المؤلف عن الشافعي أن الإدراك يحصل
بإدراك جزء من الصلاة، يعني ولو تكبيرة الاحرام!
(تنبيه) زاد مسلم في آخر الحديث:
((والسجدة إنما هي الركعة)).
قلت: وهي مدرجة في الحديث ليست من كلامه ﴿وَ﴾﴾ قال الحافظ فى
(التلخيص» (ص ٦٥) :
((قال المحب الطبري في ((الأحكام)): ((يحتمل إدراج هذه اللفظة
الأخيرة)» .
قلت: وهو الذي ألقي في نفسي وتبين لى بعد أن تتبعت مصادر الحديث
فلم أجدها عند غير مسلم. والله أعلم .
٢٥٣ - (في المتفق عليه: ((من أدرك ركعة من الصبح قبل أنْ تطلع
الشمس فقد أدرك الصبح))) ص ٧٢ .
صحيح . أخرجه مالك في ((الموطأ) (٥/٦/١) عن زيد بن أسلم عن
عطاء بن يسار وعن بسر بن سعيد وعن الأعرج كلهم يحدثونه عن أبي هريرة
مرفوعاً به وزيادة:
((ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) .
وهكذا أخرجه البخاري (١٥٤/١) ومسلم (١٠٢/٢) وأبو عوانة
(٣٥٨/١) والنسائي (٩٠/١) والترمذي (٣٥٣/١) والدارمي (٢٧٧/١)
والطحاوي (٩٠/١) والبيهقي (٣٦٧/١) وأحمد (٢ /٤٦٢) كلهم عن مالك به.
وقال الترمذي:
«حديث حسن صحيح)).
وقد تابع مالكاً عن زيد بن أسلم عبد العزيز بن محمد الدراوردي فقال:
أخبرني زید بن أسلم به.
- ٢٧٣ -

أخرجه السراج في مسنده (ق ١/٨٥) وابن ماجه (٦٩٩) ولفظ السراج من
طريق عطاء وحده: ((من صلى سجدة واحدة من العصر قبل غروب الشمس ثم
صلى ما بقي بعد غروب الشمس فلم تفته العصر ومن صلى سجدة واحدة من
الصبح قبل طلوع الشمس ثم صلى ما بقي بعد طلوع الشمس فلم تفته الصبح)).
وتابعه حفص بن ميسرة أيضا.
أخرجه أبو عوانة وقرن مع زيد موسى بن عقبة، ولكنه ذكر أبا صالح
مکان عطاء بن يسار.
وتابعه أيضا زهير بن محمد .
أخرجه الطيالسي (٢٣٨١) مثل رواية حفص.
فهذه أربعة طرق للحديث عن أبي هريرة.
طريق خامس: معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عنه. أخرجه
مسلم (١٠٣/٢) وأبو داود (٤١٢) والنسائي (٩٠/١) والسراج والبيهقي وأحمد
(٢٨٢/٢).
طريق سادس: أبو سلمة عن أبي هريرة.
أخرجه البخاري (١٤٨/١) ومسلم والنسائي والدارمي (٢٧٧/١) وابن
ماجه (٧٠٠/٢) والطحاوي والسراج وأحمد (٢٥٤/٢, ٣٤٨,٢٦٠) وابن
الجارود (٨٠) من طرق عنه .
ولفظه عند البخاري:
((إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم
صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم
صلاته)).
وإسناده هكذا: حدثنا ابو نعيم قال: حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة
- ٢٧٤ -

