Indexed OCR Text

Pages 721-740

ربع العادات
كتاب آداب المعيشة
يجيبُ الوليمةَ، ويعودُ المرضى(١)، ويشهدُ الجنائزَ(٢)، ويمشي وحدَهُ
بينَ أعدائِهِ بلا حارسٍ(٣).
أشدُّ الناسِ تواضعاً، وأسكنُهُمْ في غيرِ كبرِ (٤) ، وأبلغُهُمْ في غيرِ
تطويلٍ(٥) ، وأحسنُهم بشراً (٦) .
ـحن
لا يهولُهُ شيءٌ مِنْ أمور الدنيا(٧)، ويلبسُ ما وجدَ؛ فمرَّةً شملةً ، ومرَّةٌ
بردَ حِبرةٍ يمانياً ، ومرَّةً جبةَ صوفٍ ، ما وجدَ مِنَ المباحِ لِبِسَ(٨).
وخاتمُهُ فضةٌ(٩)، يلبسُهُ في خِنْصَرِهِ الأيمنِ وربَّما في الأيسرِ(١٠).
(١) كعيادته صلى الله عليه وسلم لسعد بن عبادة رضي الله عنه كما في ((البخاري))
(٤٥٦٦)، و((مسلم)) ( ١٧٩٨).
(٢) رواه الترمذي في ((الشمائل)) (٣٣٢) من حديث أنس رضي الله عنه.
(٣) رواه الترمذي (٣٠٤٦) من حديث عائشة رضي الله عنها .
(٤) قال الحافظ العراقي: (روى أبو الحسن بن الضحاك في (( الشمائل)) من حديث
أبي سعيد الخدري ، في صفته صلى الله عليه وسلم : متواضع في غير ذلة ) .
(٥) لما روى البخاري (٣٥٦٨)، ومسلم (٢٤٩٣) من حديث عائشة رضي الله عنها .
(٦) رواه الترمذي في (( الشمائل)) (٣٥١) من حديث علي رضي الله عنه .
(٧) رواه أحمد في ((المسند)) (٦٩/٦) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(٨) رواه البخاري (١٢٧٧، ٥٧٩٩، ٥٨١٢)، ومسلم (٢٧٤، ٢٠٧٩) من حديث
أنس والمغيرة رضي الله عنهما .
(٩) كما في ((البخاري)) (٦٥)، و((مسلم)) (٢٠٩٢) من حديث أنس رضي الله
عنه .
(١٠) رواه مسلم (٢٠٩٤، ٢٠٩٥) من حديث أنس رضي الله عنه .
٧٢١
يدن

كتاب آداب المعيشة
ربع العادات
يردفُ خلفَهُ عبدَهُ أوْ غيرَهُ(١)، يركبُ ما أمكنَهُ؛ مرَّةً فرساً (٢) ، ومرَّةً
بعيراً(٣)، ومرَّةً بغلةً شهباءَ(٤)، ومرَّةٌ حماراً ، ومرّةً يمشي راجلاً حافياً بلا
رداءٍ ولا عِمامةٍ ولا قلنسوةٍ ، يعودُ المرضى في أقصى المدينةِ (٥).
يحبُّ الطيبَ، ويكرهُ الرائحةَ الرديئةَ(٦).
ويجالسُ الفقراءَ (٧) ، ويؤاكلُ المساكينَ(٨).
ويكرمُ أهلَ الفضلِ في أخلاقِهِمْ، ويتألَّفُ أهلَ الشرفِ بالبرِّ لُهُمْ(٩) .
يصلُ ذوي رحمِهِ مِنْ غيرِ أنْ يؤثرَهُمْ على مَنْ هوَ أفضلُ منْهُمْ (١٠) .
(١) فمن ذلك: إردافه لأسامة بن زيد والفضل بن عباس رضي الله عنهم في حجه صلى الله
عليه وسلم كما في ((البخاري)) (٥٤٤ ).
(٢) رواه البخاري (٢٦٢٧)، ومسلم ( ٢٣٠٧) .
حبى.
(٣) رواه البخاري (٢٧٣٤).
(٤) رواه البخاري (٢٨٦٤)، ومسلم ( ١٧٧٦) .
(٥) كما روى مسلم ( ٩٢٥) في حديث عيادته صلى الله عليه وسلم لسعد بن عبادة رضي الله
عنه .
(٦) لما روى النسائي (٦١/٧) من حديث أنس رضي الله عنه مرفوعاً، وأبو داوود
( ٤٠٧٤ ) عن عائشة رضي الله عنها .
(٧) رواه أبو داوود (٣٦٦٦) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(٨) رواه البخاري (٦٤٥٢) من قول أبي هريرة رضي الله عنه.
(٩) رواه الترمذي في ((الشمائل)) (٣٣٦) من حديث علي كرم الله وجهه، والطبراني في
((الكبير)) (٣٠٤/٢) .
(١٠) رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٣٢٤/٣) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، والبخاري
(٤٦٦)، ومسلم (٢٣٨٢) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعاً .
٧٢٢

