Indexed OCR Text

Pages 441-460

ربع العبادات
كتاب الأذكار والدعوات
الحمدُ ، أسألُكَ مِنْ خيرِهِ وخيرِ ما صُنِعَ لهُ ، وأعوذُ بكَ مِنْ شرِّهِ وشرِّ
ما صُنِعَ لَهُ(١).
-كن
وإذا رأيتَ شيئاً مِنَ الطيرةِ تكرهُهُ .. فقلِ: اللهمَّ؛ لا يأتي بالحسناتِ إلا
أنتَ، ولا يذهبُ بالسيئاتِ إلا أنتَ، لا حولَ ولا قوَّةَ إلا باللهِ(٢).
وإذا رأيتَ الهلالَ .. فقلِ: اللهمَّ؛ أهلَّهُ علينا بالأمنِ والإيمانِ، والبرِّ
والسلامةِ والإسلام، والتوفيقِ لما تحبُّ وترضى، والحفظِ عمَّنْ تسخطُ ،
ربِّي وربُّكَ الله(٣)، وتقولُ: هلالُ رشدٍ وخيرٍ، آمنتُ بخالقِكَ (٤).
اللهمَّ ؛ إنِّي أسألُكَ خيرَ هذا الشهرِ وخيرَ القدَرِ ، وأعوذُ بكَ مِنْ شرٌّ يومٍ
الحشرِ (٥) ، وتكبِّرُ قبلَهُ أولاً ثلاثاً(٦).
(١) رواه أبو داوود (٤٠٢٠ )، والترمذي ( ١٧٦٧).
(٢) رواه أبو داوود (٣٩١٩) عن عروة بن عامر ، وأما ما اشتهر على الألسنة عند نعيق
الغراب: خير خير .. فلا أصل له في السنة. («إتحاف)) (١٠١/٥).
(٣) رواه الترمذي (٣٤٥١)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٩٨٢٧) وفيه: ( ... والحفظ
مما تسخط ) .
(٤) رواه أبو داوود (٥٠٩٢) عن قتادة مرسلاً، مكرّراً: ( هلال خير ورشد ) ثلاثاً .
(٥) رواه أحمد في ((المسند)) (٣٢٩/٥).
(٦) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٦٩/٤) عن قتادة مرسلاً .
٤٤١
حار

كتاب الأذكار والدعوات
ربع العبادات
وإذا هبَّتِ الريحُ .. فقلِ : اللهمَّ؛ إنِّي أسألُكَ خيرَ هذهِ الريحِ وخيرَ
ما فيها ، وخيرَ ما أُرسلتْ بهِ ، وأعوذُ بكَ مِنْ شرِّها وشرِّ ما فيها، وشرٍّ
ما أُرسلتْ بهِ (١).
وإذا بلغَكَ وفاةُ أحدٍ .. فقلْ: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَجِعُونَ﴾، ﴿وَإِنَّا إِلَى رَيْنَا
لَمُنْقَلِبُونَ﴾، اللهمَّ؛ اكتبْهُ في المحسنينَ ، واجعلُ كتابَهُ في عليينَ ، واخلفْهُ
على عقبهِ في الغابرينَ ، اللهمَّ ؛ لا تحرمْنا أجرَهُ ، ولا تفتنَّا بعدَهُ، واغفر لنا
ولهُ(٢).
وتقولُ عندَ التصدُّقِ : ﴿ رَبَّنَا نَقَبَّلْ مِنَّاً إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
وتقولُ عندَ الخسرانِ: ﴿ عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَا خَيْرًا مِنْهَا ◌ِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَغِبُونَ﴾
٢
وتقولُ عندَ ابتداءِ الأمورِ: ﴿رَبَّنَاَ ءَائِنَا مِن لَُّنَكَ رَحْمَةً وَهَبِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا
رَشَدًا﴾، ﴿رَبِّ أَشْرَعْ لِ صَدْرِى وَيَسِرْلِ أَمْرِى﴾.
٢٠
ـستـ
(١) رواه الترمذي ( ٢٢٥٢) .
(٢) رواه الطبراني في ((الكبير)) (٥٩/١٢).
عار»
٤٤٢
٥٠٠
٢٠,
٠٫٠٫

ربع العبادات
كتاب الأذكار والدعوات
وتقولُ عندَ النظرِ إلى السماءِ: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَطِلًا سُبْحَنَكَ فَقِنَا
عَذَابَ النَّارِ﴾، ﴿نَارَكَ الَّذِى جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيَهَا سِرَجًا وَقَمَرًّا
مُنِيرًا﴾ .
وإذا سمعتَ صوتَ الرعدِ .. فقلْ: سبحانَ مَنْ يسبِّحُ الرعدُ بحمدِهِ
والملائكةُ مِنْ خيفتِهِ (١) .
2
وإذا رأيتَ الصواعقَ .. فقلِ: اللهمَّ؛ لا تقتلْنا بغضبكَ، ولا تهلكْنا
بعذابِكَ، وعافنا قبلَ ذلكَ(٢).
دار
فإذا أمطرتِ السماءُ .. فقلِ: اللهمَّ؛ سيباً هنيئاً، وصيباً نافعاً(٣)
اللهمَّ ؛ اجعلْهُ سيبَ رحمةٍ ، ولا تجعلْهُ سيبَ عذابٍ (٤) .
،
(١) رواه مالك في ((الموطأ)» (٩٩٢/٢) عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، وأوقفه ابن
أبي شيبة على عبد الله بن الزبير في ((المصنف)) (٢٩٨٢٤)، ورفعه ابن جرير في
(تفسيره)) (١٥٩/١٣/٨).
(٢) رواه الترمذي (٣٤٥٠) .
(٣) رواه البخاري (١٠٣٢)، وابن ماجه (٣٨٨٩) مجموعاً .
(٤) رواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٩٢٢) عن سعيد بن المسيب مرسلاً .
٤٤٣