به. وقد أخرجه البيهقي (٣٧٨/١) من طريق محمد بن الحسين بن أبي الحنين(١)
ثنا الفضل يعني ابن دكين به، بلفظ:
((إذا أدرك أحدكم أول سجدة ... )) بزيادة ((أول)) في الموضعين. والفضل
ابن دكين هو أبو نعيم شيخ البخاري فيه. والراوي عنه محمد بن الحسين، قال
الخطيب: ((كان ثقة صدوقاً) وقد تابعه عمرو بن منصور شيخ النسائي فيه وهو
ثقة ثبت كما قال الحافظ في ((التقريب)).
وتابع أبا نعيم على هذه الزيادة ، حسين بن محمد أبو أحمد المروذي ثنا
شيبان به .
أخرجه السراج (ق ٥٥/ أو ١/٩٥) وحسين هذا هو ابن بهرام التميمي وهو
ثقة محتج به في الصحیحین .
وشيبان هو ابن عبد الرحمن التميمي وهو ومن فوقه ثقات مشهورون .
فثبت مما ذكرنا أن هذه الزيادة صحيحة ثابتة في الحديث وهي تعين أن المراد من
الحديث إدراك الركوع مع السجدة الأولى كما سبق بيانه وما يترتب عليه من رفع
الخلاف الفقهي في الحديث الذي قبله .
٢٥٤ - (حديث: أنه ﴿وَ﴾﴾: ((كان يُصلّي الظُّهر بالهاجرة)»
متفق عليه). ص ٧٢ .
صحيح . وهو من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه ولفظه:
((كان رسول الله ﴿وَ﴾﴾ يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس نقية،
والمغرب إذا وجبت، والعشاء أحياناً يؤخرها وأحياناً يعجل، كان اذا رآهم قد
اجتمعوا عجَّل، وإذا رآهم قد أبطأوا أخَّر، والصبح كانوا أو قال: كان النبي
يصليها بغلس)».
أخرجه البخاري (١٥١/١) ومسلم (١١٩/٢) وكذا أبو عوانة
(١) الأصل (الجسين) والتصويب من ((تاريخ بغداد)) (٢٢٥/٢ -٢٢٦) و((شذرات الذهب))
(٢/ ١٧١) ووثقوه.
- ٢٧٥ -

(٢٦٧/١) والنسائي (١/ ٩٢,٩١) والبيهقي (٤٣٤/١) والطيالسي (١٧٢٢)
وأحمد (٣٦٩/٣) وكذا ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١/١٢٥/١) والسراج (ق
١/٩٩).
٢٥٥ - (حديث: ((بكّروا بالصلاة في يوم الغيم، فإن من فاتته صلاة
العصر حبط عمله)). رواه أحمد وابن ماجه). ص ٧٢ .
ضعيف بهذا التمام. رواه ابن ماجه (٦٩٤) من طريق الوليد بن مسلم :
حدثني يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المهاجر عن بريدة الأسلمي قال:
((كنا مع رسول الله ﴿1﴾ في غزوة فقال .. فذكره)).
وأخرجه أحمد (٥/ ٣٦١) ثنا وكيع ثنا الأوزاعي به. وأخرجه ابن أبي
شيبة في ((المصنف)) (٢/١٣٥/١) نا عيسى بن يونس ووكيع عن الأوزاعي به.
مقتصرا على قوله ((من فاتته ... )) ورواه البيهقي (١ / ٤٤٤) من طريق الحسن بن
عزمة وهذا في (( جزئه)) (١٢): ثنا عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن
الأوزاعي به.
قلت: وقد خولف الأوزاعي في إسناده ومتنه، خالفه في ذلك ثلاثة من
الثقات :
الأول: هشام بن أبي عبد الله الدستوائي قال : حدثني یحیی ابن أبي كثير
عن أبي قلابة قال: حدثني أبو المليح قال: كنا مع بريدة في يوم ذي غيم، فقال:
بكروا بالصلاة فإن رسول الله ﴿يَّهُ﴾ قال: مَنْ تَرَكَ صَلاَةَ العَصرِ فَقَدْ حَبِط عملُهُ.
أخرجه البخاري (١٥٦,١٣٨/١) والنسائي (٨٣/١) والسياق له
والبيهقي وأحمد (٣٤٩/٥, ٫٣٥٠ ٣٥٧) وابن أبي شيبة من طرق عن هشام
به .
الثاني: شيبان عن يحيى به، مقتصرا على المرفوع فقط. أخرجه أحمد
(٣٥٠/٥).
الثالث: معمر عن يجي به مثل رواية شيبان بلفظ: (( ... مُتَعمِّداً أَحْبَطَ
- ٢٧٦ -