ربع العادات
كتاب آداب المعيشة
لا يجفو على أحدٍ (١).
يقبلُ معذرةَ المعتذرِ إليهِ(٢).
يمزحُ ولا يقولُ إلا حقّاً(٣) ، يضحكُ مِنْ غيرِ قهقهةٍ(٤) ، يرى اللعبَ
المباحَ فلا ينكرُهُ .
ويسابقُ أهلَهُ ، وتُرفعُ الأصواتُ عليهِ فيصبرُ(٥).
وكانَ لهُ لِقاحٌ وغنمٌ يتقوَّتُ هوَ وأهلُهُ مِن ألبانِها(٦).
ولهُ عبيدٌ وإماءٌ لا يرتفعُ عليهِمْ في مأكلٍ ولا ملبسٍ(٧).
لا يمضي لهُ وقتٌ في غيرِ عملٍ للهِ تعالى، أوْ فيما لا بدَّ لهُ مِنْ صلاح
نفسِهِ(٨).
(١) كما روى أبو داوود (٤١٨٢) من حديث أنس رضي الله عنه، والترمذي في
(( الشمائل)) (٣٤٤) من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه .
(٢) كما في البخاري ( ٤٤١٨)، ومسلم (٢٧٦٩).
(٣) كما في ((الترمذي)) (١٩٩٠) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٤) رواه البخاري (٤٨٢٩)، ومسلم (٨٩٩) من حديث عائشة رضي الله عنها .
(٥) جوامع السيرة (ص ٣٥)، ورواه البخاري (٤٣٦٧)، وانظر (( الإتحاف))
(١٠٦/٧ ) .
(٦) كما في ((البخاري)) (٤١٩٤) من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه ،
و ((أبي داوود)) (١٤٢) من حديث لقيط بن صبرة، وابن سعد في (( طبقاته )»
(١/ ٤٢٥) من حديث أم سلمة رضي الله عنها.
(٧) كما روى ابن سعد في ((الطبقات)) (٤٢٨/١) من حديث سلمى رضي الله عنها .
(٨) كما روى الترمذي في (( الشمائل)) (٣٣٦) من حديث علي كرم الله وجهه.
جو
٧٢٣

كتاب آداب المعيشة
ربع العادات
يخرجُ إلى بساتينِ أصحابِهِ .
لا يحقرُ مسكيناً لفقرِهِ وزمانتِهِ ، ولا يهابُ ملكاً لملْكِهِ ، يدعو هذا
وهذا إلى اللهِ عزَّ وجلَّ دعاءً مستوياً(١) .
قدْ جمعَ اللهُ تعالى لهُ السيرةَ الفاضلةَ ، والسياسةَ التامَّةَ ، وهوَ أمِّيٍّ
لا يقرأُ ولا يكتبُ ، نشأَ في بلادِ الجهلِ والصحارى ، في فقرٍ وفي رعايةٍ
غنم، يتيماً لا أبَ لهُ ولا أمَّ ، فعلَّمَهُ اللهُ تعالى جميعَ محاسنِ الأخلاقِ ،
والطرقَ الحميدةَ ، وأخبارَ الأوَّلينَ والآخرينَ ، وما فيهِ النجاةُ والفوزُ في
الآخرةِ ، والغبطةُ والخلاصُ في الدنيا ، ولزومَ الواجبِ وتركَ الفضولِ .
.* G
وفَّقَنا اللهُ لطاعتِهِ في أمرِهِ ، والتأسِّي بهِ في فعلِهِ ، آمين آمينَ يا ربَ
العالمينَ(٢).
(١) كما روى البخاري (٥٠٩١) من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه ، ومسلم
(١٧٧٤ ) من حديث أنس رضي الله عنه .
(٢) انظر ((جوامع السيرة)) (ص٣٤ - ٣٥) للإمام ابن حزم .
٧٢٤

ربع العادات
كتاب آداب المعيشة
بيان جملة أخرى من آدابه وأخلاقه صلى الله عليه وسلم
ممَّا رواهُ أبو البَخْتَرِيِّ: قالوا: ما شتمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
أحداً مِنَ المؤمنينَ بشتيمةٍ إلا جُعِلَ لهُ كفارةٌ ورحمةً (١) ، وما لعنَ امرأةً قطُّ
ولا خادماً بلعنةٍ(٢).
وقيلَ لهُ وهوَ في القتالِ : لوْ لعنتَهُمْ يا رسولَ اللهِ ، فقالَ عليهِ الصلاةُ
والسلامُ: ((إنما بُعثتُ رحمةً ولمْ أُبعثْ لعَّاناً))(٣).
وكانَ إذا سُئِلَ أنْ يدعوَ على أحدٍ ، مسلمٍ أوْ كافرٍ ، عامٍّ أوْ خاصٌّ ..
عدلَ عنِ الدعاءِ عليهِ إلى الدعاءِ لهُ (٤).
وما ضربَ بيدِهِ أحداً قطُّ إلا أنْ يضربَ بها في سبيلِ اللهِ تعالى ،
وما انتقمَ مِنْ شيءٍ صُنعَ إليهِ قطُّ إلا أنْ تُنْتَهَكَ حرمةُ اللهِ ، وما خُيِّرَ بينَ أمرينٍ
(١) روى البخاري (٦٣٦١)، ومسلم (٢٦٠١) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
مرفوعاً: ((اللهم ؛ إنما أنا بشر ، فأيُّما رجلٍ من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته ..
فاجعلها له زكاة ورحمة )) .
(٢) سيأتي هذا المعنى في الحديث بعده، وروى البخاري ( ٦٠٣٨)، ومسلم (٢٣٠٩)
من حديث خادمه أنس رضي الله عنه قال : ( خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر
سنين ، فما قال لي : أف ، ولا لم صنعت ، ولا ألا صنعت ) .
(٣) رواه مسلم ( ٢٥٩٩) .
(٤) لما روى البخاري (٢٩٣٧)، ومسلم (٢٥٢٤) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
٧٢٥