كتاب الأذكار والدعوات
ربع العبادات
وإذا غضبتَ .. فقلِ: اللهمَّ؛ اغفر لي ذنبي ، وأذهبْ غيظ قلبي ،
وأجرْني مِنَ الشيطانِ الرجيمِ (١).
وإذا خفتَ قوماً .. فقلِ : اللهمَّ؛ إنَّ نجعلُكَ في نحورِهِمْ، ونعوذُ بكَ
مِنْ شرورِهِمْ(٢).
،(٢)
قيم
وإذا غزوتَ .. فقل : اللهمَّ؛ أنتَ عضدي ونصيري ، وبكَ
أقاتلُ(٣).
وإذا طنَّتْ أذنُكَ .. فصلِّ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وقلْ: ذكَرَ اللهُ
بخيرٍ مَنْ ذكرَني(٤).
(١) رواه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٦٢٢) من حديث علَّمه عائشة رضي الله
عنها .
(٢) رواه أبو داوود ( ١٥٣٧).
(٣) رواه أبو داوود (٢٦٣٢)، والترمذي (٣٥٨٤)، والنسائي في (« الكبرى»
(٨٥٧٦ ) .
(٤) رواه الطبراني في ((الكبير)) (٣٢١/١)، وابن السني في (( عمل اليوم والليلة))
( ١٦٦ ) .
٤
+.
٤٤٤

ربع العبادات
٦٠٠
كتاب الأذكار والدعوات
فإذا رأيتَ استجابةَ دعائِكَ .. فقلِ : الحمدُ للهِ الذي بعزَّتِهِ وجلالِهِ تتمُّ
الصالحاتُ ، وإنْ أبطأتْ .. فقلِ : الحمدُ للهِ على كلِّ حالٍ (١).
--
وإذا سمعتَ أذانَ المغربِ .. فقلِ : اللهمَّ ؛ هذا استقبالُ ليلِكَ وإدبارُ
نهاركَ، وأصواتُ دعاتِكَ وحضورُ صلواتِكَ، أسألُكَ أنْ تغفرَ لي(٢).
وإذا أصابَكَ همٌّ .. فقلِ : اللهمَّ؛ إنِّي عبدُكَ وابنُ عبدِكَ وابنُ أمتِكَ،
ناصيتي بيدِكَ ، ماضٍ فيَّ حكمُكَ، عدْلٌ فيَّ قضاؤُكَ ، أسألُكَ بكلِّ اسمٍ هوَ
لكَ سمَّيْتَ بهِ نفسَكَ، أوْ أنزلتَهُ في كتابِكَ، أَوْ علَّمتَهُ أحداً منْ خلقِكَ ، أوِ
استأثرتَ بهِ في علم الغيبِ عندَكَ : أَنْ تجعلَ القرآنَ ربيعَ قلبي ، ونورَ
صدري ، وجِلاءَ غمِّي ، وذهابَ حزني وهمِّي .
قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( ما أصابَ أحداً حزنٌ فقالَ هذا .. إلا
أذهبَ اللهُ همَّهُ وأبدلهُ مكانَهُ فرحاً)) ، فقيلَ: يا رسولَ اللهِ ؛ أفلا نتعلَّمُها ؟
فقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((بلى، ينبغي لمَنْ سمعَها أنْ يتعلَّمَها)) (٣).
٦.
(١) رواه البيهقي في ((الأسماء والصفات)) ( ص ١٧١ ).
(٢) رواه أبو داوود (٥٣٠) دون: ( وحضور صلواتك )، والترمذي ( ٣٥٨٩) بتمامه .
(٣) رواه أحمد في ((المسند)) (٣٩١/١).
٤٤٥
شره