الله عمله)).
أخرجه أحمد (٣٦٠/٥).
وقد تبين من رواية هؤلاء الثلاثة الثقات أن الحديث المرفوع إنما هو هذا
المقدار الذي رواه الأخيران وصرحت رواية الأول منهم أن القصة موقوفة على
بريدة وكذا قوله ((بكِّروا بالصلاة في يوم الغيم)) ليس من الحديث المرفوع بل من
قول بريدة أيضا . *
فهذا هو الاختلاف في المتن.
وأما الاختلاف في السند، فقال هؤلاء الثلاثة ((ابو المليح)) وقال الأوزاعي
بدل ذلك ((أبو المهاجر)). قال الحافظ في ((الفتح)) (٢٦/٢):
((والأول هو المحفوظ)). وكذا قال في ترجمة أبي المهاجر من ((التهذيب)).
والخلاصة أنه لا يصح من الحديث إلا قوله ﴿يَ﴾: ((من ترك صلاة العصر
فقد حبط عمله».
٢٥٦ - ( حديث رافع بن خديج :
((كُنّا نصلى المغرب مع رسول الله ﴿وََّ﴾ فينصرف أحدنا وإنه
ليُبصرُ مواقع نبله)). متفق عليه ) ص ٧٢ .
صحيح . أخرجه البخاري (١٤٩/١) ومسلم (١١٥/٢) وكذا أبو
عوانة (٣٦١/١) والبيهقي (٣٧٠/١, ٤٤٧) وأحمد (١٤٢/٤) من طريق
الأوزاعي حدثني أبو النجاشي قال: سمعت رافع بن خديج يقول: فذكره.
وكذا رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢/١٢٩/١).
وله شاهدان من حديث جابر وأنس .
أخرجهما السراج في مسنده (ق ٢/٩٥) بإسنادين صحيحين، وأخرج
الأول منهما البيهقي وأحمد (٫٣٠٣/٣ ٣٨٢) بإسنادين آخرين أحدهما حسن
والآخر صحيح! وأخرج الآخر منهما ابن أبي شيبة وأحمد (٣/ ١٨٩,١١٤,
١٩٩).
- ٢٧٧ -
٠

شاهد ثالث . أخرجه النسائي (١/ ٩٠) عن رجل من أسلم من أصحاب
النبي
وإسناده صحيح.
شاهد رابع عن زيد بن خالد الجهني.
أخرجه ابن أبي شيبة والبيهقي. وإسناده حسن.
شاهد خامس: عن الزهري عن رجل أظنه قال من أبناء النقباء عن أبيه
وفيه :
((قال: قلت: للزهري: وكم كانت منازلهم من المدينة؟ قال : ثلثي ميل)).
قلت: وفي حديث جابرمن الطريق الحسنة: ((قدر ميل)).
٢٥٧ - (حديث: ((كانَ يُصلِّي الصبحَ بِغَلَسِ))) ص ٧٢.
١٨٠
صحيح . وهو قطعة من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه وقد
تقدم تخريجه قبل حدیثین .
وفى الباب عن عائشة قالت :.
((لقد كان نساء من المؤمنات يشهدن الفجر مع رسول الله ﴿وَ﴾﴾ متلفِّعات
بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن وما يعرفن من تغليس رسول الله ﴿﴿وَل﴾﴾
بالصلاة)).
أخرجه مالك والستة والدارمي والطحاوي وأبو عوانة والبيهقي والطيالسي
وأحمد من طرق عنها كما خرجته في ((صحيح أبي داود) (٤٤٩) وقال الترمذي
«حديث حسن صحيح)).
وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا (١/١٢٦/١) والسراج (٢/٩٨) وزاد في
رواية: ((وهن من بني عبد الأشهل على قريب من ميل من المدينة)).
وإسناده حسن.
وفي الباب عن أبي مسعود البدري.
- ٢٧٨ -
٠٠