كتاب آداب المعيشة
ربع العادات
قطُّ إلا اختارَ أيسرَهُما ، إلا أنْ يكونَ فيهِ إثمٌ أَوْ قطيعةُ رحم ، فيكونَ أبعدَ
الناسِ مِنْ ذلكَ (١) .
وما كانَ يأتيهِ أحدٌ ؛ حرٍّ أوْ عبدٌ أوْ أمةٌ إلا قامَ معَهُ في حاجتِهِ(٢) .
وقالَ أنسٌ رضيَ اللهُ عنهُ : والذي بعثَهُ بالحقِّ ؛ ما قالَ لي في شيءٍ قطّ
كرهَهُ : لِمَ فعلتَهُ، ولا لامَني أحدٌ مِنْ أهلِهِ إلا قالَ: «دعوهُ، إنَّما كانَ هذا
بكتابٍ وقدَرٍ ))(٣) .
قالوا : وما عابَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مَضْجَعاً ، إنْ فرشوا
لهُ .. اضطجعَ ، وإنْ لمْ يفرشْ لهُ .. اضطجعَ على الأرضِ (٤).
. 2
(١) قد تقدم ، وهو عند البخاري (٦١٢٦)، ومسلم (٢٣٢٧) من حديث عائشة رضي الله
عنها .
(٢) رواه البخاري (٦٠٧٢) معلقاً من حديث أنس رضي الله عنه ، وتقدم موصولاً عند ابن
ماجه ( ٤١٧٧ ) .
(٣) تقدم قريباً حديث الشيخين، وروى أحمد في ((المسند)) (٢٣١/٣) من حديث أنس
رضي الله عنه قال: فإن لامني أحد من أهل بيته إلا قال: ((دعوه، فلو قدِّر - أو قال:
لو قضي -أن يكون .. كان )).
(٤) قال الحافظ العراقي: ( لم أجده بهذا اللفظ، والمعروف: ((ما عاب طعاماً))، ويؤخذ
من عموم حديث علي بن أبي طالب: (( ليس بفظ)) إلى أن قال: (( ولا عياب))، رواه
الترمذي في «الشمائل)) [٣٥١]، والطبراني وأبو نعيم في «دلائل النبوة))، وروى ابن
أبي عاصم في كتاب ((السنة)) [٣٦٣] من حديث أنس: ((ما عاب عليَّ شيئاً قط))، وفي
((الصحيحين)) - البخاري [٤٩١٣]، ومسلم [١٤٧٩] - من حديث عمر اضطجاعه على
حصير ، وللترمذي [٢٣٧٧] وصححه من حديث ابن مسعود: (( نام على حصير، فقام وقد
أثر في جنبه)) الحديث). ((إتحاف)) (١٠٨/٧).
٧٢٦

ربع العادات
25
كتاب آداب المعيشة
وقدْ وصفَهُ اللهُ تعالى في التوراةِ قبلَ أنْ يبعثَهُ في السطرِ الأوَّلِ فقالَ :
( محمدٌ رسولُ اللهِ ، عبدي المختارُ، لا فظٌّ ولا غليظٌ، ولا صخَّابٌ في
الأسواقِ ، ولا يجزي بالسيئةِ السيئةَ، ولكنْ يعفو ويصفحُ ، مولدُهُ بمكَّةَ ،
وهجرتُهُ بطابةَ، وملكُهُ بالشام ، يأتزرُ على وَسَطِهِ ، هوَ ومَنْ معَهُ دعاةٌ
للقرآنِ والعلم، يتوضَّأُ على أطرافِهِ)(١) .
وكذلكَ نعتُهُ في الإنجيلِ (٢) .
وكانَ مِنْ خلقِهِ أنْ يبدأَ مَنْ لقيَهُ بالسلام(٣)، ومَنْ قاومَهُ لحاجةٍ .. صابرَهُ
حتَّى يكونَ هوَ المنصرفَ (٤)، وما أخذَ أحدٌ بيدِهِ فيرسلَ يدَهُ حتَّى يرسلَها
الآخذُ(٥) .
.2
وكانَ إذا لقيَ أحداً مِنْ أصحابِهِ .. بدأهُ بالمصافحةِ (٦)، ثمَّ أخذَ بيدِهِ
فشابكَهُ ، ثمّ شدَّ قبضتَهُ عليها(٧) .
(١) رواه الدارمي في ((مسنده)) ( ٥، ٧) عن كعب الأحبار .
(٢) رواه ابن سعد فى ((طبقاته)) (٣١٢/١) من حديث عائشة رضي الله عنها .
(٣) رواه الترمذي في (( الشمائل)) (٨) من حديث هند ابن أبي هالة رضي الله عنه.
(٤) في ( ب، ي): ( فاوضه )، وفي (ج ) : ( أقامه ) بدل ( قاومه ) ، روى ذلك ابن
سعد في ((طبقاته)) (٣٦٢/١ -٣٦٥)، والترمذي في ((الشمائل)) (٣٣٦) من حديث
علي كرم الله وجهه .
(٥) رواه الترمذي (٢٤٩٠)، وابن ماجه (٣٧١٦) من حديث أنس رضي الله عنه .
(٦) عند أبي داوود (٥٢١٤) من حديث أبي ذر رضي الله عنه .
(٧) لما روى عبد الله بن وهب في ((جامعه)) (١٨٢) عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ،
وقد روى الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) (ص ٣٣) الحديث المسلسل =
٧٢٧

كتاب آداب المعيشة
ربع العادات
وكانَ لا يقومُ ولا يجلسُ إلا على ذكرِ اللهِ تعالى (١).
وكانَ لا يجلسُ إليهِ أحدٌ وهوَ يصلِّي إلا خفَّفَ صلاتَهُ وأقبلَ عليهِ ،
فقالَ: ((ألكَ حاجةٌ؟))، فإذا فرغَ مِنْ حاجتِهِ .. عادَ إلى صلاتِهِ(٢).
وكانَ أكثرُ جلوسِهِ أنْ ينصبَ ساقيهِ جميعاً ، ويمسكَ بيديهِ عليهِما شبهَ
الحبوةِ(٣).
ولمْ يكنْ يُعرفُ مجلسُهُ مِنْ مجالسِ أصحابِهِ ؛ لأنَّهُ كانَ حیثُ انتھی بهِ
المجلسُ جلسَ (٤).
وما رُبِيَ قطُّ ماداً رجليهِ بينَ أصحابِهِ حتى يضيِّقَ بهما على أحدٍ ، إلا أنْ
يكونَ المكانُ واسعاً لا ضيقَ فيهِ (٥) .
بالمشابكة ، وينتهي لأبي هريرة رضي الله عنه ويقول : ( شبَّك بيدي أبو القاسم
=
صلى الله عليه وسلم ... ) الحديث .
(١) كما هو عند الترمذي في (( الشمائل)) (٣٣٦) من حديث علي كرم الله وجهه .
(٢) رواه أحمد في ((مسنده)) (٣/ ٥٠٠ )، والبخاري ( ٧٠٦) من حديث أنس رضي الله
عنه .
(٣) رواه البخاري (٦٢٧٢) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وأبو داوود ( ٤٨٤٦)
من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه .
(٤) كما روى أبو داوود ( ٤٦٩٨)، والنسائي (١٠١/٨) من حديث أبي ذر وأبي هريرة
رضي الله عنهما .
(٥) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٥٠/٩) من حديث جابر رضي الله عنه، والترمذي
(٢٤٩٠)، وابن ماجه (٣٧١٦) من حديث أنس رضي الله عنه .
٧٢٨