1
ربع العبادات
كتاب الأذكار والدعوات
وإذا وجدتَ وجعاً في جسدِكَ أوْ جسدٍ غيرِكَ .. فارقِهِ برقيةِ رسولِ اللهِ
صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؛ كانَ إذا اشتكى الإنسانُ قَرحةً أوْ جِرْحاً .. وضعَ
سبَّابتَهُ على الأرضِ ثمَّ رفعَها وقالَ: (( باسمِ اللهِ، تربةُ أرضِنا بريقةِ بعضِنا،
يُشفى سقيمُنا بإذنِ ربَّنا))(١).
وإذا وجدتَ وجعاً في جسدِكَ .. فضَعْ يدَك على الذي تألمَ مِنْ جسدِكَ
وقلْ : ( باسمِ اللهِ ) ثلاثاً ، وقلْ سبعَ مرَّاتٍ : أعوذُ بعزَّةِ اللهِ وقدرتِهِ مِنْ شرِّ
ما أجدُ وأُحاذرُ (٢).
وإذا أصابَكَ كربٌ .. فقلْ: لا إلهَ إلا اللهُ العليُّ الحليمُ، لا إلهَ إلا اللهُ
ربُّ العرشِ العظيم ، لا إلهَ إلا اللهُ ربُّ السماواتِ والأرضِ وربُّ العرشِ
الكريمِ(٣).
٤٠
وإذا أردتَ النومَ .. فتوضَّأ أوَّلاً، ثمَّ توسَّدْ على يمينِكَ مستقبلَ القبلةِ،
ثُمَّ كبِّرِ اللهَ تعالى أربعاً وثلاثينَ، وسبِّحْهُ ثلاثاً وثلاثينَ، واحمدْهُ ثلاثاً
(١) رواه البخاري (٥٧٤٥)، ومسلم (٢١٩٤).
٤٠
(٢) رواه مسلم (٢٢٠٢) .
(٣) رواه البخاري (٦٣٤٦)، ومسلم (٢٧٣٠)، والترمذي (٣٤٣٥) وعنده لفظة :
((العلي الحليم))، وفي ((الصحيحين)): ((العظيم الحليم)).
٤٤٦
١٦٠٠٠
٢٠

ربع العبادات
٢٠٠
كتاب الأذكار والدعوات
وثلاثينَ(١)، ثمَّ قلِ: اللهمَّ؛ إنِّي أعوذُ برضاكَ مِنْ سخطِكَ، وبمعافاتِكَ
مِنْ عقوبتِكَ، وأعوذُ بِكَ مِنْكَ ، اللهمَّ؛ لا أستطيعُ أنْ أبلغَ ثناءً عليكَ ولوْ
حرصتُ، ولكنْ أنتَ كما أثنيتَ على نفسِكَ (٢) ، اللهمَّ؛ باسمِكَ أحيا
وأموتُ(٣).
اللهمَّ ، ربَّ السماواتِ ورَّ الأرضِ ورَّ كلِّ شيءٍ ومليكَهُ ، فالقَ
الحبِّ والنوى ، ومنزلَ التوراةِ والإنجيلِ والفرقانِ ؛ أعوذُ بكَ مِنْ شرِّ كلِّ ذي
شرِّ، ومِنْ شرِّ كلِّ دابَةٍ أنتَ آخذٌ بناصيتِها ، أنتَ الأوَّلُ فليسَ قبلَكَ شيءٌ ،
وأنتَ الآخرُ فليسَ بعدَكَ شيءٌ، وأنتَ الظاهرُ فليسَ فوقَكَ شيءٌ ، وأنتَ
الباطنُ فليسَ دونَكَ شيءٌ، اقضٍ عَنِّي الدَّيْنَ وأغنني مِنَ الفقرِ(٤) .
اللهمَّ ؛ إنَّكَ خلقْتَ نفسي وأنتَ تتوقَّها ، لكَ مماتُها ومحياها ،
اللهمَّ ؛ إنْ أمثَّها .. فاغفر لها، وإنْ أحييتَها .. فاحفظها، اللهمَّ؛ إنِّي
أسألُكَ العافيةَ في الدنيا والآخرةِ (٥) .
(١) كما في (البخاري)) (٣١١٣)، ومسلم ( ٢٧٢٧) .
(٢) رواه النسائي في (( عمل اليوم والليلة)) ( ٨٩٧)، وأصل الدعاء في (( الصحيح)) وقد
سبق .
(٣) رواه البخاري (٧٣٩٤) واللفظ له، ومسلم ( ٢٧١١) .
(٤) رواه مسلم (٢٧١٣)، وأبو داوود (٥٠٥١)، والترمذي (٣٤٨١)، وقوله :
( ومليكه ) من دعاء سيدنا الصدِّيق المتقدم.
(٥) رواه مسلم (٢٧١٢) دون قوله : ( في الدنيا والآخرة ) .
رائه
٤٤٧
شر