أخرجه أبو داود وغيره في أثناء حديث سبق ذكره وتخريجه في آخر الكلام
على الحديث (٢٤٠).
وعن مغيث بن سمي قال :
صليت مع عبد الله بن الزبير الصبح بغلس (وكان يسفر بها)، فلما سلم
أقبلت على ابن عمر، فقلت ما هذه الصلاة؟ قال: هذه صلاتنا كانت مع رسول
الله ﴿وَ﴾ وأبي بكر وعمر، فلما طعن عمر، أسفر بها عثمان».
أخرجه ابن ماجه (٦٧١) والطحاوي (١٠٤/١) والبيهقي (١ /٤٥٦)
والزيادة له وإسناده صحيح، إلا أنه يشكل في الظاهر قوله ((أسفر بها عثمان))،
لأن التغليس قد ورد عن عثمان من طرق، فأخرج ابن أبي شيبة في ((المصنف))
(١/١٢٦/١) بسند صحيح عن أبي سلمان قال:
((خدمت الركب في زمان عثمان فكان الناس يغلسون بالفجر)» لكن أبو
سلمان هذا واسمه يزيد بن عبد الملك قال الدارقطني: ((مجهول)». وفي التقريب:
((مقبول)). يعني عند المتابعة، وقد وجدتها، فأخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح
أيضا عن عبد الله بن أياس الحنفي عن أبيه قال: ((كنا نصلي مع عثمان الفجر.
فننصرف وما يعرف بعضنا وجوه بعض)).
وعبد الله هذا وأبوه ترجمهما ابن أبي حاتم (٨٢/٢,٢٨٠/١/١) ولم
يذكر فيهما جرحا ولا تعديلا، فهذه الطريق تقوي الطريق الأولى، وقد أشار
الحافظ ابن عبد البر إلى تصحيح هذا الأثر عن عثمان رضي الله عنه. وهو ما نقله
المؤلف رحمه الله عنه أنه قال:
((صحّ معن النبي ﴿َ﴾﴾ وأبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يغلسون)).
فإذا ثبت ذلك عن عثمان فالجمع بينه وبين اسفاره أن يحمل الإسفار على
أول خلافته، فلما استقرت له الامور رجع إلى التغليس الذي يعرفه من سنته
والله أعلم.
(تنبيه) الذي يبدو للباحث ان الانصراف من صلاة الفجر في الغلس لم
- ٢٧٩ -

یکن من هديه ﴿پڼ﴾ دائما ، بل كان ينوّع، فتارة ينصرف في الغلس كما هو صريح
حديث عائشة المتقدم. وتارة ينصرف حين تتميز الوجوه وتتعارف ويحضرني الآن في
ذلك حدیثان :
الأول : حديث أبي برزة الأسلمي قال :
ـَ﴾ ينصرف من الصبح فينظر الرجل إلى وجه جليسه
((كان رسول الله
لذي یعرف فیعرفه)).
أخرجه الستة إلا الترمذي والبيهقي وأحمد وقد خرجته في ((صحيح أبي
داود)) (٤٢٦)، وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة (١/١٢٥/١) والطحاوي
(١٠٥/١) والسراج (ق ١/٩٩) واللفظ له.
الثاني: حديث أنس بن مالك، يرويه شعبة عن أبي صدقة مولى أنس -
وأثنى عليه شعبة خيراً قال:
((سألت أنساً عن صلاة رسول الله ﴿وَ﴾﴾؟ فقال: كان رسول الله.
يصلي الظهر إذا زالت الشمس، والعصر بين صلاتكم هاتين، والمغرب إذا غربت
الشمس، والعشاء إذا غاب الشفق، والصبح إذا طلع الفجر إلى أن ينفسح
البصر)) أخرجه النسائي (٩٤/١ - ٩٥) وأحمد (١٦٩,١٢٩/٣) والسياق له
وإسناده صحيح رجاله رجال الشيخين غير أبي صدقة هذا واسمه توبة الأنصاري
البصري، أورده ابن حبان في ((الثقات)) (٥/١) وسمی أباه كيسان الباهلي وقال:
((روى عنه شعبة ومطيع بن راشد)).
قلت: وذكر في الرواة عنه في ((التهذيب)) ابا نعيم ووكيعا. وما أظن ذلك
إلا وهما فإنهما لم يدركاه ولا غيره من التابعين . ورواية شعبة عنه توثيق له،
لاسيما وقد أثني عليه صراحةً في رواية أحمد، وهذه فائدة لا تجدها في كتب الرجال،
وقد فاتت الحافظ نفسه فإنه نقل عن الذهبي أنه قال هو ثقة روى عنه شعبة فقال
الحافظ: ((يعني وروايته عنه توثيق له)). ولم يزد على ذلك!
ولحديث أنس هذا طريق أخرى أخرجها السراج في مسنده فقال (ق
١/٩٢) :
- ٢٨٠ -