ربع العادات
كتاب آداب المعيشة
وكانَ أكثرَ ما يجلسُ مستقبلَ القبلةِ (١).
ـدة
وكانَ يُكرمُ مَنْ يدخلُ عليهِ ، حتَّى ربَّما بسطَ ثوبَهُ لمَنْ ليسَتْ بِينَهُ وبِينَهُ
قرابةٌ ولا رضاعٌ يجلسُهُ عليهِ(٢) .
وكانَ يؤثرُ الداخلَ عليهِ بالوسادةِ التي تكونُ تحتَهُ ، فإنْ أبى أنْ يقبلَها ..
عزمَ عليهِ حتَّى يفعلَ .
وما استصفاهُ أحدٌ إلا ظنَّ أنَّهُ أكرمُ الناسِ عليهِ ، حتَّى يعطي كلَّ مَنْ جلسَ
إليهِ نصيبَهُ مِنْ وجهِهِ، حتَّى كأنَّ مجلسَهُ وسمعَهُ وحديثَهُ ولطيفَ مجلسِهِ
وتوجهَهُ للجالسِ إليهِ ، ومجلسُهُ معَ ذلكَ مجلسُ حياءٍ وتواضع وأمانةٍ (٣)،
قالَ اللهُ تعالى: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَأَنْفَضُّواْ مِنْ
ےے
حَوْلِكَ﴾.
ولقدْ كانَ يدعو أصحابَهُ بكناهُمْ إكراماً لهُمْ واستمالةٌ لقلوِهِمْ(٤) ، ويكني
مَنْ لمْ تكنْ لهُ كنيةٌ، فكانَ يُدعى بما كنَّاهُ به(٥) ، وكانَ يكني أيضاً النساءَ
(١) لما روى الخرائطي في (( مكارم الأخلاق)) (٧٤٩) من حديث ابن عمر رضي الله
عنهما .
(٢) رواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (٧٢٦) من حديث أنس رضي الله عنه .
(٣) لما روى الترمذي في ((الشمائل)) (٣٤٤) من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه.
(٤) كما روى البخاري (٣٦٥٣)، ومسلم (٢٣٨١)، والحاكم في المستدرك)»
(٢٢٣/٣)، والطبراني في ((الكبير)) (٦٥/٩).
(٥) لما رواه الترمذي (٣٨٣٠)، وابن ماجه (٣٧٣٨)، والحاكم في المستدرك))
( ٤ / ٢٧٨ ) .
٧٢٩
ـدة

.cr
كتاب آداب المعيشة
ربع العادات
حة
اللاتي لهنَّ أولادٌ، واللاتي لمْ يلدنَ يبتدىءُ لهنَّ الكُنى(١) ، ويكني الصبيانَ
فِيَسْتَلْيِنُ بِهِ قلوبَهُمْ(٢) .
وكانَ أبعدَ الناسِ غضباً ، وأسرعَهُمْ رضاً(٣) .
وكانَ أرأفَ الناسِ بالناسِ ، وخيرَ الناسِ للناسِ ، وأنفعَ الناسِ
للناسِ (٤).
ولمْ تكنْ تُرفعُ في مجلسِهِ الأصواتُ (٥).
وكانَ إذا قامَ مِنْ مجلسِهِ .. قالَ: ((سبحانَكَ اللهمَّ وبحمدِكَ، أشهدُ ألا
إلهَ إلا أنتَ، أستغفرُكَ وأتوبُ إليكَ))، ثمَّ يقولُ: ((علَّمَنيهنَّ جبريلُ عليهِ
السلامُ )».
(١) لما رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٦٣/٤)، وابن ماجه (٣٧٣٩)، وأبو داوود
(٤٩٧٠ ) .
(٢) كما رواه البخاري (٦١٢٩)، ومسلم (٢١٥٠) من حديث أنس رضي الله عنه .
(٣) قال الحافظ العراقي: (هذا من المعلوم ، ويدل عليه إخباره صلى الله عليه وسلم أن
بني آدم خيرهم بطيء الغضب سريع الفيء ، رواه الترمذي [٢١٩١] من حديث
أبي سعيد الخدري ، وقال : حديث حسن ، وهو صلى الله عليه وسلم خير بني آدم
وسيدهم). ((إتحاف)) (١١١/٧ ).
(٤) كما روى ابن عساكر في ((تاريخ دمشق » (١٩٧/٥٤) من حديث علي كرم الله وجهه .
(٥) كما هو عند الترمذي في ((الشمائل)) (٣٣٦) من حديث علي كرم الله وجهه ، وفيه :
( مجلسه مجلس حلم وحياء ، وأمانة وصبر ، لا ترفع فيه الأصوات ) .
٧٣٠