كتاب الأذكار والدعوات
ربع العبادات
ئن
باسمِكَ ربِّي وضعتُ جنبي ، فاغفرْ لي ذنبي(١) ، اللهمَّ؛ قني عذابَكَ
يومَ تجمعُ عبادَكَ(٢) .
اللهمَّ ؛ أسلمتُ نفسي إليكَ، ووجَّهتُ وجهي إليكَ ، وفوضتُ أمري
إليكَ ، وألجأتُ ظهري إليكَ، رغبةً ورهبةً إليكَ ، لا ملجأً ولا منجا منكَ
إلا إليكَ، آمنتُ بكتابِكَ الذي أنزلْتَ ، وبنبيِّكَ الذي أرسلتَ(٣). ويكونُ
هذا آخرَ دعائِكَ ، فقدْ أمرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بذلكَ (٤) .
وليقلْ قبلَ ذلكَ : اللهمَّ ؛ أيقظني في أحبِّ الساعاتِ إليكَ ،
واستعملْني بأحبِّ الأعمالِ إليكَ ، تقرِّبُني إليكَ زُلْفى، وتبعدُني مِنْ
سخطِكَ بُعداً ، أسألُكَ فتعطيني ، وأستغفرُكَ فتغفرُ لي ، وأدعوكَ فتسْتجيبُ
لي(٥) .
فإذا استيقظتَ مِنْ نومِكَ عندَ الصباح .. فقلِ : الحمدُ للهِ الذي أحيانا
٤
(١) رواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٧٧٥)، وعند أبي داوود (٥٠٥٤ ) :
(( باسم الله وضعت جنبي ، اللهم اغفر لي ذنبي ، وأخسىء شيطاني ، وفك رهاني ،
واجعلني في الندِيِّ الأعلى))، وأصل الحديث في ((الصحيحين)).
(٢) رواه الترمذي (٣٣٩٨) .
(٣) رواه البخاري (٢٤٧)، ومسلم ( ٢٧١٠) .
(٤) رواه البخاري (٢٤٧)، ومسلم ( ٢٧١٠).
(٥) رواه الديلمي كما في ((مسند الفردوس)) (٢٠١٧)، وعند ابن النجار في ((ذيل تاريخ
بغداد)) (١٦ /٢٢٨) مرفوعاً بنحوه كذلك، وانظر «الإتحاف)) (١١٠/٥).
ارخ
نت
٤٤٨

ربع العبادات
كتاب الأذكار والدعوات
بعدما أماتنا وإليهِ النشورُ(١)، أصبحنا وأصبحَ الملكُ للهِ، والعظمةُ
والسلطانُ للهِ، والعزَّةُ والقدرةُ للهِ(٢) ، أصبحنا على فطرةِ الإسلام ، وكلمةٍ
الإخلاصِ، وعلى دينِ نبيِّنا محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ومَّةِ أبينا إبراهيم
حنيفاً وما كانَ مِنَ المشركينَ(٣).
اللهمَّ؛ بكَ أصبحْنا ، وبكَ أمسينا ، وبك نحيا ، وبكَ نموتُ ، وإليكَ
و(٤)
المصير(٤).
اللهمَّ؛ إنَّا نسألُكَ أنْ تبعثَنَا في هذا اليوم إلى كلِّ خيرٍ ، ونعوذُ بكَ أنْ
نجترحَ فيهِ سوءاً أَوْ نجرَّهُ إلى مسلم، فإنَّكَ قلتَ: ﴿ وَهُوَ الَّذِى يَتَوَفَّكُمْ
بِأَلَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجُلٌ مُّسَنَّى﴾(٥).
كن حن
حن
اللهمَّ ، فالقَ الإصباحِ ، وجاعلَ الليلِ سكناً والشمسِ والقمرِ حسباناً ؛
أسألُكَ خيرَ هذا اليوم وخيرَ ما فيهِ ، وأعوذُ بكَ مِنْ شرِّهِ وشرٌّ ما فِيهِ(٦) .
(١) رواه البخاري (٦٣١٢)، ومسلم ( ٢٧١١) .
(٢) رواه بنحوه الطبراني في ((الأوسط)) (٩٣٨)، وقوله: ( أصبحنا وأصبح الملك لله )
عند مسلم ( ٢٧٢٣ ) .
(٣) رواه أحمد في ((المسند)) (٤٠٧/٣)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١).
(٤) رواه أبو داوود (٥٠٦٨)، والترمذي (٣٣٩١)، والنسائي في (( الكبرى))
(٩٧٥٢)، وابن ماجه ( ٣٨٦٨).
(٥) كذا في ((القوت)) (٣٢/١)، وبنحوه عند أبي داوود (٥٠٨٣)، والترمذي
(٣٥٢٩ ) .
(٦) كذا في ((القوت)) (٣٢/١)، وإلى قوله: (والقمر حسباناً) عند مالك في (( الموطأ)»
(٢١٢/١) بلاغاً مرسلاً، وتمامه عند أبي داوود (٥٠٨٤) بلفظ: (( إنّي أسألك خير =
ن:
٤٤٩