ربع العادات
كتاب آداب المعيشة
بيان كلا من وضحكة صلى الله عليه وسلم
كانَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أفصحَ الناسِ منطقاً ، وأحلاهم كلاماً(١) .
وكانَ يقولُ : ((أنا أفصحُ العربِ)) (٢)، وإنَّ أهلَ الجنَّةِ يتكلمونَ فيها
بلغةِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ(٣).
وكانَ نزرَ الكلام ، سمْحَ المقالةِ ، إذا نطقَ .. ليسَ بمهذارٍ ، وكأنَّ
كلامَهُ كخرزاتِ النظمِ (٤) .
قالَتْ عائشةُ رضيَ اللهُ عنها : ( كانَ لا يسردُ الكلامَ کسردِكُمْ هذا ، كانَ
كلامُهُ نزراً ، وأنْتُمْ تنثرونَ الكلامَ نثراً )(٥) .
قالوا : وكانَ أوجزَ الناس كلاماً، وبذلكَ جاءَهُ جبريلُ ، وكانَ معَ
حال . ٠٨٥
(١) رواه الحافظ السلفي في ((معجم السفر)) (١١٠٣) من حديث بريدة رضي الله عنه.
(٢) رواه ابن الأعرابي في ((معجمه)) (٢٤٠٨) عن الحسن، والطبراني في «الكبير))
(٣٥/٦)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (١٢٦٢/٣) من حديث أبي سعيد
الخدري مرفوعاً، والحاكم في (( معرفة علوم الحديث)) ( ص ١١٦) من حديث عمر
رضي الله عنه .
مجيا
(٣) كما روى ابن أبي الدنيا في ((صفة الجنة)) (٢١٨، ٢١٩) من حديث ابن عباس
موقوفاً .
(٤) كما روى ابن سعد في (طبقاته)) (١٩٦/١ - ١٩٨)، والطبراني في (( الكبير))
(٤ /٩٤) في خبر أم معبد .
(٥) الجملة الأولى رواها البخاري (٣٥٦٨)، ومسلم (٢٤٩٣)، والأخيرتان رواهما ابن
أبي الدنيا في ((الصمت وآداب اللسان)) (٧٣٣).
٧٣١
ـرة

كتاب آداب المعيشة
ربع العادات
الإيجازِ يجمعُ كلَّ ما أرادَ ، وكانَ يتكلَّمُ بجوامع الكلم ، لا فضولَ
ولا تقصيرَ ؛ كلامٌ يتبعُ بعضُهُ بعضاً، بينَ كلامِهِ توقُّفٌ، يحفظُهُ سامعُهُ
ویعیهِ(١) .
وكانَ جهيرَ الصوتِ ، أحسنَ الناسِ نغمةٌ (٢).
وكانَ طويلَ السكوتِ ، لا يتكلّمُ في غيرِ حاجةٍ (٣) ، ولا يقولُ المنكرَ،
ولا يقولُ في الرضا والغضبِ إلا الحقَّ(٤).
(١) لما روى الدارقطني في ((سننه)) (١٤٤/٤) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما
مرفوعاً ، وشطره الأول عند البخاري (٢٩٧٧)، ومسلم ( ٥٢٣) .
(٢) قال الحافظ العراقي: (روى الترمذي [٣٥٣٥]، والنسائي في ((الكبرى)) [١١١١٤]
من حديث صفوان بن عسال قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ، بينما
نحن عنده إذ ناداه أعرابي بصوت له جهوري : يا محمد ؛ فأجابه رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن نحو من صوته: (( هاؤم )) الحديث .
وقال أحمد في «مسنده)) [٤/ ٢٤٠]: وأجابه نحواً مما تكلم به ، الحديث .
فقد يؤخذ منه أنه صلى الله عليه وسلم كان جهوري الصوت ولم يكن يرفعه دائماً .
وقد يقال : لم يكن جهوري الصوت ، وإنما رفعه رفقاً بالأعرابي ؛ حتى لا يكون صوته
أرفع من صوته، وهو الظاهر). ((إتحاف)) ( ١١٣/٧).
وروى البخاري (٧٦٩)، ومسلم (٤٦٤) من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه
قال : ( سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ : ((والتين والزيتون)) في العشاء ،
وما سمعت أحداً أحسن صوتاً منه أو قراءة ) .
(٣) رواه الترمذي في ((الشمائل)) (٢٢٥) من حديث هند بن أبي هالة المشهور .
(٤) روى أبو داوود (٣٦٤٦) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما .
٧٣٢

ربع العادات
كتاب آداب المعيشة
ويعرضُ عمَّنْ تكلّمَ بغيرٍ جميلٍ(١)، ويكني عمَّا اضطرَّهُ الكلامُ إليهِ ممَّا
يكرهُ(٢).
وكانَ إذا سكتَ .. تكلَّمَ جلساؤُهُ ولا يُتنازعِ عندَهُ في الحديثِ (٣).
ويعظُ بالجدِّ والنصيحةِ(٤).
ويقولُ: ((لا تضربوا القرآنَ بعضَهُ ببعضٍ؛ فإنَّهُ أُنزلَ على وجوهٍ ))(٥)
وكانَ أكثرَ الناسِ تبسُّماً وضحكاً في وجوهِ أصحابِهِ ، وتعجُّباً ممَّا تحدَّثُوا
بهِ، وخلطاً لنفسِهِ بِهِمْ (٦)، ولربما ضحكَ حتَّى تبدوَ نواجذُهُ(٧)، وكانَ
ضحكُ أصحابِهِ عندَهُ التبسُّمَ ؛ اقتداءً بهِ ، وتوقيراً لهُ .
٥٨٥٠٠
(١) كما روى الترمذي في ((الشمائل)) (٣٥١) من حديث علي كرم الله وجهه .
(٢) لما رواه البخاري (٢٦٣٩)، ومسلم ( ١٤٣٣)، من حديث عائشة رضي الله عنها .
(٣) هو عند الترمذي في ((الشمائل)) (٣٥١) من حديث علي كرم الله وجهه .
(٤) كما رواه مسلم ( ٨٦٧ ) من حديث جابر رضي الله عنه .
(٥) روى ابن سعد في ((الطبقات)) (١٧٩/٤) مرفوعاً: ((إن القرآن لم ينزل لتضربوا بعضه
ببعض ، ولكن يصدق بعضه بعضاً ، فما عرفتم منه فاعملوا به ، وما تشابه عليكم فآمنوا
به))، وعند أحمد في ((المسند)) (١٨٥/٢) نحوه، ولفظه: ((وإنما نزل كتاب الله
يصدق بعضه بعضاً، فلا تكذبوا بعضه ببعض ... )) الحديث . وروى البخاري
(٢٤١٩)، ومسلم (٨١٨) مرفوعاً: ((إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف)).
(٦) تقدم الحديث عن تبسمه صلى الله عليه وسلم، وروى الترمذي في (( الشمائل))
(٣٥١) من حديث علي كرم الله وجهه الطويل ، وفيه : ( يضحك مما يضحكون منه ،
ويتعجب مما يتعجبون منه ) .
(٧) فمن ذلك ما رواه البخاري (١٩٣٦)، ومسلم ( ١١١١).
ـدبـ
٧٣٣
تر