كتاب الأذكار والدعوات
٠٠٠
ربع العبادات
ــ٠٠
باسم اللهِ ، ما شاءَ اللهُ، لا قوَّةَ إلَّ باللهِ، ما شاءَ اللهُ، كلُّ نعمةٍ
مِنَ اللهِ، ما شاءَ اللهُ، الخيرُ كلُّهُ بيدِ اللهِ، ما شاءَ اللهُ، لا يصرفُ السوءَ
إلا الله(١) .
رضيتُ باللهِ ربّاً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
نبيّاً(٢)، ﴿ رَبَّنَا عَلَيَّكَ تَوَكَلْنَا وَ إِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾.
وإذا أمسيت .. قلتَ ذلك، إلا أنَّكَ تقولُ: ( أمسينا)، وتقولُ معَ
ذلكَ: أعوذُ بكلماتِ اللهِ التامَّاتِ وأسمائِهِ كلِّها مِنْ شرِّ ما ذراً وبراً، ومِنْ
شرِّ كلِّ ذي شرٍّ، ومِنْ شرِّ كلِّ دابَةٍ ربِّي آخذٌ بناصيتِها ، إنَّ ربِّي على صراطٍ
(٣)
مستقيم (٣) .
هذا اليوم فتحه ونصره ونوره وبركته وهداه ، وأعوذ بك من شر ما فيه وشر ما بعده ))،
=
وبنحوه عند الطبراني في « الدعاء)) ( ٢٩٥).
(١) كذا في ((القوت)) (٩/١)، ورواه ابن عدي في ((الكامل)) (٣٢٨/٢)، وابن عساكر
في (( تاريخ دمشق)) (٤٢٧/١٦)، والديلمي كما في ((مسند الفردوس)) (٨٨٩٥)،
وانظر ((الإتحاف)) (٦٩/٥) .
في الن زه
(٢) رواه أبو داوود (٥٠٧٢)، والترمذي (٣٣٨٩)، وابن ماجه (٣٨٧٠).
(٣) قال الحافظ العراقي: (رواه أبو الشيخ في ((الثواب)) من حديث عبد الرحمن بن
عوف : (( من قال حين يصبح : أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر
ولا فاجر، من شر ما خلق وذرا .. اعتصم من شر الثقلين))، وفيه: ((وإن قالهن حين
يمسي .. كن له كذلك حتى يصبح)). وعند مسلم (٢٧٠٩) مرفوعاً: (( أما لو قلت
حين أمسيت : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق .. لم تضرك))، قاله لأبي
هريرة رضي الله عنه في عقرب لدغته، وعند الطبراني في ((الدعاء)) (٣٤٣): « اللهم
إني أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر كل دابة ... )) .
٤٥٠
ـتر

ربع العبادات
كتاب الأذكار والدعوات
وإذا نظرتَ في المرآةِ .. فقلِ : الحمدُ للهِ الذي سوَّىُ خَلقي فعدَلَهُ،
وكرَّمَ صورةَ وجهي وحسَّنَها ، وجعلَني مِنَ المسلمينَ(١).
وإذا اشتريتَ خادماً أو غلاماً أو دابةً .. فخذْ بناصيتِهِ وقلِ: اللهمَّ؛ إنِّي
أسألُكَ خيرَهُ وخيرَ ما جُبلَ عليهِ ، وأعوذُ بِكَ مِنْ شرِّهِ وشرِّ ما جُبلَ عليهِ (٢).
وإذا هنَّأْتَ بالنكاح .. فقلْ: باركَ اللهُ فيكَ، وباركَ عليكَ، وجمعَ
بينكما في خيرٍ (٣) .
٠٠ ٫
وإذا قضيتَ الدَّين .. فقلْ للمقضيِّ لهُ: باركَ اللهُ لكَ في أهلِكَ ومالِكَ ؛
إِذْ قَالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((إنَّما جزاءُ السلفِ الحمدُ والأداءُ)) (٤)
فهذه أدعيةٌ لا يستغني المريدُ عنْ حفظِها ، وما سوى ذلكَ منْ أدعيةٍ
السفرِ والصلاةِ والوضوءِ ذكرْناها في كتابِ الحجِّ والصلاةِ والطهارةِ .
(١) رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٧٩١)، وابن السني في (( عمل اليوم والليلة))
( ١٦٥ ) .
(٢) رواه أبو داوود (٢١٦٠)، وابن ماجه ( ١٩١٨).
(٣) رواه أبو داوود (٢١٣٠)، والترمذي (١٠٩١)، وابن ماجه (١٩٠٥).
(٤) رواه النسائي (٣١٤/٧) .
٤٥١

كتاب الأذكار والدعوات
ربع العبادات
فإِنْ قلتَ : فما فائدةُ الدعاءِ والقضاءُ لا مردّ لهُ ؟
فاعلمْ: أَنَّ مِنَ القضاءِ ردَّ البلاءِ بالدعاءِ (١) ، فالدعاءُ سببٌ لردِّ البلاءِ،
واستجلابِ الرحمةِ ؛ كما أنَّ التُّرْسَ سببٌ لردِّ السهم، والماءَ سببٌ لخروجٍ
النباتِ مِنَ الأرضِ .
فكما أنَّ التُّرْسَ يدفعُ السهمَ فيتدافعانِ .. فكذلكَ الدعاءُ والبلاءُ
يتعالجانِ(٢).
وليسَ مِنْ شرطِ الاعترافِ بقضاءِ اللهِ تعالى ألاَّ يحملَ السلاحَ ، وقدْ قالَ
تعالى: ﴿خُذُواْ حِذْرَكُمْ﴾، وألاَّ يسقيّ الأرضَ بعدَ بثِّ البذرِ ، فيقالُ :
إِنْ سبقَ القضاءُ بالنباتِ .. نبتَ البذرُ، وإنْ لمْ يسبقْ .. لم ينبتْ!
بلْ ربطُ الأسباب بالمسبَّبَاتِ هوَ القضاءُ الأوَّلُ الذي هوَ كلمح البصرِ أوْ
هوَ أقربُ .
وترقُّبُ تفصيلِ المسبَباتِ على تفاصيلِ الأسبابِ على التدريج والتقديرِ هوَ
(١) بمعنى: أن الله تعالى قدَّر على من يوقع البلاء به عدمَ الدعاء، وقدر على من لم يوقع
عليه البلاء وجودّ الدعاء ، ويشهد لذلك ما أخرجه الترمذي (٢٠٦٥) : أن رجلاً أتى
النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ؛ أرأيت رُقىّ نسترقيها، ودواءٌ نتداوى
به ، وتقاةً نتقيها : هل تردُّ من قدر الله شيئاً؟ فقال: ((هي من قدر الله)). ((إتحاف))
(١١٥/٥ ) .
(٢) روى الطبراني في ((الأوسط)) (٢٥١٩)، والحاكم في ((المستدرك)) (٤٩٢/١)
مرفوعاً : (( لا يغني حذر من قدر ، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل ، وإن البلاء
لينزل فيتلقاه الدعاء ، يعتلجان إلى يوم القيامة)).
٢
.
٤٥٢