کتاب آداب المعيشة
ربع العادات
قالوا : ولقدْ جاءَهُ أعرابيٌّ يوماً وهوَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ متغيّرٌ ينكرُهُ
أصحابُهُ، فأرادَ أنْ يسألَهُ، فقالوا: لا تفعلْ يا أعرابيُّ ؛ فإنَّا ننكرُ لونَهُ،
فقالَ : دعوني ، فوالذي بعثَهُ بالحقِّ نبيّاً ؛ لا أدعُهُ حتَّى يتبسمَ ، فقالَ :
يا رسولَ اللهِ؛ بلغَنا أنَّ المسيحَ - يعني : الدجالَ - يأتي الناسَ بالثريدِ وقدْ
هلكوا جوعاً ، أفترى لي - بأبي أنتَ وأمِّي - أنْ أكفَّ عنْ ثريدِهِ تعفُّفاً وتنزُّهاً
حتَّى أهلكَ هزالاً ، أمْ أضربَ في ثريدِهِ حتَّى إذا تضلعتُ شبعاً .. آمنتُ باللهِ
وكفرتُ بهِ ؟ قالوا : فضحكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حتَّى بِدَتْ
نواجذُهُ، ثمَّ قالَ: (( لا، بلْ يغنيكَ اللهُ بما يغني بهِ المؤمنينَ))(١) .
قالوا : وكانَ مِنْ أكثرِ الناسِ تبسُّماً ، وأطيِهِمْ نفساً ، ما لمْ ينزلْ عليه
قرآنٌ(٢)، أوْ يذكرِ الساعةَ(٣)، أوْ يخطبْ خطبةً عظةً(٤)، أوْ تحينَ
الصلاةُ(٥) ، أوْ ينشأَ عارضٌ(٦).
وكانَ إذا سُرَّ ورضيَ .. فهوَ أحسنُ الناسِ رضاً، فإنْ وعظَ .. وعظَ
(١) كذا أورده الآبي في ((نثر الدر)) (١٣٣/٢)، قال الحافظ العراقي: ( وهو حديث
منكر، لم أقف له على أصل ). ((إتحاف)) ( ١١٥/٧).
(٢) لما روى الطبراني في ((مكارم الأخلاق)) ( ٢٢) عن جابر رضي الله عنه.
(٣) لما روى النسائي (١٨٨/٣) من حديث جابر رضي الله عنه .
(٤) لما روى مسلم ( ٨٦٧ ) من حديث جابر رضي الله عنه .
(٥) رواه البخاري (٦٧٦) من حديث عائشة رضي الله عنها .
(٦) لما روى البخاري (٣٢٠٦)، ومسلم (٨٩٩) من حديث عائشة رضي الله عنها ،
وقوله : ( أو تحين الصلاة ، أو ينشأ عارض ) زيادة من (ج ) .
٧٣٤

ربع العادات
كتاب آداب المعيشة
بجدٌّ، وإنْ غضبَ ولمْ يكنْ يغضبُ إلا للهِ .. لمْ يقمْ لغضبهِ شيءٌ، وكذلكَ
كانَ في أمورِهِ كلِّها(١) .
وكانَ إذا نزلَ بهِ الأمرُ . . فوَضَ الأمرَ إلى اللهِ، وتبرَّأَ مِنَ الحولِ والقوَّةِ ،
واستنزلَ الهدى، فيقولُ: ((اللهمَّ؛ أرني الحقَّ حقّاً فأتبعَهُ، وأرني المنكرّ
منكراً وارزقْني اجتنابَهُ ، وأعذْني مِنْ أَنْ يشتبهَ عليَّ فأتبعَ هوايَ بغيرِ هدىٍ
منكَ ، واجعلْ هوايَ تبعاً لطاعتِكَ ، وخذْ رضا نفسِكَ مِنْ نفسي في عافيةٍ ،
واهدني لما اختُلِفَ فيهِ مِنَ الحقِّ بإذنِكَ ، إنكَّ تهدي مَنْ تشاءُ إلى صراطٍ
مستقيم)) (٢) .
ـيو
(١) لما روى البخاري (٣٥٥٦)، ومسلم ( ٢٧٦٩) من حديث كعب رضي الله عنه .
(٢) كما روى مسلم ( ٧٧٠) من حديث عائشة رضي الله عنها، وأبو نعيم في (( تاريخ
أصبهان)) (٩٠/٢)، وابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) (٣٦٩/٢) من حديث
أبي هريرة رضي الله عنه .
٧٣٥