ربع العبادات
كتاب الأذكار والدعوات
القدرُ ، والذي قدَّرَ الخيرَ قدَّرَهُ بسببٍ ، والذي قدَّرَ الشرَّ قدَّرَ لدفعِهِ سبباً ،
فلا تناقضَ بينَ هذهِ الأمورِ عندَ مَنِ انفتحتْ بصيرتُهُ .
ثمَّ في الدعاءِ مِنَ الفائدةِ ما ذكرناهُ في الذكرِ ؛ فإنَّهُ يستدعي حضورَ
القلبِ معَ اللهِ ، وهوَ منتهى العباداتِ ، ولذلكَ قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ :
((الدعاءُ مُخُّ العبادةِ))(١).
والغالبُ على الخلقِ أنَّهُ لا تنصرفُ قلوبُهُم إلى ذكرِ اللهِ عزَّ وجلَّ إلا عندَ
إلمام حاجةٍ وإرهاقٍ ملمَّةٍ ، فإنَّ الإنسانَ إذا مسَّهُ الشرّ .. فذو دعاءٍ عريضٍ،
فالحاجةُ تحوجُ إلى الدعاءِ ، والدعاءُ يردُّ القلبَ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ بالتضرُّع
والاستكانةِ ، فيحصلُ بهِ الذكرُ الذي هوَ أشرفُ العباداتِ ، ولذلكَ صارَ البلاءُ
١
موكلاً بالأنبياءِ عليهمُ السلامُ، ثمَّ الأولياءِ، ثمَّ الأمثلِ فالأمثلِ ؛ لأنَّهُ يردُّ
القلبَ بالافتقارِ والتضرع إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، ويمنعُ مِنْ نسيانِهِ ، وأمَّا الغنى ..
فيسببٌ للبطرِ في غالبِ الأَمرِ، فإنَّ الإنسانَ ليطغى أنْ رآهُ استغنى(٢).
(١) رواه الترمذي (٣٣٧١).
(٢) ومن فوائد الدعاء : أنه اشتغال بذكر الحق ، وذلك يوجب مقام الهيبة في القلوب ،
والإنابة في الطاعة ، والانقلاع عن المعاصي ، ولزوم الباب يستدعي الإذن في
الدخول ، ولهذا قيل : من أدمن قرع الباب ولجَّ .. ولج، وكان يقال : الإذن في
الدعاء خير من العطاء ، ومنها : أن ملازمة الدعاء دافعة للبلاء والشقاء ؛ كما قال
تعالى حاكياً عن خليله إبراهيم عليه السلام: ﴿وَأَدْعُواْ رَبِّى عَسَىّ أَلَّ أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّ
شَفِيًّا﴾، وعن زكريا عليه السلام: ﴿وَلَمْ أَكُنُ بِدُعَئِكَ رَبِّ شَفِيًّا﴾. ((إتحاف))
( ١١٧/٥ ) .
٤٥٣
3
٦،ے
٠٢٧

كتاب الأذكار والدعوات
ربع العبادات
مسعفـ
فهذا ما أردْنا أنْ نوردَهُ مِنْ جملةِ الأذكارِ والدعواتِ واللهُ الموفَّقُ
للخيرِ ، وأمَّا بقيةُ الدعواتِ في الأكلِ والسفرِ وعيادةِ المرضى وغيرِها ..
فستأتي في مواضعِها إنْ شاءَ اللهُ تعالى، وعلى اللهِ التكلانُ (١).
تم كتاب الأذكار والدعوات
وهو الكتاب التاسع من ربع العبادات من كتب إحياء علوم الدين
بحمد الله وحسن توفيقه، والصّلاة على خير خلقه سيدنا محمّدٍ وآله وصحبه
ويتلوه كتاب ترتيب الأوراد في الأوقات، وتفصيل إحياء الليل
٠٠٠
(١) في هامش ( د): ( قوبل بأصله وصحح ) .
٤٥٤

كِتَابُ
بَشِّ أَوْزَادُفِي الأَوْقَالُ
وَتَفْضِيْلِ اخْيَّاءِ اللَّيْل
.٢٤
١٨٠
٠٠٠
.".
وهو الكتاب العاشر من ربع العبادات
من كتب إحياء علوم الدين
٠٫٥
٤٥٥
٠٫٠٠

ربع العبادات
كتاب ترتيب الأوراد
كتاب ترتيب الأوراد في الأوقات وتفصيل إحياء الليل
بِسِْلهِ الرَّمِ الرَّحِيَّةِ
نحمدُ اللهَ على آلائِهِ حمداً كثيراً ، ونذكرُهُ ذكراً لا يغادرُ في القلبِ
استكباراً ولا نفوراً(١)، ونشكرُهُ إِذْ جعلَ الليلَ والنهارَ خِلْفةٌ لمَنْ أرادَ أنْ
يذكَّرَ أوْ أرادَ شُكوراً .
ونصلِّي على نبيِّهِ الذي بعثَهُ بالحقِّ بشيراً ونذيراً، وعلى آلِهِ الطاهرينَ
وصحبِهِ الأكرمينَ الذينَ اجتهدوا في عبادةِ اللهِ تعالى غدوةً وعشياً وأصيلاً
وبكوراً ، حتَّى أصبحَ كلُّ واحدٍ منهُم نجماً في الدينِ هادياً وسراجاً منيراً .
أما بعكّد:
فإنَّ اللهَ تعالى جعلَ الأرضَ ذَلولاً لعبادِهِ لا ليستقرُّوا في مناكبها ، بلْ
ليتخذوها منزلاً فيتزودوا منها زاداً يحملهُمْ في سفرِهِمْ إلى أوطانِهِمْ،
ويكتنزونَ منها تحفاً لنفوسهِمْ عملاً وفضلاً، محترزينَ مِنْ مصايدِها
ومعاطبها ، ويتحقَّقونَ أنَّ العمرَ يسيرُ بِهِمْ سيرَ السفينةِ براكبها .
سے
فالناسُ في هذا العالمِ سَفْرٌ ، وأوَّلُ منازلِهِمُ المهدُ ، وآخرُها اللحدُ ،
والوطنُ هوَ الجنَّةُ أوِ النارُ ، والعمرُ مسافةُ السفرِ، فسِنوهُ مراحلُهُ ، وشهورُهُ
(١) لا يغادر : لا يترك .
ـنء.
٤٥٧
حن
ـن
تن
حن حن حن
ـون
عن

كتاب ترتيب الأوراد
ربع العبادات
--------- "w .
٢٧٠
فراسخُهُ ، وأيامُهُ أميالُهُ، وأنفاسُهُ خطواتُهُ، وطاعتُهُ بضاعتُهُ ، وأوقاتُهُ
رؤوسُ أموالِهِ ، وشهواتُهُ وأغراضُهُ قطَّاعُ طريقِهِ ، وربحُهُ الفوزُ بلقاءِ اللهِ عزَّ
وجلَّ في دارِ السلامِ معَ المُلْكِ الكبيرِ والنعيمِ المقيمِ ، وخسرانُهُ البعدُ مِنَ اللهِ
تعالىُ معَ الأنكالِ والأغلالِ والعذابِ الأليمِ في دركاتِ الجحيمِ .
فالغافلُ عنْ نَفَسٍ مِنْ أنفاسِهِ حتَّى ينقضيَ في غيرِ طاعةٍ تقرِّبُهُ إلى اللهِ
تعالى زُلفى .. متعرضٌ في يومِ التغابنِ لغَبِينَةٍ وحسرةٍ ما لها منتهىّ(١).
ولهذا الخطرِ العظيمِ والخطبِ الهائلِ شمَّرَ الموفَّقونَ عنْ ساقِ الجدِّ ،
وودَّعوا بالكلِّيَّةِ ملاذً النفسِ ، واغتنموا بقايا العمرِ ، ورتّبُوا بحسبِ تكرُّرِ
الأوقاتِ وظائفَ الأورادِ ؛ حرصاً على إحياءِ الليلِ والنهارِ ، في طلبِ القَرْبِ
مِنَ الملكِ الجبَّارِ ، والسعي إلى دارِ القرارِ .
فصارَ مِنْ مهمَّاتِ علمٍ طريقِ الآخرةِ تفصيلُ القولِ في كيفيَّةِ قسمةِ الأورادِ
وتوزيع العباداتِ التي سبقَ شرحُها على مقاديرِ الأوقاتِ ، ويتضحُ هذا
المهمُ بذکرٍ بابینِ :
البابُ الأوَّلُ : في فضيلةِ الأورادِ ، وترتيبِها في الليلِ والنهارِ .
البابُ الثاني : في كيفيةِ إحياءِ الليلِ ، وفضيلتِهِ وما يتعلَّقُ بهِ .
(١) الغبنة : هي من الغبن كالشتيمة من الشتم ، وأهل الجنة يغبنون أهل النار فيرثون منازلهم في
الجنة ، ويورِّثونهم منازلهم من النار . والمثلُ الذي ساقه المصنف بعد فصل الخطاب في
تشبيه الإنسان والدنيا بالمسافر والسفر حكاه في كتابه (( فضائح الباطنية)) (ص ٢٢٥).
٤٥٨