كتاب آداب المعيشة
ربع العادات
بيان أخلاقه وآدابه صلى الله عليه وغم في الطّعام
كانَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يأكلُ ما وجدَ .
وكانَ أحبُّ الطعام إليهِ ما كانَ على ضَفَفٍ ، والضففُ : ما كثرَتْ عليهِ
الأيدي(١) .
وكانَ إذا وضعَتِ المائدةُ .. قالَ: (( باسم اللهِ، اللهمَّ؛ اجعلها نعمةٌ
مشكورةً ، تصلُ بها نعمةَ الجنَّةِ ))(٢).
وكانَ كثيراً إذا جلسَ يأكلُ . . یجمعُ بینَ ركبتيهِ وبينَ قدمیهِ کما یجلسُ
المصلِّي ، إلا أنَّ الركبةَ تكونَ فوقَ الركبةِ ، والقدمَ فوقَ القدم ، ويقولُ :
إنَّما أنا عبدٌ، آكلُ كما يأكلُ العبدُ، وأجلسُ كما يجلسُ العبدُ ))(٣)
(١) كما روى أحمد في ((المسند)) (٣/ ٢٧٠) من حديث أنس رضي الله عنه ، والترمذي
في ((الشمائل)) (٧٢ ) بنحوه عن مالك بن دينار .
(٢) قال الحافظ العراقي: ( أما التسمية .. فرواها النسائي من رواية من خدم النبي صلى الله
عليه وسلم ثمان سنين أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرب إليه طعاماً ..
قال: (( باسم الله)) الحديث، وإسناده صالح، وأما بقية الحديث .. فلم أجده ).
(«إتحاف)) ( ١١٥/٧ ).
(٣) قال الحافظ العراقي: (رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) [٤١٥/١٠] من رواية أيوب
معضلاً ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أكل .. احتفز وقال: (( آكل كما يأكل
العبد)) الحديث، وروى ابن الضحاك في (( الشمائل)) من حديث أنس بسند ضعيف:
كان إذا قعد على الطعام .. استوفز على ركبته اليسرى وأقام اليمنى، ثم قال: (( إنما أنا
عبد، أجلس كما يجلس العبد ، وأفعل كما يفعل العبد))، وروى أبو الشيخ في =
٧٣٦

ربع العادات
كتاب آداب المعيشة
وكانَ لا يأكلُ الحارّ ، ويقولُ: ((إنَّهُ غيرُ ذي بركةٍ ، وإنَّ اللهَ لمْ يطعمْنا
ناراً، فأبردُوهُ)) (١) .
وكانَ يأكلُ ممَّا يليهِ(٢).
ويأكلُ بأصابعِهِ الثلاثِ ، وربَّما استعانَ بالرابعةِ (٣) ، ولمْ يكنْ يأكلُ
بإصبعينِ ، ويقولُ: ((إنَّ ذلكَ أكلةُ الشيطانِ))(٤).
وجاءَهُ عثمانُ بنُ عفانَ رضيَ اللهُ عنهُ بفالوذج، فأكلَ منهُ، وقالَ: (( ما
((الأخلاق)) بسند جيد من حديث أبي بن كعب : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
يجثو على ركبتيه ، وكان لا يتكىء ، أورده في صفة أكل رسول الله صلى الله عليه
وسلم، وللبزار من حديث ابن عمر: (( إنما أنا عبد ، آكل كما يأكل العبد ))، ولأبي
يعلى من حديث عائشة [٤٩٢٠]: ((آكل كما يأكل العيد ، وأجلس كما يجلس
العبد))، وإسنادهما ضعيف). ((إتحاف)) ( ١١٦/٧).
(١) روى الحاكم في ((المستدرك)) (١١٨/٤) من حديث جابر رضي الله عنه مرفوعاً :
((أبردوا الطعام الحار؛ فإن الطعام الحار غير ذي بركة)»، وروى الطبراني في
(( الأوسط)) (٧٠٠٨) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه
وسلم أُتي بصحفة تفور ، فأشرع يده فيها ، ثم رفع يده فقال: (( إن الله لم يطعمنا
ناراً )).
(٢) ويأمر بذلك كما في (( البخاري)) (٥٣٧٦)، و((مسلم)) (٢٠٢٢).
(٣) أما أكله بالثلاث .. فعند مسلم (٢٠٣٢)، وأما استعانته بالرابعة .. فعند أبي بكر
الشافعي في ((الغيلانيات)) (٩٦١) عن عبد الله بن عامر عن أبيه قال: ( كان النبي
صلى الله عليه وسلم إذا أكل .. أكل بثلاث أصابع ويستعين بالرابعة ) ، وروى ابن
أبي شيبة في (( المصنف)) ( ٢٤٩٥٣) عن الزهري مرسلاً : ( كان النبي صلى الله عليه
وسلم يأكل بالخمس ) .
(٤) لما روى الطبراني في ((الكبير)) (١٢٦/١١) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
٧٣٧
دن

كتاب آداب المعيشة
ربع العادات
هذا يا أبا عبدِ اللهِ؟)) قالَ: بأبي أنتَ وأمِّ، نجعلُ السمنَ والعسلَ في
البُرْمةِ ونضعُها على النارِ ، ثمَّ نغليهِ ، ثمَّ تأخذُ مثَّ الحنطةِ إذا طُحنَتْ ،
فنلقيهِ على السمنِ والعسلِ في البرمةِ ، ثمَّ نسوطُهُ حتَّى ينضجَ فيأتي كما
ترى، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((إنَّ هذا الطعامَ طيِّبٌ))(١).
وكانَ يأكلُ خبزَ الشعيرِ غيرَ منخولٍ (٢).
وكانَ يأكلُ القثاءَ بالرطبِ وبالملح(٣).
وكانَ أحبُّ الفواكهِ الرطبةِ إليهِ البطيخَ والعنبَ (٤).
وكانَ يأكلُ البطيخَ بالخبزِ وبالسكرِ(٥) ، وربَما أكلَّهُ بالرطبِ .
(١) كما روى البيهقي في ((الشعب)) (٥٥٣٢) من حديث ليث بن أبي سليم مرسلاً ، وابن
ماجه ( ٣٣٤٠) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما .
(٢) كما في ((البخاري)» ( ٥٤١٣).
(٣) أما أكل القثاء بالرطب .. فعند البخاري (٥٤٤٠)، ومسلم ( ٢٠٤٣)، وأما أكلها
بالملح .. فقال الحافظ العراقي : ( رواه أبو الشيخ من حديث عائشة ، وفيه يحيى بن
هاشم، كذبه ابن معين وغيره، ورواه ابن عدي - في (( الكامل)) [٣٣٥/٤] - وفيه
عباد بن كثير، متروك). («إتحاف)) (١١٨/٧) .
(٤) روى أبو داوود (٣٨٣٦)، والترمذي ( ١٨٤٣) من حديث عائشة رضي الله عنها
قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل البطيخ بالرطب ) ، وقال الحافظ
العراقي : (روى أبو نعيم في (( الطب النبوي)) من رواية أمية بن زيد العبسي: أن النبي
صلى الله عليه وسلم يحب من الفاكهة العنب والبطيخ). ((إتحاف)) (١١٨/٧).
(٥) أما أكل البطيخ بالخبز .. فقال الحافظ العراقي: ( لم أره ، وإنما وجدت أكله العنب
بالخبز في حديث عائشة عند ابن عدي بسند ضعيف). ((إتحاف)) (١١٨/٧)، وأما
أكل البطيخ بالسكر .. فالسكر في زمنه صلى الله عليه وسلم هو نوع من التمر ، بل هو =
٧٣٨