ربع العبادات
کتاب ترتيب الأوراد
البَابُ الأَوَّلُ
في فضيلة الأوراد وترتيبها وأحكامها
فضيلة الأوراد، وبيان أن المواظبة عليها في الطريق إلى الله عزّ وجلّ
اعلمْ : أنَّ الناظرينَ بنورِ البصيرةِ علموا أنَّهُ لا نجاةَ إلا في لقاءِ الله عزَّ
وجلَّ، وأنَّهُ لا سبيلَ إلى اللقاءِ إلا بأنْ يموتَ العبدُ محباً لله تعالى ، وعارفاً باللهِ
سبحانَه، وأنَّ المحبَّةَ والأُنسَ لا تحصلُ إلا مِنْ دوام ذكْرِ المحبوبِ والمواظبةِ
عليهِ ، وأنَّ المعرفةَ لا تحصلُ إلا بدوام الفكْرِ فيهِ وفي صفاتِهِ وأفعالِهِ ، وليسَ
في الوجودِ سوى اللهِ تعالى وأفعالِهِ، ولنْ يتيسّرَ دوامُ الذكّرِ والفكْرِ إلا بوداع
الدنيا وشهواتِها ، والاجتزاءِ منها بقدْرِ البلغةِ والضرورةِ ، وكلُّ ذلكَ لا يتمُّ إلا
باستغراقِ أوقاتِ الليلِ والنهارِ في وظائفِ الأذكارِ والإفكارِ .
والنفسُ لمَا جُبلتْ عليهِ مِنَ السآمةِ والمَلالِ لا تصبرُ على فنٍّ واحدٍ مِنَ
الأسبابِ المعينةِ على الذكرِ والفكرِ ، بلْ إذا رُدَّتْ إلى نمطٍ واحدٍ .. أظهرتِ
المَلالَ والاستثقالَ ، وإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لا يملُّ حتَّى تملُّوا ، فمِنْ ضرورةِ
اللطفِ بها أنْ ترؤَّحَ بالتنقُّلِ مِنْ فنِّ إلى فنٌّ، ومِنْ نوعِ إلى نوعٍ ، بحسَبِ كلِّ
وقتٍ ؛ لتغزُرَ بالانتقالِ لذَّتُها ، وتعظمَ باللذَّةِ رغبتُها ، وتدومَ بدوامِ الرغبةِ
مواظبتُها ؛ فلذلكَ تُقُسَّمُ الأورادُ قسمةً مختلفةً .
٢٠٠
٤٥٩
٢٠٠
٤١٠٠

كتاب ترتيب الأوراد
ربع العبادات
ذنب
والذكرُ والفكرُ ينبغي أنْ يستغرقا جميعَ الأوقاتِ أوْ أكثرَها ، فإنَّ النفسَ
بطبعِها مائلةٌ إلى ملاذِّ الدنيا ، فإنْ صرفَ العبدُ شطرَ أوقاتِهِ إلى تدبيراتِ
الدنيا وشهواتِها المباحةِ مثلاً، والشطرَ الآخرَ إلى العباداتِ .. رجحَ جانبُ
الميلِ إلى الدنيا ؛ لموافقتِها الطبعَ ، إذْ يكونُ الوقتُ متساوياً، فأنَّى
يتقاومانِ والطبعُ لأحدِهِما مرجِّحٌ ؟ إذِ الظاهرُ والباطنُ يتساعدانِ على أمورِ
الدنيا ، ويصفو في طلبها القلبُ ويتجرَّدُ، وأمَّا الردُّ إلى العباداتِ ..
فمتكلَّفٌ ، ولا يسلمُ إخلاصُ القلبِ فيهِ وحضورُهُ إلا في بعضِ الأوقاتِ .
فمَنْ أرادَ أنْ يدخلَ الجنَّةَ بغيرِ حسابٍ . . فليستغرقْ أوقاتَهُ في الطاعةِ ،
ومَنْ أرادَ أنْ تترجَّحَ كفَّةُ حسناتِهِ وتثقُلَ موازينُ خيراتِهِ .. فليستوعبْ في
الطاعةِ أكثرَ أوقاتِهِ ، فإنْ خلطَ عملاً صالحاً وآخرَ سيئاً .. فأمرُهُ مخطرٌ ،
ولكنِ الرجاءُ غيرُ منقطعٍ ، والعفوُ مِنْ كرم اللهِ عزَّ وجلَّ منتظرٌ ، فعسى اللهُ أنْ
يغفرَ لهُ بجودِهِ و کرمِهِ .
فهذا ما انكشفَ للناظرينَ بنورِ البصيرةِ ، فإنْ لمْ تكنْ مِنْ أهلِهِ .. فانظرْ
إلى خطابِ اللهِ عزَّ وجلَّ لرسولِهِ واقتبسْهُ بنورِ الإيمانِ ، فقدْ قالَ تعالى
لأقربِ عبادِهِ إليهِ وأرفعِهِمْ درجةً لديهِ: ﴿إِنَّ لَكَ فِ النََّارِ سَبْحَا طَوِيلًا ﴾. وَأَذْكُرٍ
اُسَمَ رَبِّكَ وَتَبَّلْ إِلَيْهِ بَلْبِيلًا﴾ .
جز فن خه جن جن جن ش
وقالَ تعالى: ﴿وَأَذْكُرُ أَسْمَ رَبِّكَ بُْرَةً وَأَصِيلًا وَمِنَ الَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ
لَيْلًا طَوِيلًا﴾ .
٤٦٠