ربع العادات
كتاب آداب المعيشة
ويستعينُ باليدينِ جميعاً(١) .
وأكلَ يوماً رطباً كانَ في يمينِهِ ، وكانَ يحفظُ النوىُ في يسارِهِ ، فمرَّتْ
شاةٌ ، فأشارَ إليها بالنوى ، فجعلَتْ تأكلُ في كفِّهِ اليسرى ، وهوَ يأكلُ بيمينِهِ
حتَّى فرِغَ وانصرفَتِ الشاةُ (٢) .
ن
وكانَ ربَّما أكلَ العنبَ خرطاً(٣) ، يُرى رؤالُهُ على لحيتِهِ كخرزِ اللؤلؤِ ،
وهوَ الماءُ الذي يتقطرُ منهُ .
وكانَ أكثرُ طعامِهِ الماءَ والتمرَ (٤).
الرطب الشديد الحلاوة ، وقد تقدم أنه صلى الله عليه وسلم أكل البطيخ بالرطب قريباً
=
تعليقاً ، وسياق المصنف يفيد المغايرة بين السكر والرطب .
(١) روى أحمد في ((المسند)) (٢٠٤/١) من حديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنه قال :
( إن آخر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى يديه رطبات وفي الأخرى
قثاء ، وهو يأكل من هذه وبعض من هذه )، قال الحافظ العراقي : ( ولا يلزم من
هذا - لو ثبت - أكله صلى الله عليه وسلم بشماله ، فلعله كان يأخذ بيده اليمنى من
الشمال رطبة رطبة فيأكلها مع ما في يمينه، فلا مانع من ذلك). ((إتحاف))
(١١٩/٧) .
(٢) رواه أبو بكر الشافعي في (الغيلانيات)) (٩٨٦) من حديث أنس رضي الله عنه .
(٣) رواه الطبراني في « الكبير)) (١٤٩/١٢)، والبيهقي في ((الشعب)) (٥٥٦٥)،
خرطاً : يقال : خرط العنقود وأخرطه .. إذا وضعه في فمه وأخذ حبه ، وخرج عرجونه
عارياً ، وفي رواية ذكرها ابن الأثير: (( خرصاً)) بالصاد بدل الطاء ؛ أي : من غير
عدد .
(٤) فعند البخاري (٥٣٨٣) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ( توفي النبي صلى الله
عليه وسلم حين شبعنا من الأسودين : التمر والماء ) .
٧٣٩

كتاب آداب المعيشة
ربع العادات
وكانَ يتمجَّعُ اللبنَ بالتمرِ ويسمِّيهِ: الأطيبينِ(١).
وكانَ أحبُّ الطعام إليهِ اللحمَ ، ويقولُ : ((هوَ يزيدُ في السمع ، وهوَ
سيِّدُ الطعام في الدنيا والآخرةِ ، ولو سألتُ ربِّي أنْ يطعمَنيهِ كلَّ يومٍ ..
الفعلَ ))(٢).
وكانَ يأكلُ الثريدَ باللحمِ والقرعِ (٣).
وكانَ يحبُّ القرعَ ويقولُ: (( إنَّها شجرةٌ أخي يونسَ عليهِ السلامُ))(٤).
قالَتْ عائشةُ رضيَ اللهُ عنها : وكانَ يقولُ : (( يا عائشةُ ؛ إذا طبختُمْ
قدراً .. فأكثروا فيها مِنَ الدباءِ ؛ فإنَّهُ يشدُّ قلبَ الحزينِ))(٥) .
وكانَ يأكلُ لحمَ الطيرِ الذي يُصادُ ، وكانَ لا يتبعُهُ ولا يصيدُهُ ، ويحبُّ
أنْ يُصادَ لهُ، ويُؤتى بهِ فيأْكلَهُ(٦).
(١) كما هو عند أحمد في ((المسند)) (٤٧٤/٣) من رواية إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه.
(٢) قال الحافظ العراقي: (رواه أبو الشيخ من رواية ابن سمعان، قال : سمعت من
علمائنا يقولون : كان أحب الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللحم ...
الحديث ، وللترمذي في (( الشمائل)) [١٧٩] من حديث جابر : أتانا النبي صلى الله عليه
وسلم في منزلنا ، فذبحنا له شاة، فقال: (( كأنهم علموا أنا نحب اللحم))، وإسناده
صحيح ، ولابن ماجه [٣٣٠٥] من حديث أبي الدرداء بإسناد ضعيف : سيد طعام أهل
الدنيا وأهل الجنة اللحم). ((إتحاف)) (١١٩/٧ ).
(٣) كما هو عند البخاري (٢٠٩٢)، ومسلم (٢٠٤١) من حديث أنس رضي الله عنه .
(٤) لما روى البخاري (٢٠٩٢)، ومسلم (٢٠٤١) من حديث أنس رضي الله عنه .
(٥) رواه أبو بكر الشافعي في (( الغيلانيات)) ( ٩٥٦).
(٦) روى أبو داوود (٣٧٩٧)، والترمذي (١٨٢٨) من حديث سفينة رضي الله عنه قال : =.
٧٤٠